Полный текст (486 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
أهل الملل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض
стр. 2
كتاب الإيمان
باب الرد على من قَالَ إن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ
١ - أَخْبَرَنَا المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن اليهود والنصارى، من أمة محمد هم؟ فغضب غضبا شديدا، وقال: هذه مسألة قذرة، لا يتكلم فيها.
قلت: فأنكر على من قَالَ ذا؟ قال: هذه مسألة قذرة جدا لا يتكلم فيها.
وعاب أبو عبد الله على من تكلم فيها
٢ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي بن بحر، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا
стр. 3
عبد الله عن اليهود والنصارى، من أمة محمد هم؟ فغضب وقال: يقول هذا مسلم؟ ! أو كما قَالَ
٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قَالَ: ذكرت لأبي عبد الله من يقول: إن اليهود والنصارى من أمة محمد، ﷺ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، وَلَفْظُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، هَمْ أَمْ لا؟ فَإِنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِيهِمْ.
فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ ! مُنْكِرًا لِلْمَسْأَلَةِ، وَغَضِبَ.
قُلْتُ: إِنَّ هَاهُنَا مَنْ يَقُولُ هَذَا.
قَالَ: دَعْنَا.
وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ.
قُلْتُ: فَنَرُدُّ عَلَيْهِمْ، نُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، شَدِيدَ الرَّدِّ وَالإِنْكَارِ.
وَكَانَ أَبُو يَاسِرٍ قَاعِدًا فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ الْعَابِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ :
стр. 4
«مَنْ صَدَّقَ بِي وَآمَنَ بِي فَهُوَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِي وَيُؤْمِنْ بِي فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَهُوَ فِي النَّارِ» .
فجعل أبو عبد الله يبتسم، واستفهمه الحديث والكلام، فظننت أنه يتحفظه
٤ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ زَنْجَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: «بَعَثَنِي اللَّهُ، ، حِينَ أُسْرِيَ، بِي إِلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُونِي، وَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ مَنْ عَصَى مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَوَلَدِ إِبْلِيسَ»
٥ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو طالب أنه سأل أبا عبد الله عن اليهود والنصارى، من أمة محمد، ﷺ ؟ قَالَ: لا، النبي، ﷺ ، يقول: «أمتي أمتي» يشفع لليهود والنصارى؟ قلت: يقولون: الرسل إلى الناس كافة.
قَالَ: من يقول: اليهود والنصارى؟
٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح بن أحمد بن حنبل، أنه قَالَ لأبيه: أحد يقول: إن اليهود والنصارى من أمة محمد، ﷺ ؟ فقال: سبحان الله! النبي، ﷺ ، يقول:
стр. 5
«اختبأت شفاعتي لأمتي» .
أيشفع إذا لليهود والنصارى؟ يقول هذا؟
٧ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي عن اليهود، والنصارى، من أمة محمد، ﷺ ؟ فقال: قَالَ النبي، ﷺ ، في حديث الشفاعة: " فأقول: أمتي ".
قَالَ أبي: فليس ترى أن النبي، ﷺ ، لا يشفع إلا لأمته من المسلمين.
قلت لأبي: فأمة من هم؟ فقال: قَالَ رسول الله، ﷺ : «بعثت إلى الأحمر والأصفر، فمن أسلم فقد دخل في أمته»
قَالَ: وسألت أبي عن هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] قَالَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن عباس: قالوا: عيسى، ثم تلى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴿١٥٧﴾ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٥٨﴾ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٧-١٥٩]
стр. 6
قَالَ: فهذا يدل على أنه عيسى ليس هو محمد، ﷺ ، وإنما هو عيسى
٨ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، فيما أخرجه أبو عبد الله في طاعة الرسول، ﷺ ، وقال في ﴿ [ «هود» :] أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [سورة هود: ١٧] قَالَ ابن عباس: جبريل، وقال مجاهد: محمد، ﷺ ، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧] قَالَ سعيد بن جبير: الأحزاب الملل كلها ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]
стр. 7
باب في قوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]
٩ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: إن رجلا سأل رجلا، قَالَ: مع الكفار ملائكة يكتبون؟ فأي شيء تقول؟ قال: أي مسألة ذا؟ لا ينبغي أن يتكلم في ذا.
وكره الكلام فيها، قَالَ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]
باب الرجل يقول للذمي أسلم ولك كذا وكذا
١٠ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن الرجل يقول للرجل اليهودي: أسلم حتى أعطيك ألف درهم.
فيسلم، فلا يعطيه شيئا؟ قال: قد كان النبي، ﷺ ، يتألف الناس على الإسلام، لا يعجبني إلا أن يفي له.
قلت: فإن قَالَ اليهودي: لا أسلم حتى تعطيني الألف كما شرطت؟ قَالَ: إن رجع عن الإسلام ضربت عنقه، وينبغي له أن يفي له
стр. 8
باب أهل الذمة يخالطون المسلمين
١١ - أَخْبَرَنَا المروذي، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في رجل مسلم ونصراني في دار لهما أولاد، فلم نعرف ولد النصراني من ولد المسلم؟ قَالَ: يجبرون على الإسلام
باب في أطفال المسلمين وأهل الذمة ممن لم يبلغ الحنث وغير ذلك
١٢ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أطفال المسلمين؟ فقال: ليس فيه خلاف أنهم في الجنة
١٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، قَالَ: قَالَ إسحاق بن راهويه: أما أولاد المسلمين فإنهم من أهل الجنة.
١٤ - أَخْبَرَنِي عبد الملك الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد الله في أطفال المؤمنين، ذكروا له حديث عائشة، ﵂ وأرضاها، في قصة الأنصاري، وقول النبي، ﷺ ، فيه.
فسمعت أبا عبد الله يقول، غير مرة: وهذا حديث ضعيف.
وذكر فيه رجلا ضعفه، وهو: طلحة.
стр. 9
وسمعته يقول، غير مرة، يقول: وأحد يشك أنهم في الجنة؟ ثم أملى علينا الأحاديث فيه، وسمعته، غير مرة، يقول: هو يرجى لأبويه كيف يشك فيه؟ وقال أبو عبد الله: إنما اختلفوا في أطفال المشركين، وابن عباس يقول: كنت أقول: هم مع آبائهم، حتى لقيت رجلا من أصحاب النبي، ﷺ ، فحدثني عن رجل آخر من أصحاب النبي، ﷺ ، أنه سئل عنهم فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» فسكت ابن عباس، فقال له رجل، فقال ابن عباس هذا.
فقال: أما ظاهر قوله يدل على ذلك.
١٥ - أَخْبَرَنِي حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث، سمع أبا عبد الله يسأل عن السقط إذا لم تنفخ فيه الروح، يبعث؟ فقال في الحديث: «يجيء السقط محبنطئا» قَالَ أبو بكر: سألت ثعلبا النحوي عن: السقط محبنطئا؟ فقال: يقال: غضبان، ويقال: ألقى نفسه.
стр. 10
١٦ - قرأت على الحسين بن عبد الله النعيمي عن الحسين بن الحسن. . . . . . . . . . . . . . . . . قَالَ: حَدَّثَنَا أبو داود قَالَ: سمعت أبا عبد الله قيل له: المرأة تموت وفي بطنها مضغة نرجو أن يكون ولدا يوم القيامة؟ قَالَ: الله أعلم.
١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنَانِ لِي، فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حَدِيثًا تُحَدِّثُنَا بِهِ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ، كَمَا يَأْخُذُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا، وَلا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَدْخُلَ وَإِيَّاهُ الْجَنَّةَ»
١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ وَأَرْضَاهَا، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، لِغُلامٍ مِنْ غِلْمَانِ الأَنْصَارِ، لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: طُوبَى لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً وَلَمْ يُدْرِكْهَا.
فَقَالَ: «أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ؛ إَنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ»
стр. 11
باب ذكر أطفال المشركين وقوله هم مع آبائهم
١٩ - رأيت في كتاب لهارون المستملي، قَالَ أبو عبد الله: إذا سأل الرجل عن أولاد المشركين، مع آبائهم؟ فإنه أصل كل خصومة، ولا يسأل عنه إلا رجل الله أعلم به.
قَالَ: ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت، ونسكت لا نقول شيئا.
٢٠ - أَخْبَرَنِي عبيد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، وسأله ابن الشافعي الذي ولي قضاء حلب، فقال له: يا أبا عبد الله، ذراري المشركين أو المسلمين؟ لا أدري أيهما سأله، فصاح به أبو عبد الله، وقال: مسائل أهل الزيغ؟ مالك ولهذه المسائل؟ فسكت، وانصرف، ولم يعد إلى أبي عبد الله بعد ذلك حتى خرج.
٢١ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين، فصاح به، وقال: ناصبي أنت، تسأل عن هذا؟
٢٢ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، ومحمد بن موسى، وهذا لفظه، أن جعفر بن محمد حدثهم قَالَ: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن أطفال المشركين، فلم يقل فيه شيئا
٢٣ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، أنه سأل أبا عبد الله: «فأبواه يهودانه أو ينصرانه» ؟
стр. 12
قَالَ: الشأن في هذا.
وقد اختلف الناس، ولم نقف فيها على شيء نعرفه.
٢٤ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ» ، حَتَّى سَمِعَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» ، فَتَرَكَ قَوْلَهُ.
وهي صحاح، ومخرجها صحيح.
وقال: الزهري يقول: من الحديث ما يحدث بها على وجوه "
٢٥ - أَخْبَرَنِي محمد والحسن بن جحدر، أن الحسن بن ثواب حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن أولاد المشركين، قلت إن ابن أبي شيبة أبو بكر، قَالَ: هو على الفطرة، حتى يهوده أبواه أو ينصرانه.
فلم يعجبه شيء من هذا القول، وقال: كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة؛ يولد على الفطرة التي خلقه الله عليها من الشقاء والسعادة التي سبقت في الكتاب، ارجع في ذلك إلى الأصل.
هذا معناه: كل مولود يولد على الفطرة.
٢٦ - أَخْبَرَنِي عبد الملك الميموني أنه قَالَ لأبي عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة» يدخل عليه إذا كان أبواه معه، أن يكون حكمه حكمهم ما كانوا صغارا؟ فقال لي: نعم، ولكن يدخل عليك في هذا.
فتناظرنا بما يدخل علي من هذا القول وبما يكون يقويه، قلت لأبي عبد الله:
стр. 13
فما تقول أنت فيها؟ وإلى أي شيء تذهب؟ قَالَ: أي شيء أقول؟ أنا ما أدري، أخبرك: هي مسألة كما ترى.
وقال لي: والذي يقول: كل مولود يولد. . . . انظر أيضا إلى الفطرة الأولى، هي الدين؟ قَالَ لي: نعم، فمن الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي، ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة» .
قلت لأبي عبد الله: فما تقول لأعرف قولك؟ قَالَ: أقول: إنه على الفطرة الأولى.
٢٧ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن أولاد المشركين، فقال: اذهب إلى قول النبي، ﷺ : «الله أعلم بما كانوا عاملين» .
٢٨ - أَخْبَرَنِي يوسف بن موسى، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن حديث النبي، ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة» ، قَالَ: الفطرة التي فطر الله العباد عليها.
٢٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم، وأخبرني عصمة بن عصام، أن حنبلا حدثهم، وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، سمعوا أبا عبد الله في هذه المسألة، قَالَ: الفطرة: التي فطر الله العباد عليها من الشقاوة والسعادة.
стр. 14
٣٠ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد الله عن: «كل مولود على الفطرة» ، قَالَ: على الشقاوة والسعادة، قَالَ: يرجع على ما خلق.
٣١ - أَخْبَرَنِي محمد بن يحيى الكحال، أنه قَالَ لأبي عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة» ما تفسيرها؟ قَالَ: هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ شقي أو سعيد.
٣٢ - أَخْبَرَنِي عصام بن عصمة قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: إن أسلم أبواه ثم مات وهو صغير، صلي عليه، ودفن في مقابر المسلمين.
وإن مات وهما مشركان كان تبعا لهما.
٣٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، قَالَ: قلت لأحمد: رجل وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم، فعاش حتى صار رجلا؟ قَالَ: هذا بمنزلة الميت، هو مع أبويه.
قلت: فإن كانا مشركين ثم أسلما بعدما صار رجلا؟ قَالَ: هو معهما
٣٤ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّيَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفِلٍ، عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: فِي النَّارِ.
قُلْتُ: بِغَيْرِ عَمَلٍ؟
стр. 15
قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ
باب الصغير يؤشر مع أحد أبويه
٣٥ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد أبو حامد الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نعيم، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، قَالَ: سمعت أحمد، وسئل عن السرية في أرض العدو يأخذون صبيانا؟ قَالَ: قد نهى النبي، ﷺ ، عن قتل الولدان إن كان معهم غنم يسوقونه، وإن لم يكن معهم غنم فلا أعلم له وجها، إلا أن يدفع إلى بعض الحصون من الروم
٣٦ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد الله سئل عن الرضيع؛ يؤسر وليس معهم من يرضعه؟ قَالَ: لا يترك، يحمل ويطعم ويسقى، وإن مات مات.
٣٧ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان أنه سأل أحمد بن حنبل عن الصبي الصغير يؤخذ من بلاد الروم، فلا يكون معهم من يرضعه؟ فقال: يحملونه معهم حتى يموت.
٣٨ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الصبي الصغير الرضيع يخرج من بلاد الروم، وليس معهم أحد يرضعه، أيخرج به؟ قَالَ أبو عبد الله: يخرج، فإن مات مات وهو مع المسلمين، وإن عاش عاش، فإن الله يرزقه وهو من المسلمين.
стр. 16
قَالَ أبو بكر: روى هذه المسألة أربعة أنفس عن أبي عبد الله، بخلاف ما قَالَ علي بن سعيد وما روى علي بن سعيد، فأظن أنه قول لأبي عبد الله ثم رجع إلى أن يحمل، ولا يترك، وهو مسلم إن مات أو بقي.
وهو أشبه بقول أبي عبد الله وبمذهبه، لأن الطفل عنده إذا لم يكن مع أبويه فهو مسلم، فكيف يترك مسلم في أيديهم ينصرونه؟ والذي أختار من قول أبي عبد الله: ما روى عنه الجماعة، لأن لا يترك، وبالله التوفيق.
وكذلك الصغار ومن لم يبلغ الإدراك ممن يسبى، أو يكون ههنا، فإن الحكم فيهم أن يكونوا مسلمين إذا لم يكن معهم آباؤهم، فإذا كان معهم آباؤهم أو أحدهم كان حكما آخر، وسوف أبينه بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
٣٩ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن ماتوا، يعني: الصغار، في أيدينا، أي شيء يكون حكمهم؟ قَالَ: حكم الإسلام.
قيل له: غلام ابن سبع سنين أسر؟ فرأى أنه لا يقتل، وأن يجبر على الإسلام، قَالَ: وهكذا الجارية، قيل له: يباع على أنه مسلم؟ قَالَ: نعم.
٤٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحارث، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: إذا سبي الصغير وليس مع أبويه، صلي عليه.
٤٠ (م) - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد الله فقال: إذا كان الصغير ليس مع أبويه يصلى عليه
٤١ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن سبي مولود وحده، ما يكون؟
стр. 17
قَالَ: مسلما.
٤٢ - أَخْبَرَنِي عبد الرحمن بن داود، أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن الصبي من صبيان العدو، نسبيه فيموت، أيصلى عليه؟ فقال: إن كان مع أبويه لم يصل عليه، وإن كان وحده وقد أحرز، صلي عليه.
قلت: فإن لم يكن مع أبويه وكان مع جماعة السبي؟ قَالَ يصلى عليه
٤٣ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ الثوري: إذا كان العجم صغارا عند المسلم صلي عليهم، وإن لم يكن خرج بهم من بلادهم فإنه يصلى عليهم.
وقال حماد: إذا ملك الصغير فهو مسلم، قَالَ أحمد: وإذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم.
٤٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسن، أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن المملوك الصغير يشترى، فإذا كبر عند سيده أبى الإسلام؟ قَالَ: يجبر على الإسلام، لأنه قد رباه المسلمون، وليس معه أبواه، قيل له: كيف يجبر؟ قَالَ: يعذب.
قيل له: يضرب؟ قَالَ: نعم، يضرب.
فقال رجل عنده: سمعت بقية يقول: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام.
стр. 18
فضحك من ذلك، وعجب منه.
٤٥ - أَخْبَرَنِي يحيى بن المختار، أبو زكريا النيسابوري، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يقول، في غلام سبي وهو صغير، فلما أدرك عرض عليه الإسلام فأبى، فقال أبو عبد الله: يقهر عليه.
قَالَ: كيف يقهر عليه؟ قَالَ: يضرب.
فحكى مهنا عن الأوزاعي قَالَ: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام.
فرأيت أبا عبد الله يستعيد مهنا كيف قَالَ الأوزاعي، وجعل يبتسم.
٤٦ - أَخْبَرَنَا أبو داود قَالَ: قلت لأبي عبد الله: والسبي يموتون في بلاد الروم، قَالَ: معهم آباؤهم؟ قلت: لا.
قَالَ: يصلى عليهم، قلت: لم يقسموا ونحن في السرية؟ قَالَ: إذا صاروا إلى المسلمين وليس معهم آباؤهم، فإن ماتوا يصلى عليهم، وهم مسلمون، قلت: فإن كان معهم آباؤهم؟ قَالَ: لا.
قلت لأبي عبد الله: إن أهل الثغر يجبرونهم على الإسلام وإن كان معهم آباؤهم.
قَالَ: لا أدري، وسمعت أبا عبد الله، مرة أخرى، يسأل عن هذه المسألة، أو ذكرها، فقال: أهل الثغر يصنعون أشياء ما أدري ما هو.
٤٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي قَالَ: حَدَّثَنَا صالح أنه قَالَ لأبيه: الصبي إذا أسره المسلمون؟ قَالَ يجبر على الإسلام.
قلت: فإن كان مع أبويه؟ قَالَ بلغني أن أهل الثغر يجبرونه على الإسلام، وما أحب أن أجيب فيها.
стр. 19
قلت: إن بعض من يقول: لا يجبرون، يقول: إن عمر بن عبد العزيز فادى بصبي صغير، قَالَ: إن هذا فادى به وهو مسلم، واستشنع قول من قَالَ: لا يجبر.
٤٨ - كتب إلي أحمد بن الحسين الوراق من الموصل قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن أهل الشرك يسبون وهم صغار، ومعهم الأم والأب؟ قَالَ: هم مع آبائهم نصارى، وإن كانوا مع أحد الأبوين فهكذا هم نصارى، فإذا لم يكن مع أبويه ولا مع أحدهما فهو مسلم.
قَالَ: عمر بن عبد العزيز فادى بصبي، ولا يعجبني أن يفادى بصبي، ولا إن كان معه أبواه، ولا نجبر أبويه لأنه إذا كان معه أبويه، أو مع أحد أبويه، يطمع أن يموت أبواه، وهو صغير، فيكون مسلما.
وأهل الثغور والأوزاعي يقولون: إذا كانوا صغارا مع آبائهم فهم مسلمون.
٤٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون في آخرين قالوا: حَدَّثَنَا الحسين بن ثواب، أنه قَالَ لأبي عبد الله: سألت بعض أصحاب مالك عن قوم مشركين سبوا، ومعهم أبناؤهم صغارا، ما يصنع بهم الإمام إذا ماتوا: يأمر بالصلاة عليهم، أو يجبرهم على الإسلام؟ قَالَ لي: إذا كان مع أبيه لم أجبره على الإسلام حتى يعرف الإسلام ويصفه، فإن أسلم، وإلا أجبر عليه.
قلت: لا يعقل؟ قَالَ: اضربه ما دون نفسه.
стр. 20
وإذا أخذ أطفال صغار وليس معهم آباؤهم حتى يصيروا في حيز المسلمين إلى بلدهم ثم ماتوا، صلي عليهم ودفنوا.
قلت: وسألت بعض أصحاب مالك عن رجل سبي وامرأته ومعهما صبي صغير، ما يصنع به؟ قَالَ: أدعه حتى يعقل الإسلام، فإذا عقله إما أن يسلم، وإلا السيف.
قَالَ أبو عبد الله: إن قوما يقولون: إذا سبي، وهو بين أبويه، أجبر على الإسلام، وإذا سبي، وليس معه أبواه، فمات كفن، وصلي عليه.
فتبسم، ثم ضحك أبو عبد الله وذكر قول الأوزاعي: إن كان القسم من الذي ذكره الله حيث هو، وقال مرة: حيث كان.
٥٠ - أَخْبَرَنِي عبيد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: قَالَ عمي في السبي يسبى من العدو فيموت؟ قَالَ: إذا صلى وعرف الإسلام صلي عليه، ودفن مع المسلمين، وإذا لم يسلم ويصل، لم يصل عليه.
وفي الصغير يسلم ثم يموت؟ قَالَ: يصلى عليه.
قَالَ حنبل: وحَدَّثَنَا إبراهيم بن نصر، قَالَ: حَدَّثَنَا: الأشجعي، عن سفيان، عن الربيع، عن الحسن البصري: في السبي يسبى مع أبويه فيموت؟ يصلى عليه.
٥١ - حَدَّثَنَا أبو بكر المروذي قَالَ: قلت لأبي عبد الله: إني كنت بواسط، فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعا طفلين، ولهما عم، ما تقول فيها؟ فإنهم كتبوا إلي بالبصرة فيها، وقالوا: إنهم قد كتبوا إليك.
فقال: أكره أن أقول فيها برأيي، دعني حتى أنظر، لعل فيها عمن تقدم.
فلما كان بعد شهر عاودته، فقال:
стр. 21
نظرت فيها، فإذا قول النبي، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» وهذا ليس له أبوان.
قلت: يجبر على الإسلام؟ قَالَ: نعم، هؤلاء مسلمون؛ لقول النبي، ﷺ .
٥٢ - وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم في هذه المسألة، قَالَ أبو عبد الله: ولو أن صبيا له أبوان نصرانيان، فماتا وهو صغير، فكفله المسلمون، فهو مسلم.
٥٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: الذمي إذا مات أبوه وهو صغير، أجبر على الإسلام، وذكر الحديث: «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
٥٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن النصرانيين يكون بينهما ولد فيموتان، الابن يجبر على الإسلام؟ قَالَ: نعم، يجبر على الإسلام.
٥٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه قَالَ: سألت أبا عبد الله عن ولد يهودي، أو نصراني مات أبواه وهو صغير؟ قَالَ: هو مسلم إذا مات أبواه.
قلت: يرث أبويه؟ قَالَ: نعم، يرثهما، ويجبر على الإسلام.
قلت: فله عم، أو أخ، أرادوا أن يأخذوه؟ قَالَ: لا يأخذونه وهو مسلم.
قلت: فمات عمه، أو أخوه، يرثه؟ قَالَ: لا.
стр. 22
٥٦ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: قلت لأبي: اشترى رجل عبدا نصرانيا، أو يهوديا، وليس معه أبواه، يجبر على الإسلام؟ قَالَ: يعجبني ذلك إذا لم يكن معه أبواه.
باب الصبي يخرج من دار الشرك إلى أبويه في دار الإسلام وهما نصرانيان في دار الإسلام
٥٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن يحيى الكحال، أنه قَالَ لأبي عبد الله: الصبي يخرج إلى أبويه وهما نصرانيان؟ قَالَ: هو مسلم، قلت: فإن مات، يصلي عليه المسلمون؟ قَالَ: نعم.
باب الذميين يجعلون أولادهم مسلمين
٥٨ - أَخْبَرَنِي عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يقول في المجوسيين يولد لهما ولد، فيقولان: هذا مسلم.
فيمكث خمس سنين ثم يتوفى؟ قَالَ: ذلك يدفنه المسلمون.
٥٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن العباس بن إبراهيم، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بن عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الكريم بن الهيثم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الصبي المجوسي يجعله أبوه وأمه مسلما ثم يموت، أين يدفن؟
стр. 23
قَالَ: «يهودانه وينصرانه» إن معناه: أن يدفن في مقابر المسلمين.
قَالَ أبو بكر: أحسب أن الحسن سمعها من عبد الكريم حفظا، وما سمعته أنا من عبد الكريم فهو من كتابه، والمعنى واحد، إلا أن اللفظ الذي سمعته أنا هو الصواب.
باب مسلم تزوج نصرانية على ما كان من ذكر فهو للرجل مسلم وما كان من أنثى فهي مشركة للمرأة
٦٠ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي عن قوم يزوجون بناتهم من قوم على أنه ما كان من ذكر فهو للرجل مسلم، وما كان من أنثى، فهي مشركة؛ يهودية، أو نصرانية، أو مجوسية؟ .
قال: يجبر كل هؤلاء، من أبى منهم، على الإسلام؛ لأن آباءهم مسلمون؛ لحديث النبي، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» ، يردون كلهم إلى الإسلام.
стр. 24
باب الرجل والمرأة يسبون فيكونون عند المسلم فيولد لهما أو يزوجهما المسلم فيولد لهما في ملك سيدهما أولاد ما الحكم فيه ؟
٦١ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد الله، قَالَ: إذا ولد لهما، وهم في دار الإسلام في ملك مولاهما، لا أقول في ولدهما شيئا
٦٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث، أن أبا عبد الله سئل عن جارية نصرانية لرجل مسلم لها زوج نصراني، فولدت عنده، وماتت عند المسلم، وبقي ولدها عنده، فما يكون حكم هذا الصبي؟ قَالَ: إذا كفله المسلمون فهو مسلم.
باب الجارية النصرانية تكون عند المسلم حبلى من حربي أو تموت وهي عنده
٦٣ - أَخْبَرَنِي جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم، أن أبا عبد الله سئل عن جارية نصرانية لقوم، فولدت عندهم ثم ماتت، ما يكون الولد؟ قَالَ: إذا كفله المسلمون، ولم يكن له من يكفله إلا هم، فهو مسلم.
قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟ قَالَ: يدفنه المسلمون.
٦٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد، عن يهودية، أو نصرانية كانت عند قوم مسلمين، وهي حبلى، فولدت عندهم، ثم ماتت بعد ما ولدت؟ قَالَ: يدفنها أهل دينها.
فقلت له: مات ولدها بعدها وهو صغير؟
стр. 25
قَالَ: يدفنه المسلمون.
قلت: فإن عاش ولدها بعد ما ماتت، أي شيء يكون؟ قَالَ: إذا لم يكن أحد يكلفه من أهل دين أمه يكون مسلما.
٦٥ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله، عن أمة نصرانية ولدت من فجور، ولدها ما هو؟ قَالَ: مسلم؛ «أبواه يهودانه وينصرانه» فهذا معه أمه، فهو مسلم.
٦٦ - أَخْبَرَنِي عبيد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن جارية نصرانية ولدت عند مسلمين، ثم ماتت، ما حال ولدها؟ قَالَ: إذا كفله المسلمون فهو مسلم، وإن مات بعد ذلك دفنه المسلمون
باب رجل مسلم له عبد وأمة نصرانيان فزوجهما
٦٧ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، قَالَ: سألت أبا عبد الله، عن مسلم له عبد نصراني، وأمة نصرانية، فزوجهما، ما تقول في هذا الولد؟ قَالَ: يكون مع أبويه.
قلت: ولا يكون المسلم يجبره لملكه؟ قَالَ: لا، قَالَ النبي، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» ، وهو مع أبويه، وأهل الثغر يخالفوننا.
стр. 26
٦٨ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن نصرانيين مملوكين لرجل، زوج أحدهما الآخر، يكون ولدهما نصرانيا؟ قَالَ: نعم، لا يختلف أحد في هذا أنه نصراني.
٦٩ - وكتب لي أحمد بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن الروم؛ يسبون وهم صغار صبيان؟ قَالَ أبو عبد الله: الصغار على دين آبائهم، وهكذا إن كان لرجل مملوكة ومملوك نصرانيان، ثم ولد لهما ولد، وقال: هم على دين آبائهم، لأن رسول الله، ﷺ ، سئل، قبل أن يصاب، عن نسائهم وذرياتهم، قَالَ: «هم منهم» .
وقال: أصحاب أبي حنيفة وأهل الثغور يقولون: الصغار مسلمون، وإذا ولدوا في دار الحرب ثم سبوا فهم عندهم مسلمون، فإذا ولد لهما في دار الإسلام فهو عندهم أحرى أن يكونوا مسلمين
باب الصبي الذي لم يدرك من أهل الذمة وأهل الحرب يموت وهو مع أبويه أو مع أحدهما أو يخرج من أرض الحرب
٧٠ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عمن سبي من أطفال المشركين، يصلى عليه؟
стр. 27
قَالَ: معه أبواه؟ قلت: نعم.
قَالَ: يخالفوني فيهما.
قلت: أليس تذهب إلى أن أبويه يهودانه، وينصرانه، لا يصلى عليه؟ قَالَ: بلى.
٧١ - أَخْبَرَنِي أبو بكر المروذي، أن أبا عبد الله قَالَ في سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارا، وإن كانوا مع أحد الأبوين.
وكان يحتج بقول رسول الله، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
قَالَ: وأما أهل الثغور فيقولون: إذا كان مع أبويه أنهم يجبرونه على الإسلام، ونحن لا نذهب إلى ذا، قَالَ النبي، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
٧٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: وكيف إن مات أحدهما؟ قَالَ: يجبر على الإسلام، لقول النبي، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
٧٣ - أَخْبَرَنِي عبد الملك الميموني، قَالَ: سألت أبا عبد الله، قبل الحبس، عن الصغير خرج من أرض الروم وليس معه أبواه؟ قَالَ: إذا مات صلى عليه المسلمون.
стр. 28
قلت: يكره على الإسلام؟ قَالَ: إذا كانوا صغارا يصلون عليه، أكره أن يليه إلا هم، وحكمه حكمهم قلت: فإن كان معه أبواه؟ قَالَ: إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يكره، ودينه على دين أبويه.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟ إلى حديث النبي، ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه» ؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: وعمر بن عبد العزيز فادى به، قَالَ: فرده إلى بلاد الروم إلا وحكم حكمهم.
قلت: في الحديث كان معه أبواه، قَالَ: لا، وليس يتبع إلا أن يكون معه أبواه.
قَالَ عبد الملك: وسألته أيضا مرة أخرى عن الصبي يكون معه أبواه فيموت، ما حكمه؟ قَالَ: حكم والديه يلونه ويصلون عليه.
احتج بقول النبي، ﷺ : «كل مولود يولد» .
قلت: فإن كان مع أحدهما؟ قَالَ: إذا كان معهما جميعا آكد.
قلت: وإن كان مع أحدهما، هل حكمه إلا حكمه معهما؟ قَالَ أبي: وإذا كان مع أحدهما.
وذكر أيضا قصة عمر بن عبد العزيز، وذكر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خلاف الأوزاعي فيها، قَالَ أبو عبد الله: إذا لم يكن معه والده حكمنا له بحكمنا، قَالَ عبد الملك: قَالَ لنا، وتعجب من قول أهل الثغور إذا أخذوا الصغير ومعه أبواه جميعا، كان حكمه عندهم حكم الإسلام.
стр. 29
ثم قلنا له: ما تقول؟ قَالَ: أي شيء أقول أنا فيها؟ واحتج بظاهر قول رسول الله، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» فظاهر هذا عنده: أن حكم الصغير حكم أبويه.
وقد ذكر أبو عبد الله في المسألة الأولى، إذا أسلم أحد أبويه، أن بعض من يروي عن النبي، ﷺ ، أنه خيَّر الغلام، قَالَ له: «اختر أباك أو أمك» .
٧٤ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أن أبا عبد الله قَالَ: إذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم، قلت: لا يجبرون على الإسلام إذا كان معه أبواه أو أحدهما؟ قَالَ: نعم، قَالَ أبو بكر هذه المسألة للميموني، إنما سأل أبا عبد الله عنها قديما، ويدل قوله واحتجاجه وتوقفه على أن هذا قول له أول.
وكذلك ما حكاه عنه إذا كان مع أبويه أو أحدهما، فحكمه حكمهم، وقد روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خلق، كلهم قَالَ: إذا كان أحد أبويه مسلما وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد الله بعد الحبس، وبعضهم قبل وبعد، وبين أبو عبد الله القول فيها، والذي أذهب إليه مما اختار على ما رواه عنه الجماعة وبالله التوفيق.
стр. 30
باب إذا لم يدرك من أهل العهد وأهل الحرب أسلم أحد أبويه ما الحكم فيه ؟
٧٥ - أَخْبَرَنِي الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن السبي، إذا كانوا صغارا مع أبويه، فخرجوا به ثم أسلم أحد أبويه؟ قَالَ: هؤلاء مسلمون، وإن لم يسلم أحد الأبوين، فكيف إذا أسلم أحدهما؟ كان يعني: بأن يكون مسلما.
٧٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن مثنى بن جامع الأنباري حدثهم: وأخبرني محمد بن علي، أن مهنا بن يحيى حدثهم، وقد دخل كلام بعضهم في بعض، والمعنى واحد؛ سألوا أبا عبد الله، وسمعوه يقول: إذا أسلم أحد الأبوين ولهما أولاد صغار، ما لم يبلغوا، فهم مع المسلم منهما، يجبرون على ذلك حتى يسلموا.
وإن كانوا كبارا لم يجبروا لأن النبي، ﷺ ، قَالَ: «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
زاد أبو طالب: قلت: قد منع ولده أن يسلم، قَالَ: أجمع عليه الناس، وهو لا عليه، فإن أبى فارفعه إلى السلطان، فإنهم يجبرون على الإسلام.
стр. 31
قلت: الذكور والإناث إذا كانوا صغارا يجبرون؟ قَالَ: نعم.
فإن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل؟ قَالَ: يجبرون أولادهم على الإسلام، وهم مع من أسلم منهم.
قلت: إن ضربه السلطان على شيء؟ قَالَ: لا يضرب ويهول عليه ليجيء بولده، فيجبرون ويضربون حتى يسلموا.
زاد أبو طالب في موضع آخر، قَالَ: سألت عن يهودي أسلم وله بنت صغيرة لم تبلغ، فزوجها بعد إسلامه ليهودي؟ قَالَ: يفرق بينهما، وتجبر على الإسلام.
قلت: لم يدخل بها؟ قَالَ لا صداق لها.
ثم سئل عنها، وقيل: قد أرخى الستر، وأغلق الباب.
قَالَ: إذا أرخى الستر، وأغلق الباب، وجب عليه الصداق كله، وعليها العدة.
قلت: إلى كم تجبر على الإسلام؟ قَالَ: بحيض.
قلت: في إنبات الشعر وخمس عشرة؟ قَالَ: هذا الغلام، فأما الجارية فليس يصح إلا الحيض وحده.
وزاد صالح في موضع آخر: قلت لأبي: يهودية أسلمت ولها ابن، يجبر على الإسلام؟ قَالَ: ما لم يبلغ يجبر على الإسلام.
وزاد مهنا في موضع آخر، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن يهودي، أو نصراني، أو مجوسي أسلم، وله أولاد صغار، كيف يصنع؟ قَالَ: إن كانوا صغارا أجبروا على الإسلام.
فقلت له: يكرهون؟
стр. 32
قَالَ: نعم.
قلت: ويضربون؟ قَالَ: أما الضرب فما سمعت، ولكن يكرهون.
فقلت: في كم ينبغي أن يكونوا إذا ضربوا؟ قَالَ: ما لم يدركوا.
قلت: في كم؟ قَالَ: ما لم يحتلموا.
قَالَ أبو بكر: وقد حكى جماعة عن أبي عبد الله أن يضربوا، فلا بأس أن يضربوا حتى يسلموا
٧٧ - أَخْبَرَنِي عبد الملك قَالَ: سألت أبا عبد الله، بعد الحبس، قلت: الغلام يسلم أحد أبويه، ما حكم ولده؟ قَالَ: يتبعه ولده إذا أسلم أحدهما.
قلت: صغارا وكبارا؟ قَالَ: لا، إذا كانوا كبارا ليس يلزمهم شيء، إنما يلزمهم الصغار.
قلت: بأي شيء تحتج؟ قَالَ: بشيء من قول التابعين: هو مع المسلم منهما، حكمه حكمنا.
قلت له: أيهما أسلم قبل أبوه وأمه فهو مع المسلم منهما؟ قَالَ: نعم.
٧٨ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي قَالَ: سألت أبا عبد الله عن اليهودي، والنصراني يكون له بنون وبنات لسبع وتسع، وقد أسلم، فزوج ابنته من يهودي، وقد أجمع المسلمون واليهود، وقد رضوا بك؟ قَالَ: يفرق بينهم.
٧٩ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ حَدَّثَنَا بكر بن محمد، قَالَ: سئل أبو
стр. 33
عبد الله عن أحد الأبوين يسلم؟ قَالَ: يكون الولد إذا كانوا صغارا مع من أسلم.
٨٠ - أَخْبَرَنِي حمزة بن القاسم، وعبيد الله بن حنبل، وعلي بن الحسن بن هارون، كلهم سمعوا حنبلا، قَالَ: سمعت أبا عبد الله قَالَ: النصرانيان إذا أسلمت الأم، فولدها مسلمون يتبعون الأم.
قَالَ: وسمعت أبا عبد الله يقول: إذا أسلم أحد الأبوين وله ولد، لم يبلغوا الحنث، فهم مسلمون مع من أسلم منهما، يجبر الصغار على الإسلام.
زاد عبيد الله: قلت له: الرجل يتزوج اليهودية، والنصرانية، قلت: فإن جاءت بولد؟ قَالَ: ما شأن الولد وشأنها؟ الولد مسلم.
٨١ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن موسى بن مشيش، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن النصرانية تسلم قبل زوجها، ولها ولد صغار؟ قَالَ: ولدها معها، ويجبر الأب على النفقة عليهم.
٨٢ - أَخْبَرَنِي حرب بن إسماعيل، قَالَ: سألت أحمد بن حنبل عن النصرانية تسلم قبل زوجها، ولها ولد صغار؟ قَالَ: ولدها معها، ويجبر الأب على النفقة عليهم، وإبراهيم بن هانئ ويعقوب بن بختان مثله سواء.
٨٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد الوراق: قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نصير قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن أسلم أحد الأبوين، فالولد مع من يكون؟
стр. 34
قَالَ: يدفع إلى المسلم منهما.
٨٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قَالَ: سمعت رجلا قَالَ له: يا أبا عبد الله، جارية نصرانية لرجل نصراني، ولها ابن له خمس سنين، أسلمت الجارية، واشتريتها وقد حبس الصبي عنده؟ فقال له أبو عبد الله: كيف قلت؟ فأعاد عليه الرجل المسألة، فقال أحمد: هذه الجارية، سبي هي أو أمة لهم؟ فسر.
فقال الرجل: هي سبي رومية.
قَالَ أبو عبد الله: إن سبينا لا يملكه النصارى، تخرج من يده.
قَالَ: فلي أن أطالبه؟ قَالَ أبو عبد الله: الصبي يتبع أمه، قلت: أنا صاحب المسألة.
قلت له: فإن كانت قنا؟ قَالَ: ما عندي فيه شيء.
قلت لأبي عبد الله: القن، ما هو؟ قَالَ: الذين في أيديهم قد اقتنوهم.
قلت: السبي الأول الذين قد توالدوا في أيديهم؟ قَالَ: نعم.
٨٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو الصقر، يحيى بن يزداد، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن مجوسي وامرأته، ماتا في ساعة واحدة، إلا أن المرأة شهدت عند موتها أن لا إله إلا الله، وأسلمت، ولها أولاد صغار، كيف يرثون أباهم؟
стр. 35
فقال: الصغار، حين أسلمت أمهم، صاروا مسلمين، يرثونها ولا يرثون أباهم.
والكبار يرثون الأب، وهم على دينه.
باب الغلمان يسلمون من بين آبائهم
٨٦ - أَخْبَرَنَا أبو داود قَالَ: سمعت أبا عبد الله سئل عن الغلام ابن أربع عشرة، يؤسر وليس معه أبواه؟ قَالَ: إن لم ينبت، أو يحتلم، يجبر على الإسلام، إذا لم يكن كذلك.
٨٧ - وأخبرني محمد بن علي، أن مهنا حدثهم، قَالَ: سألت أحمد عن يهودي أسلم ابنه.
فقال أبوه: لا أجيز إسلامه.
قَالَ: إن كان صغيرا له أن يمنعه، وإن كان قد أدرك وعرف الإسلام، فليس له أن يمنعه، قلت: في كم يكرهون؟ قَالَ: إذا لم يدركوا أكرهوا.
قلت: مقدار كم يكونوا إذا أكرهوا؟ قَالَ: إذا لم يحتلموا، أو ينبتوا.
قلت: في كم يكون ذلك؟ قَالَ: أربع عشرة، أو خمس عشرة.
٨٨ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن نصر، قَالَ: حَدَّثَنَا الأشجعي، قَالَ: قَالَ سفيان، في غلام لم يحتلم، أسلم، قَالَ: إن مات صلي عليه، وميراثه للمشركين، فإن كبر أجبر على الإسلام.
قَالَ حنبل: سألت عمي عن ذلك، فقال: لا يرثه المشركون، ماله للمسلمين إذا أسلم، فإذا كبر أجبر على الإسلام إذا كان قد صلى، ويمنع من الشرك إذا كان قد أسلم وصلى.
стр. 36
باب إذا أسلم وهو ابن عشر سنين
٨٩ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن غلام يهودي، أو نصراني، أسلم وله أبوان، هل يجوز إسلامه وأبواه كارهان؟ قَالَ: إذا عقل الإسلام جاز، وإلا فلا يجوز.
فقلت: وما عقله؟ قَالَ: يعرف الصلاة ورغبة الإسلام.
قلت: ابن كم ينبغي أن يكون؟ قَالَ: ابن عشر سنين.
قلت: فإن رجع عن الإسلام وهو ابن عشر سنين، أيقتل؟ قَالَ: لا يقتل، ولكن يضرب، لأن الرسول، ﷺ ، قَالَ: «يضرب على الصلاة إذا كان ابن عشر» .
٩٠ - أَخْبَرَنَا زكريا بن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن الصبي يسلم وأبواه يهوديان؟ قَالَ: أنا أحب إذا كان له عشر سنين جاز، لأن النبي، ﷺ ، قَالَ: «إذا بلغ الصبي عشر سنين فاضربوه على الصلاة» .
стр. 37
٩١ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: امرأة أسلمت ولها أولاد؟ قَالَ: إذا كانوا صغارا أجبروا على الإسلام، وإن كانوا كبارا لم يجبروا.
قلت: ما حد ذلك؟ قَالَ: ابن عشر سنين.
قلت لأحمد: ابن عشر أسلم؟ قَالَ: أما أنا، فأجبره على الإسلام، لأنه يؤمر بالصلاة.
٩٢ - أَخْبَرَنِي ابن مطر قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أن أبا عبد الله سئل عن الصبي، يسلم وأبواه يهوديان؟ قَالَ: أنا أحب إذا كان له عشر سنين جاز.
لأن النبي، ﷺ ، قَالَ: «إذا بلغ الصبي عشر سنين يضرب على الصلاة» .
باب إذا أسلم وله سبع سنين
٩٣ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: سألت أبي عن رجل عنده أمه نصرانية وعبد نصراني، ولهما ولد ابن لسبع سنين، وقد أسلم؟ قَالَ: يجبر على الإسلام، ويؤمر بالصلاة، لأن النبي، ﷺ ، قَالَ: مروهم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر.
قلت لأبي: فإن لم يسلم الغلام، يجبر على الإسلام؟
стр. 38
قَالَ: لا، لحديث النبي، ﷺ : «فأبواه يهودانه وينصرانه» .
٩٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سالت أبا عبد الله عن غلام له أبوان يهوديان، فأسلم وهو ابن سبع سنين؟ قَالَ: جاز إسلامه، ويجبر على الإسلام إذا كان أحد أبويه مسلما أجبر على الإسلام.
ويجوز إسلامه وهو ابن سبع سنين.
٩٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، قَالَ: قَالَ أبي: إذا بلغ اليهودي والنصراني سبع سنين، ثم أسلم، أجبر على الإسلام، لأنه إذا بلغ سبعا أمر بالصلاة.
قلت: وإن كان ابن ست؟ قَالَ: لا.
٩٦ - أَخْبَرَنَا محمد بن جعفر بن سفيان الرقي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد بن حماد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المبارك، عن إسحاق بن عثمان، وقال: سمعت الحسن سئل عن الغلام أسلم ابن تسع سنين، أو سبع سنين، بين أبويه المشركين، ثم مات؟ قَالَ: يصلى عليه.
باب إذا أسلم الغلام وهو غير بالغ ثم رجع عن إسلامه
٩٧ - أَخْبَرَنِي عبد الملك أنه قَالَ لأبي عبد الله: الغلام في دارنا ومعه أبواه، فيسلم وهو ابن عشر سنين أو أكثر، ولم يبلغ الحنث؟ قَالَ: أقبل إسلامه.
قلت: بأي شيء تحتج فيه؟
стр. 39
قَالَ: أنا أضربه على الصلاة ابن عشر، لما قَالَ: «وفرقوا بينهم في المضاجع» .
قلت: فإن ارتد؟ قَالَ: أحول بينه وبين الارتداد.
قَالَ: يكون أكبر من أن تضربه، أنحبسه؟ قَالَ: أي شيء تصنع به؟ أقبله لا أقتله، لأنه ما لم يبلغ المعالم، لم أقم عليه الحدود، ولكن أحول بينه وبين الارتداد.
ثم قَالَ لي: وأنت قد تراه غلاما ما لم يبلغ ينفذ عليه أشياء: وصيته، طلاقه، عتقه.
٩٨ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أن أبا عبد الله سئل عن قوم دفع إليهم صبي فربوه، فلما أدرك قَالَ: أنا نصراني؟ قَالَ: لا يقبل منه، يجبر على الإسلام بالضرب والعذاب.
٩٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر في موضع آخر، قالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث الصايغ، أن أبا عبد الله سئل عن صبي نصراني لم يدرك، أسلم ثم أرتد؟ قَالَ: ينتظر به أن يدرك، أو يبلغ خمس عشرة، فإن أقام على نصرانيته، وأبى أن يسلم قتل.
١٠٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسن، أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: سألت أحمد عن الصبي النصراني يسلم، كيف يصنع به؟ قَالَ: إذا بلغ عشرا أجبرته على الإسلام، لأن النبي، ﷺ ، قَالَ:
стр. 40
«علموهم لسبع، واضربوهم عليها لعشر» ، يروي عن النبي، ﷺ ، في هذا حديثان.
قلت له: فإن هو أبى الإسلام، كيف يصنع به؟ قَالَ: انتظر به إلى أن يبلغ الحدود، فإذا بلغ الحد عرضت عليه الإسلام، فإن أسلم، وإلا قتل.
١٠١ - أَخْبَرَنِي محمد بن هارون، وابن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قَالَ: قيل لأبي عبد الله: إن غلاما صغيرا أقر بالإسلام، ويشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وصلى وهو صغير لم يدرك، ثم رجع عن الإسلام، يجوز إسلامه وهو صغير؟ قَالَ: نعم، إذا أتى له سبع سنين ثم أسلم، أجبر على الإسلام، لأن النبي، ﷺ ، قَالَ: «علموهم الصلاة لسبع» .
فكان حكم الصلاة قد وجب إذا أمر أن يعلموه الصلاة لسبع، فإذا رجع عن الإسلام انتظر به حتى يبلغ، فإن أقام على رجوعه عن الإسلام، فحكمه حكم المرتد إن أسلم، وإلا قتل.
باب إيجاب الوضوء والغسل على من يسلم
١٠٢ - أَخْبَرَنَا صالح بن أحمد، أنه قَالَ لأبيه: من أسلم يجب عليه الغسل؟
следующие страницы →