← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 941

شرح الزيادات - قاضي خان

قاضي خان

Полный текст (2 164 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

لتَفَاهَته، ثم يَضِنّ به إذا كمل حاله، فإذا تركه على النخيل حتى تمّ حاله، كان ذلك دلالة لرجوع. فرق بين الوصية وبين البيع: إذا باع كفري على أنه بالخيار لشهرين، جاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فإن ترك على النخيل حتى صار بسرا أو رطبا لا يبطل البيع. والفرق أن الوصية تصير سببا عند الموت؛ لأنها تعليق بالموت، والمعلق بالشرط عدمٌ قبله، ولهذا يثبت الملك في الوصية بعد الموت مقصورا عليه، ولا يستحق الموصي له شيئا من الزوائد التي حدثت قبل موت الموصي، فلو أبقينا الوصية بعد التغيّر، لَنَفذنا الوصية في غير ما أضيف إليه الوصية، فلا يجوز. أما البيع بشرط الخيار سبب في الحال؛ لأن البيع لا يقبل التعليق والإضافة، وأثر الخيار في منع الحكم، ولهذا يثبت الملك بعد سقوط الخيار من وقت العقد، حتي كانت الزوائد كلها للمشتري، فتغيّر المبيع قبل سقوط الخيار لا يبطل البيع. ولهذا لو اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام، أو عصيرا، فقتل العبد، وتخلّل العصير قبل سقوط الخيار، لا يبطل البيع. ولو أوصى بعبد أو عصير، فقتل العبد قبل موت الموصي، وتخلل العصير تبطل الوصية، لما قلنا. ولو أوصى ببسر صغار، فكبرت قبل موت الموصي، لا تبطل الوصية؛ لأن العين لم تتبدل بدليل بقاء الاسم والمعنى، ولم تخرج من التفاهة إلى الكمال، فلا تبطل الوصية. وكذا لو أوصى بحمل، فصار كبشا قبل موت الموصي، لا تبطل الوصية. وكذا لو أوصى بوصيفة، فكبرت؛ لأن الحيوان بمضيّ الزمان لا يصير جنسا آخر؛

стр. 1647

لأن معناه لا يتغيّر، وكذا الاسم لا يزول، يقال: "هذا الكبش حمل هذه النعجة"، فلا تتبدل عنه. ولو أوصى بالرطب، فصار تمرا قبل موت الموصي، في القياس تبطل الوصية، وفي الاستحسان لا تبطل (١). وجه القياس أنه زال الاسم والمعنى، فيختلف جنسه (٢)، ولهذا لو حلف: لا يأكل رطب، فأكل تمرا، لا يحنث. وجه الاستحسان: أن الجنس لم يختلف؛ لأنه لم يحدث له اسم لم يكن؛ لأن الرطب له اسمان: الرطب والتمر، وبالجفاف زال أحدهما، وبقي الآخر، فإذا لم يحدث له اسم، لم يكن، كان الاسم باقيا من وجه دون وجه، ولم يبطل معناه أيضًا، بل فات بعض المعاني، وبمثل هذا لا يختلف الجنس، ولهذا جاز استيفاء أحدهما بالآخر في السَلم، فلا تبطل الوصية الشك. وإنما لا يحنث في اليمين، لا لتبدل الجنس، بل لزوال الداعي؛ لأن اليمين تتقيد بالداعي ألا ترى أن الأمير إذا حلّفَ رجلا أن يرفع إليه كل داعر يعرفه في البلد، تتقيّد اليمين بحال قيام السلطنة. ولو قال: أوصيت لك بهذا العنب، فصار زبيبا قبل موت الموصي، بطلت الوصية فرق بينه وبين الرطب إذا صار تمرا، واختلفوا في الفرق بين الفصلين، قال بعضهم: إنما افترقا؛ لأن التفاوت بين العنب والزبيب فاحش، ولهذا ينقطع حق المالك في الغصب،

стр. 1648

أما التفاوت بين الرطب والتمر يسير، ولهذا لا ينقطع حق المالك في الغصب، بل بخير (١). وقال بعضهم: إنما افترقا لأن العنب لا يصير زبيبا إلا بالمعالجة، والمعالجة (٢) والإعداد للحاجة دلالة الرجوع، كما لو ذبح الشاة الموصى بها، أما الرطب يصير تمرا بدون المعالجة، فلم توجد دلالة الرجوع، وعن هذا انقطع حق المالك في غصب العنب، ولم ينقطع في التمر؛ لأنه يعتمد إحداث الصنعة المتقومّة. ولو أوصى ببقل، فصار حبا، أو بِقَصيل (٣)، فانعقد الحب، وصار شعيرا، أو ببَيض، فحضنت عليه الدجاجة، وأخرجت فرخا، بطلت الوصية. وكذا لو أوصى بحنطة في أرض، فأصابها ماء فنبتَت، بطلت الوصية؛ لأن العين قد تبدلت لزوال الاسم والمعني. ثم شبّه في الكتاب الوصيةَ بهذه الأشياء بالتوكيل بالبيع، فما يبطل به التوكيل بالبيع، تبطل به الوصية، وما لا فلا، لأن كل واحد منهما عقد غير لازم، لا يفيد الحكم في الحال، وإنما يفيد المقصود في الثاني، فاستويا. هذا إذا تغيّرت الوصية قبل موت الموصي، فإن تغيّرت بعد موته، لا تبطل

стр. 1649

الوصية (١)؛ لأن السبب قد تمّ، فالتغيّر بعد ذلك لا يبطل العقد، كالتغيّر في البيع بشرط الخيار، ولهذا لو حدثت الزيادة قبل موت الموصي من ولد أو نحوه، [لا تبطل] (٢)، ولا يدخل الولد في الوصية. ولو حدثت الزيادة بعد موت الموصي، تدخل الزيادة في الوصية ثم الأمر بعد ذلك على وجهين: إن حصل التغيّر بعد القسمة، فهو للموصي له خاصة، لأن قسمة الكفري على رأس النخيل جائزة، لإمكان تعديل الأنصباء؛ لأنه عددي، وإذا جازت القسمة كان التغيّر حاصلا على ملكه. فإن كان الترك على النخيل بإذن الورثة، طاب الفضل، وإن ترك بغير إذن، لا يطيب، ويتصدق بالزيادة لما عرف في البيع. وإن حصل التغيّر قبل القسمة، لا تبطل أيضا، لما ذكرنا، لكن يعتبر بخروج الكل من الثلث، لما مرّ قبل هذا: أن التركة قبل القسمة مبقاة على حكم ملك الميت، حتى تقضى منه ديونه، وتنفذ منه وصاياه، فيعتبر خروج الكل من الثلث. فإن ضاق [الثلث] (٣) عن الأصل والزيادة، عند أبي حنيفة ﵀ تنفذ الوصية أوّلا في الأصل، ثم تكمل من الزوائد. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تنفذ الوصية في الأصل والزوائد بقدر الثلث شائعا، كما في الولد المولود قبل القسمة، بعد موت الموصي، وتطيب الزيادة للموصى له على كل حال؛ لأن الأصل مع الزيادة مبقاة على حكم ملك الميت، والموصي رضي بتركهـ

стр. 1650

على النخيل، فكان الترك حاصلا بحق ألا ترى أنه لو أوصى بالكفري، فصار الكفري رطبا، بعد موت الموصي، قبل القسمة، ولم يخرج من الثلث، حتي ردّ البعض على الورثة، طاب الفضل لهم، مع أن الأصل لم يكن ملكا لهم، وإنما طاب لهم، لما قلنا. كذلك الموصي له، وكذلك سائر الزوائد. ولو أوصى ببُسر، فصار بعضه رطبا قبل موت الموصي، وبقي البعض بسرا، كان لكل بعض حكم نفسه، تبطل الوصية فيما صار رطبا، وتبقى فيما بقي، إلا أن يكون ذلك رطبة، أو رطبتان، فذلك لا يبطل الوصية استحسانا، ويكون الكل للموصي له. وكذا لو قال: أوصيت لك بهذا البسر، وفيها رطبة أو رطبتان، دخل الكل في الوصية استحسانا؛ لأن هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه، فلا يعتبر (١). كما لو حلف لا يشتري رطبا، فاشترى كِبَاسَة (٢) بُسر، فيها رطبة أو رطبتان، لا يحنث. وكذا لو حلف لا يشتري شعيرا، فاشترى حنطة، فيها حبات شعير، لا يحنث، لما قلنا (٣). -والله أعلم-.

стр. 1651

باب من الوصايا التي تقع للموصى له بعد غيره من الوصايا وما يصدق فيه وما لا يصدق ذكر في الباب فصولا خمسة: الوصية بدَين مجهول، وإعتاق عبد لا يعلم قيمته، والإقرار بدين مجهول، والبيان إذا اتصل بهذا المجهول، وإذا كان على الميت دين مجهول القدر. والأصل فيه: أن من أنكر حقا لم يعرف ثبوته، كان القول قوله؛ لأنه تمسّك بالأصل (١). ومن ادّعى بطلان حق عرف ثبوته، لا يقبل قوله إلا بحجة؛ لأنه يدعي أمرا عارضا (٢).

стр. 1652

إذا عرفنا هذا قال محمد ﵀: رجل أوصى لآخر بما عليه من الدين، وأوصي لآخر بما بقي من ثلث ماله، ثم مات، وترك ألفي درهم عينا، فقالت الورثة: كان الدين على الغريم ألف درهم، ولم يبق من الثلث شيء، وقال الموصي له ببقية الثلث: كان الدين على الغريم خمسمائة، وبقي من الثلث ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فلي بقية الثلث، فالقول في ذلك قول الورثة؛ لأن محل الوصية الثانية ما يبقى من الثلث، فإذا أنكروا وجود ذلك، والوصية لا يثبت إلا في محلها، فقد أنكروا ثبوت الوصية. ولو أنكروا الوصية الثانية أصلا، كان القول قولهم؛ لأنهم أنكروا حقا لم يعرف ثبوته، فكذلك ههنا، يكون القول لهم، مع أيمانهم على علمهم؛ لأنهم ينكرون دَينا على غيرهم. ولا يقبل قول الغريم في ذلك وإن كان ينكر زيادة الدين على نفسه، لأن إنكاره شهادة على الورثة بثبوت الحق الثاني في المال العين، وإنما يقبل قول الغريم في رفع الاستحقاق عن نفسه، لا في إثبات حق على الغير (١).

стр. 1653

ألا ترى أنه لو قال الغريم: لم يكن عليّ دين أصلا، وصدّقه الموصى له ببقية الثلث، لا يقبل قوله على الورثة لما قلنا. ولهذا لو كان الموصى له ببقية الثلث هو المديون، بأن قال لغريمه: أوصيت لك بما عليك من الدين، وأوصيت لك أيضا بما بقي من ثلث مالي، ثم مات، وترك ألفي درهم عين، فقالت الورثة: كان الدين عليك ألفي درهم، فيرجع عليك بالزيادة على الثلث، وقال الغريم: كان الدين عليّ خمسمائة، ولي أن أرجع عليك ما بقي من الثلث، لا يرجع أحدهم بشيء على الآخر، ويكون [القول] (١) في مقدار الدين إلى الألف قول الورثة، حتى لا يأخذ الموصي له شيئا من المال العين، ويكون القول في إنكار الزيادة على الألف قول الغريم، حتى لا يرجع الوارث عليه بشيء، ويقبل قوله في دفع الاستحقاق عن نفسه، لا في إثبات الاستحقاق، فكذلك ههنا. ولو بدأ فقال: أوصيت لفلان بما بقي من ثلث مالي بعد الدين على فلان، ثم أوصى للغريم بما عليه من الدين فكذلك، التقديم والتأخير فيه سواء؛ لأن الوصية إيجاب عند الموت، فيعتبر اجتماع الوصيتين عند الموت. ولو أوصى للغريم بما عليه من الدين، وأوصي لآخر بألف درهم مرسل بن ماله، ثم مات، وترك ألفي درهم عين، ثم اختلفوا في قدر الدين، فقال الموصي له بالألف: كان الدين على الغريم خمسمائة، فهو يضرب في الثلث بخمسمائة، وأنا أضرب بألف درهم، وثلث ماله ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فلي ثلثا الثلث، والثلث للغريم، فوجب أن يحسب له من دينه مقدار ثلث الثلث، وذلك مائتان وسبعة وسبعون وسبعة أتساع درهم، ويؤدي الباقي، إلا أنه مفلس، فما بقي عليه يعتبر تاويا، ويجعل بيني وبين الورثة على قدر

стр. 1654

حقوقنا، ويقسم المال العين بيني وبين الورثة على قدر حقوقنا، وحق الورثة في ستة؛ لأنا جعلنا الثلث على ثلاثة، فيكون الثلثان سنة، فحق الورثة في ستة، وحقي في سهمين، فكان لي ربع المال العين، وذلك خمسمائة. وتقول الورثة: بل كان الدين على الغريم ألف درهم، فلك نصف الثلث سهم من ستة، ولنا الثلثان أربعة، فيكون المال العين بيننا أخماسا، فلك من المال العين أربعمائة. وقال الغريم كان الدين عليّ ألف درهم، كما قال الوارث، فإن القول يكون قول الموصي له بالألف؛ لأن الوصية معلومة، ولا يتعلق ثبوتها بالدين، فصار ثلث العين مستحقا له من حيث الظاهر، فالورثة بدعواهم زيادةً في الدين يريدون إبطال حقه، وهو ينكر، فكان القول قوله مع يمينه على العلم. فإذا خرج ما على الغريم يوما من الدهر، يريد به أنه أيسر قبل قسمة المال العين، فإنه يعامل في حق الورثة كأن الدين ألف درهم، إن كان الغريم صدقهم، ولو كان الدين باتفاقهم ألف درهم، كان للورثة ألف درهم تامة، ويعامل مع الموصي له بألف، كأن الدين خمسمائة. ولو كان الدين خمسمائة باتفاقهم، كان ثلث مال الميت ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلثا، وذلك يكون بين الغريم وبين الموصى له بالألف أثلاثاء الثلث وهو خمس مائة وخمسة وخمسون وخمسه أتساع درهم يكون للموصي له بالألف (١)، فيأخذ هذا القدر من المال العين؛ لأنه أيسر، وترجع الورثة على الغريم بتمام حقهم في زعمهم وزعم الغريم، وحق الورثة في زعمهم الفا درهم، فترجع الورثة على الغريم بمثل ما أخذ الموصي

стр. 1655

له بالألف من المال العين، وذلك خمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع درهم، ليتمّ لهم ألف درهم، ويبقى للموصي له بالدين أربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة (١) أتساع درهم فإن قيل: ينبغي أن ترجع الورثة على الغريم بخمسمائة درهم، لا بالزيادة، لأن في زعم الورثة أن الدين كان ألف درهم، وأن حق الغريم في نصف الثلث، وذلك خمسمائة درهم، وحق الموصي له بالألف كذلك، إلا أن الموصى له بالألف أخذ الزيادة على الخمسمئة من المال العين ظلما، ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره. قلنا: نعم في زعم الورثة أن الموصى بالألف أخذ زيادة على حقه، لكن من محل الوصية، وهو ثلث المال؛ لأنه أخذها بطريق الوصية، فكان هلاك ذلك على الغريم خاصة. [وكذا لو قسّموا العين، ثم خرج الدين، فإنه يدفع إلى الموصي له إلى تمام حقه بزعمه، وذلك خمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع، وإلى الورثة إلى تمام ألفي درهم، وذلك أربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة أتساع] (٢). ولو أوصى لغريمه بما عليه من الدين، وهو مفلس، وأوصى لآخر بثلث ماله، وكان الوصية بالألف، ثم اختلفوا في قدر الدين، والمسئلة بحالها، كان القول في ذلك قول الموصى به بالثلث وهذا وما تقدم سواء، هكذا ذكر في عامة الروايات. وذكر في بعض الروايات: أن القول في ذلك قول الورثة. وجه ما ذكر في بعض الروايات: أن الموصى له بالثلث يدعي لنفسه زيادةً ينكرها

стр. 1656

الورثة، فكان القول قول الورثة. وجه عامة الروايات: أن الوصية بالثلث وصية بمال معلوم لا يتعلق ثبوتها بقدر الدين، فيتعلق حقه بثلث ما ترك، لو انتقص حقه إنما ينتقص بحكم المزاحمة والورثة بدعواهم زيادة في الدين يريدون إبطال حقه؛ لأن صاحب الثلث يقول: الدين على الغريم خمسمائة، ومال الميت ألفان وخمسمائة، وثلث ماله ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فوصيتي بثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، ووصية الغريم بخمسمائة، فهو يضرب بخمسمائة، وأنا أضرب بثلث مال الميت، فيجعل كل مائة وسنة وستين وثلثي درهم سهما، فيكون حقي في خمسة أسهم، وحق الغريم في ثلاثة أسهم فيقسم الثلث سهما على ثمانية أسهم فلي خمسة أثمان الثلث وللغريم ثلاثة أثمان الثلث (١). وإذا صار ثلث مال الميت على ثمانية، كان ثلثا المال ستة عشر، وكل المال أربعة وعشرون، فيحسب الغريم من دينه ثلاثة أثمان الثلث، وذلك ثلثمائة واثني عشر ونصف، ويؤدي الباقي، إلا أنه مفلس، فيجعل ما عليه بمنزلة الهالك، ويقسم المال العين بيني وبين الورثة على حقوقنا، وحقي في خمسة أسهم، وحق الورثة في ثلثي المال، وذلك ستة عشر، فكانت الحقوق أحدا وعشرين، ولي خمسة من أحد وعشرين من المال العين. وفي زعم الورثة أن الدين على الغريم ألف، وجميع ماله ثلاثة آلاف، فوصية الغريم، بألف درهم، ووصية الآخر كذلك، فيقسم الثلث بينهما نصفين. وإذا صار الثالث على سهمين كان الثلثان على أربعة، والكل على ستة، حق الورثة في أربعة، وحق الغريم في سهم، وحق الموصى له في سهم، فإذا توَي ما على الغريم، يقسم المال العين بيننا على قدر حقوقنا، وحقنا في أربعة، وحق الموصى له بالثلث في

стр. 1657

سهم، فيقسم المال العين بيننا على خمسة، فيكون في زعم الورثة للموصي له خمس المال العين، وفي زعم الموصي له خمسة من أحد وعشرين، وأنه أكثر من الخمس، فلا يقبل قول الورثة في زيادة سقوط من حق الموصي له. فلو أيسر الغريم، وخرج ما عليه من الدين قبل قسمة المال العين، يعامل الورثة مع الغريم كأن الدين ألف. ولو كان الدين ألفا باتفاقهم، كان للورثة ألفا درهم تامة، ويعامل الورثة مع الموصي له بالثلث كأن الذين خمسمائة، ولو كان الدين باتفاقهم خمسمائة، كان للموصي له بالثلث خمسة أثمان، ثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، لما قلنا. فيأخذ الموصي له بالثلث ذلك من المال العين؛ لأنه أيسر، وحقد مقدم على حق الورثة، وترجع الورثة على الغريم بتمام حقهم في زعمهم، فيرجعون عليه بمثل ما أخذ الموصى له بالثلث من المال العين، ليصل إليهم تمام الألفين. ولو كان الموصى له بالثلث هو الغريم، وقد أوصى له بدينه أيضا، ثم مات، وترك ألفي درهم عين، فادعى الغريم أن الدين عليه مائة، وأن مال الميت ألفان ومائة، وثلث ماله سبعمائة، فلي ثلث ماله، مائة دين، وستمائة من العين، وقالت الورثة: لا، بل الدين عليك ألف درهم، ولا شيء لك من المال العين، كان القول في ذلك قول الموصي له؛ لأن الوصية بالعين ثبت بعضها في المال العين، فلا يقبل قول الورثة في إبطال ذلك إلا بحجة. الفصل الثاني: رجل أعتق في مرضه عبدا، وأوصى لآخر بما بقي من الثلث، فمات، وترك ألفي درهم عين، ومات العبد قبل أن تعلم قيمته، فقال الموصي له ببقية الثلث، كانت قيمة العبد خمسمائة، ولي ما بقي إلى تمام الثلث، وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وقالت الورثة: كانت قيمة العبد ألف درهم، ولم يبق من الثلث شيء، فالقول قول الورثة؛ لأنهم اختصموا في محل وصيته، وهو ما يبقى من الثلث، فكان القول في الإنكار قول الورثة مع

стр. 1658

أيمانهم على علمهم. فإن أقام الموصي له (١) البينة أن القيمة كانت خمسمائة، قضي بها؛ لأنه أثبت حقه بالبينة، فإن أقامت الورثة البينةَ مع ذلك أن قيمته كانت ألف درهم، كانت بينة الورثة أولى؛ لأنها تثبت زيادة في القيمة. فإن قيل: بينة الورثة إن أثبتت زيادة في القيمة، فبينة الموصي له تثبت له زيادة الاستحقاق من الباقي، فلماذا رجحت بينة الورثة؟ قلنا: نعم، الموصي له أثبت لنفسه زيادة الحق، فالورثة أيضًا أثبتوا لأنفسهم زيادة الاستحقاق، فاستويا من هذا الوجه، إلا أن الورثة يثبتون زيادة الاستحقاق بإثبات الزيادة في القيمة (٢)، والموصي له يثبت لنفسه زيادة الحق، لا بإثبات الزيادة من حيث اللفظ بل بالنفي، فلم تكن مثبتة لفظا، فتترجح بينة الورثة؛ لأنها مثبتة لفظا ومعنى؛ وقد عرف نظيرها في المضاربة وغيرها، ولأن الورثة أثبتوا البراءة عما أثبتها بينة الموصى له، فيقضي بِبينتهم. ولو مات ولم يوص بما بقي من الثلث، لكنه أوصى بثلث ماله لآخر، والمسئلة بحالها، كان القول قول الموصى له مع يمينه، ويعطي له من المال العين ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث؛ لأن وصيته ظاهرة لقيام محلها، وهو ثلث المال، فلا يقبل قول من يدعي بطلانَها إلا بحجة. ولا يقال: بأن الوصية بالمال مرتبة على الإعتاق حكما؛ لأن الوصايا إذا اجتمعت

стр. 1659

وفيها عتق، يبدأ بالعتق (١)، ولو كانت مرتبة في الإيجاب، بأن أوصى له بما يبقي من الثلث، كان القول فيه قول الورثة، فينبغي أن يكون القول ههنا قول الورثة. لأنا نقول: ثمة الإيجاب حصل مرتبا، فلا يقضي بثبوت الوصية بما بقي ما لم يظهر محلها، أما هنا محل الوصية قائم، وهو الثلث، فكانت الوصية ظاهرة، والتأخير في الحكم لا يوجب الترتيب في الإيجاب؛ لأن هذا حكم يشتبه على الفقهاء، فكيف لا يشتبه على العامّي. ألا ترى أن في هذا الوجه لو أجازت الورثة وصيته، يعطي له ثلث المال، وإن كان العين مستغرقا للثلث، وفي الوصية بما بقي من الثلث، وإن أجازت الورثة لا يستحق صاحب الوصية (٢) شيئا ما لم يفضل من الثلث شيء. ولو كان المولى لم يوص لأحد، ولكنه أعتق عبدا آخر له في مرضه، قيمته ألف درهم، ثم مات، وترك ألفي درهم عين، ومات أحد العبدين، ولا يدري قيمته، فقالت الورثة للعبد الحي: كانت قيمة الميت ألف درهم، وكان الثلث بينكما نصفين، وتوى على الميت خمسمائة، فيقسم الباقي بيننا على قدر حقوقنا، وقد كان حقك في نصف الثلث سهم من ستة، وحقنا في الثلثين، وذلك أربعة أسهم، فأنت تضرب بسهم، ونحن نضرب بأربعة، فيكون لك خمس الألفين، وذلك أربعمائة، ويسعى في ستمائة. وقال العبد الحيّ: كانت قيمة العبد الميت خمسمائة، وقيمتي ألف درهم، وثلث ماله وهو ثمانمائة وثلاثة وثلاثون، وثلث بيني وبين العبد الميت أثلاثا، وقد توى على الميت

стр. 1660

بعض المال، فأنا أضرب بسهمين من تسعة، وأنتم تضربون بستة، فيكون لي ربع المال العين، وذلك خمسمائة، فإن القول فيه يكون قول العبد الحي؛ لأن الإعتاق في المرض وصية له بقيمته؛ وقيمته ظاهرة؛ فلا يصدق من يدعي بطلان حقه؛ إلا بحجة، فإن أقاموا البينة، يقضي ببينة الورثة؛ لأنها أكثر إثباتا، على ما قلنا. وكذا لو لم يكن المولى أعتق العبد الحي، ولكنه أوصى بأن يعتق عنه هذا العبد، ثم اختلفوا في قيمة العبد الذي مات، فهذا والأول سواء، لما قلنا أن وصيته ظاهرة، فلا تصدق الورثة في إبطالها. ثم قال محمد في الكتاب: ويسعي العبد الحر إلى تمام الثلثين. أراد بذلك بعد قسمة ما توى على العبد الميت، فإن العبد الحي يقول: كان حق العبد الميت في ثلث [ثلث] (١) مال الميت، وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وهو مائتان وسبعة وسبعون وسبعة أتساع درهم، فإذا مات صار مستوفيا وصيته هذا القدر، ونوي ما زاد على هذا إلى تمام الخمسمائة، وذلك مائتان واثنان وعشرون وتسعان، فانقسم ما توي عليه بيني وبين الورثة على قدر حقوقنا أرباعا، للورثة من ذلك التساوي ثلاثة أسهم، وذلك مائة وستة وستون وثلثان، إذا ضمّ هذا إلى الخمسمائة التي يسعى فيها العبد الحي، يصير ستمائة وستة وستين وثلثين، فيسلم لهم من حيث المعنى من الألف العين ثلثا مال الميت، وذلك ألف وستمائة وستة وستون وثلثان، فهو معنى ما قال محمد: أن العبد الحي يسعى إلى تمام الثلثين. الفصل الثالث: رجل عليه دين، فأوصى لرجل بثلث ماله، أو بأن يعتق عبد بعينه، فقالت الورثة

стр. 1661

بعد موته: الدين على الميت ألف درهم، وصدّقهم صاحب الدين، وقال الموصي له: لا بل هو مائة، فالقول في ذلك قول الموصي له، وله ثلث ما يبقى بعد الدين على قوله، ويصدق الورثة على أنفسهم، لما قلنا. الفصل الرابع: رجل أوصى لرجل بما بقي من ثلث ماله، وقال: لفلان عليّ دين، فصدّقوه، أولا يقول: إذا قال المريض: لفلان علىّ دين فصدقوه. فيه قياس واستحسان، في القياس لا تصح الوصية، ولا يصدق مدعي الدين إلا ببينة، وفي الاستحسان تصح هذه (١) الوصية، ويصدق مدعي الدين إلى ثلث ماله من غير بينة (٢). وجه القياس: أن هذه وصية بما يخالف حكم الشرع؛ لأن حكم الشرع أن لا يصدق المدعي إلا بحجة (٣)، فلا تصح هذه الوصية، كما لو قال: إذا أقام رجل شهودا فُسّاقا على الدين، فاقبلوا وأعطوه؛ فإنها لا تصح قياسا واستحسانا. وجه الاستحسان: أن الموصي له سلّطه على ماله، وهو محتاج إلى هذا التسليط؛ فإن الإنسان قد يكون بيّنه وبين صاحب الدين قضاء وإيفاء، ولا يعرف قدر الباقي، فيحتاج إلى تفويض الأمر إليه، احترازا عن الكذب، وأنه يملك التبرع للمعلوم بثلث ماله، فيملك

стр. 1662

التسليط بقدر الثلث. إذا ثبت هذا نقول: إذا أوصى لآخر بما بقي من الثلث، إن ادعى الطالب مقدار الثلث، كان جميع ذلك له، ولا يكون للثاني شيء؛ لأنه أوصى له ببقية الثلث، ولم يبق، وإن ادعى صاحب الدين أقلّ من الثلث، كان له ذلك، وبقية الثلث للثاني، وإن ادعى أكثر من الثلث، يصدق إلى الثلث لما قلنا. وإن قال: "لفلان عليّ دين، فصَدّقوه" وأوصى لآخر بثلث ماله، كان الثلث للموصي له بالثلث؛ لأن حقه ظاهر معلوم، وحق الآخر موهوم، يتوقف ثبوته على الدعوى، وعسي لا يدعي شيئا، والحق المعلوم أقوى من الموهوم، فيبدأ بالأقوى. ثم يقال للموصي له: إن الميت قد أقرّ له بالدين، وأمر بالتصديق، ولا بد أن يقرّ له بشيء، فإن أقرّ له بشيء، وصدّقه الورثة في ذلك، كان ثلث ذلك على الموصي له بالثلث، والثلثان على الورثة؛ لأن الورثة لما أقرّوا، صار الدين شائعا في التركة، وأنه مقدم على الميراث والوصية، فيؤخذ الدين منهم بحساب ما كان في أيديهم من التركة. وإن كذّبه الورثة فيما أقرّ، وأقرّوا له بأقلّ من ذلك، فما زاد على ما أقرّ به الورثة، يكون على الموصي له؛ لأن إقراره حجة عليه، دون غيره، فلا يسلم له شيء من الوصية ما بقي شيء من دين المدعي. والمسألة في "الوصايا" (١)، و"الجامع الصغير" (٢). الفصل الخامس: رجل قال: لي على فلان خمسمائة درهم، ليس عليه غيرها، فأوصيت له بمالي عليه، وأوصيت لفلان بما بقي من الثلث، ثم مات، وترك ألفي درهم عين، فقال الموصي

стр. 1663

له ببقية الثلث: الدين على الغريم خمسمائة، وقال الورثة: الدين ألف درهم، ولا شيء لصاحب البقية، وصدّقهم الغريم في ذلك، لا يقبل قول الورثة؛ لأن الورثة خلفاء عن الميت، وقد كذبهم الميت في دعوى الزيادة، وصح تكذيبه. ألا ترى أنه لو قال: "ليس لي على فلان شييء"، يصح منه ذلك، حتى لا تسمع دعوى الورثة، كذلك ههنا وإذا صح تكذيبه، وجب البناء عليه، [حتى] (١) كان للموصي له بقية الثلث، ما زاد على الخمسمائة إلى تمام الثلث، وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، يأخذها من المال العين. ثم ترجع الورثة على الغريم بما أخذ من الموصي له من المال العين؛ لأن الورثة مع الغريم تصادقوا على أن حق الورثة في ألفي (٢) درهم، وما أخذ الموصى له الثاني من المال العين أخذها بجهة الوصية، فيجعل هلاك ذلك على الغريم خاصة، فيؤدي ذلك إلى الورثة، ويسلم للغريم ما بقي من الدين بإقرارهم، وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان. ولو كان مكان الدين عبد، أعتقه في مرضه، وأقرّ أن قيمته خمسمائة، وأوصى لآخر بما بقي من الثلث، ثم مات، فقالت الورثة: كانت قيمة العبد ألف درهم، وقال الموصى له ببقية الثلث: كانت قيمته خمسمائة، كما قال المريض، فالقول في ذلك قول الورثة، ولا شيء للموصي له. فرق بين هذا وبين ما تقدم، والفرق: أن في المسألة الأولى وجب بناء الحكم على قول الموصى [له] (٣)؛ لأنه إن كان صادقا فيما قال، يجب قبوله، وإن كان كاذبا، صار

стр. 1664

ميراثا له على ما زاد على الخمسمائة، فيجب البناء على كلامه، أما ههنا، لو كان كاذبا لا يجب قبوله، ولا تتغيّر قيمة عبده بقوله؛ لأنه لا يختص بمعرفة القيمة، بل عسي يشتبه ذلك، ويرجع فيه إلى غيره، فكان وجود هذا الكلام وعدمه سواء. هذا إذا أوصى ببقية الثلث، فإن أوصى بثلث ماله، والمسألة بحالها، ففي الفصلين قول الموصي له بالثلث؛ لأن الوصية ظاهرة، فلا يقبل قول من يدعي بطلانها إلا بحجة.

стр. 1665

باب الوصايا بمثل نصيب ابنه إلا مثل نصيب ابن آخر أو إلا نصيب ابن آخر لو كان ذكر في الباب فصولا أربعة: الاستثناء المنفرد، والاستثناء المتكرّر، والوصية المفردة، والوصية المتعددة. والاستثناء أنواع ثلاثة: صحيح، وباطل، ومبطل. وأدار الباب على أصلين: أحدهما: ما عرف أن الوصية بمثل نصيب الابن جائزة، وبنصيب الابن باطلة (١).

стр. 1666

والثاني: أن الاستثناء إذا ورد على غير ما تلفّظ به يصح، وإن ورد على عين ما تلفّظ به لا يصح (١)؛ لأن الاستثناء إخراج البعض بطريق البيان، أو تكلّم بالباقي بعد الثُنْيا (٢)، ولا يصحّ إلا في البعض، فإذا ورد الاستثناء على غير ما تلفّظ به، يحتمل أن يكون المستثني بعض الجملة، فكان له وجه الصحة، فيصح. وإن كان يبطل به الإيجاب في الآخرة إذا صار كلا حكما؛ لأن الاستثناء تصرف في اللفظ، لا في الحكم. فأما إذا ورد الاستثناء على عين ما تلفّظ به، كان استثناء الكل، وأنه باطل بالإجماع (٣)، ليس له وجه الصحة؛ لأنه تعطيل وإلغاء، والكلام لا يحتمل الإلغاء (٤)

стр. 1667

ولهذا لو قال: "أوصيت لفلان بمالي إلا مالي" تصح الوصية، ويتوقّف على الإجازة، ويبطل الاستثناء (١). ولو قال: "أوصيت لفلان بمالي إلا ألف درهم" صحّت الوصية والاستثناء، لاحتمال أن يكون الألف بعض ماله، بأن يستفيد مالا آخر قبل الموت، فإن لم يستفد مالا آخر، بطلت الوصية ضرورة أنه لم يبق وراء المستثني شيء، وصار كلا حكما. ولو قال: "نسائي طوالق إلا نسائي"، لا يصح الاستثناء، ولو قال: "نسائي طوالق

стр. 1668

إلا فلانة وفلانة وفلانة"، وليس له نسوة غيرهن، صح الاستثناء (١)، ولا يقع الطلاق؛ لأنه استثني غير ما تلفّظ به، وله وجه الصحة في الجملة، بأن يكون له امرأة أخرى. وكذا لو قال: "عبيدي أحرار إلا عبيدي"، لا يصح الاستثناء؛ لأنه استثني عين ما تكلّم به، ولو قال: "عبيدي أحرار إلا فلان" وليس له غيرهم، صح الاستثناء (٢) حتى لا يعتق أحدهم لما قلنا (٣). إذا عرفنا هذا جئنا إلى المسائل بدأ محمد ﵀ الباب بالوصية المفردة فقال: رجل مات، وترك ابنا، ولا وارث له غيره، وأوصى لرجل بمثل نصيب ابنه إلا مثل نصيب ابن آخر، فللموصي له ثلث المال، أجاز الابن أو لم يجز، أما عدم اعتبار الإجازة؛ لأن هذه وصية بالثلث، فلا تتغيّر بالإجازة. ولتخريج هذه المسئلة طرق: منها طريقة الحشو التي اختارها محمد ﵀، وهي: أن تأخذ نصيب الابن، وذلك واحد؛ لأنه واحد، ثم زِد عليه سهما لأجل الوصية؛ لأنه أوصى بمثل نصيب.

стр. 1669

الابن، ومثل الشيء غيره، مساوٍ له، فيعطى للموصي له سهم، بقي سهم للابن، ثم استرجع من الموصي له نصف النصيب؛ لأنه استثني منه نصيب ابن آخر، ونصيب ابن آخر يكون نصف هذا النصيب ضرورةً، انكسر بالإنصاف، فضعّف ليزول الكسر، فصار المال أربعة: نصيب الإبن سهمان، وللموصي له سهمان، ثم اطرح عن نصيب الابن سهما لوجهين: أحدهما: أنا لو لم نطرح ذلك، وأعطينا للموصي له سهمين، ونترك في يد الابن (١) سهمين لم تسترجع من نصيب الموصي له نصف النصيب وهو سهم، يصير في يد الوارث (٢) ثلاثة، فيكون ذلك خطأ في الإعطاء والاسترجاع، أما الخطأ في الإعطاء، فلأنا أعطينا بالنصيب سهمين، ينبغي أن يكون مثل ذلك للابن، وقد صار للإبن ثلاثة. وأما الخطأ في الاسترجاع: [فلأنا استرجعنا] (٣) من النصيب سهما، فإذا صار في يد الابن ثلاثة، فإذا قسمت الثلاث بين الإبنين، يكون لكل واحد سهم ونصف، فيظهر الخطأ في الإعطاء والاسترجاع جميعا، وهذا الخطأ إنما جاء من قبل السهم الذي يعود إلى الورثة، وأنه يدور، ولا يرتفع إلا بالطرح فطرحنا؛ ولأن ذلك يعود إليه بالاستثناء، فبقي المال ثلاثة أسهم، أعط للموصي له سهمين، واسترجع بالاستثناء نصفه، وذلك واحد، فيصير في يدك سهمان، مثل ما أعطيت الموصى له بالنصيب. ولو قسمت ذلك بين ابنين، أصاب كل ابن سهم، مثل ما استرجعت من نصيب.

стр. 1670

الموصي له، فخرجت المسئة. ومنها طريق الجبر والمقابلة: وهو أن تأخذ مالا مجهولا، وأعط بالوصية شيئا، واسترجع منه نصف شيء؛ لأنا نعلم أن نصيب الابن الآخر نصف نصيب الموصى له، فيصير معك مال إلا نصف شيء، وأنه يعدل شيئا، ينبغي أن يكون مثله، إلا أن المال ناقص بنصف شيء، فاجبره، بأن تزيد عليه نصف شيء، وإذا زدت في المال نصف شيء، زد فيما يعدله نصف شيء، فصار المال الكامل يعدل شيئا ونصف شيء، فعُد كل نصف شيء سهما، فصار المال الكامل ثلاثة والشيء، وهو النصيب سهمين، والمسترجع نصف شيء، وأنه واحد، فإذا عرف ذلك، خرجت المسألة. ومنها طريق الخطائين: وهو أن يجعل المال عددا ينقسم نصفين؛ لأنه أوصى بمثل نصيب الابن، ومثل الشيء غيره، وأن ينقسم أيضا نصفه نصفين، لأنه استثني من الوصية مثل نصيب ابن آخر، ونصيب ابن آخر يكون نصف نصيب ابن واحد، فيكون نصف نصيب الموصى له، ويحتاج أيضًا إلى أن يكون المال عددا لو استرجعت الربع من الموصي له، وضمّمته إلى النصف الذي في يد الابن، يمكن قسمة تلك الجملة على اثنين، وأقلّ عدد ينقسم ثلاثة أرباعه على اثنين ثمانية، فاجعل المال ثمانية، أعط للموصي له نصف المال، وذلك أربعة، بقي في يدك أربعة، لو قسمتها بين اثنين كان لكل ابن سهما، فاسترجع من نصيب الموصي له سهمين فيصير في يد الوارث (١) ستة. وقد كنا أعطينا للموصي له بالنصيب أربعة، ينبغي أن يكون للابن أربعة، فظهر أنا أخطأنا بزيادة سهمين، فاطرح من المال سهمان واعط للموصي له أربعة واسترجع نصف ما

стр. 1671

أعطيت، وذلك سهمان (١)، فيصبر في يدك خمسة، وقد أعطينا للموصي له أربعة، فينبغي أن يكون للابن أربعة، فجاء الخطأ بزيادة سهم، والخطأ الأول كان بزيادة سهمين، فعلمنا أنا متي طرحنا من المال سهما، يذهب من الخطأ واحد، فطرحنا من ثمانية سهمين، فصار المال ستة، أعط للموصي له أربعة، واسترجع نصف ما أعطيت، فصار في يد الوارث أربعة، مثل ما أعطينا للموصي له بالنصيب، ولو قسمنا الأربعة بين ابنين، أصاب كل ابن سهمان، مثل ما استرجعنا. ومنها طريق الجامع الأصغر: وهو أن تذكر طريق الخطأين، فإذا ظهر الخطأ الأول والثاني، اضرب المال الأول، وهو ثمانية في الخطأ الثاني، وذلك واحد، واضرب المال الثاني، وهو سبعة في الخطأ الأول، وذلك اثنان، يكون أربعة عشر، اطرح أقلّ المالين، وذلك ثمانية من الأكثر، يبقى ستة، فهو المال. ومعرفة النصيب أن تضرب النصيب الأول، وذلك أربعة في الخطأ الثاني، وهو واحد، فيكون أربعة، وتضرب النصيب الثاني، وذلك أربعة في الخطأ الأول، وهو اثنان فيكون ثمانية، ثم اطرح أقل النصيبين (٢)، [وتضرب النصيب الثاني] (٣)، وهو أربعة من الأكثر، وذلك ثمانية، يبقى أربعة، فإذا ظهر المال والنصيب، خرجت المسألة. ومنها طريق الجامع الأكبر: وذلك أن تذكر طريق الخطأين إلى أن يظهر الخطأ الأول، فزد على المال، وذلك ثمانية سهما، فيصير تسعة، أعط للموصي له أربعة،

стр. 1672

واسترجع سهمين، فيصير معك سبعة، وكان ينبغي أن يكون أربعة، لأنا أعطينا للموصي له أربعة، فيكون للابن مثل ذلك، فجاء الخطأ بثلاثة أسهم، وقد كان الخطأ الأول بزيادة سهمين. فإذا ظهر الخطأ الأول والثاني اضرب المال الأول، وذلك ثمانية في الخطأ الثاني، وهو ثلاثة، يكون أربعة وعشرين، واضرب المال الثاني، وذلك تسعة في الخطأ الأول، وذلك اثنان، يكون ثمانية عشر، اطرح أقلّ المالين وهو ثمانية عشر من الأكثر، وذلك أربعة وعشرون، يبقى ستة فهو المال. ومعرفة النصيب أن تضرب النصيب الأول وذلك أربعة، في الخطأ الثاني وذلك ثلاثة، فيكون اثنا عشر، واضرب النصيب الثاني وذلك أربعة في الخطأ الأول، وذلك اثنان، فيكون ثمانية، ثم اطرح ثمانية من اثني عشر، يبقى أربعة، فهو النصيب، وإذا ظهر المال والنصيب، خرجت المسألة. قال في الكتاب: سواء قال: إلا نصيب ابن آخر، أو إلا نصيب ابن آخر لو كان، أو إلا مثل نصيب ابن آخر، أو إلا نصيب ابن آخر لو كان، أو إلا مثل نصيب ابن آخر لو كان، فالكل سواء. فرق بين الإيجاب وبين الإستثناء فقال: لو أوصى بنصيب ابنه، لا يصح، ولو أوصى بمثل نصيب ابنه، يصح، وفي الإستثناء يصح الاستثناء باللفظين جميعا. وإنما كان هكذا؛ لأن الوصية بنصيب الابن تصرف في حق الأبن؛ لأن نصيب الابن ما أوجبه الله تعالي له، ولا يملك تحويله إلى غيره، ولا كذلك الوصية بمثل نصيب الابن، فافترقا.

стр. 1673

أما الاستثناء استرجاع بعض الوصية مع تقرير نصيب الابن، وإيجاب لما وراء المستثنى، وإيجاب غير نصيب الابن صحيح، فذكر النصيب، ومثل النصيب معيار للمسترجع، وتقرير له، وليس بتصرف في نصيب الوارث. ولا يقال: بأن مثل الشيء غيره، فإذا قال: "إلا نصيب ابن آخر لو كان، كان المسترجع هو النصف، لأن نصيب ابن آخر هو النصف، وإذا قال: "إلا مثل نصيب ابن آخر"، ومثل الشيء غيره، يقدر ههنا ثلاث بنين، فيكون لكل ابن ثلث المال، فينبغي أن يكون المسترجع ههنا ثلث المال. ثم أجاب محمد ﵀ عن هذا فقال: مثل نصيب الابن يحتمل غيره، فيقلّ المستثني، وتكثر الوصية، ويحتمل عينه، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١). فإنما ذكر "المثل" هنا على معنى أن يكون نصيب الابن معيارا للمسترجع، فوقع الشك في المستثني، والشك في الاستثناء شك في الوصية، وفي مثل هذا، الصحيح من مذهب أصحابنا أن يعطى للموصى له الأقلّ؛ لأنه متيقّن. وإنما حمل المثل في الإيجاب على الغير تصحيحا للوصية؛ لأن الوصية بنصيب الابن لا تصح؛ لأنها تصرف في حق الغير، وفي الاستثناء لم يوجد ما يوجب الحمل على المغايرة؛ لأن الاستثناء ردّ على الورثة، وتكثيرا لأنصبائهم. ولهذا لو أوصى بمثل نصيب بنيه إلا نصيب أحدهم، يصح الإستثناء، فبعد ذلك لو حمل على المغايرة يقلّ الاستثناء، وتكثر الوصية، ولو حمل على المعيار، لا على

стр. 1674

المغايرة، تقلّ الوصية، ويكثر الاستثناء، فلا يعطى بالوصية إلا المتيقن. ولو أوصى بمثل نصيبه إلا نصيب ابن ثالث لو كان، أو مثل نصيب ابن ثالث لو كان، يصح الاستثناء، وللموصي له سهمان من خمسة إن أجازت الورثة، وإن لم تنجز فله الثلث. وتخريجها بطريق الحشو: أن نأخذ نصيب الابن، وهو سهم، ونزيد عليه لأجل الوصية سهما، لما ذكرنا أن مثل الشيء غيره، ثم نجعل نصيب الابن على ثلاثة لمعرفة المسترجع، وهو نصيب ابن ثالث، وإذا صار سهم الوارث على ثلاثة، صار سهم الموصي له على ثلاثة، ثم يطرح سهم من نصيب الابن، لما ذكرنا في المسئلة الأولى. بقي المال خمسة، أعط للموصي له ثلاثة، واسترجع منه سهما، وضمّه إلى ما في يد الابن، يصير ثلاثة، مثل ما أعطينا للموصي له. ولو قسمت الثلاثة بين ثلاثة بنين، أصاب كل ابن سهم، مثل ما استرجعت، وحصل للموصي له خمسا المال. وطريق الدينار والدرهم: أن نجعل المال دينارا أو درهمين لحاجتنا، إلى أن يكون الباقي بعد نصيب الموصى له عددا لو استرجعنا واحدا من النصيب، كان المسترجع مع الباقي ثلاثة، ليكون المسترجع مثل (١) ابن ثالث، وأقلّ ذلك اثنان، فجعلنا النصيب دينارا، والباقي درهمين، ثم استرجعنا الإستثناء مثل نصف ما بقي، وذلك واحد؛ لأن كل عدد لو زدت عليه مثل نصفه، كان الزائد ثلث الجملة، فصار معنا ثلاثة، وأنها تعدل

стр. 1675

دينارا؛ لأنا أعطينا للموصي له دينارا، ينبغي أن يكون للوارث مثل ذلك، فأقلب القصة، واجعل أجزاء الدينار أجزاء الدراهم، وأجزاء الدراهم أجزاء الدينار، كل درهم بمعني واحد، وكل دينار بمعنى ثلاثة، وقد كنا جعلنا المال دينارا ودرهمين، الدينار ثلاثة، وكل درهم واحد، فيكون خمسة. أعطينا بالنصيب دينارا، وذلك ثلاثة، واسترجعنا واحدا، وضمّمنا إلى ما في يد الوارث، فيصير ثلاثة، مثل ما أعطينا للموصى له، ولو قسمناها بين ثلاثة بنين، أصاب كل ابن درهم واحد، مثل ما استرجعنا. وطريق الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا مجهولا، وأعط بالنصيب شيئا، بقي مال إلا شيء، استرجع بالاستثناء مثل نصف ما بقي لحاجتنا، إلى أن نسترجع بالاستثناء ما لو ضمّ ذلك إلى ما بقي، كان المسترجع ثلث تلك الجملة، حتى يكون المسترجع نصيب ابن ثالث، ونحن نعلم أن كل عدد لو ضمّ إليه مثل نصفه كان المضموم ثلثه، فاسترجعنا بالاستثناء نصف مال إلا نصف شيء، فصار معنا مال، ونصف مال إلا شيء، ونصف شيء، وإنه يعدل شيئا واحدا، إلا أنه ناقص بشيء ونصف شيء، فاجبر النقصان بشيء ونصف شيء، وزِد شيئا ونصف شيء فيما يقابله، فصار معنا مال ونصف مال، يعدل شيئين ونصف شيء، وحاجتنا إلى مال واحد، فاطرح عنه ثلثه، ليعود إلى مال واحد، وإذا طرحت عن مال ونصف مال ثلثه، إطرح عما يقابله، وهو شيئان، ونصف شيء ثلثه، وإنه خمسة أسداس شيء، بقي شيء وثلثا شيء، إجعل كل ثلث شيء سهما، فيصبر شيئا، وثلثا شيء خمسة أسهم، وأنه يعدل مالا واحدا، فظهر أن المال الكامل خمسة أسهم، وأن الواحد ثلاثة أسهم، أعطينا بالنصيب شيئا، وهو ثلاثة أسهم، بقي معنا سهمان، استرجعنا مثل نصف ما بقي، وذلك واحد، فصار معنا ثلاثة مثل ما أعطينا

стр. 1676

بالنصيب. ولو قسمنا ها (١) بين البنين الثلاثة، أصاب كل ابن واحد مثل ما استرجعنا. وطريق الخطأين: أن نجعل المال أربعة، لحاجتنا إلى مال لو أعطينا بالنصيب نصفه، كان للباقي نصف، حتى لو استرجعنا من النصيب نصف ما بقي، ونضمّ المسترجع إلى ما بقي، كان المسترجع ثلث تلك الجملة، وأقلّ عدد له نصف، ولنصفه نصف أربعة، فجعلنا المال أربعة، أعطينا بالنصيب سهمين، واسترجعنا من النصيب نصف ما بقي، وذلك واحد، فصار معنا ثلاثة، وكان ينبغي أن يكون معنا سهمان، مثل ما أعطينا بالنصيب، فظهر أنا أخطأنا بزيادة منهم، فزد في النصيب نصف سهم، ولا تزد سهما، فإنك إذا زدت سهما، يذهب الخطأ كله. والعمل في الخطأين، أن يظهر الصواب من الخطأين، ولا يظهر بالخطأ الواحد، فزدنا على النصيب نصف سهم، أعطينا بالنصيب سهمين ونصف سهم، واسترجعنا مثل نصف ما بقي معنا، وذلك واحد، فيصير معنا ثلاثة، وكان ينبغي أن يكون معنا سهمان ونصف؛ لأنا أعطينا بالنصيب سهمين ونصف، فينبغي أن يكون نصيب الابن كذلك، فكان الخطأ بنصف سهم، وقد كان الخطأ الأول بزيادة سهم واحد، فعلمنا أنا لو زدنا على النصيب الأول سهما، يذهب الخطأ كله، فزدنا على النصيب الأول سهما، فصار المال خمسة، والتخريج إلى آخره. ولو ترك ثلاثة بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب بنيه جميعا، إلا مثل نصيب أحدهم، أو قال: إلا نصيب أحدهم، فهذه المسألة والأولى سواء، إذ لا فرق بين أن يترك

стр. 1677

ابنا واحدا، ويوصي بمثل نصيبه إلا نصيب ابن ثالث، وبين أن يترك ثلاثة بنين، ويوصي يمثل نصيبهم إلا نصيب ابن ثالث، فيجعل المال خمسة، وحاصل الوصية خمسا المال إن أجازت الورثة، وإن لم تجز فله الثلث وإنما ذكر هذه المسألة إيضاحا للأول. ثم سأل في الكتاب على نفسه سؤالا، فقال: ينبغي أن يكون المستثني ربع المال، لأنه استثني مثل نصيب أحدهم، ومثل الشيء غيره، فكان المستثني نصيب ابن رابع. ثم أجاب، فقال: هذا استثناء لنصيب أحدهم؛ لأن مثل الشيء قد يراد به غيره، وقد يراد به عينه، إلا أن في الاستثناء لو حمل على الغير، يقلّ الاستثناء، وتكثر الوصية، فلا يحمل على المغايرة، ولا يعطى بالوصية إلا القدر المتيقن، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. ولو مات، وترك ابنين، وأوصى لرجل يمثل نصيب أحدهما إلا نصيب ابن ثالث لو كان، أو قال: إلا مثل نصيب ابن ثالث لو كان، فهما سواء، والمال سبعة، والنصيب الكامل ثلاثة، والمسترجع سهمان، وحاصل الوصية واحد. أما تخريجها بطريق الحشو: أن تأخذ نصيب الابنين، وذلك اثنان، وتزيد على ذلك (١) واحدا لمكان الوصية؛ لأنه أوصى بمثل نصيب أحدهما، فيصير المال ثلاثة، ثم اقسم نصيب الاثنين على ثلاثة، لحاجتك إلى معرفة المسترجع، وقِسمةُ اثنين على ثلاثة لا تستقيم، فاضرب اثنين في ثلاثة فيصير ستة، وإذا ضربت نصيب الابنين في ثلاثة، اضرب نصيب الموصي له، وذلك واحد أيضا في ثلاثة، فيصير الكل تسعة، ثم اطرح عما في يد الورثة نصيب ابن ثالث، وذلك سهمان، يبقى في يد الورثة أربعة، استرجع بالاستثناء نصيب ابن ثالث ما كان قبل الطرح، وذلك سهمان، فيصير في يد الورثة ستة،

стр. 1678

لو قسمتها بين ابنين أصاب كل ابن ثلاثة، مثل ما أعطينا بالنصيب الكامل، ولو قسمتها بين ابنين، أصاب كل ابن سهمان، مثل ما استرجعنا. وطريق الدينار والدرهم: أن نجعل المال دينارا ودرهمين، لحاجتنا إلى مال لو أعطينا بالنصيب دينارا كان الباقي (١) نصف، حتى لو استرجعنا من الدينار نصف ما بقي، ونضمّه إلى ما بقي، كان المسترجع بعد الضمّ ثلث تلك الجملة، وأقلّه درهمان، فجعلنا المال دينارا ودرهمين. أعطينا بالنصيب دينارا، بقي معنا درهمان، استرجعنا من الدينار نصف ما بقي، وذلك درهم واحد، فصار معنا ثلاثة دراهم، تعدل دينارين؛ لأنا أعطينا بالنصيب دينارا، ينبغي أن يكون لكل ابن دينار، فأقلب الفضة، واجعل أجزاء الدينار أجزاء الدراهم، وأجزاء الدراهم أجزاء الدنانير، كل دينار بمعنى ثلاثة، وكل درهم بمعني درهمين. وقد كنا جعلنا المال في الابتداء دينارا ودرهمين، والدينار ثلاثة، والدرهمان أربعة دراهم، فظهر أن المال سبعة، أعطينا بالنصيب دينارا، وذلك ثلاثة، بقي معنا أربعة دراهم، استرجعنا بالاستثناء نصف ما بقي، وذلك درهمان، فصار معنا ستة دراهم، لو قسمناها بين الابنين، أصاب كل ابن درهمان مثل ما استرجعنا. وأما طريق الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا مجهولا، وأعط بالنصيب شيئا، يبقى مال إلا شيء، استرجع من النصيب الذي أعطيت مثل نصف ما بقي، ليكون المسترجع بعد الضمّ إلى ما بقي ثلث الجملة، فاسترجعنا نصف مال إلا نصف شيء، وضممناه إلى ما

стр. 1679

بقي، فصار معنا مال ونصف مال إلا شئ ونصف شئ (١)، وإنه يعدل شيئين؛ لأنا أعطينا بالنصيب شيئا ينبغي أن يكون معنا ضعفه، ليكون لكل ابن شيء، غير أن المال ناقص بشيء ونصف شيء، فأجبره بشيء ونصف شيء، وزد فيما يعدله مثل ذلك، فيصير معنا مال ونصف مال، يعدل ثلاثة أشياء ونصف شيء، وحاجتنا إلى مال واحد، فاطرح الزيادة، وذلك نصف مال، وإنه قدر ثلاثة، وإذا طرحت من مال ونصف مال ثلاثة، إطرح عما يقابله، وهو ثلاثة أشياء، ونصف شيء ثلثها، وذلك شيء وسدس شيء، بقي معنا شيئان وثلث شيء، فاجعل كل ثلث شيء سهما، فيصير سبعة، فظهر أن المال الكامل سبعة. أعطينا بالنصيب شيئا، وهو ثلاثة، بقي معنا أربعة، استرجعنا نصف ما بقي، وهو اثنان، فيصير معنا ستة، لو قسمناها بين ابنين أصاب كل ابن ثلاثة، مثل ما أعطينا بالنصيب، ولو قسمناها بين ابنين، أصاب كل ابن سهم، مثل ما استرجعنا. وطريق الخطأين: أن تجعل المال عددا له نصف، ولنصفه نصف، لحاجتنا إلى مال لو أعطينا بالنصيب نصيبا، يكون للباقي نصف، حتى يمكن استرجاع نصفه من النصيب، ليكون المسترجع بعد ضمّه إلى الباقي ثلث تلك الجملة، وأقلّ ذلك أربعة، فجعلنا المال أربعة (٢)، وأعطينا بالنصيب اثنين، بقي معنا اثنان، استرجعنا من النصيب نصف ما بقي، وذلك واحد، فصار معنا ثلاثة، وحاجتنا إلى الأربعة؛ لأنا أعطينا بالنصيب اثنين، ينبغي أن يكون للابنين أربعة، فظهر أنا أخطأنا بنقصان سهم، فزِد في النصيب سهما، فصار المال خمسة، أعطينا بالنصيب ثلاثة، بقي اثنان، استرجع بالاستثناء نصف ما بقي، وهو

стр. 1680

واحد، فيصير معنا ثلاثة، وحاجتنا إلى ستة؛ لأنا أعطينا بالنصيب ثلاثة، ينبغي أن يكون لكل ابن ثلاثة، فجاء الخطأ بثلاثة. وقد كان الخطأ الأول بنقصان سهم، فعلمنا أن بالزيادة في النصيب يزداد الخطأ الأول، ولا يزول، فنَقصنا من النصيب الأول نصف سهم، وباقي المال على حاله، فصار المال ثلاثة ونصف (١)، أعط بالنصيب سهما ونصف سهم، يبقى معنا سهمان، استرجع بالاستثناء نصف ما بقي، وذلك سهم واحد، فيصير معنا ثلاثة. ولو قسمناها بين ابنين، أصاب كل ابن سهم ونصف، مثل ما أعطينا بالنصيب. ولو قسمناها بين ثلاث (٢) بنين، أصاب كل ابن سهم واحد، مثل ما استرجعنا، فخرجت المسئلة من ثلاثة ونصف، إلا أنه ينكسر بالإنصاف، فضعف لزوال الكسر، فصار المال سبعة، والتخريج إلى آخره. الفصل الثاني: جمع في هذا الفصل بين الاستثناء الباطل، والمبطل، والاستثناء الصحيح. أما الاستثناء الباطل: رجل له ابن واحد، أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه، إلا مثل نصيب ابنه، بطل الاستثناء، وللموصي له نصف المال، إن أجاز الوارث، وإن لم يجز، فله الثلث.

стр. 1681

أما بطلان الاستثناء؛ لأن الكلام مع الاستثناء تكلّم بما وراء المستثنى، فإذا استثني جميع ما تكلم به بطل (١)، كما لو قال: لفلان عليّ ألف درهم إلا ألف درهم. فإن قيل: الوصية تحتمل الرجوع، فإذا استثني جميع ما تكلم به، وجب أن يجعل رجوعا، تصحيحا لكلامه (٢). والجواب عنه: أن الاستثناء ليس برجوع وضعا، والاستثناء مذكور في كتاب الله تعالي، وكلام الله تعالى منزّه عن الرجوع؛ لأن الرجوع بَدَاءٌ وتَداركٌ في الغلط، ولهذا يصح استثناء البعض فيما لا يحتمل الرجوع (٣)، كالطلاق، والعتاق، والإقرار علم أنه

стр. 1682

ليس برجوع. وكذا لو أوصى بثلث ماله إلا نصف ماله، لا يصح؛ لأنه استثني أكثر مما تكلم به. وروي بشر (١)، عن أبي يوسف في الإملاء: إذا مات، وترك أربعة بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث المال، يصح الاستثناء، وتبطل الوصية؛ لأنه أوصى له بالربع، واستثنى الثلث، فكان استثناء الأكثر مما تكلم به. وأما الاستثناء المبطل: رجل له ابن واحد، وأوصى لرجل بنصف ماله إلا مثل بنصيب (٢) ابنه، أو إلا مثل نصيب ابن آخر لو كان، أو إلا نصيب ابن آخر لو كان، فإنه يصح الاستثناء، وتبطل الوصية. أما صحة الاستثناء؛ فلأنه استثنى غير ما تكلم به، وله وجه الصحة (٣)؛ لأن الوصية إيجاب عند الموت، وربما يحدث له بنون، فيصير نصيب هذا الابن خمس المال أو عشرة، فيصير المستثنى أقلّ من الوصية، فيصح الاستثناء. وأما بطلان الوصية؛ فلأنه لما صحّ الاستثناء، وخرج المستثني، وهو نصيب الابن من الإيجاب، فإذا مات، وليس له إلا ابن واحد لم يبق وراء نصيب الابن شيء، فتبطل الوصية ضرورة، أجاز الوارث أو لم يجز، لأن الإجازة إنما تعمل في الموقوف (٤)، ولم يبق

стр. 1683

هنا وصية حتى تتوقف. وأما الوجه الثالث: وهو الاستثناء الصحيح الذي لا يبطل الوصية: رجل له ابن واحد، أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه إلا نصف المال، فإنه يصح الاستثناء والوصية؛ لأنه استثنى غير ما تكلم به، وهو أقلّ من الوصية. أما بيان المغايرة ظاهر، وبيان أنه أقلّ مما أوصى به، لأن الابن إذا كان واحدا كان نصيبه كل المال، ومثل الشيء ما يعادله، فقد أوصى له بجميع المال، واستثنى النصف، وإذا جاز الاستثناء والوصية، كان للموصي له ربع المال. وتخريجها بطريق الحشو: أن تأخذ نصيب الابن، وهو واحد، ويزاد عليه لأجل لوصية بالمثل سهم، ثم نجعل كل سهم على سهمين لمكان الاستثناء بالنصف، أو لأنه استثني من النصيب، فينبغي أن يكون النصيب أكثر من واحد، فجعلنا المال أربعة، أعط للموصي له ثلاثة؛ لأنه لما استثنى من النصيب نصف المال يكون النصيب أكثر من نصف المال، أو لأنه استثني من النصيب نصفا شائعا نصفه مما كان في يد الابن، فلا بد أن يضمّ ذلك إلى الموصى له، ليعود بعد ذلك إلى الابن بالاستثناء، فأعطينا للموصي له ثلاثة، ثم استرجعنا منه نصف المال، وهو اثنان، فيصير في يد الابن ثلاثة مثل ما أعطينا للموصي له قبل الاسترجاع، وقد استرجعنا سهمين، وهو نصف المال. وتخريجه بطريق الدينار والدرهم: أن تجعل المال دينارا ودرهما، وتعطي بالنصيب

стр. 1684

دينارا، ثم استرجع منه مثل نصف المال، وذلك نصف دينار ونصف درهم، ونضمّ ذلك إلى ما في يد الابن، فيصير في يد الابن درهم ونصف درهم ونصف دينار، وحاجتنا إلى دينار واحد؛ لأنا أعطينا بالنصيب دينارا، ينبغي أن يكون مثل ذلك، فجعلنا نصف الدينار قصاصا بنصف دينار، بقي درهم ونصف درهم، يعدل نصف دينار، فعلمنا أن الدينار الكامل يعدل ثلاثة دراهم، وقد كنا جعلنا المالَ دينارا ودرهما، والدينار ثلاثة دراهم من حيث المعنى كان المال أربعة دراهم، أعطينا بالنصيب دينارا، وذلك ثلاثة، واسترجعنا نصف دينار ونصف درهم، وذلك درهمان، والتخريج إلى آخره. وأما طريقة الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا، وتعطي بالنصيب شيئا، بقي معنا مال إلا شيء، يسترجع بالاستثناء نصف مال كامل، فصار معنا مال إلا شيء، ونصف مال كامل، وأنه يعدل شيئا، إلا أن المال ناقص بشيء، فأجبره بشيء، وإذا زدت في المال الناقص شيئا، زد فيما يعدله شيئا، فصار معنا مال كامل، ونصف مال يعدل شيئين، وحاجتنا إلى مال واحد، فاطرح عنه الزيادة، وذلك بأن تطرح عنه ثلثه، وإذا طرحت من المال ثلثه، اطرح عما يقابله، وذلك شيئان، ثلثه وهو (١) ثلثا شيء، بقي مال يعدل شيئا وثلث شيء، كل ثلث سهما، فكان المال الكامل يعدل أربعة، أعطينا بالنصيب شيئا، وهو ثلاثة، واسترجعنا منه نصف المال، وهو اثنان، فيصير في يد الوارث ثلاثة مثل ما أعطينا بالنصيب. ولو ترك ابنا واحدا، وأوصى لرجل بنصف المال إلا نصيب ابن ثالث، أو

стр. 1685

[قال] (١): إلا مثل نصيب ابن ثالث، أو قال: إلا مثل نصيب ابن ثالث لو كان، جاز الاستثناء والوصية، وللموصي له ربع المال. أما جواز الاستثناء؛ لأنه استثنى غير ما تكلم به، وهو دون الوصية أيضا. أما جواز الوصية؛ فلأن الاستثناء لا يستغرق الوصية. وتخريجها بطريق الحشو: أن نأخذ نصيب الابن، وذلك واحد، وتزيد عليه سهما لأجل الوصية، ثم يجعل ما في يد الابن على ثلاثة لمعرفة المسترجع، وهو نصيب ابن ثالث، وإذا صار ما في يد الوارث على ثلاثة، صار ما في يد [الموصى له] (٢) علي ثلاثة، ثم اطرح عما في يد الوارث سهما؛ لأن ذلك يعود إليه بالاستثناء، واطرح عما في يد [الموصي له] (٣) له سهما؛ لأنه نصف المال، فعاد المال إلى أربعة، أعطينا للموصي له سهمين، واسترجعنا سهما، فصار في يد الابن ثلاثة لو قسّمت بين ثلاثة بنين، أصاب كل ابن سهم واحد مثل ما استرجعت، وبقي للموصي له سهم. والتخريج بطريق الجبر والمقابلة: أن تأخذ مالا، وتدفع بالوصية نصفه ثم تسترجع من الوصية نصيب ابن ثالث، فصار في يد الوارث نصيب ونصف مال يعدل ثلاثة أنصبة، وحاجتنا إلى ثلاثة أنصبة (٤)، فالنصيب بالنصيب قصاص، يبقى نصف مال يعدل
следующие страницы →