Полный текст (3 151 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
١٧ - ثم قال جل وعز (أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم) (آية ٣٧) قالت عائشة كان تبع رجلا صالحا فذم الله قومه ولم يذممه وقال سعيد بن جبير سال ابن عباس كعبا كيف ذكر الله جل وعز قوم تبع ولم يذكر تبعا فقال كان تبع ملكا من الملوك وكان قومه كهانا وكان معهم قوم من أهل الكتاب فكان قومه يكذبون على أهل الكتاب عنده فقال لهم جميعا قربوا قربانا فقربوا فتقبل قربان اهل الكتاب ولم يتقبل قربان قومه فاسلم فلذلك ذكر الله قومه ولم يذكره
стр. 3047
١٨ - وقوله جل وعز (ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) (آية ٣٩) (إلا بالحق) أي إلا لإقامة الحق ١٩ - وقوله جل وعز (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون) (آية ٤١) المولى الولي والناصر كما قال الشاعر: فغدت كلا الفرجين تحسب انه * مولى المخافة خلفها وأمامها وفي الحديث عن النبي ﷺ (من كنت مولاه فعلي مولاه
стр. 3048
في معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن يكون المعنى من كنت أتولاه فعلي يتولاه والقول الثاني من كان يتولاني تولاه والقول الثالث أنه يروى أن أسامة بن زيد قال لعلي ﵇ لست مولاي إنما مولاي رسول الله ﷺ فقال ﵇ (من كنت مولاه فعلي مولاه) ٢٠ - وقوله جل وعز (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (آية ٤٤) قال شعبة سمعت سليمن عن مجاهد قال كان ابن عباس جالسا وفي يده محجن والناس يطوفون بالبيت فقال رسول الله ﷺ يا أيها الناس اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على أهل الدنيا لأمرت عليهم عيشهم فكيف بمن طعامه الزقوم
стр. 3049
قال أبو الدرداء (طعام الأثيم) طعام الفاجر ٢١ - ثم قال جل وعز (كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) (آية ٤٥) روى سعيد بن جبير وابو ظبيان عن ابن عباس قال المهل دردي الزيت ثم قال (تغلي في البطون) يعني الشجرة ومن قال (يغلي) جعله للطعام والزقوم وقال الفراء وأبو حاتم من قال (يغلي) جاز أن يجعله للمهل
стр. 3050
قال أبو جعفر وهذا غلط لأن المهل ليس هو الذي يغلي في البطون وإنما شبه به ما يغلي والحميم الماء الحار كما قال: (فيها كباء معد وحميم) الكباء البخور يقال كببت العود اي بخرته والكبا مقصور الكناسة ٢٢ - ثم قال جل وعز (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم) (آية ٤٧) أي يقول للملائكة خذوه فاعتلوه قال مجاهد أي فادفعوه
стр. 3051
قال أبو جعفر يقال عتله يعتله ويعتله إذا جره
بعنف وشدة قال قتادة (إلى سواء الجحيم) إلى وسط الجحيم ٢٣ - وقوله جل وعز (ذق إنك انت العزيز الكريم) (آية ٤٩) وقرا الحسن بن علي ﵉ (ذق انك) بفتح الهمزة وهي قراءة الكسائي والمعنى عليها ذق لأنك كنت تقول هذا والمعنى على قولك قال قتادة أنزل الله في أبي جهل الآية (أولى لك فأولى ثم اولى لك فأولى) فقال أيوعدني محمد وما بين جبليها أعز مني ولا أكرم فأنزل الله (ذق إنك أنت العزيز
стр. 3052
الكريم) وأنزل فيه (كلا لا تطعه واسجد واقترب) ٢٤ - وقوله جل وعز (إن المتقين في مقام أمين) (آية ٥١) قال الكسائي المقام لمكان والمقام الإقامة كما قال: (عفت الديار محلها فمقامها) ومعنى (أمين) أي من العلل والأحزان قال قتادة أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان ٢٥ - وقوله جل وعز (يلبسون من سندس واستبرق متقابلين) (آية ٥٣)
стр. 3053
قال عكرمة الاستبرق غليظ الديباج قال أبو إسحاق الاستبرق مأخوذ من البريق وهو الذي
يجعل على الكعبة والسندس الرقيق منه ٢٦ - ثم قال جل وعز (كذلك وزوجناهم بحور عين) (آية ٥٤) قال مجاهد أي أنكحناهم قال قتادة وفي قراءة عبد الله (كذلك وزوجناهم بعيس عين) ومعناه البيض يقال جمل اعيس ولا إذا كان أبيض يضرب إلى الشقرة ٢٧ - ثم قال جل وعز (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) (آية ٥٥)
стр. 3054
قال قتادة آمنين من الموت والوصب والشيطان وقال غيره آمنين من انقطاع ذلك ومن غائلة أذاه ومكروهة وليس كفاكهة الدنيا التي لها غائلة وتنفد ٢٨ - ثم قال جل وعز (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم) (آية ٥٦) المعنى لا يذوقون فيها الموت البتة ثم قال (إلا الموتة الأولى) استثناء ليس من الأول وأنشد سيبويه: من كان أسرع في تفرق فالج * فلبونه جربت معا وأغدت ثم استثنى ما ليس من الأول فقال: إلا كناشرة التي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتنبت
стр. 3055
٢٩ - وقوله جل وعز (فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم) (آية ٥٧) قال الفراء اي فعل ذلك تفضلا
٣٠ - وقوله جل وعز (فارتقب إنهم مرتقبون) (آية ٥٩) أي منتظرون انتهت سورة الدخان
стр. 3056
تفسير سورة الجاثية
مكية وآياتها ٧٣ آية
стр. 3057
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجاثية وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز (إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين) (آية ٣) والمعنى إن في خلق السموات والأرض ودل عليه قوله (وفي خلقكم وما يبث من دابة) (آية ٤) وكل ما فيه الروح فهو دابة ٢ - وقوله جل وعز (وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون) (آية ٥)
стр. 3058
قال قتادة إن شاء جعلها رحمة وإن شاء جعلها عذابا ٣ - وقوله جل وعز (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) (آية ٦) أي بعد قرآن الله كما قال تعالى (واسأل القرية) ٤ - وقوله جل وعز (ويل لكل أفاك أثيم) (آية ٧)
الأفاك الكذاب ٥ - وقوله جل وعز (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه) (آية ١٣)
стр. 3059
روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال منه النور ومنه الشمس ومنه القمر ويقرأ (جميعا منة) بمعنى من به منة ويقرأ (منة) بمعنى ذلك منة ويجوز (منه) على أنه مصدر كما قال تعالى (صنع الله) ٦ - وقوله جل وعز (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) (آية ١٤) قال مجاهد أي لا يبالون نعم الله أي لا يعلمون أنه أنعم
стр. 3060
بها عليهم كما قال تعالى (وذكرهم بأيام الله) قال أبو جعفر يجوز أن يكون المعنى لا يرجون البعث أي لا يؤمنون به وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ٧ - وقوله جل وعز (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) (آية ١٨) روى سعيد عن قتادة قال الشريعة الفرائض والحدود
والأمر والنهي قال أبو جعفر الشريعة في اللغة المذهب والملة ومنه شرع فلان في كذا ومنه الشارع لأنه طريق إلى المقصد فالشريعة
стр. 3061
ما شرع الله لعباده من الدين والجمع الشرائع أي المذاهب ٨ - وقوله جل وعز (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون) (آية ٢٠) أي هذا القرآن ٩ - وقوله جل وعز (أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) (ى ية لم ٢١) (اجترحوا السيئات) أي كسبوا السيئات ومنه (ويعلم ما جرحتم بالنهار) ومنه الجوارح أي الكواسب ١٠ - وقوله تعالى (سواء محياهم ومماتهم) (آية ٢١)
стр. 3062
قال مجاهد المؤمن يموت مؤمنا ويبعث مؤمنا والكافر يموت كافرا ويبعث كافرا ويقرأ (سواء محياهم ومماتهم) وقرأ الأعمش (سواء محياهم ومماتهم) قال أبو جعفر القراءة الأولى أحسن من جهة المعنى على قول مجاهد وهي أيضا أجود عند النحويين من جهة الإعراب وقراءة الأعمش على البدل وعند الفراء بمعنى الظرف
стр. 3063
١١ - وقوله جل وعز (أفرأيت من اتخذ إلهة هواه وأضله الله على علم) (آية ٢٣) قال سعيد بن جبير كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه قال هذا أحسن من هذا فعبده وقال الحسن وقتادة في قوله (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال المنافق إذا هوي شيئا ركبه ثم قال (وأضله الله على علم) (آية ٢٣) روي عن ابن عباس أنه قال (على علم) قد علمه عنده
стр. 3064
وقيل على علم انه لا ينفعه ولا يضره ١٢ - وقوله جل وعز (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) (آية ٢٤) يقال هم لا يقرون بالبعث فما معنى (نموت ونحيا) ؟ ففيه ثلاثة أجوبة: ١ - منها ان المعنى يموت بعضنا ويحيا بعض ٢ - ومنه ان في الكلام تقديما وتأخيرا وأن المعنى نحيا ونموت ٣ - والجواب الثالث أن معنى (نموت) نخلق مواتا ثم نحيا في الدنيا وقوله جل وعز (وما يهلكنا إلا الدهر)
стр. 3065
قال مجاهد اي الزمان أي مر السنين والأيام وفي الحديث عن النبي ﷺ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر في معناه ثلاثة أقوال: ١ - منها أن المعنى لا تسبوا خلقا من خلق الله فيما لا ذنب له فيه فإن الله هو الدهر أي خالق الدهر كما قال تعالى (واسأل القرية) ٢ - وقيل لما كانوا يقولون فعل الله بالزمان فإنه قد فعل بنا كذا وكان الله جل وعز هو القاضي بتلك الأشياء قال لهم لا تسبوا فاعل
стр. 3066
الأشياء فإن الدهر ليس يفعلها ٣ - وقد روي فإن الله هو الدهر والمعنى عليه لا تسبوا الدهر فإن الله مقيم الدهر أي مقيم أبدا لا يزال وقد روي عن ابن عباس في قوله تعالى (وما لهم بذلك من علم) قال قولهم لا نبعث ١٣ - وقوله جل وعز (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها) (آية ٢٨) في معناه قولان: روى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وابن عيينة عن ابن جريح عن مجاهد في قوله تعالى (وترى كل أمة جاثية)
стр. 3067
قال مستوفرين على الركب قال مجاهد في رواية ابن أبي نجيح الأمة ههنا الواحد قال سفيان بن أبي عيينة ولا يكون المستوفز إلا على ركبتيه وأطراف أصابعه قال الضحاك (جاثية) عند الحساب فهذا قول وقال الفراء في قوله تعالى (وترى كل أمة جاثية) قال أهل كل دين وجاثية مجتمعة قال أبو جعفر قد يقال لما اجتمع من التراب جثوة فأحسب الفراء أخذه من هذا قال الشاعر: ترى جثوتين من تراب عليهما * صفائح صم من صفيد ابن منضد
стр. 3068
والقول الأول أعرف وأشهر ١٤ - وقوله جل وعز (كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون) (آية ٢٨) في معناه قولان: أحدهما أن كتابها ما فرض عليها من حلال وحرام والقول الآخر أن كتابها ما كتبت الملائكة عليها وهذا أولى لأن بعده ما يدل عليه ١٥ - وقوله جل وعز (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنتج ما كنتم تعملون) (آية ٢٩)
(ينطق) أي يبين أي تنظرون فتذكرون ما عملتم
стр. 3069
ثم قال تعالى (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) (آية ٢٩) في معناه قولان: أحدهما ان المعنى ما تكتبه الملائكة وتنسخه قوله من أعمال بني آدم والقول الآخر رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فرغ الله جل وعز مما هو كائن فتنسخ الملائكة ما يعمل يوما بيوم من اللوح المحفوظ فيقابل به ما يعمله الإنسان لا يزيد على ذلك ولا ينقص قال فقيل لابن عباس ما توهمنا إلا إنهم يكتبونه بعدما يعمل فقال أنتم قوم عرب والله جل وعز يقول (إنا كنا نستنسخ) ولا يكون الاستنساخ إلا من نسخة ١٦ - وقوله جل وعز (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين) (آية ٣١)
стр. 3070
في الكلام حذف والمعنى فيقال لهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم؟ ١٧ - وقوله جل وعز (وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) (آية ٣٤)
روى معمر عن قتادة قال فاليوم نترككم كما تركتم لقاء يومكم هذا قال أبو جعفر المعنى على هذا فاليوم نترككم في النار كما تركتم العمل ليومكم هذا ١٨ - وقوله جل وعز (وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) (آية ٣٧) الكبرياء العظمة انتهت سورة الجاثية
стр. 3071
تفسير سورة الأحقاف
مكية وآياتها ٣٥ آية
стр. 3072
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحقاف وهي مكية ١ - من ذلك قوله جل وعز (ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق) (آية ٣) أي إلاقامة الحق ثم قال (والذين كفروا عما أنذروا معرضون) (آية ٣) أي أعرضوا بعدما تبين لهم الحق من خلق الله ٢ - ثم احتج عليهم فيما يعبدون فقال (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله) (آية ٤) المعنى ما تدعونه إلها من دون الله (أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في
السموات) ؟
стр. 3073
أي في خلق السموات (ايتوني بكتاب من قبل هذا) أي بكتاب فيه برهان على ما قلتم (أو أثارة من علم) قال مجاهد أحد يأثر علما وقال الحسن شئ يثار أو يستخرج وقال أبو عبيدة (أثارة) بقية قال أبو جعفر وهذه القوال متقاربة لأن البقية هو شئ يؤثر ومعروف في اللغة أن يقال سمنت الناقة على أثارة أي على بقية من سمن
стр. 3074
ويقرأ (أو أثرة) روى أبو سلمة عن ابن عباس (أو أثرة من علم) قال الخط حدثنا محمد بن أحمد - يعرف بالجريجي - حدثنا بندار أنبأنا يحيي بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن أم سلمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ في قوله تعالى (أو أثرة من علم) قال الخط
стр. 3075
وروى سعيد عن قتادة (أو أثرة من علم) قال خاصة
من علم قال أبو جعفر يقال لفلان عندي أثرة أو أثرة أي شئ أخصه به ومنه آثرت فلانا على فلان ويجوز أن يكون (أثرة) خبرا عن بعض الأنبياء صلى الله عليهم من أثرت الحديث وذا قول أبي عبيدة ٣ - وقوله جل وعز (هو أعلم بما تفيضون فيه) (آية ٨) قال مجاهد اي تقولونه ٤ - وقوله جل وعز (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) (آية ٩) قال مجاهد في قوله تعالى (قل ما كنت بدعا من الرسل) أي أول من أرسل
стр. 3076
وقوله تعالى (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) وقد قال في موضع آخر (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فالجواب في هذا أنه ليس من ذاك وإنما المعنى - والله أعلم - وما أدري ما يفعل بي ولا بكم من جدب أو غيره
стр. 3077
ويبين هذا أنه يروى أن النبي ﷺ رأى رؤيا سرت أصحابه فاستبطأوا تأويلها فانزل الله جل وعز (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) ٥ - وقوله جل وعز (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم)
(آية ١٠) قيل في الكلام حذف لعلم السامع به والمعنى أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل ممن تثقون به وتقفون على صدقه وعلمه على ما شهد النبي ﷺ وكفرتم به أليس قد غررتم وأتيتم أمرا قبيحا واجترأتم عليه؟ ! فأما الشاهد من بني إسرائيل فقيل إنه عبد الله بن سلام روى مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي
стр. 3078
على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزلت (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم) وقال الحسن ومجاهد والضحاك (وشهد شاهد من بني إسرائيل) عبد الله بن سلام قال أبو جعفر وفي الآية قولان آخران: أ - قال مسروق ليس هو عبد الله بن سلام لأن السورة مكية والمعنى لموسى ﷺ والتوراة وأهل الكتاب أنزل الله جل وعز التوراة على موسى فآمن بها أهل الكتاب (وكفرتم به) مخاطبة
стр. 3079
لقريش قال (وسبقونا إليه) يعني أهل الكتاب
ب - روى ابن عون عن الشعبي في قوله تعالى (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) قال هو رجل من أهل الكتاب وليس بعبد الله بن سلام لأن السورة مكية وإنما اسلم عبد الله بن سلام قبل وفاة النبي ﷺ بعامين قال أبو جعفر هذا الاعتراض لا يلزم وسئل محمد بن سيرين عن هذا بعينه فقال كانت الآية تنزل فيقال لهم ألحقوها في سورة كذا وكذا قال أبو جعفر فهذا جواب عن ذاك ويجوز أن تكون الآية نزلت بمكة ويكون المعنى أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله أتؤمنون؟ وقال الحسن نزل هذا بمكة فآمن عبد الله بن سلام
стр. 3080
بالمدينة ٦ - ثم قال جل وعز (وقال الذين كفروا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) (آية ١١) قال مسروق هم أهل الكتاب وقال الحسن اسلم وغفار فقالت قريش لو كان خيرا ما سبقونا إليه ٧ - وقوله جل وعز (وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) (آية ١٢)
стр. 3081
فيه جوابان:
أحدهما أن المعنى مصدق له أي لكتاب موسى ﷺ ثم حذف لأن قبله (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) و (عربيا) حال ولسانا توطئه للحال أي توكيد كما يقال جاءني زيد رجلا صالحا ويقوي هذا أنه في قراءة عبد الله (وهذا كتاب مصدق [لما بين يديه] لسانا عربيا) والجواب الآخر: أن يكون لسانا مفعولا يراد به النبي ﷺ ويكون المعنى ذا لسان عربي ثم قال (لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) (آية ١٢)
стр. 3082
يجوز أن يكون المعنى وهو بشرى وأن يكون المعنى وتبشر المحسنين بشرى ٨ - وقوله جل وعز (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (آية ١٣) قد بينا معنى (ثم استقاموا) فيما تقدم ٩ - وقوله جل وعز (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا) (آية ١٥) (إحسانا) أي يحسن إليهما إحسانا ١٠ - ثم قال تعالى (حملته أمه كرها ووضعته كرها) (آية ١٥) ويقرأ (كرها) بفتح الكاف وهو عند بعض العربية لحن لأنه يفرق بينهما قال الحسن ومجاهد وقتادة الكره المشقة والفراء وجماعة من أهل العربية يذهبون إلى أن الكره بفتح
стр. 3083
الكاف القهر والغصب فعلى هذا القول يكون لحنا وقال الكسائي الكره والكره بمعنى واحد وكذلك هو عند البصريين جميعا لا اعلم بينهم اختلافا لأن الكره المصدر والكره اسم بمعناه ١١ - وقوله جل وعز (حتى إذا أبلغ أشده وبلغ أربعين سنة) (آية ١٥) قال مجاهد سالت ابن عباس عن قوله تعالى (حتى إذا بلغ اشده) فقال بضعا وثلاثين سنة قال مجاهد ثلاثا وثلاثين
стр. 3084
قال أبو جعفر وقيل الأشد ثماني عشرة سنة والأول أشبه لاتساق الكلام الا ترى أن بعده (وبلغ أربعين سنة) ؟ وأيضا فإن البالغ ثلاثا وثلاثين سنة أولى بهذا الاسم لأنه أكمل ١٢ - وقوله جل وعز (قال رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) (آية ١٥) روى أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي بكر بن عياش في قوله تعالى (أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) قال هو أبو بكر الصديق فلم يكفر له أب ولا
стр. 3085
أم قال (وأوزعني) ألهمني ١٣ - وقوله جل وعز (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي) (آية ١٧) قال الفراء أف لكما أي قذرا لكما (أتعدانني أن أخرج) روى سعيد عن قتادة قال هذا عبد سوء نعته الله جل وعز قال لوالديه أتعدانني أن أبعث ١٤ - وقوله جل وعز (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) (آية ٢٠) وقرأ يزيد بن القعقاع (أأذهبتم طيباتكم في حياتكم
следующие страницы →