Полный текст (3 151 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وقال عبيدة هو الرجل يعمل الذنوب والكبائر ثم يقول ليس لي توبة فيلقي بيديه الى التهلكة وقال أبو قلابة هو الرجل يصيب الذنب فيقول ليس لي توبة فينهمك في الذنوب قال أبو جعفر والقول الأول اولى لان أبا أيوب الأنصاري يروي قال نزلت فينا معاشر الأنصار لما اعز الله دينه قلنا سرا من رسول الله ﷺ ان أموالنا قد ضاعت فلو أقمنا فيها وأصلحنا منها ضاع فأنزل الله في كتابه يرد علينا ماهمننا إلا به أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة فكانت التهلكة في الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا ونصلحها فأمرنا بالغزو قال أبو جعفر فدل على وجوب الجهاد على المسلمين وقيل أيضا معنى وأحسنوا وأنفقوا
стр. 107
قال أبو إسحاق واحسنوا في أداء الفرائض وقال عكرمة أي احسنوا الظن بالله وقال ابن زيد عودوا على من ليس في يده شئ والمعنى في قوله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة على ما تقدم أي أن امتنعتم من النفقة في سبيل الله عصيتم الله فهلكتم ويجوز أن يكون المعنى قوتم فيه عدوكم فهلكتم ٤٦ - وقوله جل وعز وأتموا الحج والعمرة لله يروى عن عمر أن إتمامهما ترك الفسخ لان الفسخ كان جائزا في اول الإسلام وقال عبد الله بن سلمة سالت عليا عن قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ما إتمامهما قال ان تحرم بهما من دويرة أهلك
стр. 108
قال أبو جعفر وذهب الى هذا جماعه من الكوفيين وقال وجعل الميقات حتى لا يتجاوز فأما الأفضل فما قال علي وروى علقمة عن عبد الله قال لا يجاور بهما البيت وقال مجاهد وإبراهيم إتمامهما أن يفعل ما أمر به فيهما وهذا كأنه إجماع لان عليه أن يأتي المشاعر وما أمر به وبذلك يتم حجه فأما الإحرام من بلده فلو كان من الإتمام لفعله رسول الله ﷺ
وقد قال الحسن أحرم عمران بن الحصين من البلد الذي كان فيه فأنكر ذلك عمر عليه وقال أيحرم رجل من أصحاب
стр. 109
رسول الله من داره وقبل وقيل إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وقال سفيان إتمامهما ان يحرم لهما قاصدا لا لتجارة وقرأ الشعبي والعمرة لله بالرفع وقال العمرة تطوع والناس جميعا يقرءونها بالنصب وفي المعنى قولان قال ابن عمر والحسن وسعيد بن جبير وطاووس وعطاء وابن سيرين هي فريضة وقال جابر بن عبد الله والشعبي هي تطوع وليس يجب في قراءة من قرأ بالنصب انها فرض لانه ينبغي لمن دخل في عمل هو لله أن يتمه
стр. 110
قيل معنى الحج مأخوذ من قولهم حججت كذا أي تعرفت كذا فالحاج يأتي مواضع بتعرفها صلى قال الشاعر * يحج مأمومة في قعرها لجف * فاست الطبيب قذاها كالمغاريد * ٤٧ - وقوله جل وعز فان احصر تم يعني منعتم عن إتمامهما وفي الأحصار قولان أحدهما قاله ابن عمر وهو مذهب أهل المدينة قال
لا يكون الا من عدو
стр. 111
قال أبو جعفر والقول الاخر قاله ابن مسعود وهو قول أهل الكوفة انه من العدو ومن المرض وأن من أصابه من ذينك شئ بعث بهدي فإذا نحر حل وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله وروى طاووس عن ابن عباس مثل الأول وتلا فإذا آمنتم قال نهل الا من الا من خوف فقد صار في الآية أشكال لان الاحصار عند جميع أهل اللغة إنما هو من المرض الذي يحبس عن الشئ فأما من العدو فلا يقال فيه الا حصر
стр. 112
يقال حصر حصرا وفي الأول احصر إحصارا والقول في الآبه على مذهب ابن عمر انه يقال أقتلت الرجل عرضته للقتل واقبره جعل له قبرا واحصرته وقال على هذا عرضته للحصر كما يقال أحبسته أي عرضته للحبس وأحصر أي أصيب بما كان مسببا للحصر وهو فوت الحج وقد روي عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى قال فحدثت بذا ابن عباس وأبا هريرة فقالا صدق
وإنما روى هذا عن عكرمة حجاج الصواف وروى الجلة خلاف هذا روى سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس لا حصر الا من عدو
стр. 113
وروى أبو نجيح أنه عن عكرمة ان المحصر يبعث بالهدي فإذا بلغ الهدي محله حل وعليه الحج من قابل ٤٨ - ثم قال تعالى فما استيسر من الهدي قال ابن عمر وابن الزبير وعائشة من الإبل والبقر خاصة شئ دون شئ وروى جعفر عن ابيه عن علي رضوان الله عنه فما استيسر من الهدي شاه وقال ابن عباس يكون من الغنم ويكون شركا في دم وهو مذهب سعد
стр. 114
٤٩ - ثم قال تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله قال قال مجاهد يعني يوم النحر وقال خالد بن ابي عمران عن القاسم بن محمد حتى ينحر وقال اكثر الكوفيين ينحر عنه الهدي في أي يوم شاء في الحرم وقال الكسائي في قوله محله إنما كسرت الحاء لانه
من حل يحل حيث يحل أمره ولو أراد حيث يحل لكان محله وإنما هو على الحلال
стр. 115
٥٠ - ثم قال تعالى فمن كان منكم مريضا أوبه أذى من رأسه روى مجاهد عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن كعب بن عجره انه لما كان مع الرسول ﷺ فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان أو انسك بشاه قال أبو جعفر أي ذلك فعلت أجزأ عنك وقال عطاء هذا لمن كان به قمل أو صداع أو ما أشبهما قال أبو جعفر وفي الكلام حذف والمعنى فحلق أو اكتحل أو تداوى بشئ فيه طيب فعليه فدية
стр. 116
٥١ - ثم قال تعالى فإذا آمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي قال الربيع بن انس إذا أمن من خوفه وبرأ من مرضه أي من خوف العدو والمرض وقال علقمة إذا برأ من مرضه ٥٢ - ثم قال تعالى فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي التمتع عند الفقهاء المدنيين والكوفيين أن يعتمر الذي ليس
أهله حاضري المسجد الحرام في اشهر الحج ويحل من عمرته ثم يحج في تلك السنة ولم يرجع الى أهله بين العمرة والحج فقد تمتع من العمرة الى الحج أي انتفع بما ينتفع به الحلال والمتعة والمتاع في اللغة الانتفاع ومنه قوله تعالى
стр. 117
ومتعوهن وقال أهل المدينة وكذلك إذا اعتمر قبل اشهر الحج ثم دخلت عليه اشهر الحج ولم يحل فحل في أشهر الحج ثم حج وقال الكوفيون ان كان طاف أكثر طواف العمرة قبل دخول أشهر الحج فليس بتمتع وان كان قد بقي عليه الأكثر فهو متمتع وقال طاووس من اعتمر في السنة كلها في المحرم فما سواه من الشهور فأقام حتى يحج فهو متمتع
стр. 118
وروى ابن ابي طلحة عن ابن عباس فمن تمتع بالعمرة الى الحج يقول من أحرم بالعمرة في اشهر الحج وروى عنه عطاء العمرة لمن احصر ولمن خليت سبيله أصابتهما هذه الآبه وروى عنه سعيد بن جبير على من احصر الحج في العام القابل فان حج فاعتمر في أشهر الحج فان عليه الفدية فهذه الأقوال عن ابن عباس متفقة وأصحها ما رواه سعيد بن
جبير لان اتساق الكلام على مخاطبة من احصر وان كان ممن لم يحصر فتمتع فحكمه هذا الحكم فعلى هذا يصح ما رواه عطاء عنه وكذلك ما رواه علي بن ابي طلحة غير أن نص التأويل على المخاطبة لمن أحصر
стр. 119
وقال عبد الله ابن الزبير ليس التمتع الذي يصنعه الناس اليوم يتمتع أحدهم بالعمرة قبل الحج ولكن الحاج إذا فاته الحج أو ضلت راحلته أو كسر حتى يفوته الحج فانه يجعله عمرة وعليه الحج من قابل وعليه ما استيسر من الهدي فتأويل ابن الزبير انه لا يكون الا لمن فاته الحج لانه تعالى قال فإذا آمنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فوقع الخطاب لمن فاته الحج بالحصر وخالفه في هذا الأئمة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب وسعد فقالوا هذا للمحصرين وغيرهم ويدلك على ان حكم غير المحصر غي هذا كحكم المحصر قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فهذا للمحصر وغيره سواء وكذلك التمتع ٥٣ - وقوله جل وعز فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم قالت عائشة وابن عمر الصيام لمن تمتع بالعمرة الى
стр. 120
الحج ممن لم يجد هديا ما بين ان يهل بالحج الى يوم عرفه ومن لم يصم صام أيام منى وكان ابن عمر يستحب ان يصوم قبل يوم التروية ويوم عرفة وقال الشعبي وعطاء وطاووس وإبراهيم فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم التروية يوما ويوم التروية ويوم عرفه ٥٤ - ثم قال جل وعز وسبعة إذا رجعتم روى شعبة عن محمد ابن ابي النور عن حيان السلمي قال سألت ابن عمر عن قوله تعالى وسبعة إذا رجعتم قال إذا رجعتم اهليكم
стр. 121
وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال ان شاء صامها في الطريق إنما هي رخصة وكذا قال عكرمة والحسن والتقدير عند بعض أهل اللغة إذا رجعتم من الحج أي إذا رجعتم الى ما كنتم عليه قبل الإحرام من الحل وقال عطاء إذا رجعتم الى اهليكم وهذا كأنه إجماع ٥٥ - ثم قال تلك عشرة كامله وقد علم انها عشرة واحسن ما قيل في هذا انه لو لم يقل تلك عشرة كأملة وهو جاز ان يتوهم السامع انه إنما عليه ان يصوم ثلاثة في الحج أو سبعة إذا رجع لانه لم يقل وسبعة أخرى
стр. 122
كما يقول أنا اخذ منك في سفرك درهما وإذا قدمت الا اثنين أي لا آخذ إذا قدمت إلا أثنين
وقال محمد بن يزيد لو لم يقل تلك عشرة جاز ان يتوهم السامع ان بعدها سيئا آخر فقوله تلك عشرة بمنزلة قولك في العدد فذلك كذا وكذا وأما معنى كاملة فروى هشيم فيه عن عباد بن راشد عن الحسن قال كاملة من الهدي أي قد كملت في المعنى الذي جعلت له فلم يجعل معها غيرها وهي كاملة الأجر ككمال الهدي ٥٦ - ثم قال تعالى ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال مجاهد أهل الحرم وقال الحسن وإبراهيم والأعرج ونافع هم أهل مكة
стр. 123
خاصة وقال عطاء مكحول هم أهل المواقيت ومن بعدهم الى مكة قال أبو جعفر وقول الحسن ومن معه اولى لان الحاضر للشئ هو الذي معه وليس كذا أهل المواقيت وأهل منى وكلام العرب لأهل مكة ان يقولوا هم أهل المسجد الحرام قال أبو جعفر فتبين أن معنى حاضري المسجد لأهل مكة ومن يليهم ممن بينه وبين مكة مالا تقصر فيه الصلاة لان الحاضر للشئ هو الشاهد له ولنفسه وإنما يكون المسافر مسافرا لشخوصه ﷺ الى ما يقصر فيه وان لم يكن كذلك لم يستحق
اسم غائب
стр. 124
٥٧ - وقوله تعالى الحج اشهر معلومات حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا عبد الله بن يحيى قال اخبرنا حجاج بن محمد قال ابن جريج قلت لنافع مولى ابن عمر أسمعت ابن عمر سمى أشهر الحج قال نعم سمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة وقال ابن عباس شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وقال أبو جعفر والقولان يرجعان الى شئ واحد لان ابن عمر إنما سمى ذا الحجة لان فيه الحج وهو شهر حج ٥٨ - ثم قال تعالى فمن فرض فيهن الحج قال ابن مسعود وابن عمر فرض لبى
стр. 125
وعن ابن عباس أحرم وقيل معنى أحرم أوجب على نفسه الأحرام بالعزم وان لم يلب قال أبو جعفر وحقيقته في اللغة ان فرض أوجب والمعنى أوجب فيهن الحج بالتلبية أو بالنية واحتمل ان يكون معناه أوجب على نفسه الحج بالتلبية فيهن فتكون التلبية والحج جميعا فيهن واحتمل أن يكون المعنى من وأوجب عل نفسه الحج فيهن بالتلبية في غيرهن
الا ان محمد بن جعفر ألا نباري حدثنا قال حدثنا عبد الله بن يحي قال اخبرنا حجاج بن محمد قال جريج أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال لا ينبغي لأحد ان يحرم بالحج ألا في أشهر الحج من اجل قوله تعالى الحج أشهر
стр. 126
معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا ينبغي لأحد أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض ٥٩ - ثم قال تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج روى سفيان بن حصيف عن مقسم عن ابن عباس قال الرفث الجماع والفسوق السباب والجدال ان تماري صاحبك حتى تغضبه وكذا قال ابن عمر وروى طاووس عن ابن عباس وابن الزبير الرفث التعريض أي يقول لو كنا حلالين لكان كذا وكذا وقال عطاء وقتاده الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال ان يماري بعضهم بعضا حتى يغضبه
стр. 127
وروى أبو يحي عن مجاهد في الجدال كما قال عطاء وروى عنه أبن أبي نجيج لا جدال ولاشك فيه وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء وعلى ذلك قرأ برفع رفث وفسوق وفتح جدال وهذه الأقوال متقاربة لان التعريض بالنكاح من سببه والرفث
أصله الإفحاش ثم يكنى به الجماع ويبين لك انه يقع للجماع قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسا ئكم والفسوق في اللغة الخروج عن الشئ فسباب إذا المسلم خروج عن طاعة الله وقد روى ابن مسعود عن النبي ﷺ سباب المسلم فسق وقتاله كفر
стр. 128
وقيل قول عطاء وقتاده الفسوق المعاصي حسن جدا على انه قد روى عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن نافع عن ابن عمر قال الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم أي من صيد وغيره فهذا قول جامع لان سباب المسلم داخل في المعاصي وكذلك الأشياء التي منع منها المحرم وحده التي منع المحرم والحلال ومعنى قول مجاهد لاشك فيه أنه في ذي الحجة النسأة أن النساة كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ويقف بعضهم بجمع وبعضهم بعرفة ويتمارون في الصواب من ذلك وقال
стр. 129
النبي ﷺ ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وان الحج في ذي الحجة وقال أبو زيد قال أبو عمرو أراد فلا يكونن رفث ولا
فسوق في شئ يخرج من الحج ثم ابتدأ النفي فقال ولا جدال في الحج فاخبر أن الأول نهى ٦٠ - ثم قال تعالى وتزودوا فان خير الزاد التقوى روى سفيان عن عمرو عن عكرمة قال كان اناس يقدمون مكة في الحج بغير زاد فأمروا بالزاد وقال مجاهد كان أهل اليمن يقولون لا تتزودوا فتتوصلون فقال من الناس فأمروا أن يتزودوا
стр. 130
وقال قتاده نحو منه ٦١ - ثم قال تعالى فان خير الزاد التقوى أي فمن التقوى أن لا يتعرض الرجل لما يحرم عليه من المسألة ٦٢ - ثم قال تعالى واتقون يا أولي الألباب أي العقول ولب كل شئ خالصه ٦٣ - ثم قال تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا الرمادي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان ابن عمر بن دينار قال قال ابن عباس كان ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية فلما كان الإسلام كرهوا ذلك حتى نزلت ليس عليكم جناح أن
стр. 131
تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ٦٤ - ثم قال تعالى فإذا أفضتم من عرفات أي اندفعتم ويقال فاض الإناء إذا امتلأ ينصب من نواحيه ورجل فياض أي يتدفق بالعطاء قال زهير * وأبيض فياض يداه غمامة * على معتفيه ما تغب نوافله * وحديث مستعيض أي متتابع
стр. 132
وروى أبو الطفيل عن ابن عباس قال إنما سميت عرفات لان جبريل كان يقول لإبراهيم ﵉ هذا موضع كذا فيقول عرفت وقد عرفت فلذلك سميت عرفات وقال الحسن وسعيد بن جبير وعطاء ونعيم بن ابي هند نحوا منه وقال ابن المسيب قال علي بن ابي طالب ﵁ بعث الله جبريل الى إبراهيم صلى الله عليهما حتى إذا أتى عرفات قال عرفت وكان قد أتاها من قبل ذلك ولذلك سميت عرفة ٦٥ - ثم قال تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام قال ابن عباس وسعيد بن جبير ما بيت الجبلين مشعر
стр. 133
قال قتاده هي جمع قال وإنما سميت جمعا لانه يجمع فيها بيت صلاة المغرب والعشاء
قال أبو اسحق المعنى واذكروا بتوحيده والمعنى الثناء عليه وان كنتم من قبله أي من قبل هدايته ٦٦ - وقوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قالت عائشة وابن عباس كانت العرب تقف بعرفات فتتعظم أي قريش أن تقف معها فتقف قريش بالمزدلفة فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفات مع الناس وقال الضحاك الناس إبراهيم ﷺ قال أبو جعفر والأول أولى
стр. 134
روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه قال خرجت في طلب بعير لي بعرفة فرأيت رسول الله ﷺ قائما بعرفة مع الناس قبل أن يبعث فقلت والله أن هذا من الحمس فما شأنه واقفا ها هنا قال أبو جعفر الحمس الذين شددوا في دينهم والحماسة الشدة ويقال ثم في اللغة تدل على الثاني بعد الأول وبنيهما مهلة وقد قال الله تعالى بعد فاذكروا الله عند المعشر الحرام ثم أفيضوا من حيث افاض الناس وإنما الإفاضه من عرفات قبل المجئ الى المعشر الحرام
стр. 135
وفي هذا جوابان احدهما ان ثم بمعنى الواو
والجواب الثاني وهو المختار أن ثم على بابها والمعنى ثم أمرتم بالإضافة من عرفات من حيث افاض الناس وفي هذا معنى التوكيد لأنهم أمروا بالذكر عند المعشر الحرام وأفاضوا من عرفات ثم وكدت عليهم الإفاضة من حيث افاض الناس لا من حيث كانت قريش تفيض وقال تعالى ثم آتينا موسى الكتاب ويقال فلان كريم ثم انه يتفقدنا ثنا وفلان يقاتل الناس ثم انه ردئ في نفسه أي ثم أزيدك في خبره وفي الآية قول آخر حسن على قول الضحاك الناس إبراهيم ﵇ فيكون المعنى من حيث أفاض إبراهيم الخليل وهو المشعر الحرام
стр. 136
ويكون هذا مثل الذين قال لهم الناس وذلك نعيم بن مسعود ألا شجعي به وقد روي عنه انه قال ثم أفيضوا من حيث افاض الناسي يعني آدم وهذه قراءة شاذة ٦٧ - ثم قال تعالى فإذا قضيتم مناسككم قال مجاهد إراقة الدماء ٦٨ - ثم قال تعالى فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا روى أبو مالك وأبو صالح عن ابن عباس كانت العرب
стр. 137
إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى فيقوم الرجال فيسأل الله فيقول
اللهم ان ابي كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال فاعطني مثل ما اعطيته أي ليس يذكر الله تعالى إنما يذكر أباه ثم يسأل أن يعطى في الدنيا ٦٩ - وقوله جل وعز فمن الناي من يقول ربنا آتتا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق قال ابن عباس الخلاق النصيب والمؤمنون يقولون ربنا أتنا في الدنيا حسنه قال المال وفي الآخرة حسنه فال الجنة
стр. 138
وقال هشام عن الحسن آتتا في الدنيا حسنه قال العلم والعبادة وفي الآخرة حسنه قال الجنة وروى معمر عن قتاده قال في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية قال أبو جعفر وهذه الأقوال ترجع الى شئ واحد الى ان الحسنة والنعمة من الله ثم قال تعالى وقنا أي اصرف عنا يقال منه وقيته كذا أقيه وقاية ووقاية ووفاء وقد يقال وقاك الله وقيا
стр. 139
٧٠ - ثم قال تعالى والله سريع الحساب أي اعلم ما للمحاسب وما عليه قبل توقيفه على
حسابه وهو يحاسبه بغير تذكر ولا روية وليس الآدمي كذلك ٧١ - ثم قال تعالى واذكروا الله في أيام معدودات أي بالتوحيد والتعظيم في أيام معدودات أي محصيات أمروا بالتكبير أدبار الصلوات وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار وروى سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن الديلي قال قال رسول الله ﷺ أيام منى ثلاثة أيام أيام التشريق فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه وروى نافع عن ابن عمر الأيام المعلومات والمعدودات
стр. 140
جمعيهن هذا أربعة أيام فالأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده والمعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا أثم على ومن تأخر فلا آثم عليه وروي عن عبدا لله بن مسعود وابن عمر وابن عباس فلا إثم عليه مغفور له وقال عطاء وإبراهيم ومجاهد وقتاده فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه في تعجيله ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخيره
стр. 141
٧٢ - ثم قال تعالى لمن اتقى قال عبد الله بن عمر أبيح ذا لتعجيل من اتقى
فالتقدير على هذا الإباحة لمن أتقى وقال ابن مسعود انها مغفرة للذنوب لمن اتقى في حجة قال أبو جعفر وهذا القول مثل قوله الأول وأما قول إبراهيم ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخيره فتأويل بعيد لان المتأخر قد بلغ الغاية ولا يقال لا حرج عليه وقد قيل يجوز ان يقال لا حرج عليه لان رخص الله يحسن الأخذ بها فأعلم الله ﵎ أنه لا أثم عليه في تركه الأخذ بالرخص
стр. 142
ويدل على صحة قول ابن مسعود حديث شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه والمعنى على هذا من حج فاتقى في حجه ما ينقصه فلا إثم عليه من الذنوب الخالية أي قد كفر الحج عنه والتقدير تكفير الإثم لمن اتقى حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا حاجب بن سليمان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان الثوري عن سمي عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله ﷺ الحج المبرور ليس له جزاء ألا الجنة قال أبو جعفر وقول ابي العالية لا أثم عليه ذهب إثمه كله ان اتقى الله فيما بقي أي من عمره
стр. 143
٧٣ - وقوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا قال ابن عباس علانيته ويشهد الله في الخصومة أن ما يريد الحق ولا يطلب الظلم وهو ألد الخصام ظالم وقال محمد بن كعب هم المنافقون
стр. 144
وقرأ ابن محيصن ويشهد الله بفتح الياء الهاء والرفع ومعناه يعلم الله ٧٤ - ثم قال تعالى وهو ألد الخصام قال مجاهد أي ظالم لا يستقيم وقال قتاده شديد جدل بالباطل والألد في اللغة الشديد الخصومة مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب كما قال الشاعر * أن تحت الأحجار حزما وجودا * وخصيما ألد ذا مغلاق * ويروى معلاق ويقال هو من لديدي الوادي أي جانبيه
стр. 145
فصاحب هذه الصفه يأخذ من جانب ويدع الاستقامة واللدود في أحد الشقين وقال أبو اسحق الخصام جمع خصم
٧٥ - ثم قال تعالى وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل أي إذا فارقك أسرع في فساد الحرث والنسل وروى أبو مالك عن ابن عباس نزلت في ألا خنس بن شريق خرج من عند النبي ﷺ فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر وروى أبو اسحق عن التميمي عن ابن عباس قال الحرث حرث الناس والنسل نسل كل دابة
следующие страницы →