أما بطلان الاستثناء؛ لأن الكلام مع الاستثناء تكلّم بما وراء المستثنى، فإذا استثني جميع ما تكلم به بطل (١)، كما لو قال: لفلان عليّ ألف درهم إلا ألف درهم.
فإن قيل: الوصية تحتمل الرجوع، فإذا استثني جميع ما تكلم به، وجب أن يجعل رجوعا، تصحيحا لكلامه (٢).
والجواب عنه: أن الاستثناء ليس برجوع وضعا، والاستثناء مذكور في كتاب الله تعالي، وكلام الله تعالى منزّه عن الرجوع؛ لأن الرجوع بَدَاءٌ وتَداركٌ في الغلط، ولهذا يصح استثناء البعض فيما لا يحتمل الرجوع (٣)، كالطلاق، والعتاق، والإقرار علم أنه
стр. 1682
ليس برجوع.
وكذا لو أوصى بثلث ماله إلا نصف ماله، لا يصح؛ لأنه استثني أكثر مما تكلم به.
وروي بشر (١)، عن أبي يوسف في الإملاء: إذا مات، وترك أربعة بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث المال، يصح الاستثناء، وتبطل الوصية؛ لأنه أوصى له بالربع، واستثنى الثلث، فكان استثناء الأكثر مما تكلم به.
وأما الاستثناء المبطل: رجل له ابن واحد، وأوصى لرجل بنصف ماله إلا مثل بنصيب (٢) ابنه، أو إلا مثل نصيب ابن آخر لو كان، أو إلا نصيب ابن آخر لو كان، فإنه يصح الاستثناء، وتبطل الوصية.
أما صحة الاستثناء؛ فلأنه استثنى غير ما تكلم به، وله وجه الصحة (٣)؛ لأن الوصية إيجاب عند الموت، وربما يحدث له بنون، فيصير نصيب هذا الابن خمس المال أو عشرة، فيصير المستثنى أقلّ من الوصية، فيصح الاستثناء.
وأما بطلان الوصية؛ فلأنه لما صحّ الاستثناء، وخرج المستثني، وهو نصيب الابن من الإيجاب، فإذا مات، وليس له إلا ابن واحد لم يبق وراء نصيب الابن شيء، فتبطل الوصية ضرورة، أجاز الوارث أو لم يجز، لأن الإجازة إنما تعمل في الموقوف (٤)، ولم يبق
стр. 1683
هنا وصية حتى تتوقف.
وأما الوجه الثالث: وهو الاستثناء الصحيح الذي لا يبطل الوصية:
رجل له ابن واحد، أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه إلا نصف المال، فإنه يصح الاستثناء والوصية؛ لأنه استثنى غير ما تكلم به، وهو أقلّ من الوصية.
أما بيان المغايرة ظاهر، وبيان أنه أقلّ مما أوصى به، لأن الابن إذا كان واحدا كان نصيبه كل المال، ومثل الشيء ما يعادله، فقد أوصى له بجميع المال، واستثنى النصف، وإذا جاز الاستثناء والوصية، كان للموصي له ربع المال.
وتخريجها بطريق الحشو: أن تأخذ نصيب الابن، وهو واحد، ويزاد عليه لأجل لوصية بالمثل سهم، ثم نجعل كل سهم على سهمين لمكان الاستثناء بالنصف، أو لأنه استثني من النصيب، فينبغي أن يكون النصيب أكثر من واحد، فجعلنا المال أربعة، أعط للموصي له ثلاثة؛ لأنه لما استثنى من النصيب نصف المال يكون النصيب أكثر من نصف المال، أو لأنه استثني من النصيب نصفا شائعا نصفه مما كان في يد الابن، فلا بد أن يضمّ ذلك إلى الموصى له، ليعود بعد ذلك إلى الابن بالاستثناء، فأعطينا للموصي له ثلاثة، ثم استرجعنا منه نصف المال، وهو اثنان، فيصير في يد الابن ثلاثة مثل ما أعطينا للموصي له قبل الاسترجاع، وقد استرجعنا سهمين، وهو نصف المال.
وتخريجه بطريق الدينار والدرهم: أن تجعل المال دينارا ودرهما، وتعطي بالنصيب
стр. 1684
دينارا، ثم استرجع منه مثل نصف المال، وذلك نصف دينار ونصف درهم، ونضمّ ذلك إلى ما في يد الابن، فيصير في يد الابن درهم ونصف درهم ونصف دينار، وحاجتنا إلى دينار واحد؛ لأنا أعطينا بالنصيب دينارا، ينبغي أن يكون مثل ذلك، فجعلنا نصف الدينار قصاصا بنصف دينار، بقي درهم ونصف درهم، يعدل نصف دينار، فعلمنا أن الدينار الكامل يعدل ثلاثة دراهم، وقد كنا جعلنا المالَ دينارا ودرهما، والدينار ثلاثة دراهم من حيث المعنى كان المال أربعة دراهم، أعطينا بالنصيب دينارا، وذلك ثلاثة، واسترجعنا نصف دينار ونصف درهم، وذلك درهمان، والتخريج إلى آخره.
وأما طريقة الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا، وتعطي بالنصيب شيئا، بقي معنا مال إلا شيء، يسترجع بالاستثناء نصف مال كامل، فصار معنا مال إلا شيء، ونصف مال كامل، وأنه يعدل شيئا، إلا أن المال ناقص بشيء، فأجبره بشيء، وإذا زدت في المال الناقص شيئا، زد فيما يعدله شيئا، فصار معنا مال كامل، ونصف مال يعدل شيئين، وحاجتنا إلى مال واحد، فاطرح عنه الزيادة، وذلك بأن تطرح عنه ثلثه، وإذا طرحت من المال ثلثه، اطرح عما يقابله، وذلك شيئان، ثلثه وهو (١) ثلثا شيء، بقي مال يعدل شيئا وثلث شيء، كل ثلث سهما، فكان المال الكامل يعدل أربعة، أعطينا بالنصيب شيئا، وهو ثلاثة، واسترجعنا منه نصف المال، وهو اثنان، فيصير في يد الوارث ثلاثة مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو ترك ابنا واحدا، وأوصى لرجل بنصف المال إلا نصيب ابن ثالث، أو
стр. 1685
[قال] (١): إلا مثل نصيب ابن ثالث، أو قال: إلا مثل نصيب ابن ثالث لو كان، جاز الاستثناء والوصية، وللموصي له ربع المال.
أما جواز الاستثناء؛ لأنه استثنى غير ما تكلم به، وهو دون الوصية أيضا. أما جواز الوصية؛ فلأن الاستثناء لا يستغرق الوصية.
وتخريجها بطريق الحشو: أن نأخذ نصيب الابن، وذلك واحد، وتزيد عليه سهما لأجل الوصية، ثم يجعل ما في يد الابن على ثلاثة لمعرفة المسترجع، وهو نصيب ابن ثالث، وإذا صار ما في يد الوارث على ثلاثة، صار ما في يد [الموصى له] (٢) علي ثلاثة، ثم اطرح عما في يد الوارث سهما؛ لأن ذلك يعود إليه بالاستثناء، واطرح عما في يد [الموصي له] (٣) له سهما؛ لأنه نصف المال، فعاد المال إلى أربعة، أعطينا للموصي له سهمين، واسترجعنا سهما، فصار في يد الابن ثلاثة لو قسّمت بين ثلاثة بنين، أصاب كل ابن سهم واحد مثل ما استرجعت، وبقي للموصي له سهم.
والتخريج بطريق الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا، وتدفع بالوصية نصفه ثم تسترجع من الوصية نصيب ابن ثالث، فصار في يد الوارث نصيب ونصف مال يعدل ثلاثة أنصبة، وحاجتنا إلى ثلاثة أنصبة (٤)، فالنصيب بالنصيب قصاص، يبقى نصف مال يعدل
стр. 1686
نصيبين، فظهر أن المال الكامل أربعة، أعطينا بالنصيب سهمين، واسترجعنا سهما واحدا، فصار في يد الابن ثلاثة أسهم، وبقي في يد الموصي له سهم واحد.
ولو أوصى بنصف ماله إلا نصيب ابن رابع، أو مثل نصيب ابن رابع، لو كان البنون أربعة، فأوصى بنصف المال إلا نصيب أحد بنيه، أو إلا مثل نصيب أحد بنيه، صح الاستثناء والوصية، وللموصي له ثلث المال.
أما جواز الاستثناء؛ لما قلنا، وأما جواز الوصية؛ لبقاء شيء من الوصية بعد الاستثناء. وتخريجها بطريق الحشو: أن يجعل المال أربعة؛ لأن البنين أربعة، ثم زد عليه أربعة ليكون ذلك مثل نصف الجملة، ثم اطرح عن نصيب الورثة مثل نصيب أحدهم، وهو سهم لأن ذلك يعود إليهم بالاستثناء، واطرح عن نصيب الموصي له أيضا سهما لأن نصيبه نصف المال، فإذا صار هذا النصف ثلاثة يجب أن يكون النصف الآخر ثلاثة، ثم أعط بالوصية ثلاثة، وذلك نصف المال، واسترجع بالاستثناء سهما، فيصير في يد الورثة أربعة نصيب (١)، لكل واحد منهم سهم مثل ما استرجعت، وبقي للموصي له سهمان، وهو ثلث المال.
وتخريجها بطريق الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا، وتدفع بالوصية نصفه، وتسترجع مه نصيبا، فصار معنا نصف مال ونصيب يعدل أربعة أنصبة، فنصيب قصاص بنصيب، بقي معنا نصف مال يعدل ثلاثة أنصبة، فيظهر أن المال كان سنة، دفعنا إلى الموصي له
стр. 1687
نصفه، وهو ثلاثة، واسترجعنا منه سهما، فصار في يد الورثة أربعة، لكل واحد منهم سهم مثل المسترجع، وبقي في يده سهمان، وهو ثلث المال.
وأما الفصل الثالث: وهو الوصية المتعددة:
رجل مات، وترك ابنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما إلا مثل نصيب ابن ثالث، أو قال إلا نصيب ابن ثالث، وأوصى لرجل آخر بثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية الحاصلة، أو قال: إلا ثلث ما يبقى من الثلث، ولم يزد عليه، فهما سواء في الاستحسان على ما بينا في الأبواب المتقدمة، فقد جعلوا لجنس هذه المسائل طريقا، وهو أنك تنظر إلى عدد تستقيم قِسمته على اثنين وعلى ثلاثة؛ لأنا نحتاج إلى قسمته بين اثنين لمعرفة نصيب أحد الابنين، ونحتاج إلى قسمته بين ثلاثة لمعرفة المسترجع، وأقلّ ذلك ستة، لو قسمتها بين ثلاثة يكون لكل واحد سهمان، ولو قسمناها بين اثنين يكون لكل واحد منهما ثلاثة، ثم تنظر إلى تفاوت ما بين القسمتين، وذلك واحد، فزده على الجملة، فيصير سبعة، ثم اضرب في ثلاثة لأجل الوصية بثلث ما يبقى، فيصير أحدا وعشرين، ثم اطرح ما زدت، وذلك واحد يبقى عشرون، هو ثلث المال.
ومعرفة النصيب: أن تأخذ ما زدت، وذلك واحد، وتضربه في ثلاثة، فهو ثلاثة، ثم تضربه في ثلاثة، فيصير تسعة، ثم اطرح ما أخذت، وذلك واحد، يبقى ثمانية، فهو حاصل الوصية، متي رفعت هذا من ثلث المال يبقى من الثلث اثني عشر، أعط بالوصية الثانية ثلث ما بقي، وذلك أربعة، يبقى ثمانية تضمّه إلى ثلثي المال، وذلك أربعون، فيصير ثمانية وأربعين، متي قسمتها بين ابنين أصاب كل ابن أربعة وعشرون، فهو النصيب
стр. 1688
الكامل يعني قبل الاسترجاع، ومتي قسمناها بين ثلاثة بنين أصاب كل ابن ستة عشر، فهو النصيب الناقص.
متى عرفت هذا عُد إلى الأصل، وأعط للموصي له أربعة وعشرين، عشرون من ذلك ثلث المال، وأربعة من الثلثين بطريق القرض، استرجع بالاستثناء نصيب الابن الثالث ستة عشر، يبقى في يد الموصي له من الوصية ثمانية، فهو الحاصل للوصية.
إذا عرفنا أن الحاصل له ثمانية، رفعنا ثمانية من ثلث المال، وأعطينا له ثمانية، بقي من الثلث اثني عشر، نرفع بالوصية ثلث ما بقي، وذلك أربعة، يبقى ثمانية نضمّه إلى ثلثي المال، وذلك أربعون، فيصير ثمانية وأربعين، لكل ابن أربعة وعشرون، ولو قسمنا بين ثلاثة بنين، يكون لكل ابن ستة عشر، مثل ما استرجعنا.
والتخريج بطريقه أن نقول: أوصي بوصيتين، ولا بدّ من معرفة مخرج الوصية الأولى حتى تضربه في مخرج الوصية الثانية، فيظهر الجواب، فنقول: لولا الوصية الثانية كانت المسئلة من سبعة، بأن تجعل أصل الفريضة سهمين لمكان الابنين، وتزيد عليه سهمان [لمكان الابنين، وتزيد عليه سهما] (١) لمكان الوصية؛ لأنه أوصى بمثل نصيب أحدهما، ثم تجعل نصيب الابنين على ثلاثة لمعرفة المسترجع، وقسمة اثنين على ثلاثة لا تستقيم، فاضرب اثنين في ثلاثة، فيصير ستة، وإذا صار نصيب الابنين ستة صار نصيب الموصى له ثلاثة، وكل المال تسعة، ثم تطرح من نصيب الورثة مثل نصيب ابن ثالث؛ لأن ذلك يعود إليهما بالاستثناء، فعاد المال إلى سبعة، أربعة للورثة، وثلاثة للموصى له، تسترجع من نصيب الموصي له مثل نصيب ابن ثالث، وذلك سهمان، فيصير في يد الورثة ستة لو
стр. 1689
قسمتها بين ابنين كان لكل ابن ثلاثة مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمناها بين ثلاثة بنين، أصاب كل [ابن] (١) سهمان، مثل ما استرجعنا، ويبقى في يد الموصي له سهم واحد، وهو حاصل الوصية، فظهر أن المسترجع مثل ثلثي حاصل الوصية، فإذا أوصى مع ذلك بثلث ما يبقى من الثلث نضرب مخرج الوصية الثانية، وذلك ثلاثة في مخرج الوصية الأولى، وذلك سبعة يكون أحدا وعشرين، ثم اطرح ما كان حاصل الوصية في الوصية الأولى، وذلك واحد، يبقى عشرون، فهو ثلث المال، والثلثان ضعفه، والكل ستون.
وأما معرفة النصيب: أن تأخذ النصيب في الوصية الأولى، وذلك ثلاثة، وتضربه في ثلاثة فيكون تسعة، ثم في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين، ثم اطرح ما أخذت، وذلك ثلاثة، يبقى أربعة وعشرون النصيب الكامل، وهو أكثر من الثلث.
وأما طريق معرفة الوصية الحاصلة: أن تأخذ حاصل الوصية في الوصية الأولى، وذلك سهم، واضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة، ثم اضربه في ثلاثة فيكون تسعة، ثم اطرح ما أخذت، وهو واحد، يبقى ثمانية، هذا هو الوصية الحاصلة، والمسترجع قدر ثلثي حاصل الوصية في الوصية الأولى، وذلك ستة عشر، فخذ ثلث المال، وهو عشرون، وأعط منه بالوصية الحاصلة للموصى له الأول ثمانية، يبقى من الثلث اثني عشر، أعط بالوصية الثانية ثلث ذلك، وهو أربعة، يبقى ثمانية، ضمّها إلى ثلثي المال، وهو أربعون، يصير ثماني وأربعين، إذا قسمت بين ابنين أصاب كل ابن أربعة وعشرون، مثل ما أعطينا بالنصيب.
стр. 1690
ولو قسمنا بين ثلاثة بنين، أصاب كل ابن ستة عشر، ثلثا النصيب الكامل، فحصل للموصى له ثمانية، وللموصى له الثاني أربعة، وللورثة ثمانية وأربعون.
ومحمد ﵀ خرج المسئلة من خمسة عشر، واقتصر على الربع لموافقة بين الأجزاء في الربع.
وطريق الجبر والمقابلة: أن تأخذ ثلث مال مجهول، أعط بالنصيب شيئا، واسترجع ثلثي شيء، لعلمنا أن المسترجع ثلث النصيب؛ لأن نصيب الابن الثالث يكون ثلثي نصيب لكل واحد من الإبنين، فيكون ثلثي نصيب الموصى له، يبقى ثلث نال إلا ثلث شيء، أعط للموصى له الثاني ثلث ما بقي، وهو تسع مال إلا تسع شيء؛ لأن الثلث إذا كان منقوصا بثلث شيء كان كل تسع منقوصا بتسع شيء.
فإذا أعطينا للموصى له الثانى تسع مال إلا تسع شيء، بقي معنا من الثلث تسعا مال إلا تسعي شيء، ضمّ هذا إلى ما في يد الورثة، وهو ستة أتساع المال، فيصير معك ثمانية أتساع مال إلا تسعي شيء، وأنَّه يعدل شيئين؛ لأنا أعطينا للموصى له الأول شيئا ينبغي أن يكون لكل ابن شيء، إلا أن ثمانية أتساع المال ناقص بتسعي شيء، فزد عليه تسعي شيء، وزِد فيما يعدله، وذلك شيئان تسعي شيء، فيصير ثمانية أتساع مال يعدل شيئين، وتسعي شيء، غير أن المال ناقص بتسعيه، فأجبره بأن تزيد عليه مثل ثمنه ليكمل المال.
وإذا زدت عليه مثل ثمنه، زد فيما يعدله، وهو شيئان، وتسعا شيء ثمن ذلك، وليس لشيئين وتسعي شيء ثمن صحيح، فانكسر بالأثمان والأتساع، فاضرب أحد المخرجين في الآخر، فيصير اثنين وسبعين، ثم اضرب شيئين وتسعي شيء في اثنين وسبعين، فيصير مائة وستين، زد عليه ثمنه، وذلك عشرون، فيصير الكل مائة وثمانين،
стр. 1691
والثلث ستون.
ومعرفة النصيب: جعلنا النصيب شيئًا، وضربنا كل شيء في اثنين وسبعين، فيكون النصيب اثنين وسبعين، والمسترجع قدر ثلثيه، وذلك ثمانية وأربعون، يبقى بعد استرجاع هذا من النصيب الكامل أربعة وعشرون، فكان هذا حاصل الوصية، إذا رفعت أربعة وعشرين عن ثلث المال، وهو ستون، يبقى من الثلث ستة وثلاثون، أعط للموصى له الثاني ثلث ما بقي، وهو اثني عشر، يبقى أربعة وعشرون، نضمّ هذا إلى ثلثي المال، وذلك مئة وعشرون، يصير مائة وأربعة، أربعين، إذا قسمت بين ابنين، أصاب كل واحد منهما اثنان وسبعون، مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمت بين ثلاثة بنين أصاب كل ابن ثمانية وأربعون، مثل ما استرجعنا، فإن أردت الاختصار تجد بين الأجزاء موافقة في جزء من اثني عشر، فجزء من اثني عشر من مائة وثمانين خمسة عشر، وجزء من اثني عشر من اثنين وسبعين ستة، ومن ثمانية وأربعين أربعة، ومن أربعة وعشرين سهمان، ومن اثني عشر واحد، فتخرج من خمسة عشر على هذا الوجه.
وأما طريق الدينار والدرهم: أن تجعل ثلث المال دينارا وثلاثة دراهم (١)، أعط للموصى له بالنصيب ثلاثة دنانير، دينار من الثلث، وديناران قرض عليك إلى أن تؤديهما من الثلث، ثم استرجع بالاستثناء دينارين، فعلمنا أن المسترجع ثلثا نصيب الموصى له، لأن نصيب الابن الثالث يكون ثلثا نصف المال، فاسترجعنا دينارين، وقد بقي من الثلث ثلاثة دراهم، أعط للموصى له الثاني ثلث ذلك، وهو درهم واحد، بقي درهمان ضمّهما
стр. 1692
إلى ثلثي المال، وذلك ديناران وستة دراهم، فيصير دينارين وثمانية دراهم، وحاجتنا إلى ستة دنانير؛ لأنا أعطينا بالنصيب ثلاثة دنانير، ينبغي أن يكون للابنين ضعف ذلك، فالديناران بمثلها قصاص، بقي معك ثمانية دراهم تعدل أربعة دنانير.
فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، وأجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، فصار (١) كل دينار بمعنى ثمانية دراهم، وكل درهم بمعنى أربعة، وقد كنا جعلنا ثلث المال دينارا، وذلك ثمانية، وثلاثة دراهم، وذلك اثني عشر، فيكون عشرين، وجعلنا النصيب ثلاثة دنانير، فيكون أربعة وعشرين، واسترجعنا دينارين، وذلك سنة عشر، بقي حاصل الوصية ثمانية متى رفعتها عن ثلث المال، وهو عشرون، يبقى اثني عشر، أعط للموصى له الثاني ثلث ما بقي أربعة، يبقى ثمانية ضمّها إلى ثلثي المال، فيصير ثمانية وأربعين، فخرجت المسئلة، وإن اختصرت على الربع كان من خمسة عشر، كما خرج محمد ﵀.
ولو قال: إلا نصيب ابن رابع لو كان، والمسئلة بحالها، فالتخريج على طريق بعض المشايخ أن تنظر عددا تستقيم قسمته بين ابنين وبين أربعة، وذلك أربعة، إذا قسمتها بين ابنين، أصاب كل واحد منهما سهمان، ومتى قسمتها بين أربعة بنين أصاب كل واحد منهما سهما، ثم انظر إلى تفاوت ما بين القسمتين، وذلك واحد، وتزيد على الأربعة، فيصير خمسة، ثم تضربها في ثلاثة، فيكون خمسة عشر، ثم اطرح ما زدت، وذلك واحد، يبقى أربعة عشر، فهو ثلث المال.
ومعرفة حاصل الوصية: أن تأخذ تفاوت ما بين القسمتين، وذلك واحد فتضربه في
стр. 1693
ثلاثة، فيكون تسعة، ثم اطرح ما أخذت، يبقى ثمانية، فهو حاصل الوصية، إذا رفعت هذا عن ثلث المال، وذلك أربعة عشر، يبقى ستة، أعط للموصى له الثاني ثلث ما بقي، وذلك اثنان، يبقي أربعة، متى ضممتها إلى ثلتي المال يصير اثنين وثلاثين، إذا قسمتها بين ابنين أصاب كل واحد منهما سنة عشر، فهو النصيب الكامل.
ولو قسمت بين أربعة بنين، كان لكل ابن ثمانية، وهو النصيب الناقص. وهو المسترجع ثمانية، وأعط للموصى له أولا بالنصيب الكامل سنة عشر، واسترجع منه ثمانية يبقى للموصى ثمانية فارفع ثمانية عن ثلث المال وادفع إلى الموصى له الأول يبقي من الثلث ستة، أعط سهمين للموصى له الثاني يبقي أربعة ضمها ثلثى المال وهو ثمانية وعشرون يكون اثنان وثلاثون إذا قسمتها بين ابنين، كل واحد منهما ستة عشر مثل ما أعطينا بنصيب الكامل ومتى قسمت بين أربعة بنين أصاب كل واحد ثمانية مثل ما استرجعنا (١).
وتخريجها بطريق الحشو: أن تأخذ عدد الابنين، وهما اثنان، وزد عليهما واحدا لمكان الوصية، فيكون ثلاثة، أعط للموصى له واحد، يبقى شهمان، فاقسمها بين أربعة بنين لمعرفة المسترجع، وقسمة اثنين على أربعة لا تستقيم بل ينكسر بالإنصاف، فاضرب أصل الحساب، وذلك ثلاثة في مخرج الكسر، وهو اثنان، فيصير ستة للموصى له اثنان؛ لأنا ضربنا أصل الحساب في اثنين، فصار سهمه اثنين، يبقى أربعة، متى قسمت بين ابنين أصاب كل واحد منهما اثنان.
ولو قسمت بين أربعة بنين، أصاب كل واحد منهم سهم، فظهر أن المسترجع سهم،
стр. 1694
فاطرح ذلك عن نصيب الورثة، يبقى في يد الورثة ثلاثة، وفي يد الموصى له اثنان، فيصير المال خمسة، النصيب الكامل خمسا المال، والمسترجع نصف النصيب الكامل، وحاصل الوصية واحد، ثم لمكان الوصية الحاصلة، وذلك سهم واحد يبقى أربعة عشر، فهو ثلث المال، والثلثان ضعفه، وكل المال اثنان وأربعون، فخذ النصيب الكامل في الوصية الأولى، وذلك اثنان، واضربه في ثلاثة كما ضربت أصل المال، وذلك خمسة في ثلاثة، فيكون ستة، ثم اضرب ستة في ثلاثة كما ضربت أربعة عشر في ثلاثة، فيصير ثمانية عشر، ثم اطرح ما أخذت في الابتداء، وذلك سهمان، يبقى ستة عشر، هو النصيب الكامل.
ثم استرجع بالاستثناء مثل نصفه، وذلك ثمانية، يبقى ثمانية، فهو حاصل الوصية، فخذ ثلث المال، وذلك أربعة عشر، وأعط بالوصية الحاصلة ثمانية، يبقى ستة، أعط للموصى له الثاني ثلثها، وذلك اثنان، يبقى أربعة ضمّها إلى ثلثي المال، وهو ثمانية وعشرون، فيصير اثنين وثلاثين مقسوما بين الابنين، لكل واحد منهما ستة عشر مثل ما أعطينا بالنصيب الكامل، ولو قسمتها بين أربعة بنين، كان لكل ابن ثمانية مثل ما استرجعنا ومحمد ﵀ خرَّجه (١) من أحد وعشرين على التضعيف من هذا الموافقة بين الأجزاء في النصف.
وتخريجها بطريق الجبر والمقابلة: أن نأخذ ثلث مالك، وتعطي بالوصية شيئا، بفي معنا ثلث مالك إلا شيء، استرجع بالاستثناء نصف شيء لِعلمنا أن نصيب الابن الرابع يكون نصف نصيب أحد الابنين، فصار معنا ثلث مالك إلا نصف شيء، وترفع بالوصية
стр. 1695
الثانية ثلث ما بقي من الثلث، وهو تسع المال إلا سدس شيء؛ لأن الثلث إذا كان منقوصا بنصف شيء، كان كل ثلث من الثلث منقوصا بسدس شيء (١)، بقي ثلثا الثلث، وهو تسعا المال إلا ثلث شيء، يضم هذا إلى ثلثي المال فيصير معنا ثمانية أتساع مالك إلا ثلث شيء، وأنَّه يعدل شيئين؛ لأنا أعطينا بالنصيب الكامل شيئا ينبغي أن يكون لكل ابن شيء، إلا أنه ناقص بثلث شيء، فزد عليه ثلث شيء، وإذا زدت عليه ثلث شيء، زد فيما يعدله ثلث شيء، فيصير ثمانية أتساع مالك يعدل شيئين وثلث شيء، غير أن المال ناقص بالتسع، فزد عليه ثمنه حتى يتم المال، وإذا زدت في المال ذلك، زد فيما يعدله، وهو شيئان وثلث شيء ثمنه انكسر الحساب بالأثمان والإتلاف (٢)، فاضرب أحد المخرجين في الآخر، فيصير أربعة وعشرين، ثم اضرب شيئين، وثلث شيء في أربعة وعشرين، فيكون ستة وخمسين، هذا هو المال، والنصيب الكامل أربعة وعشرون. وطريق الدينار والدرهم: أن نجعل ثلث المال دينارين وثلاثة دراهم، لحاجتنا إلى أن نعطي بالنصيب شيئا له نصف، وأن يكون لما يبقى من الثلث ثلث، ثم يعطى بالنصيب أربعة دنانير، ديناران من الثلث، وديناران قرض عليك تؤديها من الثلث، واسترجعنا من النصيب نصفه، وهو ديناران، ويعطى بالوصية الثانية ثلث ما بقي من الثلث، وذلك درهم، يبقى درهمان يضمهما مع المسترجع إلى ثلثي المال، فيصير ستة دنانير (٣) وثمانية دراهم، وحاجتنا إلى ثمانية دنانير؛ لأنا أعطينا بالنصيب أربعة دنانير، فالستة قصاص
стр. 1696
بستة، يبقى ثمانية دراهم تعدل دينارين، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، وأجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، كل دينار بمعنى أربعة دراهم، وكل درهم بمعنى اثنين، وقد كنا جعننا ثلث المال دينارين، وذلك ثمانية دراهم وثلاثة دراهم، وهو بمعنى ستة دراهم، فكان ثلث المال أربعة عشر، والنصيب (١) الكامل كان أربعة دنانير، وذلك ستة عشر، والمسترجع نصفه، وذلك ثمانية، والتخريج إلى آخره.
ولو قال: إلا نصيب ابن خامس لو كان، والمسئلة بحالها.
فالتخريج على طريق بعض المشايخ: أن نأخذ مالا يمكن قسمته بين اثنين وبين خمسة، وذلك عشرة، وتزيد عليه تفاوت ما بين القسمتين، وذلك ثلاثة، فيصير ثلاثة عشر، ثم تضرب في ثلاثة، فيكون تسعة وثلاثين، ثم تطرح تفاوت ما بين القسمتين الذي زدناها، يبقي ستة وثلاثون هو ثلث المال.
حاصل الوصية أن نأخذ تفاوت ما بين القسمتين (٢)، وذلك ثلاثة، وتضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة، فيكون سبعة وعشرين، ثم تطرح تفاوت ما بين القسمتين التي زدناها، يبقى أربعة وعشرون، متى رفعت هذا عن ثلث المال يبقى من الثلث اثنى عشر، أعط للموصى له الثاني أربعة، يبقى ثمانية تضمّها إلى ثلثي المال، وذلك اثنان وسبعون، فيصير ثمانين إذا قسمته بين ابنين أصاب كل ابن أربعون، فهو النصيب الكامل، والمسترجع ستة عشر، وذلك خمسا النصيب الكامل، والتخريج إلى آخره.
وطريقة الحشو: أن نقول أوصى بوصيتن، فلابدّ من معرفة مخرج الأولى حتى تبنى
стр. 1697
عليها الثانية، وطريق ذلك أن تجعل المال سهمين على عدد الابنين، وتزيد عليه واحدا، لمكان الوصية بمثل أحدهما فيصير ثلاثة، ثم اقسم ما في يد الابنين على خمسة لمعرفة المسترجع، وقسمة سهمين على خمسة لا تستقيم، فاضرب أصل المال، وذلك ثلاثة في مخرج الخمس، فيكون خمسة عشر، كان للابنين سهمان، فصار عشرة، وكان للموصى له سهم واحد فصار خمسة، إذا قسمنا ما للورثة، وذلك عشرة على خمسة، يكون للإبن الخامس سهمان، فاطرح ذلك عن نصيب الورثة؛ لأن ذلك يعود إليهما بالاستثناء، يبقي لهما ثمانية، والنصيب الكامل خمسة، والمسترجع سهمان، وهو خمسا النصيب الكامل، وحاصل الوصية ثلاثة، فيكون ثلاثة عشر، فهو مخرج الوصية الأولى، فتضرب هذا في مخرج الوصية الثانية، وذلك ثلاثة يكون تسعة وثلاثين، ثم اطرح حاصل الوصية، وذلك ثلاثة، يبقى ستة وثلاثون، فهو ثلث المال.
ومعرفة النصيب الكامل: خذ النصيب الكامل، وذلك خمسة، واضربه في ثلاثة [ثم في ثلاثة] (١)، فيكون خمسة وأربعين، ثم اطرح ما أخذت، وذلك خمسة، يبقى أربعون، هو النصيب الكامل.
ومعرفة المسترجع: خذ المسترجع، وذلك اثنان، واضربه في [ثلاثة ثم في ثلاثة] (٢) ثم في ثلاثة، فيكون ثمانية عشر، ثم اطرح سهمين، يبقى ستة عشر، فهي خمسا النصيب الكامل، يبقى حاصل الوصية أربعة وعشرون ارفع من ثلث المال، وذلك ستة وثلاثون أربعة وعشرين، يبقى من الثلث اثني عشر، أعط بالوصية الثانية أربعة، يبقى ثمانية ضمّها
стр. 1698
إلى ثلثي المال، وهو اثنان وسبعون، فيكون ثمانين، إذا قسمنا بين اثنين، كان لكل ابن أربعون مثل ما أعطينا بالنصيب الكامل، ولو قسمنا بين (١) خمسة بني، كان لكل ابن ستة عشر مثل ما استرجعنا.
وطريق الدينار والدرهم: أن تجعل ثلث المال ثلاثة دنانير وثلاثة دراهم، أعط بالنصيب خمسة دنانير، ثلاثة دنانير من ثلث المال، وديناران قرض عليك، واسترجع بالاستثناء دينارين، لعلمنا أن المسترجع من النصيب الكامل قدر خمسيه، وأعط بالوصية الثانية ثلث ما بقي من الثلث قبل الاسترجاع، وذلك دراهم واحد، يبقى درهمان، وما استرجعنا من النصيب الكامل، وذلك ديناران، نضمّ هذا إلى ثلثي المال، وذلك ستة دنانير وستة دراهم، وحاجتنا إلى عشرة دنانير؛ لأنا أعطينا بالنصيب الكامل [خمسة دنانير] (٢)، فينبغي أن يكون للابنين عشرة دنانير، ومعنا ستة دنانير، فيصير قصاصا بستة، يبقى ثمانية دنانير، تعدل أربعة دنانير، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، وأجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، كل دينار بمعنى ثمانية، وكل درهم بمعنى أربعة، وقد كنا جعلنا ثلث المال في الابتداء، ثلاثة دنانير، وثلاثة دراهم، كل دينار بمعنى ثمانية، وكل درهم بمعنى أربعة، فيكون ستة وثلاثين، والتخريج إلى آخره.
وطريق الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا، وتجعله نصيبين؛ لأنهما ابنان، وترفع من ذلك نصيا، ثم تسترجع منه خمسي نصيب؛ لأنا جعلنا المال نصيبين.
ولو كان البنون خمسة، كان النصيبان بينهم أخماسا، لكل واحد خمسا نصيب،
стр. 1699
فظهر أن المسترجع خمسا النصيب، فكانت الوصية ثلاثة أخماس نصيب، فتستقبل الحساب، وتأخذ ثلث المال، وتدفع إلى الموصى له ثلاثة أخماس نصيب، وتدفع بالوصية الثانية تسع مالك إلا خمس نصيب؛ لأن ثلث المال إذا كان منقوصا بثلاثة أخماس نصيب كان لكل تسع منقوصا بخمس نصيب، بقي من الثلث تسعا مالك إلا خمس نصيب نضمّه إلى ثلثي المال، فيصير ثمانية أتساع مالك إلا خمسي نصيب يعدل نصيبين، إلا أن ثمانية الأتساع ناقصة بخمسي نصيب، فاجبر النقصان بخمسي النقصان، (١) وزد فيما يعدله، وذلك نصيبان أيضا خمسى نصيب، وصار ثمانية اتساع مالك يعدل نصيبين وخمسى نصيب (٢)، إلا أن المال ناقص بتسع فاجبره بأن تزيد عليه ثمنه، وإذا زدت عليه ثمنه زد فيما يعدله، وذلك نصيبان وخمسا نصيب ثمنه، فانكسر الحساب بالأثمان والاخماس، فاضرب خمسة في ثمانية فيصير أربعين. ثم اضرب نصيبين وخمسي نصيب في أربعين، فيصير ستة وتسعين، ثم زد عليه مثل ثمنه، وذلك اثنا عشر، فيصير مائة وثمانية.
هذا هو المال، وثلث المال ستة وثلاثون، والنصيب الكامل أربعون؛ لأنا ضربنا كل نصيب في أربعين، فكان النصيب أربعين، والمسترجع خمسا النصيب، وذلك ستة عشر، وحاصل الوصية أربعة وعشرون، إذا رفعنا أربعة وعشرين من ثلث المال، يبقى اثنا عشر، ترفع بالوصية الثانية أربعة (٣)، يبقى ثمانية نضمّها إلى ثلثي المال، فيصير ثمانين، وتمّ التخريج.
стр. 1700
ولو قال: إلا نصيب ابن سادس، والمسئلة بحالها، فعلى طريقة [المشايخ] (١) تأخذ ما لا يمكن قسمته بين ابنين وستة، وذلك سنة، وتزيد عليها تفاوت ما بين القسمتين، وذلك اثنان، فيكون ثمانية، ثم تضرب في ثلاثة لأجل الثلث، ثم تطرح ما زدنا، وذلك سهمان، بقى اثنان وعشرون، فهو ثلث المال.
ومعرفة حاصل الوصية: أن تأخذ تفاوت ما ببن القسمتين، وهو اثنان، وتضرب في ثلاثة ثم في ثلاثة، فيكون ثمانية عشر، ثم تطرح ما أخذنا، يبقى ستة عشر، فهو حاصل الوصية، والتخريج إلى آخره.
وتخريجها على طريقة الحشو: أن تجعل المال سهمين، ثم تزيد واحدا لأجل الوصية بالنصيب، وتقسم ما في يد الابنين على ستة لمعرفة نصيب السادس، ويصير كل المال أيضا مقسوما على سنة، وقسمة ثلاثة على ستة لا يستقيم، فضربنا أصل المال، وهو ثلاثة في مخرج الكسر، وهو النصف، فضربنا ثلاثة في ثلاثة، فصار تسعة، للموصى له ثلاثة وللورثة ستة، ثم تطرح نصيب الابن السادس مما في يد الورثة، فيبقى لهما خمسة، فيصير كل المال ثمانية، أعط بالنصيب الكامل ثلاثة، واسترجع نصيب الابن السادس، وهو واحد، وتضمّه إلى ما في يد الورثة، فيصير ستة لو قسمنا بين ستة بنين، كان لكل واحد منهم سهم مثل ما استرجعنا، ولو قسمنا بين ابنين كان لكل ابن ثلاثة (٢) مثل ما أعطينا بالنصيب.
فإذا عرف أن مخرج الوصية الأولى ثمانية، وظهر أن المسترجع ثلث النصيب
стр. 1701
الكامل، وحاصل الوصية ثلثا النصيب الكامل، بقيت الوصية الثانية، اضرب ثمانية في مخرج الوصية الثانية، وهو ثلاثة، فيصير أربعة وعشرين، ثم اطرح منه مثل الوصية الحاصلة، وذلك اثنان، يبقى اثنان وعشرون، فهو ثلث المال، وكل المال ستة وستون.
فعُد إلى أصل الحساب، وخذ النصيب الكامل من الوصية الأولى، وذلك ثلاثة، واضربه في ثلاثة، فيكون تسعة، ثم في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين، ثم اطرح ما أخذت أولا، وذلك ثلاثة، يبقي أربعة وعشرون، فهر النصيب الكامل، استرجع منه مثل ثلثه، وذلك ثمانية، يبقى ستة عشر هو الوصية الحاصلة، إذا رفَعتَ حاصل الوصية من ثلث المال، وذلك اثنان وعشرون، يبقى ستة، أعط بالوصية الثانية سهمين، يبقى أربعة تضمّها إلى ثلثي المال، وهو أربعة وأربعون، فيصير ثمانية وأربعين، إذا قسمتها بين ابنين أصاب كل واحد منهما أربعة وعشرون، مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمنا بين ستة بنين، أصاب كل واحد منهم ثمانية، مثل ما استرجعنا.
ومحمد خرجها من ثلاثة وثلاثين بطريق الاختصار، لموافقة بين الأجزاء في النصف.
وطريقة الدينار والدرهم: أن نجعل ثلث المال أربعة دنانير وثلاثة دراهم، أعط بالنصيب ستة دنانير، أربعة من الثلث، وديناران فرض عليك، وأعط بالوصية الثانية ثلث من بقي من الثلث، وهو درهم واحد، واسترجع بالاستثناء ثلث النصيب، وذلك ديناران، فصار في يدك ديناران ودرهمان، تضمّ هذا إلى ثلثي المال، وذلك ستة دراهم، وثمانية دنانير، فيصير ثمانية دراهم وعشرة دنانير، وأنَّه يعدل اثني عشر دينارا؛ لأنا أعطينا بالنصيب ستة دنانير، ينبغي أن يكون لكل ابن مثل ذلك، فالعشرة الدنانير قصاص بمثلها،
стр. 1702
يبقى ثمانية دراهم تعدل دينارين، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، أجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، كل دينار بمعنى أربعة، وكل درهم بمعنى اثنين.
وقد كنا جعلنا المال أربعة دنانير وثلاثة دراهم، كل دينار بمعنى أربعة، وكل درهم بمعنى درهمين، فذلك اثنان وعشرون، رفعنا بالنصيب ستة دنانير، واسترجعنا دينارين، بقي حاصل الوصية أربعة دنانير، وذلك ستة عشر درهما، رفعنا سنة عشر درهما من الثلث، بقي من الثلث ستة دراهم، رفعنا بالوصية الثانية درهمين، بقي معنا أربعة دراهم، ضممناها إلى ثلثي المال، وذلك ستة دراهم وثمانية دنانير، كل دينار بمعنى أربعة، وكل درهم بمعنى درهمين، فذلك أربعة وأربعون، فإذا ضممنا أربعة دراهم من الثلث يصير معنا ثمانية وأربعون لو قسمنا بين ابنين يكون لكل ابن أربعة وعشرون درهما تعدل ستة دنانير مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمنا بين ستة بنين أصاب كل ابن ثمانية دراهم تعدل دينارين مثل ما استرجعنا.
والتخريج بطريق الجبر والمقابلة: أن تجعل المال نصيبين، وتدفع بالوصية نصيبا، وتسترجع ثلث نصيب لأنا جعلنا المال نصيبين.
ولو كان البنون ستة، كان النصيبان بينهم أسداسا، لكل واحد منهم سدسا نصيب، وهو ثلث نصيب واحد، فعرفنا أن المسترجع ثلث النصيب، والوصية الحاصلة ثلثا نصيب، فتأخذ ثلث المال، وتدفع بالوصية الأولى ثلثي نصيب، فصار الثلث ناقصا بثلثي نصيب مال، وهو ستة أتساع نصيب، ادفع بالوصية الثانية ثلث الثلث (١)، وهو تسع مالك إلا تسعا
стр. 1703
نصيب، بقي معنا من الثلث تسعا مالك إلا أربعة أتساع نصيب، نضمّه إلى ثلثي المال، فصار معنا ثمانية أتساع مالك إلا أربعة أتساع نصيب، وإنها تعدل نصيبين، غير أنه ناقص بأربعة أتساع نصيب، فاجبر ثمانية أتساع المال بأربعة أتساع نصيب (١).
وزد فيما يعدله مثل ذلك، فصار معنا ثمانية أتساع مالك يعدل نصيبين وأربعة أتساع نصيب، غير أن المال ناقص بتسع، فاجبره بأن تزيد عليه مثل ثمنه، وزد فيما يعدله مثل ذلك، ونصيبان وأربعة أتساع نصيب يكون اثنين وعشرين، زدنا مثل ثمنه، وذلك سهمان وثلاثة أرباع سهم، فيصير أربعة وعشرين، وثلاثة أرباع سهم انكسر بالأرباع، فاضرب أربعة وعشرين وثلاثة أرباع سهم في أربعة، يكون تسعة وتسعون، خذ ثلث المال، وهو ثلاثة وثلاثون، وأعط بالنصيب تسعة مضروبة في أربعة، يكون ستة وثلاثين.
استرجع بالاستثناء ثلث النصيب اثني عشر، وسلم له ثلثا النصيب أربعة وعشرون، فكانت الوصية الحاصلة أربعة وعشرين، رفعنا ذلك من ثلث المال، وهو ثلاثة وثلاثون، بقي من الثلث تسعة عشر، أعطينا بالوصية الثانية ثلاثة، بقي ستة، ضممناها إلى ثلثي المال، وذلك ستة وستون، يصير اثنين وسبعين إذا قسمنا بين ستة بنين أصاب كل ابن اثنا عشر مثل ما استرجعنا.
ولو قال: إلا نصيب ابن سابع، والمسألة بحالها، فعلى طريق بعض المشايخ تأخذ أربعة عشر، وتزيد عليه خمسة تفاوت ما بين القسمتين، وتضرب ذلك في ثلاثة، ثم تطرح ما أخذنا، وذلك خمسة يبقى اثنان وخمسون، فهو ثلث المال.
стр. 1704
ومعرفة حاصل الوصية، أن تأخذ خمسة تفاوت ما بين القسمتين، وتضرب في ثلاثة ثم في ثلاثة، ثم تطرح خمسة، يبقى أربعون، والتخريج إلى آخره.
وأما التخريج بطريقة الحشو: أن تجعل المال سهمين لمكان الابنين، وتزيد عليه سهما لمكان الوصية، ثم تقسم ما في يد الابنين على سبعة لمعرفة نصيب الابن السابع، وقسمة سهمين على سبعة لا يستقيم، فاضرب أصل المسألة، وذلك ثلاثة في مخرج السبع، يكون أحدا وعشرين، وكان نصيب الموصى له سهما، فصار سبعة، وصار نصيب الابنين أربعة عشر، لو قسمنا أربعة عشر على سبعة بنين كان نصيب كل ابن سهمين.
فظهر أن المسترجع سهمان، اطرح ذلك من نصيب الورثة، يبقى في يد الورثة اثني عشر، وفي يد الموصى له سبعة، والكل تسعة عشر، أعط للموصى له بالنصيب سبعة، واسترجع سبعي النصيب، وذلك سهمان، وضمّ ذلك إلى ما في يد الورثة، فيصير في يدهم أربعة عشر، إذا قسمنا بين ابنين نصيب كل واحد منهما سبعة مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمنا بين سبعة بنين، أصاب كل واحد منهم سهمان مثل ما استرجعنا، فعرفنا أن مخرج الوصية الأولى من تسعي عشر النصيب الكامل سبعة، والمسترجع سبعا النصيب، والوصية الحاصلة خمسة، فإذا ضمّ إليها الوصية الثانية اضرب مخرج الوصية الأولى في مخرج الوصية الثانية، وذلك ثلاثة، فيكون سبعة وخمسين، ثم اطرح من ذلك حاصل الوصية، وذلك خمسة، يبقى اثنان وخمسون، هذا هو (١) ثلث المال، وكل المال مائة وستة وخمسون.
стр. 1705
إذا عرف المال خذ النصيب الكامل في المسألة الأولى، وذلك سبعة، وأضربه في ثلاثة بكون احدا عشرين، ثم اضربه في ثلاثة يصير ثلاثة وستين، واطرح ما أخذت للنصيب الكامل، وذلك سبعة، يبقى ستة وخمسون، فهو النصيب الكامل، استرجع منه سبعة ستة عشر، كل سبع ثمانية، يبقى خمسة أسباع النصيب، وذلك أربعون، فهو حاصل الوصية.
إذا عرفت حاصل الوصية خذ ثلث المال، وذلك اثنان وخمسون، وارفع منه حاصل الوصية أربعين، يبقى من الثلث اثني عشر، ثم ادفع بالوصية ثلث ما بقي، وذلك أربعة، يبقى ثمانية، ضمّها إلى ثلثي المال، وذلك مائة وأربعة، يصير مائة واثني عشر، إذا قسمت بين ابنين أصاب كل ابن ستة وخمسون مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمنا بين سبعة بنين أصاب كل ابن ستة عشر مثل ما استرجعنا. إلا أن محمدا ﵀ خرّجها بطريق الاختصار من ربع ما قلنا، وذلك تسعة وثلاثون لموافقة بين الأجزاء في الربع.
وأما التخريج بطريقة الدينار والدرهم: أن يجعل ثلث المال خمسة دنانير وثلاثة دراهم، وأعط بالنصيب سبعة دنانير، واسترجع سبعي النصيب، وذلك ديناران؛ لأنا نعلم أن نصيب الابن السابع يكون سبعي نصيب أحد (١) الابنين، وادفع درهما بالوصية بثلث ما بقي عن الثلث، بقي من الثلث (٢) درهمان، ضمّهما مع الدينارين إلى ثلثي المال، وذلك عشرة دنانير، وستة دراهم، فيصير اثني عشر دينارا وثمانية دراهم، وحاجتنا إلى أربعة
стр. 1706
عشر دينارا؛ لأنا أعطينا بالنصيب سبعة دنانير، ينبغي أن يكون لكل واحد من الابنين مثل ذلك، فاثنا عشر دينارا يصير قصاصا بمثلها.
بقي ثمانية دراهم تعدل دينارين، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، وأجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، كل دينار بمعنى أربعة دراهم، وكل درهم بمعنى درهمين، وقد كنا جعلنا ثلث المال ثلثة دراهم وخمسة دنانير، كل دينار بمعنى أربعة، وكل درهم بمعنى درهمين (١) فكان ثلث المال ستة وعشرين، وكل المال ثمانية، وسبعين، وأعطينا بالنصيب سبعة دنانير يعدل ثمانية عشرين درهم (٢) واسترجعنا دينارين يعدلان ثمانية دراهم.
بقي حاصل الوصية خمسة دنانير يعدل عشرين درهما، فإذا عرف حاصل الوصية ارفع ذلك من ثلث المال، وهو ستة وعشرون درهما، يبقى من الثلث ستة دراهم، دفعنا ثلث ذلك إلى الموصى له الثاني، بقي من الثلث أربعة نضمّها إلى ثلثي المال، وذلك اثنان وخمسون، فيصير ستة وخمسين لو قسمت بين ابنين أصاب كل ابن ثمانية وعشرون مثل ما أعطينا بالنصيب، ولو قسمنا بين سبعة بنين أصاب كل ابن ثمانية مثل ما استرجعنا.
وطريق الجبر والمقابلة: أن يجعل المال نصيبين، وتقسم ذلك على سبعة لمعرفة المسترجع، فيكون أربعة عشر، ويصير كل نصيب سبعة، ولو قسمت أربعة عشر بين سبعة بنين أصاب كل ابن سهمان، وذلك سبعا النصيب، فإذا عرفت أن حاصل الوصية خمسة أسباع نصيب استقبل الحساب، وخذ ثلث المال، وأعط منه خمسة أسباع نصيب، يبقى
стр. 1707
ثلث مالك إلا خمسة أسباع نصيب، ويكون كل سُبع من المال منقوصا بسبع نصيب، وثلثي سبع نصيب، ثم أعط بالوصية الثانية ثلث ما بقي من الثلث، وذلك تسع مالك إلا سبع نصيب، وثلثي سبع نصيب، يبقى من الثلث تسعا مالك إلا ثلاثة أسباع نصيب، وثلث سبع نصيب، تضمّه إلى ثلثي المال، وهو ستة أتساع المال، فصار معنا ثمانية أتساع مالك إلا ثلاثة أسباع نصيب، وثلث سبع نصيب، وأنَّه يعدل نصيبين، إلا أنه ناقص بثلاثة أسباع نصيب، وثلث سبع نصيب، فاجبر التقصان بزيادة ذلك القدر.
وإذا زدت ذلك في ثمانية أتساع المال، زد فيما يعدله، وهو نصيبان مثل ذلك، فيصبى ثمانية أتساع مالك يعدل نصيبين وثلاثة أسباع نصيب، وثلث سبع نصيب، غير أن المال ناقص بالتسع، فزد عليه مثل ثمنه حتى يتمّ، وزد فيما يعدله أيضا ثمنه، وليس للنصيبين وثلاثة أسباع نصيب، وثلث سبع نصيب (١) ثمن، فابسط الأجزاء، واجعل كل نصيب احدا وعشرين جزاء ليكون له سبع، ولسبعه ثلث، فإذا صار النصيب الواحد إحدى وعشرين، كان النصيبان اثنين وأربعين جزءا، وثلاثة أسباع نصيب، وثلث سبع نصيب عشرة أجزاء، فيكون الكل اثنين وخمسين، وزد عليه ثمنه، وذلك ستة ونصف، فصار الكل ثمانية وخمسين ونصف، وانكسر بالإنصاف فضعف، فيصير مائة وسبعة عشر، وصار كل نصيب اثنين وأربعين، فخذ الثلث، وذلك تسعة وثلاثون.
وارفع منه حاصل الوصية، وهو خمسة أسباع النصيب، وذلك ثلاثون، يبقى من الثلث تسعة، ارفع ثلث ذلك بالوصية الثانية، يبقى ستة، ضمّها إلى ثلثي المال، وذلك ثمانية وسبعون، فيصير الكل أربعة وثمانين، إذا قسمنا بين ابنين يكون لكل ابن اثنان
стр. 1708
وأربعون مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمنا بين سبعة بنين، أصاب كل ابن اثني عشر سبعا النصيب الكامل فاستقام التخريج.
ومحمد ﵀ خرّجها من تسعة وثلاثين، وهو ثلاث مائة وسبعة عشر لموافقة بين الأجزاء في الثلث.
ولو قال: "إلا نصيب ابن ثامن"، والمسألة بحالها، فعلى طريق بعض المشايخ تخرج من مائة وثمانين تأخذ ستة عشر، وتزيد عليه تفاوت ما بين القسمتين، وذلك ستة، وتضربه في ثلاثة، يكون ستة وستين، ثم اطرح تفاوت ما بين القسمتين، وذلك ستة، يبقى ستون هو ثلث المال.
وطريق معرفة حاصل الوصية: أن تأخذ تفاوت ما بين القسمتين، وذلك ستة، وتضربه في ثلاثة، ثم في ثلاثة، فيكون أربعة وخمسين، ثم نطرح ما أخذناه، وذلك ستة، يبقى ثمانية وأربعون، إذا رفعنا ذلك من سنين يبقى اثنا عشر، اندفع بالوصية الثانية أربعة، وتضمّ ثمانية إلى ثلثي المال، وذلك مائة وعشرون، يصير مائة وثمانية وعشرين لو قسمنا بين ابنين أصاب كل ابن أربعة وستين، ولو قسمنا بين ثمانية، أصاب كل بن ستة عشر مثل ما استرجعنا.
والتخريج بطريقة الحشو: أن تأخذ اثنين لأجل الابنين، وتزيد عليه واحد لمكان الوصية، ثم تقسم ما في يد الابنين، وهو اثنان على ثمانية لمعرفة المسترجع، وذلك لا يستقيم، كان ينبغي أن تضرب اثنين في ثمانية، لكن لمكان الاختصار والموافقة في الربع والنصف، ضربنا أصل المسألة، وهو ثلاثة في أربعة، فصار الابنان ثمانية، وسهم الوصية
стр. 1709
أربعة، والكل اثنا عشر.
اطرح عما في يد الورثة سهما واحدا، بقي الكل أحد عشر، أعط للموصى له أربعة، واسترجع سهما، وضمّ هذا السهم إلى ما في يد الورثة، فيصير في يدهم ثمانية، لو قسمناها بين ابنين أصاب كل ابن أربعة مثل ما أعطينا بالنصيب، ولو قسمناها بين ثمانية (١) أصاب كل ابن سهم واحد مثل ما استرجعنا.
إذا عرف أنه لو لم يكن هنا الوصية الثانية، كان مخرج الوصية الأولى من أحد عشر، فإذا ضمّ إليها الوصية الثانية تضرب مخرج الوصية الأولى في مخرج الوصية الثانية، وذلك ثلاثة، يصير ثلاثة وثلاثين، اطرح حاصل الوصية في المالة الأولى، وذلك أربعة، واضربه في ثلاثة، يصير ستة وثلاثين، ثم اطرح ما أخذت للنصيب الكامل، وذلك أربعة (٢)، يبقى اثنان وثلاثون، فهو النصيب الكامل.
استرجع بالاستثناء ربعه ثمانية، يبقى أربعة وعشرون، فهو حاصل الوصية، إذا رفعنا ذلك من ثلث المال يبقى ستة، اندفع بالوصية الثانية سهمين، يبقى أربعة نضمّها إلى ثلثي المال، صار أربعة وستين، إذا قسمنا بين ابنين أصاب كل ابن اثنان وثلاثون، مثل ما أعطينا بالنصيب. ولو قسمنا بين ثمانية بنين، أصاب كل ابن ثمانية، مثل ما استرجعنا.
ومحمد ﵀ خرّجها من خمسة وأربعين، لموافقة الأجزاء في النصف.
وأما طريق الدينار والدرهم: أن نجعل ثلث المال ستة دنانير وثلاثة وثلاثة دراهم،
стр. 1710
وتجعل النصيب ثمانية دنانير، ونسترجع دينارين لعلمنا أن المسترجع ربع النصيب الكامل، وندفع بالوصية الثانية درهما، يبقى معنا من الثلث درهمان، نضمّهما مع المسترجع إلى ثلثي المال، وهو ستة دراهم واثنا عشر دينارا، فيصير معنا ثمانية دراهم وأربعة عشر دينارا، وحاجتنا إلى ستة عشر دينارا؛ لأنا أعطينا بالنصيب ثمانية دنانير، ينبغي أن يكون للابنين ضعف ذلك، فأربعة عشر دينارا قصاص بمثلها، يبقى ثمانية دراهم تعدل دينارين، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، وأجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، كل دينار بمعنى أربعة دراهم، وكل درهم بمعنى درهمين، بلغ ذلك ثلاثين.
ومعرفة النصيب: أعطينا بالنصيب ثمانية دنانير، كل دينار بمعنى أربعة، فهو اثنان وثلاثون، ومعرفة حاصل الوصية أنا استرجعنا من النصيب الكامل دينارين، بقي ستة دنانير، كل دينار أربعة، فذلك أربعة وعشرون، فهو حاصل الوصية، فنأخذ ثلث المال، ونرفع منه حاصل الوصية أربعة وعشرين، بقي من الثلث ستة، أعطينا بالوصية الثانية سهمين، بقي أربعة، ضمّمناها إلى ثلثي المال، فيصير أربعة وستين، لو قسمنا بين ابنين أصاب كل ابن اثنان وثلاثون، ولو قسمنا بين ثمانية، أصاب كل ابن ثمانية، فاستقام التخريج.
والتخريج بطريق الجبر والمقابلة: أن نجعل المال نصيبين لأجل الوصية، وندفع نصيبا، ونسترجع منه نصيب ابن ثامن.
ولو كان البنون ثمانية، كان النصيبان بينهم أثمانا، لكل واحد مكانهم ربع نصيب فنسترجع ربع نصيب، بقي للوصية ثلاثة أرباع نصيب، فنستقبل الحساب، ونأخذ ثلث المال، وترفع منه حاصل الوصية، وذلك ثلاثة أرباع نصيب، بقي ثلث مالك إلا ثلاثة أرباع
стр. 1711
نصيب، اندفع بالوصية الثانية ثلث ما بقي، وهو تسع مالك ألا ربع نصيب، فبقي من الثلث تسعا مالك إلا نصف نصيب، نضمّه إلى ثلثي المال، فيصير معنا ثمانية أتساع مالك إلا نصف نصيب يعدل نصيبين، غير أن المال ناقص بنصف نصيب، فزد عليه نصف نصيب، وزد فيما يعدله مثل ذلك، فصار معنا ثمانية أتساع مالك يعدل نصيبين ونضف، إلا أن المال ناقص بالتسع، فزد عليه ثمنه ليكمل المال، وزد فيما يعدله ثمنه.
وطريق ذلك: أن نضرب نصيبين ونصف في ثمانية، فيصير عشرين، زدنا عليه ثمنه، وهو سهمان ونصف، فصار المال الكامل اثنين وعشرين، ونصف انكسر بالإنصاف، فضعف، فصار خمسة وأربعين، وكان النصيب قبل التضعيف ثمانية، فصار بعد التضعيف ستة عشر، أخذنا ثلث المال، وهو خمسة عشر، ورفعنا بحاصل الوصية ثلاثة أرباع النصيب، وهو اثنا عشر، يبقى من الثلث ثلاثة اندفع بالوصية الثانية سهما، ونضمّ الباقي، وهو سهمان إلى ثلثي المال، فبلغ اثنين وثلاثين لو قسمنا بين ابنين أصاب كل ابن ستة عشر مثل ما أعطينا بالنصيب.
ولو قسمنا بين ثمانية، كان لكل ابن أربعة مثل ما استرجعنا، وهو ربع النصيب الكامل، فتمّ التخريج.
ولو قال: "إلا نصيب ابن تاسع"، والمسألة بحالها، فالتخريج على طريقة بعض المشايخ أن تأخذ عددا يمكن قسمته بين ابنين وبين تسعة، وذلك ثمانية عشر، لو قسمنا بين ابنين أصاب كل واحد منهما تسعة، ولو قسمنا بين تسعة أصاب كل واحد منهم سهمان، فخذ تفاوت ما بين القسمتين، وذلك سبعة، ونزيد على ثمانية عشر، [فيكون] (١) خمسة
стр. 1712
وعشرين، ثم نضربه في ثلاثة، ثم تطرح من ذلك ما زدنا على ثمانية عشر، وذلك سبعة، يبقى ثمانية وستون، فهو ثلث المال.
ومعرفة حاصل الوصية: أن نأخذ تفاوت ما بين القسمتين، وذلك سبعة، ونضربه في ثلاثة، ثم في ثلاثة، يصير ثلاثة وستين، ثم نطرح من ذلك سبعة، يبقى ستة وخمسون، فهو حاصل الوصية، فارفع هذا من ثلث المال، يبقى من الثلث اثنا عشر، ارفع من ذلك أربعة بالوصية الثانية، وضمّ الثمانية إلى ثلثي المال الذي هو مائة وستة وثلاثون، يصير مائة وأربعة وأربعين، إذا قسمت بين ابنين أصاب كل ابن اثنان وسبعون، وإن قسمت بين تسعة بنين أصاب كل ابن ستة عشر.
وأما التخريج بطريقة الحشو: أن نأخذ اثنين لأجل الابنين، ونزيد عليه سهما لأجل الوصية بالنصيب، ثم نقسم ما في يد الابنين على تسعة لمعرفة نصيب الابن التاسع، وقسمة اثنين على تسعة لا تستقيم، فاضرب أصل المال، وذلك ثلاثة في مخرج التسع، وذلك تسعة، فصار ما في يد الورثة ثمانية عشر، وما في يد (١) الموصى له تسعة، لو قسمنا ثمانية عشر على تسعة أصاب كل ابن سهمان، فعلمنا أن نصيب الابن التاسع سهمان، تسترجع ذلك من نصيب الموصى له.
يبقى للوصية سبعة، ويكون المسترجع تسعا النصيب الكامل، نطرح ذلك من نصيب الورثة، بقي في يد الورثة ستة عشر، وصار المال خمسة وعشرين، سبعة في يد الموصى له، فيسترجع سهمين من نصيب الموصى له، ونضمّ المسترجع إلى ما في يد الورثة، فيصير في يد الورثة ثمانية عشر، لو قسمنا بين ابنين، أصاب كل ابن تسعة.
стр. 1713
ولو قسمنا بين تسعة بنين أصاب كل ابن سهمان، مثل ما استرجعنا، وكان مخرج الوصية الأولى من خمسة وعشرين لو لم يكن معها وصية أخرى، فإذا ضمّ إليها الوصية الثانية، وذلك ثلاثة، يصير خمسة وسبعين، ثم اطرح من ذلك حاصل الوصية في المسألة الأولى، وذلك سبعة، يبقى ثمانية وستون، فهو ثلث المال، ثم خذ النصيب الكامل في المسألة الأولى، وذلك تسعة، واضربه في ثلاثة، ثم في ثلاثة يصير أحدا وثمانين، ثم اطرح ما أخذت للنصيب، وذلك تسعة، يبقى اثنان وسبعون، فهو النصيب الكامل.
استرجع بالاستثناء تسعي ذلك، وهو ستة عشر، يبقى ستة وخمسون، فهو حاصل الوصية، إذا عرفت حاصل الوصية، وعرفت ثلث المال خذ ثلث المال، وهو ثمانية وستون، وارفع من ذلك حاصل الوصية ستة وخمسين، بقي من الثلث اثنا عشر، أعط بالوصية الثانية أربعة، وضمّ الثمانية إلى ثلثي المال، وهو مائة وست وثلاثون، يصير مائة وأربعة وأربعين.
لو قسمنا بين ابنين أصاب كل ابن اثنين وسبعين مثل ما أعطينا بالنصيب الكامل (١)، ولو قسمنا بين تسعة بنين أصاب كل ابن ستة عشر مثل ما استرجعنا.
فخرجت المسألة من مائتين وأربعة، ومحمد ﵀ خرّجها بطريق الاختصار من أحد وخمسين، لموافقة بين السهام بالربع، فكل من كان له سهم يأخذ رُبعه.
وأما التخريج بطريق الدينار والدرهم: أن نجعل ثلث (٢) المال سبعة دنانير وثلاثة دراهم، فنعطي بالنصيب تسعة دنانير، وبالوصية الثانية درهما واحدا، ثم نسترجع
стр. 1714
دينارين، ونضمّهما مع الدرهمين إلى ثلثي المال، فيصير معنا ستة عشر دينارا وثمانية دراهم، وحاجتنا إلى ثمانية عشر دينارا؛ لأنا أعطينا بالنصيب تسعة، ينبغي أن يكون للابنين ضعفها، فستة عشر دينارا قصاص بمثلها، يبقى ثمانية دراهم تعدل دينارين، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، وأجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، كل دينار بمعنى أربعة، وكل درهم بمعنى درهمين.
وقد كنا جعلنا ثلث المال سبعة دنانير وثلاثة دراهم، كل دينار بمعنى أربعة وكل درهم بمعنى درهمين، فكان الثلث أربعة وثلاثين، أعطينا بالنصيب تسعة دنانير تعدل ستة وثلاثين، واسترجعنا دينارين، وذلك ثمانية، بقي مع الموصى له سبعة دنانير تعدل ثمانية وعشرين (١) درهما، فهو حاصل الوصية.
إذا عرفت ثلث المال (٢)، وعرفت حاصل الوصية، ارفع من ثلث المال حاصل الوصية ثمانية وعشرين، يبقى من الثلث سنة دراهم، أعط بالوصية الثانية درهمين، وضم الأربعة الباقية من الثلث إلى ثلثي المال الذي هو ثمانية وستون، يصير اثنين وسبعين، لو قسمتا بين ابنين أصاب كل ابن ستة وثلاثون، ولو قسمنا بين تسعة بنين أصاب كل ابن ثمانية مثل ما استرجعنا، فخرجت المسألة من مائة وسهمين، وهو تخريج (٣) من أحد وخمسين، لموافقة بين الأجزاء في النصف.
стр. 1715
والتخريج بطريق الجبر و [المقابلة] (١): أن تجعل المال نصيبين، اندفع بالوصية نصيبا، وتسترجع نصيب ابن تاسع لو كان، ولو كان البنون تسعة كان النصيبان بينهم أتساعا، لكل واحد منهم تسعا نصيب، فعرفنا أن الوصية الأولى سبعة أتساع نصيب، فنستقبل الحساب، ونأخذ ثلث المال، وندفع منه بالوصية سبعة أتساع نصيب، فإذا انتقص ثلث (٢) المال تسعة أتساع نصيب، صار كل تسع من المال ناقصا بتسعي نصيب وثلث تسع نصيب، يدفع بالوصية ثلث ما بقي من الثلث نسع مالك إلا تسعى نصيب وثلث تسع نصيب (٣).
بقي من الثلث تسعا مالك إلا أربعة أتساع نصيب وثلثي تسع نصيب، نضم ذلك إلى ثلثي المال، فصار معنا ثمانية أتساع مالك إلا أربعة أتساع نصيب وثلثي تسع نصيب، وأنَّه يعدل نصيبين إلا أنه ناقص بأربعة أتساع نصيب وثلثي تسع نصيب، فاجبر النقصان، وزد عليه أربعة أتساع نصيب وثلثي تسع نصيب، وإذا زدت عليه، زد فيما يعدله، وذلك نصيبان مثل ذلك، فصار معنا ثمانية أتساع مالك يعدل نصيبين، وأربعة أتساع نصيب، وثلثي تسع نصيب، إلا أن المال ناقص بالتسع، فاجبره بأن تزيد عليه مثل ثمنه.
وإذا زدت في المال ثمنه، زد فيما يعدله ثمنه، وليس للنصيبين وأربعة أتساع نصيب، وثلثي تسع نصيب ثمن، فكان طريق زيادة الثمن عليها أن تبسط الأجزاء، وتعدّ كل نصيب سبعة وعشرين، ليكون له تسع ولتسعه ثلث، فصار النصيبان وأربعة أتساع نصيب، وثلثي تسع نصيب ثمانية وستين، وزد عليه ثمنه ثمانية ونصف، فصار ستة
стр. 1716
وسبعين، ونصف انكسر بالإنصاف، فضعف، فصار الكل مائة وثلاثة وخمسين، وثلث المال أخد وخمسون، والنصيب الكامل أربعة وخمسون، والمسترجع اثنا عشر.
وحاصل الوصية، وذلك سبعة أتساع نصيب اثنان وأربعون، فنأخذ ثلث المال أحدا وخمسين، ورفعنا منه حاصل الوصية اثنين وأربعين، وبقي تسعة، اندفع بالوصية الثانية ثلث ما بقي من الثلث، وذلك ثلاثة، ونضمّ الستة الباقية إلى ثلثي المال، يصير مائة وثمانية أسهم، لو قسمنا بين ابنين، أصاب كل ابن أربعة وخمسون، مثل ما أعطينا بالنصيب، ولو قسمنا بين تسعة بنين، أصاب كل ابن اثنا عشر مثل ما استرجعنا.
ولو قال: "إلا نصيب ابن عاشر"، والمسالة بحالها، فعلى طريق بعض المشايخ نأخذ عشرة، ليمكن قسمته بين ابنين وبين عشرة، لو قسمنا بين عشرة، كان لكل ابن سهم، ولو قسمنا بين ابنين كان لكل ابن خمسة، وزد على العشرة تفاوت ما بين القسمتين، وذلك أربعة، فيصير أربعة عشر، ثم اضرب في ثلاثة لأجل الوصية الثانية، يصير اثنين وأربعين، ثم اطرح ما زدت، وذلك أربعة، يبقى ثمانية وثلاثون فهو ثلث المال، وكل المال مائة وأربعة عشر.
وأما معرفة حاصل الوصية: أن تأخذ تفاوت ما بين القسمتين، وذلك أربعة، وتضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة، ثم تطرح أربعة، يبقى اثنان وثلاثون، فهو حاصل الوصية، متى رفعت هذا عن ثلث المال، وذلك ثمانية وثلاثون، يبقى من الثلث ستة تدفع بالوصية الثانية سهمين، وتضم الأربعة إلى ثلثي المال، وذلك سنة وسبعون يصير ثمانين، لو قسمنا بين ابنين أصاب كل ابن أربعون، ولو قسمنا بين عشرة، أصاب كل ابن ثمانية مثل ما استرجعنا، فخرجت المسألة من مائة وأربعة عشر.
стр. 1717
والتخريج بطريق الحشو: أن تأخذ عدد الابنين، وتزيد عليهما واحدا، ثم تقسم ما في يد الابنين على عشرة لمعرفة المسترجع، فلم يستقم، فضربنا أصل المسألة، وذلك ثلاثة في مخرج العشر، فصار كل سهم عشرة، لو قسمنا ما في يد الابنين على عشرة، كان لكل ابن سهمان، فيطرح سهمين من نصيب الورثة، يبقى المال ثمانية وعشرون، عشرة في يد الموصى له، وثمانية عشر في يد الورثة، ثم تسترجع سهمين من نصيب الموصى له، وتضمّ إلى ما في يد الورثة، فصار في يد الورثة عشرون، لو قسمنا بين عشرة، أصاب كل ابن سهمان، مثل ما استرجعنا، ولو قسمنا بين ابنين، أصاب كل ابن عشرة، مثل ما أعطينا بالنصيب.
فعرفنا أن مخرج الوصية من ثمانية وعشرين، المسترجع سهمان، وحاصل الوصية ثمانية، فإذا ضمّ الوصية الثانية، نضرب مخرج الوصية الأولى في مخرج الوصية الثانية، وذلك ثلاثة، يصير أربعة وثمانين، ثم تطرح من ذلك حاصل الوصية في المسألة الأولى، وهو ثمانية، يبقى ستة وسبعون، فهو ثلث المال.
ومعرفة النصيب: أن تأخذ النصيب الكامل في المسألة الأولى، وذلك عشرة، وتضربه في ثلاثة، ثم في ثلاثة، ثم تطرح عشرة، يبقى ثمانون.
ومعرفة حاصل الوصية: أن تضرب ثمانية في ثلاثة ثم في ثلاثة، يصير اثنين وسبعين، ثم تطرح ثمانية، يبقى أربعة وستون، إذا رفعت أربعة وستين من ثلث المال يبقى اثنا عشر، تدفع بالوصية الثانية أربعة، وتضمّ الثمانية إلى ثلثي المال، وذلك مائة واثنان وخمسون، يصير مائة وستين، لو قسمنا بين ابنين، أصاب كل ابن ثمانون مثل ما أعطينا
стр. 1718
بالنصيب (١)، ولو قسمنا بين عشرة أصاب كل ابن ستة عشر خمس النصيب الكامل.
فخرجت المسألة من مائتين وثمانية وعشرين، وعلى الطريقة الأولى خرجت (٢) من مائة وأربعة عشر على النصف من هذا، ومحمد ﵀ خرّجها بطريق الاختصار من سبعة وخمسين، لموافقة بين السهام في الربع، ورد الحساب إلى ما هو أوجز وأقلّ.
والتخريج بطريق الدينار والدرهم: أن تجعل ثلث المال ثمانية دنانير وثلاثة دراهم، وتعطي بالوصية الأولى عشرة دنانير، وتسترجع دينارين، وتدفع بالوصية الثانية درهما، وتضمّ الدرهمين والدينارين إلى ثلثي المال، يصير ثمانية دراهم وثمانية عشر دينارا، يعدل عشرين دينارا؛ لأنا دفعنا (٣) إلى الموصى له بالنصيب عشرة دنانير، [بقي معنا ثلاثة دنانير] (٤)، ينبغي أن يكون للابنين ضعف ذلك، فالثمانية عشرة دينارا صار (٥) قصاص بمثلها، بقي معنا ثمانية دراهم تعدل دينارين، فعرفنا أن كل دينار يعدل أربعة دراهم، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، وأجزاء الدنانير أجزاء الدراهم، كل دينار بمعنى أربعة، وكل درهم بمعنى درهمين.
وقد كنا جعلنا ثلث المال في الابتداء ثمانية دنانير وثلاثة دراهم، فذلك ثمانية
стр. 1719
وثلاثون، وأعطينا بالنصيب عشرة دنانير، وذلك أربعون، واسترجعنا دينارين، وذلك ثمانية، والتخريج إلى آخره.
وأما التخريج بطريق الجبر والمقابلة: أن تجعل المال نصيبين، وتدفع بالوصية مثل نصيب أحدهما نصيبا، وتسترجع منه نصيب ابن عاشر لو كان، ولو كان البنون عشرة، كان النصيبان بينهم أعشارا، لكل ابن خمس نصيب واحد.
فإذا عرفنا أن المسترجع خمس نصيب كان حاصل الوصية أربعة أخماس نصيب، فنأخذ ثلث المال، وندفع بالوصية الأولى أربعة أخماس نصيب، بقي ثلث إلا أربعة أخماس نصيب، اندفع بالوصية الثانية ثلث ما بقي، وهو تسع مالك إلا خمس نصيب، وثلث خمس نصيب، يبقى من الثلث تسعا مالك إلا خمسي نصيب، وثلثي خمس نصيب إلا أن المال ناقص بالتسع، فزد عليه ثمنه حتى يكمل المال، وزد فيما يعدله أيضا ثمنه، وليس للنصيبين وخمسي نصيب وثلثي خمس نصيب ثمن، وابسط الأجزاء، فصار كل نصيب خمسة عشرة، وصار النصيبان وخمسا نصيب وثلثا خمس نصيب ثمانية وثلاثين، زد عليه ثمنه، وذلك أربعة وثلاثة أرباع سهم، فصار الكل اثنين وأربعين وثلاثة أرباع سهم انكسر بالأرباع، فاضرب لكل في مخرج الربع، فصار مائة واحدا وسبعين.
وقد كنا جعلنا النصيب خمسة عشر، وضربناه في أربعة، فصار ستين، والمسترجع قدر خمسه، وهو اثنا عشر، والتخريج إلى آخره.
ومحمد ﵀ خرّجها من سبعة وخمسين؛ لأن بين السهام موافقة بالثلث.
رجل قال: "أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي"، صحت الوصية، وبطل
стр. 1720
الاستثناء؛ لأنَّه استثنى جميع ما تكلم به (١).
ولو قال: "إلا ثلث مالي يردّ على ورثتي"، كانت الوصية باطلة؛ لأن قوله: "ثلث مالي يردّ على ورثتي "كلام يصح الابتداء به؛ لأنَّه ابتداء وخبر، وإذا جعل ابتداء كان بمنزلة الاستثناء المنقطع، ولا يبقى استثناء حقيقة (٢)؛ لأن الكلام مع الاستثناء تكلم بكلام واحد، فإذا انقطع البعض عن البعض كان الكلام الثاني نسخا للأول رجوعا عنه.
كما لو أوصى بثلث ماله، ثم قال: "ردّوا ثلث مالي على ورثتي" كان ذلك رجوعا، كذلك هنا.
أما إذا لم يفرد الاستثناء بالخبر كان الكل كلاما واحدا، فيكون استثناء حقيقة، وفي حقيقة الاستثناء لا يجعل الاستثناء رجوعا لما قلنا.
وكذا لو قال: "أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي يردّ على فلان بن فلان