← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الوقائع والأحوال، فأودعها في مكانها، واستشهد بها في موضعها، والطريق في استعمالها في النثر، كما في حل الأشعار واستعمالها؛ إلا أن الأمثال لا يجوز تبديل ألفاظها، ولا تغيير أوضاعها: لأنها بذلك قد عرفت واشتهرت. فما استعمله أهل الصناعة من الأمثال المنثورة وأوردوه في كلامهم قول المقرّ الشهابي ابن فضل الله في «التعريف» في وصية أمير مكة المعظمة «ولأنه أحقّ بني الزّهراء بما أبقته له آباؤه، وألقته إليه من حديث قصيّ جدّه الأقصى أبناؤه؛ وهو أجدر من طهّر هذا المسجد من أشياء تنزّه أن يلحق به فحش عابها، وشنعاء هو يعرف كيف يتتبّعها «وأهل مكّة أخبر بشعابها» ، فاستعمل المثل السائر في قوله وأهل مكة أخبر بشعابها؛ وقد وقع هذا المثل في كلامه أحسن موقع، وجاء على أجمل نظام: لأنه قد أتى به في مكانه اللائق به، ومحله المخصوص بوصفه؛ وقد نقله الشيخ جمال الدين بن نباتة ﵀ فاستعمله في غير هذا المعنى، فجاء منحطّا عن هذه الدرجة، وقاصرا عن رتبتها، فقال في وصية خطيب: ووصايا هذه الرتبة متشعبة، وهو كأهل مكة أخبر بشعابها، وأحوالها مترتبة، وهو على كل حال أدرب وأدرى بها؛ إلا أنه قد ظرّف بذكر الجناس الاشتقاقيّ في قوله متشعبة مع قوله بشعابها. ومن ذلك قول الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ ﵀ في خطبة تقليد بفتوّة عن ملك: «ونشهد أن محمدا عبده ورسوله» ، الذي نور شريعته جليّ، وجاه شفاعته مليّ، وبسيفه وبه جاء النصر والشرف من انتمائنا إليه، فلا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ. وهذا على ما هو شائع على الألسنة، وأن ذلك قيل في يوم ضرب علي ﵁ كافرا اسمه مرحب، فشقّ البيضة على رأسه نصفين، وتمادى السيف فيه وفي جواده فشقّهما كذلك وخلص السيف بينهما فغاص في الأرض شبرين؛ إلا أن المعروف عند المحدّثين وأصحاب السير أن ذا الفقار اسم سيف للنبيّ ﵌، اصطفاه من خيبر لنفسه حين اصطفى صفيّة بنت حيىّ بن أخطب ﵂، ولعله ﵌، أعطاه عليّا ﵁ بعد ذلك.

стр. 352

ومن ذلك ما ذكرته في المفاخرة بين السيف والقلم في الكلام على لسان القلم، وهو: «أنا جذيلها المحكّك، وعذيقها المرجّب، وكريمها المبجل، وعالمها المهذب» . فالقرينة الأولى فيها مثلان، وأوّل من قالهما الحباب بن المنذر الأنصاري يومّ السّقيفة، حين اجتمع الأنصار إلى سعد بن عبادة، يوم مات النبيّ ﵌ في سقيفة بني ساعدة، وأرادوا تأميره فذهب إليهم أبو بكر وعمر، وأبو عبيدة بن الجرّاح، وقال الحباب بن المنذر: منّا أمير ومنكم أمير، إلى أن كان من كلامه هذان المثلان. والجذيل تصغير جذل، واحد الأجذال؛ وهي أصول الشجر العظام؛ وكانت العرب إذا جربت الإبل نصبت لها جذلا في باطن الوادي تحتكّ فيه، فلذلك قال جذيلها المحكّك، أراد أنه يستشفى برأيه، كما تستشفي الإبل بالحك في ذلك الجذل؛ والعذق بفتح العين النخلة بحملها؛ وكان من عادتهم أن النخلة الكريمة يبنى حولها بناء يمنعها من السّقوط؛ فذلك هو الترجيب؛ أراد أنه كريم في قومه عزيز عليهم. وما ذكرته في المفاخرة بين السيف والقلم أيضا على لسان السيف وهو: «فالشمس من شعاعي في خجل، والليل من ضوئي في وجل؛ وما أسرعت في طلب ثأر إلا قيل فات ما ذبح، وسبق السيف العذل» . ففي القرينة الأخيرة مثلان أحدهما «فات ما ذبح» وهو مثل يضرب لمن طلب الشيء بعد فواته، وأصله أن بعض الملوك رأى مع أعرابيّ بازيا، فأعجبه فأرسل في طلبه قاصدا، فأتى الأعرابي ولم يكن عنده ما يضيفه به، فذبح البازي وطبخه وقدّمه إليه، غير عالم بقصده، فلما فرغ من أكله ذكر للأعرابيّ أمر البازي وما كان من طلب الملك له، فقال «فات ما ذبح» إنك أتيتني ولم يكن عندي ما أضيفك به، فذبحت البازي وطبخته، وهو الذي قدّمته إليك. والمثل الثاني «سبق السيف العذل» وهو مثل لمن يلوم على فعل شيء بعد وقوعه وفوات أمره. ومما حلّ من الأمثال الواردة نظما، واستعمل في النثر، قول القاضي شهاب الدين بن فضل الله في «التعريف» في وصية أمير مكة المعظمة أيضا،

стр. 353

في الوصية على وفود الحجيج: «وكل هؤلاء إنما يأتون في ذمام الله بيته الذي من دخله كان آمنا، وإلى محل ابن بنت نبيه الذي يلزمه من طريق برّ الضيف ما أخذ لهم، وإن لم يكن ضامنا؛ فليأخذ بمن أطاع من عصى، وليردع كل مفسد ولا سيما العبيد، فإن العبد لا يردعه إلا العصا» فقوله: فإن العبد لا يردعه إلا العصا يشير به إلى قول ابن دريد في مقصورته: واللّوم للحرّ مقيم رادع ... والعبد لا يردعه إلّا العصا وقد اشتهر النصف الثاني من هذا البيت حتى جرى مجرى المثل، ولعله كان مثلا سائرا قبل أن ينظمه ابن دريد. ومنه قول الشيخ جمال الدين بن نباتة ﵀ من توقيع بنظر مدرسة بعد أن قدّم أن أهلها رفعوا قصصهم في طلب ذلك الناظر: «وكيف لا وهو نعم الناظر والإنسان، وفي مصالح القول والعمل ذو اليدين واللّسان، وذو العزائم الذي تقّيدت في حبّه الرّتب، ومن وجد الإحسان» . يريد البيت المشهور: ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا وقد أتى فيه بالاكتفاء، فزاد في كلامه حسنا وطلاوة. وأعلى منه وأوقع في النفوس قوله بعد ذلك في التوقيع المذكور «فاقتضى علوّ الرأي أن يجاب في طلبه إليهم سؤال القوم، وأن يتصل أمس الإقبال باليوم، وأن تبلغ هذه الوظيفة أملها فيه، بعد ما مضت عليها من الدهر ملاوه «١» ، وهذه المدرسة لولا تداركه لكانت كما قال الخزاعي «مدارس آيات خلت من تلاوه» . ومن ذلك قول المولى علاء الدين بن غانم في قدمة باسم مظفر الدّين

стр. 354

غانم، وقد صرع لغلغة، وادّعى بها للملك المؤيد صاحب حماه «الحمد لله الذي ظفّر المظفّر بإصابة الواجب من الطير، ووفّر من السعادة حظّ من أصاب ووافق الصواب فيمن انتمى إذ تشرف به وتميز على الغير، وخفر من أسراه، إلى من يحمد لديه صبح سراه إذ يصبحه من بشره وبرّه كل خير» . أشار في القرينة الأخيرة إلى المثل السائر من قولهم «عند الصّباح يحمد القوم السّرى» وقد تقدّم أنّ أوّل من قال ذلك خالد بن الوليد ﵁. ومما استعمله أهل الصناعة من أمثال المحدثين نثرا قول الشيخ جمال الدين بن نباتة ﵀ في وصف خطيب من جملة توقيع: «ومن إذا قام فريدا عدّ بألف من فرائد الرجال تنظّم، وإذا أقبل في سواد طيلسانه، قيل: جاء السّواد الأعظم» فاستعمل المثل السائر في قولهم السّواد الأعظم، يريدون الجمّ الغفير، وهو من أمثال المحدثين، وحسن ذلك لمناسبة لبس الخطيب السّواد على ما جرت به العادة، وإن كان خلاف السنة: كما صرح به الشيخ محيي الدين النووي «١» ﵀ من أصحابنا الشافعية. ومن ذلك ما ذكرته في المفاخرة بين السيف والقلم، وهو: «وأظهر كل منهما ما كان يخفيه، فكتب وأملى، وباح بما يكنّه صدره، والمؤمن لا يكون حبلى» فاستعملت المثل في قولهم «المؤمن لا يكون حبلى» وهو من أمثال المحدثين إلى غير ذلك مما يجري هذا المجرى. وقد تستعمل أمثال المحدثين في الشعر أيضا فتجلو ويروق موقعها ويستظرف، كما قال القاضي الأرّجاني: تأمّل منه تحت الصّدغ خالا ... لتعلم كم خبايا في الزّوايا

стр. 355

النوع الثاني عشر معرفة أنساب الأمم من العرب والعجم ويحتاج إليه الكاتب في المكاتبات: لأنه بصدد أن يكتب عن ملكه إلى أمير قبيلة من العرب، أو ملك أمة من الأمم؛ فما لم يكن عارفا بأنسابها، كان قاصرا فيما يكتبه من ذلك. ومن غريب ما وقع في ذلك أن ملك البرنو من ملوك السّودان كتب كتابا إلى الأبواب السلطانية، بالديار المصرية في الدولة الظاهرية برقوق يذكر فيه أن المجاورين لهم من عرب جذام قد أغاروا عليهم وسبوا جماعة من نسائهم وذراريّهم وباعوهم بالديار المصرية وما حولها، ثم قال: ونحن من ذرّية سيف بن ذي يزن العربي القرشيّ فخلط القحطانيّة بالعدنانيّة، لأن سيف بن ذي يزن من بقايا التبابعة من حمير من القحطانية، وقريش من العدنانية، وناهيك بذلك عيبا أن لو وقع من كاتب معتبر. ويشتمل الغرض منه على ثلاثة مقاصد. المقصد الأوّل معرفة عمود النسب النبويّ من النبيّ ﵌ إلى آدم ، من حيث إن سائر الأنساب تتعلّق به وترجع في القرب والبعد إليه وها أنا أورده على ما أورده ابن إسحاق في «السيرة النبوية» على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وتبعه عليه ابن هشام في سيرته إذ كان عمدة في هذا الباب، فأقول: «هو محمد» رسول الله، بن عبد الله، بن عبد المطّلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصيّ، بن كلاب، بن مرّة، بن كعب ابن لؤيّ، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النّضر، بن كنانة، بن خزيمة، ابن مدركة، بن الياس، بن مضر، بن نزار، بن معدّ، بن عدنان، بن أدد، بن مقوّم، بن ناحور، بن تيرح، بن يعرب، بن يشجب بن نابت، بن إسماعيل، ابن إبراهيم الخليل ﵉ ابن تارح، وهو آزر، بن أرغو، بن فالغ،

стр. 356

ابن عابر، بن أرفخشذ، بن سام، بن نوح ﵈، ابن يرد، بن مهليل، بن قينن «١» ، بن تاتش، بن شيث، بن آدم ﵇. قال النووي: «والأتفّاق على هذا النسب الشريف إلى عدنان، وليس فيما بعده ألى آدم طريق صحيح» وفيما بعد عدنان، إلى إسماعيل ﵇ خلاف كثير، قال القضاعي في «عيون المعارف في أحكام الخلائف» : وقد روي أن النبي ﵌ قال «لا تجاوزوا معدّ بن عدنان، كذب النّسّابون» ، ثم قرأ «وقرونا بين ذلك كثيرا ولو شاء أن يعلّمه لعلّمه» قال: والصحيح أنه من قول ابن مسعود ﵁. المقصد الثاني في أنساب العرب وفيه مهيعان المهيع الأوّل في أمور تجب معرفتها قبل الخوض في النسب واوّل ما تجب معرفته من ذلك من يقع عليه لفظ العرب قال الجوهري «العرب جيل من الناس وهم أهل الأمصار، والأعراب سكّان البادية، والنسبة إلى العرب عربيّ، وإلى الأعراب أعرابي» والتحقيق إطلاق لفظ العرب على الجميع، وأن الأعراب نوع من العرب؛ ثم اتفقوا على تنويع العرب إلى نوعين: عاربة ومستعربة. فالعاربة هم العرب الأول الذين فهّمهم الله اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها. قال الجوهري «وقد يقال فيهم العرب العرباء» . والمستعربة هم الداخلون في العربيّة بعد العجمية. قال الجوهري «وربما قيل لهم المتعربة» . وقد اختلف في العاربة والمستعربة فذهب ابن إسحاق والطبري إلى أن العاربة هي عاد وثمود وطسم وجديس وأميم وعبيل والعمالقة وعبد ضخم وجرهم الأولى، ومن في معناهم. والمستعربة بنو قحطان بن عابر

стр. 357

ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وبنو إسماعيل ﵇ لأن لغة عابر وإسماعيل كانت سريانية أو عبرانية، فتعلم بنو قحطان العربية من العاربة ممن كان في زمانهم كعاد ونحوهم، وتعلم إسماعيل العربية من جرهم من بني قحطان النازلين على إسماعيل وأمّه بمكة. وذهب آخرون، منهم المؤيّد صاحب حماه إلى أن بني قحطان هم العاربة، وأن المستعربة هم بنو إسماعيل فقط، والذي رجحه صاحب العبر «١» الأوّل. ثم قد قسم المؤرّخون العرب أيضا إلى بائدة وغيرها، فالبائدة هم الذين بادوا ودرست آثارهم كعاد، وثمود وطسم، وجديس، وغير البائدة هم الباقون في القرون المتأخرة بعد ذلك من القحطانية: كطيء، ولخم، وجذام ونحوهم، ومن العدنانية كفزارة وسليم وقريش، ومن في معناهم. ثم قد عدّ الماورديّ وغيره طبقات أنساب العرب ست طبقات. الطبقة الأولى- الشّعب بفتح الشين، وهو النّسب الأبعد الذي تنسب إليه القبائل كعدنان، ويجمع على شعوب؛ وسمي شعبا لأن القبائل تتشعّب منه. الطبقة الثانية- القبيلة، وهي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر، وتجمع على قبائل، وسميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها، وربما سميت القبائل جماجم. الطبقة الثالثة- العمارة بكسر العين، وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة وتجمع على عمائر وعمارات. الطبقة الرابعة- البطن وهي ما انقسم فيه أنساب العمارة كبني عبد مناف، وبني مخزوم وتجمع على بطون وأبطن.

стр. 358

الطبقة الخامسة- الفخذ، وهي ما انقسم فيه أنساب البطن: كبني هاشم، وبني أميّة، ويجمع على أفخاذ. الطبقة السادسة- الفصيلة- بالصاد المهملة- وهي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العبّاس وبني أبي طالب، وتجمع على فصائل؛ فالفخذ يجمع الفصائل، والبطن تجمع الأفخاذ، والعمارة تجمع البطون، والقبيلة تجمع العمائر، والشّعب يجمع القبائل. قال النوويّ: وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة، قال الجوهري «وعشيرة الرجل رهطه الأدنون» وحكى أبو عبيدة عن ابن الكلبيّ عن أبيه تقديم الشعب على القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم الفخذ، فأقام الفصيلة مقام العمارة في ذكرها بعد القبيلة والعمارة مقام الفصيلة في ذكرها قبل الفخذ. وبالجملة فأكثر ما يدور على الألسنة من الطبقات الست المذكورة: القبيلة، ثم البطن، وقلّ أن تذكر العمارة والفخذ والفصيلة، وربما عبّروا عن كل من الطبقات الست بالحيّ، إما بالعموم مثل أن يقال حيّ من العرب، وإمّا على الخصوص مثل أن يقال حيّ من بني فلان. ومما يجب على الناظر في الأنساب أن يعرف عشرة أمور. الأوّل- قال الماورديّ: إذا تباعدت الأنساب، صارت القبائل شعوبا، والعمائر قبائل؛ يعني وتصير البطون عمائر، والأفخاذ بطونا، والفصائل أفخاذا، والحادث من النسب بعد ذلك فصائل. الثاني- قد ذكر الجوهريّ أن القبيلة هم بنو أب واحد، وقال ابن حزم: جميع قبائل العرب راجعة إلى أب واحد سوى ثلاث قبائل، وهي: تنوخ، والعتق، وغسّان فإن كل قبيلة منهم من عدّة بطون، وذلك أن تنوخا اسم لعشر قبائل اجتمعوا وأقاموا بالبحرين، فسمّوا بتنوخ أخذا من التتنّخ وهو المقام؛ والعتق جمع اجتمعوا على النبيّ ﵌ فظفر بهم فأعتقهم فسمّوا بذلك؛ وغسّان عدّة بطون من الأزد نزلوا على ماء يسمى غسّان فسمّوا به.

стр. 359

الثالث- تخصيص الرجل من رجال العرب بانتساب القبيلة إليه دون غيره من قومه بأن يشهر اسمه بهم لرياسة، أو شجاعة، أو كثرة ولد، أو غيره فتنسب بنوه وسائر أعقابه إليه، وربما انضم إلى النسبة إليه غير أعقابه من عشيرته كإخوته ونحوهم، فيقال فلان الطائيّ، فإذا أتى من عقبه من اشتهر منهم أيضا بسبب من الأسباب المتقدّمة نسبت إليه بنوه، وجعلت قبيلة ثانية؛ فإذا اشتمل النسب على طبقتين فأكثر كهاشم، وقريش، ومضر، وعدنان، جاز لمن في الدرجة الأخيرة من النسب أن ينسب إلى الجميع: فيجوز لبني هاشم أن ينسبوا إلى هاشم، وإلى قريش، وإلى مضر، وإلى عدنان، فيقال في أحدهم الهاشميّ، والقرشيّ، والمضريّ، والعدناني، بل قال الجوهري: إن النسبة إلى الأعلى تغني عن النسبة إلى الأسفل فإذا قلت في النسبة إلى كلب بن وبرة: الكلبيّ استغنيت أن تنسبه إلى شيء من أصوله. وذكر غيره أنه يجوز الجمع في النسب بين الطبقة العليا والطبقة السّفلى. ثم بعضهم يرى تقديم العليا على السفلى: مثل أن يقال: القرشي العدويّ وبعضهم يرى تقديم السفلى على العليا، فيقال العدويّ القرشيّ. الرابع- قد ينضم الرجل إلى غير قبيلته بالحلف والموالاة فينسب إليهم، فيقال: فلان حليف بني فلان أو مولاهم. الخامس- إذا كان الرجل من قبيلة ثم دخل في قبيلة أخرى، جاز أن ينسب إلى قبيلته الأولى، وأن ينسب إلى القبيلة الثانية التي دخل فيها، وأن ينسب إليهما جميعا مثل أن يقال التميميّ ثم الوائليّ، أو الوائليّ ثم التميميّ وما أشبه ذلك. السادس- القبائل في الغالب تسمّى باسم أبي القبيلة: كربيعة ومضر، والأوس والخزرج، وما أشبه ذلك، وقد تسمّى القبيلة باسم الأم: كخندف، وبجيلة ونحوهما، وقد تسمّى باسم خاصّة خصّت أصل تلك القبيلة ونحو ذلك. وربما وقع النسب على القبيلة لحدوث سبب كغسّان، حيث نزلوا على

стр. 360

ماء باليمن كسعد «١» والحارث وغيرهما. السابع- أسماء القبائل في اصطلاح العرب على خمسة أضرب. أوّلها- أن يطلق على القبيلة لفظ الأب كعاد، وثمود، ومدين، ومن شاكلهم؛ وبذلك ورد القرآن الكريم وَإِلى عادٍ* ، وَإِلى ثَمُودَ* . وَإِلى مَدْيَنَ* «٢» يريد بني عاد، وبني ثمود، وبني مدين، ونحو ذلك؛ وأكثر ما يكون ذلك في الشّعوب والقبائل العظام بخلاف البطون والأفخاذ ونحو ذلك. وثانيها- أن يطلق على القبيلة لفظ النبوّة: فيقال بنو فلان؛ وأكثر ما يكون ذلك في البطون والأفخاذ. وثالثها- أن يرد ذكر القبيلة بلفظ الجمع مع الألف واللام كالطالبيين والجعافرة ونحوهما، وأكثر ما يكون ذلك في المتأخرين دون غيرهم. ورابعها- أن يعبّر عنها بآل فلان: كآل ربيعة، وآل فضل، وآل مرّ، وآل علي، وما أشبه ذلك؛ وأكثر ما يكون ذلك في الأزمنة المتأخرة، لا سيما في عرب الشام في زماننا. والمراد بالآل الأهل. وخامسها- أن يعبر عنها بأولاد فلان؛ ولا يوجد ذلك إلا في المتأخرين من أفخاذ العرب على قلة، كقولهم: أولاد زعازع، وأولاد قريش ونحو ذلك. الثامن- أسماء غالب العرب منقولة عمّا يدور في خزانة خيالهم، مما يخالطونه ويجاورونه، إما من الحيوان المفترس كأسد، ونمر، وإما من النبات كنبت، وحنظلة، وإما من الحشرات كحيّة، وحنش، وإما من أجزاء الأرض كفهر، وصخر ونحو ذلك. التاسع- الغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروه الأسماء: ككلب، وحنظلة، ومرّة، وضرار، وحرب، وما أشبه ذلك؛ وتسمية عبيدهم بمحبوب

стр. 361

الأسماء: كفلاح ونجاح، ونحوهما. والمعنى في ذلك ما حكي أنه قيل لأبي الدّقيش «١» الكلابي: لم تسمّون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء نحو مرزوق ورباح؟ فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا (يريد أن الأبناء معدّة للأعداء فاختاروا لهم شرّ الأسماء، والعبيد معدّة لأنفسهم فاختاروا لأنفسهم خير الأسماء) . العاشر- إذا كان في القبيلة اسمان متوافقان: كالحارث والحارث، وأحدهما من ولد الآخر أو بعده في الوجود، عبّروا عن الوالد أو السابق منهما بالأكبر، وعن الولد أو المتأخر منهما بالأصغر، وربما وقع ذلك في الأخوين إذا كان أحدهما أكبر من الآخر. المهيع الثاني في معرفة تفاصيل أنساب العرب واعلم أن العرب على قسمين. القسم الأوّل العرب البائدة وهم الذين بادوا، ودرست آثارهم، وانقطعت تفاصيل أخبارهم إلا القليل؛ والمشهور منهم قبائل. القبيلة الأولى- عاد ؛ وهم بنو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ﵇، وكانت منازلهم بالأحقاف بين اليمن وعمان: من البحرين إلى

стр. 362

حضر موت والشّحر؛ وهم الذين بعث الله تعالى إليهم هودا ﵇ فلم يؤمنوا فأهلكهم بالريح كما ورد به القرآن الكريم. القبيلة الثانية- ثمود وهم بنو ثمود بن جاثر، (ويقال كاثر بالكاف بدل الجيم) ابن إرم بن سام بن نوح ﵇، وكانت منازلهم بالحجر ووادي القرى، بين الحجاز والشام؛ وكانوا ينحتون بيوتهم من الجبال مراعاة لطول أعمارهم. بعث الله تعالى إليهم صالحا ﵇ فلم يؤمنوا، فأهلكم الله بصيحة من السماء كما ورد به القرآن الكريم. القبيلة الثالثة- العمالقة وهم بنو عمليق (ويقال عملاق) بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح؛ وهم أمة عظيمة يضرب بهم المثل في الطول والجثمان. قال الطبريّ: وتفرّقت منهم أمم في البلاد، فكان منهم أهل عمان، البحرين، والحجاز، وملوك العراق، والجزيرة، وجبابرة الشام، وفراعنة مصر. القبيلة الرابعة- طسم ، وهم بنو طسم. قال ابن الكلبيّ: وهم بنو طسم ابن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح ﵇، وذكر الجوهري أنهم من عاد، قال: وكانت منازلهم الأحقاف باليمن. وذكر في «العبر» أن ديارهم كانت باليمامة؛ وكان هلاكهم بالحرب بينهم وبين إخوانهم جديس الآتي ذكرهم. القبيلة الخامسة- جديس ؛ وهم بنو جديس بن إرم بن سام بن نوح. وقال الطبري: جديس بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح ﵇، وكانت مساكنهم بجوار طسم المقدّم ذكرهم، وكان هلاكهم بالحرب بينهم وبين المذكورين أيضا. القبيلة السادسة- عبد ضخم ، وهم بنو عبد ضخم بن إرم بن سام بن نوح. قال في «العبر» : كانوا يسكنون الطائف فهلكوا فيمن هلك. قال: ويقال إنهم أوّل من كتب بالخط العربيّ.

стр. 363

القبيلة السابعة- جرهم الأولى . قال ابن سعيد: «١» وهم قبيلة من العرب كانوا على عهد عاد فبادوا. القبيلة الثامنة- مدين ، وهم بنو مدين بن إبراهيم ﵇؛ وهم أمة كبيرة قبائل وشعوب؛ وكانت ديارهم ديار عاد وأرض معان من أطراف الشام مما يلي الحجاز قريبا من عشيرة «٢» قوم لوط بعث الله إليهم شعيبا فلم يؤمنوا. القسم الثاني من العرب الباقية أعقابهم على تعاقب الزمان وأكثر من تدعو حاجة الكاتب إلى معرفته من بقي أعقابه منهم متفرقة في أقطار الأرض إلى الآن، وهم على ثلاثة أضرب. الضرب الأوّل العرب العاربة قال الجوهريّ: ويقال فيهم العرب العرباء، وهم بنو قحطان، بن عابر، ابن شالخ بن أرفخشذ، بن سام، بن نوح ﵇، وهم عرب اليمن والمشهور منهم شعبان. الشّعب الأوّل- جرهم (بضم الجيم وسكون الراء وضم الهاء) وهم بنو جرهم بن قحطان، وهم غير جرهم الأولى المقدّم ذكرها في جملة العرب البائدة. وكانت منازلهم أوّلا اليمن، ثم انتقلوا إلى الحجاز فنزلوه، فأقاموا به حتى كان من نزول إسماعيل ﵇ مع أبيه مكة ما كان، فنزلوا عليه بمكة، واستوطنوها على ما سيأتي ذكره في الكلام على العرب المستعربة إن شاء الله تعالى.

стр. 364

الشّعب الثاني- يعرب وهم بنو يعرب بن قحطان المقدّم ذكره. ويقال إن العرب إنما سمّيت عربا به، وهو أصل عرب اليمن الذين أقاموا به ومنه تناسلوا فولد له يشجب، وولد يشجب سبأ، ومنه تفرّعت جميع قبائلهم. ومرجع المشهور فيه إلى قبيلتين. القبيلة الأولى- حمير ، وهم حمير بن سبإ (بكسر الحاء واسمه العرنجج) . وقد ذكر ابن الكلبيّ: أنه كان لحمير عشرة أولاد من عقبه وكان غالب وجلّ قبائل حمير من ابنيه: الهميسع، ومالك ملوك اليمن؛ وكانت بلادهم مشارف اليمن فظفار وما حولها. ولحمير بقايا موجودون إلى الآن، ومنه غالب قبائل قضاعة، ومنه غالب قبائل حمير، وهو قضاعة، بن مالك، بن عمرو، بن مرّة، بن زيد، بن مالك، بن حمير؛ وقيل: قضاعة بن مالك بن حمير. وذهب بعض النّسّابة إلى أن قضاعة من العدنانيّة الآتي ذكرهم. قال السهيليّ «١» : والصحيح أن أمّ قضاعة (وهي جكرة) مات عنها مالك بن حمير وهي حامل، فتزوّجها معدّ بن عدنان، فولدت قضاعة على فراشه فتبنّاه فنسب إليه. قال المؤيد صاحب حماه «٢» : «وكان قضاعة مالكا لبلاد الشّحر وقبره بجبل الشّحر موجود» . ولقضاعة بقايا إلى الآن ينسب إليهم، وإليهم ينسب القضاعيّ المصرّي صاحب كتاب «الشهاب في المواعظ والآداب» في الحديث، و «خطط مصر» وغيرهما. والمشهور من قضاعة سبعة أحياء: الحيّ الأوّل- بليّ (بفتح الباء) وهم بنو بليّ، بن عمرو، بن الحافي ابن قضاعة، ولهم بقايا بالديار المصرية بصعيدها الأعلى، منهم بنو ناب وغيرهم، وبقايا بالحجاز وغيرهما، والنسبة إليهم بلويّ بزيادة واو مكسورة قبل ياء النسب.

стр. 365

الحيّ الثاني- جهينة (بضم الجيم وفتح الهاء والنون) وهم بنو جهينة، بن زيد، بن ليث، بن سود، بن أسلم، بن الحافي، بن قضاعة وهي قبيلة عظيمة، ولهم بقايا ببلاد الصعيد من الديار المصرية وبالحجاز وغيرهما. والنسبة إليهم جهنيّ بحذف الياء بعد الهاء. الحيّ الثالث- كلب وهم بنو كلب، بن وبرة، بن ثعلبة، بن حلوان، ابن عمران، بن الحافي، بن قضاعة، ومنهم حارثة الكلبيّ أبو زيد بن حارثة مولى رسول الله ﵌. قال صاحب حماه: وكان بنو كلب في الجاهلية ينزلون دومة الجندل، وتبوك، وأطراف الشام. قال ابن سعيد: ومنهم الآن خلق عظيم على خليج القسطنطينيّة مسلمون. قال في «مسالك الأبصار» : وبشيزر «١» ، وحلب وبلادها، وتدمر، والمناظر «٢» أقوام منهم؛ والنسبة إليهم كلبيّ. الحيّ الرابع- عذرة (بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة) وهم بنو عذرة بن سعيد «٣» ، بن هذيم، بن زيد، بن ليث، بن سود، بن أسلم، ابن الحافي، بن قضاعة وإلى عذرة هؤلاء ينسب العشق والتتيّم، ومنهم عروة ابن خزام صاحب عفراء أحد المتّيمين وجميل صاحب بثينة. ومن أحسن ما يحكى أنه قيل لرجل منهم: ما بال العشق يقتلكم يا بني عذرة؟ قال لأنّ فينا جمالا وعفّة؛ وقيل لآخر منهم: ما بال الرجل منكم يموت في هوى امرأة؟ إنما ذلك ضعف فيكم يا بني عذرة- فقال: أما والله! لو رأيتم النواظر الدّعج، تحتها المباسم الفلج، وفوقها الحواجب الزّجّ، لا تّخذتموها اللّات والعزّى؛ ولهم بقايا بالدّقهلية والمرتاحيّة من الديار المصرية، وبقايا بالشام أيضا.

стр. 366

الحيّ الخامس- بهراء (بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وألف بعد الراء المهملة) وهم بنو بهراء، بن عمرو، بن الحافي، بن قضاعة ومنهم جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم المقداد بن الأسود، أحد أصحاب رسول الله ﵌ ويقال: إن خالد بن برمك من آل بهراء. قال في العبر: وكانت منازلهم شمالي منازل بليّ من الينبع «١» إلى عقبة أيلة «٢» ، ثم جاور بحر القلزم منهم خلق كثير، وانتشروا ما بين بلاد الحبشة وصعيد مصر، وكثروا هناك، وغلبوا على بلاد النّوبة، وهم يحاربون الحبشة إلى الآن. الحيّ السادس- بنو نهد ، بن زيد، بن ليث، بن سود، بن أسلم، بن الحافي، بن قضاعة؛ وكانت منازلهم باليمن، وإليهم كتب النبي ﵌ كتابه المشهور «٣» ؛ وكان منهم طائفة بالشام أيضا فيما ذكره أبو عبيد. ومن مشاهير نهد الصّقعب؛ قال صاحب حماه: وكان رئيسا في الإسلام. الحيّ السابع- جرم ؛ وهم بنو جرم واسمه علاف، بن زبّان، بن حلوان، بن عمران، بن الحافي، بن قضاعة. قال الحمدانيّ: ومنهم بنو جشم، وبنو قدامة، وبنو عوف. قال في العبر: ومنهم جماعة من الصحابة ﵃. قلت ووهم القاضي وليّ الدين بن خلدون «٤» فجعلهم هم الذين ببلاد غزّة؛ وقد تقدّم أن أولئك هم جرم طيىء لا جرم قضاعة. وعدّ صاحب حماه

стр. 367

في تاريخه منهم تنوخ (بفتح التاء المثناة فوق وضم النون وخاء معجمة في الآخر) قال الجوهري: ولا تشدّد نونه، والتحقيق ما قاله أبو عبيد أنهم ثلاثة أبطن من القحطانية: نزار، والأحلاف «١» . قال: وسمّوا بذلك لأنهم حلفوا على المقام بمكان بالشام والتتنّخ المقام. قال ابن سعيد: ومن الناس من يطلق تنوخ على الضّجاعمة «٢» ، ودوس الذين تتنخوا بالبحرين. قال صاحب حماه: وكان بينهم وبين اللّخميين ملوك الحيرة حروب؛ ولتنوخ بقايا بالمعرّة من بلاد الشام فيما ذكره الحمداني «٣» . القبيلة الثانية- من القحطانية كهلان (بفتح الكاف وسكون الهاء) ؛ وهم بنو كهلان بن سبإ. قال أبو عبيد: وشعوبهم كلها متشعبة من زيد بن كهلان، وكانوا متداولين الملك باليمن مع بني حمير، انفرد بنو حمير بالملك، وبقيت بطون كهلان، على كثرتها تحت ملكهم. قال في العبر: ثم تقاصر ملك حمير وبقيت الرياسة على العرب بالبادية لبني كهلان، وهم أحياء كثيرة. والمشهور منهم أحد عشر حيّا. الحيّ الأوّل- الأزد (بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة) ، قال أبو عبيد: ويقال بالسين بدل الزاي. قال الجوهري: بالزاى أفصح وهم بنو الأزد، بن الغوث، بن نبت، بن مالك، بن أدد، بن زيد، بن كهلان، وهم من أعظم الأحياء وأكثرهم بطونا. وقد قسّم الجوهريّ الأزد إلى ثلاثة أقسام: أحدها- أزد شنوءة ، وهم بنو نصر بن الأزد، وشنوءة لقب لنصّر غلب على بنيه. الثاني- أزد السّراة ، بإضافة أزد إلى السّراة (بالسين المهملة) ، وهو موضع بأطراف اليمن نزل به فرقة منهم فعرفوا به.

стр. 368

الثالث- أزد عمّان بإضافة أزد إلى عمّان (بفتح العين المهملة وتشديد «١» الميم) ، وهي مدينة بالبحرين نزلها قوم منهم فعرفوا بها. وللأزد بقايا ببلاد الشام بزرع وبصرى فيما قاله في «مسالك الأبصار» . ثم الأزد بطون كثيرة منها غسّان (بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ونون في الآخر) ، قال أبو عبيد: وهم بنو جفنة والحارث وهو محرّق، وثعلبة وهو العنقاء «٢» ، وحارثة، ومالك، وكعب، وخارجة، وعوف ابن عمرو بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف، بن امرىء القيس البطريق ويقال البهلول، بن ثعلبة، بن مازن، بن الأزد، وإنما سمّوا غسان لماء نزلوا عليه اسمه غسّان فشربوا منه فسمّوا به. قال في العبر: وهو على القرب من بلاد اليمن. قال أبو عبيد: وفي ذلك يقول بعض الأنصار: إمّا سألت فإنّا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والماء غسّان ولغسان هؤلاء كان ملك العرب بالشام بعد سليح المقدّم ذكرهم إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم «٣» الذي أسلم في زمن عمر ثم ارتدّ، ولحق ببلاد الكفر. وقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن لهم بقايا ببلاد الشام بالبلقاء واليرموك وحمص. ومنها الأوس والخزرج ابنا حارثة، بن ثعلبة، بن عمرو مزيقيا، بن عامر ماء السماء، بن حارثة الغطريف، بن امرىء القيس البطريق، ابن ثعلبة، بن مازن، بن الأزد؛ وكانت منازلهم يثرب؛ ومنهم كانت أنصار

стр. 369

النبي ﵌، ولهم بقايا كثيرة متفرقة بالمشرق والمغرب. وقد ذكر الحمداني «١» : أن منهم جماعة بمنفلوط من صعيد مصر من عقب حسّان بن ثابت، وسعد بن معاذ سيد الأوس ﵄. الحيّ الثاني- من كهلان طيّىء (بفتح الطاء وتشديد الياء بهمزة في الآخر) أخذا من الطاءة على وزن الطاعة: وهي الإيغال في المرعى وهم بنو طيء، بن أدد بن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان؛ والنسبة إليهم طائي، وإليهم ينسب حاتم الطائي المشهور بالكرم، وأبو تمّام الطائيّ الشاعر المشهور، وهم كثير. قال في العبر: وكانت منازلهم باليمن فخرجوا منها على إثر خروج الأزد عند تفرّقهم بسيل العرم «٢» ، فنزلوا بنجد والحجاز على القرب من بني أسد؛ ثم غلبوا بني أسد على جبلي أجأ وسلمى «٣» من بلاد نجد، فنزلوهما فعرفا بجبلى طييء إلى الآن؛ ثم افترقوا في أوّل الإسلام زمن الفتوحات في الأقطار، ولهم بطون كثيرة. منهم ثعل (بضم الثاء المثلثة وفتح العين المهملة ولام في الآخر) وهم بنو ثعل، بن عمرو، بن الغوث، بن طيّء؛ قال أبو عبيد: ومنهم البيت والعدد. قال صاحب حماه: ومنهم زيد الخيل. ومنها جديلة (بفتح الجيم وكسر الدال وسكون الياء وفتح اللام وهاء في الآخر) ذكرهم الجوهري ولم يرفع نسبهم، ثم قال: وجديلة أمّهم عرفوا بها: وهي جديلة بنت سبيع بن عمرو من حمير.

стр. 370

ومنها نبهان (بفتح النون وسكون الباء الموحدة ونون بعد الألف) وهم بنو نبهان، واسمه سودان، بن عمرو، بن الغوث، بن طيّىء. ومنها بولان (بفتح الباء الموحدة وسكون الواو ونون بعد اللام ألف) وهم بنو بولان، واسمه غصين، بن عمرو، بن الغوث، بن طيّىء. ومنهم الثلاثة نفر الذين يقال إنهم وضعوا الخط العربيّ على ما سيأتي ذكره في الكلام على الخط فيما بعد إن شاء الله. ومنها هناء، وهم بنو هناء، بن عمرو، بن الغوث، بن طيّء. ومنهم إياس بن قبيصة الذي ملك بعد النّعمان بن المنذر. ومنها سدوس (بضم السين والدال المهملتين وسين مهملة في الآخرة) ، وهم بنو سدوس بن أصمع من بني سعد، بن نبهان، بن عمرو، بن الغوث، بن طيء. ومنهم جعفر بن عطيّة الذي يقول: مدحت نسيبي جعفرا إن جعفرا ... تحلّب كفّاه النّدى وأنامله ومنها سلامان (بفتح السين المهملة ونون في الآخر) ؛ وهم بنو سلامان، بن ثعل، بن الغوث، بن طيء. ومنها بحتر (بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وضم التاء المثناة فوق وراء مهملة في الآخر) ؛ وهم بنو بحتر، بن عتود، بن عنيز، بن سلامان، بن ثعل، بن عمرو، بن الغوث، بن طيء؛ منهم أبو عبادة البحتريّ الشاعر الإسلاميّ المشهور. ومنها زبيد (بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت ودال مهملة في الآخر) ، وهم بنو زبيد، بن معن، بن عمرو، بن عنيز، بن سلامان، بن عمرو، بن الغوث، بن طيء. قال ابن سعيد: وزبيد هؤلاء هم

стр. 371

الذين ببريّة سنجار من الجزيرة الفراتيّة، وهم الذين ذكرهم المقرّ الشهابيّ بن فضل الله، وسماهم زبيد الاحلاف. ومنها سنبس (بضم السين «١» المهملة وسكون النون وضم الباء الموحدة وسين مهملة في الآخر) ، وهم بنو سنبس بن معاوية، بن جرول، بن ثعل، ابن عمرو، بن الغوث، بن طيء. وقد ذكر الحمدانيّ أن منهم طائفة بثغر دمياط، وأنه كان لهم شأن أيام الخلفاء الفاطميين، وعدّ منهم ثلاثة بطون: وهم الخزاعلة، وعيد، وجموح. والإمرة في زماننا هذا فيهم، في الخزاعلة، في بني يوسف بمدينة سخا «٢» من الأعمال الغربية. قال الحمدانيّ: ومنهم طائفة بالبطائح «٣» من بلاد العراق. ومنها جرم (بفتح الجيم وسكون الراء وميم في الآخر) ، وهم بنو ثعلبة ابن عمرو، بن الغوث، بن طيء. وقال الحمدانيّ جرم اسم أمه غلب عليه: وهي جرم بنت الغوث بن طيء؛ وهؤلاء هم جرم الذين ببلاد غزّة من البلاد الشامية. قال الحمداني: وكانوا متفقين مع ثعلبة بالشام على تدافع الفرنج عن المسلمين، فلما فتح السلطان صلاح الدين البلاد، دخلت طائفة منهم مصر، وبقي بقاياهم بمكانهم ببلاد غزّة. وقد ذكر الحمدانيّ منهم ثلاثة بطون، وهم: شمجان «٤» ، وقمران، وجيّان. ثم قال: والمشهور من جرم الآن جذيمة؛ ويقال إن لهم نسبا في قريش؛ وزعم بعضهم أنها ترجع إلى مخزوم، وقيل بل من جذيمة بن مالك، بن حنبل، بن عامر، بن لؤيّ، بن غالب، بن فهر. ثم قال وجذيمة هؤلاء هم آل عوسجة، وآل أحمد، وآل محمود. ثم قال: ومنهم أسلم، وشبل، ورضيعة، ونيور، والقذرة، والأحامدة، والرفثة، وكور،

стр. 372

وموقع. ومنهم من بني غوث: العاجلة، والعادلة، وبنو تمام، وبنو جميل، وبنو مقدام، وآل نادر. ومنهم من بني غوث: بنو بها، وبنو خولة، وبنو هرماس، وبنو عيسى، وبنو سهيل؛ وأرضهم الداروم؛ وجاورهم قوم من زبيد يعرفون ببني فهيد ثم اختلطوا بهم. ومنها ثعلبة، وضبطه معروف، وهم بنو ثعلبة بن سلامان، بن ثعل، بن عمرو، بن الغوث، بن طيء، وهم رعيان درما وزريق، ابني عوف بن ثعلبة، وقيل ابنا ثعلبة واسم درما عمرو، ودرما اسم أمه غلب عليه. قال الحمداني: وكانوا مع جرم بالشام يدا مع الفرنج على المسلمين، فلما فتح السلطان صلاح الدين البلاد انتقلت طائفة منهم إلى مصر ونزلوا أطراف بلاد الشرقية؛ من بطون درما: سلامة، والأحمر، وعمرو، وقصير، وأويس، وشبل، والحنابلة، والمراونة، والحيّانيون ومن بطون زريق بها: بنو وهم والطليحيون؛ ومن الطليحيين آل حجاج، وآل عمران، وآل حفصان، والمصافحة؛ ومن بني زريق أيضا الصبيحيون، ومن الصبيحيين: الغيوث، والزّموت، والروايات، والنمورة، والشمخيين، والسّعالي، والرمالي، والمعامرة، والسّنديّون، والبحابحة، والعقيليون، والمساهرة، والمعافرة؛ ومنهم أيضا العليميون. قال الحمداني: وكان مقدّمهم قديما عمرو بن عسيلة أمّر بالبوق والعلم. ومن العليميّين القمعة، والرياحين، والغوفة. قال الحمداني: وكان فيهم رجال ذو ذكر ونباهة، خدموا الدول، وعضدوا الملوك، وقاموا ونصروا. ومنهم من أمر بالبوق والعلم. ومن بطون ثعلبة هؤلاء أيضا الجواهرة. ومنها غزيّة (بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء المثناة تحت وهاء في الآخر) ، وهم بنو غزيّة، بن أفلت، بن ثعل، بن عمرو، بن سلامان، بن ثعل، بن عمرو، بن الغوث، بن طيء. قال الحمدانيّ: وهم بالشام والعراق والحجاز، وفيما بين العراق والحجاز. قال في العبر: وفيهم الإمارة في العراق إلى الآن ولهم صولة عظيمة. وهم بطون كثيرة: فمن بطونهم البطنين، وأفخاذهم: آل دعيج، وآل روق، وآل رفيع، وآل سرية،

стр. 373

وآل مسعود، وآل تميم، وآل شرود. ومن بطونهم الأجود وأفخاذهم آل منيع، وآل سنيد، وآل منال، وآل أبي الحزم، وآل عليّ، وآل عقيل، وآل مسافر. هذا ما ذكره الحمدانيّ. وزاد في مسالك الأبصار عن نصر بن برجس المشرقي، وأولاد الكافرة، وساعدة، وبني جميل، وآل أبي مالك. قال في «المسالك» : وديار آل أجود منهم الرخيمية، والرقبي، والفردوس، ولينة، والحدق «١» . وديار آل عمرو بالحوف «٢» ، وديار بقاياهم: النصيف، والكمن، واليحموم، والأم، والمعينة. ويليهم ساعدة وديارهم من الحضر «٣» إلى برية زرود «٤» ، إلى سقارة، إلى البقعاء، إلى التيب، إلى الساسة، إلى حضر. ومنها لام. وهم بنو لام بن عمرو، بن طريف، بن عمرو، بن بجيلة، ابن مالك، بن جدعاء، بن ذهل، بن رومان، بن جندب، بن خارجة، بن سعد، بن قطرة، بن طيء. قال ابن سعيد: ومساكنهم المدينة النبوية وما حولها. وقال الحمداني: ديارهم جبل أجأ وسلمى. ثم قال: وظفير من لام، ومنازلهم الظعن قبالة المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ومنها آل ربيعة، عرب الشام. وهم بنو ربيعة، بن حازم، بن علي، بن مفرج، بن دغفل، بن جراح، بن شبيب، بن مسعود، بن حرب، بن السّكن، بن ربيع، بن علقى، بن حوط، بن عمرو، بن خالد، بن معبد، بن عدي «٥» ، بن أفلت، بن سلسلة بن غنم، بن ثوب، بن معن، بن عتود، بن عنيز، بن سلامان، بن ثعل، بن عمرو، بن الغوث، بن طيء. قال في «مسالك الأبصار» : وتقول بنو ربيعة الآن إنهم من ولد جعفر بن يحيى، بن

стр. 374

خالد، بن برمك من العبّاسة بنت المهدي، أخت الرشيد، ويزعمون أنه كان يحضر مع الرشيد مجلسه الخاص وأنه كلمه في تزويجها ليحلّ له نظرها لاجتماعهما بمجلسه فعقد له عليها بشرط أن لا يطأها، فعانقها على حين غفلة من الرشيد، فحملت منه بولد كان ربيعة هذا من ولده. قال: ويقول في نسبه إنه ربيعة بن سالم، بن شبيب، بن حازم، بن علي، بن جعفر، بن يحيى، بن خالد، بن برمك؛ ويزعمون أن نكبة البرامكة كانت بسبب ذلك. ثم قال: وأصلهم إذا نسبوا إليه أشرف لهم لأنهم من سلسلة بن عنيز، بن سلامان، بن طيء، وهم كرام العرب وأهل البأس والنجدة؛ والبرامكة وإن كانوا قوما كراما فإنهم قوم عجم وشتّان بين العرب والعجم؛ وقد شرف الله تعالى العرب أن بعث منهم محمدا ﵌، وأنزل فيهم كتابه، وجعل فيهم الخلافة والملك، وابتزّ [بهم] «١» ملك فارس والروم، ونزع بأسنتهم تاج كسرى وقيصر، وكفى بذلك شرفا لا يطاول، وفخرا لا يتناول. وذكر في «التعريف» نحوه قال في العبر: وكانت رياسة طيء في أيام الفاطميين لبني الجراح، ثم صارت لآل ربيعة. قال الحمداني: وكان ربيعة هذا قد نشأ في أيام الأتابك زنكي «٢» وابنه نور الدين الشهيد صاحب الشام ونبغ بين العرب وولد له أربعة أولاد وهم: فضل، ومرا، وثابت، ودغفل، ومنهم تفرعت بطون آل ربيعة. ثم المشهور من آل ربيعة الآن ثلاثة بطون وهم: آل فضل، وآل مرا، وآل عليّ، فآل فضل هم بنو فضل بن ربيعة وآل مرا بنو مرا بن ربيعة. وأما آل عليّ فمن آل فضل أيضا، وهم بنو عليّ بن حديثة، بن عقبة بن فضل المقدم ذكره؛ وقد صارت آل فضل أيضا بعد ذلك بيوتا أرفعها قدرا بيت عيسى بن مهنّا، بن ماتع، بن حديثة، بن عقبة، بن فضل. قال في «مسالك الأبصار» : وفيهم الإمرة دون سائر آل فضل. قال: ثم صار آل عيسى بيوتا: بيت مهنا بن

стр. 375

عيسى، وبيت فضل بن عيسى، وبيت حارث بن عيسى، وبيت محمد بن عيسى، وبيت هبة بن عيسى. وسيأتي الكلام على تقسيم الإمرة فيهم في الكلام على عرب الشام في المسالك والممالك إن شاء الله. الحي الثالث- من كهلان مذحج (بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وجيم في الآخر) ، وهم بنو مذحج واسمه مالك، بن ادد، بن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان هكذا قاله أبو عبيد، وقال الجوهري: مذحج بن يحابر «١» ، بن مالك بن زيد، بن كهلان. وقد ذكر الحمداني، أنهم إنما سموا مذحجا لشجرة تحالفوا عندها اسمها مذحج، فسمّوا باسمها. ثم لمذحج بطون كثيرة: منها خولان، (بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ونون بعد اللام ألف) ، وهم بنو خولان بن مالك، وهو مذحج وإليهم ينسب أبو إدريس الخولانيّ «٢» . قال في العبر: وبلاد خولان في بلاد اليمن من شرقيّه، قال: وقد افترقوا في الفتوحات، وليس منهم اليوم ذرّية إلا باليمن؛ ثم قال: وهم غالبون على أهله. ومنها جنب (بفتح الجيم وسكون النون وباء موحدة في الآخر) وهم بنو منبّه، والحارث، والغلي، وسبحان، وشمران، وهفان بن يزيد، بن حرب، بن علّة، بن جلد، بن مذحج. قال أبو عبيد: وسمّوا بجنب لأنهم جانبوا عمّهم صداء، وحالفوا سعد العشيرة، وحالفت صداء بني الحارث بن كعب. ومن جنب: معاوية الخير الجنبيّ، صاحب لواء مذحج في حرب بني وائل. ومنها سعد العشيرة، وهم بنو سعد العشيرة بن مذحج، وسمّي بذلك

стр. 376

لأنه لم يمت حتّى ركب معه من ولده وولد ولده ثلاثمائة رجل، فكان إذا سئل عنهم يقول هؤلاء عشيرتي دفعا للعين عنهم، فقيل له سعد العشيرة. ثم من بطون سعد العشيرة أوذ (بفتح الهمزة وسكون الواو وذال «١» معجمة في الآخر) وهم بنو أوذ بن صعب بن سعد العشيرة، وإليهم ينسب الأفوه الأوذي «٢» الشاعر المشهور. ومن بطون سعد العشيرة أيضا جعفيّ (بضم الجيم وسكون العين المهملة وكسر الفاء وياء مثناة تحت في الآخر) وهم بنو جعفيّ بن سعد العشيرة والنسبة إليهم جعفيّ على مثل لفظه، وإليهم ينسب الإمام البخاري بالموالاة، فيقال الجعفيّ مولاهم. ومن بطون سعد العشيرة زبيد (بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت ودال مهملة في الآخر) وهم بنو منبّه بن صعب بن سعد العشيرة، وتعرف زبيد هؤلاء بزبيد الأكبر، وهم زبيد الحجاز. قال في مسالك الأبصار: وعليهم درك الحاج المصري من الصفراء إلى الجحفة ورابغ. ومن زبيد هؤلاء بطن تعرف بزبيد الأصغر، وهم بنو منبّه الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبّه الأكبر. قال أبو عبيد: ومن زبيد هؤلاء عمرو بن معدي كرب. ومنها النّخع (بفتح النون وسكون «٣» الخاء المعجمة وعين مهملة في الآخر) ، وهم بنو النخع واسمه جسر بن عمرو بن علّة بن جلد بن مذحج. قال أبو عبيد: وسمي النّخع لأنه انتخع عن قومه أي بعد، ومنهم الأشتر النّخعيّ أحد تابعي أصحاب رسول الله ﵌، وهو الذي ولاه أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ﵁ مصر، وكتب له بها عهدا على ما سيأتي ذكره في

стр. 377

الكلام على العهود عند ذكر الولايات فيما بعد إن شاء الله تعالى. وإليهم ينسب إبراهيم النّخعيّ «١» الإمام الكبير المشهور. ومنها عنس (بفتح العين الهملة وسكون النون وسين مهملة في الآخر) ، وهم بنو عنس بن مذحج، منهم عمّار بن ياسر الصحابيّ المشهور؛ وإليهم ينسب الأسود العنسيّ الكذّاب، الذي أخبر النبيّ ﵌ بخروجه فادّعى النبوّة باليمن بعد ذلك. ومنها بنو الحارث، ويقال بلحارث بن كعب، وهم بنو الحارث بن كعب ابن عمرو بن علّة بن جلد بن مذحج. قال في «العبر» : وديارهم بنواحي نجران من اليمن مجاورون لبني ذهل بن مزيقياء، منهم بشير الحارثيّ الذي قدم على النبي ﵌ فقال له: ما اسمك قال: أكير، قال: بل أنت بشير. الحيّ الرابع- من بني كهلان همدان (بفتح الهاء وسكون الميم ودال مهملة ثم ألف ونون) ، وهم بنو همدان، بن مالك، بن زيد، بن أوسلة، بن ربيعة، بن الخيار، بن زيد، بن كهلان. قال في «العبر» : وكانت ديارهم باليمن من شرقيه، ولما جاء الإسلام تفرّق من تفرّق منهم، وبقي من بقي باليمن. قال: وكانت همدان شيعة لأمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه عند وقوع الفتن بين الصحابة؛ وفيهم يقول ﵁: فلو كنت بوّابا على باب جنّة ... لقلت لهمدان ادخلي بسلام قال في «مسالك الأبصار» : وبالجبل المعروف بالطّيّبين من الشام فرقة من همدان. الحيّ الخامس- من بني كهلان كندة (بكسر الكاف وسكون النون وفتح الدال المهملة وهاء في الآخر) ، وهم بنو كندة، واسمه ثور، بن عفير، بن

стр. 378

عديّ، بن الحارث، بن مرّة، بن أدد، بن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان. قال صاحب حماة: وسمي كندة لأنه كند أباه أي كفر نعمته. قال: وبلادهم باليمن قبلي حضر موت، وكان لهم ملك بالحجاز واليمن؛ ومنهم الأشعث بن قيس الصحابيّ المشهور؛ ومنهم أيضا القاضي شريح قاضي عليّ ﵁. وقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن باللّوى من بلاد الشام قوما ينسبون إلى كندة، ولهم بطون منها السّكون (بضم السين المهملة والكاف ونون بعد الواو) ، وهم بنو السّكون بن أشرس بن كندة؛ ومنهم معاوية بن حديج قاتل محمد بن أبي بكر الصدّيق ﵄؛ وعدّ منها صاحب حماة السّكاسك أيضا (بفتح السين الأولى وكسر الثانية) . والذي ذكره أبو عبيد أنه من حمير، وقال: هم بنو السّكاسك بن واثلة بن حمير. قال الجوهري: والنسبة إلى السّكاسك سكسكيّ ردّا له إلى أصله كما ينسب إلى مساجد مسجديّ. الحيّ السادس- من بني كهلان مراد (بضم الميم وفتح الراء المهملة ودال مهملة بعد الألف) ، وهم بنو مراد، بن مالك، بن أدد، بن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان؛ قال الجوهري: ويقال إن اسمه يحابر فتمرد فسمى مرادا وجعلهم في العبر بطنا من مذحج، فقال مراد بن مذحج. قال صاحب حماه: وبلادهم إلى جانب زبيد من بلاد اليمن، قال: وإلى مراد هذا ينسب كل مراديّ من عرب اليمن. الحيّ السابع- من بني كهلان أنمار [ولهم بطنان] (بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وراء مهملة بعد الألف) ، وهم بنو أنمار، بن أراش، بن عمرو، بن الغوث، بن نبت، بن مالك، بن زيد، بن كهلان. ولهم بطنان- الأولى بجيلة (بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم وسكون الياء المثناة تحت وفتح اللام وهاء في الآخر) ، وهم بنو عبقر، والغوث، وصهيبة، وخزيمة «١» بن أنمار، بن

стр. 379

أراش. قال أبو عبيد: وبجيلة أمهم، عرفوا بها- وهي بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، قال في العبر: وكانت بلادهم في سروات اليمن والحجاز إلى تبالة «١» ثم افترقوا أيام الفتح الإسلامي في الآفاق، فلم يبق منهم في مواطنهم إلا القليل، قال الجوهريّ: ويقال إنهم من العدنانية، لأن نزار بن معدّ بن عدنان ولد له مضر وربيعة وإياد وأنمار، وولد لأنمار بجيلة وخثعم فصاروا إلى اليمن، وإلى بجيلة هؤلاء ينسب جرير بن عبد الله البجليّ، صاحب رسول الله ﵌، وكان جميلا فائق الجمال، حتى إنه كان يقال له يوسف الأمّة، وفيه يقول بعض الشعراء يمدحه: لولا جرير هلكت بجيلة ... نعم الفتى وبئست القبيلة الثانية- خثعم (بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وميم في الآخر) ، وهم بنو خثعم بن أنمار بن أراش المقدّم ذكره ابن هند بنت مالك بن الغافق بن الشاهد بن عد، وفيهم مثل ما تقدّم من كلام الجوهري في الكلام على بجيلة أنهم من العدنانية: لأن خثعم وبجيلة يرجعون إلى أنمار. وكانت مساكنهم مع إخوتهم بجيلة بسروات اليمن فافترقوا في الفتوحات الإسلامية، فلم يبق منهم في مواطنهم إلا القليل. ومن خثعم هؤلاء أكلب (بفتح الهمزة وسكون الكاف وضم اللام وباء موحدة في الآخر) ، وهم بنو أكلب، بن عفير، بن خلف «٢» ، بن خثعم. قال أبو عبيد: ويقال إن أكلب من ربيعة بن نزار. قال الحمدانيّ: وهم بطون كثيرة، ومنازلهم بيشة، شرقيّ مكة المشرفة. ومن خثعم أيضا بنو منبّه والفرع، وبنو نضلة ومعاوية وآل مهديّ، وبنو نصر، وبنو حام، والورد، ونادر، وآل الصعافير، والشماء، وبلوس، قال الحمدانيّ: ومنازلهم على القرب من بيشة شرقيّ مكة أيضا.

стр. 380

الحيّ الثامن- من بني كهلان جذام (بضم الجيم وفتح الذال المعجمة وألف ثم ميم) ، وهم بنو جذام، بن عديّ، بن الحارث، بن مرّة، بن أدد، ابن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان هذا ما ذكره أبو عبيد، وجعلهم صاحب حماه في تاريخه من ولد عمرو بن سبإ. قال الجوهري: وتزعم نسابة مضر أنهم من مضر يعني من العدنانية، وأنهم انتقلوا إلى اليمن فنزلوها، فحسبوا من اليمن، واستشهد له بقول الكميت يذكر انتقالهم إلى اليمن بانتسابهم فيهم: نعاء جذاما غير موت ولا قتل ... ولكن فراقا للدّعائم والأصل واستشهد له الحمدانيّ أيضا بقول جنادة بن خشرم الجذاميّ: «١» وما قحطان لي بأب وأمّ ... ولا تصطادني شبه الضّلال وليس إليهم نسبي ولكن ... معدّيّا وجدت أبي وخالي قال الحمداني: ويقال إنهم من ولد أعصر «٢» بن مدين بن إبراهيم ﵇، واستشهد لذلك بما رواه محمد بن السائب أنه وفد على رسول الله ﵌ وفد جذام، فقال «مرحبا بقوم شعيب وأصهار موسى» . قال صاحب حماه: وكان فيهم العدد والشّرف. قال الحمداني: وهو أوّل من سكن مصر من العرب حين جاءوا في الفتح مع عمرو بن العاص ﵁، وأقطعوا فيها بلادا بعضها بأيدي بنيهم إلى الآن. وكان لجذام ولدان، هما: حشم (بكسر الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وميم في الآخر) ، وحرام (بفتح الحاء والراء المهملتين وألف ثم ميم) ؛ ومن ولد حشم عتيت (بفتح

стр. 381

العين المهملة وكسر التاء المثناة فوق وسكون الياء المثناة تحت وتاء مثناة فوق في الآخر) ، وهم بنو عتيت «١» بن أسلم، بن مالك، بن شنوءة، بن تديل، ابن حشم بن جذام. قال أبو عبيد: وهم اليوم ينتسبون في بني شيبان، ويقولون عتيت «٢» بن عوف بن شيبان. قال وإليهم تنسب حفرة عتيت «٣» بالبصرة، قال الجوهري: أغار عليهم بعض الملوك فسبى الرجال، فكانوا يقولون إذا كبر صبياننا لم يتركونا، حتّى يفتكّونا، فلم يزالوا عنده حتّى هلكوا فضرب لهم العرب مثلا فقالوا: أودى عتيت» ، وفي ذلك يقول الشاعر: ترجّيها وقد وقعت بقرّ ... كما ترجو أصاغرها عتيت «٥» ثم لجذام الآن بطون كثيرة متفرقة في الأقطار؛ منهم بالشرقية من الديار المصرية من بني زيد بن حرام بن جذام، وبني محرمة بن زيد بن حرام بن جذام: فأما بنو زيد فمنهم بنو سويد، وبعجة، وبردعة، ورفاعة وناثل، من بني زيد بن حرام بن جذام، فمن ولد سويد هلبا سويد، وهم بنو هلبا بن سويد بن زيد بن حرام بن جذام. قال الحمداني: ومنهم العطويون، والجابريون، والغتاورة، وحمدان، ورومان، وصمران، وأسود والحميديون؛ ومن الحميديين أولاد راشد ومنهم: البراجسة، وأولاد يبرين والجراشنة، والكعوك، وأولاد غانم، وآل حمود، والأخيوة، والزرقان، والأساورة، والحماريون. ومن بني راشد أيضا الحراقيص، والخنافيس، وأولاد غالي، وأولاد جوّال، وآل زيد؛ ومن النجابية أولاد نجيب وبنو فضيل. ومن هلبا سويد أيضا بنو الوليد، وهم بنو الوليد بن سويد المقدّم ذكره.

стр. 382

ومنهم الحيادرة، وهم بنو حيدرة، بن يعرب، بن حبيب، بن الوليد، بن سويد. قال الحمداني: وهم طائفة كبيرة، ومنهم بنو عمارة، وهو عمارة بن الوليد. ومنهم عدد، والحبّيون: وهم بنو حبة بن راشد بن الوليد. ومن ولد الوليد بن سويد المذكور طريف بن بكتوت الملقب زين الدولة، كان من أكرم العرب، وكان في مضيفته أيام الغلاء اثنا عشر ألفا تأكل عنده كل يوم، وكان يهشم الثريد في المراكب؛ ومن أولاده من أمّر بالبوق والعلم؛ وعدّ من أحلافهم أولاد الهوبرية، والرداليين، والحليفيين، والحضينيين، والربيعيين، وهم أولاد شريف النجابين، وذكر الحمداني أن لهم نسبا في قريش إلى عبد مناف بن قصيّ. ومن هلبا سويد هؤلاء هلبا مالك، وهم بنو مالك بن سويد؛ ومن هلبا مالك بنو عبيد، وهم بنو عبيد بن مالك؛ ومن بني عبيد المذكور الحسنيّون، وهم بنو الحسن بن أبي بكر بن موهوب بن عبيد؛ والغوارنة، وهم بنو الغور بن أبي بكر بن موهوب بن عبيد؛ وبنو أسير، وهم بنو أسير بن عبيد؛ ومن هلبا مالك أيضا اللّبيديون، والبكريون، والعقيليون، وهم بنو عقيل بن قرّة بن موهوب بن عبيد ومنهم بنو ردينيّ، وهم بنو ردينيّ بن زياد، بن حسين، بن مسعود، بن مالك، بن سويد. ومن ولد بعجة هلبا بعجة، وهم بنو هلبا، ومنظور، وردا، وناثل بن بعجة بن زيد بن سويد بن بعجة؛ فمن ولد هلبا بعجة مفرّج بن سالم، أمّره المعز أيبك «١» بالبوق والعلم، ثم خلفه على إمرته ولده حسّان. ومنهم أولاد الهريم من بني غياث بن عصمة بن نجاد بن هلبا بن بعجة. ومنهم جوشن بن منظور بن بعجة، وهو صاحب السّراة المضروب به المثل في الكرم والشجاعة. ومن ولد ناثل: مهنّا بن علوان بن علي بن زبير بن حبيب بن ناثل، كان

стр. 383

جوادا كريما طرقته ضيوف في شتاء ولم يكن عنده حطب لطعامهم فأوقد أحمال بزّ «١» كانت عنده. ومن بني حرام بن جذام أيضا بنو سعد. قال الحمداني: وفي جذام خمس سعود اختلطت بمصر، وهم سعد بن إياس بن حرام بن جذام وسعد بن مالك بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام، وإليه ينسب أكثر السّعديّين وسعد بن مالك بن حرام بن جذام «٢» ، وسعد بن سامة بن عنبس بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام، وهم عشائر كثيرة منهم بنو فضل، والسّلاحمة، وبرشاش، وجوشن، وعدلان، وفزارة. قال وأكثرهم مشايخ بلاد وخفراء، ولهم مزارع ومآكل، وفسادهم كثير، وسكنهم منية غمر «٣» إلى ريفها ومنهم شاور وزير العاضد الفاطمي، وإليه تنسب أولاد شاور كبار منية غمر وخفراؤها؛ على أن ابن خلكان قد ذكر أنه من سعد الذين أرضع فيهم النبي ﵌. وأما بنو محرمة فمنهم الشّواكر، وهم بنو شاكر بن راشد. ومنهم أولاد العجار أدلّاء الحاجّ من زمن السلطان صلاح الدين وهلمّ جرّا. ومن جذام أيضا بالشرقية العائد، وهم بطن من جذام عليهم درك الحاج إلى العقبة. ومنهم أيضا بالشرقية بنو حرام. وقال الحمداني: وقلّ في عرب مصر من يعرفها. ومنهم بالدقهلية «٤» عمرو وزهير، عدّ منهم الحمداني الحضينيين، وردالة، والأحامدة، والحمارنة، وهم بنو حمران. قال الحمداني: وفي زهير هؤلاء من بني عرين، وبني شبيب، وبني عبد الرحمن،

стр. 384

وبني مالك، وبني عبيد، وبني عبد القويّ، وبني شاكر، وبني حسن، وبني سمان، وهم يتواردون في أسماء بعض البطون مع غيرهم. ومن جذام أيضا ببلاد الشام بنو صخر بالكرك، وبنو مهديّ بالبلقاء، وبنو عقبة، وبنو زهير بالشّوبك «١» . ومنهم بنو سعيد بصرخد «٢» ، وحوران؛ ومنهم جماعة ببلاد الغور، وجماعة ببلاد البربر من بلاد السّودان. الحي التاسع- من بني كهلان لخم (بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وميم في الآخر) ، وهم بنو لخم بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد بن زيد ابن يشجب بن عريب، بن زيد، بن كهلان؛ ولخم أخو جذام المقدّم ذكره، وكل منهما عمّ لكندة المقدّم ذكره أيضا. وعدّ صاحب حماه لخما من بني عمرو بن سبإ كما عدّ جذاما إذ كانا أخوين كما تقدّم. وقد كان للمفاوزة من اللخميين ملك بالحيرة من بلاد العراق، ثم كان لبني عبّاد من بقاياهم بالأندلس ملك بإشبيلية. وذكر القضاعي أنهم حضروا فتح مصر، واختلطوا بها، هم ومن خالطهم من جذام. قال الحمداني: وبصعيد الديار المصرية منهم قوم يسكنون بالبر الشرقي، ذكر منهم الحمداني سبع أبطن: الأولى سماك. وهم المعروفون بالسماكيين، وبنو مرّ، وبنو مليح، وبنو نبهان، وبنو عبس، وبنو كريم، وبنو بكير، وديارهم من طارف ببا بالبهنسا «٣» إلى منحدر دير الجميرة في البر الشرقي. الثانية بنو حدّان، وهم بنو محمد، وبنو علي، وبنو سالم، وبنو مدلج، وبنو رعيش؛ وديارهم من دير الجميرة، إلى ترعة صول «٤» . الثالثة بنو راشد، وهم بنو معمر، وبنو واصل وبنو مرا، وبنو

стр. 385

حبّان، وبنو معاد، وبنو البيض، وبنو حجرة، وبنو شنوءة. وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر «١» ، ونصف بلاد إطفيح. ولبني البيض الحيّ الصغير، ولبني شنوءة من ترعة شريف إلى معصرة بوش. الرابعة بنو جعد، وهم بنو مسعود، وبنو حدير، وهم المعروفون بالحديريين، وبنو زبير، وبنو ثمال، وبنو نصّار ومسكنهم ساحل إطفيح. الخامسة بنو عديّ، وهم بنو موسى، وبنو محرب، ومساكنهم بالقرب منهم. السادسة بنو بحر، وهم بنو سهل، وبنو معطار، وبنو فهم، وهم المعروفون بالفهميين، وبنو عسير، وبنو مسند، وبنو سباع، ومسكنهم الحيّ الكبير. السابعة قيس، وهم بنو غنيم، وبنو عمرو، وبنو حجرة، ولبني غنيم منهم العدوية، ودير الطّين «٢» إلى جسر مصر؛ ولبني عمرو الرستق ولهم نصف حلوان، ولبني حجرة النصف الثاني، ونصف طرا «٣» . ومن بطون لخم بنو الدار رهط تميم الداريّ صاحب النبي ﵌، وهم بنو الدار بن هانىء، بن حبيب، بن نمارة، بن لخم. قال الحمداني: وبلد الخليل ﵇ معمور من بني تميم الداريّ ﵁، وبيد بني تميم هؤلاء الرّقعة التي كتبها النبي ﵌ لتميم وإخوته بإقطاعهم بيت حبرون «٤» التي هي بلد الخليل ﵇ وبعض بلادها ويقال إنها مكتوبة في قطعة من أدم من خفّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁، وبخطّه. الحي العاشر- من بني كهلان الأشعريّون . وهم بنو الأشعر بن أدد، بن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان. قال وسمّي الأشعر لأن

стр. 386

أمه ولدته وهو أشعر. وجعله صاحب حماه من بني أشعر بن سبإ، وهم رهط أبي موسى الأشعريّ صاحب رسول الله ﵌. الحي الحادي عشر- من بني كهلان عاملة . وهم بنو عاملة، واسمه الحارث، بن عفير، بن عديّ، بن الحارث، بن وبرة، بن أدد، بن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان؛ وذكر أبو عبيد أن بني عاملة هم بنو الحارث بن مالك؛ يعني ابن الحارث بن مرّة بن أدد، وأنه كان تحته عاملة بنت مالك بن وديعة بن عفير، بن عديّ، بن الحارث، بن مرة بن أدد فعرفوا بها. وذكر صاحب حماه أنهم من ولد عاملة بن سبإ. وقد ذكر الحمداني أن بجبال عاملة «١» من بلاد الشام منهم الجمّ الغفير. الضرب الثاني من العرب الباقين على ممرّ الزمان: العرب المستعربة قال الجوهري: ويقال لهم المتعرّبة أيضا، وهم بنو إسماعيل بن إبراهيم ﵉، سمّوا بذلك لأن لسان إسماعيل ﵇ كان العبرانيّة أو السّريانية، فلما نزل جرهم من القحطانيّة عليه وعلى أمه بمكة المشّرفة، تزوّج منهم، وتعلم هو وبنوه العربية من جرهم المذكورين فسمّوا لذلك المستعربة. واعلم أن الموجودين من العرب من ولد إسماعيل ﵇ كلهم من بني عدنان بن أدد المقدّم ذكره في عمود النسب على خلاف في نسبه إلى إسماعيل يطول ذكره. قال في العبر: ومن عدا عدنان من ولد إسماعيل قد انقرضوا، ولم يبق لهم عقب؛ ولذلك عرفت هذه العرب بالعدنانيّة ثم العدنانية صنفان: الصنف الأوّل- من فوق قريش ؛ ولقبائلهم المتفرّعة من عمود النسب ستة أصول:

стр. 387

الأصل الأوّل- نزار بن معدّ بن عدنان ؛ والمتفرّع منه على حاشية عمود النسب ثلاث قبائل: القبيلة الأولى- إياد (بكسر الهمزة ودال مهملة في الآخر) وهم بنو إياد ابن نزار المقدّم ذكره؛ قال المؤيد صاحب حماه: وفارق إياد الحجاز وسار بأهله إلى أطراف العراق فأقام به. ومن إياد قسّ بن ساعدة الإياديّ، وكعب بن مامة الذي يضرب به المثل في الكرم؛ يقال إنه كان معه ماء لا يفضل عنه وله رفيق فسقاه رفيقه ومات عطشا. القبيلة الثانية- أنمار (بفتح الهمزة وراء مهملة في الآخر) وهم بنو أنمار بن نزار المقدّم ذكره؛ وقد اختلف في تعقبيه، فذهب ذاهبون إلى أنه ذهب إلى اليمن ونزل بالسّروات من مشارق اليمن، وتناسل بنوه بها فعدّوا في اليمانية؛ وذهب آخرون إلى أنه لا عقب له إلا من بنت له زوّجها لأراش من اليمانية، فولدت له أنمار بن أراش المقدّم ذكره في اليمانية؛ فبنو أنمار المعدودون في اليمانية هم بنو أنمار بن أراش المقدّم ذكره في اليمانية من بنت أنمار بن نزار؛ ولذلك وقع اللبس فيهما، قاله السهيلي. القبيلة الثالثة- ربيعة ، وهم بنو ربيعة بن نزار ويعرف بربيعة الفرس: لأن أباه نزارا أوصى له من ماله بالخيل. قال في «مسالك الأبصار» : وبالرّحبة «١» قوم منهم. ولربيعة بطنان، وهما أسد، وضبيعة ابنا ربيعة، ولكلّ منهما عدّة أفخاذ، وديارهم إلى الآن بالجزيرة الفراتية تعرف بديار ربيعة، أما أسد فأكثرها أفخاذا.

стр. 388

فمن أسد بنو عنزة (بفتح العين المهملة والنون والزاي وهاء في الآخر) وهم بنو عنزة بن أسد المقدّم ذكره؛ وكانت منازلهم خيبر من ضواحي المدينة. وجديلة (بفتح الجيم وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة تحت وفتح اللام وهاء في الآخر) وهم بنو جديلة بن أسد المقدّم ذكره، والنسبة إليهم جدليّ بحذف الياء بعد الدال. ومن جديلة عبد القيس؛ وهم بنو عبد القيس، بن أفصى، بن دعميّ، ابن جديلة. قال في العبر: وكانت ديارهم بتهامة حتّى خرجوا إلى البحرين وزاحموا من بها من بكر بن وائل وتميم، وقاسموهم المواطن، والنّسبة إليهم عبديّ، ومنهم من ينسب إليهم عبديّ قيسيّ، وبعضهم يقول عبقسيّ. ومن عبد القيس هؤلاء الأشجّ الذي قال له رسول الله ﵌ «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة» . ومن جديلة أيضا بنو النّمر (بفتح النون وكسر الميم) وهم بنو النمر ابن قاسط بن هنب بن دعميّ بن جديلة. قال في العبر: وديارهم رأس العين من أعمال الجزيرة الفراتيّة. ومن جديلة أيضا بنو وائل (بالياء المثناة تحت) وهم بنو وائل بن قاسط ابن هنب بن أفصى، بن دعميّ، بن جديلة المقدّم ذكره. ومن وائل بكر (بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف) وتغلب (بالتاء المثناة في أوّله والغين الساكنة المعجمة وكسر اللام وباء موحدة) وهم بنو بكر وتغلب ابني وائل المقدم ذكره. ومن تغلب بن وائل كليب ملك بني وائل الذي قتله جسّاس، وهاجت بسببه الحرب المعروفة بالبسوس أربعين سنة. ومن تغلب أقوام بزرع، وبصرى، وبالقريتين «١» منهم نفر.

стр. 389

ومن بكر أقوام بجينين وبلادها، وبالرّحبة قوم منهم. ومن بني تغلب كانت بنو حمدان ملوك حلب قديما. ومن بكر بن وائل شيبان، وهم بنو شيبان بن ثعلبة، بن عكابة، بن صعب، بن عليّ، بن بكر. ومن بني شيبان هؤلاء مرّة وابنه جسّاس قاتل كليب المذكور. ومنهم طرفة بن العبد الشاعر. ومن بني شيبان أيضا سدوس (بفتح السين المهملة في أوله وسين ثانية في آخره) وهم بنو سدوس بن ذهل بن شيبان. ومن بكر بن وائل أيضا بنو حنيفة رهط مسيلمة الكذاب الذي تنبّأ في زمن النبي ﵌، وقتل في خلافة الصدّيق ﵁، وهم بنو حنيفة بن لحيم. بن صعب، بن عليّ بن بكر، بن وائل. ومن بكر أيضا بنو عجل، بن لجيم، بن صعب، بن عليّ، بن بكر، بن وائل. قال في العبر: وكانت منازلهم من اليمامة إلى البصرة؛ قال ثم خلفهم الآن في تلك البلاد بنو عامر المنتفق، بن عقيل، بن عامر، بن صعصعة. وذكر الحمداني أن بلادهم في زمانه الجزيرة من بلاد حلب وأنه كان لهم دولة بالعراق. وأما ضبيعة بن ربيعة (فبضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة تصغير ضبعة) وهي قبيلة لم تكثر بطونها. ومنهم المتلمس الشاعر الباهليّ المشهور. الأصل الثاني- مضر (بضم الميم وفتح الضاد المعجمة) وهو مضر بن نزار المقدّم ذكره، ويعرف بمضر الحمراء: لأن أباه أوصى له من ماله بالذّهب وما في معناه؛ وهي قبيلة عظيمة إلا أن أكثرها اندرج فيما بعدها لكونها على عمود النسب، وقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن بنابلس من بلاد الشام بقية من مضر، وبالرحبة رجال منهم، وله على حاشية عمود النسب فرع واحد قد جمع عدّة قبائل، وهو قيس وقد اختلف في نسبه فقيل قيس بن عيلان (بالعين

стр. 390

المهملة) واسمه الناس (بالنون) ابن مضر؛ وقيل هو قيس بن مضر لصلبه، وعيلان المضاف إليه قيل فرسه وقيل كلبه. قال صاحب حماه: وجعل الله تعالى لقيس من الكثرة أمرا عظيما، ولكثرة بطونه غلب على سائر العدنانية حتّى جعل في المثل في مقابل عرب اليمن قاطبة فيقال قيس ويمن. فمن قبائل قيس هوازن، وهم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وهم الذين أغار عليهم النبي ﵌، وسباهم. ومن هوازن بنو سعد الذين كان رسول الله ﵌، رضيعا فيهم، وهم بنو سعد بن بكر بن هوازن. قال في العبر: وقد افترق بنو سعد هؤلاء في الإسلام ولم يبق لهم حيّ فيطرق إلا أن منهم فرقة بإفريقية من بلاد المغرب بنواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان. وقد ذكر ابن خلكان أنّ شاور السعديّ وزير العاضد الفاطمي خليفة مصر منهم وإن كان الحمداني قد ذكر أنه من سعد جذام من القحطانية بالشرقية من الديار المصرية على ما سبق ذكره هناك. ومن هوازن أيضا بنو عامر بن صعصعة، وهم بنو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن؛ وإليهم ينسب مجنون بني عامر الشاعر الذي كان يشبّب بليلى. ومن بني عامر بن صعصعة بنو كلاب، وهم بنو كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة. قال في العبر: وكان لهم في الإسلام دولة باليمامة، وكانت ديارهم حمى ضريّة وهو حمى كليب «١» ، وحمى الربذة في جهات المدينة النبوية، وفدك والعوالي «٢» ؛ ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الشأم فكان لهم
следующие страницы →