← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

بفضله فتزيغ قلوبهم وذلك مضاف إليه جل وعز لانه إذا تركهم ولم يتول هدايتهم ضلوا فكان سبب ذلك تخليته اياهم قال وقول جامع القلوب لله جل وعز يصرفها كبف يشاء وفي الحديث عن النبي ﷺ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ١١ - وقوله ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد قال ابن كيسان لا ريب فيه أي دليله قائم في أنفس

стр. 352

العباد وان جحدوا به لاقرارهم بالحياة الاولى ولم يكونوا قبلها شيئا فإذا عرفوا الاعادة فهي لهم لازمة بان يقروا بها وان لا يشكوا فيها لان انشاء ما لم يكن مبين بان المنشء على الاعادة قادر ومن حسن ما قيل فيه ان يوم القيامة لا ريب فيه لانهم إذا شاهدوه وعاينوا ما وعدوا فيه لم يجز ان يداخلهم ريب فيه ١٢ - ثم قال جل وعز ان الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا اولادهم من الله شيئا وذلك ان قوما قالوا شغلتنا أموالنا واهلونا ١٣ - ثم قال تعالى وأولئك هم وقود النار أي هم بمنزلة الحطب في النار

стр. 353

١٤ - ثم قال تعالى كداب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فاخذهم الله بذنوبهم قال الضحاك كفعل آل فرعون قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة ويقال دأب يدأب إذا اجتهد في فعله فيجوز ان تكون الكاف معلقة بقوله وقود النار أي عذبوا تعذيبا كما عذب آل فرعون وتجوز ان تكون معلقة بقوله لن تغني عنهم ويجوز ان تكون معلقة بقوله فأخذهم الله بذنوبهم قال ابن كيسان ويحتمل على بعد ان تكون معلقة بكذبوا ويكون في كذبوا ضمير الكافرين لا ضمير آل فرعون

стр. 354

قال أبو اسحاق المعنى اجتهادهم في كفرهم هو كاجتهاد آل فرعون والكاف في موضع رفع أي دابهم مثل دأب آل فرعون ١٥ - ثم قال جل وعز قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد قال ابن كيسان ستغلبون أي قل لهم هذا وبالياء لانهم في وقت الخطاب غيب ويحتمل ان يكون الذين أمره ان يبلغهم غير المغلوبين وقد قيل انه امر ان يقول لليهود سيغلب المشركون

стр. 355

١٦ - ثم قال قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم راي العين والمعنى قد كان لكم علامة من اعلام النبي ﷺ لانه أنباهم بما لم يكن والفئة الفرقة من قولهم فأوت رأسه بالسيف وفأيته أي فلقته قرأ أبو عبد الرحمن ترونهم مثليهم بضم التاء وروى علي ابن ابي طلحة يرونهم بضم الياء وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز قد كان

стр. 356

لكم أية في فئتين التقتا قال محمد ﷺ واصحابه ومشركوا بدر وأنكر أبو عمرو ان يقرأ ترونهم بالتاء قال ولو كان كذلك لكان مثليكم قال أبو جعفر وذا لا يلزم ولكن يجوز ان يكون مثلي أصحابكم قال ابن كيسان الهاء والميم في ترونهم عائدة الى وأخرى كافرة والهاء والميم في مثليهم عائدة الى فئة تقاتل في سبيل الله وهذا من الاضمار الذي يدل عليه سياق الكلام وهو قوله والله يؤيد بنصره من يشاء فدل عل ان الكافرين كانوا مثلي المسلمين في رأي العين وكانوا ثلاثة أمثالهم في العدد قال والرؤية ها هنا لليهود

стр. 357

قال ومن قال يرونهم بالياء جعل الرؤية للمسلمين يرون المشركين مثلهم وكان المسلمون يوم بدر ثلثمائة واربعة عشر والمشركون تسع مائة وخمسين فاري المسلمون المشركين ضعفهم وقد وعدوهم ان الرجل منهم يغلب الرجلين من المشركين فكانت تلك آية ان يرة اأي الشئ على خلاف صورته كما قال تعالى وإذا يريكموهم إذ التقيم في اعينكم قليلا ويقللكم في اعينهم ليقضي الله امرا كان مفعولا قال أبو اسحاق ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن

стр. 358

اراد الانتقام منه والانعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته قال الفراء يحتمل مثليهم ثلاثة امثالهم قال أبو اسحاق وهذا باب الغلط فيه غلط بين في جميع المقايس لانا أنما نعقل مثل الشئ مساويا له ونعقل مثليه ما يساوي مرتين قال ابن كيسان الازدي كيف يقع المثلان موقع ثلاثة امثال الا اني أحسبه جعل ترونهم راجعة الى الكل ثم جعل المثلين مضافا الى نصفهم على معادلة الكافرين المؤمنين أي يرون الكل مثليهم لو كان الفريقان معتدلين

стр. 359

قال والراءون ثنا هاهنا اليهود وقد بين الفراء قوله بان قول كما تقول وعندك عبد أحتاج الى مثليه فأنت محتاج الى ثلاثة وكذلك عنده إذا قلت معي درهم واحتاج الى مثليه فأنت تحتاج الى ثلاثة مثليه والدرهم لانك لا تريد ان يذهب الدرهم والمعنى يدل على خلاف ما قال وكذلك اللغة فانهم إذا رأوهم على هيأتهم فليس في هذه آية واللغة على خلاف هذا لانه قد عرف بالتميز معنى المثل والذي اوقع الفرأ في هذا ان المشركين كانوا ثلاثة امثال المؤمنين يوم بدر فتوهم ان لا يجوز ان يكونوا يرونهم الا على عادتهم فتأول انك إذا قلت عندي درهم واحتاج الى مثله والدرهم بحاله فقد صرت تحتاج الى درهمين وهذا بين وليس المعنى عليه وانها اراهم الله اياهم على غير عدتهم لجهتين

стр. 360

احدهما انه راى الصلاح في ذلك لان المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك والاخرى انه آيه للنبي ﷺ ١٧ - وقوله جل وعز زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة قيل لما كانت معجبة كانت كأنها قد زينت وقيل زينها الشيطان

стр. 361

والقناطير المقنطرة القنطار في كلام العرب الشئ الكثير مأخوذ من عقد الشئ واحكامه والقنطرة من ذلك ومقنطرة به أي مكملة كما تقول الاف مؤلفة ١٨ - ثم قال جل وعز والخيل المسمومة والانعام والحرث الخيل المسمومة قال مجاهد الحسنة وقال سعيد بن جبير الراعية وقال أبو عبيدة والكسائي قد تكون مسموة المعلمة قال أبو جعفر قول مجاهد حسن من قولهم رجل وسيم وقول سعيد بن جبير لا يمتنع من قولهم سامت تسوم وأسمتها وسومتها أي رعيتها وقد تكون راعية حسانا معلمة لتعرف من غيرها وقال أبو زيد أصل ذلك أن تجعل عليها صوفة

стр. 362

أو علامة تخالف سائر جسدها لتبين من غيرها في المرعى والانعام الابل والبقر والغنم والحرث الزرع وقوله تعالى والله عنده حسن المآب أي المرجع ١٩ - ثم قال للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وازواج مطهرة وازواج مطهرة أي من الادناس والحيض ٢٠ - ثم قال تعالى الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار قيل الصابرون الصائمون ويقال في شهر رمضان شهر الصبر والصحيح ان الصابر هو الذي يصبر عن المعاصي

стр. 363

والقانتون لله المصلون والنفقون هذا المتصدقون ٢١ - ثم قال جل وعز شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وأولو العلم قال أبو عبيدة شهد معناه قضى أي أعلم قال أبو جعفر قال أبو اسحاق وحقيقة هذا ان الشاهد هو الذي يعلم الشئ ويبنيه فقد دلنا الله بما خلق وبين على وحدانيته وقرأ الكسائي بفتح أن في قوله انه لا اله الا هو وفي قوله سبحانه ان الدين عند الله الاسلام

стр. 364

قال أبو العباس محمد بن يزيد التقدير على هذه القراءة ان الدين عند الله الاسلام بانه لا اله الا هو ثم حذفت الباء وانشد سيبويه * أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب * المعنى أي امرتك بالخير قال الكسائي انصبهما جميعا بمعنى شهد الله انه كذا وان الدين عند الله الاسلام ويكون ايضا بمعنى شهد الله انه لا اله الا هو ان الدين عند الله الاسلام قال ابن كيسان ان الثانية بدل من الاولى لان الاسلام تفسيره المعنى الذي هو التوحيد وقرأ ابن عباس فيما حكى الكسائي شهد الله انه لا اله

стр. 365

الا هو وقرأ ان الدين عند الله الاسلام والتقدير على هذه القرأة شهد الله ان الدين الاسلام ثم ابتدأ فقال انه لا اله الا هو وروي عن محارب ابن دثار عن عمه ابي المهلب انه قرأ وكان قارئا شهداء لله وقوله تعالى قائما بالقسط يعني بالعدل ٢٢ - ثم قال جل وعز ان الدين عند الله الاسلام الاسلام في اللغة الخضوع والانقياد ومنه استسلم الرجل فمعنى اسلم خضع وقبل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

стр. 366

وروى ابن عمرو عن النبي ﷺ انه قال بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان ٢٣ - وقوله ومن يكفر بآيات الله فأن الله سريع الحساب في الآية قولان أحدهما ان المعنى ان الحساب قريب كما قال تعالى وما امر الساعة الا كلمح البصر أو هو أقرب والقول الاخر ان محاسبته سريعة لانه عالم بما عمل عباده لا يحتاج ان يفكر في شئ منه

стр. 367

٢٤ - وقوله فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن أمره الله ان يحتج عليهم بأنه متبع أمر من هم مقرون به لانهم مقرون بان اله خالقهم فأمروا أن يعبدوا من خلقهم وحده ومعنى أسلمت وجهي لله أسلمت نفسي لله كما قال تعالى ويبقى وجه ربك أي ويبقى ربك. ٢٥ - وقوله وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين

стр. 368

الذين اوتوا الكتاب اليهود والانصاري ثم والاميون مشركو العرب كأنهم نسبوا الى الام لانهم بمنزلة المولود في انهم لا يكتبون وقيل هم منسبون الى ام القرى وهي مكة ٢٦ - وقوله أأسلمتم قيل معناه أسلموا وحقيقته أنه على التهديد كما تقول للرجل أأفلت رسول مني ٢٧ - ثم قال تعالى فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ ونسخ هذا بالامر بالقتال

стр. 369

ثم قال تعالى والله بصير بالعباد أي بصير بما يقطع عذرهم ٢٨ - وقوله ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم قال معقل بن ابي مسكين كانت الانبياء صلوات الله عليهم تجئ الى بني اسرائيل بغير كتاب فيقتلونهم فيقوم قوم ممن اتبعهم فيأمرون بالقسط أي بالعدل فيقتلون فان قال قائل الذين وعظوا بهذا لم يقتلوا نبيا فالجواب عن هذا انهم رضوا فعل من قتل فكانوا بمنزلته وأيضا فإنهم قاتلوا النبي ﷺ وأصحابه وهموا بقتلهم كما

стр. 370

قال وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك ٢٩ - ثم قال الله الم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب أي حظا وافرا يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع ليحكم بينهم والقراءة الاولى أحسن كقوله هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق

стр. 371

٣٠ - وقوله ذلك بانهم قالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودات روي أنهم قالوا انما نعذب اربعين يوما وهي الايام التي عبد فيها آباونا العجل فأخبر الله ان هذا افتراء منهم وكذب فقال تعالى وغرهم قي دينهم ما كانوا يفترون أي يختلفون من الكذب كأنهم يسوون ما لم يكن من فريت الشئ قال زهير * ولانت تفري ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفري * ٣١ - وقوله عزوجل فكيف إذا جمعنا هم ليوم لا ريب فيه

стр. 372

في الكلام حذف والمعنى فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه أبي لاشك فيه انه كائن ٣٢ - وقوله قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء قيل الملك ها هنا النبوة وقيل هو المال والعبيد وقيل هو الغلبة وقال قتادة بلغني ان النبي ﷺ سأل الله ان يعطي أمته ملك فارس فأنزل الله هذه الآية

стр. 373

ومعنى تؤتى الملك من تشاء أي من تشاء ان توتيه ولا وتنزع الملك ممن تشاء أي ممن تشاء ان تزعه منه ثم حذف هذا وأنشد سيبويه * الأهل لهذا الدهر من متعلعل لم * على الناس مهما شاء بالناس يفعل * قال أبو اسحاق المعنى مهما شاء ان يفعل بالناس يفعل ٣٣ - وقوله وتعز من تشاء وتذل من تشاء يقال عز إذا غلب وذل يذل ذلا إذا غلب وقهر قال طرفة * بطئ على الجلى سريع الى الخنا * ذليل بأجماع الرجال ملهد *

стр. 374

٣٤ - وقوله تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل قال عبد الله ابن مسعود هو قصره في الشتاء والصيف فالمعنى على هذا تنقص من الليل وتدخل النقصان في النهار وتنقص من النهار وتدخل النقصان في الليل يقال ولج يلج ولوجا حدثنا ولجة إذا دخل قال الراجز متخذا في ضعوات ابن تولجا

стр. 375

٣٥ - وقوله وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي قال سلمان أي تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن قال عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وهذا معنى قولهم تخرج النطفة وهي ميتة من الرجل وهو حي وتخرج الرجل وهو حي من النطفة وهي ميتة

стр. 376

٣٦ - ثم قال تعالى وترزق من تشاء بغير حساب أي يغير تضيق ولا تقتير كما تقول فلان يعطي بغير حساب كانه لا يحسب ما يعطي ٣٧ - وقوله لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أي لا يتولوهم في الدنيا لان المنافقين اظهروا الايمان وعاضدوا قوله الكفار فقال الله ومن يتولهم منكم فانه منهم وقال ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقاة

стр. 377

قال ابن عباس هو ان يتكلم بلسانه ولا يقتل ولا ياتي إنما ويكون قلبه مطمئنا بالايمان وقرأ جابر بن زيد ومجاهد وحميد والضحاك الا ان تتقوا منهم تقية وقال الضحاك التقية باللسان والمعنى عند اكثر أهل اللغة واحد وروى عوف عن الحسن قال التقية جائزة للمسلم الى يوم القيامة غير انه لا يجعل في القتل تقية ومعنى فليس من الله شئ فليس من حزب الله وحكى سيبويه هو منى فرسخين أي من أصحابي ومعنى من دون المؤمنين من مكان دون مكان

стр. 378

المؤمنين وهو مكان الكافرين ٣٨ - ويحذركم الله نفسه والله رؤوف له بالعباد أي يحذركم أياه ٣٩ - وقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله والمحبة في كلام العرب على ضروب منها الحبة في الذات والمحبة من الله لعباده المغفرة والرحمة والثناء عليها والمحبة من عباده له القصد لطاعته والرضا لشرائعه ٤٠ - وقوله تعالى قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فان الله لا يحب الكافرين المعنى لا يحبهم ثم أعاد الذكر وكذلك فان الله ولم يقل فانه والعرب إذا عظمت الشئ أعادت ذكره وانشد سيبويه

стр. 379

* لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا * ٤١ - وقوله ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين قال أهل التفسير المعنى على عالم أهل زمانهم ومعنى اصطفى اختار وهذا تمثيل لان الشئ الصافي هو النقي من الكدر فصفوة الله هم الانقياء ذلك من الدنس ذوو الخير والفضل ٤٢ - وقوله إذ قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا روى حفيص عن مجاهد وعكرمة ات المحرر الخالص لله

стр. 380

عز وجل لا يشوبه شئ من امر الدنيا وهذا معروف في اللغة ان يقال لكل ما خلص حر ومحرر بمعناه قال ذو الرمة * والقرط في حرة الذفرى معلقة * تباعد الحبل منه فهو يضطرب * ٤٣ - وقوله فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها انثى قال ابن عباس انما قالت هذا لانه لم يكن يقبل في النذر الا الذكور فقبل الله مريم

стр. 381

٤٤ - ثم قال تعالى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى في الكلام تقديم وتأخير والمعنى قالت ربي اني وضعتها انثى ولبس الذكر كالانثى فقال الله والله اعلم بما وضعت وقرأ أبو الرجاء وابراهيم النخعي وعاصم والله اعلم بما وضعت فعلى هذه القراءة ليس في الكلام تقديم ولا تأخير ٤٥ - وقوله تعالى وكفلها زكريا قال قتادة كانت مريم بنت عمران امامهم وسيدهم

стр. 382

فقارعوا عليها سهامهم فخرج سهم زكريا فكفلها أي ضمها إليه وفي الحديث كافل اليتيم له كذا وقال الحسن قبلها وتحملها وقال أبو عبيدة معنى كفلها ضمها أو ضمن القيام بها ٤٦ - وقوله تعالى كاما دخل عليها زكريا الحراب وجد عندها رزقا المحراب في اللغة المكان العالي ويستعمل لاشرف المواضع وان لم يكن عاليا الا انه روي ان زكريا كان يصعد إليها بسلم

стр. 383

ومعنى وجد عندها رزقا على قول مجاهد وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ٤٧ - وقوله تعالى قال يا مريم انى لك هذا قال أبو عبيدة المعنى من اين لك وهذا القول فيه تساهل لان أين سؤال عن المواضع وأنى سؤال عن المذاهب والجهات والمعنى من أي المذاهب ومن أي الجهات لك هذا وقد فرق الكميت بينهما فقال * أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لاصبوة ولا ريب *

стр. 384

قالت هو من عند الله من قبل الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب أي بغير تقتير ٤٨ - وقوله تعالى فنادته الملائكة روي أن جبريل ﷺ هو الذي ناده وحده وهذا لا يمتنع في اللغة كما تقول ركب فلان السفن وانما ركب سفينة واحدة أي ركب هذا الجنس ٤٩ - وقوله تعالى مصدقا بكلمة من الله قال ابن عباس صدق بعيسى وقال الضحاك بشر بعيسى ومعنى بشرته أظهرت في بشرته السرور

стр. 385

فان قيل فما تسميه عيسى بالكلمة ففي هذا اقوال أحدهما انه لما قال الله كن فكان سماه بالكلمة فالمعنى على هذا ذو كلمة الله كما قال تعالى واسأل القرية وقيل سمي بهذا كما يقال عبد الله وألقاها على اللفظ وقيل لما كانت الانبياء قد بشرت به وأعلمت انه يكون من غير فحل وبشر الله مريم به كما قال انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا فلما ولدته على الصفة التي وصف بها

стр. 386

قال الله هذه كلمتي كما تخبر الرجل بالشئ أو تعده به فإذا كان قلت هذا مولي وهذا كلامي والعرب تسمي الكلام الكثير والكلمة الواحدة كلمة كما روي ان الحويدرة ذكر لحسان فقال لعن الله كلمته تلك يعني قصيدته وقيل سمي كلمة لان الناس يهتدون به كما يهتدون بالكلمة ٥٠ - وقوله تعالى وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين قال سعيد بن جبير والضحاك السيد الحليم

стр. 387

وقيل الرئيس وروى يحيى بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب انه قرأ وسيدا وحصورا فأخذ من الارض شيئا ثم قال الحصور الذي لا يأتي النساء

стр. 388

يقال حصر إذا منع ف حصور بمعنى محصور وكانه منع مما يكون في الرجال وفعول بمعنى مفعول كثير في كلام العرب من ذلك حلوب بمعنى محلوبة قال الشاعر * فيها اثنثان محمد واربعون حلوبة * سواد كخافيه إلى الغراب الاسحم * ويقال حصرت الرجل إذا حسبته واحصر كان المرض إذا منعه من السير والحصير من هذا سمي لان بعضة حبس على بعض وقيل هو الحابس نفسه عن معاصي الله عز وجل

стр. 389

وقال ابن عباس الذي لا ينزل ٥١ - وقوله تعالى قال رب انى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامراتي عاقرا يقال كيف استنكر هذا وهو نبي يعلم ان الله يفعل ما يريد ففي هذا جوابان احدهما ان المعنى بأي منزلة استوجبت هذا على التواضع لله وكذلك قيل في قول مريم أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر والجواب الاخر ان زكريا أراد ان يعلم هل يرد شابا وهل ترد امراته وهل يرزقهما الله ولدا من غير رد أو من غيرها فأعلم الله انه يرزقهما ولدا من غير رد فقال

стр. 390

عز وجل كذلك يفعل الله ما يشاء ويقال عقرت المرأة إذا لم تحمل وعقر الرجل إذا لم يولد له والذكر والانثى عاقر ٥٢ - وقوله تعالى قال رب اجعل لي آية أي علامة قال آيتك ان تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا قال قتادة انما عوقب بهذا لانه طلب الآية بعد مشافهة الملائكة اياه بالبشارة وقال مجاهد الرمز تحرك الشفتين وقال الضحاك الرمز تحريك اليدين والرأس
следующие страницы →