Полный текст (7 500 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
العادليّ، المؤيّديّ، العونيّ، المثاغريّ، المرابطيّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الزّعيمي، الظّهيريّ، العابديّ، الناسكيّ، الأتابكيّ، الكفيليّ، الفلانيّ؛ معزّ الإسلام والمسلمين، سيد أمراء العالمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، ملجإ الفقراء والمساكين، أتابك العساكر، زعيم الموحّدين، ممهّد الدول، مشيّد الممالك، عون الأمة، كهف الملّة، عماد الدولة، ظهير الملوك والسلاطين، عضد أمير المؤمنين، ولا زال عاليا قدره، نافذا أمره، جاريا على الألسنة حمده وشكره.
أصدرناها إلى المقرّ العالي تهدي إليه من السلام أتمّه، ومن الثناء أعمّه وتبدي لعلمه الكريم أنّ الجناب العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، الغوثيّ، الغياثيّ، المرابطيّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظّهيريّ، الزّعيميّ، المقدّمى، الفلانيّ؛ ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين؛ فلان رأس نوبة «١» الظاهريّ ضاعف الله تعالى نعمته عرّفنا أنّ له دعوى شرعية على أقوام بدمشق المحروسة، وهم فلان وفلان. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بحملهم صحبة فلان قاصد المشار إليه، إلى الأبواب الشريفة، محتفظا بهم، قولا واحدا، وأمرا جازما، ليصل كلّ ذي حقّ إلى حقه، فيحيط علمه بذلك، والله تعالى يؤيّده بمنّه وكرمه.
آخر: وتبدي لعلمه الكريم أن المجلس الساميّ، الأميريّ، الكبيريّ، العضديّ، الذّخريّ، الأوحديّ، الفلانيّ؛ عمدة الملوك والسلاطين: فلان أدام الله سعادته، ذكر لنا أن الصّدقات الشريفة شملته بخلاص حقّه من فلان. وقد وكّل
стр. 3502
في ذلك المجلس الساميّ القضائيّ الأجلّيّ فلان الدين. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بطلب الغريم المذكور، وخلاص الحقّ منه بتمامه وكماله.
وإن امتنع عن ذلك يحمل للأبواب الشريفة مع الوصيّة بوكيله في ذلك، فيحيط علمه بذلك.
آخر: وتبدي لعلمه الكريم أن الأمير، الأجلّ، الكبير، فلان الدين، فلان الفلاني؛ أنهى أنّ بيده إقطاعا بالحلقة الشامية، وأن الوزير بالشام المحروس في كلّ وقت يتعرّض إلى إقطاعه، ويأخذ الموجب المقرّر له بغير طريق. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بطلب المباشرين، والارتجاع عليهم بما التمسوه من إقطاعه، على ما يشهد به الدّيوان المعمور، بتمامه وكماله، ويستقرّ هذا المثال الشريف بيده بعد العمل به، فيحيط علمه الكريم بذلك، والله تعالى يؤيّده بمنّه وكرمه.
آخر: وتبدي لعلمه الكريم أن فلانا الفلانيّ أنهى أنّ شخصا يسمّى فلانا تزوّج بأخته، وهو مقيم بالشام المحروس، وتوفيت أخته إلى رحمة الله تعالى، ووضع الزوج المذكور يده على جميع مالها. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بخلاص الحق على حكم الشرع الشريف مع الوصيّة به، فيحيط علمه بذلك.
آخر: وتبدي لعلمه الكريم أن قصّة «١» رفعت إلى أبوابنا الشريفة باسم
стр. 3503
تجّار الفرنج، أنهوا فيها أنهم يبيعون ويبتاعون البضائع، ويقومون بما عليهم من الموجب السلطانيّ. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره بخلاص حقوقهم ممن تتعيّن في جهته على حكم الحق، وكفّ أسباب الضرر عنهم، ومنع من يتعرّض إليهم بغير حقّ ولا مستند شرعيّ، والوصية بهم ورعايتهم وملاحظتهم، فيحيط علمه بذلك.
الضرب الثاني (ما يكتب من متعلقات البريد في الأمور السلطانية، وهي صنفان)
الصنف الأوّل (ما يكتب به ابتداء)
ويختلف الحال فيه باختلاف مقتضيه: فإن كان مقتضية بروز أمر السلطان بفعل شيء أو تركه أو الحركة في شيء، كتب: «إنّ المراسيم الشريفة اقتضت كذا وكذا» . أو «إن مراسيمنا الشريفة اقتضت كذا» . أو «إن المرسوم الشريف اقتضى كذا» . أو «إن مرسومنا الشريف اقتضى كذا» : فإن كان ذلك الأمر مما يحتاج إلى إدارة الرأي فيه، كتب: «إنّ الرأي الشريف اقتضى كذا» . أو «إنّ آراءنا الشريفة اقتضت كذا» ، وما يجري هذا المجرى. وإن كان مقتضيه بلوغ خبر من حركة عدوّ أو اطّلاع على أمر خفيّ، كتب: «إنه اتّصل بالمسامع الشريفة كذا وكذا» . أو «إنه اتصل بمسامعنا الشريفة كذا وكذا» . وإن كان بسبب طلب مال أو جباية خراج ونحو ذلك، كتب: «إنّ لديوان خاصّنا «١» الشريف في الجهة الفلانية كذا» . أو «إنّ لنا في الجهة الفلانية كذا» ونحو ذلك مما ينخرط في هذا السّلك، ثم يكتب: «ومرسومنا للمقرّ الكريم، أو للجناب الكريم، أو الجناب
стр. 3504
العالي» على حسب المكاتبة «أن يتقدّم أمره بكذا وكذا» على ما تبرز به المراسيم السلطانية.
وهذه مكاتبات من ذلك إلى نائب الشام، ينسج على منوالها.
مكاتبة- باستقرار نائب في نيابة بعض القلاع: وتبدي لعلمه الكريم أن المراسيم الشريفة اقتضت استقرار الأمير فلان الدين في النيابة الشريفة وجهزنا مرسومه «١» الشريفين على يد المتوجّه بهذا المثال الشريف الأمير الأجلّ فلان الدين فلان، أعزه الله تعالى. فيتقدّم المقرّ الكريم بتجهيزه إلى جهة قصده بما على يده من ذلك، وإذا عاد، يعيده إلى الأبواب الشريفة مكرما مرعيّا على عوائد همّته العليّة، فيحيط علمه بذلك.
مكاتبة- بنقل نائب سلطنة من نيابة إلى نيابة: وتبدي لعلمه الكريم أن مرسومنا الشريف اقتضى نقل الجناب الكريم، العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، الغوثي، الغياثيّ، المقدّميّ، الكافليّ، الفلانيّ؛ ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين؛ فلان الظاهريّ، أعزّ الله نصرته- من نيابة السلطنة الشريفة بطرابلس، إلى نيابة السلطنة الشريفة بحلب المحروسة. والجناب العالي الأميريّ الكبيريّ الفلانيّ، ظهير الملوك والسلاطين فلان الظاهريّ من نيابة السلطنة بصفد المحروسة، إلى نيابة السلطنة الشريفة بطرابلس المحروسة. والجناب العالي الفلانيّ الظاهريّ من تقدمة العسكر المنصور بغزّة المحروسة، إلى نيابة السلطنة الشريفة بصفد المحروسة. وكتبنا لهم تقاليد شريفة بذلك، وجهّزنا إليهم تشاريفهم وهي واصلة عقيبها على يد متسفّريهم «٢» ؛ وجهّزنا الأمير الأجلّ الأعز فلان الدين، مؤتمن الملوك
стр. 3505
والسلاطين، فلان الخاصكيّ الظاهريّ أعزه الله تعالى للبشارة للمشار إليهم بذلك: ليأخذوا حظّهم من هذه البشرى، وتضاعف أدعيتهم بدوام أيامنا الشريفة، وآثرنا إعلام المقرّ الكريم بذلك: ليكون على خاطرة؛ والله تعالى يويّده بمنّه وكرمه.
مكاتبة- بحمل شخص للأبواب السلطانية: وتبدي لعلمه الكريم أن مرسومنا الشريف اقتضى تقدّم المقرّ الكريم حال وقوفه عليها، وقبل وضعها من يده بطلب فلان الفلانيّ وفلان الفلانيّ، وتجهيزهما إلى الأبواب الشريفة في أسرع وقت وأقربه، من غير فترة ولا توان. ونحن نؤكد عليه غاية التأكيد في سرعة تجهيزهما إلى الأبواب الشريفة صحبة الأمير الأجل، فلان الدين فلان، إلى الأبواب الشريفة محتفظا بهما، محترزا عليهما؛ ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي باعتماد ما اقتضاه مرسومنا الشريف، والاهتمام بذلك، والاحتفال به، فيحيط علمه بذلك، والله تعالى يؤيده بمنّه وكرمه.
مكاتبة- باستقرار بعض الأمراء بالقدس الشريف بطّالا «١» : وتبدي لعلمه الكريم أن مرسومنا الشريف اقتضى استقرار الأمير فلان أحسن الله تعالى عاقبته بالقدس الشريف مقيما بها، وشملته الصّدقات الشريفة أن «٢» فلانة وفلانة باسمه، بمقتضى مرسوم شريف مجهّز صحبة متسفّره الأمير الأجلّ الكبير الأوحد، فلان الدين فلان، البريديّ «٣» بالأبواب الشريفة، أعزّه الله تعالى، المتوجّه بهذا
стр. 3506
المثال الشريف. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بإثبات المرسوم الشريف المذكور بديوان الجيوش المنصورة بالشام المحروس على العادة؛ وتجهيز البريديّ المذكور إلى حدود الديار المصرية، مكرما مرعيا على العادة؛ فيحيط علمه الكريم بذلك.
مكاتبة- ببيع غلّة للديوان السلطاني: وتبدي لعلمه الكريم أنّ آراءنا الشريفة اقتضت تجهيز كذا وكذا إردبّا «١» من القمح من ديواننا المفرد «٢» صحبة فلان. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بطلب فلان الحاجب بالشام المحروس: ليتولّى بيع ذلك بسعر الله تعالى بما فيه الغبطة والمصلحة؛ وتجهيز الثمن إلى الأبواب الشريفة برسالة دالّة على ذلك في أسرع وقت وأقربه، مع مضاعفة الوصيّة بذلك والاحتفال به، فيحيط علمه بذلك.
مكاتبة- وتبدي لعلمه الكريم أنّ آراءنا الشريفة اقتضت توجّه الأمير الأجلّ الكبير، الأوحد، فلان الدين فلان؛ إستادار الأمير المرحوم فلان كان، بسبب استخراج الأموال وبيع الغلال والأصناف الدّيوانية المتحصّلة من القرى المستأجرة، المرتجعة للورثة عن المشار إليه بمقتضى التذكرة المسطّرة على يده. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره بمساعدة المذكور وتقوية يده على ما تضمّنته فصول التذكرة ومراعاة أحواله، وإزالة ضروراته، وخلاص الحق منه ممن يتعيّن في جهته، ويشمله بنظره الكريم فيما تعلق بفصول التذكرة. فإنّ تعلّقات الورثة المذكورين تحت نظرنا الشريف. فيبادر المقرّ الشريف إلى ذلك وسرعة عوده بعد قضاء شغله، وتجهيز المتحدّث والمباشرين للأبواب الشريفة، وصحبتهم حسابهم عند نهاية فصول التّذكرة المذكورة. ويقيم عنهم من يعوضهم
стр. 3507
إلى حين عودهم من الأبواب الشريفة على ما هو المعهود من همّته الكريمة وأحتفاله، فيحيط علمه الكريم بذلك.
مكاتبة- بسبب طلب عصيّ الجواكين «١» والكرابيج والأكر: وتبدي لعلمه الكريم أن المرسوم الشريف اقتضى تجهيز عصيّ الجواكين والكرابيج والأكر إلى السّلاح خاناه من الشام المحروس، على العادة في كل سنة سريعا، وآثرنا علمه الكريم بذلك. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي باعتماد ما اقتضاه مرسومنا الشريف من ذلك كلّه على جاري العادة في كلّ سنة، والاهتمام بذلك، والاحتفال به، بحث لا يتأخّر ذلك غير مسافة الطريق؛ فإن الانتظار واقع لذلك، وفي همّته الكريمة ما يغني عن بسط القول في ذلك، فيحيط علمه الكريم بذلك.
مكاتبة- بسبب استقرار قاض بدمشق عوض من كان بها: وتبدي لعلمه الكريم أنّ الصدقات الشريفة شملت المجلس العالي، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، العلّاميّ، الإماميّ، الفلانيّ، الفريديّ، المفيديّ، المجيديّ، الأصيليّ، العريقيّ، الأثيليّ، الأثيريّ، الأوحديّ، الخطيبيّ، الشّيخيّ، الحاكميّ، الفلانيّ، جلال الإسلام والمسلمين، شرف العلماء العاملين، إمام البلغاء، خطيب الخطباء، شيخ مشايخ العارفين، ملاذ المريدين، مفتي الفرق، موضّح الطّرق، لسان المتكلمين، مفيد الطالبين، حكم الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان الفلانيّ الشافعيّ. أعز الله تعالى أحكامه- بتفويض قضاء قضاة الشافعية بالشام المحروس إليه؛ عوضا عمّن به، بحكم عزله مضافا إلى خطابة الجامع الأمويّ، ومشيخة الشّيوخ بالشام المحروس. وكتبنا توقيعا شريفا له بذلك، وجهّزناه إليه قرين تشريف شريف على يد فلان المتوجّه بهذا المثال الشريف. وآثرنا علمه الكريم بذلك، ليكون ذلك على خاطره الكريم. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره الكريم بتقرير القاضي فلان الدين فلان الفلاني فيما
стр. 3508
شملته به الصدقات الشريفة من ذلك كلّه، وتقوية يده في مباشرة ذلك والشّدّ منه، وتأييد أحكامه الشرعية، وتنفيذ كلمته، ورعاية جانبه، وإكرامه واحترامه، على عادة هممه الكريمة، وتقدماته السعيدة، فيحيط علمه بذلك.
مكاتبة- بسبب حمل الثّلج إلى الأبواب السلطانية: وتبدي لعلمه الكريم أنّ المرسوم الشريف اقتضى تجهيز نقلات الثلج إلى الشّراب خاناه «١» الشريفة على العادة. ومرسومنا للمقر الكريم أن يتقدّم أمره العالي بسرعة تجهيز النّقلة الأولى، بحيث لا تتأخر أكثر من مسافة الطريق على ما هو المعهود من همّته العالية، وتقدماته السعيدة. وقد جهّزنا هذا المثال الشريف على يد الأمير الأجلّ فلان الدين فلان الفلانيّ، أعزه الله تعالى، فيحيط علمه الكريم بذلك.
مكاتبة- بتمكين شخص من الحضور للأبواب السلطانية. وتبدي لعلمه الكريم أنّ فلانا كان قصد الاجتماع بأهله وأقاربه بالقاهرة المحروسة. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بتمكينه من الحضور إلى القاهرة المحروسة على خيله: ليجتمع بأهله وأقاربه. وقد جهّزنا بهذا المثال الشريف فلانا البريديّ بالأبواب الشريفة، فيحيط علمه الكريم بذلك.
стр. 3509
مكاتبة- بمنع العربان من الدخول إلى البلاد قبل فراغ الزّرع. وتبدي لعلمه الكريم أنّ المراسيم الشريفة اقتضت أنه لا يدخل أحد من العربان إلى البلاد الشامية المحروسة: كبيرهم وصغيرهم، جليلهم وحقيرهم، إلى أن يشال الزرع على العادة. ومتى- والعياذ بالله- حصل منهم مخالفة لذلك، حلّ بهم من الانتقام الشريف ما لا مزيد عليه. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي باعتماد ما اقتضته المراسيم الشريفة من ذلك، مع الاهتمام به، والاحتفال والاجتهاد فيه، قولا واحدا، وأمرا جازما، على عادة همّته العالية، وتقدماته المرضيّة، فيحيط علمه بذلك.
مكاتبة- بحفظ السواحل: وتبدي لعلمه الكريم أن مرسومنا الشريف اقتضى الاجتهاد في حفظ السواحل والمواني، والاهتمام بأمرها، وإقامة الأيزاك «١» والأبدال «٢» في أوقاتها على العادة، وإلزام أربابها بمواظبتها، وكذلك المنوّرون «٣»
стр. 3510
بالدّيدبانات والمناظر والمناور، في الأماكن المعروفة، وتعهّد أحوالها: بحيث تقوم أحوالها على أحسن العوائد وأكملها؛ ولا يقع على أحد درك «١» بسببها.
ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي باعتماد ما اقتضاه مرسومنا الشريف من ذلك، مع مضاعفة الاحتفال بذلك والمبادرة إليه، حسب ما اقتضته المراسيم الشريفة. وقد جهّزنا بهذا المثال الشريف مجلس الأمير الأجلّ: فلان الدين فلان البريديّ، المقدّم بالأبواب الشريفة؛ فيتقدّم أمر المقرّ العالي بتجهيزه إلى جهة قصده بما على يده، وإعادته عند عوده إلى الأبواب الشريفة، على ما هو المعهود من همّته، فيحيط علمه الكريم بذلك.
مكاتبة- باستعمال قماش. وتبدي لعلمه الكريم أنّ آراءنا الشريفة اقتضت استعمال القماش الجاري به العادة برسم الركابخاناه «٢» ، والإصطبلات الشريفة، على ما استقرّ عليه الحال إلى آخر السنة الخالية والتي قبلها. وقد كتبت تذكرة شريفة من ديوان استيفاء الصّحبة «٣» الشريفة مفصّلة بذلك، وجهّزناها قرين هذه المفاوضة لتقرأ على مسامعه الكريمة. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بتأمّلها، وبروز أمره بطلب وزير المملكة الشريفة، وناظر المهمّات الشريفة، واستعمال القماش الذي تضمّنته التذكرة الشريفة، والاهتمام بذلك، والاحتفال بسرعته. وقد أكتفينا بهمّة المقرّ الكريم عن تجهيز أميراخورية «٤» وأوجاقية «٥» من
стр. 3511
إصطبلاتنا الشريفة لاستعمال ذلك، لأنّ المهمات الشريفة تحت نظره الكريم، فيصرف همّته العالية إلى الإسراع في ذلك، والاحتفال به والاهتمام. وفي اهتمامه وتنفيذه لمراسمنا الشريفة ما يغني عن التأكيد في ذلك، فيحيط علمه بذلك.
مكاتبة- بجواز. وتبدي لعلمه الكريم أنّ مرسومنا الشريف اقتضى تجهيز فلان البريديّ بالأبواب الشريفة، أعزّه الله تعالى، إلى جهة فلان بما على يده وما صحبته. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بإزاحة أعذاره، وتجهيزه إلى المشار إليه في أسرع وقت وأقربه. وإذا عاد يتقدّم بتجهيزه إلى خدمة الأبواب الشريفة على العادة في ذلك، على عادة همّته العليّة، وشيمه المرضيّة، فيحيط علمه بذلك.
مكاتبة- وتبدي لعلمه الشريف أن مرسومنا الشريف اقتضى أن لا يمكّن أحد من نقل سلاح ولا عدّة حرب إلى جهة البلاد الرّوميّة. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بأن لا يمكّن أحد من نقل سلاح ولا عدّة إلى جهة البلاد المذكورة، والاحتراز على ذلك كلّ الاحتراز، فيحيط علمه بذلك.
مكاتبة- وتبدي لعلمه الكريم أنه اتصل بالمسامع الشريفة أنّ غالب البلاد بالصّفقة الفلانية محميّة متجاهية «١» على الكشّاف والرّعايا، ويؤوون المفسدين.
وأنّ يد الكشّاف لا تصل إلى هذه البلاد، ولا إلى النّصفة ممن بها من المفسدين.
стр. 3512
وحصل بذلك الضرر للبلاد والعباد. واقتضى الرأي الشريف الكشف عن هذه البلاد وسائر الأعمال، والمناداة في البلاد بإبطال الحماية والرّعاية، والمساواة بين العباد في سائر البلاد بالعدل والإنصاف، وكفّ أكفّ الظلم والعدوان. ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره الكريم بالمناداة في سائر البلاد بإبطال الحماية والرّعاية، والمساواة بين الخاصّ والعامّ، وتطهير الأرض من المفسدين؛ وأن لا يحمى أحد ببلد من البلاد. ومن تظاهر بحماية أو إيواء مفسد ببلد من البلاد، حلّ ماله وروحه. والتأكيد على أهل البلاد في ذلك، والتشديد والفحص عمّن يتجاهر بذلك وردعه ونشر العدل والإنصاف بتلك الأقطار، والاهتمام في ذلك كلّه، على عادة هممه الكريمة، وتقدماته السعيدة، فيحيط علمه الكريم بذلك، والله تعالى يؤيّده بالملائك.
مكاتبة- وتبدي لعلمه الكريم أنه اتّصل بمسامعنا الشريفة أن فلانا تعرّض للجهة الفلانيّة الجارية في ديوان خاصّنا الشريف، وأخذ منها مبلغ كذا وكذا.
ومرسومنا للمقرّ الكريم أن يتقدّم أمره العالي بطلب الغريم المذكور، وتجهيزه إلى الأبواب الشريفة، وإلزامه بما استأداه من ذلك، محترزا عليه مع مضاعفة الوصيّة بمباشري الجهة المذكورة والإحسان إليهم، فيحيط علمه بذلك.
الصنف الثاني (ما يكتب في الجواب عمّا يرد من النوّاب وغيرهم)
والرسم فيه أن يكتب بعد التصدير: «إن مكاتبته الكريمة» أو «مكاتبته» على قدر رتبته من ذلك «وردت على يد فلان فوقفنا عليها وعلمنا ما تضمّنته على الصّورة التي شرحها» ثم يذكر ما يناسب الجواب في ذلك من شكر الاهتمام أو غيره. ثم إن اشتملت على مقصد واحد، أجاب عنه.
وهذه مكاتبة ينسج على منوالها، وهي: وتبدي لعلمه الكريم أنّ مكاتبته
стр. 3513
الكريمة وردت على يد فلان فوقفنا عليها، وعلمنا ما أصدرته من تجهيزه إلى خدمة أبوابنا الشريفة بما على يده من كتاب مخدومه. وقد وصل، وأحاطت علومنا الشريفة بما تضمّنه، وأعدناه الآن بجوابه وبهذا الجواب الشريف. فيحيط علمه الكريم بذلك.
وإن اشتملت المكاتبة المجاب عنها على عدّة فصول، أتى على فصولها فصلا فصلا. وربما قال: «فأما ما أشار إليه من كذا» إذا كان عليّ الرتبة، كنائب الشام ونحوه، «فقد علمناه» وصار على خاطرنا الشريف أو «فقد رسمنا به» أو «فلم نرسم به» . ونحو ذلك على ما يقع به الجواب السلطانيّ في الملخّص المكتوب عن مكاتبة المكتوب إليه بالجواب.
وهذه مكاتبة من هذا النمط ينسج على منوالها، وهي: وتبدي لعلمه الكريم، أنّ مكاتبته الكريمة وردت على يد مملوكه الأمير الأجلّ فلان الدين فلان، أعزّه الله تعالى، فوقفنا عليها، وعلمنا ما تضمّنته على الصورة التي شرحها، وشكرنا همّته العالية، وتقدماته السعيدة، ورأيه السعيد، واعتماده الحميد.
فأما ما أشار إليه من وصوله ومن صحبته، ونائبي السلطنة الشريفة بطرابلس وصفد المحروستين، إلى ملطية المحروسة في التاريخ الفلاني، وتلقّي نائبي السلطنة الشريفة بحلب وحماة المحروستين، المقرّ الكريم ومن معه على ظاهر المدينة المذكورة، واستمرار إقامتهم جميعا بالمنزلة المذكورة إلى تسطير مكاتبته المشار إليها في انتظار من رسم له بالحضور إليهم من عساكر القلاع المنصورة وغيرهم، من أمراء التّركمان والأكراد ومن معهم من أتباعهم وألزامهم، حسب ما اقتضته المراسيم الشريفة في المهمّ الشريف وما كتب به إلى نائب طرابلس، وإلى قرا يوسف النائب بالرّها المحروسة: من الحضور إلى المهمّ الشريف، وإجابتهما إلى ذلك؛ وكذلك ما كتب به إلى الحاكم بسيواس، وإلى أحمد بن طرغلي، وما أجابا به من الحضور إلى المهمّ الشريف، والملتقى في المكان الذي عيّنه حاكم
стр. 3514
سيواس، إلى غير ذلك مما بسط القول فيه [فقد علمناه] «١» على الصّورة التي شرحها، وتضاعف شكرنا لهمّته العلية وتقدماته السعيدة.
وأمّا ما أشار إليه من اعتماده ما برزت به المراسيم الشريفة في الجواز الشريف الوارد إليه على يد مجلس الأمير الأجلّ فلان الدين فلان، والمطلق الشريف المجهّز على يده، وامتثال ما تحمّله من المشافهة الشريفة، وتقدّمه بجميع نوّاب السلطنة الشريفة المكتوب إليهم، وعقد المشورة معهم على اعتماد ما اقتضته المراسيم الشريفة؛ وتعيين جاليش «٢» العساكر المنصورة ونائب السلطنة الشريفة بطرابلس المحروسة ومن معه من الأمراء المقدّمين وأتباعهم من دمشق وحلب المحروستين، ونائب السلطنة الشريفة بحماة المحروسة، ومن معه من العساكر المنصورة، وسيرهم في التاريخ الفلاني، وسيره في أثرهم بمن بقي معه من العساكر المنصورة الشامية الحلبية؛ وأن سيرهم على جهة بلد كذا على الصّورة التي شرحها لما قصده من ذلك من المصلحة؛ فقد علمنا ذلك على الصّورة التي شرحها؛ وشكرنا همته العالية، وحسن فكرته الصحيحة.
وأمّا ما أشار إليه من أن نائب ملطية جهّز الكتاب الوارد عليه من ابن تمرلنك، على يد قاصد من جهة تلمان «٣» باللسان الأعجميّ، وأنه عرّبه وفهم مضمونه وجهّزه ليحيط العلوم الشريفة بمضمونه، وهي على الخواطر الشريفة، فيكون ذلك على الخاطر الكريم، وشكرنا همته العلية.
وأمّا ما أشار إليه من ورود كتاب تلمان «٤» عليه، وهديّته على يد قاصده، وأنه لم يقبل هديّته وأعاد جوابه، فإنه إن كان مناصحا في الخدمة الشريفة وهو صادق
стр. 3515
في كلامه، فيحضر إلى المهمّ الشريف، وما شرح في هذا المعنى فقد علمناه على الصورة التي شرحها، وشكرنا جميل اعتماده وسعيد رأيه. وكذلك أحاطت العلوم الشريفة بما ذكره في أمر حاكم عريركبر «١» وما شرحه في ذلك، فقد علمناه على الصّورة التي شرحها.
وأما ما أشار إليه من أمر ملطية المحروسة، وأنها تحتاج إلى الفكر الشريف، والنظر في أحوالها وترتيب مصالحها، وإقامة عسكر لرجال يحمونها من طوارق الأعداء المخذولين: إلى غير ذلك مما شرحه في هذا المعنى، فقد علمناه على الصّورة التي شرحها، وبقي ذلك على خواطرنا الشريفة. وعقيبها إن شاء الله تعالى تبرز المراسيم الشريفة بما فيه المصلحة للبلد المذكور على أكمل ما يكون.
وقد استصوبوا رأي المقرّ الكريم في هذا الفكر الحسن، فإنه أمر ضروريّ. وقد شكرنا للمقرّ الكريم جميل اعتماده، وحسن رأيه، وبذل همته واجتهاده في هذا المهمّ الشريف. والقصد منه الاستمرار على ما هو فيه من بذل الاجتهاد في المهمّات الشريفة بقلبه وقالبه، والعمل على بياض وجهه عند الله تعالى، من الذّبّ عن عباده وبلاده، وبذل المال والرّوح في رضا الله تعالى ورسوله ﷺ في ذلك، واستقرار خواطرنا الشريفة بذلك. فإن المقرّ الكريم يعلم ما نحن مثابرون عليه، ومنقادون إليه، من محبّة رضا الله تعالى في النصيحة بصلاح العباد، وعمارة البلاد، وتسطير ذلك في صحائف حسنات الدهر بين يدي الله تعالى. والمقرّ الكريم يعلم أن جلّ اعتمادنا عليه في أكابر دولتنا الشريفة. ونحن واثقون برأيه السديد في حركاته وسكناته في المهمّات الشريفة والأشغال السلطانية. ولأجل ذلك قرّبناه، ورضينا به لنا وعلينا، وكلّما بلغنا عنه اعتماد حسن تتضاعف منزلته عندنا. والآن فإنّ نوّاب السلطنة الشريفة وأمراء دولتنا كبيرهم وصغيرهم تحت أمره
стр. 3516
ومشورته، وما بقي مثل هذه الأيام المباركة والأوقات السعيدة، ولم يبق سوى انتهاز الفرص، واغتنام أوقات السعادة، وهو الحاضر والنائب عنّا في كل ما يحصل من المصالح العائد نفعها على البلاد والعباد. والمبادرة إلى عملها من غير معاودة الآراء الشريفة في كل قضيّة تتّفق له، فإن المسافة بيننا وبينه بعيدة، وتضيع المصلحة في وصول الخطاب وعود الجواب. وقد فوّضنا إليه الرأي في ذلك، والعمل بما تقتضيه المصلحة الحاضرة، في جليل الأمور ودقيقها، فيكون ذلك على خاطره الكريم، ويعمل بمقتضاه. وقد أعدنا مملوكه بهذا الجواب، فيحيط علمه بذلك.
وهذه نسخة مكاتبة في معنى الرضا عن ابن دلغادر «١» التّركماني وغير ذلك:
وتبدى لعلمه الكريم أن مكاتبته الكريمة وردت على يد فلان الدين فلان مملوكه، فوقفنا عليها وعلمنا ما تضمّنته.
فأما ما ذكره في معنى ابن دلغادر، وتكرار كتبه بالتصريح والتّرامي عليه في سؤال الصدقات الشريفة في الرّضا والعفو عنه، فقد علمنا ذلك؛ والذي نعرّف به المقرّ الكريم أنا كنا رسمنا بأن لا يكتب له جواب وردّ كتابه وقاصده؛ ولما تكرر استشفاعه بالمقرّ الكريم، ودخل دخول الحريم، وعرفنا أنه ضاقت عليه الأرض برحبها وأخلص في النّدم، عطفت عليه الصدقات الشريفة بالحنوّ والعفو كرامة
стр. 3517
للمقرّ الكريم، وإعلاء لشأنه، ورفعا لمكانته ومكانه. ورسمنا للمقرّ الكريم أن يكاتب المذكور بهذا المعنى، ويلتزم على نفسه العفو الشريف، والصّفح المنيف؛ وإيصال أنواع الخير وفوق ما في خاطره من الأمان على نفسه وماله، وغير ذلك. والذي نعرّفه أنه كان جرى على اللسان الشريف الحلف أنه لا بدّ من حضوره إلى الأبواب الشريفة ودوس البساط الشريف، ولا بدّ من تحقيق ذلك لحصول البرّ والخلاص من الحلف الشريف، وقيام الناموس عند القريب والبعيد: ليعلموا أنّ سلطاننا غالب على من تمرّد، ومراحمنا شاملة لمن يلتجيء إلى حرم عفونا الشريف، وأنه قريب منه.
وأما ما ذكره في معنى كشف الصّفقة الفلانية، ووقوع الاختيار على فلان الدين فلان، وما عرضه على الآراء الشريفة من تقريره في ذلك، وبروز المراسيم الشريفة بكتابة مرسومه وتقرير غيره «١» ، فقد علمنا ذلك ورسمنا بتقريره، وكتبنا مرسومه الشريف، وجهّزناه على يد فلان العائد بهذا الجواب الشريف.
وأما ما ذكره من جهة الزاوية المستجدّة بشقحب «٢» وتجهيز قائمة متضمّنة بما تدعو الضرورة إليه من تقرير السّماط وأرباب الوظائف، وما عرضه على الآراء الشريفة من كتابة مرسوم شريف مربّع «٣» على حكمها، أو بما تقتضيه الآراء الشريفة من زيادة أو نقص، فقد علمنا ذلك ورسمنا به حسب ما اقتضته الآراء الشريفة: من استقرار فلان الدين فلان في الولاية في الثّغر المذكور، فقد علمنا ذلك ورسمنا به، وكتبنا مرسومه الشريف، وجهّزناه على يد العائد بهذا الجواب
стр. 3518
الشريف. فالمقرّ الكريم يوصيه بحسن السّيرة وترك ما كان عليه.
وأما ما ذكره من جهة خفارة الجهة الفلانية، وما عرضه على الآراء الشريفة:
من إمضاء القائمة المجهّزة بأسماء من قرّره في الخفر المذكور، فقد علمنا ذلك ورسمنا بإمضائه حسب ما قصده المقرّ الكريم.
وأما ما ذكره من جهة فلان المعتقل بقلعة دمشق، ووقوف أولاده وعياله وشكواهم حالهم بعد كشف ما نقل عنه وعدم صحّته وما عرضه على الآراء الشريفة من الإفراج عنه، فقد علمنا ذلك ورسمنا به فيتقدّم أمر المقرّ الكريم بالإفراج عنه.
وأما ما ذكره في معنى ما ورد به كتاب النائب بالرّحبة «١» المحروسة: من الأخبار والمتجدّدات، فقد علمناه وصار على خواطرنا الشريفة.
وأما ما ذكره من وصول قاصدي حاكم الدّربند «٢» وحاكم القنيطرة «٣» بما على أيديهما وتجهيز ما ورد معهما من الكتب واستئذان الآراء الشريفة على ما نعتمده في أمرهما وفيمن يحضر بعدهما، فقد علمنا ذلك، وكتبنا الجواب عن ذلك، وجهّزناه قرين هذا الجواب الشريف، فيتقدّم باعادتهما إلى مرسلهما. وكذلك يفعل في كلّ من حضر من تلك النواحي إلا في مهمّ شريف على عوائد هممه. وقد أعدنا مملوكه إليه بهذا الجواب الشريف، فيحيط علم المقرّ الكريم بذلك.
стр. 3519
مكاتبة أخرى- من هذا النمط في معنى أمور مختلفة. وتبدي لعلمه الكريم أنّ مكاتبته الكريمة وردت على يد المجلس الساميّ الأميريّ فلان. فوقفنا عليها وعلمنا ما تضمّنته على الصّورة التي شرحها.
فأما ما أشار إليه: من وصوله إلى دمشق المحروسة عائدا من الأغوار السعيدة، وأنه وجدها وسائر أعمالها وضواحيها والسواحل والمواني في حرز الأمن والسلامة، فقد علمنا ذلك وحمدنا الله تعالى وشكرناه على ذلك.
وأما ما أشار إليه: من أنه جهّز من متحصّل دار الضرب «١» السعيدة بدمشق المحروسة كذا وكذا مثقالا بمقتضى رسالة وما قصد من إعادة رجعة شريفة بذلك، فقد علمناه ووصل المبلغ المذكور، وكتب به رجعة شريفة على العادة في مثل ذلك، وجهّزت على يد فلان المشار إليه، فيكون ذلك على خاطرة الكريم.
وأما ما ذكره: من أمر النّحاس وقلّته من عدم وصول شيء منه، وأنه لم يوجد منه بعد الجهد سوى مبلغ عشرين قنطارا عند الفرنج، وأمر الفلوس العتق «٢» وبقائها، وكثرة الفلوس الجدد «٣» ، وقلّة وجود الدّرهم والدّينار، وتوقّف المعايش بسبب ذلك، وما عرضه على الآراء الشريفة إن اقتضت الآراء الشريفة إبطال دار
стр. 3520
الضرب نحو شهرين إلى أن يحضر نحاس يستعمل، وتخفّ الفلوس ويستصرف ما في أيدي الناس، فقد علمنا ذلك وأجبنا سؤاله فيه. ومرسومنا أن يعمل فيه بما تكون [به] المصلحة عامّة للرعية، وتبطيل دار الضرب مدّة يراها المقرّ الكريم.
وأما ما أشار إليه: من أمر الأمير فلان وما قصده من حسن النظر الشريف في حاله، وما شرحه من ذلك، فقد علمناه على الصّورة التي شرحها، وصار ذلك على الخواطر الشريفة.
وأما ما أشار إليه: من أمر فلان، وما اتّفق من الكشف عليه حسب ما اقتضته المراسيم الشريفة، وما ادّعي عليه من كذا وكذا، وما كتب عليه من المحاضر وتجهيزها إلى الأبواب الشريفة، وتجهيز المشار إليه إلى الأبواب الشريفة صحبة البريديّ المجهّز في طلبه في أثناء ذلك، فقد علمنا ذلك على الصّورة التي شرحها، وأحاطت العلوم الشريفة به جملة وتفصيلا، وبما اشتملت عليه المحاضر المذكورة، وبقي ذلك على الخواطر الشريفة؛ واقتضت الآراء الشريفة إعادته ومن معه للخلاص من شكاته عند المقرّ الكريم، وقد أعدناهم صحبة من يحضر بهم إلى المقرّ الكريم ليكشف عليه وتنظّم المحاضر وتجهّز.
وأما ما أشار إليه من تجهيز «١» وتعريف الحسبة بالأسعار عن البرّ الفلاني على العادة في ذلك إلى الأبواب الشريفة، فقد علمنا ذلك ووصل ما جهّزة من ذلك، وأحاطت العلوم الشريفة بما اشتمل عليه، وشكرنا همة المقرّ الكريم وسعيد تقدماته، وجميل اعتماداته. وقد أعدنا الأمير فلانا بالجواب الشريف، فيحيط علمه بذلك.
قلت: وعلى ذلك يقاس ما يكتب به إلى سائر النّوّاب بالشام والديار المصرية
стр. 3521
فمن دونهم ممن جرت العادة بمكاتبته من الأبواب السلطانية في الابتداء والجواب.
المأخذ الثاني (في معرفة أوضاع هذه المكاتبات)
أوّل ما يجب من ذلك معرفة قطع الورق الذي يكتب فيه. وقد سبق في المقالة الثالثة في الكلام على قطع الورق بيان مقادير قطعه، وأنّ من جملتها قطع العادة: وهو القطع الصغير. وفي هذا القطع تكتب عامّة المكاتبات المتقدّمة، مما يكتب به لأرباب السّيوف والأقلام بمصر والشام على اختلاف مقاديرهم، وتباين مراتبهم في الرّفعة والضّعة؛ خلا ما تقدّم ذكره: من أنه كتب إلى والدة السلطان الأشرف «شعبان بن حسين» في قطع الشاميّ الكامل. وقد تقدّم هناك أنّ الكتابة في قطع العادة جملة تكون بقلم الرّقاع. فتكون كتابة جميع هذه المكاتبات به.
ثم أوّل ما يكتب الكاتب في المكاتبة التعريف بالمكتوب إليه: وهو أن يكتب في رأس الدّرج، من وجه الوصل، من أوّله، من الجانب الأيمن «إلى فلان» .
ويكتب على سمته في الجانب الأيسر «بسبب كذا وكذا» . ويكتب في وسطهما على سمتهما التعريف بالعلامة التي تكتب. فإن كانت العلامة الاسم، كتب «الاسم الشريف» . وإن كانت بالأخوّة، كتب «أخوه» . وإن كانت بالوالدية، كتب «والده» . ثم يقلب الدّرج فيكتب على ظاهره عنوان المكاتبة في أسفل ما كتب عليه في رأس الورق باطنا من أوّل عرض الدّرج إلى آخر ألقاب المكتوب إليه. ويقلب الدعاء المبتدأ به في المكاتبة، فيدعو له به في آخر الألقاب. ثم يخلي بياضا ويكتب تعريف المكتوب إليه: من نيابة سلطنة أو ولاية أو اسم أو غير ذلك وتكون الأسطر متقاربة متلاصقة.
فإن كان المكتوب إليه النائب الكافل مثلا، كتب في العنوان: «المقرّ، الكريم، العالي الأميريّ، الكبيريّ» إلى آخر ألقابه. فإذا انتهى إلى آخر الألقاب، كتب «أعز الله تعالى أنصاره» . ثم يترك بياضا ويكتب: «كافل الممالك الشريفة الإسلامية أعلاها الله تعالى» بحيث ينتهي آخر كتابة ذلك إلى آخر السطر.
стр. 3522
وإن كان المكتوب إليه كافل السلطنة بالشام، كتب: «المقرّ الكريم» إلى آخر الألقاب «أعز الله تعالى أنصاره» ثم يترك البياض المذكور؛ ثم يكتب:
«كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس» .
وإن كان المكتوب إليه نائب السلطنة بحلب، كتب: «الجناب الكريم» إلى آخر ألقابه «أعز الله تعالى نصرته» ، ثم يترك بياضا ويكتب: «نائب السلطنة الشريفة بحلب المحروسة» .
وإن كان المكتوب إليه نائب الإسكندرية، أو نائب طرابلس، أو نائب حماة، أو نائب صفد، كتب: «الجناب العالي» إلى آخر ألقابهم «ضاعف الله تعالى نعمته» ، ثم يترك بياضا ويكتب: «نائب السلطنة الشريفة بثغر الإسكندرية المحروس» ، أو «نائب السلطنة الشريفة بطرابلس المحروسة» ، أو «نائب السلطنة الشريفة بحماة المحروسة» ، أو «نائب السلطنة الشريفة بصفد المحروسة» . وكذا في البواقي بحسب تعريف كلّ من المكتوب إليهم على ما مر ذكره في مواضعه.
ثم إذا كتب العنوان: فإن كان المكتوب إليه ممن يكتب له «المقرّ الكريم» ، أو «الجناب العالي» ، أو «المجلس العالي» مع الدعاء، ترك من أعلى الدرج ثلاثة أوصال بياضا بالوصل المكتوب في ظاهره العنوان، ثم تكتب البسملة في رأس الوصل الرابع بهامش من الجانب الأيمن.
وإن كان المكتوب إليه ممن يكتب له «المجلس العالي» مع «صدرت» فما دون ذلك، ترك في أعلى الدرج وصلان بياضا فقط. وتكتب البسملة في رأس الوصل الثالث؛ ثم يكتب سطران من أوّل المكاتبة تحت البسملة على سمتها ملاصقا لها؛ ثم يخلى بيت العلامة بياضا ويكتب السطر الثاني على رأس «١» إصبع
стр. 3523
أو نحوه من أسفل ذلك الوصل؛ ثم يكتب السطر الثالث في الوصل الذي يليه على بعد ثلاثة أصابع معترضات من السطر الثاني، ويؤتى على ذلك إلى آخر المكاتبة.
وقد كانت أوصال الورق في الزمن المتقدّم طويلة: فكان يكتب في كلّ وصل ثلاثة أسطر، وبين كلّ سطرين أكثر من عرض ثلاثة أصابع. أما الآن، فقصرت الأوصال، وصار كلّ وصل لا يسع في الغالب أكثر من سطرين. فإذا انتهى إلى آخر المكاتبة، أخلى بياضا يسيرا، ثم كتب في وسط الوصل: «إن شاء الله تعالى» ثم يكتب: «كتب في كذا من شهر كذا» في سطر، وتحته سنة كذا وكذا في سطر تحته، بينهما قدر إصبعين؛ ثم يكتب المستند بعد تقدير إصبعين. فإن كان بتلقّي كاتب السرّ كتب «حسب المرسوم الشريف» . وعلى ذلك يجري الحكم في جميع ما يكتب في البريد، وهو المختصّ بالأمور السلطانية.
وإن كان من دار العدل بتلقّي كاتب السّرّ أو أحد من كتّاب الدّست، كتب:
«حسب المرسوم الشريف» في سطر، وتحته «من دار العدل الشريف» في سطر آخر. وإن كان بقصّة «١» مشمولة بخطّ السلطان، كتب: «حسب الخطّ الشريف» بمقتضى أعلى ذلك. وإن كان بخطّ النائب الكافل، كتب: «بالإشارة العالية الأميريّة العالميّة الفلانية» في سطر، وتحته في سطر آخر «كافل الممالك الشريفة الإسلامية أعلاها الله تعالى» . وإن كان بأمر الوزير، كتب: «بالإشارة العالية الأميريّة الوزيرية الفلانية» في سطر، وتحته في سطر آخر «مدبّر الممالك الشريفة الإسلامية أعلاها الله تعالى» . وإن كان الوزير صاحب قلم، كتب «بالإشارة العالية الوزيريّة الصاحبيّة الفلانية، مدبّر الممالك الشريفة الإسلامية، أعلاها الله تعالى» سطرين على نحو ما تقدّم. وإن كان برسالة الدّوادار: فإن كان مقدّم ألف، كتب «برسالة الجناب العالي الأميريّ الكبيريّ الفلانيّ» في سطر، وفي سطر آخر تحته «الدّوادار الناصريّ أو الظاهريّ» ونحو ذلك «ضاعف الله
стр. 3524
تعالى نعمته» . وإن كان طبلخاناه، كتب بدل الجناب «المجلس» ويدعو له «أدام الله تعالى نعمته» . وإن كان بأمر الإستادار، كتب «بالإشارة العالية الأميريّة الفلانية إستادار الفلانية أعلاها الله تعالى» . وإن كان من ديوان الجيوش المنصورة، كتب «حسب المرسوم الشريف» في سطر، وتحته «من ديوان الجيوش المنصورة» في سطر آخر. وإن كان من ديوان الخواصّ الشريفة، كتب «حسب المرسوم الشريف من ديوان الخواص الشريفة» على ما تقدّم. وإن كان من الدولة الشريفة: بأن يكون بخط ناظر الدواوين وهو قليل، كتب «حسب المرسوم الشريف من الدولة الشريفة» على نحو ما تقدّم. وقد تقدّم الكلام على المستندات في الجملة، في مقدّمة الكتاب عند الكلام على ديوان الإنشاء.
المقصد الثاني (في المكاتبات العامّة إلى أهل هذه المملكة: وهي المطلقات) «١»
قال في «التعريف» : وأقسامها لا تخرج عن ثمانية أقسام: إلى الوجه القبليّ، وإلى الوجه البحريّ، وإلى عامّة الدّيار المصرية، وإلى بعض البلاد الشامية، وإلى البلاد المصرية والشامية، وإلى الممالك الإسلاميّة وما جاورها، وإلى بعض أولياء الدولة؛ كالأمراء بدمشق أو حلب، وإلى قبائل العرب، أو التّركمان، أو الأكراد أو بعضهم.
قلت: والقاعدة في المطلقات أنه إذا اجتمع في المطلق كبار وصغار، يغلّب حكم الأكبر منهم على الأصغر: تعظيما لأمر الأكابر. فإن كان في المطلق من الألقاب ما تختصّ به الأكابر دون غيرهم، استوفي للكبير ما يختصّ به من الألقاب وأتي بالقدر المشترك فيه بعد ذلك.
ثم المطلقات منها ما يختم. قال في «التعريف» : وهو ما كان لبعض أولياء
стр. 3525
الدولة إذا كان في سرّ يكتم ولا يراد إظهاره إلا عند الوقوف عليه، فيختم على عادة الكتب. وهذا يكون عنوانه بظاهره كما في غيره من المكاتبات المفردة.
ومنها ما لا يختم، وهو سائر المطلقات. قال في «التعريف» : وعنوانها (مخالف لعنوان) «١» الكتب المفردة للآحاد: فإنّ تلك في ظاهر الورق، وهذه في باطن الورق، فوق وصلين أو ثلاثة، فوق البسملة. ويقال فيها: مثال شريف مطلق إلى الولاة والنّوّاب، أو غير ذلك من نحو ما في الصدر، فيضمّن العنوان ملخّص ما فيه. ثم يقال: على ما شرح فيه، أو حسب ما شرح فيه. ومن قاعدتها أن يصرّح بذكر المكتوب إليهم في المطلق، بخلاف غيرها من المكاتبات المفردة. قال في «التعريف» : ثم بعد التعريف في المطلقات الدعاء، ثم الإفضاء إلى الكلام؛ وفي آخرها يتعيّن أن يقال: «فليعلموا ذلك ويعتمدوه» .
وحاصل مرجوعها إلى ثلاثة أضرب:
الضرب الأوّل (المطلقات المكبّرة)
قال في «التعريف» : وهي ما يكتب إلى سائر النّوّاب بالممالك الشريفة، خلا سيس فإنها مستجدّة، غير أنه إن رسم بإضافته إليهم، فيحتاج إلى تحرير الحال في أمره: هل يكتب له بعد نائب طرابلس أو بعد نائب صفد؟ ولا يمكن أن يكون بعد مقدّم العسكر بغزّة، ولا نائب الكرك، لأن رتبتة في المكاتبة أعلى منهما. فإنها نظير مكاتبة نائب طرابلس وحماة وصفد.
قلت: هذا على ما كان الأمر استقر عليه من كونها نيابة في أوّل الأمر، أما بعد استقرارها تقدمة عسكر، فإنه يكون بعد مقدّم العسكر بغزّة: لأن كلّا منهما مقدّم عسكر، ومقدّم العسكر بغزّة أقدم من مقدّم العسكر بسيس. وأيضا فإن غزّة
стр. 3526
مضافة إلى دمشق وسيس مضافة إلى حلب، ودمشق أكبر من حلب.
قال في «التثقيف» : وصورة هذا المطلق أن يكتب في الطّرّة «١» : «مثال شريف مطلق إلى الجنابين الكريمين، العاليين، الأميريّين، الكافليّين، الفلانيين، نائبي السلطنة الشريفة بالشام وحلب المحروستين، أعزّ الله تعالى نصرتهما، وإلى الجنابات العالية الأميريّة الفلانية أو الفلانيّ والفلانيّ» على الترتيب. ثم يقال: «نوّاب السلطنة الشريفة بطرابلس وصفد وحماة المحروسات. وإلى الجناب العالي والمجلس العالي الأميريّ الأميريّين الفلانيين أو الفلاني والفلاني، مقدّم العسكر المنصور بغزّة المحروسة، ونائب السلطنة الشريفة بالكرك المحروس، أدام الله تعالى نعمتهما، بما رسم لهم به أن يتقدّم أمرهم الكريم بكذا وكذا ويشرح ما رسم به إلى آخره. ثم يخلي بياضا يسيرا. ثم يكتب «على ما شرح فيه» ويترك ثلاثة أوصال بياضا بالوصل الذي تكتب فيه الطرّة. ثم تكتب البسملة في أعلى الوصل الرابع. ثم يكتب قبل آخره بإصبعين ما صورته: «أعزّ الله تعالى نصرة الجنابين الكريمين! وضاعف وأدام نعمة الجناب العالي، والمجلس العالي، الأميريّة، الكبيرية، العالية، العادلية، المؤيّدية، الزعيمية، الغوثية، الغياثية، المثاغريّة، المرابطيّة، المشيّدية، الظهيرية، الكافلية، الفلانية أو الفلانيّ والفلاني» إلى آخرهم: «أعزّاء الإسلام والمسلمين، سادات الأمراء في العالمين، أنصار الغزاة والمجاهدين، زعماء الجيوش، مقدّمي العساكر، ممهّدي الدّول، مشيّدي الممالك، عمادات الملّة، أعوان الأمة، ظهيري الملوك والسلاطين، سيوف أمير المؤمنين، نوّاب السلطنة الشريفة بالشام وحلب وطرابلس وحماة وصفد المحروسات، ومقدّم العسكر المنصور بغزّة المحروسة، ونائب السلطنة الشريفة بالكرك المحروس» ثم الدعاء لهم بصيغة الجمع. ثم يقال: «صدرت هذه المكاتبة إلى الجنابين
стр. 3527
الكريمين والجنابات العالية، والمجلس العالي، تهدي إليهم من السلام كذا، وتوضّح لعلمهم الكريم كذا وكذا، فيحيط علمهم الكريم بذلك، والله تعالى يؤيّدهم بمنّه وكرمه» . وتكمّل بالمشيئة وما بعدها. والعلامة «أخوهم» . قال:
في «التثقيف» : وإن أضيف إليهم نائب سيس...... «١» ... في الطرّة والصدر حسب ما تقدّم ذكره.
قال في «التثقيف» : ومما ينبّه عليه أنه قد يكتب تارة إلى بعض هؤلاء النواب ويختصر البعض، بحسب ما تدعو الحاجة إليه، فيكتب كذلك ويختصر منه من رسم باختصاره، ويذكر كلّ واحد منهم في محلّه ومرتبته على الصّورة المتقدّمة من غير تقديم ولا تأخير، ولا زيادة ولا نقص. ثم قال: وهذا هو الذي لم يزل الحال مستقرّا عليه حين كانت مكاتبة نائب الشام «الجناب الكريم» نظير نائب حلب. أما الآن حيث استقرت مكاتبته «المقرّ الكريم» . فإنه لا يليق أن يكتب لغيره بألقابه الخاصّة به. وإن اختصرت الألقاب الخاصّة به كان فيه نقص لرتبته؛ فيلزم من ذلك أن يكتب إليه على انفراده، ويكتب المطلق لمن رسم به ممّن عداه من النوّاب المذكورين.
قلت: وقد رأيت في بعض الدساتير كتابة المطلق الشامل لكافل الشام وغيره من النوّاب بعد استقرار مكاتبة نائب الشام بالمقرّ الكريم على صورتين:
الصورة الأولى- أن تستوفى ألقاب المقرّ الكريم بدعائه، ويؤتى بألقابه الخاصّة به، ثم يعطف عليه الجناب الكريم، والجنابات العالية، والمجلس العالي، بالألقاب المشتركة؛ ويميّز ما يمكن تمييزه منها، ويكمّل على نحو ما تقدّم: وذلك بأن يكتب في الطرّة «مثال شريف مطلق إلى كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس، أعز الله تعالى أنصاره، ونوّاب السلطنة الشريفة بحلب،
стр. 3528
وطرابلس، وحماة، وصفد، ضاعف الله تعالى نعمتهم، ومقدّم العسكر المنصور بغزّة وسيس المحروستين، أدام الله تعالى نعمتهما بما رسم لهم به» إلى آخره. ثم يخلي ثلاثة أوصال، على ما تقدّم؛ ويكتب تلو البسملة في أول الوصل الرابع:
«أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ الكريم العالي، المولويّ، الأميريّ، الكبيريّ، العابديّ، الناسكيّ، الأتابكيّ؛ ونصرة الجناب الكريم، وضاعف وأدام نعمة الجنابات، والمجالس العالية، الأميريّة، الكبيريّة، العالمية، العادلية، المثاغريّة، المرابطية، العونية، الذّخرية، الغياثيّة، الممهّدية، المشيّدية، المقدّمية، الظهيرية، الكافلية، الفلاني والفلاني» إلى آخرهم: «معزّ وعزّ الإسلام والمسلمين، سيّدي الأمراء في العالمين، ناصر ونصرة الغزاة والمجاهدين، زعماء الجيوش أتابك ومقدّمي العساكر، ممهّدي الدول، مشيّدي الممالك، أعوان الأمة، كهوف الملة، ظهراء الملوك والسلاطين، عضد وسيوف أمير المؤمنين، كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس، ونوّاب السلطنة الشريفة بحلب، وطرابلس، وحماة، ومقدّم العسكر بغزّة وسيس؛ ونائب السلطنة الشريفة بالكرك المحروس» ولا زال إلى آخره. «أصدرناها إلى المقرّ والجناب الكريم والجنابات والمجالس العالية، تهدي إليهم من السلام كذا، ومن الثّناء كذا، وتبدي لعلمهم الكريم كذا وكذا. ومرسومنا للمقرّ والجناب الكريم والجنابات والمجالس العالية أن يتقدّموا بكذا وكذا، فيحيط علمهم بذلك» .
الصورة الثانية- أن تكتب الطرّة على ما تقدّم؛ ثم تكتب ألقاب المقرّ إلى آخرها. ثم يقال: «وتبدي لعلمه الكريم وعلم الجناب الكريم والجنابات العالية والمجلس العالي الأميرية الكبيرية» إلى آخر الألقاب «أن الأمر كذا وكذا.
ومرسومنا للمقرّ والجناب الكريمين والجنابات العالية والمجلس العالي أن يتقدّموا بكذا وكذا، فيحيط علمهم بذلك» والعلامة في هذا المطلق «أخوهم» اعتبارا بالعلامة إلى كافل الشام ونائب السلطنة بحلب.
стр. 3529
[الضرب الثاني]
الضرب الثاني (المطلقات المصغّرة)
وقد ذكر لها في «التعريف» قواعد كليّة، وأشار إلى اختلاف مقاصدها في ضمن الكلام الجمليّ، فقال: وفي كلّها يكتب: «مثالنا هذا إلى كلّ واقف عليه من المجالس السامية، الأمراء، الأجلّاء، الأكابر، المجاهدين، المؤيدين، الأنصار، الغزاة، الأنجاد، الأمجاد، أمجاد الإسلام، أشراف الأمراء، أعوان الدولة، عدد الملوك والسلاطين: الولاة، والنوّاب، والشادّين «١» ، والمتصرّفين، بالوجه الفلاني، أو بالديار المصرية، أو بالبلاد الشامية، [أو بالبلاد الفلانية، أو بالديار المصرية والبلاد الشامية] «٢» وسائر الممالك الاسلامية» . قال: وقد يزاد في هذا لمقتضيه: «والثّغور والحصون والأطراف المحروسة» . قال: فإذا كان إلى الممالك الاسلامية، قيل «بالديار المصرية، والبلاد الشامية، وسائر الممالك المحروسة، وما جاورها من البلاد الشّرقية، والممالك القانيّة» . وقد تكون إلى جهة الرّوم. فيقال: «وما جاورها من البلاد الروميّة وما يليها» . ثم عقّب ذلك بأن قال: فأما إذا كان إلى بعض أولياء الدولة نظر: فإن كان إلى عامّة أمراء دمشق، قيل: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجالس العالية الأمراء» . وبقية الألقاب من نسبة ما يكتب للمجلس العالي. فإذا انتهى إلى أعضاد الملوك والسلاطين، [أو عضد الملوك والسلاطين ويجوز إطلاق هذا الافراد على الجمع] «٣» قال: جماعة الأمراء مقدّمي الألوف، وأمراء الطبلخاناه، وسائر [مجالس الأمراء] «٤» أمراء العشرات، ومقدّمي الحلقة «٥» المنصورة. وإن كان يكتب إلى حلب أو غيرها من
стр. 3530
الممالك فبالسامية. وإن كان لأمراء العربان أو التّركمان أو الأكراد، كتب على عادة المطلقات بالسامية، وكتب بعد عدد الملوك والسلاطين «الجماعة الفلانية» أو غير ذلك مما يقتضي التعريف بمن كتب إليه.
أما في «التثقيف» فقد رتّب المطلقات المصغّرة على ستة أصناف:
الصنف الأوّل المطلقات إلى جميع نوّاب القلاع بالمملكة الشامية، أو بالمملكة الحلبيّة.
وصورة ما يكتب إليهم في الطرّة: «مثال شريف مطلق إلى المجالس العالية والسامية الأميريّة، ومجالس الأمراء النوّاب بالقلاع الفلانية المحروسة، أدام الله تعالى نعمتهم بما رسم لهم به من كذا وكذا» إلى آخره. ثم يقال: على ما شرح فيه؛ ثم يخلى وصلان بياضا بوصل الطرّة؛ ثم تكتب البسملة في أعلى الوصل الثالث؛ ثم يكتب بعد البسملة: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجالس العالية والسامية الأميريّة» وبقية ألقابهم. «ومجالس الأمراء الأجلّاء، الأكابر، المجاهدين، المؤيّدين، الأنصار، أمجاد الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء في العالمين، أنصار الغزاة والمجاهدين، مقدّمي العساكر، كهوف الملّة، أعوان الأمّة، ظهيري الملوك والسلاطين، النوّاب بالقلاع المنصورة بالمملكة الفلانية المحروسة» . والدعاء إلى آخره «موضحة لعلمهم كذا وكذا. ومرسومنا للمجالس العالية والسامية، ومجالس الأمراء أن يتقدّموا بكذا وكذا، فيحيط علمهم بذلك. والله تعالى يؤيّدهم بمنّه وكرمه» . والعلامة «والدهم» .
стр. 3531
الصنف الثاني- المطلقات إلى أصاغر نواب القلاع، ممن يكتب إليه بالساميّ بالياء، أو بالسامي بغير ياء، أو بمجلس الأمير.
وصورة ما يكتب إليهم في الطرّة: «مثال شريف مطلق إلى المجالس الساميّة، ومجالس الأمراء النوّاب بالقلاع الفلانية، أو بولاية فلانة وفلانة، أدام الله تعالى علوّهم» بما رسم لهم به نظير ما تقدّم. وبعد البسملة: «مثالنا هذا إلى كلّ واقف عليه من المجالس الساميّة، ومجالس الأمراء، الأجلّاء، الأكابر، الغزاة، المجاهدين، المؤيّدين، الأنصار، أمجاد الإسلام، أشراف الأمراء، زيون «١» المجاهدين، عمد الملوك والسلاطين، أو عدد الملوك والسلاطين، النّواب بالقلاع الفلانية المحروسة» حسب ما كتب في الطرّة، والدعاء «يتضمن إعلامهم أن الأمر كذا وكذا ومرسومنا للمجالس الساميّة ومجالس الأمراء أن يتقدّموا بكذا وكذا، فليعلموا ذلك ويعتمدوه ويعلموا بحسبه، والله الموفق بمنّه وكرمه» والعلامة الاسم الشريف.
الصنف الثالث- المطلقات إلى عربان الطاعة «٢» بالممالك الشاميّة.
والأمر فيه كما في الصنف الذي قبله. قال في «التثقيف» : فإن كان المطلق إلى طائفة من العربان ممن له عادة بمكاتبة جليلة: بأن تكون العلامة «والده» أو نحو ذلك: كآل مهنّا، وآل فضل، وآل عليّ، وآل مرا، ونحوهم، فإنه تكون صورة ما يكتب في الطرّة: «مثال شريف مطلق إلى جماعة العربان، آل فلان» إلى آخره. وفي الصدر بعد البسملة: «مثالنا هذا إلى كلّ واقف عليه من المجالس السامية ومجالس الأمراء» وبقية الألقاب «الكشّاف «٣» والولاة والنوّاب بالوجهين
стр. 3532
القبلي والبحريّ» . ثم الدعاء. ثم يقال: «يتضمّن إعلامهم كذا وكذا» . ثم البقية من نسبة ما تقدّم.
قال في «التثقيف» : وغالبا يفرد الوجه القبليّ بمطلق شريف، والوجه البحريّ بمطلق شريف. قال: وقد تضاف إلى الوجه البحريّ الثّغور. فيقال:
«الكشّاف والولاة والنّواب بالوجه البحريّ والثّغور المحروسة» . قال: وإضافة الثّغور لا تقع إلا نادرا، لا سيما وقد صار ثغر الإسكندرية نيابة لا ولاية. ثم قال:
وفي هذا الوقت قد يتعذّر إضافة نائب الوجه القبليّ مع الولاة في المطلق لارتفاع مكاتبته عنهم بدرجات؛ فيفرد بمثال شريف، ويكتب المطلق إلى بقية الكشّاف والولاة. ثم قال: هذا الذي يظهر.
قلت: ويمكن أن يجمع معهم، بأن يكتب: «أدام الله تعالى نعمة الجناب العالي» إلى آخره. ثم يقال: «صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي» إلى آخره «وتوضّح لعلمه الكريم وعلم المجالس السامية ومجالس الأمراء» إلى آخر ألقابهم «الولاة بالوجه القبلي» أن الأمر كذا وكذا: ويكمل على ما تقدّم.
قال في «التثقيف» : ومما جرت العادة به أن يكتب مطلق شريف إلى الأمراء بالمملكة الطرابلسيّة، أو الحموية، أو الصّفدية وغيرها، عند ولاية نائب السلطنة بتلك المملكة بإعلامهم بذلك؛ فيكتب على هذا الحكم، ولكنه بعنوان بغير طرّة.
قال: وصورته في الصدر بعد البسملة: «مثالنا هذا إلى كلّ واقف عليه من المجالس الساميّة، ومجالس الأمراء الأجلّاء الأكابر» إلى آخر الألقاب، والدعاء «يتضمن إعلامهم كذا وكذا» إلى آخره كما تقدّم، ولكنه لا يصرّح بذكر الولاة والنّواب كما يصرّح بذكر من يكتب إليه المطلق في غير هذه الحالة. والعنوان:
«المجالس السامية ومجالس الأمراء الأجلّاء الأكابر» إلى آخر الألقاب والنّعوت جميعها، والدعاء، والتعريف «أمراء الطبلخانات والعشرات بطرابلس المحروسة، أو بحماة، أو بصفد، أو بغزّة. قال: أما مملكتا الشام وحلب، فإنه
стр. 3533
لم تجر العادة بكتابة مطلق بولاية نائبهما، بل يكتب إلى أمير حاجب «١» بتلك المملكة بإعلامه بذلك. وأما الكرك: فإنه يكتب إلى والي القلعة به بمثل ذلك.
وكذلك يكتب إلى الحاجب بالإسكندرية مثل ذلك.
وهذان شيئان يجب التنبه لهما.
أحدهما كلّ ما كان من ألقاب المطلقات بصيغة الجمع وهو «٢» كأعضاد، فإنه يجوز فيه الإفراد فيقال فيه عضد، وهذا مما نبّه عليه في «التعريف» في الكلام على المطلقات.
الثاني. قال في «التثقيف» : فإن قلت: لأيّ شيء تذكر أسماء الولاة والنّواب والعربان وغيرهم في الصّدر بعد تمام النّعوت وقبل الدعاء، ولا تكتب في صدر المطلقات إلى الأمراء المتقدّمة الذكر عند ولاية النائب بها أو غيره؟ فالجواب أن ذلك في صدر المثال الشريف هو التعريف الذي من عادته أن يكون في العنوان ولا يستغنى عنه فهو قائم مقامه، حيث لا عنوان لذلك المطلق، إنما هو بطرّة لا غير، ولها عنوانات، والتعريف مذكور فيها فلا حاجة إلى ذكره في الصدر. ثم قال: ومن الجماعة «٣» من ينازع في ذلك، ويدّعى أنّ ذلك في الطرّة كاف ومغن عن ذكره في الصدر، وقائم مقام التعريف في العنوان. ثم قال: وهو خطأ، وليس بشيء. والأصح ما قلناه.
[الصنف] «٤» الرابع- قال في «التثقيف» : إذا كان المطلق في أمر يتعلّق بالديار المصرية والبلاد الشامية، تكون صورته «إلى الكشّاف والولاة والنوّاب
стр. 3534
والشّادين والمتصرفين بالطّرقات المصرية والبلاد الشامية. وإن كان يتعلق بالبلاد الشامية خاصة، اختصر منه ذكر الطرقات المصرية» .
[الصنف] الخامس- ذكر في «التعريف» أنه يقال في آخر المطلقات بعد فليعلموا ذلك ويعتمدوه: «بعد الخط الشريف» . قال في «التثقيف» ولعل هذا كان في الزمن الذي كان هو مباشرا فيه، أما الآن فإنه لم تجر بذلك عادة، ولم يكتب ذلك في مطلق شريف مكبّر ولا غيره أصلا.
[الصنف] السادس- ذكر في «التثقيف» أنه رأى بخط القاضي ناصر الدين ابن النّشائي أنه كتب مطلقا إلى المجاهدين بمصياف؛ يعني الفداوية «١» صورته:
«يعلم كلّ واقف على مثالنا هذا من المقدّمين الأجلاء الغزاة المجاهدين المؤيّدين الأنصار، الأتابك فلان والأتابك فلان جماعة المجاهدين» ثم الدعاء.
الضرب الثاني (من المطلقات، البرالغ) «٢»
بالباء «٣» الموحدة والراء المهملة والألف واللام والغين المعجمة جمع برلغ، وهي لفظة تركية معناها المرسوم؛ وعليها جرى عرف كتّاب بلاد الشرق، وقلّ أن
стр. 3535
تكتب بالديار المصرية، ولذلك لم يتعرّض لها في «التعريف» ولا في «التثقيف» :
وهذه صورة برلغ شريف رأيتها في تذكرة المقرّ الشهابيّ بن فضل الله في الجزء السادس والأربعين منها، بخط أخيه المقرّ العلائيّ بن فضل الله رحمهما الله تعالى؛ كتب في الدولة الناصرية «محمد بن قلاوون» . في عاشر شهر رجب الفرد سنة تسع وعشرين وسبعمائة لتمربغا، الرسول الواصل إلى الديار المصرية، عن القان أبي سعيد صاحب مملكة إيران بالإكرام والمسامحة بما يلزمه. وصورته في أوّل الدرج.
مثال شريف مطلق إلى كافّة من يصل إليه، ويقف عليه، للمجلس الساميّ الأميريّ السيفيّ تمربغا؟؟؟ الرسول، بالطّرخانيّة، وتمكين أصحابه من التردّد إلى الممالك الشريفة الإسلامية، وإكرام حاشيتهم وتسهيل مطلبهم، ومسامحتهم في البيع والشّراء بما طلب من الحقوق على اختلافها، وتحذير من سمع هذه المراسيم المطاعة ثم أقدم على خلافها. وبعد البسملة:
الحمد لله الذي بسط أيدينا الشريفة بالجود، ونصب أبوابنا الشريفة كعبة تهوي إليها أفئدة الوفود، وأطاب مناهلها لكافّة الأمم لتنتابها في الصّدور والورود.
نحمده على نعمة التي كم بلّغت راجيا ما يرجوه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبيضّ بها الوجوه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ندب إلى مكارم الأخلاق بقوله: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» ؛ صلّى الله عليه صلاة تزيد من يقرن الثناء بها تكريما، ثم على آله وصحبه وسلّم تسليما.
وبعد: فإنه لما حضر المجلس الساميّ الأميريّ، الاسفهسلاريّ «١» ، السّيفيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء المقدّمين؛ ناصح الدولتين، ثقة المملكتين؛ فخر الخواصّ المقرّبين، عضد الملوك والسلاطين؛ تمربغا الرسول- أنجح الله تعالى مساعيه، وأوجب الرعاية لمن يراعيه- إلى أبوابنا
стр. 3536
الشريفة ونور ولائه يسعى بين يديه، وإخلاص نيّته يظهر عليه؛ بلّغ إلينا ما أرسل فيه عن الحضرة الشريفة العالية، السلطانية، العالميّة، العادليّة، الشاهنشاهية، القانيّة، الأوحدية، الولدية، العزيزية، المعظّمية، الملكية، العلائية؛ أبي سعيد بهادر خان «١» - زيدت عظمته- وظهر لنا من كمال صفاته ما رمى البدر التمام بنقصه، ومن حسن تأتّيه في خدمة من أرسله ما يعرف به أنه أرسل حكيما ولم يوصّه؛ وعرض على نظرنا الشريف البرلغ الشريف المكتتب له عن الحضرة الشريفة، السلطان الأعظم، الولد العزيز المعظّم؛ الملك بو سعيد، أعز الله تعالى شأنه بالطّرخانيّة، وما نبّه عليه من مكانته العلية، ورفّه مطالبه من تأكيد الوصيّة؛ ثم رغب إلينا في الكتابة على حكمه إلى كافّة الممالك، وأن يسطّر له منها صحائف حسنات تقضي بها الملوك وترضى بها الملائك؛ فأجرته مراحمنا الشريفة على كرمها المعتاد؛ وأجارته نعمنا الجزيلة وجاورته حيث سار من الأرض أو أقام من البلاد؛ وأجابت صدقاتنا الشريفة بتحقيق المأمول، وأكرمت كتابه بما يستحق أن يكرم به كتاب الرّسول. ومرسومنا إلى كلّ واقف عليه من النّواب والولاة والشادّين والمتصرفين والمباشرين «٢» والمتحدّثين وبقية الحكام أجمعين إلى كافة الممالك
стр. 3537
الشريفة الإسلامية شرقا وغربا، وبعدا وقربا، أيّدهم الله بالتوفيق، ويسّر لهم الطريق، وجعل حسن تلقّيهم الوفود يأتي بهم من كلّ فجّ عميق؛ أن يجرى الأمير الكبير المقرّب تمربغا الرسول على ما ألفه في أبوابنا الشريفة من كرم إكرامه، وفارقنا عليه من توقير جانبه وتوفير احترامه؛ ويفسح لكلّ من يصل من جهته في التردّد إلى هذه الممالك الشريفة، والتردّي بملابس النّعم المطيفة؛ وأن تضاعف له الإعانة والعناية، والمراعاة والرّعاية؛ ولا يطلب أحد منهم في البيع والشّراء، والأخذ والعطاء، بشيء من المقرّرات الدّيوانية، والموجبات السلطانية؛ ولا يؤخذ منهم عليها شيء سواء كان قليلا أو كثيرا، جليلا أو حقيرا؛ ولا يتأوّل عليهم أحد في هذا المرسوم الشريف، ولا يتعدّى حكمه في تصرّف ولا تصريف، بل يقف كلّ واقف عليه عنده، ويعمل به في اليوم وما بعده، ويلحظ منه على من خالفه سيفا مسلولا وعلى من تجاوز حدّه؛ فنحن نحذّر وننذر من سطواتنا الشريفة من سمعه ثم زاغ قلبه عنه، أو من بلغه من لا يفهم مضمونه ثم لا يسأل عمّا هو فربّ حامل كلام إلى من هو أوعى منه؛ فلتكن عيونهم له مراعية ومسامعهم منصتة إلى سماعه بإذن واعية؛ والاعتماد على الخطّ الشريف أعلاه الله تعالى وشرّفه.
المقصد الثالث (من المكاتبات، في أوراق الجواز وبطائق الحمام، وفيه جملتان)
الجملة الأولى (في أوراق الجواز)
وهي المعبّر عنه في زماننا بأوراق الطّريق. قال في «التثقيف» : تكون ورقة الطريق في ثلاثة أوصال في قطع العادة، يكتب في أعلاها سطر واحد، صورته:
«ورقة طريق على يد فلان بن فلان الفلانيّ» لا غير. ثم يخلى بيت العلامة تقدير شبر، ويكتب في بقية ذلك الوصل قبل الوصل الثاني بأربعة أصابع مطبوقة بغير بسملة: «رسم بالأمر الشريف العالي المولويّ السلطانيّ الملكيّ الفلانيّ- أعلاه الله تعالى وشرّفه، وأنفذه وصرّفه- أن يمكّن فلان الفلانيّ» . وتذكر ألقابه إن
стр. 3538
كان أميرا، أو معتمّما كبيرا، أو ممن له قدر، أو له ألقاب معهودة أو غير ذلك بحسب ما يقتضيه الحال «من التوجه إلى جهة قصده والعود. ويحمل على فرس واحد أو أكثر من خيل البريد المنصور من مركز إلى مركز على العادة متوجّها وعائدا» فإن كان متميز المقدار كتب: «ويعامل بالاكرام والاحترام، والرّعاية الوافرة الأقسام؛ فليعتمد ذلك ويعمل بحسبه، من غير عدول عنه بعد الخط الشريف أعلاه الله تعالى أعلاه» . قال: وما تقدّم من كتابة أنه يمكّن من التوجّه والعود، هو فيما إذا كان عائدا ورسم بتمكينه من العود، وإلا فيكتب «أن يمكّن من التوجّه إلى جهة قصده» . فإن كان قد حضر إلى الأبواب وهو عائد، فالأحسن أن يكتب فيه «أن يمكّن من العود إلى جهة قصده» . وكذا «ويعامل بالإكرام والاحترام» لا يكتب إلا الأمير، أو ذى قدر كبير. فإن كان غيره، كتب [بد] له «مع الوصيّة به ورعايته» ونحو ذلك. وإن رسم له بنفقة، كتب بعد ذكر خيل البريد:
«ويصرف له من النّفقة في كلّ يوم كذا وكذا درهما» خلا الأماكن المرسوم بإبطالها. وذلك أن الطّرقات أماكن لا يصرف فيها شيء الآن، فيحتاج إلى أن تستثنى، وكانت قبل ذلك تعيّن! وهي: بلبيس، وطفيس، وأربد «١» وغيرها. ثم كثرت عن التّعداد، فصار يكتب كذلك. ثم قال: ومما ينبّه عليه أن صاحب ورقة الطريق إن كان من مماليك النوّاب أو رسل أحد من أكابر البلاد، ذكر فيه بعد ذكر ما يليق به من الألقاب: «فلان مملوك فلان أو رسول فلان» . وتذكر ألقاب مخدومة التي كوتب بها اختصارا. وإلا «٢» تذكر نعوته على يد من رسم بنفيه،
стр. 3539
كتب: «أن يمكّن الأمير فلان الدين فلان من التوجّه صحبة فلان البريديّ بالأبواب الشريفة، أو أحد النقباء بالباب الشريف ليوصّله إلى المكان الفلانيّ، ويحمل على كذا وكذا فرسا من خيل البريد المنصور» إن كان قد رسم له بشيء من خيل البريد «ويحمل البريدي على كذا من خيل البريد المنصور» أو «ويحمل النقيب على فرس واحد من خيل الكراء «١» من ولاية إلى ولاية على العادة في ذلك، ويمكّن البريديّ إن كان بريديّا أو النقيب إن كان نقيبا من العود إلى الباب الشريف» . ثم يكمل بنسبة ما تقدّم. وإذا فرغ من صورته، كتب بعد ذلك «إن شاء الله تعالى» ، ثم التاريخ والمستند على العادة.
قال: في «التثقيف» : والمستند «٢» في أوراق الطريق أحد ثلاثة أمور: إما خطّ كاتب السر، وهو الغالب. أو رسالة الدّوادار، وهو كثير أيضا. أو إشارة نائب السلطان إن كان ثمّ نائب، وهو نادر. فإن كان بخطّ كاتب السر، كتب على الهامش من الجانب الأيمن سطر واحد يكون آخره يقابل السطر الأول الذي هو رسم بالأمر الشريف، وهو «حسب المرسوم الشريف» . وكذا إن كان بإشارة النائب، كتب سطران على الهامش المذكور آخرهما أيضا يقابل أوّل السطر الأول «بالإشارة العالية» كما تقدّم في الكلام على المستندات في المقالة الثانية «٣» قال: وفي هاتين لا يكتب في ذيلهما بعد التاريخ سوى الحسبلة لا غير. وإن كان برسالة الدّوادار، كتب على الهامش «حسب المرسوم الشريف» فقط، وكتب تحت
стр. 3540
التاريخ سطران هما «رسالة المجلس العالي الأميريّ الفلانيّ فلان الدّوادار المنصوريّ أدام الله تعالى نعمته» ثم الحسبلة.
الجملة الثانية (في نسخ البطائق «١» ، وهي على ضربين)
الضرب الأول (أن تكون البطاقة بعلامة شريفة)
قال في «التثقيف» : وتكون نحو ثلثي وصل من ورق البطائق. قال:
وصورتها أن يكتب في رأس الورق المذكور في الوسط سواء «الاسم الشريف» وتحته ملصقا به من غير بياض سطر واحد كامل من يمين الورق بغير هامش بما يأتي ذكره. ثم يخلى بيت العلامة تقدير أربعة أصابع مطبوقة، ثم تكتب تتمة الكلام أسطرا متلاصقة بنسبة الأوّل، بغير هامش أصلا إلى آخره. والذي يكتب من يمين الورق: «الله الهادي. سرّح الطائر الميمون ورفيقه، هداهما الله تعالى في الساعة الفلانية من اليوم الفلانيّ من الشهر الفلانيّ من سنة كذا وكذا، إلى المجلس الكريم، أو السامي، الأمير فلان والي فلانة، أو نحو ذلك، يعلمه أنّ الأمر كذا وكذا. ومرسومنا له أن يتقدّم بكذا وكذا. فليعلم ذلك ويعتمده، والله الموفّق بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى، حسبنا الله ونعم الوكيل» . والمستند لها «حسب المرسوم الشريف» .
الضرب الثاني (أن تكون بغير علامة)
وصورتها أن يكتب في رأس الورقة في الوسط موضع الاسم: «الله الهادي بكرمه» ، والأسطر متلاصقة بغير هامش، ولا يخلى فيها بيت علامة. وصورة ما
следующие страницы →