← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

تنوين العوض وأن يكتب بالألف، لكن جعل الظرف مع إذ كالشيء الواحد، فوصل بإذ، وجعلت صورة الألف ياء كما جعلوها في يئس. وكذلك الحكم في كل ظرف أضيف إلى ما ذكر، سواء المفرد، كالأمثلة المذكورة، والجمع نحو أزمانئذ. وسيأتي الكلام على ما يتعلق من ذلك في الفصل والوصل إن شاء الله تعالى. الحال الثاني أن تكون متوسطة؛ ولها حالتان الأولى- أن تكون ساكنة ، فلا يكون ما قبلها إلا متحرّكا وتكتب بحركة ما قبلها. فإن كان ما قبلها مفتوحا، كتبت ألفا نحو: رأس، وكأس، وبأس، ويأس، وضأن، وشأن، ودأب، وتأمر، وتأكل. وإن كان ما قبلها مضموما، كتبت واوا، نحو: مؤمن، ونؤمن، وتؤوي، وتؤتي، ومؤتي، ويؤفك، وما أشبهها. وإن كان ما قبلها مكسورا، كتبت ياء، نحو: بئر، وذئب، وبئس، وأنبئهم، ونبئنا، وجئت، وجئنا، وشئت، وشئنا، ولملئت، وما أشبهها. الثانية- أن تكون الهمزة متحركة؛ والنظر فيها باعتبارين: الاعتبار الأوّل- أن يكون ما قبلها ساكنا ، وحينئذ فلا يخلو، إما أن يكون حرفا من حروف العلة (وهي الألف والواو والياء) أو حرفا صحيحا. فإن كان الساكن الذي قبلها حرف علة نظر إن كان حرف العلة ألفا، فإن كانت حركة الهمزة فتحة، فلا تثبت للهمزة صورة نحو: ساءل، وأبناءنا، وأبناءكم، ونساءنا، ونساءكم، وجاءنا، وجاءكم، (وساءل، فاعل من السؤال) وما أشبهه. وإن كانت ضمة تثبت لها صورة الواو نحو: التّساؤل، وآباؤكم، وأبناؤكم، وأولياؤكم، وبآبائنا «١» ، وشبه ذلك؛ وإن كان حرف العلة واوا أو ياء، فإما أن تكونا زائدتين للمدّ، أو تكون الياء للتصغير أو أصليتين أو ملحقتين بالأصل. فإن كانتا زائدتين للمدّ نحو: خطيئة، ومقروءة، وهنيئا، مريئا، أو ياه تصغير نحو: أفيئس تصغير

стр. 1297

أفؤس جمع فاس، فلا صورة للهمزة. وإن كانتا أصليتين نحو: سوءة، وهيئة، أو ملحقتين بالأصل نحو: جيل (وهو الضّبع) ، وحوءبة (وهو الدلو العظيم) ، والحوءب (اسم موضع) ، والسّموءل (اسم رجل) ، فإنك تحذفها وتنقل حركتها إلى الساكن قبلها فتقول: سوّة، وهية، وجيل، وحوبة، وحوب وسمول. ولا صورة للهمزة حينئذ في تحقيقها ولا في حذفها. وإن كان الساكن الذي قبلها حرفا صحيحا نحو: المرأة، والكمأة، ويسأم، ويسئم، ويلؤم ونحو ذلك، فتنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وتحذف الهمزة. والأحسن الأقيس ألا تثبت لها صورة في الخط لا في التحقيق ولا في الحذف والنقل. ومنهم من يجعل صورتها الألف على كل حال، فيكتبها على هذه الصورة: المرأة والكمأة، ويسأم، ويسإم، ويلأم، وهو أقل استعمالا. وقد كتب منه حرف في القرآن بالألف، وهو قوله تعالى: يسألون عن أنبائكم «١» . ومنهم من يجعل صورتها على حسب حركتها، فيكتب المرأة، والكمأة، ويسأم، بالألف، ويكتب يسئم بالياء، ويكتب يلؤم بالواو. واستثنى بعضهم من ذلك ما إذا كان بعدها حرف علة نحو: سئول، ومشئوم فلم يجعل لها صورة أصلا، وإذا كان مثل: رءوس يكتب بواو واحدة فلا صورة لها. وكذلك الموءودة في قوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ «٢» على ما كتبت في المصحف بواو واحدة لا يجعل لها صورة. الاعتبار الثاني- أن يكون ما قبلها متحرّكا فينظر إن كانت مفتوحة مفتوحا ما قبلها، كتبت ألفا نحو: سأل، ورأيت، ورأوك، وبدأكم، وأنشأكم، وقرأه، وليقرأه، وشبه ذلك، إلا إن كان بعدها ألف فلا صورة لها نحو: مئال ومئاب. وذهب بعضهم إلى أنها تصوّر ألفا فتكتب بألفين. وإن كانت مفتوحة مكسورا ما قبلها نحو: خاطئة، وناشئة: وليبطئنّ، وموطئا، وخاسئا، وينشئكم، وشانئك،

стр. 1298

صوّرت بمجانس ما قبلها (وهو الكسرة) فتصوّر ياء. وإن كانت مفتوحة، مضموما ما قبلها نحو: الفؤاد، والسؤال، ويؤدّه إليك، ويؤلف، ومؤجّلا، ومؤذّن، وهزؤا، وشبهه، صوّرتها بمجانس ما قبلها. وإن كانت مضمومة، مضموما ما قبلها، نحو: نؤم، كصبر جمع صبور، أو مضمومة، مفتوحا ما قبلها نحو: لؤم، كتبت بالواو في الحالتين، إلا إن كان بعدها في الصورتين «١» واو نحو: رءوس، ونئوم؛ وإن كانت مضمومة، مكسورا ما قبلها نحو: يستهزءون، وأنبئكم، ولا ينبّئك، وسنقرئك، كتبت بواو على مذهب سيبويه، وياء وواو بعدها على مذهب الأخفش «٢» . الحال الثالث أن تكون الهمزة آخرا، ولها حالتان أيضا [الحالة] الأولى أن يكون ما قبلها ساكنا، والنظر فيها باعتبارين الاعتبار الأوّل- أن يكون ما قبلها صحيحا ، فتحذف الهمزة وتلقى حركتها على ما قبلها ولا صورة لها في الخط نحو: جزء، وخبء، ودفء، والمرء، وملء. سواء في ذلك حالة الرفع والنصب والجرّ. وقيل: إن كان ما قبل الساكن مفتوحا، فلا صورة لها، وإن كان مضموما، فصورتها الواو، وإن كان مكسورا، فصورتها الياء مطلقا. وقيل: إن كان مضموما أو مكسورا فعلى حسب حركة الهمزة، فيكتب الجزء والدفء، بالواو في الرفع وبالألف في النصب وبالياء في الجرّ. وإن كان شيء من ذلك منصوبا منوّنا فيكتب بألف واحدة، وهي البدل من التنوين. وقيل: يكتب بألفين، إحداهما صورة الهمزة، والأخرى صورة البدل من التنوين. الاعتبار الثاني- أن يكون ما قبلها معتلّا ، فينظر إن كان حرف العلة زائدا

стр. 1299

للمدّ، فلا صورة لها نحو نبيء، ووضوء وسماء، والسّوء، والمسيء، وقرّاء، وشاء «١» ، ويشاء، والماء، وجاء، إلا إن كان منوّنا منصوبا، فيكتبه البصريون بألفين، والكوفيون وبعض البصريين بواحدة، وهذا إذا كان حرف العلة ألفا نحو: سماء، الألف الواحدة حرف العلة، والأخرى البدل من التنوين. فإن اتصل ما قبله ألف بضمير مخاطب أو غائب، فتصوّر الهمزة واوا رفعا نحو: هذا سماؤك، وياء جرّا نحو: نظرت إلى سمائك، وألفا واحدة هي ألف المدّ نصبا نحو: رأيت سماءك. أما إذا كان حرف العلة ياء أو واوا نحو: رأيت وضوءا، فيكتب بألف واحدة. وإن كان حرف العلة غير زائد للمدّ، فلا صورة للهمزة في الخط. الحالة الثانية أن يكون ما قبل الهمزة متحرّكا فتكتب صورة الهمزة على حسب الحركة قبلها. فإن كانت الحركة فتحة، رسمت ألفا نحو: بدأ، وأنشأ «ومن سبإ بنبإ» «٢» والملأ، ويستهزأ، على البناء للمفعول، وينشأ كذلك، ورأيت امرأ وما أشبهه. وإن كانت كسرة رسمت ياء نحو: قريء، واستهزيء، ولكل امريء، ومن شاطيء، ويستهزيء، على البناء للفاعل، وبريء ومررت بامريء. وإن كانت ضمة، رسمت واوا نحو: امرؤ، واللؤلؤ، وما أشبه ذلك، إلا في مثل النبأ إذا كان منصوبا منوّنا فقيل: يكتب بألفين نحو: سمعت نبأا، وقيل: بواحدة وهو الأولى. وإن اتصل بها ضمير، فعلى حسب الحركة قبلها كحالها إذا لم يتصل بها ضمير. وقيل: إن كان ما قبلها مفتوحا فبألف، نحو: لن يقرأ، إلا أن تكون هي مضمومة فبواو، إن قلنا بالتسهيل بين الهمزة والواو، وبالياء إن قلنا بإبدالها ياء، وقيل: إن انضم ما قبلها أو انكسر،

стр. 1300

فكما قبل الاتصال بالضمير، فتجعل صورتها على حسب الحركة قبلها. وإن انفتح ما قبلها وانفتحت فبالألف، نحو: لن يقرأ، وكذلك إذا انفتح ما قبلها وسكنت نحو: لم يقرأ، ولم ينبّأ، واقرأ، وإن نشأ وما أشبهه. وإن انفتح ما قبلها وانضمت فبالواو، نحو: يقرؤ، وقيل: بالواو والألف كما كتبوا في المصحف: قُلْ ما يَعْبَؤُا «١» ونَبَأُ الْخَصْمِ «٢» ويَبْدَؤُا الْخَلْقَ* «٣» أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا «٤» بواو وألف في الجميع. أو انكسرت فبالياء، نحو: من المقريء، وقيل بها وبألف كما كتبوا في المصحف: مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ بألف وياء. تنبيه قد تقدّم في الحذف أن همزة الوصل تحذف في بعض مواضع وتثبت فيما عداها. فحيث ثبتت، كتبت بحسب حالها إذا ابتدىء بها. فإن كانت يبتدأ بها مضمومة، كتب ما يليها واوا إن كانت همزة أو واوا مبدلة منها، نحو: اؤتمن فلان، وقلت لك أؤمر فلانا بكذا؛ وإن كانت يبتدأ بها مكسورة، كتب ما يليها ياء إن كانت همزة أو ياء مبدلة منها، نحو: ائذن لي يا زيد، ائت القوم، ائت عليهم كذلك وإن كان النطق بها واوا بضم ما قبلها، نحو: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي «٥» تكتبه ياء على الهمزة في الابتداء بها؛ ويستنثى فاء افعل من نحو يوجل مثل يوسن فإنها تكتب واوا بعد الواو والفاء كما في قولك فاوجل، واوجل، يكتبان بإثبات ألف الوصل والواو بعدها، ولم يكتبوها على ابتداء الهمزة. أما بعد غير الواو والفاء، فإنها تكتب بحسب الابتداء بها، نحو: قلت لها ايجلي، أو ثم ايجلي، وقلت لكم ايجلوا، فإنك تلفظ به واوا وتكتبه ياء للانفصال؛ وإن كانت

стр. 1301

قبلها كسرة كانت ياء لفظا وخطّا، نحو: قلت لك ايجلي، وكذلك إذا ابتديء بهمزة الوصل، نحو: ايجلي يا هند. واعلم أنه إذا وقعت همزة استفهام وبعدها همزة قطع صوّرت همزة القطع بعدها بمجانس حركتها. فإن كانت الحركة فتحة كتبت ألفا، نحو: أأسجد، وإن كانت الحركة ضمة كتبت واوا، نحو: أؤنزل، وإن كانت الحركة كسرة كتبت ياء، نحو: أئنّك لأنها إذا خفّفت بالبدل كان إبدال المفتوحة ألفا، وإبدال المضمومة واوا، وإبدال المكسورة ياء. وقد تحذف المفتوحة خطّا فتكتب بألف واحدة، نحو: أسجد كما في رسم المصحف. واختلف في الساقطة من الهمزتين والحالة هذه، فقيل الثانية، وهو قول أحمد بن يحيى، وقيل الأولى وهو قول الكسائي. فلو كانت ثلاث ألفات في اللفظ، نحو قوله تعالى: أَآلِهَتُنا خَيْرٌ «١» فقال أحمد بن يحيى: تكتب بواحدة. واختلف في الثابتة، فذهب الفراء وثعلب وابن كيسان «٢» إلى أنها الاستفهامية لأنها حرف معنى. وحكى الفراء عن الكسائى: أنها الأصلية، وحكاه ابن السيد «٣» عن غير الكسائي وحكي عنه أنها ألف الجمع. وقد تكتب غير المفتوحة ألفا، نحو قوله: أإنّك، لأن الألف هي الأصل، والهمزة حرف زائد لمعنى كالواو والفاء فلا يعتدّ به، لكنه قليل؛ والله أعلم.

стр. 1302

الجملة الثانية في حالة التركيب والفصل والوصل واعلم أن الأصل فصل الكلمة من الكلمة، لأن كل كلمة تدل على معنى غير معنى الكلمة الأخرى، فكما أن المعنيين متميزان فكذلك اللفظ المعبّر عنهما يكون متميزا. وكذلك الخط النائب عن اللفظ يكون متميزا بفصله عن غيره. ويستثنى من ذلك مواضع كتبت على خلاف الأصل: (منها) أن تكون الكلمتان كشيء واحد؛ وذلك في أربعة مواضع: الموضع الأوّل- أن تكون الكلمتان قد ركّبتا تركيب مزج ، مثل: بعلبك، ليدل على أن التركيب الذي يعتبر «١» فيه وصل الكلمة بالأخرى هو تركيب المزج، وهو أن يتحد مدلول اللفظين، بخلاف ما إذا ركبتا تركيب إسناد، نحو: زيد قائم، أو تركيب إضافة، نحو: غلام زيد، أو تركيب بناء لم يتحد فيه مدلول اللفظين، نحو: خمسة عشر، وصباح مساء، وبين بين، وحيص بيص، فإن هذا كله يكتب مفصولا لا تخلط فيه كلمة بأخرى. الموضع الثاني- أن تكون إحدى الكلمتين لا يبتدأ بها في اللفظ ، نحو الضمائر البارزة المتصلة، ونون التوكيد، وعلامة التأنيث والتثنية والجمع في لغة أكلوني البراغيث، وغير ذلك مما لا يمكن أن يبتدأ به، فكل هذا يكتب متصلا وإن كان من كلمتين. الموضع الثالث- أن تكون إحدى الكلمتين لا يوقف عليها ، وذلك ما كان نحو باء الجرّ، وفاء العطف، ولام التأكيد، وفاء الجزاء، فإن هذه الحروف لا يوقف عليها، فلما امتزجت في اللفظ امتزجت في الخط فتكتب متصلة، وإن كانت في الحقيقة كلمتين. الموضع الرابع- أن تكون الكلمة مع الأخرى كشيء واحد في حال ما

стр. 1303

فاستصحب لها الاتصال غالبا، مثل: بعلبك، إذا أعرب إعراب المضاف والمضاف إليه، فإن هذا الإعراب يقتضي أن تفصل إحدى الكلمتين من الأخرى، لأن الإعراب قد فصلهما. أما إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف فلا يصح فيه الفصل أصلا، لأنّ اللفظ الثاني منتهى الاسم، فهو مفرد في المعنى وفي اللفظ. وكتبوا لئلّا مهموزة وغير مهموزة بالياء (وكان القياس أن تكتب بالألف) كما تكتب لأن إذا كانت اللام مكسورة بالألف فكذلك إذا زيدت عليها لا، إلا أن الناس اتبعوا رسم المصحف، وكذلك لئن فعلت كذا تكتبه بالياء اتباعا للمصحف، وإن كان القياس أن يكتب بالألف. وسيأتي الكلام على وصل لا بإن فيما بعد إن شاء الله تعالى. (ومنها) توصل من الجارّة وهي المكسورة الميم بما بعدها بعد حذف النون منها على ما تقدّم في موضعين: الموضع الأوّل- توصل بمن المفتوحة الميم مطلقا، سواء كانت موصولة، نحو: أخذت الدرهم ممّن أخذته منه، أو موصوفة كما في المثال المذكور فإنها فيه تحتمل المعنيين جميعا، أو استفهامية، نحو: ممّن أنت؟ أو شرطية، نحو: ممّن تأخذ درهما آخذ منه، وإنما وصلت بها لأجل اشتباههما خطاّ إذ لو كتبتا من من لكانتا مشتبهتين في الصورة، فأدغمت نون من في ميم من ونزّلت منزلة المدغم في الكلمة الواحدة، فلم يجعل له صورة بل حذف مع كتبه متصلا، وقد تقدّم الكلام على ذلك في الحذف. هذا هو المشهور الراجح. وقال الأستاذ ابن عصفور: إن كانت من استفهامية، كتبت مفصولة على قياس ما هو من المدغمات على حرفين. الموضع الثاني- توصل بعد حذف النون أيضا بما، إذا كانت موصولة، نحو: عجبت مما عجبت منه، أو استفهامية، نحو: ممّ هذا الثوب؟ أو زائدة كما

стр. 1304

في قوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا «١» . أما إذا كانت شرطية، نحو: من ما تأخذ آخذ، أو موصوفة، نحو: أكلت من ما أكلت منه، فإن القياس يقتضي أن تكون مفصولة. وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: إذا كانت ما غير استفهامية، كتبت من معها، وقضيته أنها لا تكتب متصلة إلا في حالة الاستفهام فقط، وتكتب منفصلة فيما عداها. قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان ﵀: والأوّل أصح لأنّ علة الوصل في ممن مفقودة في مما، وهي التباس اللفظين خطّا. (ومنها) توصل عن بما بعدها بعد حذف النون منها على ما تقدّم، في موضعين: الموضع الأوّل- توصل بمن الموصولة غالبا، نحو: رويت عمّن رويت عنه، ويجوز فصلها، فتفصل عن من من وتثبت النون في عن، وأما من غير الموصولة، فالقياس فصلها، فتكتب في الاستفهام عن من تسأل؟ وفي الشرط، عن من ترض أرض عنه، فتفصل عن من من على ما مرّ. وزعم ابن قتيبة أن عن من تكتب موصولة بكل حال، سواء الموصولة وغيرها كما تكتب عمّ وعما موصولة من أجل الإدغام. وزعم غيره أنه لا يؤثر الإدغام في ذلك لأنهما كلمتان إلا في نحو: عما قليل، لزيادتها. الموضع الثاني- توصل بما الاستفهامية، كما في قوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ «٢» وتحذف الألف من ما على ما تقدّم في الحذف.

стр. 1305

(ومنها) توصل مع بما إذا كانت زائدة، وتقطع إذا كانت موصولة، قاله ابن قتيبة. (ومنها) توصل في بمن في موضعين: الموضع الأوّل- توصل بمن الاستفهامية دائما، نحو قولك: فيمن تفكر؟ ولكن لا تحذف الياء منها كما حذفت النون من عن ومن، إذ لا إدغام هنا. الموضع الثاني- توصل بما إذا كانت موصولة في الغالب، نحو: فكّرت فيما فكّرت فيه، ولا تسقط الياء على ما مرّ. ويجوز في هذه الحالة فصلها، فتفصل «في» عن «ما» . وتكتب على هذه الصورة «في ما» . وكذلك توصل بما إذا كانت استفهامية، نحو قوله تعالى: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها «١» ولا تحذف ياؤها كما تقدّم. أما مع إذا اتصلت بما أو بمن، فإنها تكتب منفصلة. قاله ابن قتيبة. قال بعض النحاة: أظنّ سبب ذلك قلة الاستعمال، وإلا فما الفرق بين مع وبين في. قال: وقد يمكن أن يفرق بينهما في الاسمية، فإن في لا تكون إلا حرفا، ومع إن تحرّكت كانت اسما، وإن سكنت، فخلاف والأصح الاسمية، وأيضا فإنها تنفصل مما بعدها. (ومنها) توصل الحروف النواصب للاسم، الروافع للخبر، إذا دخلت على ما الزائدة نحو: إنما وكأنما وليتما، فتكتب إنّ وكأنّ وليت متصلات بما، نحو: إنما فعلت كذا، وإنما كلّمت أخاك، وإنما أنا أخوك، وكأنما وجهه قمر، وليتما هذا الشيء لي، ونحو ذلك. فإن كانت ما موصولة، كتبت مفصولة، نحو: إنّ ما قلت لحقّ، وكأنّ ما حدّثت صحيح، وليت ما لك لي. على أنه قد جاء في القرآن كثير من ذلك متصلا. وزعم بعضهم أنه لم يأت في القرآن مفصولا إلا قوله تعالى في الأنعام: إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ «٢» . وقد كتبوا في المصحف:

стр. 1306

إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ «١» في الطور وغيره متصلا، وكذلك: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ «٢» . مع رفع كيد ونصبه، وإن كانت ما موصولة في الموضعين. (ومنها) توصل قلّ بما إذا دخلت عليها، نحو: قلّما أتيتك مائة مرة. (ومنها) توصل إن الشرطية بلا إذا دخلت عليها بعد حذف النون، نحو: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ «٣» . (ومنها) توصل إن الشرطية بما إذا جاءت بعدها بعد حذف النون، نحو: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً «٤» . وإنما حذفت النون في هذه وما قبلها لإدغامها كما في مما وعّما ونحوه. (ومنها) توصل أين بما، نحو: يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ . لأن ما إذا دخلت على أين صارت جازمة إذ تقول: أين تكون أكون، فترفع النون، فإذا دخلت عليها ما، قلت: أينما تكن أكن فجزمت، فصارت أين وما كأنها كلمة واحدة. فإن كانت ما موصولة، فصلت نحو: أين ما اشتريت، تريد أين الذي اشتريت. ولم يصلوا متى بما بل كتبوها منفصلة عنها، إذ لو وصلت للزم قلب الياء ألفا كما في ختام، فتكتب متام فيتعذّر إدراكها. (ومنها) توصل حيث أيضا بما، نحو: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ* «٥» . كما تقدّم في أين. (ومنها) توصل كل بما المصدرية، إذا دخلت عليها، نحو: كلّما جئتني

стр. 1307

أحسنت إليك. فإن كانت نكرة منعوتة كتبت مفصولة، نحو: كلّ ما تفعل حسن، وكلّ ما كان منك حسن. قال ابن قتيبة: وكلّ من مقطوعة على كل حال ومكان. (ومنها) توصل هل بلا، وتحذف إحدى اللامين على هذه الصورة (هلّا فعلت) وتقطعها من بل، فتكتب (بل لا تفعل) . قال ابن قتيبة: والفرق بينهما أنّ لا إذا دخلت على هل تغير معناها، فكأنها معها كلمة واحدة؛ وإذا دخلت على بل لم تغير المعنى تقول: بل تفعل، وبل لا تفعل، كما تقول: كي تفعل، وكي لا تفعل. (ومنها) توصل بين بما الزائدة، نحو: بينما أنا جالس، وبينما أنا أمشي. (ومنها) توصل أيّ بما إذا كانت ما زائدة كما في قوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ » وكما تقول: أيّما الرجلين لقيت فأكرم. فإن كانت ما موصولة قطعت فتكتب أيّ ما تراه أوفق، أيّ ما عندك أفضل، مقطوعة. (ومنها) يوصل يوم وحين بإذ من قولك يومئذ وحينئذ، وكان القياس الفصل، على ما تقدّم في الهمزة. (ومنها) توصل لئن ولئلّا وإن كان كل منهما كلمتين، إذ الأصل لإن ولأنّ لا وقد تقدّم بيان كتابتها بالياء دون الألف، لكونهم جعلوه مع ما بعده كالشيء الواحد. (ومنها) توصل أن المفتوحة بلا إذا دخلت عليها بعد حذف النون على أحد الأقوال فتكتب على هذه الصورة (ألّا) (والثاني) : تفصل منها وتثبت النون، فتكتب على هذه الصورة: (أن لا يقوم) . و (الثالث) : يفصّل بين أن تكون مخفّفة عن الثقيلة، فتكتب مفصولة نحو: علمت أن لا يقوم زيد، وعلمت أن لا ضرر

стр. 1308

عندك، التقدير أنه لا يقوم وأنه لا ضرر عندك ولذلك ثبتت في قوله تعالى: وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ «١» أو ناصبة للفعل «٢» فتقدّر كتبها متصلة على اللفظ وتحذفها في الخط، نحو: يعجبني ألّا تقوم، وهو قول الأخفش وابن قتيبة واختيار ابن السيّد. (والرابع) : التفصيل بين أن تدغم بغنّة، فتكتب منفصلة، أو بغير غنّة فينوى الاتصال وتحذف خطّا، ويروى عن الخليل، واستحسنه بعض الشيوخ: وقد وقع في القرآن مواضع متصلة ومواضع منفصلة فيجب اتباعها اقتداء بالسلف. وقد وقع في المصحف وصل مواضع القياس فصلها، فجب وصلها في المصحف اتباعا لرسمه، وتوصل في غيره في الغالب أو في بعض الأحوال. (ومنها) وصلت بئس بما في موضعين: أحدهما- بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ «٣» في البقرة. والثاني- بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي «٤» في الأعراف. (ومنها) وصلت نعم بما للإدغام. وحكى ابن قتيبة فيه الفصل والوصل. (ومنها) وصلت إن بلم مع حذف النون للإدغام في قوله تعالى: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ «٥» في هود، بخلاف التي في القصص «٦» فإنها كتبت مفصولة بإثبات النون. (ومنها) وصلت أن بلن مع حذف النون للإدغام في سورة الكهف في قوله: َّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً «٧» .

стр. 1309

(ومنها) وصلت أم بمن في نحو قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ «١» . قال محمد بن عيسى: «٢» كل ما في القرآن من ذكر أم فهو موصول إلا أربعة مواضع: في النساء: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا «٣» . وفي التوبة: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ «٤» وفي الصّافّات: أَمْ مَنْ خَلَقْنا «٥» وفي فصّلت: أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً «٦» . (ومنها) وصلت كي بلا في نحو: كيلا ولكيلا في أربعة مواضع في المصحف: لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ «٧» في آل عمران. ولِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً «٨» في الحج. ولِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ «٩» في الأحزاب. ولِكَيْلا تَأْسَوْا «١٠» في الحديد وما عداها فهو مقطوع كما في أوّل الأحزاب. ووجه ابن قتيبة في المقطوع بأنك تقول: أتيتك كي تفعل وكي لا تفعل، كما تقول: حتّى تفعل وحتّى لا تفعل فيختلف المعنى بالنفى والإثبات فيه.

стр. 1310

الفصل الخامس من الباب الثاني من المقالة الأولى فيما يكتب بالظاء، مع بيان ما يقع الاشتباه فيه مما يكتب بالضاد «١» وإنما خصت الظاء بالذكر دون الضاد لقلّة وقوع الظاء وكثرة وقوع الضاد «٢» ؛ وخصّ ما يكتب بالظاء بالذكر دون ما يكتب بالذال المعجمة، لأن الدال والذال في صورة الكتابة واحد، فلا يظهر خطأ الكاتب فيه، بخلاف الظاء والضاد، فإن شكلهما مختلف فيظهر خطأ الكاتب وعواره فيه؛ فلذلك وقعت العناية بالتنبيه على ما يكتب بالظاء دون ما يكتب بالذال المعجمة. وقد أوردته على حروف المعجم ليقرب تناوله. حرف الألف فيه- أظلّه الشيء: إذا غشيه؛ أما أضلّه من الضّلال إذا ضلّ دابته إذا ندّت «٣» ، فبالضاد.

стр. 1311

حرف الباء فيه- بهظه الأمر: إذا أتبعه. وفيه، البظر، وهو اللّحمة المتدلّية من فرج المرأة، التي تقطع بالختان «١» . حرف التاء المثناة فوق فيه- التّقريظ، وهو المدح؛ والتّلمّظ، وهو تحريك الشفتين بعد الأكل لابتلاع ما حصل بين الأسنان. حرف الجيم فيه- الجوّاظ، وهو الجافي المتكبّر، أو الأكول، والجحوظ، وهو نتوّ العين وندورها؛ ومنه أبو عثمان الجاحظ «٢» ، وجحظة البرمكيّ «٣» . حرف الحاء المهملة فيه- الحفظ، وهو ضدّ النّسيان، والحفيظة، وهي الموجدة والحظّ، وهو الغنى والنصيب، ومنه قوله تعالى: إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ «٤» . وقوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ* «٥» . وأما الحضّ بمعنى الحث فإنه بالضاد «٦» . ومنه قوله تعالى:

стр. 1312

وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ* «١» . والحظوة، وهي الرفعة؛ والحظر، وهو المنع، ومنه قوله تعالى: كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً «٢» . وقوله: كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ «٣» . وفي معناه الحظير، وهو المحوّط من قصب ونحوه. امّا الحضور خلاف الغيبة فإنه بالضاد؛ والحنظل، وهو النّبات المرّ المعروف. حرف الشين المعجمة فيه- الشّظيّة، وهي القطعة من الشيء؛ والشّظاظ، وهي عيدان لطاف يجمع بها العدلان؛ والشّظف، وهو خشونة العيش؛ والشّواظ، وهو لهب النار، ومنه قوله تعالى: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ «٤» . والشّيظم، وهو الفرس الطويل الظهر؛ والشّناظي، وهي أطراف الجبال. حرف الظاء المعجمة فيه- الظّنّ، بمعنى التخمين والشّكّ؛ والظّنّة، وهي التّهمة؛ أما الضّنّ بمعنى البخل فإنه بالضاد، وعلى المعنيين قريء قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ «٥» بالضاد والظاء، لاتّجاه المعنيين في النبيّ ﷺ إذ ليس ببخيل ولا متّهم، وفيه ظلّ يفعل كذا: إذا فعله نهارا، ومنه قوله تعالى: فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ «٦» . وقوله: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ «٧» ، وقوله: وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي

стр. 1313

ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً «١» . أما ضلّ من الضلال، خلاف الهدى، وضلّ الشيء: إذا ضاع، فبالضاد وفيه الظّلّ، خلاف الحرّ حيثما وقع وما يشتقّ منه؛ والظّلم وما يتشّعب منه، والظّلام وما يتفرّع منه، والظّلم (بفتح الظاء) وهو ماء الأسنان؛ والظّليم، وهو ذكر النّعام؛ والظّبي: واحد الظّباء؛ والظّبية الأنثى منه، والظّبية: حياء الناقة؛ والظّبة، وهو حدّ السيف؛ والظّرف، وهو الوعاء الحسن، والظّعن، وهو السّفر «٢» . ومنه قوله تعالى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ «٣» . والظّراب، وهي الهضاب «٤» . أما الضّراب مصدر ضاربته فإنه بالضاد، والظّعينة، وهي المرأة؛ والظّلف، وهو للبقر والغنم كالحافر للخيل، والظّلف «٥» ، وهو نزاهة النفس، والظّفر، واحد الأظفار، والظّفر، وهو النصر. أما ضفر الشعّر ونحوه فبالضاد، والظّئر، وهي المرضعة؛ والظّهر، وهو العضو المعروف. أما الضّهر، وهو صخرة في الجبل يخالف لونها لونه فإنه بالضاد؛ والظّهير، وهو المعين؛ والظّهيرة، وهي وسط النهار؛ والظّمأ، وهو العطش؛ والظّرار جمع ظرّ، وهو الغليظ من الأرض. أما الضّرير بمعنى الأعمى

стр. 1314

فبالضاد، والظّربان، وهي دويبّة منتنة الريح، والظّلع «١» ، وهو الغمز يقال: ناقة ظالع إذا غمزت في المشي. أما الضّلع «٢» واحد الأضلاع فإنه يكتب بالضاد، ومنه قولهم: فرس ضليع «٣» . حرف العين المهملة فيه- العظم، وهو معروف؛ والعظمة، وهي الكبرياء، وما تصرّف منها، وعظّه الدهر وعظّته الحرب «٤» . أما العضّ بالأسنان فبالضاد، والعظل «٥» ، وهو الشدّة، ومنه تعاظل الجراد والكلاب في السّفاد «٦» . وأما العضل بمعنى المنع فإنه

стр. 1315

بالضاد، ومنه قوله تعالى: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ «١» ، وكذلك قولهم: أعضل الأمر إذا صعب، ومنه الداء العضال؛ وسوق عكاظ، وهو سوق كان يقام للعرب في الجاهلية، وأصل العكظ الحبس «٢» . حرف الغين المعجمة فيه- الغيظ بمعنى الحنق وما تفرّع عنه، أما غاض الماء بمعنى غار، والغيضة، وهي منبت الشجر في الماء فبالضاد، والغلظ وما تصرف منه. حرف الفاء فيه- الفظاظة، وهي القسوة ومنه قوله تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ «٣» أما انفضاض الجمع فبالضاد، ومنه قوله تعالى: لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ «٤» . وكذلك افتضاض البكر والكتاب؛ والفظيع، وهو الشنيع؛ وفاظ الرجل إذا مات. أما فيض الإناء والدمع بمعنى السّيلان فبالضاد، ومن ثمّ جاز أن يكتب فاظت نفسه بالظاء على معنى ماتت نفسه، ويجوز أن يكتب بالضاد على معنى سالت نفسه.

стр. 1316

حرف القاف فيه- القيظ، وهو صميم الحرّ وما تصرّف منه. أما القيض الذي هو القشر الأعلى من البيض فبالضاد، وكذلك قيّض الله له كذا، أي أتاحه له، والقرظ، وهو ثمرة شجرة السّنط التي يدبغ بها الجلد «١» . أما القرض بمعنى القطع فبالضاد، ومنه قرض المال. حرف الكاف فيه- الكظم «٢» ، وهو كتم الحزن، والكظّ، وهو شدّة الحرب، وكاظمة، وهو اسم مكان بالبحرين. حرف اللام فيه- لظى: اسم جهنّم، واللّظّ «٣» ، وهو اللزوم، ومنه «ألظّوا بياذا الجلال والإكرام» «٤» أي الزموا هذا الاسم في الدعاء والمناجاة به، واللّحظ، وهو النظر بمؤخر العين؛ واللّمظ، وهو بياض الجحفلة السّفلى من الفرس، ومنه قيل: فرس ألمظ؛ واللّفظ، وهو معروف وما تصرف من جميع ذلك.

стр. 1317

حرف النون فيه- النّظم وما تصرف منه، والنّظر بالعين وما تصرف منه، والنّظير وهو المثل. أما النّضارة بمعنى البهجة فبالضاد، ومنه قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ «١» . ومنه اشتقاق بني النّضير، وفي معناه النّضار اسم الذهب؛ والنّظافة، وهي خلاف القذارة. حرف الواو فيه- الوظيف: ما فوق الرّسغ من ذوات الحافر؛ والوظيفة، وأصلها الطعام الراتب ثم استعملت فيما هو أعمّ من ذلك. حرف الياء اليقظة، وهي خلاف النوم.

стр. 1318

المقالة الثانية في المسالك والممالك وفيها أربعة أبواب الباب الأوّل في ذكر الأرض على سبيل الإجمال وفيه ثلاثة فصول [الفصل الأول] (في معرفة شكل الأرض، وإحاطة البحر بها، وبيان جهاتها الأربع، وما اشتملت عليه من الأقاليم الطبيعية ، وبيان موقع الأقاليم العرفية من الأقاليم الطبيعية، وذكر حدودها الجامعة لها، ومعرفة طريق استخراج جهة كل بلد، وفيه طرفان) . الطّرف الأوّل في شكل الأرض، وإحاطة البحر بها أما شكل الأرض فقد تقرّر في علم الهيئة أن الأرض كريّة الشّكل والماء محيط بها من جميع جهاتها إلا ما اقتضته العناية الإلهيّة من كشف أعلاها لوقوع العمارة فيه؛ وقيل هي مسطّحة الشّكل؛ وقيل كالتّرس؛ وقيل كالطّبل، والتحقيق الأوّل وبكل حال فالماء محيط بها من جميع جهاتها كما تقدّم. قال في «تقويم البلدان» «١» : وأحواله معلومة في بعض المواضع دون بعض؛ فمن المعلوم الحال الجانب الغربيّ ويسمّى بحر أوقيانوس «٢» (بهمزة

стр. 1319

مضمومة بعدها واو ساكنة ثم قاف مكسورة ثم ياء مثناة تحت مفتوحة ثم ألف بعدها نون ثم واو ثم سين مهملة) . ثم للأرض أربع جهات: الأولى- المشرق ؛ سميت بذلك لشروق الشمس منها؛ ويقال لها الشّرق أيضا. الثانية- المغرب ؛ سميت بذلك لغروب الشمس فيها؛ ويقال لها الغرب أيضا. الثالثة- الشّمال (بفتح الشين) وهي التي إذا استقبلت المشرق كانت على شمالك ويقال لها الشام أيضا، لأن الشام كانت في جهة الشّمال عن بلاد العرب فسميت الجهة به؛ وأهل مصر يسمون هذه الجهة: البحريّة، لكونها جهة البحر الروميّ «١» ، أو تسمية لها باسم الريح التي تهبّ منها، فقد سبق أنهم يسمّون الرّيح التي تهبّ من الشمال البحرية، لأنها يسار بها في البحر كيف كان. الرابعة- الجنوب (بفتح الجيم) وهي التي إذا استقبلت المشرق كانت على جانبك الأيمن ولم يسمّ بالأيمن كما سمّي مقابله بالشّمال، لأنه لما ذكر الشّمال لم

стр. 1320

يبق إلا الجانب الأيمن فاستغني عن ذكره؛ وأهل مصر يسمون هذه الجهة: القبلية «١» ، لوقوعها في جهة قبلتهم ولذلك يبدأون بها في التحديد، وإن كان الأصل الابتداء بالمشرق؛ لأن منه مبدأ حركة الفلك» . ثم كرة الأرض يقسمها خطّ في وسطها بنصفين: نصف جنوبيّ، ونصف شماليّ؛ ويسمّى هذا الخط الاستواء، لاستواء الليل والنهار عنده في جميع فصول السنة، ويقاطعه خطّ آخر يقسمها بنصفين: نصف شرقيّ ونصف غربيّ؛ وتصير الأرض به أربعة أرباع، ويسمى هذا الخط خطّ نصف النهار لمسامتة الشمس له في نصف النهار، وكلّ من هذين الخطين مقسوم بمائة وثمانين درجة، كل درجة ستون دقيقة، وسيأتي تقدير ذلك بالأميال والفراسخ والمراحل والبرد في الكلام على بعد ما بين البلدان فيما بعد إن شاء الله تعالى. واعلم أن كلّ ما بعد عن أقصى العمارة في المغرب إلى جهة المشرق يعبّر عنه عند علماء الهيئة والميقات بالطّول «٣» ؛ وقد اختلف في ابتداء ذلك: فالقدماء ابتدأوه من جزائر بالبحر المحيط تعرف بالخالدات «٤» ، يأتي الكلام عليها في جملة جزائر البحر المحيط، والمحقّقون على ابتداء ذلك من ساحل البحر المحيط

стр. 1321

الغربيّ الذي هو أقصى العمارة الآن، وبينهما عشر درج «١» ، ونهاية العمارة في المشرق موضع يقال له كندر «٢» ؛ ومنتصف ما بين الابتداء والنهاية الشرقية يسمّى قبّة أرين، ويعبّر عنه بقبة الأرض؛ وهي على بعد ربع الدّور من المبدإ الغربيّ، ويختلف الحال فيه باختلاف الابتداء من الجزائر الخالدات أو من الساحل. وما بعد عن خط الاستواء المقدّم ذكره يعبّر عنه بالعرض؛ فإن كان في جهة الجنوب فالعرض جنوبيّ، وإن كان «٣» في جهة الشمال فالعرض شماليّ. ويعتبر الطّول والعرض في الأمكنة من البلدان وغيرها بالدّرج والدقائق على ما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى. ثم النّصف الجنوبيّ من الأرض لا عمارة فيه إلا فيما قارب خطّ الاستواء في بعض بلاد الزّنج والحبشة، وما والى ذلك مما لا يزيد عرضه على ثلاث درج فيما أورده السلطان عماد الدين «٤» صاحب حماه في «تقويم البلدان» أو ستّ عشرة

стр. 1322

درجة وخمس وعشرين دقيقة فيما ذكره إسحاق الحارثيّ وغيره. وأكثر المعمور إنما هو في النصف الشّماليّ؛ والعمارة فيه فيما بين خطّ الاستواء إلى نهاية ستّ وستين درجة ونصف درجة في العرض؛ وما وراء ذلك إلى نهاية الشّمال خراب لا عمارة فيه، وغالب العمارة واقع بينما يجاوز عرضه عشر درج إلى حدود الخمسين درجة، وما وراء ذلك في جهة الجنوب إلى خط الاستواء، وفي جهة الشّمال إلى حدّ العمارة غالبه جبال وقفار؛ وغالب العمارة في الطّول من ساحل البحر المحيط الغربيّ إلى تسعين درجة فما دونها. الطّرف الثاني فيما اشتملت عليه الأرض من الأقاليم الطبيعية قد قسّم الحكماء المعمور إلى سبعة أقاليم ممتدّة من المغرب إلى المشرق في عروض قليلة تتشابه أحوال البقاع في كل إقليم منها، ثم اختلفوا في ترتيبها بحسب العرض، فقوم جعلوا ابتداء الأول منها خطّ الاستواء، وآخر السابع منتهى العمارة في الشمال وهو ستّ وستون درجة على ما تقدّم «١» . قال في «تقويم البلدان» : والذي عليه المحقّقون أن ابتداء الإقليم الأول حيث العرض اثنتا عشرة درجة وثلثا درجة، وما وراء ذلك إلى خط الاستواء خارج

стр. 1323

عن الإقليم الأول في جهة الجنوب، وآخر الإقليم السابع حيث العرض خمسون درجة وثلث درجة، وما وراء ذلك إلى نهاية العمران في الشّمال خارج عن الإقليم السابع إلى الشمال فيكون من العمران ما لم يدخل في الأقاليم السبعة، وعليه وقع الترتيب في هذا الكتاب «١» . الإقليم الأول- مبدؤه حيث العرض اثنتا عشرة درجة وثلثا درجة كما هو مذهب المحققين على ما تقدم، ووسطه حيث العرض ستّ عشرة درجة ونصف وثمن درجة، وآخره حيث العرض عشرون درجة وربع وثمن درجة، فتكون سعته سبع درجات وثلثي درجة وثمن درجة «٢» . الإقليم الثاني- مبدؤه حيث العرض عشرون درجة وربع وثمن درجة ، ووسطه حيث العرض أربع وعشرون درجة وثلثا درجة، وآخره حيث العرض سبع وعشرون درجة ونصف درجة، فتكون سعته بالتقريب سبع درج وثلاث دقائق «٣» .

стр. 1324

الإقليم الثالث- مبدؤه حيث العرض سبع وعشرون درجة ونصف درجة ، ووسطه حيث العرض ثلاثون درجة وثلثا درجة، وآخره حيث العرض ثلاث وثلاثون درجة ونصف وثمن درجة بالتقريب؛ [فتكون سعته ست درجات وثمن درجة بالتقريب «١» ] «٢» . الإقليم الرابع- مبدؤه حيث العرض ثلاث وثلاثون درجة ونصف وثمن درجة ؛ ووسطه حيث العرض ست وثلاثون درجة وخمس وسدس درجة؛ وآخره حيث العرض تسع وثلاثون درجة إلا عشرا، فتكون سعته خمس درجات وسبع عشرة دقيقة بالتقريب «٣» . الإقليم الخامس- مبدؤه حيث العرض تسع وثلاثون درجة ؛ ووسطه حيث العرض إحدى وأربعون درجة؛ وآخره حيث العرض ثلاث وأربعون درجة وربع وثمن درجة؛ فتكون سعته أربع درجات وربع وثمن وعشر درجة بالتقريب «٤» . الإقليم السادس- مبدؤه حيث العرض ثلاث وأربعون درجة وربع وثمن درجة ؛ ووسطه حيث العرض خمس وأربعون درجة وعشر درجة؛ وآخره حيث

стр. 1325

العرض سبع وأربعون درجة وخمس درجة؛ فتكون سعته ثلاث درجات ونصف وثمن وخمس درجة «١» . الإقليم السابع- مبدؤه حيث العرض سبع وأربعون درجة وخمس درجة ؛ ووسطه حيث العرض ثمان وأربعون درجة ونصف وربع وثمن درجة؛ وآخره حيث العرض خمسون درجة وثلث درجة؛ فتكون سعته ثلاث درجات وثمان دقائق «٢» . وأما أطوال هذه الأقاليم فإنها تختلف في الطّول والقصر باعتبار القرب من خط الاستواء والبعد عنه؛ فكلّما قرب الإقليم من خط الاستواء كان أكثر طولا من الذي يليه: ضرورة أن أوسع الكرة وسطها وما بعده من الجانبين يقصر شيئا فشيئا. فطول الإقليم الأول- من ابتدائه من ساحل البحر المحيط الغربيّ إلى ساحل البحر المحيط الشرقيّ فيما ذكره في «تقويم البلدان» مائة واثنتان وسبعون درجة وسبع وعشرون دقيقة «٣» . وطول الإقليم الثاني- مائة وأربع وستون درجة وعشرون دقيقة. وطول الإقليم الثالث- مائة وأربع وخمسون درجة وخمسون دقيقة.

стр. 1326

وطول الإقليم الرابع- مائة وأربع وأربعون درجة وسبع عشرة دقيقة. وطول الإقليم الخامس- مائة وخمس وثلاثون درجة واثنتان وعشرون دقيقة. وطول الإقليم السادس- مائة وست وعشرون درجة وسبع وعشرون دقيقة. وطول الإقليم السابع- مائة وتسع عشرة درجة وثلاث وعشرون دقيقة.

стр. 1327

الفصل الثاني من الباب الأول من المقالة الثانية في البحار التي بتكرر ذكرها بذكر البلدان في التعريف بها والسّفر إليها؛ وفيه طرفان: الطرف الأول في البحر المحيط «١» وهو المستدير بالقدر المكشوف من الأرض. وأحواله معلومة في بعض المواضع دون بعض. فمن المعلوم الحال منه الجانب الغربيّ، ويسمّى بحر أوقيانوس، وفيه الجزائر الخالدات المتقدّم ذكرها في الكلام على الأطوال. ويأخذ في الامتداد من سواحل بلاد المغرب الأقصى من زقاق سبتة الذي بين الأندلس وبرّ العدوة إلى جهة الجنوب حتى يتجاوز صحراء لمتونة، وهي بادية البربر بين طرف بلاد المغرب من الجنوب وبين طرف بلاد السودان من الشّمال، ثم يمتدّ جنوبا على أرض خراب غير مسكونة ولا مسلوكة حتّى يتجاوز خط الاستواء المتقدّم ذكره إلى الجنوب.

стр. 1328

قال الشريف الإدريسي «١» : وماؤه هناك ثخين غليظ شديد الملوحة، لا يعيش فيه حيوان، ولا يسلك فيه مركب. ثم يعطف إلى جهة الشرق وراء جبال القمر التي منها منابع نيل مصر الآتي ذكرها، فيصير البحر المذكور جنوبيّا عن الأرض، ويمتدّ شرقا على أراض خراب وراء بلاد الزنج، ثم يمتدّ شرقا وشمالا حتى يتصل ببحر الصين والهند، ثم يأخذ مشرّقا حتى يسامت نهاية الأرض الشرقية المكشوفة، وهناك بلاد الصين، ثم ينعطف في شرق الصين إلى جهة الشّمال ويصير في جهة الشرق عن الأرض، ويمتدّ شمالا على شرقي بلاد الصين حتّى يتجاوز حدّ الصين، ويسامت سدّ يأجوج ومأجوج «٢» ، ثم ينعطف ويستدير على أرض غير معلومة الأحوال، ويمتد مغرّبا ويصير في جهة الشمال عن الأرض، ويسامت بلاد الروس ويتجاوزها؛ ثم ينعطف غربا وجنوبا ويستدير على الأرض ويصير في جهة الغرب منها، ويمتدّ على سواحل أمم مختلفة من الكفّار حتّى يسامت بلاد رومية من غربها، ثم يمتدّ جنوبا ويتجاوز بلاد رومية ويسامت البلاد التي بينها وبين الأندلس، ويتجاوزها إلى سواحل الأندلس؛ ويمتدّ على غربي الأندلس جنوبا حتى يجاوزه وينتهي إلى زقاق سبتة الذي وقعت البداءة منه.

стр. 1329

الطّرف الثاني في البحار المنبثة في أقطار الأرض، ونواحي الممالك، وما بها من الجزائر المشهورة، وهي على ضربين الضرب الأول الخارج من البحر المحيط وما يتصل به والمشهور منه ثلاثة أبحر البحر الأول الخارج من البحر المحيط الغربي إلى جهة الشرق وهو (بحر الروم) «١» وأضيف إلى الروم لسكنى أممهم عليه من شماليّه، ويعبّر عنه بالبحر الروميّ أيضا، وقد يعبّر عنه بالبحر الشاميّ، لوقوع سواحل الشام عليه من شرقيه ومخرجه من المحيط من بحر أقيانوس المتقدم ذكره بين الأندلس وبرّ العدوة من بلاد المغرب، ويسمّى هناك بحر الزّقاق، وربما قيل زقاق سبتة، لمجاورته لها على ما سيأتي؛ وهو هناك في غاية الضيق. قال الشريف الإدريسيّ: والثابت في الكتب القديمة أن سعته عشرة أميال ولكنه اتسع بعد ذلك. قال ابن سعيد «٢» : وهو في زماننا ثمانية عشر ميلا. قال في «الروض المعطار» «٣» : ويذكر أنه كان عليه قنطرة عظيمة بين

стр. 1330

الأندلس وساحل طنجة من بر العدوة، مبنيّة بالحجارة، لا يعلم لها نظير في معمور الأرض، يمرّ عليها الناس والدوابّ من جانب إلى جانب، وأن البحر قبل الفتح الإسلاميّ بمائة سنة طمى «١» فأغرق القنطرة؛ وربما ظهرت لأهل المراكب تحت الماء. قال: والناس يقولون إنه لا بدّ من ظهورها قبل فناء الدنيا. ويبتديء هذا البحر من أول بحر الزّقاق المقدّم ذكره، ويمتدّ على (سواحل الغرب) إلى حدود الديار المصريّة فيمرّ على مدينة (طنجة) «٢» حيث الطول ثمان درج، والعرض خمس وثلاثون درجة ونصف؛ ثم يعطف جنوبا وشرقا إلى مدينة (سلا) «٣» . ثم يمتدّ شرقا وشمالا إلى مدينة (سبتة) «٤» ويمتد كذلك حتّى يسامت مدينة (فاس) » قاعدة الغرب الأقصى على بعد منه؛ ثم يمتد إلى حدود مدينة (تلمسان) «٦» قاعدة الغرب الأوسط؛ ثم يأخذ شرقا بميلة إلى الشمال حتّى يصير عند (الجزائر) فرضة بجاية، ويمرّ حتّى يسامت (بجاية) «٧» .

стр. 1331

ثم يمتدّ حتى يجاوز مدينة (موسى الخرز) «١» الذي به مغاص المرجان شرقيّ قسنطينة «٢» : آخر مملكة بجاية من الشرق، ثم يتجاوز مملكة بجاية إلى أول حدود إفريقية، ويمرّ في سمت وسط المشرق حتّى يقابل مدينة (تونس) قاعدة إفريقية من شماليها، ويدخل منه خور «٣» إلى تونس المذكورة. ثم يمتدّ بعد أن يتجاوز تونس نحو تسعين ميلا شرقا نصّا، ثم يعطف جنوبا حتّى يصير له دخلة كبيرة في الجنوب، وفي فم هذه الدخلة حيث يعطف البحر عن الشرق إلى الجنوب جزيرة (قوصرة) «٤» مقابلة لجزيرة صقلية. ثم يمتدّ في الجنوب إلى قريب من مدينة (سوسة) «٥» ؛ ثم يشرق إلى سوسة المذكورة ثم يأخذ شرقا وجنوبا إلى مدينة (المهديّة) «٦» ؛ ثم يمر شرقا وجنوبا حتى يتجاوز مدينة (صفاقس) «٧» ، ويمتدّ حتى يجاوز جزيرة (جربة) «٨» ؛ ثم يعطف شمالا ويصير للبر الجنوبي دخلة في البحر، ويمتدّ شرقا وشمالا حتى يبلغ مدينة (طرابلس) وهي آخر مدن إفريقية؛ ثم يمتدّ شرقا حتّى يجاوز حدود إفريقية عند طول إحدى وأربعين درجة، ثم يمتدّ شمالا على سواحل

стр. 1332

(برقة) «١» الآتي ذكرها في جملة نواحي الديار المصرية إلى (طلميثا) «٢» ثم ينعطف إلى جهة الشمال، ويكون للبّر في البحر دخلة إلى (رأس أوثان) وهو جبل داخل في البحر، ثم يشرق من رأس أوثان (إلى رأس تنبي) وهو جبل في البحر قبالة رأس أوثان من جهة الشرق؛ ثم يعطف إلى الجنوب ويمتدّ جنوبا حتّى يسامت (عقبة برقة) وهي أول حدود الديار المصرية، على ما يأتي ذكره في تحديدها. ثم يمتدّ على سواحل مصر، ويمرّ شرقا وجنوبا إلى مدينة (الإسكندرية) من قواعد الديار المصرية. ثم يأخذ شرقا إلى عند مصبّ فرقة النيل الشرقية، ويأخذ مشرّقا إلى (رشيد) [عند مصب فرقة النيل الغربية، ويمتدّ كذلك إلى مدينة (دمياط) عند مصب فرقة النيل الشرقية، ويأخذ شرقا إلى الطينة «٣» ] ثم إلى (الفرما) «٤» ثم إلى (العريش) ثم إلى (رفح) وهي منزلة في طرف رمل الديار المصرية من جهة الشام على مرحلة من غزّة، حيث الطّول نحوستّ وخمسين درجة ونصف والعرض اثنتان وثلاثون درجة؛ ومن هنا ينقطع تشريقه.

стр. 1333

ثم ينعطف ويأخذ شمالا على (سواحل الشام) الآتي ذكرها في الكلام على المملكة الشامية فيمتدّ إلى مدينة (غزّة) ، ثم إلى (عسقلان) ، ثم إلى (يافا) ميناء الرملة من أعمال الصّفقة «١» الساحلية من دمشق؛ ثم إلى (قيساريّة) (بفتح القاف) وهي مدينة خراب تعدّ من جند فلسطين، كانت من أمّهات المدن، ثم إلى (عثليث) «٢» من أعمال صفد، ثم إلى (عكّا) من أعمالها، ثم إلى (صور) من أعمالها، ثم إلى (بيروت) من أعمال الصفقة الشمالية من دمشق، ثم إلى (جبيل) وهي مدينة قديمة خراب، ثم إلى (أنفة) من أعمال طرابلس، ثم إلى مدينة (طرابلس) «٣» ، ثم إلى (أنطرطوس) «٤» من أعمالها، ثم إلى (بلنياس) «٥» من أعمالها، ثم إلى (جبلة) من أعمالها، ثم إلى (اللّاذقيّة) من أعمالها، ثم إلى (السّويدية) ميناء أنطاكية من أعمال حلب، ثم يأخذ البحر غربا بشمال (إياس) ، مدينة الفتوحات الجاهانية «٦» ، ثم إلى (المصّيصة) ثم إلى (أذنة) ثم إلى (طرسوس) ثم يتمد شمالا بغرب حتى يجاوز حدود بلاد الأرمن، ويمتدّ على سواحل بلاد الروم التي هي الآن بيد التركمان الآتي ذكرها في مكاتبات ملوكهم إلى (الكرك) (بضم الكاف وسكون الراء المهملة) وهي بلدة بساحل بلاد المسلمين هي الآن بيد صاحب قبرس، ثم يمرّ شمالا إلى (العلايا) ، ويقابلها من البرّ الآخر (دمياط) من

стр. 1334

سواحل الديار المصرية تقريبا، ثم يمرّ إلى (أنطالية) «١» ثم إلى (بلاط) «٢» ، ثم إلى (طنفزلو) «٣» ، ثم إلى (إياس لوق) «٤» ، ثم إلى (مغنيسيا) «٥» ، ثم إلى مدينة (ابزو) وهي بلدة على فم الخليج القسطنطيني من الشرق، وبها يعرف الخليج فيقال فم ابزو، ويقابلها من البر الآخر غربيّ مدينة الإسكندرية، فيما بينها وبين برقة، ثم يجاوز الخليج المذكور، ويمتدّ مغرّبا بميلة إلى الجنوب على سواحل الروم والفرنجة، فيمرّ على بلاد المرا، وهي مملكة أولها فم الخليج القسطنطيني المتقدّم ذكره من جانبه الغربيّ. كانت في الأيام الناصرية (ابن قلاوون) مشتركة بين صاحب القسطنطينية وبين طائفة الكيتلان «٦» من الفرنج، وقد فتحها الآن ابن عثمان «٧» واستملكها من الروم.

стр. 1335

ثم يأخذ بين الغرب والجنوب حتى يجاوز بلاد (الملفجوط) «١» وهم جنس من الروم لهم لسان ينفردون به. ويقابلها من البر الآخر شرقيّ برقة، ثم يمتدّ في الغرب إلى بلاد إقليرنس، ثم إلى بلاد الباسليسة، وهي امرأة ملكت هذه البلاد بعد السبعمائة فعرفت بها. ويقابلها من البر الآخر أوساط برقة. وبآخر هذه المملكة من جهة الغرب (جون البنادقة) «٢» وهو خليج يخرج من بحر الروم هذا؛ ويمتدّ غربا بشمال حتّى يصير طرفه غربيّ رومية، وعلى طرفه مدينة (البندقية) ومن فمه إلى منتهاه نحو سبعمائة ميل، ثم يجاوز فم الخور المذكور إلى مملكة بولية «٣» ، وأولها فم خور البنادقة من الجانب الغربيّ. ويقابلها من البحر الآخر (طلميثا) فرضة برقة المتقدّمة الذكر، ثم يمتد في الغرب إلى بلاد (قلفرية) من جملة مملكة بولية المتقدّمة الذكر. ويقابلها من البر الآخر بلاد أطرابلس «٤» من بلاد إفريقية، ثم يمتد إلى ساحل (رومية) ، المدينة المعظمة المشهورة. ويقابلها من البر الآخر شرقيّ تونس من إفريقية. ثم ينقطع تغريبه ويأخذ جنوبا حتّى يجاوز سواحل بلاد رومية المذكورة إلى بلاد التّسقان «٥» ، وهم جنس من الفرنج وبلادهم معروفة بنبات الزّعفران. ويقابلها من البر الآخر مدينة تونس: قاعدة إفريقية المتقدّمة الذكر، ويمتدّ في الجنوب إلى بلاد (بيزة) وهي بلدة على الركن الشماليّ من جزيرة الأندلس إليها ينسب الفرنج البيازنة والحديد البيزانيّ.
следующие страницы →