Полный текст (3 151 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الى أخر الآية وفي قوله ولا يكلمهم الله قولان أحدهما انه روي ان الله يسمع أولياء كلامه والقول الاخر انه يغضب عليهم كما تقول فلان لا يكلم فلانا ومعنى ولا يزكيهم ولا يثنى عليهم ولا يطهرهم ولهم عذاب اليم أي مؤلم يقال أألم الله إذا أوجع فهو مؤلم واليم على التكثير ٩٠ - وقوله تعالى وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب
стр. 422
قال الشعبي يلون يحرفون وقال أهل اللغة لويت الشئ إذا عدلته عن قصده وحملته على غير تأويله ٩١ - وقوله جل وعز ولكن كونوا ربانيين قال سعيد بن جبير والضحاك الرباني الفقيه العالم وقال أبو رزين هو العالم الحليم
والالف وانون قال يأتي بهما العرب للمبالغة نحو قولهم جماني للعظيم الجمة وكذلك سكران أي ممتلئ سكرا فمعنى الرباني العالم بدين الرب الذي يعمل بعلمه لانه إذا لم يعمل بعلمه فليس بعالم
стр. 423
وروي عن ابن الحنيفة انه قال لما مات ابن عباس مات رباني هذه الامة ومعنى ولكن كونوا ربانيين ولكن يقول كونوا ربانيين ثم حذف لعلم السامع وقال ابن زيد الربانيون اولاة عن والاحبار العلماء وقال مجاهد الربانيون فوق الاحبار قال أبو جعفر وهذا القول حسن لان الاحبار هم العلماء والرباني الذي الذي يجمع الى العلم البصر للسياسة ماخوذ من قول العرب رب أمر الناس يربه إذا أصلحه وقام به فهو راب ورباني على التكثير
стр. 424
ثم قال تعالى ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ومن قرا ولا يأمركم بالنصب فمعناه عنده ولا يأمركم البشر لانه معطوف على ما قبله ومن قرأ ولا يأمركم بالرفع فمعناه عنده ولا يأمركم من الله كذا قال سيبويه ٩٢ - وقوله تعالى واذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب
وحكمة قال طاووس أخذ الله ميثاق الاول من الانبياء ان يؤمن بما جاء الاخر ٩٣ - ثم قال جل وعز: ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال فهذه الآية لاهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم بان يؤمنوا
стр. 425
بمحمد ﷺ ويصدقوه وقرا ابن مسعود واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب وقال ابن عباس انما اخذ ميثاق النبيين على قومهم وقال الكسائي يجوز ان تكون واذ اخذ الله ميثاق النبيين بمعنى واذ اخذ الله ميثاق الذين مع النبيين وقال البصريون إذا اخذ الله ميثاق النبيين فقد اخذ ميثاق الذين معهم لانهم قد اتبعوهم وصدقوهم وما بمعنى الذي ويجوز ان تكون للشرط ويقرأ لما بكسر اللام فتكون ما ايضا بمعنى الذي وتكون متعلقة بأخذ
стр. 426
وقرا سعيد بن جبير لما بالتشديد ٩٤ - وقوله تعالى واخذتم على ذلكم اصري قال مجاهد أي عهدي والاصر في اللغة الثقل فسمي العهد اصرارا لانه منع وتشديد
٩٥ - ثم قال تعال ى فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين أي فبينوا لان الشاهد هو الذي يبين حقيقة الشئ ٩٦ - وقوله تعالى أفغير دين الله تبغون أي تطلبون فالمعنى قل لهم يا محمد افغير دين الله تبغون ومن قرا يبغون بالياء فالكلام عنده متناسق في لان قبله فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون
стр. 427
فالمعنى افغير دين الله يبغي هؤلاء ٩٧ - وقوله تعالى وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها معنى وله أسلم خضع ثم قال طوعا وكرها قيل لما كانت السنة فيمن خالف ان يقاتل سمي أسلامه كرها وان كان طوعا لان سببه القتال ٩٨ - وقوله تعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم روى داود بن ابي هند عن عكرمة عن ابن عباس ان رجل من الانصار ارتد قال مجاهد هو الحارث بن سويد بن الصامت الانصاري فلحق أهل الشرك ثم ندم فأرسل الى قومه ان سلوا رسول الله ﷺ هل لي من توبة فأنزل الله كيف يهدي الله قوما كغزو بعد ايمانهم الى قوله
стр. 428
من بعد ذلك وأصلحوا فأن الله غفور رحيم قال ابن عباس وقال الحسن نزلت في اليهود لانهم كانوا يبشرون بالنبي ﷺ ويستفتحون على الذين كفروا فلما بعث عاندوا وكفروا قال الله أؤلئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فأن قيل فهل يلعنهم أهل دينهم ففي هذا أجوبة أحدهما أن بعضهم يلعن بعضا يوم القيامة
стр. 429
وجواب اخر وهو انه يعني بالناس المسلمين وقيل وهو احسنها ان الناس جميعا يلعنونهم لانهم يقولون لعن الله الظالمين كما قال تعالى الا لعنة الله على الظالمين ٩٩ - ثم قال تعالى خالدين فيها أي في اللعنة والمعنى في عذاب اللعنة ١٠٠ - وقوله ام الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم قال أبو العالية هؤلاء قوم أظهروا التوبة ولم يحققوا وقال غيره نزلت قي قوم ارتدوا ولحقوا بالمشركين ثم قالوا سنرجع ونسلم
стр. 430
فالمعنى انهم اظهروا التوبة ايضا وأضمروا خلاف ذلك والدليل على ذلك قوله وأولئك هم الضالون ولو حققوا التوبة لما قيل لهم ضالون ويجوز في اللغة ان يكون المعنى لن تقبل توبتهم فيما تابوا منه من الذنوب وهم مقيمون على الكفر هذا يروي عن ابي العالية ويجوز ان يكون المعنى لن تقبل توبتهم إذا تابوا الى الكفر آخر وانما تقبل توبتهم إذا تابوا الى الاسلام ١٠١ - ثم قال تعالى ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من حدهم ملء الارض ذهبا ولو أفتدى به أؤلئك لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين روى انس بن مالك عن النبي ﷺ انه قال يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الارض ذهبا أكنت مفتديا به
стр. 431
فيقول نعم فيقال له كذبت قد سئلت أقل من هذا ثم تلا رسول الله ﷺ ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا الى اخر الاية وقال بعض أهل اللغة الواو مقحمة والمعنى فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا لو افتدى به وقال أهل النظر من النحويين لا يجوز ان تكون الواو
مقحمة لانها تدل على معنى ومعنى الآية فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا تبرعا ولو أفتدى به
стр. 432
والملء مقدار ما يملا السئ والملا بالفتح المصدر ١٠٢ - وقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال ابن مسعود وعمرو بن ميمون البر الجنة يكون التقدير على ذا لن تنالوا ثواب البر وقال غيرهما البر العمل الصالح وفي الحديث عليكم بالصدق فانه يدعوا الى البر والبر يدعوا الى الجنة واياكم والكذب فانه يدعو الى الفجور والفجور يدعو الى النار وروى أنس بن مالك انه لما نزلت هذه الاية قال أبو
стр. 433
طلحة انا اتصدق بارضي فأمره النبي ﷺ ان يتصدق بها على اقربائه فقسمها بين أبي وحسان وروي ان عمر كتب الى ابي موسى الاشعري ان يشتري له جارية حين فتحت مدائن كسرى فاشتراها ووجه بها إليه فلما رآها اعجب بها ثم أعتقها وقرأ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقال مجاهد وهو مثل قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه ومعنى حتى تنفقوا حتى تتصدقوا
стр. 434
١٠٣ - ثم قال تعالى وما تنفقوا من شئ فان الله به عليم أي إذا علمه جازى عليه ١٠٤ - وقوله كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراة قال ابن عباس كان اشتكى عرق النسا كذا روي عنه فكان له زقاء يعني صياح فآلى ل ءن برأ من ذلك لاأكل عرقا وقال مجاهد الذي حرم على نفسه الانعام
стр. 435
قال عطاء حرم لحوم الابل وألبانها وهذا كله صحيح مما كان حرمه واليهود تحرمه الى هذا الوقت كما كان عليه أوائلها وفيه حديث مسند وقال الضحاك قال اليهود للنبي ﷺ حرم علينا هذا في التوراة فأكذبهم الله واخبر ان اسرائيل حرمه على نفسه من قبل ان تنزل التوراة ودعاهم الى احضارها فقال قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين ١٠٥ - وقوله ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا قال أبو ذر سألت النبي ﷺ أي مسجد وضع في الارض أول فقال المسجد الحرام قلت ثم
стр. 436
أي قال ثم بيت المقدس قلت كم كان بينهما قال اربعون سنة ثم حيثما ادركتك الصلاة فصل فانه مسجد وروى اسرائيل عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة قال سأل رجل عليا عن اول بيت وضع للناس للذي ببكة أهو اول بيت في الارض قال لا ولكنه اول بيت وضعت فيه البركة والهدى ومقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا وان الله أوحى الى ابراهيم صلوات الله عليه ان ابن لي بيتا وضاق به ذرعا فأرسل الله السكينة وهي ريح خجوج لها راس فنظرت موضع البيت قال أبو الحسن قال أبو بكر الخجوج التي تخج في هبوبها أي تلتوي يقال خجت هذه تخج ولو ضوعفت لقيل
стр. 437
خجخجت سنة والخجخجة عمرو توصف بها السرعه ق بل وقال عطية بكة موضع البيت ومكة ما حوليه وقال عكرمة بكة ما ولي البيت ومكة ما وراء ذلك والذي عليه اكثر أهل اللغة بكة ومكة واحد وانه يجوز ان تكون الميم مبدلة من الباء يقال لازب ولازم وسبد شعره وسمده إذا استاصله وقال سعيد بن جبير سميت بكة لان الناس يتباكون فيها أي يتزاحمون فيها
وقال غيره سميت بكة لانها تبكي الجبابرة والميم على هذا بدل من الباء ويجوز ان يكون من قولهم امتك الفصيل الناقة إذا اشتد مصه اياها
стр. 438
والاول أحسن ١٠٦ - وقوله فيه آيات بينات مقام ابراهيم وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وأهل مكة فيه آية بينة وفسر ذلك مجاهد فقال مقام ابراهيم الحرم كله فذهب الى ان من آياته الصفا والمروة والركن والمقام ومن قرأ آيات بينات فقرأته ابين لان الصفا والمروة من الآيات ومنها ان الطائر لا يعلو البيت صحيحا ومنها ان الجارح يتبع الصيد فإذا دخل الحرم تركه ومنها ان الغيث إذا كان ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمين وإذا كان
стр. 439
ناحية الشامي كان الخصب بالشام وإذا عم البيت كان الخصب في جميع البلدان ومنها ان الجمار على ما يزاد عليها ترى على قدر واحد والمقام من قولهم قمت مقام فأما قول زهير * وفيهم مقامات حسان وجوهها *
وأندية ينتابها القول والفعل * فمعناه فيهم أهل مقامات ١٠٧ - وقوله ومن دخله كان آمنا قال قتادة ذلك من آيات الحرم أيضا
стр. 440
وذا قول حسن لان الناس كانوا يتخطفون من حواليه ولا يصل إليه جبار وقد وصل الى بيت المقدس وخرب ولم يصل الى الحرم قال الله الم ترا كيف فعل ربك بأصحاب الفيل وروى الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال من أصاب حدا في الحرم اقيم عليه وان أصاب خارج الحرم ثم دخل الحرم لم يكلم ولم يجالس ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام الحد عليه وقال أكثر الكوفيين ذلك في كل حد يأتي على النفس
стр. 441
وقال قوم الامان ههنا الصيد وأولاها القول الاول ويكون على العموم ولو كان للصيد لكان وما دخله ولم يكن ومن دخله قال فتادة وانما هو ومن دخله في الجاهلية كان آمنا ١٠٨ - وقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال الزبير من وجد قوة وما يتحمل به
وقال سعيد بن حبير الزاد والراحلة وروى حماد بن سلمة عن حميد وقتادة عن الحسن ان رجلا قال يا رسول الله ما السبيل إليه قال الزاد والراحلة
стр. 442
السبيل اصله الوصول ومنه قيل للطريق سبيل فالمعنى عند أهل اللغة من استطاع الى البيت وصولا كما قال اخبارا يقولون هل الى مرد من السبيل ١٠٩ - ثم قال تعالى ومن كفر فان الله غني عن العالمين أكثر أهل التفسير على ان المعنى من قال ان الحج ليس بواجب فقد كفر وروى وكيع عن فطر عن نفيع أبي داود ان رجلا سأل النبي ﷺ عن هذه الاية ومن كفر فان الله غني عن العالمين فقال رسول الله ﷺ من حج لا يرجو ثوابه وجلس لا يخاف عقابه فقد كفر به
стр. 443
وقال الشعبي السبيل ما يسره الله وهذا من حسن ما قيل فيه أي على قدر الطاقة والسبيل في كلام العرب الطريق فمن كان واجدا الطريق الى الحج بغير مانع من زمانه أو عجز أو عدو أو تعذر ماء في طريقة فعليه الحج ومن منع بشئ من هذه المعاني فلم يجد طريقا لان الاستطاعة القدرة على الشئ فمن عجز بسبب فهو غير مطيق عليه ولا مستطيع إليه السبيل
وأولى الاقوال في معنى ومن كفر ومن جحد فرض الله لانه عقيب فرض الحج ١١٠ - وقوله تعالى يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين قال قتادة حذركموهم يحيى الله لانهم غيروا كتابهم
стр. 444
وفي الحديث لا تصدقوا أهل الكتاب فيما لا تعرفون ولا تكذبوهم فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا انفسهم ١١١ - وقوله تعالى وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات لله وفيكم رسوله قال الاخفش سعيد بن مسعدة معنى كيف على ابي حال وقال غيره معنى وفيكم رسوله أي يبين لكم ويجوز ان تكون هذه المخاطبة يدخل فيها من لم ير النبي
стр. 445
صلى الله عليه وسلم لان آثاره وسنته بمنزلة مشاهدته ١١٢ - ثم قال جل وعز ومن يعتبهم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم معنى يعتصم يمتنع ١١٣ - وقوله جل وعز يا ايها الذين ى منوا اتقوا الله حق تقاته قال ابن مسعود حق تقاته أن يشكر فلا يكفر وان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى
وروي هذا عن النبي ﷺ وقال قتادة نسخ هذه الآية قوله تعالى فأتقوا الله ما
стр. 446
أستطعتم قال أبو جعفر يجوز ان يقع في هذا ناسخ ولا منسوخ لان الله تعالى لا يكلف الناس الا ما يستطيعون وقوله فاتقوا الله ما استطعتم مبين لقوله اتقوا الله حق تقاته وهو على ما فسره ابن مسعود ان يذكر الله عند ما يجب عليه فلا ينساه ١١٤ - وقوله ولا تموتن والا وانتم مسلمون المعنى كونوا على الاسلام حتى يأتيكم الموت وانتم مسلمون لانه قد علم لا ينهاهم عما لا يملكون
стр. 447
وحكى سيبويه لاأرنيل الرحمن ههنا فهو لم ينه نفسه وانما المعنى لا تكن ههنا فانه من يكن ههنا اره ١١٥ - وقوله واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا قال عبد الله ابن مسعود حبل الله القرآن وقال ابن عباس الحبل العهد وقال الاعشى * وإذا تجوزها حبال قبيلة * اخذت من الاخرى اليك حبالها * وأصل الحبل في اللغة السبب ومنه سمي حبل البئر لانه
السبب الذي يوصل به الى ما بها ومنه قيل فلان يحطب في حبل فلان أي يميل إليه والى
стр. 448
أسبابه واصل هذا ان الحاطب يقطع اغصان الشجر فيجعلها في حبله فإذا قطع غيره وجعله في حبله قيل هو يحطب في حبله ومنه قولهم حبلك على غاربك أي قد خليتك من سبي وأمري ونهي وأصل هذا ان الابل إذا اهملت للرعي القيت حبالها على غواربها لئلا تتعلق بشوك أو غيره فيشغلها عن الرعي ومعنى ولا تفرقوا ولا تتفرقوا ثم حذفت احدى التاءين وقيل لهم هذا لان اليهود والنصارى تفرقوا وكفر بعضهم بعضا ١١٦ - ثم قال واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمتة وكان اخوانا قال عكرمة هذا في الانصار كانت بينهم شرور فألف الله بينهم بالاسلام
стр. 449
وقيل هو عام لقريش لان بعضهم كان يغير على بعض فلما دخلوا في الاسلام حرمت عليهم الدماء فأصبحوا اخوانا أي يقصد بعضهم مقصد بعض ١١٧ - ثم قال تعالى وكنم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها
وهذا تمثيل والشفا الحرف ومنه اشفى فلان على كذا إذا اشرف عليه ١١٨ - وقوله ولتكن منكم امة يدعون الى الخير
стр. 450
قال أبو عبيدة الامة الجماعة ومن ههنا ليست للتبعيض وانما هي لبيان الجنس كما قال تعالى فأجتنبوا روى الرجس من الاوثان ولم يأمرهم باجتناب بعض الاوثان وانما المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان ١١٩ - وقوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ابيضاضها اشراقها كما قال تعالى وجوه يوم يومئذ مسفرة
стр. 451
١٢٠ - ثم قال تعالى فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون في الكلام محذوف والمعنى فاما الذين اسودت وجمههم ولم فبقال لهم أكفرتم بعد أيمانكم وأجمع أهل العربية على انه لابد من الفاء في جواب اما لان المعنى في قولك اما زيد فمنطلق مهما يكن من شئ فزيد منطلق قال مجاهد في قوله تعالى أكفرتم بعد أيمانكم بعد
اخذ الميثاق ويدل على هذا قوله جل وعلا واذ اخذ ربك من بني آدم الآية وقيل هم اليهود بشروا بالنبي ﷺ ثم كفروا به من بعد
стр. 452
مبعثه فقيل لهم أكفرتم بعد ايمانكم وقيل هو عام أي كفرتم بعد ان كنتم صغارا تجري عليكم احكام المؤمنين ١٢١ - وقوله جل وعز واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون معنى ففي رحمة الله هم فيها خالدون ففي ثواب رحمة الله ١٢٢ - وقوله جل وعز كنتم خير امة اخرجت للناس روي عن النبي ﷺ انه قال نحن نكمل سبعين أمة نحن آخرها وأكرمها على الله
стр. 453
وقال أبو هريرة نحن خير الناس للناس نسوقهم بالسلاسل الى الاسلام وقال ابن عباس نزلت فيمن هاجر مع النبي ﷺ من مكة الى المدينة وقيل معنى كنتم خير أمة أخرجت للناس كنتم في اللوح المحفوظ
وقيل كنتم منذ آمنتم وروى ابن ابي نجيح عن مجاهد كنتم خير أمة اخرجت للناس قال على هذا الشرط على ان تأمروا بين بالمعروف وتنهوا عن المنكر ثم بينه
стр. 454
وقال عطية شهدتم للنبين أهل صلى الله عليهم أجمعين بالبلاغ الذين كفر بهم قومهم ١٢٣ - ثم بين الخيرية التي هي فيهم فقال تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ثم بين ان الايمان بالله لا يقبل الا بالايمان بالنبي ﷺ وما جاء به فقال ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون والفاسق الخارج عن الحق ١٢٤ - وقوله لن يضروكم الا اذى وان يقاتلوكم يولوكم الادبار اخبر الله تعالى اليهود لن يضروا المسلمين الا بتحريف أو بهت فأما الغلبة فلا تكون لهم
стр. 455
١٢٥ - ثم اخبر تعالى أنهم أذلا فقال ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس قال ابن عباس الحبل العهد قال أبو جعفر هذا اسثناء ليس من الاول والمعنى
ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا انهم يعتصمون بحبل من الله وحبل من الناس يعني الذمة التي لهم ١٢٦ - ثم قال تعالى وباءوا بغضب من الله أي رجعوا وقيل احتملوا وحقيقته في اللغة انه لزمهم ذلك وتبوأ فلان الدار من هذا أي لزمها
стр. 456
١٢٧ - ثم خبر تعالى لم فعل بهم ذلك فقال ذلك بانهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والاعتداء التجاوز ١٢٨ - ثم خبر أنهم ليسوا مستوين وان منهم من قد آمن فقال سبحانه ليسوا سواء أي ليس يستوي منهم من آمن ومن كفر ١٢٩ - ثم قال من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل قائمة قال مجاهد أي عادلة
стр. 457
يتلون آيات الله آناء الليل قال الحسن والضحاك ساعاته والواحد اني ويقال انو ويقال انى ١٣٠ - وقوله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
الامر بالمعروف ههنا الامر بتباع حديث النبي ﷺ وينهون عن المنكر أي ينهون عن مخالفته ﷺ ١٣١ - ثم قال جل وعز وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين من قرأ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه فهو عنده لهؤلاء المذكورين ويكون من فعل الخير بمنزلتهم
стр. 458
ومن قرأ وما تفعلوا من خير فلن تكفروه بالتاء فهو عام ١٣٢ - وقوله مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر قال ابن عباس الصر البرد ومعنى صر في اللغة ان الصر شدة البرد وفي الحديث انه نهى عن الجراد الذي قتله الصر ومعنى الآية شبه ما ينفقونه على قتال النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 459
واصحابه في بطلانه بريح أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته أي زرع قوم عاقبهم الله بذلك فهلك زرعهم فكذلك أعمال هؤلاء لا يرجعون منها الى شئ ١٣٣ - وقوله يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانه من دونكم لا يألونكم خبالا
البطانة خاصة الرجل الذين يطلعهم على الباطن من أمره والمعنى لا تتخوا عند بطانة من دون أهل دينكم ونظير هذا فاقتلوا انفسكم وكذلك فسلموا على انفسكم أي على أهل دينكم ومن يقوم مقامكم
стр. 460
ومعنى قوله تعالى لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في السوء واصل الخبال في اللغة من الخبل والخبل ذهاب الشئ وأفساده لأنه ١٣٤ - وقوله تعالى ودوا ما عنتم أي ما شق عليكم واشتد وأصل هذا انه يقال عنت العظم يعنت عنتا إذا انكسر بعد جبر ومن هذا قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم أي المشقة ١٣٥ - وقوله ها انتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله أي تحبون المنافقين ولا يحبونكم والدليل على انه يعني المنافقين قوله وإذا
следующие страницы →