Полный текст (7 500 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
في الآخر. وهي قلعة على القرب من الفرات بينها وبين جسر منبج خمسة وعشرون ميلا. قال في «تقويم البلدان» : وهذه القلعة في السحاب. قال: وكان يقال لذلك المكان حصن منبج فصارت تعرف بقلعة نجمة. ثم قال: وهي من بناء السلطان محمود بن زنكي. قلت: وفي «التعريف» ما يقتضي أنها من جملة بناء المأمون.
التاسع- (عمل قلعة حميمص) . وهي قلعة خراب صغيرة بالقرب من نهر جيحان.
العاشر- (عمل قلعة لؤلؤة) - وهي قلعة شماليّ كولاك استعادها ابن عثمان.
الحادي عشر- (عمل قلعة تامرون) شماليّ طرسوس، بيد عيسى بن ألاس البرسقي التركماني.
الثاني عشر- (عمل سنياط كلا) شماليّ طرسوس. كانت داخل المملكة استولى عليها ابن قرمان في أيام المنصور بن الأشرف شعبان.
الثالث عشر- (عمل بلسلوص) غربيّ طرسوس على ساحل البحر، بيد حسن بن قوسي البرسقي التركماني.
القسم الثالث من الأعمال الحلبية البلاد المجاورة للفرات من شرقيّة من بلاد الجزيرة الواقعة بين الفرات ودجلة؛ وهي ثلاثة أعمال
الأول- (عمل البيرة) بكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت وفتح الراء المهملة وألف «١» في الآخر. وهي قلعة في البر الشرقيّ في الشّمال عن الفرات، في الشرق عن قلعة الروم المتقدّم ذكرها على نحو مرحلة والفرات بينهما.
стр. 1857
وقد عدّها في «تقويم البلدان» من جند قنّسرين من أعمال الشام، وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في بعض الأزياج: طولها اثنتان وستون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها ست وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وهي قلعة ذات ارتفاع وحصينة لا ترام. قال في «تقويم البلدان» : ولها سوق وعمل. قال ابن سعيد: وقلعتها على صخرة. قال في «التعريف» : ولها منعة وعسكر.
الثاني- (عمل قلعة جعبر) - بفتح الجيم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وراء مهملة في الآخر. وهي قلعة من ديار بكر في البر الشرقيّ الشماليّ من الفرات أيضا، وموقعها في الإقليم الرابع. قال في «الأطوال» :
طولها اثنتان وستون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال القاضي جمال الدين بن واصل «١» : وكانت هذه القلعة تعرف قديما بالدّوسريّة نسبة إلى دوسر: عبد النعمان بن المنذر، وهو الذي بناها أوّلا لما جعله النعمان على أفواه الشأم، ثم تملّكها سابق الدين جعبر القشيريّ في أيام الملوك السّلجوقية فعرفت به، ثم انتزعها منه السلطان ملكشاه السلجوقيّ. قال صاحب حماة: وهي في زماننا خراب ليس بها ديار. قلت: وذلك في أثناء الدولة الناصرية محمد بن قلاوون، ثم عمرت بعد ذلك في آخر الدولة الناصرية أو بعدها بقليل؛ وقد أشار إلى ذلك في «التعريف» حين تعرّض لذكرها في آخر مضافات الشأم قبل ذكر حلب بقوله: وهي مجدّدة البنيان، مستجدّة الآن، لأنها جدّدت منذ سنوات، بعد أن طال عليها الأمد، وأخنى عليها الذي أخنى على لبد «٢» وكان قد ذكر قبل ذلك في الكلام على تقاسيم الشأم أنها مضافة إلى دمشق ثم قال: وحقّها أن تكون مع
стр. 1858
حلب، وقد صارت الآن من مضافات حلب.
الثالث- (عمل الرّها) - بضم الراء المهملة وفتح الهاء وألف في الآخر.
وهي مدينة من ديار مضر في البر الشرقيّ الشماليّ عن الفرات، وموقعها في الإقليم الرابع بالقرب من قلعة الروم. قال في «الأطوال» : طولها اثنتان وستون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة. قال في «العزيزيّ» : وهي مدينة عظيمة رومية، فيها آثار عجيبة. قال في «الروض المعطار» : وهي مدينة ذات عيون كثيرة تجري منها الأنهار، وبها البساتين والأشجار الكثيرة، وعليها سور من حجارة، ولها أربعة أبواب: باب حرّان، والباب الكبير، وباب سبع، وباب الماء.
قال: وليس في بلاد الجزيرة أحسن منتزهات منها ولا أكثر فواكه؛ والفرات منها في ناحية الغرب على مسيرة يومين، وفي ناحية الشّمال على مسيرة يوم. قال في «تقويم البلدان» : وكان بها كنيسة عظيمة، وفيها أكثر من ثلاثمائة دير للنصارى.
قال: وهي اليوم خراب يعني في أثناء الدولة الناصرية، ثم عمرت بعد ذلك. قلت:
وهي اليوم عامرة آهلة، والله أعلم.
القاعدة الثالثة من قواعد المملكة الشامية حماة
وقد ذكرها في «مسالك الأبصار» بعد دمشق؛ وهو أليق لقربها منها، ولكنه قد ذكرها في «التعريف» بعد حلب فتبعته على ذلك؛ وفيها جملتان:
الجملة الاولى في حاضرتها
وهي بفتح الحاء المهملة والميم وألف ثم هاء في الآخر. وموقعها في الإقليم الرابع بين حمص وقنّسرين. قال في «تقويم البلدان» : وطولها إحدى وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وأربعون دقيقة؛ وهي مدينة قديمة أزليّة. قال في «تقويم البلدان» : ولها ذكر في التوراة،
стр. 1859
وهي على ضفّة العاصي مكينة البناء، ولها سور جليل، وبيوت ملوكها وشرفاتها مطلة على النهر العاصي؛ وبها القصور الملوكية، والدور الأنيقة والجوامع والمساجد والمدارس والرّبط والزوايا والأسواق التي لا تعدم نوعا من الأنواع؛ وبها قلعة مبنية بالحجارة الملونة؛ وغالب مبانيها العلية، وآثار الخير والبرّ الباقية فيها من فواضل نعم الدولة الأيوبية؛ وبها نواعير مركّبة على العاصي، تدور بجريان الماء، وترفع الماء إلى الدّور السلطانية ودور الأمراء والأكابر والبساتين؛ وفي بساتينها الغراس الفائق والثمار الغريبة؛ ولم يكن لها في القديم نباهة ذكر، وكان الصّيت لحمص دونها، ثم تنبه ذكرها في الدولة الأتابكية زنكي؛ فلما آلت إلى ملوك بني أيوب مصّروها «١» بالأبنية العظيمة، والقصور الفائقة، والمساكن الفاخرة، وتأمير الأمراء، وتجنيد الأجناد فيها؛ وعظّموا أسواقها وزادوا في غراسها، وجلبوا إليها من أرباب الصنائع كلّ من فاق في فنّه إلى أن كملت محاسنها، وصارت معدودة من أمهات البلاد وأحاسن الممالك؛ وهي في غاية رفاهة العيش إلا أنها شديدة الحرّ محجوبة الهواء، ويعرض لها في الخريف تغير تنسب به إلى الوخامة، ولا يبقى بها الثلج إلى الصيف كما يبقى في بقية الشام، وإنما يجلب إليها مما يجاورها؛ وحولها مروج فيح ممتدّة يكثر فيها مصايد الطير والوحش؛ وليس بالممالك الشامية بعد دمشق لها نظير، ولا يدانيها في لطف ذاتها من مجاورتها قريب ولا بعيد. قال في «الروض المعطار» : وبينها وبين حمص أربعون ميلا، ولم تزل بأيدي بقايا الملوك الأيوبية من جهة صاحب مصر، يقيم ملوكهم فيها ملكا بعد ملك إلى أن كان بها منهم آخر الأيام الناصرية محمد بن قلاوون المتقدّم ذكره، واستقرّ فيها بالأمير «٢» طغيتمر الحمويّ: أحد مقدّمي الألوف بالديار المصرية نائبا؛ واستمرت بأيدي النوّاب يليها مقدّم ألف بعد مقدّم ألف إلى الآن.
стр. 1860
الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها
قال في «التعريف» : وحدّها من القبلة مدينة الرّستن وماسامتها آخذا بين سلمية وقبة ملاعب، إلى حيث مجرّ النهر «١» والآثار القديمة؛ وحدّها من الشرق البرّ آخذا على سلمية إلى ما استفل عن قبّة ملاعب؛ وحدّها من الشمال آخر حدّ المعرّة من العرابا «٢» ، وحدّها من الغرب مضافات مصياف وقلاع الدعوة؛ وليس بها نوّاب قلاع البتة ولها ثلاثة أعمال:
الأول- (عمل برّها) - وهو ظاهرها وما حولها كما تقدّم في دمشق وحلب.
الثاني- (عمل بارين) - بفتح الباء الموحدة وألف بعدها وكسر الراء المهملة وسكون الياء المثناة تحت ونون في الآخر- وهي بلدة على مرحلة من حماة في الغرب عنها بميلة يسيرة إلى الجنوب؛ وموقعها في الإقليم الرابع. قال في «تقويم البلدان» : والقياس أن طولها إحدى وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة «٣» الثالث- (عمل المعرّة) - بفتح الميم والعين المهملة ثم راء مهملة مشدّدة مفتوحة وهاء في الآخر- وهي مدينة من جند حمص واقعة في الإقليم الرابع. قال في «كتاب الأطوال» : طولها إحدى وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة. وقال في «تقويم البلدان» : القياس أن طولها إحدى وستون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس
стр. 1861
وأربعون دقيقة، وتعرف بمعرّة النّعمان. قال البلاذريّ «١» : إضافة «٢» إلى النّعمان بن بشير الأنصاريّ ﵁. قال في «العزيزيّ» : وهي مدينة جليلة عامرة كثيرة الفواكه والثّمار والخصب، وشرب أهلها من الآبار. قال في «الروض المعطار» : ولها سبعة أبواب: باب حلب، والباب الكبير، وباب شيث، وباب الجنان، وباب حمص، وباب كذا «٣» . قال: ويذكر أن قبر شيث بن آدم ﵇ عند الباب المنسوب إليه فيها، وداخلها قبر يوشع بن نون ﵇، وعلى ميل منها دير سمعان الذي به قبر عمر بن عبد العزيز. قال السمعانيّ: والنسبة إليها معرنميّ. قال: وبالشام بلدة أخرى تسمّى معرّة نسرين بالنون والسين المهملة، والنسبة إليها معرنسيّ. قال صاحب حماة: والمشهور في الثانية أنها معرّة مصرين «٤» بميم وصاد مهملة.
القاعدة الرابعة من قواعد المملكة الشامية أطرابلس؛ وفيها جملتان
الجملة الأولى في حاضرتها
وهي بفتح الهمزة وسكون الطاء وفتح الراء المهملتين ثم ألف وباء موحدة ولام مضمومتين وسين مهملة في الآخر. قال السمعانيّ: وقد تسقط الألف منها فرقا بينها وبين أطرابلس التي في الغرب، وأنكر ياقوت في «المشترك» سقوطها وعاب على المتنبي حذفها منها في بعض شعره. قال في «الروض المعطار» :
стр. 1862
ومعنى أطرابلس فيما قيل ثلاث مدن، وقيل مدينة الناس «١» . وهي مدينة من سواحل حمص واقعة في الإقليم الرابع. قال في «كتاب الأطوال» : طولها تسع وخمسون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها أربع وثلاثون درجة؛ وكانت في الأصل من بناء الروم فلما فتحها المسلمون في سنة ثمان وثمانين وستمائة في الأيام الأشرفية «خليل بن قلاوون» ﵀، خرّبوها وعمروا مدينة على نحو ميل منها وسمّوها باسمها، وهي الموجودة الآن؛ ولما بنيت هذه المدينة الجديدة كانت وخيمة البقعة، ذميمة السكن. فلما طالت مدّة سكنها وكثر بها الناس والدوابّ وصرّفت المياة الآسنة التي كانت حولها وعملت بساتين، ونصبت بها النصوب والغروس، خفّ ثقلها وقل وخمها.
قال في «مسالك الأبصار» : ولما ولي نيابتها أستدمر الكرجيّ كان لا ينفك عن كونه وخما فشكا ذلك إلى سليمان بن داود المتطبب، فأشار عليه أن يستكثر فيها من الإبل وسائر الدوابّ ففعل فخفّ وخمها. قال: وقد سألت عن علة ذلك الكثير من الاطباء فلم يجيبوا فيه بشيء.
قلت: لا خفاء أن المعنى في الإبل ما أشار به النبيّ ﷺ في أمر العرنيّين «٢» حين استوخموا المدينة «أنهم يقيمون في إبل الصّدقة ويشربون من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحّوا» فكأن ذلك من خاصة الإبل. ولعل التأثير في ذلك للإبل خاصة دون سائر الدواب. وهي الآن مدينة متمدّنة كثيرة الزحام؛ وبها مساجد، ومدارس، وزوايا، وبيمارستان، وأسواق جليلة، وحمامات حسان؛ وجميع بنائها بالحجر والكلس مبيضا ظاهرا وباطنا، وغوطتها محيطة بها، وتحيط بغوطتها مزدرعاتها؛ وهي بديعة المشترف؛ ولها نهر يحكم على ديارها وطباقها
стр. 1863
يتخرّق الماء في مواضع من أعالي بيوتها التي لا يرقى إليها إلا بالدرج العلية؛ وحولها جبال شاهقة، صحيحة الهواء، خفيفة الماء، ذات أشجار وكروم ومروج ومواش، وميناها مينا جليلة، تهوي إليها وفود البحر الروميّ وترسو بها مراكبهم، وتباع بها بضائعهم. وهي بلدة متجر وزرع، كثيرة الفائدة. وقد تقدّم في الكلام على عجائب الشام أن داخل البحر بالقرب منها على نحو رمية حجر عن البر عينا فوّارة عذبة الماء تطفو على وجه الماء قدر ذراع أو أكثر، يتبين ذلك عند سكون الريح.
الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها
قال في «التعريف» : وحدّها من القبلة جبل لبنان ممتدّا على ما يليه من مرج الأسد، حيث يمتدّ النهر العاصي؛ وحدّها من الشّمال قلاع الدّعوة؛ وحدّها من الغرب البحر الروميّ. وأعمالها على قسمين:
القسم الأول الأعمال الكبار التي يكاتب نوّابها عن الأبواب السلطانية؛ وهي على ضربين
الضرب الأول مضافاتها نفسها، وهي ست نيابات
الأول- (عمل حصن الأكراد) - بإضافة حصن واحد الحصون إلى الأكراد الطائفة المشهورة؛ وهي قلعة من جند حمص، موقعها في الإقليم الرابع.
قال في «تقويم البلدان» : والقياس أن طولها ستون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها أربعة وثلاثون درجة. قال في «المشترك» : وهي قلعة حصينة مقابل حمص من غربيها، على الجبل المتصل بجبل لبنان نحو مرحلة من حمص. قال في «التعريف» : وهي حصن جليل وقلعة شمّاء، لا تبعد منها السماء. قال:
وكانت محل النيابة ومقرّ العسكر قبل فتح طرابلس.
стр. 1864
الثاني- (عمل حصن عكّار) - بإضافة حصن إلى عكّار- بفتح العين المهملة وتشديد الكاف المفتوحة وبعدها ألف ثم راء مهملة- وهي قلعة على مرحلة من طرابلس في جهة الشرق بوسط جبل لبنان في واد والجبل محيط بها، وشرب أهلها من عين تجري إليها من ذيل لبنان المذكور، ولها ربض ليس بالكبير.
الثالث- (عمل بلاطنس) «١» - بفتح الباء الموحدة وبعدها لام ألف ثم طاء مهملة ونون مضمومتان وسين مهملة في الآخر- وهي قلعة بالقرب من مدينة مصياف في جهة الغرب منها على نصف مرحلة، وفي جهة الشمال من طرابلس على نحو مرحلتين.
الرابع- (عمل صهيون) - بفتح «٢» الصاد المهملة وسكون الهاء وضم الياء المثناة تحت وسكون الواو ثم نون في الآخر- وهي قلعة من جند قنّسرين في الإقليم الرابع. قال في «الزيج» : طولها ستون درجة وعشر دقائق، وعرضها خمس وثلاثون درجة وعشر دقائق. وهي من القلاع المشهورة، ذات حصانة ومنعة، مبنية على صخر أصمّ، في ذيل جبل يظهر من اللاذقية وبينهما نحو مرحلة، وهي في الشرق عن اللاذقية بميلة إلى الجنوب، وبها المياه الكثيرة حاصلة من الأمطار.
الخامس- (عمل اللّاذقيّة) - بألف ولام لازمتين وذال معجمة وقاف مكسورتين وياء مثناة تحت مشدّدة مفتوحة وهاء في آخرها. وهي مدينة من سواحل الشأم واقعة في الإقليم الرابع. قال في «الأطوال» : طولها ستون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. وعدّها في
стр. 1865
«العزيزيّ» من أعمال حمص ثم قال: وهي مدينة جليلة بل هي أجلّ مدينة بالساحل منعة وعمارة، ولها مينا حسنة، ومنها إلى أنطاكية ثمانية وأربعون ميلا، وقد عدّها في «التعريف» في جملة ولايات طرابلس على ما كانت عليه إذ ذاك، ثم استقرّت بعد ذلك نيابة، وهي الآن أعظم نيابات طرابلس.
السادس- (عمل المرقب) - بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح القاف وباء موحدة في الآخر. وهي قلعة بالقرب من ساحل البحر الروميّ، وموقعها في الإقليم الرابع. قال في «الزيج» : طولها ستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وهي قلعة حصينة حسنة البناء مشرفة على البحر وعلى نحو فرسخ منها مدينة (بلنياس) بكسر الباء «١» الموحدة واللام وسكون النون وياء مثناة تحت وألف وسين مهملة- وفي الغالب تضاف إليها فيقال المرقب وبلنياس، وهي مدينة حسنة على الساحل، ذات مياه وأعين تجري وفواكه كثيرة.
قال في «العزيزيّ» : وبينها وبين أنطرطوس اثنا عشر ميلا؛ ولم يتعرض لذكر المرقب في «التعريف» ولا في «مسالك الأبصار» .
الضرب الثاني قلاع الدّعوة، بفتح الدال
سميت بذلك لأنها كانت بيد الإسماعيلية من الشّيعة المنتسبين إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وهم يسمون أنفسهم أصحاب الدعوة الهاديّة؛ وهؤلاء هم المعروفون في ديوان الإنشاء بالقصّاد، وبين العامة بالفداوية؛ وسيأتي الكلام على معتقدهم في الكلام على القصّاد، ثم في الكلام على تحليف أهل البدع في باب الأيمان إن شاء الله تعالى- وهي سبع قلاع، عظيمة الشأن، رفيعة المقدار؛ لا تسامى منعة ولا ترام حصانة، وكانت أولا كلها مضافة إلى طرابلس ثم نقلت مصياف منها إلى دمشق على ما تقدم ذكره، والبقية على ما كانت عليه من إضافتها إلى طرابلس.
стр. 1866
وهي ستة أعمال:
الأول- (عمل الرّصافة) - بألف ولام لازمتين في أولها وراء مهملة مضمومة وصاد مفتوحة بعدها ألف ثم فاء وهاء- وهي قلعة بالقرب من مصياف، وبالشأم بلدة أخرى يقال لها الرّصافة أيضا وتعرف برصافة هشام، على أقلّ من مسافة يوم من الجانب الغربيّ من الفرات.
الثاني- (عمل الخوابي) - بفتح الخاء المعجمة والواو ثم ألف وباء موحدة مكسورة وياء في الآخر- وهي قلعة في جهة الشّمال من طرابلس على نحو مرحلتين، وقد تقدّم في الكلام على خواصّ الشأم أن بسورها مكانا لا ينظره ملسوع أو رسوله إلا برأ ذلك الملسوع ولم يضره السم.
الثالث- (عمل القدموس) - بفتح القاف والدال المهملة وضم الميم وسكون الواو وسين مهملة في الآخر- وهي قلعة بالقرب من الخوابي المقدّمة الذكر، وقد تقدّم في الكلام على خواصّ الشأم أن بها حمّاما يظهر منه أنواع من الحيّات وتمشي بين الناس لا تضر أحدا البتة.
الرابع- (عمل الكهف) - بفتح الكاف وسكون الهاء وفاء في الآخر.
وهي قلعة بالقرب من القدموس على نحو ساعة على نشز جبل مرتفع عال يرى على بعد.
الخامس- (عمل المينقة) - بفتح الميم وسكون الياء المثناة تحت وفتح النون والقاف وهاء في الآخر- وهي قلعة بالقرب من الكهف على نحو ساعة على جبل مرتفع أيضا.
السادس- (عمل العلّيقة) - بضم العين المهملة وفتح اللام المشدّدة وسكون الياء المثناة تحت وفتح القاف وهاء في الآخر- وهي قلعة على الجبل المذكور على نحو ساعة من المينقة.
стр. 1867
القسم الثاني من أعمال طرابلس الأعمال الصغار؛ وهي ستة أعمال
قال في التعريف: سوى ما نقل في تلك القلاع مما له ولاية.
الأول- (عمل أنطرطوس) - قال في «اللباب» : بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وضم الطاء المهملة وسكون الواو وسين مهملة في الآخر. قال في «كتاب الأطوال» : وموضعها حيث الطول ستون درجة، والعرض أربع وثلاثون درجة وعشر دقائق. وهي بلدة بالساحل. قال في «تقويم البلدان» : وهي ثغر لأهل حمص فتحها المسلمون وخرّبوا أسوارها، وهي الآن آهلة. قال: وكان بها مصحف عثمان بن عفّان ﵁.
الثاني- عمل (جبّة المنيطرة) بإضافة جبّة (بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة المفتوحة وتاء التأنيث) إلى المنيظرة (بضم الميم وفتح النون وسكون الياء المثناة تحت وفتح الظاء «١» المعجمة والراء المهملة وهاء في الآخر) .
الثالث- (عمل الظّنّيين) - بألف ولام لازمتين وظاء معجمة مفتوحة مشددة ونون مشدّدة مكسورة وياء مثناة تحت مكسورة بعدها ياء ثانية ساكنة ثم نون- وهي كورة بين مصياف وفامية، وليس بها مقرّ ولاية.
الرابع- (عمل بشرّيه) - بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وفتح الراء المهملة المشددة وسكون الياء المثناة تحت وهاء في الآخر- هكذا مكتوب في «التعريف» : والجاري على الألسنة بشراي بابدال الهاء ياء مثناة تحت.
الخامس- (عمل جبلة) - بفتح الجيم والباء الموحدة واللام ثم هاء في الآخر- وهي بلدة صغيرة بساحل البحر الروميّ من الإقليم الرابع. قال في «الأطوال» : طولها ستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وخمس
стр. 1868
وخمسون دقيقة. وقال في «تقويم البلدان» : القياس أن طولها ستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال في «العزيزيّ» : ولها أعمال واسعة، وبينها وبين اللاذقيّة اثنا عشر ميلا، وبينها وبين أنطاكية ثمانية وأربعون ميلا، وبها «١» مقام إبراهيم بن أدهم ﵀.
السادس- (عمل أنفة) - بفتح الهمزة المقصورة والنون والفاء وبهاء في الآخر- وهي «٢» بلدة على البحر الروميّ تردها المراكب بقلّة.
القاعدة الخامسة من قواعد المملكة الشامية صفد، وفيها جملتان
الجملة الأولى في حاضرتها
وهي بفتح الصاد المهملة والفاء وتاء مثناة فوق في آخرها. هكذا ضبطه في «تقويم البلدان» : ثم قال: والمشهور على ألسنة الناس أن مكان التاء دالا مهملة؛ وهي مدينة من جند الأردنّ، واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة.
قال في «الزيج» : طولها سبع وخمسون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي بلدة متوسطة بين الكبر والصّغر، وذكر العثمانيّ «٣» في «تاريخ صفد» : أنه كان مكانها أولا قرية وأصل الصّفت في لغتهم العطية، سميت بذلك لأن الفرنج أعطتها
стр. 1869
للطائفة الدموية منهم لا يشاركهم فيها أحد. قال: وقد تكون سميت بذلك أخذا من الصّفد، وهو الغلّ لأن صاحب الغل يمتنع من الحركة ويلزم موضعه، وكذلك هذا البلد لأنها في جبل عال لا يتمكن ساكنه من الحركة في كل وقت، إن ركب تعب وإن مشى على قدمه اختلط لحمه بدمه لصعود الربوة وهبوط الوهدة، فيستقرّ في مكانها ويقنع بالنظر، وربضها منتشر العمارة على ثلاثة أجبل، وأكثر ما يدخل أهلها حمامات الوادي لقلة الماء بها وسوء بناء حمّاماتها، وبساتينها تحتها في الوادي إلى جهة طبريّة، وكل ما يوجد في دمشق يوجد فيها: إما من بلادها، وإما مجلوب إليها من دمشق؛ ونيابتها نيابة جليلة ونائبها من أكبر الأمراء المقدّمين؛ ولها قلعة حصينة ذات بساتين تشرف على بحيرة طبريّة، يحفّ بها جبال وأودية. قال ابن الواسطي «١» : بنتها الفرنج سنة خمس وتسعين وأربعمائة، ولما فتحها الظاهر بيبرس ﵀ عظم شأنها ورفع مقدارها. قال في «مسالك الأبصار» : وهي جديرة بالتعظيم فقلّ أن يوجد لها شبيه، ولا يعلم لها نظير. ولهذه القلعة نائب مستقلّ من قبل السلطان يولّى من الأبواب الشريفة بمرسوم شريف؛ وعادته أن يكون من أمراء الطبلخاناه، ولا حكم لنائب السلطنة بالبلد عليه بل هو مستقل بنفسه كما في نائب قلعتي دمشق وحلب.
الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها
قال في «التعريف» : وحدّها من القبلة الغور حيث جسر الصّنّبرة «٢» من وراء طبريّة؛ وحدها من المشرق الملّاحة الفاصلة بين بلاد الشقيف وبين حولة بانياس؛ وحدّها من الشمال نهر ليطا «٣» ، وحدّها من الغرب البحر. وليس في
стр. 1870
أعمالها نيابة أصلا. وقد ذكر لها في «مسالك الأبصار» أحد عشر عملا:
الأول- (عمل برّها) - كما في دمشق وحلب وغيرهما من القواعد المتقدّمة.
الثاني- (عمل النّاصرة) - بالألف واللام اللازمتين ونون مفتوحة بعدها ألف ثم صاد مهملة مكسورة وراء مهملة مفتوحة وهاء في الآخر- وهي بليدة صغيرة قال في «الروض المعطار» : على ثلاثة عشر ميلا من طبريّة. قال:
ويقال: إن المسيح ﵇ ولد بها، وأهل القدس ينكرون ذلك ويذكرون أنها ولدته بالقدس، والمعروف أن أمه حين عادت به من مصر إلى الشأم وعمره يومئذ اثنتا عشرة سنة نزلت به القرية المذكورة، وهي اليوم منبع الطائفة النصيرية.
والذي ذكره العثمانيّ في «تاريخ صفد» : أن أهل هذه البلاد منسوبون إلى الدين.
الثالث- (عمل طبريّة) - بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وكسر المهملة وفتح الياء المثناة تحت وتشديدها وهاء في الآخر- وهي مدينة من جند الأردنّ بناها طبريون «١» أحد ملوك اليونان البطالسة فعرفت به ثم عربت طبرية، والنسبة إليها طبرانيّ للفرق بينها وبين طبرستان من نواحي بلاد الشرق حيث ينسب إليها طبريّ؛ وموقعها في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» : وطولها ثمان وخمسون درجة وخمس وخمسون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. وقال في «رسم المعمور» : طولها سبع وخمسون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وتبعه ابن سعيد على ذلك. وقال في «تقويم البلدان» : القياس أن طولها سبع وخمسون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وهي في الغور في سفح جبل على بحيرتها المتقدّمة الذكر في بحيرات الشام. قال في «مسالك الأبصار» : ومن
стр. 1871
عملها قدس. قال: وكان معها قديما السّواد وبيسان ثم خرجا عنها. قال العثمانيّ في «تاريخ صفد» : ومن ولايتها البطيحة وكفر عاقب.
الرابع- (عمل تبنين وهونين) - بعطف الثاني على الأول.
فأما تبنين، فبتاء مثناة فوق مكسورة وباء موحدة ساكنة ونون مكسورة وياء مثناة تحت ساكنة ونون في الآخر.
وأما هونين «١» ، فبهاء مضمومة وواو ساكنة ونون مكسورة بعدها ياء مثناة تحت ساكنة ونون في الآخر. قال في «مسالك الأبصار» : وهما حصنان بنيا بعد الخمسمائة بين صور وبانياس بجبل عاملة المتقدّم ذكره في جبال الشام المشهورة، وجعل العثمانيّ في «تاريخ صفد» قلعة هونين من عمل الشّقيف، وأهل هذا العمل شيعة رافضة.
الخامس- (عمل عثليث) «٢» - بفتح العين المهملة وإسكان الثاء المثلثة وكسر اللام وسكون الياء المثناة تحت وثاء مثلثة في الآخر- وهي كورة بين قاقون وعكّا، فيها قرى متسعة وليس بها مقرّ ولاية معلوم. قال العثمانيّ في «تاريخ صفد» : وفي آخر هذا العمل بلاد قاقون وهو آخر الأعمال الصفديّة.
السادس- (عمل عكّا) - بفتح العين المهملة وتشديد الكاف المفتوحة وألف في الآخر- وهي مدينة من سواحل الشام. قال العثمانيّ في «تاريخ صفد» : بناها عبد الملك بن مروان، ثم غلبت عليها الفرنج، ثم انتزعها منهم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، ثم غلبوا عليها ثانيا، ثم استرجعت.
وهي واقعة في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» : طولها ثمان وخمسون درجة
стр. 1872
وخمس وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وقال في «تقويم البلدان» : القياس أن طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، وقيل غير ذلك؛ وقد خربت بعد أن استرجعها المسلمون من الفرنج في سنة تسعين وستمائة في الدولة الأشرفية «خليل بن قلاوون» ؛ وبها مسجد ينسب لصالح ﵇، وبينها وبين طبريّة أربعة وعشرون ميلا، وكانت هي قاعدة هذا الساحل قبل صفد. فلما خربت أقيمت صفد مقامها وصارت هي ولاية.
السابع- (عمل صور) - بضم الصاد المهملة وسكون الواو وراء مهملة في الآخر- وهي مدينة قديمة بساحل دمشق، واقعة في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» : طولها ثمان وخمسون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثنتان وثلاثون دقيقة. وقال في «تقويم البلدان» : القياس أن طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وخمس دقائق.
وبناؤها من أعظم أبنية الدنيا؛ وكانت من أحصن الحصون التي على ساحل البحر؛ فلما فتحها المسلمون في سنة تسعين وستمائة مع عكّا خرّبوها خوفا أن يتحصن بها العدو، وهي خراب إلى الآن. ويقال إنها أقدم بلد بالساحل، وإن عامة حكماء اليونان منها. قال الشريف الإدريسيّ «١» : وكان بها مرسى، يدخل إليه من تحت قنطرة عليها سلسلة تمنع المراكب من الدخول. قال في «التعريف» :
وبصور كنيسة يقصدها ملوك من البحر عند تمليكهم فيملّكون ملوكهم بها، إذ لا يصح تمليكهم إلا منها. قال: وشرطهم أن يدخلوها عنوة، ولذلك لا يزال عليها الرّقبة، ومع ذلك يأتونها مباغتة فيقضون أربهم منها ثم ينصرفون، وسكّان هذا العمل رافضة لا يشهدون جمعة ولا جماعة.
الثامن- (عمل الشّاغور) - بألف ولام لازمتين وشين معجمة مشدّدة
стр. 1873
مفتوحة بعدها ألف ثم غين معجمة مضمومة بعدها واو ساكنة وراء مهملة في الآخر- وهي كورة بين عكّا وصفد والناصرة؛ بها قرى متسعة، وليس بها مقرّ ولاية معروف، وعدّها العثمانيّ في «تاريخ صفد» شاغورين.
أحدهما- شاغور التعبة «١» . وهو جبل به قرى عامرة. قال: وبالتعبه «٢» دير به مصطبة إذا بات عليها من به جنون شفي بإذن الله.
والثاني- شاغور غرابة، وفيه عدة قرى؛ وبه مقام أولاد يعقوب ﵇، وهو من المزارات المشهورة.
التاسع- (عمل الإقليم) - بكسر الهمزة وسكون القاف وكسر اللام وسكون الياء المثناة تحت وميم في الآخر- وهي كورة بين دمشق والشّغر والخربة، بها قرى متسعة وليس بها مقرّ ولاية.
العاشر- (عمل الشّقيف) - بفتح الشين المعجمة وكسر القاف وسكون الياء المثناة تحت ثم فاء- ويعرف بشقيف أرنون «٣» (بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وضم النون وسكون الواو ثم نون في الآخر) . قال في «المشترك» :
وهو اسم رجل أضيف الشقيف إليه، ويعرف أيضا بالشّقيف الكبير. وهو حصن بين دمشق والساحل، بعضه مغارة منحوتة في الصخر، وبعضه له سور. وهو في غاية الحصانة وعلى القرب منه شقيف آخر يعرف بشقيف تيرون «٤» بكسر التاء المثناة فوق وسكون الياء المثناة تحت وضم الراء المهملة وسكون الواو ونون في الآخر) وهي قلعة حصينة من جند الأردنّ على مسيرة يوم من صفد في سمت الشمال. قال في «مسالك الأبصار» : وليست من بلاد صفد، وأهل هذا العمل رافضة.
стр. 1874
الحادي عشر- (عمل جينين) - بجيم مكسورة وياء مثناة تحت ساكنة ونون مكسورة ومثناة تحت ثانية ساكنة ونون في الآخر- وهي بلدة قديمة متسعة، وهي مركّبة على كتف واد لطيف به نهر ماء يجري؛ وهي في الشمال عن قاقون على نحو مرحلة، في رأس مرج بني عامر، وبها مقام دحية الكلبيّ: صاحب رسول الله ﷺ .
ومن أعمالها (اللّجّون) . قال في «تقويم البلدان» : بفتح اللام المشدّدة وضم الجيم المشددة. وهي قرية قديمة في جهة الغرب عن بيسان، على نصف مرحلة منها. قال في «كتاب الأطوال» : موضعها حيث الطول سبع وخمسون درجة وخمس وأربعون دقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة؛ وباللجّون مقام الخليل ﵇، وبها ينزل الملوك على مصطبة هناك معدة لذلك. قال في «مسالك الأبصار» : ومن عملها (قدس) . وكان معها قديما (السّواد وبيسان) وخرجا عنها، ثم قال: ومما يذكر فيها (حيفا) ، وهي خراب على الساحل، و (قلعة كوكب) ، وهي التي يقول فيها العماد الأصفهاني «١» : راسية راسخة، شمّاء شامخة. وقلعة (الطور) وهي مفردة على جبل الطّور؛ بناها العادل أبو بكر بن أيوب ثم غلبه عليها الفرنج فهدمها.
قلت: واقتصر في «التعريف» : على ولاية برّ صفد وولاية الشّقيف، وولاية جينين، وولاية عكّا، وولاية النّاصرة، وولاية صور، من غير زيادة على ذلك.
стр. 1875
القاعدة السادسة من قواعد المملكة الشامية الكرك، وفيها جملتان
الجملة الأولى في حاضرتها
وهي بفتح الكاف والراء المهملة ثم كاف ثانية، والألف واللام في أولها غير لازمتين. وتعرف بكرك الشّوبك لمقاربتها لها. قال في «تقويم البلدان» : وهي من البلقاء وهما؛ وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال ابن سعيد:
وطولها سبع وخمسون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وقال في «تقويم البلدان» : القياس أن طولها سبع وخمسون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وخمس دقائق. وهي مدينة محدثة البناء كانت ديرا يتديّره رهبان، ثم كثروا فكبّروا بناءه وأوى إليهم من يجاورهم من النصارى، فقامت لهم به أسواق ودرّت لهم فيه معايش، وأوت إليه الفرنج فأداروا أسواره فصارت مدينة عظيمة، ثم بنوا به قلعة حصينة من أجلّ المعاقل وأحصنها، وبقي الفرنج مستولين عليه حتّى فتحه السلطان «صلاح الدين يوسف بن أيوب» ﵀ على يد أخيه العادل أبي بكر.
قال في «التعريف» : وكانوا قد عملوا فيه مراكب ونقلوها إلى بحر القلزم لقصد الحجاز الشريف لأمور سوّلتها لهم أنفسهم، فأوقع الله تعالى بهم العزائم الصلاحية، والهمم العادلية، فأخذوا، وأمر بهم السلطان صلاح الدين فحملوا إلى منى ونحروا بها على جمرة العقبة حيث تنحر البدن بها، واستمرّت بأيدي المسلمين من يومئذ واتخذها ملوك الإسلام حرزا، ولأموالهم كنزا؛ ولم يزل الملوك يستخلفون بها أولادهم ويعدّونها لمخاوفهم؛ وهو بلد خصب، بواديه حمّام وبساتين كثيرة وفواكه مفضّلة. قال البلاذريّ في «فتوح البلدان» : وكانت مدينة هذه الكورة في القديم الغرندل.
стр. 1876
الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها
قال في «التعريف» : وحدّها من القبلة عقبة الصّوّان؛ وحدّها من الشرق بلاد البلقاء؛ وحدّها من الشّمال بحيرة سذوم المتقدّم ذكرها؛ وحدّها من الغرب تيه بني إسرائيل. ولها أربعة أعمال:
الأول- (عمل برّها) المختص ببلادها كما في غيرها من القواعد المتقدّمة.
الثاني- (عمل الشّوبك) «١» - بألف ولام لازمتين وفتح الشين المعجمة المشدّدة وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وكاف في الآخر. قال في «تقويم البلدان» : وهي من جبل الشّراة «٢» ، وموقعها في الإقليم الثالث. قال ابن سعيد:
طولها ست وخمسون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة. وقال في «تقويم البلدان» : القياس أن طولها ثمان وخمسون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة. وهي بلدة صغيرة أكثر دخولا في البر من الكرك، ذات عيون وجداول تجري، وبساتين وأشجار، وفواكه مختلفة. قال في «العزيزيّ» : ولها قلعة مبنية بالحجر الأبيض على تلّ مرتفع أبيض مطلّ على الغور من شرقيه. قال في «تقويم البلدان» : وينبع من تحت قلعتها عينان: إحداهما عن يمينها والأخرى عن يسارها كالعينين للوجه يجريان للبلد، ومنهما شرب أهلها وبساتينها. قال: وكانت بأيدي الفرنج مع الكرك وفتحت بفتحها، وأقطعها السلطان صلاح الدين مع الكرك لأخيه العادل فأعطاهما لابنه المعظّم عيسى؛ فاعتنى بأمرهما وجلب إلى الشّوبك
стр. 1877
غرائب الأشجار حتّى تركها تضاهي دمشق في بساتينها وتدفّق أنهارها وتزيد بطيب مائها.
قلت: وذكر في «مسالك الأبصار» لها عملين آخرين.
الثالث- (عمل زغر) - بضم الزاي وفتح الغين المعجمتين وفي آخرها راء مهملة- وهي مدينة قديمة متصلة بالبادية سميت بزغر بنت لوط ﵇.
قال في «تقويم البلدان» : وهي حيث الطول سبع وخمسون درجة وعشر دقائق، والعرض ثلاثون درجة وكسر.
الرابع- (عمل معان) بضم الميم «١» وفتح العين المهملة وألف ثم نون.
قال ابن حوقل: وهي مدينة صغيرة كان يسكنها بنو أميّة ومواليهم. قال في «مسالك الأبصار» : وقد خربت هي وعملها ولم يبق بها أحد، وتعرف بمعان بن لوط ﵇. قال في «كتاب الأطوال» : وهي حيث الطول سبع وخمسون درجة والعرض ثلاثون درجة. قال في «تقويم البلدان» : وبينها وبين الشّوبك مرحلة.
الطّرف الخامس من الفصل الثاني، من الباب الثالث، من المقالة الثانية، فيمن ملك البلاد الشامية، وملوكها على قسمين
القسم الأول ملوكها قبل الإسلام
ولم يزل مجموعا قبل الإسلام لملك واحد: إما بمفرده وإما مع غيره.
وملوكه في الجاهلية على أربع «٢» طبقات.
стр. 1878
الطبقة الأولى ملوكها من الكنعانيّين
وهم بنو كنعان بن مازيع بن حام بن نوح ﵇، وقيل هم من ولد سام ابن نوح. وكان كنعان قد نزل الشأم بجهة فلسطين عند تبلبل الألسنة بعد الطّوفان، وتوارثها بنوه بعد ذلك، وكان كل من ملك منهم يلقب بجالوت إلى أن انتهى الملك إلى رجل منهم اسمه كلياذ، وهو جالوت الذي قتله داود ﵇، وبقتله تفرّق بنو كنعان وباد ملكهم وزال. وكان في خلال ذلك بتيماء من أطراف الشأم ملوك من العمالقة، وهم بنو عمليق بن لاوذ بن سام «١» بن نوح ﵇، انتقلوا إليه من الحجاز، وهم الذين قاتلهم موسى ﵇؛ وكان آخر من ملك منهم الشأم والحجاز الأرقم بن الأرقم الذي قتله بنو إسرائيل حين وجّههم موسى ﵇ في آخر عمره إلى الحجاز على ما سيأتي ذكره في الكلام على ملوك المدينة إن شاء الله تعالى.
الطبقة الثانية ملوكها من بني إسرائيل
وأولهم (طالوت) الذي ذكره الله تعالى في القرآن بقوله: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
«٢» واسمه شاول بن قيس، ولم يكن لهم قبل ذلك ملك بل حكّام وقضاة يحكمون؛ وبقي حتّى قتل في قتال الفلسطينيّين.
وملك بعده (داود ﵇ وكانت دار ملكه بالقدس؛ وفتح فتوحات كثيرة من أرض فلسطين وعمان ومأرب وحلب ونصيبين وغير ذلك، فأقام في الملك أربعين سنة.
стр. 1879
وتولى ذلك بعده ابنه (سليمان ﵇ وعمره اثنتا عشرة سنة، وعمر بيت المقدس وفرغ منه في سبع سنين، وتوفّي لأربعين سنة من ملكه.
وملك بعده ابنه (رحبعم) على سبطين من بني إسرائيل خاصّة، وخرج عنه عشرة أسباط فملّكوا عليهم غيره، وبقي في الملك سبع عشرة سنة.
[وملك بعده ابنه (أثيا) وهلك لثلاث سنين «١» ] .
وملك بعده ابنه (أسا) إحدى وأربعين سنة وتوفي.
فملك بعده ابنه (يهو شافاظ) خمسا وعشرين سنة وتوفي.
فملك بعده ابنه (يهورام) ثمان سنين وتوفي.
فملك بعده ابنه (أحزياهو) ستين سنة، وتوفّي فبقي الملك شاغرا فحكمت فيه امرأة ساحرة اسمها غثليا «٢» فأقامت في الملك سبع سنين.
ثم ملك بعدها (بؤاش) فأقام في الملك أربعين سنة ومات.
فملك بعده ابنه (أمصياهو) تسعا وعشرين سنة وتوفّي.
فملك بعده (عزّياهو) اثنتين وخمسين سنة وتوفي.
فملك بعده ابنه (يؤثم) «٣» ستّ عشرة سنة؛ ويقال إن يونس ﵇ كان في زمنه.
ثم ملك بعده ابنه (آحاز) ستّ عشرة سنة أيضا، وكانت الحرب بينه وبين ملك دمشق؛ وفي زمنه كان شعيب «٤» ﵇، وتوفي.
فملك بعده ابنه (هو حزقيّا) وانقاد له بقية الأسباط فملك جميعهم، وأقام في الملك تسعا وعشرين سنة ثم توفي.
стр. 1880
فملك بعده ابنه (منشّا) خمسا وخمسين سنة ثم توفي.
فملك بعده ابنه (أمون) سنتين [وقيل ثنتي عشرة] «١» سنة وتوفي.
فملك بعده ابنه (يوشيا) إحدى وثلاثين سنة، وجدّد عمارة بيت المقدس، ثم توفي.
فملك بعده ابنه (يهوياجور) ثلاثة أشهر، وغزاه فرعون مصر فأخذه أسيرا.
وملك بعده أخوه (يهو ياقيم) إحدى عشرة سنة ودخل تحت طاعة بخت نصّر، ثم استخلف بخت نصّر مكانه ابنه (يخنيو) بن يهو ياقيم فأقام مائة يوم.
ثم استخلف مكانه عمّه (صدقيا) إحدى عشرة سنة، فأقام على طاعة بخت نصّر تسع سنين، ثم عصى عليه فجهز إليه جيشا ففتح المقدس بالسيف وحرّقه وهدم بيت المقدس الذي بناه سليمان ﵇ وأخذ صدقيا المذكور أسيرا، وهو آخر من ملك منهم. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
«٢» الآية.
الطبقة الثالثة ملوكها من الفرس
قد تقدّم في الكلام على ملوك مصر أن بخت نصّر كان نائبا لبهراسف ملك الفرس إلى حين غلبته على الشام فاستقر الشأم في مملكة الفرس مع مصر من لدن بهراسف المذكور إلى غلبة الإسكندر على دارا ملك الفرس على ما تقدّم في الكلام على ملوك مصر، وفي خلال ذلك عمر بيت المقدس بعد أن بقي سبعين سنة خرابا من تخريب بخت نصّر. واختلف فيمن عمره، فقيل أردشير، وقيل ابنه
стр. 1881
دارا؛ واليهود تسمّي الذي عمره من الفرس كيرش ويقال كورش «١» .
الطبقة الرابعة ملوكها من اليونان
وأول من ملك الشّأم منهم الإسكندر بن فيلبس حين ظهر على ملوك الفرس مضافا إلى مصر، وبقي على ذلك حتّى مات، فملك بعض الشام مع العراق انطياخس، وملك بعضه مع مصر البطالسة من ملوك اليونان من ولد بطليموس المنطيقي إلى حين انقراضهم بقتل أغشطش ملك الروم قلوبطرا آخر ملوكهم بمصر على ما تقدّم ذكره في الكلام على ملوك الديار المصرية.
الطبقة الخامسة ملوكها من الروم
وأول من ملكها منهم أغشطش المقدّم ذكره حين غلب على قلوبطرا آخر ملوكهم، وبقي بأيدي الرّوم إلى حين الفتح الإسلامي، يتداولونه مع مصر ملكا بعد ملك على ما تقدّم في الكلام على ملوك الديار المصرية.
القسم الثاني من ملوك الشام ملوكه «٢» في الإسلام؛ وهم على ضربين
الضرب الأول عمّال الصحابة رضوان الله عليهم فمن بعدهم من نوّاب الخلفاء إلى حين استيلاء الملوك عليه
وأول من وليه في الإسلام (أبو عبيدة بن الجرّاح) ﵁، عند فتحه في خلافة أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب ﵁، ثم صرف عنه ووليه
стр. 1882
(معاوية بن أبي سفيان) عن عمر بن الخطاب ﵁ أيضا، فبقي إلى أن سلّم الحسن إليه الأمر ونزل له عن الخلافة في سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وتوالت عليه خلفاء بني أميّة، واختاروه دارا لخلافتهم من لدن معاوية وإلى انقراض دولتهم بقتل (مروان بن محمد) آخر خلفائهم على ما تقدّم ذكره في الكلام على من ولي الخلافة.
ثم كانت دولة بني العباس فوليها في خلافة السّفّاح عمّه (عبد الله بن عليّ ابن عبد الله بن عباس) في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فبقي أيام السفّاح وبعض أيام المنصور بعده، ثم صرفه المنصور بولاية (أبي مسلم الخراساني) الشام ومصر في سنة سبع وثلاثين ومائة، ثم قتله المنصور بعد ذلك في السنة المذكورة. وتوالى عليه بعد ذلك عمّال خلفاء بني العباس إلى أن وليها (عبد الصمد) «١» بن عليّ، ثم عزله الرشيد «٢» وولّى مكانه (إبراهيم بن صالح بن عليّ) ثم توالت عليه العمّال إلى أن غلب عليه (أحمد بن طولون) مع مصر على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
الضرب الثاني من وليها ملكا
قد تقدّم أن القواعد العظام بالشأم ستّ قواعد: وهي دمشق، وحلب، وحماة، وأطرابلس، وصفد، والكرك. وكل قاعدة من القواعد الست تشتمل على مملكة.
فأما (دمشق) فأول ملوكها (أحمد بن طولون) صاحب مصر بعد موت مقطعها أماجور في سنة أربع وستين ومائتين؛ وذلك أول اجتماع مصر والشأم
стр. 1883
لملك واحد في الإسلام؛ ثم ملكها بعده مع مصر ابنه (خمارويه) ؛ ثم (هارون «١» بن خمارويه) ، وكان طغج بن جف نائبا عنهما بها، وفي أيام هارون تغلبت القرامطة على دمشق؛ ثم انتزعها منهم (المكتفي بالله) خليفة بغداد في سنة إحدى وتسعين ومائتين، وأقام عليها (أحمد بن كيغلغ) أميرا، فبقي بها بقية أيام المكتفي، ثم أيام المقتدر، ثم أيام الظاهر. فلما ولي الراضي الخلافة، عزله عنها في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وولّى عليها (الأخشيد) وهو محمد بن طغج بن جف، وذلك قبل أن يلي مصر في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة فاستناب على دمشق بدرا الأخشيديّ، فانتزعها منه (محمد بن رائق) في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، واستخلف عليها (أبا الحسين أحمد بن عليّ بن مقاتل) في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ثم انتزعها منه (الأخشيد) المقدّم ذكره بعد ذلك وبقيت معه حتّى مات في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فوليها بعده ابنه (أنوجور) وهو صغير، وقام بتدبير دولته كافور الأخشيديّ الخادم، ثم انتزعها منه (سيف الدولة بن حمدان) صاحب حلب الآتي ذكره، ثم انتزعها منه (كافور الأخشيديّ) المقدّم ذكره وولّى عليها بدرا الأخشيديّ الذي كان بها أولا، فأقام بها سنة؛ ثم وليها (أبو المظفّر بن طغج، ثم لما مات أنوجور بن طغج، ملكها مع مصر أخوه (عليّ بن طغج) ثم (كافور) بعده، ثم (أحمد بن عليّ بن الأخشيد) بعده، وهو آخر من ملك منهم على ما تقدّم في الكلام على ملوك مصر.
ثم كانت الدولة الفاطمية بمصر: فملكها «٢» (جوهر) قائد المعزّ الفاطميّ وخطب بها لمولاه المعز وأذّن بحيّ على خير العمل في سنة تسع وخمسين
стр. 1884
وثلاثمائة، وقطعت الخطبة العباسية منها، وأقام بها جعفر بن فلاح نائبا، ثم تغلبت القرامطة عليها في سنة ستين وثلاثمائة، ثم اقتلعها منهم (المعزّ) وولّى عليها ريّان الخادم؛ ثم غلب عليها (افتكين) «١» مولى معز الدولة بن بويه الدّيلميّ، وقطع الخطبة منها للمعزّ الفاطميّ، وخطب لخليفة بغداد في سنة أربع وستين وثلاثمائة؛ ثم انتزعها (المعز الفاطميّ) يعد ذلك وقبض عليه وأحضره معه إلى مصر؛ ثم بعد موت المعز وولاية ابنه العزيز تغلب عليها شخص اسمه (قسام) «٢» إلا أنه كان يخطب فيها للعزيز؛ ثم انتزعها منه (العزيز) وقرر فيها (بكتكين) «٣» في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة؛ ثم انتزعها منه (بكجور) «٤» مولى قرعويه صاحب حلب بأمر العزيز الفاطميّ صاحب مصر في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة؛ ثم انتزعها منه وقرر فيها (منيرا الخادم) »
في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة؛ ثم استعمل الحاكم بن العزيز الفاطميّ عليها (أبا محمد الأسود) في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ثم انتزعها منه (أنوش تكين) الدّزبريّ «٦» بأمر المستنصر الفاطميّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثم أمر «٧» بالخروج عن
стр. 1885
طاعته في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة؛ فخرج عنها وفسد أمرها بذلك؛ ثم تغلب عليها (أتسز بن أرتق) الخوارزميّ أحد أمراء السلطان ملكشاه السّلجوقيّ في سنة ثمان وستين وأربعمائة، وقطع الخطبة بها للمستنصر الفاطميّ وخطب للمقتدي العباسيّ، ومنع من الأذان بحيّ على خير العمل، ولم يخطب بعد ذلك بالشام لأحد من الفاطميين «١» ، ثم غلب عليها (تتش بن ألب أرسلان) بن داود بن ميكائيل بن سلجوق، وملكها في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وتوفي؛ فملكها بعده ابنه (دقاق) وأشرك معه في الخطبة أخاه رضوان صاحب حلب مقدّما لرضوان في الذكر في الخطبة بعد حرب جرت بينهما، وتوفي دقاق سنة تسع وتسعين وأربعمائة، فخطب طغتكين أتابك دولته لابن دقاق، وهو طفل عمره سنة واحدة، ثم قطع الخطبة له وخطب لعمه بلتاش بن تتش، ثم قطع الخطبة لبلتاش وأعاد الخطبة للطفل، وهو آخر من خطب له بدمشق من بني سلجوق؛ ثم استقر (طغتكين) المقدّم ذكره في ملك دمشق بنفسه، وبقي حتّى توفي في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وملك بعده ابنه (تاج الملوك توري) بعهد من أبيه، وتوفي سنة ست وعشرين وخمسمائة؛ وملك بعده ابنه (شمس الملوك إسماعيل) بعهد من أبيه.
ثم ملك بعده أخوه (شهاب الدين محمود بن توري) فبقي حتّى قتل في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وملك بعده ابنه (مجير الدين أرتق) وفي أيامه تغلبت الفرنج على ناحية دمشق.
стр. 1886
ثم انتزعها منهم الملك العادل (نور الدين محمود بن زنكي) المعروف بنور الدين الشهيد وملكها في سنة تسع وأربعين وخمسمائة، واجتمع له ملك سائر الشام معها، وهو الذي بنى أسوار مدن الشام حين وقعت بالزلازل كدمشق وحماة وحمص وحلب وشيزر وبعلبكّ وغيرها؛ وتوفي فملك بعده ابنه (الملك الصالح إسماعيل) وعمره إحدى عشرة سنة، وبقي بها حتّى انتزعها منه السلطان (صلاح الدين يوسف بن أيوب) صاحب مصر في سنة سبعين وخمسمائة، وقرر فيها أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب؛ ثم استخلف عليها السلطان صلاح الدين بعد ذلك ابن أخيه عزّ الدين (فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب) في سنة ست وسبعين وخمسمائة؛ ثم صرفه عنها وقرّر فيها ابنه الملك الأفضل (نور الدين عليّا) ؛ وهو الذي وزّر له الوزير ضياء الدين بن الأثير صاحب «المثل السائر» .
ثم انتزعها منه أخوه الملك العزيز (عثمان ابن السلطان صلاح الدين) صاحب مصر بعد وفاة أبيه بمعاضدة عمه العادل أبي بكر في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، والخليفة يومئذ ببغداد الناصر لدين الله، وكان يميل إلى التشيّع، فكتب إليه الأفضل عليّ يستجيشه على أخيه العزيز عثمان وعمه العادل أبي بكر؛ من شعره:
مولاي! إنّ أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد غصبا بالسّيف حقّ علي
فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقي ... من الأواخر ما لاقى من الأول
فكتب إليه الناصر لدين الله في جوابه:
غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن ... بعد النبيّ له بيثرب ناصر
فاصبر فإنّ غدا عليك حسابهم ... وابشر فناصرك الإمام النّاصر
ولكنه لم يجاوز القول إلى الفعل؛ ثم سلمها العزيز بعد ذلك لعمه (العادل أبي بكر) فقرّر فيها ابنه الملك المعظم عيسى مضافة إلى ما بيده من الكرك والشّوبك، وكان يخطب فيها لأبيه العادل، ثم لأخيه الكامل محمد صاحب مصر، وبقي حتّى توفي في سنة أربع وعشرين وستمائة، وملك بعده ابنه (الملك الناصر
стр. 1887
صلاح الدين داود) ، وهو صغير.
ثم انتزعها منه الملك الناصر (محمد بن العادل أبي بكر) صاحب مصر واستخلف فيها أخاه الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن العادل أبي بكر، فبقي حتّى توفي في سنة خمس وثلاثين وستمائة.
وملكها بعده أخوه (الملك الصالح إسماعيل بن العادل أبي بكر) بعهد منه [فانتزعها منه الملك الكامل بن العادل أبي بكر] «١» في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة وتوفي «٢» في السنة المذكورة.
فملك بعده الملك الجواد (يونس بن مودود) «٣» بن العادل أبي بكر.
ثم انتزعها منه الملك الصالح (نجم الدين أيوب) بن العادل أبي بكر في سنة ست وثلاثين وستمائة، ثم أقام فيها الملك المغيث فتح الدين عمر نائبا عنه.
ثم انتزعها منه (الملك الصالح إسماعيل بن العادل أبي بكر) صاحب بعلبكّ في سنة سبع وثلاثين وستمائة.
ثم انتزعها منه الملك الصالح (نجم الدين أيوب) بن الكامل محمد صاحب مصر وتسلمها له (معين الدين بن الشيخ) في سنة ثلاث وأربعين وستمائة وتوفي قبل أن يتسلمها فتسلّمها له حسام الدين بن أبي عليّ في السنة المذكورة، ولم تزل بيد نوّاب الصالح أيوب حتّى مات في سنة سبع وأربعين وستمائة.
ثم ملكها بعد وفاته (الملك الناصر يوسف) بن العزيز محمد صاحب حلب في سنة ثمان وأربعين وستمائة، فبقي بها إلى أن غلب عليها هولاكو في سنة
стр. 1888
ثمان وخمسين وستمائة، وكان آخر أمر الناصر المذكور أنه لحق «١» بهولاكو المذكور فأقام عنده مدّة ثم قتله.
ثم كانت الدولة التركية فملكها منهم (الملك المظفّر قطز) صاحب مصر حين غلبته التتار على عين جالوت، ثم توالى عليها نوّاب ملوك الترك من لدن المظفر قطز وإلى سلطنة (الناصر فرج) بن الظاهر برقوق في زماننا على ما تقدّم ذكره في الكلام على ملوك الديار المصرية؛ ولم أقف على أسماء نوّابها لطول المدة وقلة اعتناء المؤرّخين بذكر أسمائهم.
وأما حلب فقد تقدّم أن منزل الجند في ابتداء الإسلام كان بقنّسرين، ثم طرأت عليها حلب بعد ذلك وأضعفتها. ولعل ابتداء أمرها كان في ابتداء الدولة الطّولونية، وقد كان أحمد بن طولون استولى عليها حين استيلائه على دمشق وصارت في ملكه تبعا للديار المصرية كدمشق. وكان بها نوّابه ثم نوّاب ابنه خمارويه، ثم نواب جيش بن خمارويه، ثم هارون بن خمارويه في نيابة طغج ابن جفّ عن هارون وجيش المذكورين؛ ثم كانت مع دمشق في نيابة أحمد بن كيغلغ، ثم في نيابة الأخشيد محمد بن طغج بن جف قبل أن يلي مصر، ثم في نيابة بدر الأخشيدي على ما تقدّم في الكلام على مملكة دمشق.
ثم انتزعها من بدر الأخشيدي (سيف الدولة بن حمدون) التغلبي الربعيّ؛ وملكها في سنة ثلاث وثلاثمائة، وبقي بها حتّى توفي في سنة ست وخمسين وثلاثمائة؛ وملكها بعده ابنه (سعد الدولة أبو المعالي شريف) .
ثم انتزعها منه (قرعويه) غلام أبيه في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ثم غلب عليها (بكجور) غلام قرعويه المذكور بعد ذلك واقتلعها منه.
стр. 1889
ثم انتزعها منه (سعد الدولة) المقدّم ذكره، ثم تقلد بها أبو عليّ بن مروان من الخليفة الفاطميّ يومئذ بمصر في سنة ثمانين وثلاثمائة ولم يدخلها، وبقيت بيد سعد الدولة المذكور حتّى توفي بالفالج في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
ثم ملك بعده ابنه (أبو الفضل) مكانه.
ثم انتزعها منه (أبو نصر بن لؤلؤ) وخطب بها للحاكم الفاطميّ، ثم أمره الحاكم بتسليمها إلى نوابه بها فتسلموها منه واستقرّت بأيديهم حتّى انتهت إلى نائب من نوابه اسمه (عزيز الملك) فبقي بها بقية أيام الحاكم وبعض أيام ابنه الظاهر؛ ثم وليها عن الظاهر رجل يقال له (ابن شعبان) ثم تغلب عليها (صالح بن مرداس) أمير بني كلاب في سنة أربع وعشرين وأربعمائة؛ ثم قتل في أيام الظاهر الفاطميّ فملكها بعده (شبل الدولة نصر بن صالح) .
ثم انتزعها منه (أنوش تكين الدّزبريّ) بأمر المستنصر العلويّ في شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وبقي حتى توفي في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة؛ وملكها بعده (معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس) ثم ملك قلعتها بعد ذلك في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة؛ ثم تسلمها منه مكين الدولة (الحسن بن عليّ بن ملهم) في سنة تسع وأربعين وأربعمائة بصلح وقع بينه وبين الفاطميين على ذلك.
ثم انتزعها منه (محمود بن شبل الدولة) بن صالح المقدّم ذكره، وملك قلعتها في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
ثم انتزعها منه (معز الدولة ثمال بن صالح) في ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وبقي بها حتّى توفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
وملكها بعده أخوه (عطية بن صالح) في السنة المذكورة.
ثم انتزعها منه ابن اخيه (محمود بن شبل الدولة) المقدّم ذكره في رمضان
стр. 1890
سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وبقي بها حتّى توفي في ذي الحجّة سنة ثمان وستين وأربعمائة.
وملكها بعده ابنه (نصر بن محمود) ثم قتله التّركمان.
وملكها بعده أخوه (سابق بن محمود) .
ثم انتزعها منه شرف الدولة (مسلم بن قريش) صاحب الموصل، وقتل في صفر سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
وملكها بعده أخوه (إبراهيم بن قريش) .
ثم انتزعها منه (تتش بن ألب أرسلان) السّلجوقيّ صاحب دمشق في السنة المذكورة.
ثم انتزعها منه (السلطان ملكشاه السلجوقيّ) وسلمها إلى قسيم الدولة آقسنقر؛ ثم استعادها (تتش بن ألب أرسلان) المقدّم ذكره بعد موت ملكشاه واستضافها إلى دمشق، وانبسط ملكه حتّى ملك بعد ذلك أذربيجان، وبقي حتّى قتل في صفر سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
وملكها بعده ابنه (رضوان) «١» في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وبقي حتّى توفي في سنة سبع وخمسمائة.
وملكها بعده ابنه (سلطان شاه بن رضوان) .
ثم انتزعها منه (ايلغازي بن أرتق) صاحب مادرين وسلمها إلى ولده حسام
стр. 1891
الدين تمرتاش؛ ثم غلب عليها (سليمان بن أرتق) وعصى بها على أبيه فانتزعها أبوه منه وسلّمها إلى ابن أخيه (سليمان بن عبد الجبّار بن أرتق) في رمضان سنة ست عشرة وخمسمائة.
ثم انتزعها منه عمه (بلك بن بهرام بن أرتق) ، وبقي بها حتّى قتل في سنة سبع عشرة وخمسمائة؛ وملكها بعده ابن عمه (تمرتاش بن ايلغازي) في ربيع الأول من السنة المذكورة؛ ثم حاصرها الفرنج، وهي في يده فخلصها منهم آقسنقر البرسقيّ صاحب الموصل، وملكها مع ماردين في السنة المذكورة، وبقي حتّى قتلته الباطنية في سنة عشرين وخمسمائة.
وملكها بعده ابنه (عز الدين مسعود) واستخلف بها أميرا من أمرائه اسمه قايماز، ثم استخلف عليها بعده رجلا اسمه كيغلغ.
ثم انتزعها منه (سليمان بن عبد الجبار) بن أرتق المقدّم ذكره.
ثم انتزعها منه (عماد الدين زنكي) صاحب الموصل في المحرّم سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وملك معها حماة وحمص وبعلبكّ، وبقي حتّى قتله غلمانه في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
ثم ملك بعده ابنه الملك العادل (نور الدين محمود) وبقي إلى أن توفّي.
وملك بعده ابنه (الصالح إسماعيل) فبقي بها بعد ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب دمشق حتّى توفّي بها في سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
وملكها بعده بوصية منه ابن عمه (عز الدين مسعود) بن مودود بن زنكي بن مودود في السنة المذكورة.
ثم انتزعها منه السلطان (صلاح الدين يوسف بن أيوب) في سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وقرّر فيها ابنه الظاهر غياث الدين غازي.
ثم انتزعها منه وسلمها لأخيه (العادل أبي بكر بن أيوب) في السنة المذكورة، ثم أعاد إليها ابنه الظاهر غازي المقدّم ذكره في سنة اثنتين وثمانين
стр. 1892
وخمسمائة، فبقي بها حتّى توفّي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة.
وملكها بعده ابنه (الملك العزيز محمد) فبقي بها حتّى توفّي في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة.
ثم ملكها بعده ابنه الملك (الناصر يوسف) وعمره سبع سنين ولم تزل بيده حتّى استولت عليها التتار في سنة ثمان وخمسين وستمائة.
ثم كانت الدولة التركية. فكان أول من ملكها من ملوك الترك (المظفّر قطز) حين كسر التتار على عين جالوت على ما تقدّم ذكره في الكلام على مملكة دمشق، ثم توالى عليها نواب ملوك الترك من لدن المظفر قطز وإلى زماننا في سلطنة الناصر فرج بن الظاهر برقوق على ما تقدّم ذكره في الكلام على مملكة الديار المصرية.
وأما حماة. فقد تقدّم في الكلام على قواعد الشام أن الذكر في القديم إنما كان لحمص، وإنما تنبّهت حماة في الذكر في الدولة الأتابكية: عماد الدين زنكي. وذلك أن حماة كانت تبعا لغيرها من الممالك، تارة تضاف إلى دمشق، وتارة إلى حلب.
فكانت مع دمشق بيد (طغتكين) أتابك دولة رضوان بن تتش السلجوقيّ في سنة تسع وخمسمائة.
ثم انتزعها منه السلطان (محمد بن ملكشاه السلجوقيّ) في السنة المذكورة، وسلمها للأمير (فيرخان بن قراجا) .
ثم ملكها (توري بن طغتكين) وقرر بها ابنه سونج فبقيت بيده حتّى انتزعها منه عماد الدين زنكي في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
ثم انتزعها منه بعد ذلك (تاج الملوك إسماعيل بن توري) بن طغتكين السلجوقيّ في سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
ثم ملكها (العادل نور الدين محمود بن زنكي) مع دمشق وحلب وغيرهما
стр. 1893
في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة؛ ثم صارت بعده مع غيرها من البلاد الشامية إلى ابنه (الصالح إسماعيل) فبقيت بيده حتّى انتزعها منه السلطان (صلاح الدين يوسف بن أيوب) في سنة سبعين وخمسمائة، وقرّر فيها خاله شهاب الدين الحارمي، ثم قرّر فيها أخاه تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب في سنة أربع وسبعين وخمسمائة، فبقيت بيده حتّى توفّي في سنة سبع وثمانين وخمسمائة.
فوليها بعده ابنه الملك المنصور (ناصر الدين محمد) فبقي بها حتّى انتزعها منه أخوه (الملك المظفر محمود) في سنة ست وعشرين وستمائة، فبقي بها حتّى توفي في سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
ووليها بعده ابنه (الملك المنصور محمد) فبقي حتّى غلب عليها هولاكو ملك التتار مع دمشق وحلب وغيرهما، فقرّر «١» بها المظفر قطز صاحب مصر بعد هزيمة التتار، فبقي بها حتّى توفي في سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
فوليها بعده ابنه (المظفر شادي) عن المنصور قلاوون صاحب مصر بعهد منه، وبقي بها حتّى توفي في سنة ثمان وتسعين وستمائة في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون في سلطنته الثانية.
فولّى الملك الناصر مكانه (قراسنقر) أحد أمرائه نائبا عليها، وكان العادل كتبغا بعد خلعه من السلطنة قد استقر نائبا بصرخد فنقله الملك الناصر محمد بن قلاوون اليها بعد هزيمة غازان ملك التتار، وجعله نائبا بها في سنة اثنتين وسبعمائة، ومات بعد ذلك.
فولّى الملك الناصر مكانه في نيابتها (قبجق) أحد أمرائه ثم صرفه عنها وولّى مكانه (أستدمر الكرجي) ثم صرفه عنها بعد عوده من الكرك.
وولّى فيها الملك المؤيد (عماد الدين إسماعيل) بن الأفضل عليّ، بن المظفر عمر سلطنة على عادة من تقدّمه فيها من الملوك الأيوبية، وكتب له بذلك عهدا عنه، فبقي بها إلى أن توفّي في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
стр. 1894
فولّى السلطان الملك الناصر مكانه ابنه (الملك الأفضل محمد) وكتب له بذلك عهدا أيضا، فبقي بها حتّى أزاله قوصون أتابك العساكر في سلطنة المنصور أبي بكر بن الناصر محمد بن قلاوون في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
وولّى مكانه الأمير (طقزدمر) نائبا بها، واستقرت نيابة إلى الآن، يتوالى عليها نواب ملوك مصر نائبا بعد نائب إلى زماننا كغيرها من الممالك الشامية، وانقطعت مملكة بني أيوب من الشام بذلك.
وأما أطرابلس، فكان قد تغلب عليها قاضيها أبو عليّ بن عمّار وملكها وطالت مدّته فيها.
ثم انتزعها منه (المستنصر الفاطميّ) خليفة مصر مع غيرها من السواحل الشامية، فبقيت بيده حتّى غلب عليها القومص «١» فملكها في سنة ثلاث وخمسمائة، فبقيت في أيدي الفرنج من حينئذ إلى أن فتحها «الملك المنصور قلاوون» أحد ملوك الديار المصرية في سنة ثمان وثمانين وستمائة بعد أن مضى عليها في يد الفرنج مائة وخمس وثمانون سنة وأعجز فتحها من مضى من ملوك بني أيوب فمن بعدهم. ومن حين فتحها جعلت نيابة، وتوالى عليها نواب ملوك مصر من لدنه إلى زماننا.
وأما صفد، فقد تقدّم في الكلام على قواعد الممالك الشامية أنها كانت في القديم قرية وأن الفرنج الدّموية بنتها واستحدثت حصنها في سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
стр. 1895
ثم فتحها (الظاهر بيبرس) بعد ذلك في رابع عشر شوال سنة أربع وستين وستمائة، وقرّر بها الأمير كيغلدي العلائيّ نائبا، وتوالى عليها بعد ذلك نواب ملوك مصر من لدن الظاهر بيبرس وإلى زماننا في سلطنة الملك الناصر فرج بن الظاهر برقوق.
وأما الكرك، فقد تقدّم أن قلعتها كانت ديرا لرهبان، وكانت بيد الفرنج، وأن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة أربع وثمانين وخمسمائة فتحها، وقرّر فيها أخاه (الملك العادل أبا بكر بن أيوب) فبقيت بيده إلى أن مات السلطان صلاح الدين، فقرّر فيها ابنه (الملك المعظم عيسى) فبقيت في يده إلى أن استضاف إليها دمشق، وتوفّي في سنة أربع وعشرين وستمائة.
وملكها بعده ابنه (الملك الناصر صلاح الدين داود) في سنة ست وعشرين وستمائة، وبقي إلى سنة سبع وأربعين وستمائة، فاستخلف عليها ابنه (الملك المعظم عيسى) بعد أن أخذ منه غالب بلاده وفرّ بنفسه «١» .
ثم انتزع (الصالح نجم الدين أيوب) الكرك من المعظم عيسى بن الناصر داود في السنة المذكورة، وأقام بها بدر الدين الصوابي نائبا عنه، وبقي الناصر داود بعد ذلك مشرّدا في البلاد إلى أن مات في سنة خمس وخمسين وستمائة، وكان من أهل العلم والورع، وله شعر رائق، منه:
ألا ليت أمّي أيّم طول دهرها ... ولم يقضها ربّي لمولى ولا بعل!
ويا ليتها لما قضاها لسيّد ... لبيب أريب طيّب الفرع والأصل،
قضاها من اللاتي خلقن عواقرا ... ولا بشّرت يوما بأنثى ولا فحل
ويا ليتها لمّا غدت بي حاملا ... أصيب من احتفّت عليه من الحمل
следующие страницы →