← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 940

معاني القرآن للنحاس

أبو جعفر النحاس

Полный текст (3 151 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال محمد ابن جرير لان الله قد الزمهم اسم الشهداء وانما يلزمهم اسم الشهداء إذا شهدوا على شئ قبل ذلك وغير جائز ان يقال لهم شهداء ولم يشهدوا ولو كان ذلك لكان الناس كلهم شهداء بمعنى انهم يشهدون فصار المعنى إذا ما دعوا ليؤدوا الشهادة وايضا فدخول الالف واللام يدل على ان المعني بالنهي شخص معلوم ٢٣٢ ثم قال تعالى ذلكم اقسط عند الله وأقوم للشهادة قال سفيان معناه أعدل ثم قال وأقوم الشهادة أي أثبت لان الكتاب يذكر الشاهد ما شهد عليه ٢٣٣ - ثم قال تعالى وأدنى الا ترتابوا

стр. 317

أي لا تشكوا ثم رخص في ترك الكتابة فيما يجري بين الناس كثيرا فقال تعالى الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ٢٣٤ - وقوله جل وعز ولا يضار كاتب ولا شهيد فيه أقوال منها أن المعنى على قول عطاء لا يمتنعا علي إذا دعيا كما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال كان عمر يقرأ ولا يضارر كاتب ولا شهيد وقال طاووس لا يضارر كاتب فيكتب ما لم يملل

стр. 318

عليه وقال الحسن ولا يضارر الشهيد أن يزيد في شهادته وروي عن ابن عباس ومجاهد ولا يضار كاتب ولا شهيد قالا نهي ان يجاء الى الشاهد والكاتب فيدعيا حتى الى الكتابة والشهادة وهما مشغولان فيضارا تعالى فيقال قد أمركما الله الا تمتنعا فإن وهو مستغن عنهما

стр. 319

والتقدير على هذا القول ولا يضارر وكذا قرأ ابن مسعود فنهى الله جل وعز عن هذا لانه لو أطلقه لكان فيه شغل عن أمر دينهما ومعاشهما ٢٣٥ - ثم قال جل وعز وان تفعلوا فانه فسوق بكم قال سفيان فانه فسوق بكم قال معصية ٢٣٦ - ثم قال تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة وقرأ ابن عباس كتابا وقال قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة وكذا قرأ أبو العالية وعكرمة والضحاك ومجاهد

стр. 320

وقيل ان كتابا جمع كاتب كما يقال قايم وقيام وقيل هما بمنزلة اثنين ٢٣٧ - ثم قال تعالى فرهان مقبوضة قرئ فرهن مقبوضة رهن جميع رهان ويجوز ان يكون جمع رهن مثل سقف وسقف ٢٣٨ - وقوله وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيها أقوال روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس أنها منسوخة بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها الا ان علي بن ابي طلحة روى عن ابن عباس انه قال لم تنسخ ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول اني أخبركم بما كنتم في

стр. 321

أنفسكم فاما المؤمنون فيخبرهم ثم يغفر لهم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب فذلك قوله يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو قول جل وعز ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم من الشك والنفاق وحدثنا احمد بن شعيب قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله دخل قلوبهم منها شئ لم يدخلها من قبل فقال النبي ﷺ قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا فألقى الله الايمان في قلوبهم فأنزل الله آمن الرسول بما انزل إليه من ربه الآية وأنزل لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا قال قد فعلت ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا

стр. 322

قال قد فعلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال قد فعلت وروى اسماعيل بن ابي خالد عن الشعبي قال نسختها الآية التي بعدها لا يكلف الله نفسا الا وسعها وروى مقسم عن ابن عباس نزلت في الشهادة أي في

стр. 323

اظهارها وكتمانها وقال مجاهد هذا في الشك واليقين وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أمية انها سالت عائشة عن هذه الآية وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله وسألتها عن هذه الآية من يعمل سوءا يجز به فقالت عائشة ما سألني عنهما أحد منذ سألت رسول الله ﷺ فقال يا عائشة هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه حتى ان المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الاحمر من الكير

стр. 324

وقال الضاحك يعلمه الله يوم القيامة بما كان يسره ليعلم أنه لم يخف عليه وقيل لا يكون في هذا نسخ لانه خبر ولكن يبينه ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فالمعنى والله اعلم وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه من الكبائر والذي رواه علي بن ابي طلحة عن ابن عباس حسن والله اعلم بما اراد فأما ما روي عن ابن عباس من النسخ فمما يجب ان يوقف على تأويله إذ كانت الاخبار لا يقع فيها ناسخ ولا منسوخ

стр. 325

فان صح فتاويله ان الثاني مثل الاول كما تقول نسخت هذا من هذا وقيل فيه قول أخر يكون معناه فأزيل ما خالط قلوبهم من ذلك وبين ٢٣٩ - وقوله جل وعز كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله أي كلهم آمن بالله وقرأ ابن عباس وكتابه وقال كتاب أكثر من كتب يذهب الى انه اسم للجنس ٢٤٠ - وقوله جل وعز لا نفرق بين احد من رسله روي عن ابن مسعود وابن عباس ويحيى بن يعمر أنهم

стр. 326

قرءوا لا يفرق بمعنى كل لا يفرق أي لا يفرق الرسول والمؤمنون بين احد من رسله ومن قرأ بالنون فالمعنى عنده قالوا لا نفرق بين احد من رسله أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويدل على النون ربنا ٢٤١ - ثم قال تعالى وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ومعنى غفرانك اغفر لنا غفرانا ٢٤٢ - وقوله جل وعز لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما إلنسبت عمر

стр. 327

وسعها أي طاقتها أي لا يكلفها فرضا من الفروض لا تطيقه لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت قال محمد بن كعب لها ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت من الشر وقال غيره معناه لا يؤاخذ احد بذنب احد ٢٤٣ - وقوله جل وعز ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا قال قطرب النسيان ههنا الترك كقول الرجل للرجل لا تنسني من عطيتك أي تتركني منها

стр. 328

قال أو أخطانا أي خطئنا واذنبنا النبي ليس على الخطأ قال أبو جعفر الذي قال قطرب في نسينا معروف في اللغة قال نسو الله فنسيهم وقد يجوز ان يكون من النسيان لان النسيان قد يكون سببه الاقبال على ما لا يحل حتى يقع النسيان والذي قال في أخطأنا لا يعرفه أهل اللغة لانه انما يقال خطينا أي تعمدنا الذنب وأخطأنا إذا لم نتعمده فلا يكون أحدهما بمعنى الآخر ولا يكون معنى أخطأنا دخلنا في الخطيئة كما يقال أظلمنا وأصبحنا وأنجدنا ٢٤٤ - وقوله جل وعز ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا

стр. 329

قال مجاهد الاصر العهد قال سعيد بن حبير الاصر شدة العمل وما غلظ على بني اسرائيل من البول ونحوه وروي عن النبي ﷺ قال ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تعمل به أو تكلم به قال الضحاك كانوا يحملون أمور اشدادا قال مالك الاصر الامر الغليظ قال أبو عبيدة الاصر الثقل

стр. 330

قال أبو جعفر وهذه الاقوال ترجع الى معنى واحد أي لا تأخذ عهدنا بما لا نقوم به الا بثقل أي لا تحمل علينا اثم العهد كما قال تعالى وأخذتم على ذلكم اصري وما امروا به فهو بمنزلة ما اخذ عهدهم به ومعنى ما تأصرني وإن على فلان آصرة أي ما يعطفني عليه عهد ولا قرابة ٢٤٥ - وقوله جل وعز ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به معنى ما لا طاقة لنا به ما يثقل نحو لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة كما يقال لا اطيق مجالسة فلان أي ذلك يثقل علي والاصر ثقل العهد والفرض وما لا طاقة لنا به ما يقل بالاضافة وقد يجوز ان يخف على غيرنا

стр. 331

٢٤٦ - ثم قال جل وعز واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين واعف عنا أمي إمح عنا نوبنا كما والعافي الدارس الممحي هو والعافية دروس البلاء واغفر لنا أي غط على عقوبتنا واسترها وسلم وقيل أي امح عنا ذنوبنا انت مولانا أي ولينا وناصرنا وقال لبيد * فغدت كلا الفرجين تحسب انه * مولى المخافة خلفها وأمامها * تمت سورة البقرة

стр. 332

تفسير سورة آل عمران مدنية وآياتها مائتا آية

стр. 333

سورة آل عمران قال ابن عباس نزلت بالمدينة ١ - من ذلك قوله الم الله لا اله الا هو الحي القيوم روي عن ابن عباس الحي الذي لا يموت والقيوم الذي لا يزول قال مجاهد القيوم القائم على كل شئ أي القائم على تدبير كل شئ من رزق وحياة وموت وقد شرحناه باكثر من هذا ومعنى الم في سورة البقرة

стр. 334

حدثنا احمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا ابراهيم بن العلاء قال حدثنا شعيب بن اسحاق قال حدثنا هارون عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه صلى صلاة العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ الم الله لا اله الا هو الحي القيوم فقرأ في ركعة بمائة آية وفي الثانية بالمائة الباقية وسنذكر الاصل في الاعراب ان شاء الله ٢ - ثم قال تعالى نزل عليك الكتاب بالحق قال ابن كيسان فيه وجهان أي الزمك ذلك باستحقاقه اياه عليك وعلى خلقه قال ويكون بالحق أي بما حق في كتبه من انزاله عليك

стр. 335

وكان هذا أوضح لقوله مصدقا أي في حال تصديقه لما قبله من الكتب وما عبد الله به خلقه من طاعته قال مجاهد لما بين يديه لما قبله من كتاب أو رسول ٣ - ثم قال تعالى وأنزل التوراة والانجيل منقبل هدى للناس أي من قبل القرآن والتوراة من ورى ووريت فقيل توراة أي ضياء ونور قال البصريون توراة أصلها فوعلة مثل حوقلة

стр. 336

ومصدر فوعلت فوعلة والاصل عندهم وورية فقلبت الواو الاولى تاء كما قلبت في تولج وهو فوعل من ولجت وفي قولهم تالله وقلبت الياء اخيرة الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وقال الكوفيون توراة يصلح ان تكون تفعلة وتفعلة قلبت الى تفعلة ولا يجوز عند البصرين في توقيه توقوة عنه ولا يكاد يوجد في الكلام تفعلة الا شاذا وانجيل من نجلت الشئ أي أخرجته فانجيل إن خرج به دارس من الحق ومنه قيل لواحد الرجل نجله كما قال

стр. 337

* الى معشر لم يورث اللؤم جدهم * اصاغرهم وكل فحل له نجل * قال ابن كيسان انجيل افعيل من النجل ويقال نجلة أبوه أي جاء به ويقال نجلت الكلاء بالمنجل وعين نجلاء واسعة وكذا طعنة نجلاء وجمع الانجيل أناجيل وجمع التوراة توار ٤ - ثم قال تعالى وانزل الفرقان أي الفارق بين الحق والباطل كما قال بعض المفسرين كل كتاب له فرقان والله عزيز أي ذل له كل شئ بأثر صنعته فيه ذو انتقام أي ممن كفر به

стр. 338

٥ - ثم قال تعالى هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء أي من احسن وقبح وتمام ونقصان وله في كل ذلك حكمة ٦ - وقوله جل وعز هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات روي عن ابن عباس المحكمات الثلاث الآيات قل تعالوا أتل ما حرم ربكم الى ثلاث آيات والتي في بني اسرائيل وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه قال والمتشابه ما تشابه عليهم نحو الم والمر وقال يحيى بن يعمر المحكمات الفرائض والامر والنهي وهن عماد الدين وعماد كل شئ أمة

стр. 339

وقال مجاهد وعكرمة نحوا من هذا قالا ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك فهو متشابه يصدق بعضه بعضا وقال قتادة نحوه قال المحكم ما يعمل به وقال الضحاك المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات وقال ابن عباس كل من عند ربنا يعني ما نسخ وما لم ينسخ قال ابن كيسان احكامها بيانها وايضاحها وقد يكون ايجابها والزامها وقد يكون انها لا تحتمل الا معاني الفاظها ولا يضل أحد في تأويلها ويجمع ذلك ان كل محكم تام الصنعة وقد يكون الاحكام ها هنا المنع من احتمال التأويلات ومنه سميت حكمة الدابة

стр. 340

لمنعها اياها قال متشابهات يحتمل ان يشبه اللفظ اللفظ ويختلف المعنى أو يشتبه المعنيان ويختلف اللفظ أو يشتيه الفعل من الامر والنهي فيكون هذا نحو الناسخ والمنسوخ وقيل المتشابهات ما كان نحو قوله تعالى ثلاثة قروء وأجمع هذه الاقوال ان المحكم ما كان قائما بنفسه لا يحتاج الى استدلال والمتشابه ما لم يقم بنفسه واحتاج الى استدلال ٧ - وقال الله منه ايات محكمات وقد قال كتاب أحكمت آياته وقال واخر متشابهات وقد قال كتابا متشابها فالجواب ان معنى احكمت آياته جعلت كاها إلا محكمة ثم فصلت فكان بعضها أم

стр. 341

الكتاب وليس قوله منه آيات محكمات بمزيل الحكمة عن المتشابهات وكذا كتابا متشابها وليس قوله واخر متشابهات بمزيل عن المحكمات ان تكون متشابهات في باب الحكمة بل جملته إذا كان محكما لاحقة لجميع ما فصل منه وكتابا متشابها أي متشابها في الحكمة لا يختلف بعضه مع بعض كما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقد بينا معنى ومنه آيات محكمات بأقاويل العلماء فيه وهذا معنى قول ابن عباس انها ما أوجب الله على عباده من أحكامه اللازمة التي لم يلحقها تغير ولا تبديل وقد يكون المحكم ما كان خبرا لانه لا يلحقه نسخ والمتشابه الناسخ والمنسوخ لانهم لا يعلمون منتهى ما يصيرون إليه

стр. 342

منه وفي كل ذلك حكمة وبعضه يشبه بعصا في الحكمة وقال تعالى هن ام الكتاب ولم يقل امهات قال الاخفش هذا حكاية قال الفراء هن ام الكتاب لان معناهن شئ واحد قال ابن كيسان وأحسب الاخفش اراد هذا أي هن الشئ الذي يقال هو ام الكتاب أي كل واحدة منهن يقال لها أم الكتاب كما تقول أصحابك علي اسد ضار أي واحد كاسد ضار لانهم جروا مجرى شئ واحد في الفعل ومنه وجعلنا ابن مريم وامه آية لان شانهما واحد

стр. 343

في انها جاءت به من غير ذكر وانه لااب فيه له فلم تكن الآية ة لها صلى الا به ولا له الا بها ولم يرد ان يفصله منها فيقول آيتين وكذلك هن ام الكتاب انما جعاهن وقال شيئا واحدا في الحكمة والبيان فذلك الشئ هو ام الكتاب ٨ - ثم قال تعالى فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه روى أيوب عن ابن ابي مليكة عن عائشة عن النبي ﷺ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيبتبعون أنه ما تشابه منه قال فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم اؤلئك فاحذروهم قال ابن عباس هم الخوارج وقال أبو غالب قال أبو أمامة الباهلي ورأى رؤوسا

стр. 344

من رؤوس الخوارج فقرأ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ثم قال هم هؤلاء فقلت يا ابا أمامة أشيئا سمعته من رسول الله ﷺ أم شيئا قلته من رأيك فقال أني إذا لجرئ يقولها ثلاثا بل سمعت من رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث قال مجاهد الزيغ الشك وابتغاء الفتنة الشبهات وقيل افساد ذات البين وقد ذكرنا تصرف الفتنة والتأويل من قولهم آل الامر الى كذا

стр. 345

الى صار إليه وأولته تأويلا صيرته إليه قيل الفرق بين التأويل والتفسير ان التفسير نحو قول العلماء الريب الشك والتاويل نحو قول ابن عباس الجد أب وتامل قول الله يا بني آدم ٩ - ثم قال تعالى وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به في هذه الآية اختلاف كثير منه ان التمام عند قوله لا الله وهذا قول الكسائي والاخفش والفراء وابي عبيدة وابي حاتم ويحتج في ذلك بما روى طاووس عن ابن عباس انه قرأ وما يعلم تأويله الا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به

стр. 346

وقال عمر بن عبد العزيز انتهى علم الراسخين في العلم الى ان قالوا آمنا به قال ابن كيسان التأويل في كلام العرب ما يؤول إليه معنى الكلام فتاويله ما يرجع إليه معناه وما يستقر عليه الامر في ذلك المشتيه هل ينجح ام لا فالكلام عندي منقطع على هذا والمعنى والثابتون وهو في العم المنتهون الى ما يحاط به منه مما اباح الله خلقه بلوغة يقولون آمنا به على التسليم والتصديق به وان لم ينتهوا الى علم ما يوؤل ﷺ إليه أمره ودل على هذا كل من عند ربنا أي المحكم والمتشابه فلو كان كله عندهم سواء لكان كله محكما ولم ينسب شئ منه ألى المتشابه

стр. 347

قال أبو جعفر وهذا قول حسن واكنه على قول من قال المحكم الذي لا ينسخ نحو الاخبار ودعاء العباد الى التوحيد والمتشابه ما يحتمل النسخ من الفرائض لم يكن الى العباد علم تأويله وما يثبت عليه ومن جعل تأويله بمعنى تفسيره لانه ما يؤول إليه معنى الكلام فالراسخون في العلم عنده يعلمون تأويله كما روى ابن نجيج عن مجاهد الراسخون في العلم يعلمون تأويله يقولون آمنا به قال مجاهد قال ابن عباس أنا ممن يعلم تأويله

стр. 348

قال أبو جعفر والقول الاول وان كان حسنا فهذا أبين منه لان واو العطف الاولى بها ان تدخل الثاني فيما دخل فيه الاول حتى يقع دليل بخلافة وقد مدح الله الراسخين بثباتهم في العلم فدل على انهم يعلمون تأويله وقد قال جل وعز أفلا يتدبرون القرآن وفي الحديث عن النبي ﷺ انه دعا لابن عباس فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل

стр. 349

وقال أبو اسحاق معنى ابتغائهم تأويله انهم طلبوا تأويل بعثهم واحيائهم إذا فاعلم الله ان تأويل ذلك ووقته لا يعلمه الا الله قال والدليل على ذلك قوله هل ينظرون الا تأويله يوم ياتي تأويله أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه أي تركوه قد جاءت رسل ربنا بالحق أي قد رأينا تأويل ما انبأتنا به الرسل قال والوقف التام وما يعلم تأويله الا الله أي يعلم احد متى البعث غير الله ١٠ - وقوله جل وعز ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا أي لا تبتلينا بما نزيغ به أي يقولون هذا ويجوز ان يكون المعنى قل يا محمد

стр. 350

ويقال أزاغة القلب فساد وميل عن الدين أو كانوا يخافون وقد هدوا ان ينقلهم الله الى الفساد فالجواب ان يكونوا سألوا إذ هداهم الله ان لا يبتليهم فقال بما يثقل عليهم من الاعمال فيعجزوا عنه نحو ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم قال ابن كيسان سألوا ان لا يزيغوا فيزيغ الله قلوبهم نحو فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا وان لا نزيغ فنستحق ان تزيغ قلوبنا قال وفيها جواب اخر انه جل وعز الذي من عليهم بالهداية وعرفهم ذلك فسألوه ان يدوموا على ما هم عليه وان يمدهم منه بالمعونة وان لا يلجئهم الى انفسهم وقد ابتداهم

стр. 351

بفضله فتزيغ قلوبهم وذلك مضاف إليه جل وعز لانه إذا تركهم ولم يتول هدايتهم ضلوا فكان سبب ذلك تخليته اياهم قال وقول جامع القلوب لله جل وعز يصرفها كبف يشاء وفي الحديث عن النبي ﷺ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ١١ - وقوله ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ان الله لا يخلف الميعاد قال ابن كيسان لا ريب فيه أي دليله قائم في أنفس

стр. 352

العباد وان جحدوا به لاقرارهم بالحياة الاولى ولم يكونوا قبلها شيئا فإذا عرفوا الاعادة فهي لهم لازمة بان يقروا بها وان لا يشكوا فيها لان انشاء ما لم يكن مبين بان المنشء على الاعادة قادر ومن حسن ما قيل فيه ان يوم القيامة لا ريب فيه لانهم إذا شاهدوه وعاينوا ما وعدوا فيه لم يجز ان يداخلهم ريب فيه ١٢ - ثم قال جل وعز ان الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا اولادهم من الله شيئا وذلك ان قوما قالوا شغلتنا أموالنا واهلونا ١٣ - ثم قال تعالى وأولئك هم وقود النار أي هم بمنزلة الحطب في النار

стр. 353

١٤ - ثم قال تعالى كداب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فاخذهم الله بذنوبهم قال الضحاك كفعل آل فرعون قال أبو جعفر وكذلك هو في اللغة ويقال دأب يدأب إذا اجتهد في فعله فيجوز ان تكون الكاف معلقة بقوله وقود النار أي عذبوا تعذيبا كما عذب آل فرعون وتجوز ان تكون معلقة بقوله لن تغني عنهم ويجوز ان تكون معلقة بقوله فأخذهم الله بذنوبهم قال ابن كيسان ويحتمل على بعد ان تكون معلقة بكذبوا ويكون في كذبوا ضمير الكافرين لا ضمير آل فرعون

стр. 354

قال أبو اسحاق المعنى اجتهادهم في كفرهم هو كاجتهاد آل فرعون والكاف في موضع رفع أي دابهم مثل دأب آل فرعون ١٥ - ثم قال جل وعز قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد قال ابن كيسان ستغلبون أي قل لهم هذا وبالياء لانهم في وقت الخطاب غيب ويحتمل ان يكون الذين أمره ان يبلغهم غير المغلوبين وقد قيل انه امر ان يقول لليهود سيغلب المشركون

стр. 355

١٦ - ثم قال قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم راي العين والمعنى قد كان لكم علامة من اعلام النبي ﷺ لانه أنباهم بما لم يكن والفئة الفرقة من قولهم فأوت رأسه بالسيف وفأيته أي فلقته قرأ أبو عبد الرحمن ترونهم مثليهم بضم التاء وروى علي ابن ابي طلحة يرونهم بضم الياء وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جل وعز قد كان
следующие страницы →