← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

(أو جاء معه الملائكة مقترنين) قال قتادة أي متتابعين وقال مجاهد أي يمشون معه معا قال أبو جعفر فاقترحوا هذا بعدما جاءهم ما يدل على نبوته ٤٢ - ثم قال جل وعز (فاستخف قومه فاطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) (آية ٥٤) أي استفزهم ٤٣ - وقوله جل وعز (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) (آية ٥٥) قال مجاهد وقتادة اي أغضبونا

стр. 3012

٤٤ - وقوله جل وعز (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) (آية ٥٦) قال لاحق بن حميد اي جعلناهم سلفا لمن عمل بعملهم ومثلا لمن لم يعمل بعملهم وقال مجاهد هم قوم فرعون سلف لكفار أمة محمد ﷺ قال (ومثلا) أي عبرة وقال قتادة (سلفا) إلى النار (ومثلا) أي عظة قرئ على أبي قاسم قريب احمد بن منيع عن ابي كامل الجحدري عن عبد الواحد عن عاصم عن أبي مجلز (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) قال سلفا لمن عمل بمثل عملهم ومثلا لمن لم يعمل بمثل عملهم

стр. 3013

قال أبو جعفر هذه الأقوال متقاربة وأصل السلف في اللغة ما تقدم ومنه تسلفت من فلان وابينها قول قتادة اي جعلناهم متقدمين في الهلاك وعظة لمن يأتي بعدهم ويقرأ (سلفا) جمع سليف وقرأ حميد الأعرج فيما روي عنه (سلفا) جمع سلفة اي فرقة متقدمة وأبينها وأكثرها فتح السين واللام كما يقال فلان يحب السلف ٤٥ - وقوله جل وعز (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) (آية ٥٧) قال مجاهد قالوا ما ذكر محمد عيسى صلى الله عليهما إلا لننزله فقال منزلته من النصارى

стр. 3014

وقال قتادة لما أنزل على النبي ﷺ ذكر عيسى غاظ ذلك قريشا وقالوا لم ذكرت عيسى وقالوا ما ذكره إلا لنستعمل فيه ما استعملت النصارى في عيسى فأنزل الله جل وعز (ما ضربوه لك إلا جدلا) وقيل نزل هذا في ابن الزبعري لما انزل أي الله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) قال فالنصارى تعبد المسيح قال جل وعز (ما ضربوه لك إلا جدلا) أي قد علموا أنه لا يراد بهذا المسيح وإنما يراد بها الصنام التي كانوا يعبدونها

стр. 3015

٤٦ - وقوله جل وعز (إذ قومك منه يصدون) (آية ٥٨) روى سفيان وشعبة عن عاصم عن ابي رزين عن ابن عباس (إذا قومك منه يصدون) قال يضجون ويقرأ (يصدون) بضم الصاد قال النخعي أي يعرضون وقال الكسائي هما لغتان بمعنى واحد

стр. 3016

وأنكر بعض أهل اللغة الضم وقال لو كانت (يصدون) لكانت (عنه) ولم تكن (منه) وقال أبو جعفر وهذا لا يلزم لأن معنى يصدون منه أي من أجله ٤٧ - وقوله جل وعز (وقالوا أآلهتنا خير أم هو) (آية ٥٨) قال قتادة (أم هو) يعنون محمدا ﷺ وفي قراءة أبي (وقالوا أآلهتنا خير أم هذا) يعنون محمدا ﷺ ٤٨ - ثم قال جل وعز (ما ضربوه لك إلا جدلا) (آية ٥٨) المعنى على تفسير قتادة إنهم قد علموا أنك لا تريد منهم أن ينزلوك منزلة المسيح وعلى القول الآخر غنهم قد علموا أنه لا يراد بقوله جل وعز

стр. 3017

(إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) المسيح ﵇ وإنما يراد به الأصنام واللغة تدل على هذا لأن (ما) لما لا يعقل فقد علم أن معنى (وما تعبدون من دون الله) لا يكون للمسيح وهذا أصح ما قيل في قوله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) ٤٩ - ثم قال جل وعز (بل هم قوم خصمون) (آية ٥٨) قال سفيان حدثني رجل أنها نزلت في ابن الزبعرى ٥٠ - ثم قال جل وعز (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) (آية ٥٩) يكون المعنى على قول من قال إن الآية نزلت في ابن الزبعرى إن المسيح إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني

стр. 3018

إسرائيل اي جعلناه عظة لهم اي ذا عظة أي يعظهم ويجوز ان يكون معنى (مثلا) أنه بشر مثلهم فضل عليهم ويجوز أن يكون المعنى على قول قتادة وعلى الآخر ايضا إن محمد إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل والكلام في مثل كالكلام فيه ٥١ - ثم قال جل وعز (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) (آية ٦٠) قال مجاهد اي يعمرونها كما تعمرونها بدلا منكم

стр. 3019

وقال قتادة أي ملائكة يخلف بعضهم بعضا ٥٢ - ثم قال جل وعز (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها) (آية ٦١) روى سفيان عن عاصم عن ابي رزين عن ابن عباس (وإنه لعلم للساعة) قال نزول عيسى وكذلك روى سماك عن عكرمة عن ابن عباس وكذلك قال مجاهد وأبو مالك وقد روي عن ابن عباس وابي هريرة أنهما قرءا (وإنه لعلم للساعة)

стр. 3020

قال الخليل العلم والعلامة واحد قال أبو جعفر ومعنى (لعلم للساعة) يعلم بنزول عيسى ﷺ أن الساعة قد قربت وصح عن النبي ﷺ أنه قال لينزلن أبن مريم حكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير ويجوز أن يكون المعنى وإن محمدا ﷺ لعلم للساعة لأنه خاتم النبيين قال الله جل وعز (اقتربت الساعة وانشق القمر) ثم قال تعالى (فلا تمترن بها) أي فلا تشكوا

стр. 3021

٥٣ - وقوله جل وعز (ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) (آية ٦٣) روى ابن أبي نجيح عن مجاهد ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) قال تبديل التوراة ٥٤ - وقوله جل وعز (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) (آية ٦٧) قال مجاهد أصحاب المعاصي متعادون يوم القيامة وقال الحارث سئل علي بن أبي طالب عن قوله جل وعز (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو) فقال خليلان مؤمنان وخليلان كافران مات أحد المؤمنين فبشر بالجنة فقال اللهم لا تضل خليلي حتى يبشر بما بشرت به وترضى عنه كما رضيت

стр. 3022

عني فلما مات جمع بينهما فقال له جزاك الله من خليل ومن أخ وصاحب خيرا فنعم الخليل كنت والكافران يقول أحدهما لصاحبه بئس الخليل والصاحب كنت ثم قرأ (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) وقال مجاهد قال ابن عباس أحب لله وأبغض لله ووال لله وعاد لله فإنه إنما ينال ما عند الله بهذا ولن ينفع أحد كثرة صومه وصلاته وحجه حيى يكون هكذا وقد صار الناس اليوم يحبون ويبغضون للدنيا ولن ينفع ذلك أهله ثم قرأ (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) ٥٢ - وقوله جل وعز (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) (آية ٧٠)

стр. 3023

قال يحيي بن أبي كثير سئل النبي ﷺ عن قوله تعالى (انتم وأزواجكم تحبرون) قال اللذة والسماع بما شاء الله من ذكره قال قتادة (تحبرون) تنعمون ٥٦ - ثم قال جل وعز (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) (آية ٧١) روى سعيد عن قتادة قال الأكواب دون الأباريق قال وبلغني أنها مدورة وكذلك هي عند أهل اللغة إلا أنها لا آذان لها ولا عرى ٥٧ - وقوله جل وعز (لايفتر عنهم وهم فيه مبلسون) (آية ٧٥)

стр. 3024

مأخوذ من الفترة والفتور والفتر والمبلس المتحير الذي قد يئس من الخير ٥٨ - وقوله جل وعز (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) (آية ٧٧) قال مجاهد ما كنا ندري ما معنى (ونادوا يا مالك) حتى وجدنا في قراءة عبد الله (ونادوا يا مال) قال عبد الله بن عمرو بن العاص ينادون مالكا أربعين سنة فيجيبهم بعدها (إنكم ماكثون) ثم ينادون رب العزة (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون) فيسكت عنهم مثل عمر الدنيا ثم يقول (اخسئوا فيها ولا تكلمون) قال فليس بعدها

стр. 3025

إلا صياح كصياح الحمير أوله زفير وآخره شهيق ٥٩ - وقوله جل وعز (أم ابرموا أمرا فإنا مبرمون) (آية ٧٩) قال مجاهد أي أم أجمعوا على كيد أو شر فإنا نكيدهم قال الفراء أي أم أحكموا أمرا ينجيهم من عذابنا على قولهم فإنا نعذبهم قال أبو جعفر يقال أبرم الأمر إذا بالغ في إحكامه وأبرم الفاتل إذا أحكم الفتل وهو الفتل الثاني والأول سحيل كما قال: (من سحيل ومبرم)

стр. 3026

ومنه رجل برم إذا كان لا يدخل في الميسر أو كان ضيق الخلق لا يجتمع مع الناس كما قال الشاعر: ولا برما تهدى النساء لعرسه * إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا و (برمة) من هذا سميت به للإلحاح عليها بالإيقاد ٦٠ - وقوله جل وعز (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) (آية ٨١) في معناه ثلاثة أقوال: أ - قال مجاهد أي قل إن كان للرحمن ولد في قولكم فأنا أول من عبده ووحده وكذبكم

стр. 3027

ب - وقال الحسن يقول ما كان للرحمن ولد ج - وقيل هو من عبد أي أنف كما قال: وأعبد أن تهجى تميم بدارم قال أبو جعفر أحسنها قول مجاهد لأن (إن) يبعد أن تكون ههنا بمعنى ما لأن ذلك لا يكاد يستعمل إلا وبعد (إن) إلا وأيضا فإن بعدها ألفا وأكثر ما يقال إذا أنف الإنسان وغضب وأنكر الشئ عبد فهو عبد كما يقال حذر فهو حذر

стр. 3028

وقول مجاهد بين أي إن كان للرحمن ولد على زعمكم وقولكم كما قال تعالى (أين شركائي) فانا أول من خالفكم ووحد الله جل وعز ومعنى (العابدين) كمعنى الموحدين لأنه لا يقال عابد إلا لموحد ٦١ - وقوله جل وعز (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم) (آية ٨٤) قال قتادة أي يعبد في السماء وفي الأرض ووري عن عمر وأبي وابن مسعود (وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله)

стр. 3029

٦٢ - وقوله جل وعز (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق) (آية ٨٦) قال قتادة المسيح وعزير قد عبدا من دون الله ولهما شفاعة وقال مجاهد لا يشفع المسيح وعزير والملائكة إلا لمن شهد بالحق قال لا إله إلا الله قال أبو جعفر قول قتادة أبين وقول مجاهد على أنه استثناء ليس من الأول ٦٣ - وقوله جل وعز (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يعلمون) (آية ٨٨)

стр. 3030

وسنبين معنى (وقيله يا رب) في الإعراب إن شاء الله ٦٤ - وقوله جل وعز (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) (آية ٨٩) قال قتادة في قوله (فاصفح عنهم) قيل له هذا ثم نسخ بالأمر بالقتال انتهى تفسير سورة الزخرف

стр. 3031

تفسير سورة الدخان مكية وآياتها ٥٩ آية

стр. 3032

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة الدخان وهي مكية ١ - قوله جل وعز (حم. والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) (آية ١ - ٣) قال مجاهد وقتادة (في ليلة مباركة) ليلة القدر قال أبو جعفر في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال: أ - فمن أصحها ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم نزل به جبرائيل في عشرين سنة وهذا إسناد لا يدفع

стр. 3033

ب - وقيل المعنى إنا أنزلناه قرآنا في تفضيل ليلة القدر وهو قوله تعالى (ليلة القدر خير من الف شهر) فهذان قولان ج - وقيل المعنى إنا ابتدانا به إنزاله في ليلة القدر كما تقول إنا أخرج إلى مكة غدا أي أنا ابتدئ الخروج ٢ - وقوله جل وعز (فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين) (آية ٤ - ٥) في معناه قولان متقاربان: قال ابن عباس يحكم الله جل وعز أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من حياة أو موت أو رزق

стр. 3034

وقال أبو عبد الرحمن السلمي والحسن ومجاهد وقتادة نحوا من هذا إلا أن مجاهد قال إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران قال أبو جعفر فهذا قول والمعنى عليه أنه تؤمر ليلة القدر الملائكة بما يكون من القطر والرزق والحياة والموت إلى قابل ومعنى (يفرق) و (يؤمر) واحد كأنه قال يؤمر كل أمر حكيم أمرا من عندنا والقول الآخر: أنها ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وينسخ الأحياء من الأموات ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد

стр. 3035

وقال غيره (يفرق) يقضي ويفصل في تلك الليلة إلى مثلها من السنة الأخرى و (حكيم) بمعنى محكم وقيل إن معنى (يفرق) يفصل اي يفصل بين المؤمن والكافر والمنافق فيقال للملائكة هذا ويعرفونه ٣ - وقوله جل وعز (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) (آية ١٠) روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن ابي طالب ﵇ قال آية الدخان لم تمض بعد وستكون ياتي دخان يصيب المؤمنين الزكام وينقد الكافر وروى الأعمش عن ابي الضحى عن مسروق قال جلس رجل فقال إن الدخان لم يكن وإنما يكون يوم القيامة يأخذ المؤمنين منه مثل الزكام ويشتد على الكافرين والمنافقين فدخلنا على عبد الله بن مسعود وهو متكئ فحكينا له ما قال فقام فجلس مغضبا وقال إذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل لا علم لي به فإن الله جل وعز يقول لنبيه (قل لا اسالكم عليه من أجر وما أنا

стр. 3036

من المتكلفين) وسأخبركم عن الدخان إن قريشا استعصت على رسول الله ﷺ وكفرت فدعا الله جل وعز عليها ان يجوعها فأصابها جوع شديد حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانا من الجوع والحر فقالت قريش (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) فكشفه الله عنهم فعادوا ثم بطش بهم البطشة الكبرى يوم بدر ولو كان الدخان يوم القيامة ما كشف عنهم ٤ - وقوله جل وعز (إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) (آية ١٥)

стр. 3037

يجوز أن يكون المعنى إنكم عائدون في المعاصي ويجوز أن يكون بمعنى ميتين ٥ - وقوله جل وعز (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) (آية ١٦) قال أبي بن كعب وابن مسعود في (البطشة الكبرى) إنها يوم بدر وروى عوف وقتادة عن الحسن (يوم نبطش البطشة الكبرى) قال يوم القيامة

стр. 3038

٦ - وقوله جل وعز (ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم) (آية ١٧) روى سعيد عن قتادة قال ابتليناهم قال (وجاءهم رسول كريم) يعني موسى ﷺ قال (وأن لا تعلوا علي) أن لا تعتوا قال وقوله (إني آتيكم بسلطان مبين) اي بعذر مبين ٧ - ثم قال جل وعز (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون) (آية ٢٠)

стр. 3039

قال قتادة بالحجارة قال الفراء الرجم ههنا القتل وروى إسماعيل بن ابي خالد عن ابي صالح في (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون) قال ان يقولوا ساحر أو كاهن أو شاعر ٨ - ثم قال جل وعز (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) (آية ٢١) أي دعوني كفافا لا لي ولا علي ٩ - وقوله جل وعز (واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون) (آية ٢٤)

стр. 3040

روى عكرمة عن ابن عباس قال (رهوا) طريقا وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال سهلا وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (واترك البحر رهوا) : أي ساكنا لا تأمره أن يرجع إلى ما كان عليه حتى يحصل فيه آخرهم وروي عن مجاهد أنه قال (رهوا) اي يابسا قال أبو جعفر هذه الأقوال متقاربة ويقال للساكن رهو كما قال الشاعر: والخيل تمرغ رهوا في أعنتها * كالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد

стр. 3041

ويقال جاء القوم رهوا على نطم واحد ١٠ - وقوله جل وعز (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم) (آية ٢٥، ٢٦) قال الفراء يقال المنازل الحسنة ويقال المنابر ١١ - ثم قال جل وعز (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) (آية ٢٩) روى المسيب بن رافع عن علي ﵇ أنه قال يبكي على المؤمن الباب الذي يصعد منه عمله ومصلاه من الأرض وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال للمؤمن باب يصعد منه عمله وينزل منه رزقه فإذا مات بكى عليه وبكى عليه

стр. 3042

الموضع الذي كان يصلي عليه ولم يكن في آل فرعون خير ولا كان لهم عمل صالح يصعد قال الله تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض) وقيل المعنى فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض كما قال تعالى (واسأل القرية) قال أبو جعفر العرب إذا عظمت هلاك الإنسان قالت بكت عليه السماء وأظلمت له الشمس على التمثيل كما قال:

стр. 3043

والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا ثم قال تعالى (وما كانوا منظرين) أي مؤخرين ١٢ - وقوله جل وعز (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين) (آية ٣١) قال قتادة كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ١٣ - ثم قال جل وعز (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) (آية ٣٢) قال قتادة على عالمي أهل زمانهم

стр. 3044

١٧ - ثم قال جل وعز (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) (آية ٣٣) قال قتادة أنجاهم من عدوهم وأقطعهم البحر وأنزل عليهم المن والسلوى قال أبو جعفر فالبلاء ههنا النعمة على هذا القول كما قال الشاعر: (فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو) وقد يكون البلاء ههنا العذاب ضد النعمة أي لحقهم البلاء لما كفروا بآيات الله

стр. 3045

١٥ - ثم قال جل وعز (إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين) (آية ٣٥) إن (هؤلاء) يعني قريشا (إن هي) بمعنى ما هي والمنشرون ثم المبعوثون أنشر الله الموتى فنشروا كما قال الشاعر: يا آل بكر أنشروا لي كليبا * يا آل بكر أين أين الفرار ١٦ - ثم قال جل وعز (فأتوني بآبائنا إن كنتم صادقين) (آية ٣٦) الفراء يذهب إلى أن قوله فائتوا مخاطبة للنبي ﷺ وحده على ما تستعمله العرب في مخاطبة الجليل

стр. 3046

١٧ - ثم قال جل وعز (أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم) (آية ٣٧) قالت عائشة كان تبع رجلا صالحا فذم الله قومه ولم يذممه وقال سعيد بن جبير سال ابن عباس كعبا كيف ذكر الله جل وعز قوم تبع ولم يذكر تبعا فقال كان تبع ملكا من الملوك وكان قومه كهانا وكان معهم قوم من أهل الكتاب فكان قومه يكذبون على أهل الكتاب عنده فقال لهم جميعا قربوا قربانا فقربوا فتقبل قربان اهل الكتاب ولم يتقبل قربان قومه فاسلم فلذلك ذكر الله قومه ولم يذكره

стр. 3047

١٨ - وقوله جل وعز (ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) (آية ٣٩) (إلا بالحق) أي إلا لإقامة الحق ١٩ - وقوله جل وعز (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون) (آية ٤١) المولى الولي والناصر كما قال الشاعر: فغدت كلا الفرجين تحسب انه * مولى المخافة خلفها وأمامها وفي الحديث عن النبي ﷺ (من كنت مولاه فعلي مولاه

стр. 3048

في معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن يكون المعنى من كنت أتولاه فعلي يتولاه والقول الثاني من كان يتولاني تولاه والقول الثالث أنه يروى أن أسامة بن زيد قال لعلي ﵇ لست مولاي إنما مولاي رسول الله ﷺ فقال ﵇ (من كنت مولاه فعلي مولاه) ٢٠ - وقوله جل وعز (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) (آية ٤٤) قال شعبة سمعت سليمن عن مجاهد قال كان ابن عباس جالسا وفي يده محجن والناس يطوفون بالبيت فقال رسول الله ﷺ يا أيها الناس اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على أهل الدنيا لأمرت عليهم عيشهم فكيف بمن طعامه الزقوم

стр. 3049

قال أبو الدرداء (طعام الأثيم) طعام الفاجر ٢١ - ثم قال جل وعز (كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) (آية ٤٥) روى سعيد بن جبير وابو ظبيان عن ابن عباس قال المهل دردي الزيت ثم قال (تغلي في البطون) يعني الشجرة ومن قال (يغلي) جعله للطعام والزقوم وقال الفراء وأبو حاتم من قال (يغلي) جاز أن يجعله للمهل

стр. 3050

قال أبو جعفر وهذا غلط لأن المهل ليس هو الذي يغلي في البطون وإنما شبه به ما يغلي والحميم الماء الحار كما قال: (فيها كباء معد وحميم) الكباء البخور يقال كببت العود اي بخرته والكبا مقصور الكناسة ٢٢ - ثم قال جل وعز (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم) (آية ٤٧) أي يقول للملائكة خذوه فاعتلوه قال مجاهد أي فادفعوه
следующие страницы →