← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

عهد المسلمين، سلام على وليّ عهد المسلمين؛ فإني أحمد إليه الله الذي لا إله إلّا هو، وأسأله أن يصلّي على رسوله ﷺ . أما بعد: أطال الله بقاء وليّ العهد، ويختمه بقوله: والسلام على وليّ عهد المسلمين ورحمة الله وبركاته» أو نحو ذلك. وأما على المصطلح الذي حدث بعد ذلك، فقد ذكر المقرّ الشهابيّ بن فضل الله في كتابه «التعريف» أن رسم المكاتبة إلى وليّ العهد بالخلافة: ضاعف الله تعالى جلال الجانب الشريف، المولويّ، السيديّ، النّبويّ، الفلانيّ؛ ثم الدعاء المعطوف. وأبدل في «التثقيف» لفظ الجانب بالجناب. والخطاب له بمولانا وسيدنا وليّ العهد ونحو ذلك. والتعبير عن المكتوب عنه ب «الخادم يقبل العتبات الشريفة أو اليد الشريفة» أو نحو ذلك. قال في «التثقيف» : والعلامة إليه «الخادم» والعنوان «الجناب الشريف» وبقية الألقاب المذكورة إلى آخرها. قال: وهو «١» أحسن من الجناب: لعدم اشتراك غيره معه فيه بخلاف الجناب. قال: وهذا أيضا على عادة من تقدّم من الملوك، أما في زماننا وقبله بمدّة مديدة، فلم يتفق وجود وليّ عهد للخلافة؛ وبتقدير وجوده فإذا لم يكن الخليفة يكاتب في هذا الأيام فكيف بوليّ عهده. وهذه صدور مكاتبات إليه أوردها في «التعريف» . صدر: ضاعف الله تعالى جلال الجانب وأطلع مع وجود الشمس بدره التّمام، وأحوج مع زاخر الحبر منه إلى مدد الغمام، وقدّمه إماما على الناس وأطال بقاء سيدنا أبيه الإمام؛ ولا عدم منه مع نظر والده الشريف جميل النظر، ولا برح صدر دسته «٢» العليّ إذا غاب وثانيه إذا حضر؛ ولا زال الزمان مختالا من جود

стр. 3432

وجودهما لا عرّف الله الأنام قدره إلا بالزّهر والثّمر، ولا زاد فيض كرم إلا وهو من كفّ أبيه فاض أو من وبله العميم انهمر. الخادم يخدم تلك العتبات الباذخة الشرف، الناسخة بما وجده من الخير في تقبيلها قول من قال: لا خير في السّرف. وينهي ولاء ما عقد على مثله ضمير، ولا انعقد شبيهه لولّي عهد ولا أمير؛ وإخلاصه في انتماء أشرق منه على الجبين، وأشرف فرآه فرضا عليه فيما نطق به القرآن ورقم في الكتاب المبين. صدر آخر: أعز الله أنصار الجانب الشريف، ولا حجب منه سرّ ذلك الجلال، ولا معنى ذلك البدر المشرق منه في صورة الهلال، ولا فيض ذلك السحاب المشرع منه هذا المورد الزّلال، ولا تلك المآثر التي دلّ عليها منه كرم الخلال، ولا تلك الشجرة المفرّعة ولا ما امتد منها به من الغصن الممتدّ الظلال، ولا ذلك الإمام الذي هو وليّ عهده وهو أعظم من الاستقلال. الخادم يقبّل تلك اليد موفيا لها بعهده [ومصفيا منها لورده] «١» ومضفيا منها جلابيب الشرف على عطفه، وحسبه فخارا أن يدعى في ذلك المقام بعبده؛ ويترامى على تلك الأبواب، ويلثم ذلك الثرى ويرجو الثواب. صدر آخر: ولا زالت عهود ولايته منصوصة، وإيالته بعموم المصالح مخصوصة، وصفوف جيوشه كالبنيان مرصوصة، وقوادم أعدائه بالحوالق محصوصة «٢» ، وبدائع أنبائه فيما حلّقت إليه دعوته الشريفة مقصوصة [والوفود في أبوابه أجنحتها بالنّدى مبلولة مقصوصة] «٣» الخادم يجدّد بتلك الأعتاب خدمه، ويزاحم في تلك الرّحاب خدمه، ويقف في تلك الصّفوف لا تنقل عن الطاعة قدمه، ويتمثّل بين تلك الوقوف ويتميز عليهم

стр. 3433

إذا ذكر في السوابق قدمه؛ ويدلي بحجج سيوفه [التي أشهرها، وصروفه التي لاقى أشهرها، ومواقفه] «١» التي ما أنكرها الديوان العزيز مذ أثبتها، ولا حطّ رماحها مذ أنبتها، ولا محا سطورها، مذ كتبها، ليغيظ الأعداء ولا يشفي صدورها، منذ كبتها؛ وينهي كذا وكذا. صدر آخر: ولا زالت مواعيد الظّفر له منصوصة، ورؤوس من كفر بطوارقه «٢» مرضوضة، وصحائف الأيام عما يسرّ به الزمان فيه مفضوضة، وجفون عداه ولو اتصلت بمقل النجوم مغضوضة، وطوارق «٣» الأعداء التي تجنّهم منه بسيوفه معضوضة. الخادم يخدم أرضه المقدّسة بترامي قبله، وتقليب وجهه إلى قبله؛ ويتطوّف بذلك الحرم، ويتطوّل من فواضل ذلك الكرم؛ ويتطوّق بقلائد تلك المنن، وفرائد تلك المواهب التي إن لم تكن له وإلا فمن؛ فإنه، والله يشهد له، لا يعتقد بعد ولاء سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، والقيم بأمور الدنيا والدّين، ﵊، إلّا ولاءها، ولا يؤمّل بعد تلك الآلاء إلّا آلاءها؛ ولا يرجو من غير هذه الشجرة المباركة لأمله إثمارا، ولا لليله إقمارا؛ ولا لأيّامه حافظا، ولا لحال إقدامه في قدم صدق ولائه لافظا؛ قائما في خدم هذه الدولة القاهرة يجهد في منافعها [ويجدّ في كبت مدافعها] «٤» ويدّخر شفاعتها العظمى إذا جاءت كلّ أمة بشافعها، وينهي كذا وكذا.

стр. 3434

الطرف الثالث (من المصطلح المستقر عليه الحال ، في المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية إلى أهل المملكة: من مصر والشام والحجاز، وفيه ثلاثة مقاصد) المقصد الأول (في المكاتبات المفردة، وفيه مسلكان) المسلك الأول (في بيان رتب المكاتبات ورتب أهلها، وهي على ضربين) الضرب الأول (المكاتبات إلى الملوك على ما كان عليه الحال في الزمن المتقدّم مما لعلّه يعود مثله، وهي الدعاء للمقام، وفيه مكاتبتان) الأولى- المكاتبة إلى وليّ العهد بالسلطنة [وهي] «١» على ما ذكره في «التثقيف» : أعزّ الله تعالى أنصار المقام العالي، الملكيّ، الفلانيّ، الأخويّ، أو الولديّ، إن كان أخا أو ولدا. ثم الدعاء اللائق به، ثم يقال: «أصدرناها إلى المقام العالي ويطالع علمه الشريف» والعلامة «أخوه» سواء كان أخا أو غير أخ، و «والده» إن كان والدا. ولم يذكر تعريفه، والذي يظهر أنه يكتب له «وليّ العهد بالسلطنة الشريفة» . ولم يذكر قطع الورق لهذه المكاتبة، والذي يظهر أنه في قطع العادة على قاعدة المكاتبات إلى أهل المملكة. قال في «التثقيف» : ولعل هذه المكاتبة نظير ما كتب به إلى الملك الصالح علاء الدين عليّ ولد المنصور قلاوون: فإنه كان وليّ عهد أبيه المذكور، توفّي في حياته «٢» ثم قال: ورأيت

стр. 3435

أمثلة كثيرة صدرت عنه بخلاص الحقوق، وعلامته عليها «علي بن قلاوون» . الثانية- المكاتبة إلى صاحب حماة من بقايا الملوك الأيوبية قبل مصيرها نيابة «١» ، وآخر من كان منهم في الدولة الناصرية «محمد بن قلاوون» الملك الأفضل ناصر الدين محمد بن الملك المؤيّد عماد الدين إسماعيل «٢» ، لمّا صارت إليه بعد أبيه المذكور. ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التثقيف» في قطع العادة: «أعز الله تعالى أنصار المقام الشريف، العالي، السلطاني، الملكيّ، الأفضليّ، الناصريّ، ونحوهما» . ثم الدعاء، وبعده «أصدرناها إلى المقام الشريف» والعلامة «أخوه» وتعريفه «صاحب حماة» . قال في «التثقيف» : ولم يزل الحال على ذلك إلى أن عزل عنها الأفضل المشار إليه بعد الأيام الشّهيدية الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن السلطان الشهيد الناصر محمد بن قلاوون، واستقرّ بها بعده نائبا الأمير طغاي الحمويّ أمير مجلس «٣» كان، فبقيت نيابة بعده إلى الآن.

стр. 3436

الضرب الثاني (المكاتبات إلى من عدا الملوك من أرباب السيوف والأقلام وغيرهم ممن جرت العادة بمكاتبته، وفيه مهيعان) المهيع الأول (في رتب المكاتبات، وهي على عشر «١» درجات) الدرجة الأولى (الدعاء للمقرّ) «٢» وصورته على ما ذكره في «التثقيف» : «أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ الكريم «٣» ، العالي «٤» ، المولويّ «٥» ، الأميريّ، الكبيريّ «٦» ، العالميّ «٧» ،

стр. 3437

العادليّ «٨» ، المؤيّديّ «٩» ، الزّعيميّ «١٠» ، العونيّ «١١» ، الغياثيّ «١٢» ، المثاغريّ «١٣» ،

стр. 3438

المرابطيّ «١٤» ، الممهّديّ «١٥» ، المشيّديّ «١٦» ، الظّهيريّ «١٧» ، العابديّ «١٨» ،

стр. 3439

الناسكيّ «١» ، الأتابكيّ «٢» ، الكفيليّ «٣» ، الفلانيّ؛ معزّ الإسلام والمسلمين، سيد أمراء العالمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، ملجإ الفقراء والمساكين، زعيم جيوش الموحّدين، أتابك العساكر، ممهّد الدّول، مشيّد الممالك، عماد الملة، عون الأمة، ظهير الملوك والسلاطين، عضد أمير المؤمنين» . ثم الدعاء المعطوف والتصدير المناسب: مثل أن يقال: «ولا زال عزمه مؤيّدا، وعزّه مؤبّدا، وسعده على ممرّ الجديدين مجدّدا؛ أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه من السلام أتمّه، ومن الثناء أعمّه» . ثم يقال: «وتبدي لعلمه الكريم كذا وكذا، ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره الكريم بكذا وكذا، فيحيط علمه الكريم بذلك، والله تعالى يؤيّده بمنّه وكرمه» . الدرجة الثانية (الدعاء للجناب الكريم) «٤» وصورته على ما أورده في «التثقيف» عما استقر عليه الحال «أعزّ الله تعالى نصرة الجناب الكريم، العالى، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ،

стр. 3440

المؤيّديّ، الزعيميّ، العونيّ، الغياثيّ، المثاغريّ، المرابطيّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظهيريّ، الكافليّ، الفلانيّ؛ عزّ الإسلام والمسلمين، سيف الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة «١» والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، سيف أمير المؤمنين» . ثم الدعاء والتصدير المناسب، مثل أن يقال: «ولا زالت عزائمه مؤيّدة، وأوامره السعيدة مسدّدة؛ صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما طيّبا، وثناء مطنبا؛ وتوضّح لعلمه الكريم كذا. ومرسومنا للجناب الكريم أن يتقدّم أمره الكريم بكذا وكذا؛ فيحيط علمه الكريم بذلك، والله تعالى يؤيده بمنّه وكرمه» . قلت: والذي في «التعريف» : «أعز الله تعالى أنصار الجناب الكريم، بإبدال نصرة بأنصار؛ واختلاف بعض الألقاب المتقدّمة» . الدرجة الثالثة (الدعاء للجناب العالي بمضاعفة النعمة) وصورته على ما في «التثقيف» : «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، العونيّ، الزّعيميّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظهيريّ، الكافليّ، الفلانيّ؛ عزّ الإسلام والمسلمين، سيف الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحدين، مقدّم العساكر، ممهّد الدّول، مشيّد الممالك، عماد الملة، عون الأمّة، ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين» . ثم الدعاء والتصدير المناسب، مثل:

стр. 3441

«ولا زال قدره عاليا، ومدحه متواليا، وجيد الدّهر بمحاسنه حاليا؛ وتوضّح لعلمه الكريم كذا؛ ومرسومنا للجناب العالي أن يتقدّم أمره الكريم بكذا؛ فيحيط علمه بذلك، والله تعالى يؤيّده بمنّه وكرمه» . الدرجة الرابعة (الدعاء للجناب العالي بدوام النعمة) وصورتها على ما أورده في «التثقيف» : «أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيديّ، الأوحديّ، النّصيريّ، العونيّ، الهماميّ، المقدّميّ، الظّهيريّ، الفلانيّ، عزّ الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، مقدّم العساكر، كهف الملّة، ذخر الدّولة، عماد المملكة، ظهير الملوك والسلاطين، حسام أمير المؤمنين» والدعاء والتصدير المناسب، مثل أن يقال: «ولا زال قدرة رفيعا، وعزّه منيعا، و «١» مريعا. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما طيبا، وثناء صيبّا» ثم يقال: «وتوضّح لعلمه المبارك كذا، فيحيط علمه الكريم بذلك؛ والله تعالى يؤيّده بمنّه وكرمه» . الدرجة الخامسة (الدعاء للمجلس «٢» بدوام النعمة) ورسمها: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، العونيّ، الأوحديّ «٣» ، النّصيريّ، الهماميّ» ،

стр. 3442

المقدّميّ، الظهيريّ، الفلانيّ؛ عزّ الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، مقدم العساكر، كهف الملة «١» ، ظهير الملوك والسلاطين، حسام أمير المؤمنين» ثم الدعاء والتصدير المناسب، مثل: «ولا زال عاليا قدره، نافذا أمره، جاريا على الألسنة حمده وشكره. صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي تهدي له سلاما، وثناء بسّاما» ثم يقال: «وتوضح لعلمه المبارك كذا. ومرسومنا للمجلس العالي أن يتقدّم أمره المبارك بكذا، فيحيط علمه بذلك، والله تعالى يؤيده بمنّه وكرمه» . الدرجة السادسة (صدرت والعالي، ويعبّر عنها بالساميّ بالياء) وصورتها على ما في «التثقيف» : «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العضديّ، الذّخري، النّصيريّ، الأوحديّ، العونيّ، الهماميّ، المقدّميّ، الظهيريّ، الفلانيّ؛ مجد الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء المقدّمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، مقدّم العساكر، ذخر الدولة، كهف الملة؛ ظهير الملوك والسلاطين» ثم الدعاء المناسب، مثل: «أدام الله سعادته، وأجزل من الخير برّه وإفادته، موضّحة لعلمه المبارك كذا؛ ومرسومنا للمجلس العالي أن يتقدّم بكذا، فيحيط علمه بذلك، والله تعالى يؤيده بمنّه وكرمه» .

стр. 3443

الدرجة السابعة (صدرت والسامي «١» ، ويعبر عنها بالساميّ بغير ياء) وصورتها: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي، الأميريّ، الأجليّ، الكبيريّ، العضديّ، الذّخريّ، النّصيريّ، الأوحديّ، الفلانيّ؛ مجد الإسلام، بهاء الأنام، شرف الأمراء، زين المجاهدين، عضد الملوك والسلاطين» ثم الدعاء مثل: «أدام الله سعادته، وأجزل من الخير عادته؛ تتضمّن إعلامه كذا، ومرسومنا للمجلس السامي أن يتقدّم بكذا، فليعلم ذلك ويعتمده، والله الموفّق بمنّه وكرمه» . الدرجة الثامنة «يعلم مجلس الأمير، الأجلّ، الكبير، الغازي، المجاهد، المؤيّد؛ فلان الدين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، شرف الأمراء، زين المجاهدين، عدّة الملوك والسلاطين» والدعاء، مثل: «أدام الله سعده، وأنجح قصده؛ أنّ الأمر كذا؛ ومرسومنا له أن يتقدّم بكذا، فليعلم ذلك ويعتمده، والله الموفّق بمنّه وكرمه» . قلت: وقد تقدّم في أول المكاتبات أنه يتعين أن يكون الدّعاء للمكتوب إليه مناسبا للحال، مثل أن يكون موافقا لاسم المكتوب إليه أو لقبه أو وظيفته، أو محلّ نيابته، أو الأمر المكتوب بسببه: من استطلاع أمر، واسترهاف عزم، وفتح وظفر وبشارة وغيرها وما يجري مجرى ذلك، وتقدّم هناك ذكر جملة من الأدعية في الأمور المختلفة المعاني.

стр. 3444

ونحن نذكر هنا نبذة من الأدعية والتصديرات اللائقة المتقدّمة، مما يدعى به للنوّاب ومن في معناهم؛ ليقرب تناوله باقترانه بصور المكاتبات» . الأدعية والصدور لنوّاب السلطنة (أدعية تصلح للنائب الكافل) «١» ولا زالت كفالته تبسط المعدلة، وعزائمه على الإنصاف والإسعاف مشتملة، وتقدماته تبلّغ كلّ ذي قصد أمله. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه من السلام أكمله، ومن الثناء الحسن أجزله، وتبدي. آخر: ولا زالت الممالك كلّها في كفالته، والمسالك على اختلاف طرقها آئلة إلى إيالته، والملائك محوّمة على بنوده محتفّة بهالته، والأرائك لا تثنى إلا على دست فخاره ولا تعدّ إلا لجلالته. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تخصّه بأفضل السلام، وأطيب الثناء المرقوم على أعلى الأعلام؛ وتبدي. آخر: ولا زالت كفاية كفالته تزيد على الآمال، وتتقرّب إلى الله بصلاح الأعمال، وتكفل ما بين الجنوب وأقصى الشّمال. أصدرناها إلى المقرّ الكريم وصدرها بذكره منشرح، وببرّه فرح، وبعلوّ قدره في أيامنا الزاهرة يسرّ ويؤمّل منه ما يزيد على أمل المقترح، وتبدي. أدعية تصلح لنائب الشام المحروس و [لا زالت] «٢» الممالك [تؤيد] «٣» بعزمه ورأيه تأييدا، والدول [تسدّد] «٤» بكفالته تسديدا و [تشيد] «٥» تشييدا. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه سلاما

стр. 3445

تضاعف أجزاؤه، وثناء يبهج الخواطر سناؤه، وتبدي لعلمه. آخر: ولا زالت النفوس بيمن كفالته فائقه، والخواطر في محبته متوافقة، والألسن بشكر محاسنه ناطقة، وقلوب الأعداء من بأسه ومهابته خافقة. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه أنواع السلام المتناسبة وأجناسه المتناسقة، وتثني على أوصافه التي أصبحت الأفواه في ذكرها صادقة، وتبدي لعلمه. آخر: ولا زالت عزائمه مرهفة الحدّ، وكفالته كفيلة بنجح القصد، ومغانمه في سبيل الله تعرب عن الاجتهاد في قهر الأعداء والجدّ. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه سلاما يفوق شذاه العنبر والنّدّ، وثناء مجاوزا أبدا الحصر وأمدا العدّ؛ وتبدي لعلمه. آخر: ولا زالت قلوب أهل الإيمان من كفالته مؤتلفة، وفرق أهل «١» من بأسه وخوفه مختلفة، وأحوال أهل العناد بجميل تدبيره في استطلاعها واضحة منكشفة. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تثني على همّته التي لم تزل على المصالح معتكفة، وتهدي إليه تحية شموسها مشرقة غير منكسفة؛ وتبدي لعلمه. آخر: ولا زالت سعادته بحكم الأقدار دائمة، والمعدلة بجميل حلمه وصائب رأيه قائمة، والعيون بيمن كفالته في مهاد أمنه نائمة. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه تحية طيّبة المسرى، وثناء حسن وصفا وطاب ذكرا، وتبدي لعلمه. آخر: ولا زال النصر حلية أيامه، وشامة شامه؛ وغمامة ما يحلّق على بلده المحضرّ من غمامه. أصدرناها إلى المقرّ الكريم بسلام لا يرضى حافر جواده الهلال نعلا، ولا يحظى به إلا بلده ونخص منه الشرف الأعلى؛ وتبدي لعلمه. آخر: وسقى عهده العهاد «٢» ، وشفى بعدله العباد، وزان به حسن بلده التي

стр. 3446

لم يخلق مثلها في البلاد، وهي إرم ذات العماد. أصدرناها إلى المقرّ الكريم بسلام تسرّ به النفوس، ويطوّق به فضله الجامع وتتحلّى به العروس؛ وتبدي لعلمه. آخر: ووقى بسور جيوشه الممتنعة ضرر الضّرّاء، وكسر بأسود جنوده ذئاب الأعداء الضّراء، وسبق دهماء الليل وشهباء النهار [وحمراء الشفق] «١» وصفراء الأصيل وشقراء البرق بسابقته الخضراء. أصدرناها إلى المقرّ الكريم بسلام يملأ حدق حدائقه نورا، وقلب عساكره سرورا. أدعية وصدور (تصلح لكلّ من النائب الكافل، ونائب الشام، ومن في معناهما كالأتابك ونحوه) دعاء من ذلك: ووصل المسارّ بعلمه الذي لا ينكر، وحلمه الذي يشكر، وحكمه الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. أصدرناها إلى المقرّ الكريم بسلام يسرع إليه، وثناء يرد منّا عليه؛ وتبدي لعلمه. آخر: ولا زالت الدّول برأيه مقبلة السّعود، مترقّية في الصّعود، مملوءة الرّحاب: تارة تبعث البعوث وتارة تفد عليه الوفود. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه من السلام أشرقه نجوما، ومن الثناء أغدقه غيوما؛ وتبدي لعلمه. آخر: ولا زالت الممالك بآرائه منيرة، وبراياته لأعدائها وأعداء الله مبيرة، وبرؤياه تتضاءل الشموس المشرقة وتخجل السّحب المطيرة. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه من السلام درره، ومن الثناء غرره، وتبدي لعلمه. آخر: ولا برحت آراؤه كالنّجوم بعيدة المدى، قريبة الهدى، متهلّلة كالغمام: للأعداء منها الصّواعق وللأولياء منها النّدى. أصدرناها إلى المقرّ

стр. 3447

الكريم بسلام حسن الافتتاح، وثناء كما نظم الوشاح؛ وتبدي لعلمه الكريم. آخر: ولا برحت آراؤه تنير غياهب الخطوب، وعزائمه تثير سنابك الجياد للجهاد فتظفر من التأييد بكلّ مطلوب، وصوارمه تفتك بالأعداء فتهتك منهم كلّ ستر محجوب. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تهدي إليه سلاما أزهى من الزّهر، وأبهى من روض وافى نضارته النظر، وتبدي لعلمه. آخر: ولا برح التأييد يصحب رايته، والعزم يخدم عزمته، والرّعب يؤمّ طليعته، والظّفر يحكّم في العدو سيفه فلا يستطيع عاصي الحصون عصمته. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تكافي بمزيد الشّكر همّته، وتوافي إليه بثناء واف يحسد المسك نفحته؛ وتنهي لعلمه. آخر: ولا برحت سيوفه تسيل يوم الرّوع جداولها، وعزائمه تنصر كتائبها وجحافلها، ومنزلته على ممرّ الزمان بين السّماكين منازلها. أصدرناها إلى المقرّ الكريم تثني على محاسنه التي بهرت أوصافها، واختالت في ملابس الحمد أعطافها؛ وتبدي لعلمه. أدعية وصدور (تصلح لنائب حلب المحروسة) دعاء من ذلك: ولا زال يعدّ ليوم تشيب منه الولدان، ويعدّ دونه [كلّ محارب] «١» بينه وبين الشّهباء والميدان، ويعمّ حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه إلا اسم ابن حمدان. فإن كان لقبه سيف الدين، قيل «ويعمّ حلب من حلى أيامه ما لا يفقد معه سيف الدّين إن فقد سيف الدولة بن حمدان. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب

стр. 3448

الكريم تهدي إليه سلاما ما مرّ على روض إلا انتهب طيبه نهبا، وثناء تعقد له أعلامه على كتيبته الشّهبا؛ وتوضّح لعلمه» . آخر: وفتح بسيوفه الفتح الوجيز «١» ، وأحلّ عقائل المعاقل منه في الكنف الحريز، وأعاد به رونق بلد ما جفّت بها زبدة حلب وهو فيها العزيز. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم بسلام ذهبه لا يذهب، وثناء لا تصلح لغير عقيلة الشهباء قلادة عنبره الأشهب، وتوضّح لعلمه الكريم. آخر: ولا زالت هممه مطلّة على النّجوم في منازلها، مطاولة للبروق بمناصلها، قائمة في مصالح الدول مقام جحافلها. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه سلاما كالدّرر، وثناء طويل الأوضاح والغرر؛ وتبدي لعلمه. آخر: وأمدّه بعونه، وجمّله بصونه، ولا زال رأيه في النقيضين: لهذا سبب فنانه ولهذا علّة كونه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه سلاما رطيبا، وشكرا يكون على ما تخفي الصدور رقيبا؛ وتوضح لعلمه. آخر: وأعلى له من الأقدار قدرا، وضاعف لديه من لدنه سرورا وبشرا، ولا أعدم الممالك من عزائمه تأييدا ونصرا. صدرت هذه المكاتبة إلى الباب الكريم تهدي إليه سلاما يفوق الزّهر، ويسابق في سيره الشمس والقمر، وتبدي لعلمه. آخر: وخصّه بجميل المناقب، ومنحه من المزيد علوّ المراتب، وضاعف لديه من الإيثار شريف المواهب. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدي إليه سلاما كرم وفوده، وثناء حسن وصفه وعذب وروده؛ وتوضّح لعلمه. آخر: ولازالت الخواطر تشهد منه صدق المحبّة، والنفوس تتحقّق أنه قد جعل النصيحة لأيامنا الشريفة دأبه. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم

стр. 3449

تهدي إليه سلاما زاكية أقسامه، وثناء كمل عقده واتّسق نظامه؛ وتوضح لعلمه الكريم. آخر: وزاد عزمه المبارك تأييدا، ومنح نعمه على ممرّ الأوقات مزيدا، وجعل حظّه من كلّ خير سعيدا، وسعده بتجديد الأيام جديدا. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب الكريم تهدى إليه تحية حسن إهداؤها إليه، وثناء يبهج الخواطر وروده عليه؛ وتوضح لعلمه. آخر: وجعل السعد المؤبّد من مغانمه، وأقامه لإبقاء الخير في معادنه وإثبات العزّ في معالمه. صدرت هذه المكاتبة إلى الباب الكريم تهدي إليه تحية طاب نشرها العاطر، وثناء أبهج ذكره الخاطر؛ وتوضح لعلمه. آخر: ولا زال بالملائكة منصورا، وبمزيد النّعم مسرورا، وبكلّ لسان موصوفا مشكورا. صدرت هذه المكاتبة إلى الباب الكريم تهدي إليه سلاما يضوع نشره، وثناء يفوح عطره، وتوضح لعلمه. دعاء وصدر (يصلح لنائب السلطنة بطرابلس) [ «١» وهو من هذه النّسبة وما يبعد منها. والدعاء مثل قولنا: وأطاب أيّامه التي ما رقّت على مثلها أسحار، وعدّد في مناقبه العقول التي تحار، وأخذ بنواصي الأعداء بيده لا تنأى بهم البراري المقفرة ولا تحصّنهم البحار. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي بسلام وفرت منه أسهمه التي يدرأ بها العدا في نحرها، وثناء مطرب ترقص به الخيل في أعنّتها والسّفن في بحرها.

стр. 3450

دعاء آخر وصدر ولا زالت صفوفه تشدّ بنيان الحرب، وسيوفه تعدّ للقتل وإن قيل للضرب، وسجوفه تجرّ على بلد ما مثله في شرق ولا حصل على غير المسمّى منه غرب. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما يزيد أفقه تزيينا، وثناء يأتيه من فائق الدّرّ بما يستهون معه بالمينا. دعاء وصدر (يصلح لنائب السلطنة بحماة) وأتمّ بخدمه كلّ مبرّة، وبهممه كلّ مسرّة، وصان ما وليه أن يكون به غير النهر «العاصي» أو ينسب إليه سوى البلد المعروف «معرّة» . صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما تمسح أنديته بالسّحائب، وثناء يأتي به حما حماة وقرونها المنشورة بألويته معقودة الذّوائب. [ «١» دعاء آخر وصدر وحمى حماه، وزان موكبه بأحسن حماه، وحسّن كنائن سهامه التي لا يصلح لها غير بلده حماه] . صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما تحمله إليه الركائب السائرة، وثناء تشرق منه الكواكب أضعاف ما تريه أفلاك الدواليب الدائرة؛ وتوضح لعلمه. دعاء وصدر (يصلح لنائب صفد) وشكر هممه التي وفت، وعزائمه التي كفت، وأعلى به بلدا مذ وليه قيل:

стр. 3451

صفد قد صفت. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما لا تزال شعائره تقام، وثناء مذ هبّ على بلد قيل: إنّ هواءها يشفي الأسقام؛ وتوضح لعلمه. آخر: ولا زالت مساعيه تسوق إليه الحظوظ [البطيّة] «١» وتقدّم له العلياء مثل المطيّة، وتهنّيه بما خصّ به من صفد وهي العطية؛ [صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما يحيّيه في محلّه، وثناء يودع في معقله الذي لا تصل أعلى الشوامخ إلا إلى ما سفل من ظلّه] «٢» وتوضح لعلمه. أدعية وصدور (تصلح لكلّ من نوّاب طرابلس وحماة وصفد ومن في معناهم) دعاء وصدر من ذلك: ولا برح منصور العزمات، مسدّدا في الآراء والحركات، مشيّدا قواعد الممالك بما له من جميل التقدمات. صدرت هذه المكاتبة إلى الباب العالي تهدي إليه سلاما أرجا، وثناء بهجا؛ وتوضح لعلمه. آخر: ولا زال سيفه ماضيا، وجيده حاليا، وضدّه خاسيا. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما، وتسدّد لرأيه الصائب سهاما، وتوضح لعلمه. آخر: ولا زالت آراؤه سعيدة، وتأثيراته حميدة، وسيوفه لرقاب العدا مبيدة. صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه سلاما يتأرّج، وثناء نشره نشر الثوب المدبّج؛ وتوضح لعلمه. آخر: ولا زالت آراؤه عالية، وأجياده حالية، ونعم الله عليه متوالية. صدرت

стр. 3452

هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه السلام التامّ، والثناء الوافر الأقسام؛ وتوضح لعلمه. أدعية وصدور (تصلح لنائب الكرك «١» ومن في معناه ممن رتبته المجلس العالي مع الدعاء) دعاء من ذلك: وأيّد عزمه، وأبّد حزمه، وفوّق «٢» إلى نحر العدا سهمه. صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي تهدي إليه سلاما، وتسدّد لرأيه الصائب سهاما، وتوضح لعلمه. آخر: ولا زال عاليا قدره، نافذا أمره، جاريا على الألسنة حمده وشكره. صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي تهدي إليه سلاما، وثناء بسّاما، وتوضح لعلمه. المهيع الثاني (في بيان مراتب المكتوب إليهم من أهل المملكة، وما يستحقه كلّ منهم من المكاتبات. وهم ثلاثة أنواع) النوع الأول (أرباب السيوف، وهم على ثلاثة أقسام) القسم الأول (من هو منهم بالديار المصرية، وهم ستة أصناف) الصنف الأول (نوّاب السلطنة الشريفة، وهم أربعة نوّاب) الأول- النائب الكافل : وهو نائب السلطنة الشريفة بالحضرة. وقد تقدّم في

стр. 3453

الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية أنه أعلى نوّاب السلطان رتبة. قال في «التثقيف» : وقلّ أن يكاتب إلا إذا كان السلطان مسافرا في غزاة أو سرحة للصيد. ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» : أعزّ الله تعالى أنصار الجناب الكريم على ما تقدّم في الدرجة الثانية من الدّرجات العشر «١» قال في «التعريف» : وقد رأيت بعض الكتّاب قد كتب في ألقابه بعد الأميريّ «الآمريّ» . قال: والكاتب المذكور كاتب صالح في المعرفة وليس بحجّة، وكتابته الآمريّ ليست بشيء، وإنما حمله عليها كثرة الملق. وقد نقل في «التعريف» عن هذا الكاتب أنه كتب في تعريفه «نائب السلطنة وكافل الممالك الشريفة الإسلامية» . قال: وهو مقبول منه. ثم قال: والذي أراه أن يجمع ذكر النيابة والكفالة في تقليده، فيقال: «أن يقلّد نيابة السلطنة المعظّمة، وكفالة الممالك الشريفة الإسلامية» أو ما هذا معناه، نحو: «وكفالة الممالك الشريفة: مصرا وشاما وسائر البلاد الإسلامية أو الممالك الإسلامية» ونحو ذلك. فأما في تعريف الكتب، فقد جرت عادة نوّاب الشام أن تقتصر في كتبها إليه على «كافل الممالك الإسلامية المحروسة» . قال: ولعمري في ذلك مقنع وإنّ في الاقتصار عليها ما هو أكثر فخامة. وعليه عمل أكثر الكتّاب بديوان مصر أيضا، ويؤيّده أنهم مقتصرون فيما يكتب باشارته على هذا التعريف، فاعلم ذلك. ورسم المكاتبة إليه على ما استقر عليه الحال، على ما ذكره في «التثقيف» : أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ الكريم، كما في الدرجة الأولى من الدرجات العشر، والعلامة إليه «أخوه» . وتعريفه: «كافل الممالك الشريفة الإسلامية أعلاها الله تعالى» . قال في «التثقيف» : وإنما كتب له أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ، وزيدت ألقابه على ما كانت عليه لمّا كتب بذلك لنائب الشام في ولاية بيدمر الخوارزميّ «٢» ،

стр. 3454

وكافل المملكة يومئذ الأمير منجك، فلزم أن يكتب له مثله لئلا يكون نائب الشام مميّزا على كافل السلطنة، على ما سيأتي في الكلام على مكاتبة نائب الشام. قال في «التعريف» : أما نائب الغيبة، وهو الذي يترك إذا غاب السلطان والنائب الكافل وليس إلّا لإخماد النّوائر «١» وخلاص الحقوق، فحكمه كحكمه في المكاتبة إليه. الثاني- نائب ثغر الإسكندرية المحروس : وهو ممن استحدثت نيابته في الدولة الأشرفية «شعبان بن حسين» عند طروق «٢» العدوّ المخذول، في سنة سبع وستين وسبعمائة من الفرنج المخذولين. ورسم المكاتبة إليه: ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي، على ما تقدّم ذكره، إلا أنه لا يقال في ألقابه «الكافليّ» والعلامة الشريفة له «والده» وتعريفه «نائب السلطنة الشريفة بثغر الإسكندرية المحروس» . واعلم أن بالإسكندرية حاجبا «٣» يكاتب عن الأبواب السلطانية. قال في

стр. 3455

«التثقيف» : ورسم المكاتبة إليه: «هذه المكاتبة إلى المجلس السامي» إن كان طبلخاناه، «١» و «يعلم مجلس الأمير» إن كان عشرة، والعلامة الشريفة «٢» له الاسم بكل حال. وتعريفه «الحاجب بثغر الإسكندرية المحروس» . الثالث- نائب الوجه القبلي : وقد تقدّم أن مقرّ ولايته مدينة أسيوط «٣» ، وأنّ استحداث نيابته كان في الدولة الظاهريّة «برقوق» في سنة ثمانين وسبعمائة. ورسم المكاتبة إليه: «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي» على ما تقدّم ذكره. ولا يقال فيه «الكافليّ» أيضا، والعلامة الشريفة «والده» وتعريفه «نائب السلطنة الشريفة بالوجه القبليّ» .

стр. 3456

الرابع- نائب الوجه البحريّ : وقد تقدّم أن مقرّ ولايته مدينة دمنهور الوحش «١» من أعمال البحيرة، وأن نيابته استحدثت بعد نيابة نائب الوجه القبليّ، ولذلك لم يتعرض له في «التثقيف» . ورسم المكاتبة إليه: «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي» كما في نائب الوجه القبليّ. والعلامة الشريفة له «أخوه» وتعريفه «نائب السلطنة الشريفة بالوجه البحريّ» . الصنف الثاني (الكشّاف) «٢» وقد تقدّم أنه كان قبل استقرار نيابتي الوجهين: القبليّ والبحريّ كاشفان بالوجهين المذكورين: كاشف «٣» بالوجه القبليّ، وكاشف» بالوجه البحريّ. فلما استقر النيابتان، استقرّ بالفيّوم والبهنساوية «٥» كاشف، وبالشرقية وما قاربها كاشف؛ وكل منهما أمير طبلخاناه. ورسم المكاتبة إلى كلّ منهما: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس

стр. 3457

السامي» والعلامة لكلّ منهما الاسم الشريف، وتعريف كاشف الفيوم «الكاشف بالفيّوم والبهنساوية» وتعريف الآخر «الكاشف بالوجه البحريّ» . الصنف الثالث (الولاة بالوجهين: القبلي والبحريّ) وكلّ من ولاة الوجهين لا يخرج عن طبلخاناه أو عشرة وما في معناها كالعشرين ونحوها. فأما الوجه القبلي، ففيه ستة ولاة، منهم ثلاثة طبلخاناه: وهم والي قوص «١» وإخميم «٢» ووالي الأشمونين «٣» ووالي البهنسا. ومنهم ثلاثة عشرات: وهم والي الجيزيّة، وكان قبل ذلك طبلخاناه. ووالي إطفيح. ووالي منفلوط، وكان قبل ذلك طبلخاناه، وهو اليوم إمرة عشرين. وأما الوجه البحري، ففيه سبعة ولاة: منهم ثلاثة طبلخاناه. وهم والي الغربيّة. ووالي المنوفيّة «٤» . ووالي الشّرقيّة. وكان بدمنهور وال طبلخاناه قبل استقرارها نيابة.

стр. 3458

ومنهم أربعة عشرات، وهم: والي قليوب. ووالي أشموم «١» : وهي الدقهليّة والمرتاحيّة. ووالي دمياط. ووالي قطيا. ورسم المكاتبة إلى كلّ من ولاة الطبلخاناه منهم: «هذه المكاتبة إلى المجلس السامي» وإلى كلّ من ولاة العشرات منهم «يعلم مجلس الأمير» والعلامة لكل من الطبلخاناه والعشرات الاسم الشريف، وتعريف كل منهم «والي فلانة» . الصنف الرابع (من يتوجه من الأبواب السلطانية من الأمراء لبعض الأعمال المتقدّمة الذكر: لكشف الجسور وعمارتها أو لتخضير البلاد أو لقبض الغلال) قال في «التثقيف» : فمن كان منهم طبلخاناه، فرسم المكاتبة إليه الساميّ بالياء. ومن كان منهم عشرة، فرسم المكاتبة إليه السامي بغير ياء «٢» والعلامة للجميع الاسم الشريف. قال: ولا تذكر الوظيفة التي توجّه بسببها، ولا الإقليم الذي هو به. الصنف الخامس (باقي الأمراء بالديار المصريّة) وقد رتّبهم في «التعريف» على أربع مراتب: المرتبة الأولى- مقدّمو الألوف، وقد ذكر أنّ لكبارهم أسوة كبار النّواب بالممالك الشامية، كالشام وحلب. ولأوسطهم [أسوة أوسطهم] «٣» كحماة

стр. 3459

وطرابلس وصفد. ولأصغرهم أسوة أصغرهم، كغزّة وحمص. ثم قال: فاعلم ذلك وقس عليه. ثم قال بعد ذلك: والذي نقوله أن لكبار المقدّمين بالأبواب السلطانية «الجناب الكريم» [ثم الجناب العالي] «١» ثم «المجلس العالي» . وهذا على ما كان في زمانه؛ أما على ما استقرّ عليه الحال آخرا، فإنه يكون لكبارهم «المقرّ الكريم» كما يكتب للأتابك الآن، ثم «الجناب الكريم» ثم «الجناب العالي» ثم «المجلس العالي» . المرتبة الثانية- الطّبلخانات. قد ذكر أن منهم من يكتب له «المجلس العالي» كمن يكون معيّنا للتّقدمة، وله عدّة ثمانين فارسا أو سبعين فارسا أو نحو ذلك، وكالمقرّبين من الخاصكيّة «٢» ، أو من له عراقة نسب كبقايا الملوك، أو أرباب وظائف جليلة: كحاجب كبير، أو إستدّار «٣» جليل، أو مدبّر دولة «٤» لم

стр. 3460

يصرّح له بالوزارة، أودوادار «١» متصرّف. ثم قال: وهؤلاء وإن كتب لهم بالمجلس العالي، فإنه يكتب لهم بغير افتتاح بالدعاء، والكتابة لهم بالعالي على سبيل العرض لا الاستحقاق، وإلا فأجلّ رسم مكاتبة أمراء الطبلخاناه «الساميّ» بالياء ولجمهورهم «السامي» بغير ياء. المرتبة الثالثة- العشرات. وذكر أن لكل منهم «مجلس الأمير» ، ثم قال: فإنّ زيد قدر أحد لسبب ما، كتب له «المجلس السامي» بغير الياء. المرتبة الرابعة- مقدّمو الجند. وقد ذكر أن لهم أسوة أمراء العشرات في المكاتبة. ثم قال: وأما الجند، فالأمير الأجلّ. وأما جند الأمراء فالطّواشي «٢» وكأنه يريد ما إذا كتب بسببهم مكاتبة أو كتب لأحد منهم توقيع، وإلا فالجند لا يكاتب أحد منهم عن الأبواب السلطانية حتّى ولا نوّاب القلاع بالشام، كما سيأتي ذكره هناك إن شاء الله تعالى.

стр. 3461

الصنف السادس (العربان بالديار المصرية وبرقة) وقد تقدّم الكلام عليه مستوفى في الكلام على أنساب العرب، فيما يحتاج إليه الكاتب في المقالة الأولى. وقد ذكر في «التعريف» أن العرب بمصر في الوجهين القبليّ والبحريّ جماعات كثيرة وشعوب وقبائل. ثم قال: ولكنهم على كثرة أموالهم «١» واتساع نطق جماعاتهم، ليسوا عند السلطان في الذّروة ولا السّنام، إذ كانوا أهل حاضرة وزرع، ليس منهم من ينجد ولايتهم، ولا يعرق ولا يشئم، ولا يخرجون عن حدود الجدران، وعلى كل حال فالمندل «٢» الرطب في أرجائه حطب. ثم قد قسّم منازلهم إلى الوجه القبليّ والوجه البحري، وذكر أن بكل من الوجهين من يكاتب عن الأبواب السلطانية. الضرب الأوّل (عرب البحيرة) قال في «التعريف» : وأمراؤهم «٣» عرب الديار المصرية. قال: وهم أشبه

стр. 3462

القوم بالتخلّق بخلائق العرب في الحلّ والتّرحال، يغربون إلى القيروان وقابس «١» ، ويفدون على الحضرة السلطانية وفود أمثالهم من أمراء العرب. وذكر أن الإمرة فيهم في زمانه، كانت في محمد بن أبي سليمان وفائد بن مقدّم «٢» وقال: إنّ رسم المكاتبة إلى كلّ منهما: «هذه المكاتبة إلى المجلس السامي، الأمير» والعلامة السلطانية «أخوه» ولم يتعرّض لتعريفهما، والذي يظهر أن تعريف كلّ منهما اسمه. أما بعده، فقد تغيّرت تلك الأحوال، وتناقصت رتبة عرب البحيرة، وزالت الإمرة عنهم، ولم يبق فيهم إلا مشاع عربان ذو وأموال جمّة، كان منهم في الدولة الأشرفية «شعبان بن حسين» رحاب، وموسى بن خضر، وأولاد بدران الغريني، ومن جرى مجراهم، ثم صار اليوم بها «٣» بن رحاب، وخضر بن موسى. الضرب الثاني (عرب الشّرقية) وقد ذكر في «التعريف» : أنه كان في زمانه منهم نجم بن هجل شيخ عائد «٤» وذكر أنه دون محمّد بن أبي سليمان وفائد بن مقدّم «٥» : أميري عرب

стр. 3463

البحيرة. ثم قال: ورسم المكاتبة إليه: «هذه المكاتبة إلى المجلس السامي الأمير» . قلت: ثم تغيرت الأحوال بعد ذلك وصارت رياسة عرب الشرقية متداولة في جماعة، إلى أن كان منهم في الدلة الظاهرية «برقوق» محمد بن عيسى أمير «١» وأولادهم، وكانت الإمرة فيهم أوّلا في «٢» ثم قتل بسيف السلطان في الدولة الناصرية «فرج بن برقوق» واستقرّ مكانه ... «٣» وأما عرب الوجه القبليّ، فقد ذكر في «التعريف» أنه كان منهم في زمانه نفران: أحدهما ناصر الدين عمر بن فضل. وذكر أنّ رسم المكاتبة إليه «هذه المكاتبة إلى المجلس السامي» أيضا. وثانيهما سمرة بن مالك «٤» قال: وهو ذو عدد جمّ، وشوكة منكية، يغزو الحبشة وأمم السّودان، ويأتي بالنّهاب والسّبايا؛ وله أثر محمود، وفعل مأثور. وفد على السلطان وأكرم مثواه، وعقد له لواء وشرّف بالتشريف، وقلّد ذلك، وكتب إلى ولاة الوجه القبليّ عن آخرهم وسائر العربان به بمساعدته ومعاضدته، والركوب للغزو معه متى أراد. وكتب له منشور بما يفتح من البلاد، وتقليد بإمرة العربان القبلية مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته «٥» ثم قال: ورسم المكاتبة إليه «السامي الأمير» كمن تقدّم. قلت: ثم كان بعد ذلك عدد من أمراء العربان، كان آخرهم أبو بكر بن الأحدب. ثم لما انتقلت هوّارة «٦» إلى الوجه القبلي، صارت الإمرة فيهم في

стр. 3464

الصعيد الأدنى، في بني غريب، وأميرهم الآن «١» وفي الصعيد الأعلى في بني عمر، وأميرهم محمد بن عمر، ورسم المكاتبة إلى كل منهما ... «٢» وأما عرب برقة، فقد ذكر في «التعريف» أنه لم يبق منهم في زمانه من يكاتب إلا جعفر بن عمر» ، وأنه كان لا يزال بين طاعة وعصيان، ومخاشنة وليان؛ وأن أمراء عرب البحيرة كانت تغري به، وتغيّر خاطر السلطان عليه، وأنّ الجيوش كانت تمتدّ إليه، وقلّ أن ظفرت منه بطائل، أو رجعت بمغنم إن أصابته نوبة من الدّهر. وكان آخر أمره أنه ركب طريق الواح «٤» حتّى خرج من الفيّوم، وطرق باب السلطان لائذا بالعفو، ولم يسبق به خبر، ولم يعلم السلطان به حتّى استأذن المستأذن عليه وهو في جملة الوقوف بالباب؛ فأكرم أتمّ الكرامة، وشرّف بأجل التشاريف، وأقام مدّة في قرى الإحسان وإحسان القرى. وأهله لا يعلمون بما جرى، ولا يعرفون أين يمّم، ولا أيّ جهة نحا، حتّى أتتهم وافدات البشائر. وقال له السلطان: لأيّ شيء ما أعلمت أهلك بقصدك إلينا؟ قال: خفت أن يقولوا: يفتك بك السلطان، فأتثبّط. فاستحسن قوله، وأفاض عليه طوله؛ ثم أعيد إلى

стр. 3465

أهله، فانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء، ولا رثى له صاحب، ولا شمت به عدوّ. النوع الثاني (ممن يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية أرباب الأقلام، وهم على ضربين:) الضرب الأوّل (أرباب الدّواوين من الوزراء ومن في معناهم) قال في «التعريف» ولم تزل مكاتبة أجلاء الوزراء ب «المجلس العالي» . ثم كتب لآخرهم بالديار المصرية «الجناب العالي» . وكتبت بالشام للصاحب عزّ الدين أبي يعلى، حمزة بن القلاقسيّ «١» ﵀، لجلالة قدره، وسابقة خدمه، وعناية من كتب إليه بها. ثم قال: والذي استقر عليه الحال للوزير بمصر «الجناب» . أما من يجري مجرى الوزراء ولا صريح له بها: مثل ناظر الخاصّ «٢» ، وكاتب السّر، وناظر الجيش، وناظر الدّولة، وكتّاب الدّست، ف «الساميّ» بالياء، ومن دون هؤلاء فبغير ياء؛ ثم «مجلس القاضي أو الصّدر» . قلت: وكأنه يريد ألقاب هؤلاء في الجملة، إما في مكاتبة تكتب بسبب أحد منهم، وإما في توقيع ونحوه يكتب لأحدهم؛ وإلا فمن ذكره من الأصاغر لا

стр. 3466

يكاتب عن الأبواب السلطانية عادة. والذي صرح في «التثقيف» بذكر المكاتبة إليه من هذا الضرب نفران: الأوّل- كاتب السرّ إذا تخلّف عن الرّكاب السلطانيّ لعارض. وذكر أن رسم المكاتبة إليه: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي» على ما تقدّم ذكره، والعلامة «أخوه» وتعريفه «صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة» . الثاني- ناظر الخاصّ الشريف. وذكر أن رسم المكاتبة إليه على ما استقرّ عليه الحال في أيّام ابن نقولا «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي» على ما تقدّم ذكره، والعلامة «الاسم» وتعريفه «ناظر الخواصّ الشريفة» . قلت: ولم يتعرّض لمكاتبة الوزير، إنما ذكر ألقابه في الألقاب العامّة مما يكتب في الولايات وغيرها، ولا يستغنى عن ذكر المكاتبة إليه؛ وقد تقدّم في كلام صاحب «التعريف» أن الذي استقر عليه الحال في المكاتبة إليه «الجناب العالي» ولم يعيّن صورة الدعاء له. والذي ذكره في «التثقيف» في ألقابه أن الدعاء له «ضاعف الله تعالى نعمته» وحينئذ فتكون المكاتبة إليه إن كتب إليه «ضاعف الله تعالى نعمة الجناب العالي» بالألقاب السابقة. الضرب الثاني (أرباب الوظائف الدينية والعلماء) قد ذكر في «التعريف» أن كلّا من قضاة القضاة بمصر يكتب له «المجلس العالي» والمحتسب بها «١» يكتب له ب «الساميّ» بالياء، ومن دونهم

стр. 3467

من أرباب الوظائف الدينية وبقية العلماء وأكابرهم: «السامي» بغير ياء، ومن دونهم «مجلس القاضي» أو «الشيخ» بحسب ما يليق به. وكأنه يريد مطلق الألقاب كما تقدّم في غيره، وإلا فهؤلاء لا يكاتبون عن الأبواب السلطانية. ولم يذكر في «التثقيف» مكاتبة لأحد من أرباب الوظائف الدينية سوى قاضي القضاة تاج الدين الإخنائي «١» المالكي، وقد حجّ في سنة سبع وستين «٢» وسبعمائة في الدولة الناصرية «حسن» «٣» ، جوابا عما ورد منه، وكتب له الدعاء و «المجلس العالي» . والعلامة الاسم. قال: وأما قاضي القضاة عزّ الدين بن جماعة «٤» فإنه كان يحجّ ويجاور كثيرا، ولكني لم أره كتب له قطّ، وأنا شاكّ في أمره. قلت: رأيت في «إيقاظ المتغفّل» «٥» لابن المتوّج، أنه كتب إليه وهو

стр. 3468

مجاور بمكة: «أعز الله تعالى أحكام المجلس العالي» ولم يتعرّض للعلامة، والظاهر أن العلامة له «أخوه» ، ويكون التعريف «قاضي القضاة الشافعية أو المالكية بالديار المصرية» . النوع الثالث (ممن يكاتب عن الأبواب السلطانية ممّن بالديار المصريّة الخوندات «١» السلطانية: من زوجات السلطان وأقاربه ممن تدعو الضرورة إلى مكاتبته لسفره أو لسفر السلطان) وقد ذكر في «التثقيف» منهنّ جماعة، نذكرهنّ ليكنّ أنموذجا لمن يكون في معناهنّ. الأولى- ابنة المقام الشريف الشهيد الناصريّ «محمد بن قلاوون» لمّا كانت بحلب مع زوجها أبي بكر بن أرغون، كتب إليها ما صورته: «الذي يحيط به علم الحرمة الشريفة، العالية، المصونة، الولدية، عصمة الدين، جلال النساء، شرف الخواتين «٢» ، سليلة الملوك والسلاطين، ضاعف الله تعالى جلالها» والعلامة «والدها» وتعريفها «الدار السيفيّة بحلب» والأسطر متقاربة كالملطف. الثانية- طغاي زوجة المقام الشريف الناصريّ المشار إليه، المعروفة بأمّ أنوك، كتب إليها لما توجّهت إلى الحجاز الشريف: «ضاعف الله تعالى جلال

стр. 3469

الجهة الشريفة، العالية، المعظّمة، المحجّبة، المصونة الكبرى خوند خاتون؛ جلال النساء في العالمين، سيدة الخواتين، قرينة الملوك والسلاطين» . ثم الدعاء، والعلامة الاسم الشريف، وتعريفها «والدة المقرّ الكريم الولديّ السيفيّ أنوك» : والأسطر على ما تقدّم في المكاتبة السابقة. الثالثة- أخت المقام الشريف الناصر حسن جهة الأمير طاز، كتب لها لما كانت بالحجاز الشريف: «ضاعف الله تعالى جلال الجهة الشريفة العالية الكريمة المحجّبة المصونة الكبرى الخاتون، جلال النساء في العالمين، جميلة المحجّبات، جليلة المصونات، كريمة الملوك والسلاطين، والعلامة «أخوها» . الرابعة- الحاجّة السّتّ حدق. كتب لها وهي بالحجاز الشريف عن الناصر حسن: «ضاعف الله تعالى جلال الجهة الشريفة العالية الكبيرية المحجّبية المصونية الحاجّيّة الوالدية، جلال النساء في العالمين، بركة الدولة، والدة الملوك والسلاطين» . ثم الدعاء والعلامة الاسم الشريف؛ وتعريفها «الحاجّة ست حدق» . الخامسة- والدة السلطان الملك الأشرف «شعبان بن حسين» . كتب إليها عند توجّهها للحجاز الشريف: «ضاعف الله تعالى جلال الجهة الشريفة» . ثم قال: وقد كنت أنكرت ذلك: لأنه كان يعظمها كثيرا ويقبل يديها غالبا، فكان يمكن أن يكتب لها بتقبيل اليد. قلت: وصورة المكاتبة على ما رأيته في بعض الدساتير «١» : «ضاعف الله

стр. 3470

تعالى جلال حجاب الجهة الشريفة العالية الكبرى، المعظّمة المحجّبة العصميّ الخاتونيّ، جلال النساء في العالمين، سيدة الخواتين، جميلة المحجّبات، جليلة المصونات، والدة الملوك والسلاطين» ثم الدعاء، وكانت الكتابة لها في ورق دمشقيّ في قطع الفرخة بالطول كاملة بقلم الثلث الخفيف أو التوقيع. القسم الثاني (من يكاتب بالممالك الشامية، وهم أربعة أنواع) النوع الأوّل (أرباب السيوف من النّواب الكفّال وأتباعهم، وهي ثمان نيابات) النيابة الأولى (نيابة دمشق، المعبّر عنها في عرف الزمان بالمملكة الشامية) والمكاتبون بها عن الأبواب السلطانية ضربان: الضرب الأوّل (من بمدينة دمشق، وهم ثلاثة) الأوّل- كافل السلطنة بها ، وهو من أكابر مقدّمي الألوف. وكان رسم المكاتبة إليه على ما أورده المقر الشّهابيّ بن فضل الله في «التعريف» : «أعز الله تعالى نصرة الجناب الكريم» . قال في «التثقيف» : ولم تزل المكاتبة إليه كذلك من بعد الدولة الشّهيدية الناصرية محمد بن قلاوون إلى آخر سنة خمس وسبعين وسبعمائة، واستقرّ الأمير بيدمر الخوارزمي نائب السلطنة بها في ولايته الثالثة، في الدولة الأشرفية «شعبان بن حسين» فاستقرّ رسم المكاتبة إليه: «أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ الكريم» على الرسم المتقدّم، والعلامة الشريفة إليه «أخوه» وتعريفه «نائب السلطنة الشريفة بالشام المحروس» . قال في «التثقيف» : «أو كافل المملكة الشامية المحروسة» ولا يقال في نعوته: كافل السلطنة. الثاني- نائب قلعة دمشق . ورسم المكاتبة إليه «صدرت هذه المكاتبة إلى
следующие страницы →