Полный текст (3 151 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
قال أبو العباس وهو اختياره روي عن بعض أهل السلف انه قال هي تنبيه وقال أبو عبيده والأخفش هي افتتاح كلام وقطرب يذهب الى انها جئ بها لانهم كانوا ينفرون عند استماع القرآن فلما سمعوا آلم والمص استنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له ﷺ اقبل عليهم بالقرآن المؤلف ليثبت في أسماعهم وآ ذانهم ويقيم الحجة عليهم
وقال الفراء المعنى هذه الحروف يا محمد ذلك الكتاب وقال أبو إسحاق ولو كان كما قال لوجب ان يكون بعده أبدا ذلك الكتاب أو ما أشبهه وهذه الأقوال يقرب بعضها من بعض لانه يجوز ان تكون اسماء للسورة وفيها معنى التنبيه
стр. 72
فأما القسم فلا يجوز لعلة اوجبت ذلك من العربية وابين هذه الأقوال قول مجاهد الأول انها فواتح السور وكذلك قول من قال هي تنبيه وقول من قال هي افتتاح كلام ولم يشرحوا: ذلك بأكثر من هذا لانه ليس من مذهب الأوائل وإنما باقي الكلام عنهم مجملا ثم تأوله أهل النظر على ما يوجبه المعنى ومعنى افتتاح كلام وتنبيه انها بمنزلة ها في التنبيه ويا في النداء والله تعالى اعلم بما أراد وقد توقف بعض العلماء عن الكلام فيها وأشكالها حتى قال الشعبي لله تعالى في كل كتاب سر وسره في القرآن فواتح السور
стр. 73
وقال أبو حاتم لم نجد الحروف المقطعة في القرآن الا في أوائل السور ولا ندري ما أراد الله تعالى بها ٢ - ثم قال جل وعز ذلك الكتاب لا ريب فيه
روى خالد الحذاء عن عكرمة قال ذلك الكتاب هذا الكتاب وكذا قول ابي عبيدة وأنكره أبو العباس قال لان ذلك لما بعد وذا لما قرب فأن دخل واحد منهما على الاخر انقلب المعنى قال ولكن المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا وقال الكسائي كان الاشاره الى القرآن الذي في
стр. 74
السماء والقول من السماء والكتاب والرسول في الارض فقال ذلك الكتاب يا محمد قال ابن كيسان وهذا حسن قال الفراء يكون كقولك للرجل وهو يحدثك ذلك والله الحق فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب والمعنى عنده ذلك الكتاب الذي سمعت به وقيل كتاب لما جمع فيه يقال كتبت الشئ أي جمعته والكتب الخرز وكتبت البغله منه ايضا والكتيبة الفرقة المجتمع بعضها الى بعض ٣ - ثم قال تعالى لا ريب فيه قال قتاده لاشك فيه وكذا هو عند أهل اللغة قال أبو العباس يقال رابني الشئ إذا تبينت فيه الريبة
стр. 75
وأرابني إذا لم أتبينها منه وقال غيره أراب في نفسه وراب غيره كما قال الشاعر * وقد رابني قولها يا هنا *
هـ ويحك ألحقت شرا بشر * ومنه دع ما يريبك الى ما لا يريبك ومنه ريب المنون أي حوادث الدهر وما يستراب به وأ خبر تعالى انه لاريب فيه ثم قال بعد وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فالقول في هذا المعنى وان كنتم في قولكم في ريب وعلى
стр. 76
زعمكم وان كنا قد أتيناكم بما لاريب فيه لانهم قالوا كما قال الذين من قبلهم وانأ غير لفي شك مما تدعونا إليه مريب ٤ - ثم قال تعالى هدى للمتقين والهدى البيان والبصيرة ثم قال تعالى للمتقين أي الذين يتقون ما نهوا عنه والتقوى أصلها من التوقي وهو التستر من ان يصيبه ما يهلك به ٥ - ثم قال تعالى الذين يؤمنون بالغيب اصل الإيمان التصديق ومنه قوله تعالى وما انت بمؤمن لنا
стр. 77
يقال آمنت بكذا أي صدقت به فإذا قلت مؤمن فمعناه مصدق بالله تعالى لا غير ويجوز ان يكون مأخوذا من الأمان أي يؤمن نفسه بتصديقه وعمله والله المؤمن أي يؤمن مطيعه من عذابه
وروى شيبان عن قتاده الذين يؤمنون بالغيب آي آمنوا بالبعث والحساب والجنة والنار فصدقوا بموعد اله تعالى قال أبو رزين في قوله تعالى وما هو على الغيب بضنين يعني القرآن
стр. 78
قال ابن كيسان وقيل يؤمنون بالغيب أي القدر والغيب في اللغة ما اطمأن من الارض ونزل عما حوله يستتر فيه من دخله وقيل كل شئ مستتر غيب وكذلك المصدر ٦ - ثم قال تعالى ويقيمون الصلاة أي يؤدون الصلاة المفروضة تقول العرب قامت السوق وأقمتها أي أدمتها ولم أعطلها أحمد وفلان يقوم بعمله منه ومعنى إقامة الصلاة إدامتها في أوقاتها وترك التفريط في أداء ما فيها من الركوع والسجود وقيل الصلاة مشتقة من الصلوين وهما عرقان في الردف ينحيان في الصلاة وقيل الصلاة الدعاء فيها معروف قال الأعشى
стр. 79
* تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب ابي ألا وصاب والوجعا * عليك مثل الذي صليت فا اغتمضي بعد * نوما فان لجنب المرء مضطجعا *
والصلاة من الله تعالى الرحمه ومن الملائكة الدعاء ومن الناس تكون الدعاء والصلاة المعروفة ٧ - ثم قال تعالى ومما رزقناهم ينفقون أي يتصدقون ويزكون كما قال تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني الى اجل قريب فأصدق واكن من الصالحين قال الضحاك كانت النفقة قربانا يتقربون بها الى الله تعالى على قدر جدتهم حتى نزلت فرائض الصدقات والناسخات في
стр. 80
براءه ٨ - ثم قال تعالى والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك أي لا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كما فعله اليهود والنصارى ٩ - ثم قال تعالى وبالآخرة هم يوقنون سميت آخره لانها بعد اولى وقيل لتأخرها من الناس وجمعها أواخر ١٠ - ثم قال تعالى أؤلئك على هدى من ربهم روى إبراهيم بن سعيد عن محمد بن إسحاق قال على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم من عند الله
стр. 81
١١ - ثم قال تعالى وأؤلئك هم المفلحون
قال ابن إسحاق أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا واصل الفلاح في اللغة البقاء وقيل للمؤمن مفلح لبقائه في الجنة وقال عبيد افلح بما شئت فقد يدرك بالضعف وقد يخدع الأريب أي ابق بما شئت من كيس وحمق ثم اتسع في ذلك حتى قيل لكل من نال شيئا من الخير مفلح ١٢ - ثم قال تعالى ان الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون
стр. 82
هم الكفار الذين ثبت في علم الله تعالى انهم كفار وهو لفظ عام يراد به الخاص كما قال تعالى قل يا أيها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ثم قال جل وعز ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد وقال تعالى انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ١٣ - ثم قال تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم أي طبع الله على قلوبهم وعلى أسماعهم وغطى عليها على جهة الجزاء بكفرهم وصدهم الناس عن دين الله وهؤلاء الكفار هم الذين سبق في علمه من انهم لا يؤمنون ويكون مثل قولهم أهلكه المال وهب المال بعقله أي هلك فيه
وبسبه يقول فهو كقوله فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها ألا
стр. 83
الاشقى فان ذلك من الله عن فعلهم في أمره ١٤ - ثم قال تعالى وعلى أبصار هم غشاوة ولهم عذاب عظيم قال سيبويه غشاوة أي غطاء ١٥ - ثم قال تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر روى اسماعيل السدي عن ابن عباس قال هم المنافقون قال آهل اللغة النفاق مأخوذ من نافقأء الذي اليربوع وهو حجر يخرج منه اليربوع إذا اخذ عليه الجحر الذي يدخل فيه فقيل منافق لانه يدخل الإسلام باللفظ ويخرج منه بالعقد
стр. 84
١٦ - ثم قال تعالى وما هم بمؤمنين فنفى عنهم الأيمان لانهم لا اعتقاد لهم ولا عمل ١٧ - ثم قال تعالى يخادعون الله والذين آمنوا المخادعة في اللغة إظهار خلاف الاعتقاد وتسمى التقية خداعا وهو يكون من واحد قال ابن كيسان لان فيه معنى راوغت لأن كأنه قابل شيئا بشئ ١٨ - ثم قال تعالى وما يخدعون الا أنفسهم أي ان عقوبة ذلك ترجع عليهم
стр. 85
وفرق أهل اللغة بين خادع وخدع فقالوا خادع أي قصد الخدع وان لم يكن خدع وخدع معناه بلغ مراده والاختيار عندهم يخادعون في الاولى لانه غير واقع والاختيار في الثاني يخدعون لانه اخبر تعالى انه واقع بهم لما يطلع عليه من أخبارهم فعاد ما ستروه وأظهروا غيره وبالا عليهم وقال محمد بن يزيد يجوز في الثاني وما يخادعون أي بتلك المخادعة بعينيها إنما يخادعون أنفسهم بها لان وبالها يرجع عليهم ١٩ - ثم قال تعالى وما يشعرون أي وما يشعرون بذلك والمعنى ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم ٢٠ - ثم قال تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا روى السدي عن ابي مالك وأبي صالح عن ابن عباس قال
стр. 86
يقول في قلوبهم شك وقال غيره المرض النفاق والرياء والمرض في الجسد كما ان العمى في القلب ويقال مرض فلان أصابته عله في بدنه فان قيل بم أصابهم المرض قيل فعل هذا بهم عقوبة وقيل بإنزال القرآن أصابهم المرض كما قال تعالى وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول آيكم وقد زادته هذه إيمانا فأما الذين
آمنوا فزادتهم أيمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون ٢١ - ثم قال تعالى ولهم عذاب اليم يقال آلم إذا أوجع وهو مؤلم وأليم والألم الوجع وجمع اليم آلام كأشراف والأليم الشديد الوجع ٢٢ - ثم قال تعالى بما كانوا يكذبون قال أبو حاتم أي بتكذيبهم الرسل وردهم على الله
стр. 87
وتكذيبهم بآياته قال ومن خفف فالمعنى عنده بكذبهم وقولهم آمنا ولم يؤمنوا فذلك كذب ٢٣ - ثم قال تعالى وأذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون فيه قولان أحدهما انهم قالوا نحن مصلحون فليس من عادتنا الإفساد والآخر انهم قالوا هذا الذي تسمونه فسادا هو عندنا صلاح ٢٤ - وقوله تعالى الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون معنى ذلك الا التنبيه كما قال الشاعر
стр. 88
* الا ان الدهر يوم وليلة * وليس على شئ قويم بمستمر *
٢٥ - وقوله تعالى ولكن لا يشعرون قال ابن كيسان يقال ما على من لم يعلم انه مفسد من ألزم إنما يذم إذا علم انه مفسد ثم افسد على علم قال ففيه جوابان أحدهما انهم كانوا يعلمون الفساد ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون ان أمرهم يظهر عند النبي ﷺ والوجه الثاني ان يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون ان ذلك فساد وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق واتباعه ٢٦ - ثم قال تعالى وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤ من كما آمن السفهاء
стр. 89
قال ابن عباس الناس ههنا أصحاب محمد ﷺ قالوا أنؤ من كما آمن السفهاء قال أبو إسحاق اصل السفه في اللغة رقة الحلم يقال ثوب سفيه أي بال رقيق ٢٧ - ثم قال تعالى الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون أي لا يعلمون ان وبال ذلك يرجع عليهم ويقال إذا وصفوا بالسفه فلم لا يكون ذلك عذرا لهم فالجواب انه إنما لحقهم ذلك إذ عابوا الحق فأنزلوا أنفسهم تلك المنزلة كما قال تعالى ان هم الا كالأنعام لصدهم
وإعراضهم إذ بعده بل هم أضل سبيلا لان الأنعام قد
стр. 90
يصرفها راعيها كيف شاء وهؤلاء لا يهتدون بالانذار والعظة وايضا فإذا سفهوا المؤمنين فهم في تلك الحال مستحقون لهذا الاسم ٢٨ - وقوله تعالى ولكن لا يعلمون الجواب عنه كالجواب عن ولكن لا يشعرون ٢٩ - ثم قال جل وعز وإذا خلو الى شياطينهم قالوا انا معكم روى اسباط عن السدي اما شياطينهم فهم رؤساؤهم في الكفر
стр. 91
ويبين ما قال قوله جل وعز شياطين الانس والجن وشيطان مشتق من الشطن وهو الحبل أي هو ممدود في الشر ومنه بئر شطون ٣٠ - ثم قال جل وعز قالوا انا معكم انما نحن مستهزءون فاخبر سبحانه بما يكتمون ٣١ - ثم قال جل وعز الله يستهزئ بهم فيه اجوبه أصحها ان معناه يجازيهم على استهزائهم فسمى جزاء الذنب بأسمه لازدواج الكلام وليعلم انه عقاب عليه وجزاء به
стр. 92
كما قال وجزاء سيئة سيئة مثلها وقيل هو ما روى في الحديث أن المؤمنين يعطون نورا فيحال بينهم وبينه وقيل هو أن الله أظهر لهم من أحكامه خلاف مالهم في الآخرة كما أظهروا للمسلمين خلاف ما أسروا واستشهد صاحب هذا القول بأن بعده ويمدهم في طغيانهم يعمهون وقيل هو مثل سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وهذه الأقوال ترجع الى الاول لانها مجازة ايضا ومن احسن ما قيل فيه أن معنى يستهزئ بهم يصيبهم كما قال تعالى وقد نزل عليكم الكتاب أن إذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم
стр. 93
٣٢ - ثم قال جل وعز ويمدهم في طغيانهم يعمهون أي يمدهم في تجاوزهم متحيرين قال تعالى انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية وقال مجاهد يعمهون يترددون والمعنى على قوله يترددون في ضلالتهم وحكى أهل اللغة عمه يعمه عموها وعمها وعمهانا فهو عمه وعامه إذا حار ٣٣ - ثم قال جل وعز أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال مجاهد آمنوا ثم كفروا
ويقال كيف قال اشتروا وإنما يقال اشتريت كذا
стр. 94
بكذا إذا دفعت شيئا أخذت غيره والجواب عن قول مجاهد انهم كفروا بعد الأيمان فصار الكفر لهم بدلا من الأيمان وصاروا بمنزلة من باع شيئا بشئ وقيل لما أعطوا بألسنتهم الأيمان وأبوه بقلوبهم فباعوا هذا الذي ظهر بألسنتهم بالذي في قلوبهم والذي في قلوبهم هو الحاصل لهم فهو بمنزلة العوض أخرج من أيديهم وقيل لما سمعوا التذكرة والهدى ردوها واختاروا الضلالة فكانوا بمنزلة من دفع إليه شئ فاشترى به غيره قال ابن كيسان قيل هو مثل قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون فلما كان خلقهم للعبادة صار
стр. 95
ما خلفها مبدلا عنها بصدهم عما خلقوا له واصل الضلاله الحيرة وسمي النسيان ضلاله لما فيه من الحيرة كما ذقال جل وعز قال فعلتها إذا وأنا من الضالين أي الناسين ويسمى الهلاك ضلاله كما قال وقالوا أئذا ضللنا في الارض أئنا لفي خلق جديد ٣٤ - ثم قال جل وعز فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فأنزلوا منزلة من اتجر لان الربح والخسران إنما يكونان في التجاره والمعنى فما ربحوا في تجارتهم ومثله قول العرب خسر
стр. 96
بيعه لأنه قد عرف المعنى ٣٥ - ثم قال جل وعز وما كانوا مهتدين أي بفعلهم الذي فعلوه من إيثار الضلالة على الهدى ويجوز وما كانوا مهتدين في علم الله ٣٦ - ثم قال جل وعز مثلهم كمثل الذي استوقد نارا قال ابن كيسان استوقد بمعنى أوقد ويجوز أن يكون استوقدها حتى من غيره أي طلبها من غيره قال الأخفش هو سعيد الذي في معنى جمع
стр. 97
قال ابن كيسان لو كان كذلك لأعاد عليه ضمير الجمع كما قال الشاعر * وان الذي حانت يفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا ام خالد * قال ولكنه واحد شبه به جماعة لان القصد كان الى الفعل ولم يكن الى تشبيه العين بالعين فصار مثل قوله تعالى ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحده فالمعنى الا كبعث نفس واحده وكإيقاد تعالى الذي استوقد نارا ٣٧ - ثم قال جل وعز فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ويجوز ان يكون ما بمعنى الذي وان تكون زائدة وان
تكون نكره
стр. 98
والمعنى أضاءت له فابصر الذي حوله ٣٨ - وقوله جل وعز يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج سبب نزول هذه الآبه ان بعض المسلمين يسال النبي ﷺ لم خلقت هذه الأهلة فانزل الله قل هي مواقيت للناس والحج فجعلها الله مواقيت لحج المسلمين وإفطارهم وصومهم ومناسكهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم والله اعلم بما يصلح خلقه
стр. 99
قال أبو إسحاق هلال مشتق من استهل الصبي إذا بكى وأهل القوم بحجة وعمرة أي رفعوا أصواتهم بالتلبية فقيل له هلال لانه حين يرى يهل الناس بذكره وأهل واستهل ولا يقال أهللنا أي رأينا الهلال وأهللنا شهر كذا وكذا إذا دخلنا فيه وسمي شهر لشهرته وبيانه قال الأصمعي ولا يسمى هلالا حتى يحجر وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقه وقيل ليلتين وثلاث وقيل حتى يغلب ضوءه وهذا في السابعة
قال أبو إسحاق والاجود عندي ان يسمى هلالا لليلتين لانه في الثالثة يتبين ضوءه
стр. 100
٣٩ - وقوله جل وعز وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها روى شعبة عن ابي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول نزلت فينا هذه الآبه كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا البيوت من أبوابها ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فنزلت هذه الآبه وليس البر بان تأتوا البيوت نت ظهورها ٤٠ - وقوله وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا قبل أي ولا تقاتلوا من عاهدتم وعاقدتم وقيل لا تقاتلوا فإن من لم يقاتلكم
стр. 101
قال ابن زيد ثم نسخ ذلك فقال جل وعز واقتلوهم حيث ثقفتموهم أي وجدتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم يعني مكة ٤١ - ثم قال جل وعز والفتنة اشد من القتل قال مجاهد ارتداد المؤمن اشد عليه من القتل والفتنة في الاصل الاختبار فتأويل الكلام الاختبار الخبيث الذي يؤدي الى الكفر اشد من القتل وفتنته فلانة أي
صارت له كا لمختبره عمر أي اختبر بجمالها وفتنت الذهب في النار أي اختبرته لأعلم خالص هو ام مشوب وقيل لهذا السبب لكل ما أحميته في النار فتنته لانه بذلك كالمختبر
стр. 102
وقيل في قوله يوم هم على النار يفتتنون هو من هذا أي يشوون قال أبو العباس والقول عندي والله اعلم إنما هو يحرقون بفتنتهم أي يعذبون بكفرهم من فتن الكافر وقيل يختبرون فيقال ما سلككم في سقر وأفتنه العذاب أي جزاه بفتنته كقولك كرب وأكربته وإن والعلم لله تعالى يقال فتن الرجال وفتن وأفتنته أي جعلت فيه فيه فتنتة كقولك دهشته وكحلته كما هذا قول الخليل وأفتنته جعلته فاتنا وهذا خضر فتن وقال الأخفش في قوله بأبكم هو المفتنون وسلم قال يعني الفتنه كقولك خذ ميسوره ودع معسوره عنه
стр. 103
وكان سيبويه يأبى أن يكون المصدر على مفعول ويقول المعتمد خذ ما يسر لك منه ٤٢ - وقوله ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه
قال قتاده ثم نسخ ذلك بعد فقال وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال ابن عباس أي شرك قال ويكون الدين لله ويخلص التوحيد لله ثم قال فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين قال قتاده والظالم الذي آبى ان يقول لا اله الا الله ٤٣ - ثم قال الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص
стр. 104
أي قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام قال مجاهد صدت قريش رسول الله ﷺ عن البيت الحرام في الشهر الحرام ذي القعدة فأقضه الله منهم من قابل فدخل البيت الحرام في الشهر الحرام ذي القعدة وقضى عمرة وقال غيره قال الله والحرمات قصاص فجمع لانه جل ثناؤه أراد الشهر الحرام والبلد الحرام وحرمة الإحرام ٤٤ - ثم قال فمن اعتدى عليم قال مجاهد أي من قاتلكم فيه فاعتدوا عليه فاقتلوه فيه
стр. 105
سمي الثاني اعتداء لانه جزاء الأول ٤٥ - وقوله وانتفقوا إن في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى
التهلكة اصح ما قيل في هذا أن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس لا تمسكوا النفقة في سبيل الله فتهلكوا وحدثنا محمد بن جعفر الانباري قال حدثنا عبد الله بن يحي قال حدثنا عاصم قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن شقيق قال حذيفه التهلكة ترك النفقة وقال البراء والنعمان بن بشير هو الرجل يذنب الذنب فيلقي بيده ثم يقول لا يغفر لي
стр. 106
وقال عبيدة هو الرجل يعمل الذنوب والكبائر ثم يقول ليس لي توبة فيلقي بيديه الى التهلكة وقال أبو قلابة هو الرجل يصيب الذنب فيقول ليس لي توبة فينهمك في الذنوب قال أبو جعفر والقول الأول اولى لان أبا أيوب الأنصاري يروي قال نزلت فينا معاشر الأنصار لما اعز الله دينه قلنا سرا من رسول الله ﷺ ان أموالنا قد ضاعت فلو أقمنا فيها وأصلحنا منها ضاع فأنزل الله في كتابه يرد علينا ماهمننا إلا به أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة فكانت التهلكة في الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا ونصلحها فأمرنا بالغزو قال أبو جعفر فدل على وجوب الجهاد على المسلمين وقيل أيضا معنى وأحسنوا وأنفقوا
стр. 107
قال أبو إسحاق واحسنوا في أداء الفرائض وقال عكرمة أي احسنوا الظن بالله وقال ابن زيد عودوا على من ليس في يده شئ والمعنى في قوله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة على ما تقدم أي أن امتنعتم من النفقة في سبيل الله عصيتم الله فهلكتم ويجوز أن يكون المعنى قوتم فيه عدوكم فهلكتم ٤٦ - وقوله جل وعز وأتموا الحج والعمرة لله يروى عن عمر أن إتمامهما ترك الفسخ لان الفسخ كان جائزا في اول الإسلام وقال عبد الله بن سلمة سالت عليا عن قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ما إتمامهما قال ان تحرم بهما من دويرة أهلك
стр. 108
قال أبو جعفر وذهب الى هذا جماعه من الكوفيين وقال وجعل الميقات حتى لا يتجاوز فأما الأفضل فما قال علي وروى علقمة عن عبد الله قال لا يجاور بهما البيت وقال مجاهد وإبراهيم إتمامهما أن يفعل ما أمر به فيهما وهذا كأنه إجماع لان عليه أن يأتي المشاعر وما أمر به وبذلك يتم حجه فأما الإحرام من بلده فلو كان من الإتمام لفعله رسول الله ﷺ
وقد قال الحسن أحرم عمران بن الحصين من البلد الذي كان فيه فأنكر ذلك عمر عليه وقال أيحرم رجل من أصحاب
стр. 109
رسول الله من داره وقبل وقيل إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وقال سفيان إتمامهما ان يحرم لهما قاصدا لا لتجارة وقرأ الشعبي والعمرة لله بالرفع وقال العمرة تطوع والناس جميعا يقرءونها بالنصب وفي المعنى قولان قال ابن عمر والحسن وسعيد بن جبير وطاووس وعطاء وابن سيرين هي فريضة وقال جابر بن عبد الله والشعبي هي تطوع وليس يجب في قراءة من قرأ بالنصب انها فرض لانه ينبغي لمن دخل في عمل هو لله أن يتمه
стр. 110
قيل معنى الحج مأخوذ من قولهم حججت كذا أي تعرفت كذا فالحاج يأتي مواضع بتعرفها صلى قال الشاعر * يحج مأمومة في قعرها لجف * فاست الطبيب قذاها كالمغاريد * ٤٧ - وقوله جل وعز فان احصر تم يعني منعتم عن إتمامهما وفي الأحصار قولان أحدهما قاله ابن عمر وهو مذهب أهل المدينة قال
لا يكون الا من عدو
следующие страницы →