Полный текст (7 500 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
أمه ولدته وهو أشعر. وجعله صاحب حماه من بني أشعر بن سبإ، وهم رهط أبي موسى الأشعريّ صاحب رسول الله ﵌.
الحي الحادي عشر- من بني كهلان عاملة
. وهم بنو عاملة، واسمه الحارث، بن عفير، بن عديّ، بن الحارث، بن وبرة، بن أدد، بن زيد، بن يشجب، بن عريب، بن زيد، بن كهلان؛ وذكر أبو عبيد أن بني عاملة هم بنو الحارث بن مالك؛ يعني ابن الحارث بن مرّة بن أدد، وأنه كان تحته عاملة بنت مالك بن وديعة بن عفير، بن عديّ، بن الحارث، بن مرة بن أدد فعرفوا بها. وذكر صاحب حماه أنهم من ولد عاملة بن سبإ. وقد ذكر الحمداني أن بجبال عاملة «١» من بلاد الشام منهم الجمّ الغفير.
الضرب الثاني من العرب الباقين على ممرّ الزمان: العرب المستعربة
قال الجوهري: ويقال لهم المتعرّبة أيضا، وهم بنو إسماعيل بن إبراهيم ﵉، سمّوا بذلك لأن لسان إسماعيل ﵇ كان العبرانيّة أو السّريانية، فلما نزل جرهم من القحطانيّة عليه وعلى أمه بمكة المشّرفة، تزوّج منهم، وتعلم هو وبنوه العربية من جرهم المذكورين فسمّوا لذلك المستعربة. واعلم أن الموجودين من العرب من ولد إسماعيل ﵇ كلهم من بني عدنان بن أدد المقدّم ذكره في عمود النسب على خلاف في نسبه إلى إسماعيل يطول ذكره. قال في العبر: ومن عدا عدنان من ولد إسماعيل قد انقرضوا، ولم يبق لهم عقب؛ ولذلك عرفت هذه العرب بالعدنانيّة ثم العدنانية صنفان:
الصنف الأوّل- من فوق قريش
؛ ولقبائلهم المتفرّعة من عمود النسب ستة أصول:
стр. 387
الأصل الأوّل- نزار بن معدّ بن عدنان
؛ والمتفرّع منه على حاشية عمود النسب ثلاث قبائل:
القبيلة الأولى- إياد
(بكسر الهمزة ودال مهملة في الآخر) وهم بنو إياد ابن نزار المقدّم ذكره؛ قال المؤيد صاحب حماه: وفارق إياد الحجاز وسار بأهله إلى أطراف العراق فأقام به.
ومن إياد قسّ بن ساعدة الإياديّ، وكعب بن مامة الذي يضرب به المثل في الكرم؛ يقال إنه كان معه ماء لا يفضل عنه وله رفيق فسقاه رفيقه ومات عطشا.
القبيلة الثانية- أنمار
(بفتح الهمزة وراء مهملة في الآخر) وهم بنو أنمار بن نزار المقدّم ذكره؛ وقد اختلف في تعقبيه، فذهب ذاهبون إلى أنه ذهب إلى اليمن ونزل بالسّروات من مشارق اليمن، وتناسل بنوه بها فعدّوا في اليمانية؛ وذهب آخرون إلى أنه لا عقب له إلا من بنت له زوّجها لأراش من اليمانية، فولدت له أنمار بن أراش المقدّم ذكره في اليمانية؛ فبنو أنمار المعدودون في اليمانية هم بنو أنمار بن أراش المقدّم ذكره في اليمانية من بنت أنمار بن نزار؛ ولذلك وقع اللبس فيهما، قاله السهيلي.
القبيلة الثالثة- ربيعة
، وهم بنو ربيعة بن نزار ويعرف بربيعة الفرس: لأن أباه نزارا أوصى له من ماله بالخيل. قال في «مسالك الأبصار» : وبالرّحبة «١» قوم منهم.
ولربيعة بطنان، وهما أسد، وضبيعة ابنا ربيعة، ولكلّ منهما عدّة أفخاذ، وديارهم إلى الآن بالجزيرة الفراتية تعرف بديار ربيعة، أما أسد فأكثرها أفخاذا.
стр. 388
فمن أسد بنو عنزة (بفتح العين المهملة والنون والزاي وهاء في الآخر) وهم بنو عنزة بن أسد المقدّم ذكره؛ وكانت منازلهم خيبر من ضواحي المدينة.
وجديلة (بفتح الجيم وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة تحت وفتح اللام وهاء في الآخر) وهم بنو جديلة بن أسد المقدّم ذكره، والنسبة إليهم جدليّ بحذف الياء بعد الدال.
ومن جديلة عبد القيس؛ وهم بنو عبد القيس، بن أفصى، بن دعميّ، ابن جديلة. قال في العبر: وكانت ديارهم بتهامة حتّى خرجوا إلى البحرين وزاحموا من بها من بكر بن وائل وتميم، وقاسموهم المواطن، والنّسبة إليهم عبديّ، ومنهم من ينسب إليهم عبديّ قيسيّ، وبعضهم يقول عبقسيّ.
ومن عبد القيس هؤلاء الأشجّ الذي قال له رسول الله ﵌ «إنّ فيك لخصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة» .
ومن جديلة أيضا بنو النّمر (بفتح النون وكسر الميم) وهم بنو النمر ابن قاسط بن هنب بن دعميّ بن جديلة. قال في العبر: وديارهم رأس العين من أعمال الجزيرة الفراتيّة.
ومن جديلة أيضا بنو وائل (بالياء المثناة تحت) وهم بنو وائل بن قاسط ابن هنب بن أفصى، بن دعميّ، بن جديلة المقدّم ذكره.
ومن وائل بكر (بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف) وتغلب (بالتاء المثناة في أوّله والغين الساكنة المعجمة وكسر اللام وباء موحدة) وهم بنو بكر وتغلب ابني وائل المقدم ذكره.
ومن تغلب بن وائل كليب ملك بني وائل الذي قتله جسّاس، وهاجت بسببه الحرب المعروفة بالبسوس أربعين سنة.
ومن تغلب أقوام بزرع، وبصرى، وبالقريتين «١» منهم نفر.
стр. 389
ومن بكر أقوام بجينين وبلادها، وبالرّحبة قوم منهم.
ومن بني تغلب كانت بنو حمدان ملوك حلب قديما.
ومن بكر بن وائل شيبان، وهم بنو شيبان بن ثعلبة، بن عكابة، بن صعب، بن عليّ، بن بكر.
ومن بني شيبان هؤلاء مرّة وابنه جسّاس قاتل كليب المذكور. ومنهم طرفة بن العبد الشاعر.
ومن بني شيبان أيضا سدوس (بفتح السين المهملة في أوله وسين ثانية في آخره) وهم بنو سدوس بن ذهل بن شيبان.
ومن بكر بن وائل أيضا بنو حنيفة رهط مسيلمة الكذاب الذي تنبّأ في زمن النبي ﵌، وقتل في خلافة الصدّيق ﵁، وهم بنو حنيفة بن لحيم. بن صعب، بن عليّ بن بكر، بن وائل.
ومن بكر أيضا بنو عجل، بن لجيم، بن صعب، بن عليّ، بن بكر، بن وائل. قال في العبر: وكانت منازلهم من اليمامة إلى البصرة؛ قال ثم خلفهم الآن في تلك البلاد بنو عامر المنتفق، بن عقيل، بن عامر، بن صعصعة. وذكر الحمداني أن بلادهم في زمانه الجزيرة من بلاد حلب وأنه كان لهم دولة بالعراق.
وأما ضبيعة بن ربيعة (فبضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة تصغير ضبعة) وهي قبيلة لم تكثر بطونها. ومنهم المتلمس الشاعر الباهليّ المشهور.
الأصل الثاني- مضر
(بضم الميم وفتح الضاد المعجمة) وهو مضر بن نزار المقدّم ذكره، ويعرف بمضر الحمراء: لأن أباه أوصى له من ماله بالذّهب وما في معناه؛ وهي قبيلة عظيمة إلا أن أكثرها اندرج فيما بعدها لكونها على عمود النسب، وقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن بنابلس من بلاد الشام بقية من مضر، وبالرحبة رجال منهم، وله على حاشية عمود النسب فرع واحد قد جمع عدّة قبائل، وهو قيس وقد اختلف في نسبه فقيل قيس بن عيلان (بالعين
стр. 390
المهملة) واسمه الناس (بالنون) ابن مضر؛ وقيل هو قيس بن مضر لصلبه، وعيلان المضاف إليه قيل فرسه وقيل كلبه. قال صاحب حماه: وجعل الله تعالى لقيس من الكثرة أمرا عظيما، ولكثرة بطونه غلب على سائر العدنانية حتّى جعل في المثل في مقابل عرب اليمن قاطبة فيقال قيس ويمن.
فمن قبائل قيس هوازن، وهم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وهم الذين أغار عليهم النبي ﵌، وسباهم.
ومن هوازن بنو سعد الذين كان رسول الله ﵌، رضيعا فيهم، وهم بنو سعد بن بكر بن هوازن. قال في العبر: وقد افترق بنو سعد هؤلاء في الإسلام ولم يبق لهم حيّ فيطرق إلا أن منهم فرقة بإفريقية من بلاد المغرب بنواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان.
وقد ذكر ابن خلكان أنّ شاور السعديّ وزير العاضد الفاطمي خليفة مصر منهم وإن كان الحمداني قد ذكر أنه من سعد جذام من القحطانية بالشرقية من الديار المصرية على ما سبق ذكره هناك.
ومن هوازن أيضا بنو عامر بن صعصعة، وهم بنو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن؛ وإليهم ينسب مجنون بني عامر الشاعر الذي كان يشبّب بليلى. ومن بني عامر بن صعصعة بنو كلاب، وهم بنو كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة. قال في العبر: وكان لهم في الإسلام دولة باليمامة، وكانت ديارهم حمى ضريّة وهو حمى كليب «١» ، وحمى الربذة في جهات المدينة النبوية، وفدك والعوالي «٢» ؛ ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الشأم فكان لهم
стр. 391
في الجزيرة الفراتية صيت وملكوا حلب ونواحيها، وكثيرا من مدن الشام، ثم ضعفوا. قال: وهم الآن تحت خفارة الأمراء من آل ربيعة من عرب الشام.
وذكر في «مسالك الأبصار» أنهم ينسبون إلى عبد الوهاب المذكور في سيرة البطّال وذكر أن اسمه عبد الوهاب بن نوبخت.
ثم قال: وهم بأطراف حلب، وهم عرب غزّ «١» يتكلمون بالتركية، ويركبون الأكاديش «٢» . ولهم غارات عظيمة؛ وأبناء الروم وبناتهم لا يزالون يباعون من سباياهم. وقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن بحلب وبلادها طائفة من بني كلاب.
ومن بني عامر بن صعصعة أيضا بنو هلال وهم بنو هلال بن عامر بن صعصعة. قال الحمداني: وكان لهم بلاد صعيد مصر كلّها؛ وذكرهم ابن سعيد في عرب برقة، وقال منازلهم فيما بين مصر وإفريقية. قال في العبر: وكانت رياستهم أيام الحاكم العبيدي «٣» لماضي بن مقرب. ولما بايعوا لأبي ركوة «٤» بالمغرب وقتله الحاكم، سلّط عليهم الجيوش والعرب فأفناهم؛ وانتقل من بقي منهم إلى المغرب الأقصى فهم مع بني جشم هناك. وذكر الحمداني أن بحلب طائفة منهم ثم صار لهم بلاد أسوان وما تحتها. ثم قال: وبإخميم «٥» منهم بنو قرّة، إلى عيذاب، وبساقية قلتة «٦» منهم بنو عمرو وبطونهم، وهم بنو
стр. 392
رفاعة وبنو حجير وبنو عزيز. وبأصفون وإسنا «١» منهم بنو عقبة، وبنو جميلة.
ومن بني هلال حرب فيما ذكره ابن سعيد. قال الحمداني: وهم ثلاث بطون: بنو مسروح، وبنو سالم، وبنو عبيد الله. قال: ومساكنهم الحجاز ومن حرب زبيد الحجاز فيما ذكره الحمداني. وذكر أن منهم بني عمرو ثم قال:
ومن بني عامر نمير بن عامر بن صعصعة. قال في العبر: وكانت منازلهم الجزيرة الفراتية والشام بعدوتي الفرات. قال وهم إحدى جمرات «٢» العرب، وكان لهم كثرة وعدّة في الجاهلية والإسلام، ودخلوا الجزيرة الفراتية وملكوا حرّان وغيرها. ثم غلبهم عليها خلفاء بني العباس أيام المعتز بالله فهلكوا بعد ذلك وبادوا.
ومن بني عامر بن صعصعة أيضا بنو عقيل (بضم العين المهملة وفتح القاف) وهم بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال في العبر: وكانت مساكنهم بالبحرين في كثير من قبائل العرب، وكان أعظم القبائل هناك بنو عقيل هؤلاء؛ وبنو تغلب وبنو سليم، وكان أظهرهم في الكثرة والغلب بنو تغلب، ثم اجتمع بنو عقيل وبنو تغلب على بني سليم فأخرجوهم من البحرين، ثم اختلف بنو عقيل وبنو تغلب بعد مدة فغلب بنو تغلب على بني عقيل فطردوهم عن البحرين، فساروا إلى العراق، وملكوا الكوفة والبلاد
стр. 393
الفراتيّة وتغلبوا «١» على الجزيرة والموصل، وملكوا تلك البلاد؛ وكان منهم المقلد وقرواش وقريش وابنه مسلم ملوك الموصل، وبقيت بأيديهم حتّى غلبهم عليها ملوك بني سلجوق، فتحوّلوا عنها إلى البحرين حيث كانوا أوّلا، فوجدوا بني تغلب قد ضعف أمرهم فغلبوهم على البحرين، وصار الأمر بالبحرين لبني عقيل.
ومن بني عقيل هؤلاء آل عامر، وهم بنو عامر بن عقيل المذكور، وهم الذين بيدهم بلاد البحرين. قال ابن سعيد: سألت أهل البحرين في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة حين لقيتهم بالمدينة النبوية عن البحرين فقالوا:
المملكة بها لبني عامر بن عقيل، وبنو تغلب من جملة رعاياهم؛ على أن الحمداني قد وهم فقال: وهم غير عامر المنتفق، وعامر بن صعصعة، وتبعه على ذلك في «مسالك الأبصار» . وقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن بحلب وبلادها طائفة من بني عقيل.
ومن بني عقيل أيضا بنو عبادة (بضم العين المهملة وبالباء الموحدة والدال المهملة) وهم بنو عبادة بن عقيل. قال ابن سعيد: ومنازلهم بالجزيرة الفراتيّة مما يلي العراق لهم عدد وكثرة. قال: ومنهم الآن بقية بين الخازر والزّاب «٢» ، يقال لهم عرب شرف الدولة في تجمّل وعدد، ولهم إحسان من صاحب الموصل. ثم قال: وهم عدد قليل نحو المائة فارس.
ومن بني عقيل أيضا خفاجة (بفتح الخاء المعجمة وفتح الفاء وجيم مفتوحة بعد الألف وهاء في الآخر) ، وهم بنو خفاجة بن عمرو بن عقيل، وفيهم الإمرة بالعراق إلى الآن.
стр. 394
ومن بطون هوازن أيضا بنو جشم (بضم الجيم وفتح الشين المعجمة وميم في الآخر) ، وهم بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. قال في العبر:
وكانت مساكنهم بالسّروات، وهي تلال تفصل بين تهامة ونجد، متصلة من البحرين إلى الشام كسروات الجبل. قال: وسروات جشم متصلة بسراة هذيل. ثم قال: وقد انتقل بعضهم إلى المغرب، وهم الآن به، ولم يبق بالسّراة منهم إلا من ليس له صولة. قال صاحب حماه: ومن جشم هؤلاء دريد ابن الصمّة.
ومن بطون هوازن أيضا ثقيف (بفتح الثاء المثلثة وكسر القاف وسكون الياء وفاء في الآخر) ، وهم رهط الحجاج بن يوسف: وهم بنو ثقيف واسمه قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوازن؛ ويقال إنهم من إياد بن نزار المقدّم ذكره.
وعن بعض النسّابة أن ثقيفا من بقايا ثمود، وكان الحجاج ينكره ويقول كذبوا، قال الله تعالى: وَثَمُودَ فَما أَبْقى
«١» أي أهلكهم ولم يبق منهم أحدا. قال في العبر: وثقيف بطن واسع، وكانت منازلهم بالطائف: وهي مدينة من أرض نجد على مرحلتين من مكة في شرقيّها وشمالها كانت في القديم للعمالقة، ثم نزلها ثمود قبل وادي القرى «٢» ، ويقال إن الذي سكنها بعد العمالقة عدوان، ثم غلبهم عليها ثقيف فهي الآن دارهم.
ومن قبائل قيس أيضا باهلة، وهم بنو سعد مناة بن مالك بن أعصر، واسمه منبّه بن سعد بن قيس عيلان، وجعلهم في العبر بني مالك بن أعصر.
وباهلة أمّ سعد مناة عرفوا بها: وهي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، منهم أبو أمامة الباهليّ صاحب رسول الله ﵌.
ومن قبائل قيس بنو مازن، وهم بنو مازن بن منصور بن خصفة بن قيس عيلان. قال في العبر: وعددهم قليل.
стр. 395
ومن قبائل قيس أيضا بنو غطفان بن قيس عيلان. قال في العبر: وهم بطن متسع كثير الشعوب والبطون. قال: وكانت منازلهم مما يلي وادي القرى وجبلي طيء: أجإ وسلمى، ثم تفرقوا في الفتوحات الإسلامية، واستولى على مواطنهم هناك قبائل طيء.
ومن بطون غطفان بنو عبس (بفتح العين وسكون الباء الموحدة وسين مهملة في الآخر) وهم بنو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. منهم زهير ابن قيس صاحب حرب داحس والغبراء، وهما فرسان كانت إحداهما وهي داحس لعبس، والأخرى وهي الغبراء لفزارة فأجريتا فوقع الحرب بسببهما.
ومن عبس هؤلاء عنترة بن شدّاد الشاعر الفارس المشهور.
ومن غطفان أشجع (بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم وعين مهملة في الآخر) وهم بنو أشجع بن ريث بن غطفان. قال في العبر:
وكانوا هم عرب المدينة النبويّة، وكان سيدهم معقل بن سنان الصحابيّ.
قال: ولم يبق أحد منهم بنجد إلا بقايا حول المدينة. ثم قال: وبالمغرب الأقصى منهم حيّ عظيم يظعنون مع عرب معقل بجهات سجلماسة «١» ولهم عدد وذكر.
ومن غطفان أيضا ذبيان، قال الجوهريّ: بكسر الذال يعني المعجمة وضمها، وهم بنو ذبيان بن ريث بن غطفان ومنهم النابغة الذبيانيّ الشاعر المشهور.
ومن ذبيان فزارة (بفتح الفاء والزاي والراء المهملة وهاء في الآخر) وهم بنو فزارة بن ذبيان. قال في العبر: وكانت فزارة بنجد ووادي القرى، فلم يبق منهم بنجد أحد ونزل جيرانهم من طيىء مكانهم. وذكر أن بأرض
стр. 396
برقة إلى طرابلس الغرب منهم قبائل: رواحة، وهيت، وفزان. قال: وبإفريقية والمغرب منهم الآن أحياء كثيرة، اختلطوا مع أهله يحتاج المعقل من عرب المغرب الأقصى إلى الاستظهار بهم. قال: ومنهم مع سليم بإفريقية طائفة أخرى أحلاف لأولاد أبي الليل من شعوب بني سليم، يستظهرون بهم في مواقف الحرب، ويقيمونهم لأنفسهم مقام الوزراء للملوك. ثم قال: وفي برقة ببلاد هيت جماعة منهم نازلون بها، ومنهم طائفة بصحراء المغرب. قال الحمدانيّ: ومنهم بالديار المصرية جماعة بالصعيد، وجماعة بضواحي القاهرة في قليوب وما حولها، وبهم عرفت القرية المسماة بخراب فزارة هناك. ومن فزارة بنو مازن، وبنو بدر؛ فأمّا بنو مازن فهم بنو مازن بن فزارة، وأما بنو بدر فهم بنو بدر بن عديّ بن فزارة: قال في العبر: وفيهم كانت رياسة بني فزارة في الجاهليّة، يرأسون جميع غطفان وتدين لهم قيس وإخوانهم بنو ثعلبة بن عديّ؛ ومنهم كان حذيفة بن بدر صاحب الفرس المعروفة بالغبراء المقدّم ذكرها؛ ومن بني بدر هؤلاء وبني عمهم بني مازن جماعة بالقليوبية من الديار المصرية.
قلت: وبنو بدر هم قبيلتنا التي إليها نعتزي، وفيها ننتسب؛ وأهل بلدتنا قلقشندة نصفهم من بني بدر ونصفهم من بني مازن.
ومن قبائل قيس أيضا بنو سليم (بضم السين وفتح اللام) وهم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. قال الحمداني: وهم أكبر قبائل قيس. وكان لسليم من الولد بهتة (بضم الباء الموحدة في أوله وفتح «١» المثناة بعد الهاء) ومنه جميع أولاده. قال في العبر: وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر.
ومن منازلهم حرّة سليم، وحرّة النار بين وادي القرى وتيما. قال: وليس لهم الآن بنجد عدد ولا بقيّة. ثم قال: وبإفريقية منهم حيّ عظيم، وقد تقدّم
стр. 397
أنه كان منهم جماعة بالبحرين فغلبهم عليها بنو عقيل بن كعب وبنو تغلب.
وقال الحمداني: ومساكنهم برقة مما يلي المغرب ومما يلي مصر. قال:
وفيهم الأبطال الأنجاد، والخيل الجياد. قال في العبر: وقد استولوا على برقة، وهي إقليم طويل واسع الأطراف، وخربوا مدنه، ولم يتركوا بها ولاية ولا إمرة إلا لمشايخهم. قال في «مسالك الأبصار» : والإمرة الآن فيهم في بني عزاز، وهي الآن في زماننا لبني عريف.
ومن سليم هؤلاء لبيد ببرقة؛ وهم بطون كثيرة العدد.
ومن قبائل قيس عدوان (بفتح العين وسكون الدال المهملتين ونون في الآخر) ، وهم بنو عدوان واسمه الحارث بن عمرو بن قيس عيلان. قال أبو عبيد: وسمي عدوان لأنه عدا على أخيه فهم فقتله. قال في العبر: وهم بطن متسع، وكانت منازلهم بالطائف من أرض نجد نزلوها بعد إياد والعمالقة، ثم غلبهم عليها ثقيف، فخرجوا إلى تهامة. وبأفريقية الآن منهم أحياء بادية. وقد عدّ الحمدانيّ عدوان من عرب برّية الحجاز من أحلاف آل فضل من عرب الشام، فيحتمل أنهم هؤلاء وأنهم غيرهم.
الأصل الثالث- إلياس
(بكسر الهمزة وسكون اللام وفتح الياء المثناة تحت وسين بعد الألف) وهو إلياس بن مضر المقدّم ذكره، وكانت تحته خندف (بكسر الخاء وسكون النون وكسر الدال المهملة وفاء في الآخر) وهي خندف بنت حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، فعرف بنوه بها فقيل لهم خندف: لأن زوجها إلياس رآها يوما تمشي، فقال لها: مالك تخندفين؟
والخندفة أن يقلب ظهر قدمه إلى الأرض عند مشيه. وله فرعان على حاشية عمود النسب:
الفرع الأول- طابخة
(بفتح الطاء المهملة وكسر الباء الموحدة بعد الألف وفتح الخاء المعجمة وهاء في الآخر) ، وهم بنو طابخة، واسمه عمرو ابن إلياس بن مضر، وسمي طابخة لأنه كان هو وأخوه مدركة الآتي ذكره على
стр. 398
عمود النسب، وكان اسمه عامرا، في إبل لهما فصادا صيدا وقعدا يطبخانه فعدت عادية على إبلهما فاستاقتها، فقال عامر لعمرو: أتدرك الإبل أم تطبخ الصيد؟ فقال عمرو: بل أطبخ الصيد، فلحق عامر الإبل فجاء بها فلما جاءا أباهما أخبراه الخبر، فقال لعامر: أنت مدركة. وقال لعمرو: أنت طابخة فسميا بذلك.
ويتفرّع عن طابخة قبائل كثيرة:
فمن قبائل طابخة تميم (بفتح التاء المثناة فوق وكسر الميم وسكون الياء المثناة تحت وميم في الآخر) وهم بنو تميم بن مرّ بن مراد بن طابخة.
قال في العبر: وكانت منازلهم بأرض نجد دائرة من هنالك على البصرة واليمامة، وامتدّت إلى العذيب من أرض الكوفة، ثم تفرّقوا بعد ذلك في الحواضر، ولم يبق منهم بادية، وورث مساكنهم غزيّة من طيىء وخفاجة من بني عقيل بن كعب.
ومن بطون تميم بنو العنبر، وهم بنو العنبر بن عمرو بن تميم، وإليهم ينسب جديلة بن عبد الله العنبريّ الصحابيّ.
ومن بطون تميم بنو حنظلة وضبطه معروف، وهم بنو حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم؛ ويقال لهم حنظلة الأكرمون. قال الجوهري: وهم أكبر قبيلة في تميم.
ومن حنظلة بنو يربوع (بفتح الياء المثناة تحت وسكون الراء المهملة وضم الباء الموحدة وسكون الواو وعين مهملة في الآخر) ، وهم بنو يربوع بن حنظلة.
ومن بني يربوع بنو العنبر بن يربوع، ومنهم سجاح التي تنبأت في زمن مسيلمة الكذاب وهم غير بني العنبر المقدّم ذكرهم.
ومن قبائل طابخة بنو ضبّة (بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء) . قال
стр. 399
في العبر: وكانت ديارهم بالناحية الشمالية من نجد بجوار بني تميم ثم انتقلوا في الإسلام إلى العراق، وهم الذين قتلوا المتنبي الشاعر.
ومن قبائل طابخة أيضا مزينة (بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء المثناة تحت وفتح النون وهاء في الآخر) وهم بنو عثمان وأوس، ابني عمرو ابن أدّ بن طابخة، ومزينة أمهما عرفوا بها؛ وهي مزينة بنت كلب بن وبرة.
ومنهم كعب بن زهير ناظم القصيدة المعروفة ببانت سعاد، وإليهم ينسب الإمام إسماعيل بن إبراهيم المزنيّ صاحب الإمام الشافعي ﵁.
الفرع الثاني- قمعة
(بفتح القاف والميم والعين المهملة وهاء في الآخر) وهم بنو قمعة بن إلياس بن مضر. قال الجوهريّ إن أباه سماه قمعة لما انقمع في بيته أي انقهر وذل ولم يشتهر عقبه.
الأصل الرابع- مدركة
(بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء المهملة وفتح الكاف وهاء في الآخر) وهم بنو مدركة بن إلياس بن مضر، وقد تقدم سبب تسميته مدركة. وله فرع واحد على حاشية عمود النسب وهو هذيل (بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء المثناة تحت ولام في الآخر) ، وهم بنو هذيل بن مدركة. وهي قبيلة متسعة لها بطون كثيرة والنسبة إليها هذليّ بحذف الياء بعد الذال، وإليهم ينسب عبد الله بن مسعود الصحابيّ ﵁.
الأصل الخامس- خزيمة
(بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وسكون الياء المثناة تحت وفتح الميم وهاء في الآخر) وهو خزيمة بن مدركة. وله فرعان على حاشية عمود النسب، وهما الهون وأسد.
فأما الهون (فبضم الهاء وسكون الواو ونون في الآخر) وهو الهون بن خزيمة، وهي قبيلة مشهورة.
стр. 400
ومن بطون الهون عضد (بفتح العين المهملة والضاد المعجمة «١» ودال مهملة في الآخر) ، وهم بنو عضد بن الهون.
ومن بطون الهون أيضا الديش (بكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة تحت وشين معجمة في الآخر) وهم بنو الدّيش بن مليح بن الهون، ويقال لهاتين القبيلتين وهما عضد والدّيش القارة. قال أبو عبيد: وسمّوا بذلك لأن الشّدّاخ الليثي «٢» أراد أن يفرقهم في بطون كنانة فقال بعضهم: دعونا قارة لا نتفرق فسمّوا القارة «٣» .
وأما أسد وضبطه معروف، فهم بطن كبير متسع، قال في العبر:
ومنازلهم مما يلي الكرخ من أرض نجد في مجاورة طيىء. قال: ويقال إن بلاد طيىء كانت لبني أسد، فلما خرج بنو طيىء من اليمن تغلبوا على أجأ وسلمى، وتفرّق بنو أسد بسبب ذلك في الأقطار ولم يبق لهم حيّ. قال ابن سعيد: وبلادهم الآن لطيىء. قال في «مسالك الأبصار» : وبغسل «٤» وما ينضم إليها من بلاد الشام قوم من بني أسد.
ومن بطون أسد الكاهليّة، وهم بنو كاهل بن أسد. ومن بطونهم دودان ابن أسد أيضا.
الأصل السادس- كنانة
(بكسر الكاف ونون بعدها ألف ثم نون مفتوحة بعدها هاء) وهو كنانة بن خزيمة؛ وهي قبيلة عظيمة اشتهرت على عمود
стр. 401
النسب. وقد ذكر الحمدانيّ أن منهم جماعة بالإخميمية من صعيد الديار المصرية يعرفون بكنانة طلحة، وذكر في «مسالك الأبصار» أن طائفة منهم قدموا الديار المصرية في وزارة الصالح طلائع بن رزيك «١» ونزلوا دمياط وما حولها. وله على حاشية عمود النسب خمسة فروع:
الفرع الأول- ملكان
(بفتح الميم وسكون اللام ونون في الآخر) ، وهم بنو ملكان بن كنانة.
الفرع الثاني- عبد مناة
بإضافة عبد إلى مناة (بميم مفتوحة بعدها نون) ، وهم بنو عبد مناة بن كنانة، ولهم عدّة بطون:
منهم غفار (بكسر الغين المعجمة وفتح الفاء وراء بعد الألف) ، وهم بنو غفار بن عبد مناة بن كنانة، وهم رهط أبي ذرّ الغفاري صاحب رسول الله ﵌؛ وإليهم الإشارة بقوله ﵌ «غفار غفر الله لها» .
ومنهم بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة؛ ومن بكر هؤلاء الدّئل. وهم بنو الدّئل بن بكر بن عبد مناة؛ وإليهم ينسب أبو الأسود الدّؤلي واضع علم النحو بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁.
ومنهم بنو ليث؛ وهم بنو ليث بن بكر بن عبد مناة منهم الصّعب بن جثّامة الليثي الصحابي ﵁. وقد ذكر الحمداني أن منهم طائفة بساقية قلتة بالإخميمية من صعيد مصر.
ومنهم بنو الحارث، ويقال فيهم بلحارث؛ وهم بنو الحارث بن عبد مناة.
ومنهم بنو مدلج (بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وجيم في الآخر) ، وهم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة. وفي بني مدلج هؤلاء علم القيافة، وهو إلحاق الإبن بالأب ونحو ذلك بالشّبه. ومنهم طائفة الآن بصرخد وحوران من بلاد الشام، وطائفة بالأعمال الغربية من الديار المصرية.
стр. 402
ومنهم بنو ضمرة (بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر) وهم بنو ضمرة، بن بكر، بن عبد مناة، وإليهم ينسب عمرو بن أميّة الضّمري صاحب رسول الله ﵌. وقد ذكر الحمداني أن منهم طائفة بساقية قلتة وما يليها من بلاد إخميم من صعيد مصر.
الفرع الثالث- عمرو بن كنانة
، وإليه ينسب العمريّون من بني كنانة.
الفرع الرابع- عامر بن كنانة
؛ ومنه العامريّون من كنانة.
الفرع الخامس- مالك بن كنانة
. ومن عقبه بنو فراس، بن غنم، بن ثعلبة، بن الحارث، بن مالك. وفي بني فراس هؤلاء يقول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁ لبعض من كان معه: «لوددت أن يكون لي بألف منكم سبعة من بني فراس بن غنم» . وقد ذكر الحمداني أن منهم جماعة بساقية قلتة وما يليها من الإخميمية بمصر. وذكر الحمداني أيضا أن من كنانة ابن خزيمة طائفة بصعيد مصر بالأشمونين وما حولها تعرف بكنانة طلحة.
الصنف الثاني من العرب العدنانية- قريش
(بضم القاف وفتح الراء المهملة) ، وهم بنو النّضر (بفتح النون وسكون الضاد المعجمة) ابن كنانة وقيل في تسميته بذلك إنه كان في سفينة ببحر فارس إذ خرجت عليهم دابة عظيمة يقال لها قريش فخافها أهل السفينة على أنفسهم فأخرج سهما من كنانته ورماها فأثبتها، ثم قرّبت السفينة منها فأمسكها وقطع رأسها وحملها معه إلى مكة فسمّي باسمها. وقيل سمّي بنوه بذلك لغلبتهم القبائل وقهرهم إياهم، تشبيها بالدابة المقدّم ذكرها من حيث إنها تقهر سائر دوابّ البحر وقيل أخذا من التّقرّش، وهو الاجتماع لأن قصيّا جمعهم عليه عند ولايته أمر قريش. وقيل لتجارتهم أخذا من التقرّش، وهو التجارة.
ثم لقريش عشرة أصول على عمود النسب:
الأصل الأوّل- فهر بن مالك
، ويتفرّع عن فهر على حاشية عمود النسب قبيلتان:
стр. 403
القبيلة الأولى- بنو الحارث
، وهم بنو الحارث بن فهر. ومن بني الحارث هؤلاء بنو الجرّاح رهط أبي عبيدة بن الجراح، أحد العشرة أصحاب رسول الله ﵌ المقطوع لهم بالجنة.
القبيلة الثانية- بنو محارب بن فهر
، المقدّم ذكره. منهم الضّحّاك بن قيس أحد أصحاب رسول الله ﵌.
الأصل الثاني- غالب بن فهر
. ويتفرّع عنه على حاشية عمود النسب قبيلة واحدة، وهم بنو الأدرم بن لؤيّ «١» بن غالب، والأدرم هو الناقص الذّقن.
الأصل الثالث- لؤيّ بن غالب
. ويتفرّع منه على حاشية عمود النسب ثلاث قبائل:
القبيلة الأولى- سعد
؛ وهم بنو سعد بن لؤي بن غالب، كان له من الولد عمار، وعماري، ومخزوم، من امرأته بنانة (بضم الباء الموحدة) وبها يعرفون فيقال لهم بنو بنانة، ومنهم أبو الطّفيل أحد أصحاب رسول الله ﵌.
القبيلة الثانية- خزيمة
(بضم الخاء المعجمة وفتح الزاى) وهو بنو خزيمة ابن لؤي، وكان تحته عائذة (بالعين المهملة والياء المثناة تحت والذال المعجمة) بنت الخمس بن قحافة، فعرف ولده بها فقيل لهم بنو عائذة.
القبيلة الثالثة- بنو عامر
؛ وهم بنو عامر بن لؤيّ، وكان له من الولد حسل وبغيض. ومن ولد حسل سهيل بن عمرو الذي عقد الصّلح مع النبي ﵌، يوم الحديبية لقريش، ومنهم عمرو بن عبد ودّ العامريّ «٢» فارس العرب الذي قتله عليّ بن أبي طالب ﵁.
стр. 404
الأصل الرابع- كعب بن لؤيّ بن غالب
، ويتفرّع منه خارجا عن عمود النسب قبيلتان:
القبيلة الأولى- هصيص
(بضم الهاء وفتح الصاد المهملة وسكون الياء المثناة تحت وصاد مهملة في الآخر) . ومن هصيص بنو سهم، منهم عمرو ابن العاص ﵁؛ وكانت خطّة بني سهم بفسطاط مصر حول الجامع العتيق. وقد ذكر الحمداني أن من بني عمرو بن العاص أشتاتا بالصعيد، ولهم حصة في وقف عمرو على أهله بمصر.
ومنهم بنو جمح (بضم الجيم وفتح الميم وحاء مهملة في الآخر) وهم بنو جمح بن هصيص المقدّم ذكره؛ ومنهم أميّة بن خلف «١» عدوّ رسول الله ﵌، وقد ذكر في «مسالك الأبصار» أن من بني جمح قوما بأذرعات «٢» من بلاد الشام.
القبيلة الثانية- بنو عديّ
، وهم بنو عديّ بن كعب؛ ومنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وسعيد بن زيد أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة، وقد ذكر القاضي شهاب الدين بن فضل الله في «مسالك الأبصار» أنه وفد من بني عدي جماعة إلى الديار المصرية في وزارة الصالح طلائع بن رزّيك وزير الفائز الفاطمي. ومنهم رجال من بني عمر بن الخطاب ﵁ ومقدّمهم خلف بن نصر العمريّ وأنهم لقوا من الصالح طلائع بن رزّيك وافر الاكرام، ونزلوا بالبرلّس «٣» من سواحل الأعمال الغربية. وذكر أن من العمريين ببلاد الشام فرقة بوادي بني زيد وفرقة بعجلون.
стр. 405
الأصل الخامس- مرّة بن كعب
، ويتفرّع عنه قبيلتان على حاشية عمود النسب:
القبيلة الأولى- تيم
، وهم بنو تيم بن مرة بن كعب. ومنهم أبو بكر الصدّيق ﵁، وطلحة أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة. وقد ذكر الحمداني أن من بني الصدّيق ﵁ من بني عبد الرحمن وبني محمد ولدي أبي بكر ﵁ جماعة بالأشمونين والبهنسائية من صعيد مصر.
قال الحمداني: وهم ثلاث فرق هم وأقرباؤهم وأطلق على الكل بنو طلحة.
فالفرقة الأولى منهم بنو إسحاق، ويقال إن إسحاق ليس أبا لهم وإنما هو (إسحاق) مكان تحالفوا عنده فسمّوا به. والفرقة الثانية فضاء طلحة، وهم بطون كثيرة، وأكثرهم أشتات كثيرة في البلاد لا حد لهم. والفرقة الثالثة بنو محمد، وهم بنو محمد بن أبي بكر الصدّيق ﵁، ومنازلهم بالبرجين وسفط سكّرة، وطحا المدينة من بلاد الأشمونين «١» فيما ذكره الحمداني، وأكثرهم الآن بدهروط «٢» من البهنسائية، وخرج منهم جماعة من العلماء على مذهبي الإمامين: مالك والشافعي ﵄.
القبيلة الثانية- بنو يقظة
، وهم بنو يقظة بن مرّة. ومنهم بنو مخزوم (بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وضم الزاى وسكون الواو وميم في الآخر) وهم بنو مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب، وبه اشتهرت القبيلة دون أبيه يقظة لكثرة عقبه دون أبيه. منهم خالد بن الوليد أحد أصحاب رسول الله ﵌، وأبو جهل ابن هشام عدو رسول الله ﵌، وأخوه العاص بن هشام، قتلا يوم بدر كافرين، وأخوهما سلمة بن هشام، أسلم وكان من خيار المسلمين. ومنهم سعيد بن المسيب التابعيّ المشهور. وقد ذكر الحمدانيّ أن من بني مخزوم جماعة
стр. 406
بصعيد مصر بالأشمونين وفيهم بأس وشدّة. وذكر أيضا أن منهم خالد حمص وخالد الحجاز «١» . وذكر أن كلا منهم يدعي بنوّة خالد بن الوليد ﵁. ثم قال: وقد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه. قال ولعلهم من سواه من بني مخزوم فهم أكثر قريش بقية وأشرفهم جاهلية.
الأصل السادس- كلاب بن مرّة
، ويتفرع منه على حاشية عمود النسب قبيلة واحدة، وهي زهرة (بيضم الزاى وسكون الهاء وفتح الراء وهاء في الآخر) وهم بنو زهرة بن كلاب بن مرّة قاله أبو عبيد وغيره. وقد ذكر الجوهريّ أن زهرة اسم امرأة كلاب نسب ولده إليها. منهم سعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف كلاهما من العشرة المقطوع لهم بالجنة من أصحاب رسول الله ﵌. ومنهم آمنة بنت وهب أمّ رسول الله ﵌. وقد ذكر الحمداني أن منهم جماعة ببلاد الأشمونين بصعيد مصر.
الأصل السابع- قصيّ بني كلاب بن مرة
، وكان قصيّ عظيما في قريش، وهو الذي جمعهم بعد التفرق، وفي ذلك يقول الشاعر:
أبوكم قصيّ حين يدعى مجمّعا ... به جمع الله القبائل من فهر
وارتجع مفاتيح الكعبة من خزاعة بعد أن كانوا انتزعوها من بني إسماعيل على ما تقدّم ذكره. ويتفرّع منه على حاشية عمود النسب قبيلتان:
القبيلة الأولى- بنو عبد الدار
، وهم بنو عبد الدار بن قصيّ، وبيد بنيه كانت مفاتيح الكعبة دون سائر بني قصيّ. وذلك أن قصيّا لما أخذ مفاتيح الكعبة من أبي غبشان الخزاعيّ، أرسلها مع ابنه عبد الدار هذا إلى البيت وقال: يا بني إسماعيل هذه مفاتيح بيت أبيكم إبراهيم وقد أعادها الله تعالى إليكم. فبقيت بيده من حينئذ.
ومن ولده عثمان بن صلحة الحجبيّ الذي انتزع النبيّ ﵌ منه مفاتيح الكعبة عام حجّة الوداع حين طلبها منه لتدخل عائشة ﵂ البيت ليلا فامتنع من ذلك
стр. 407
وقال: إن الكعبة لم تفتح ليلا قط فأنزل الله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
«١» فأعادها إليه وقال «هي فيكم إلى يوم القيامة» . وقد ذكر في المسالك أن بحماه أقواما من بني عبد الدار.
ومن بني عبد الدار بنو شيبة بن عثمان المقدّم ذكره ابن طلحة، بن أبي طلحة، بن عبد العزّى، بن عثمان، بن عبد الدار، وهم حجبة الكعبة، ومفاتيحها بيدهم إلى الآن. وقد ذكر الحمداني أن من بني شيبة هؤلاء قوما بصعيد مصر بسفط وما يليها من بلاد البهنسائية يعرفون بجماعة نهار.
القبيلة الثانية- بنو عبد العزّى
، وهو عبد العزى بن قصيّ، منهم هبّار بن الأسود كان يهجو النبي ﵌، ثم أسلم فحسن إسلامه ومدحه.
ومن بني عبد العزّى هؤلاء بنو أسد، وهم بنو أسد بن عبد العزى المقدّم ذكره.
ومن بني أسد هؤلاء الزّبير بن العوّام، أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة من أصحاب رسول الله ﵌.
ومنهم خديجة أم المؤمنين، زوج النبي ﵌، وورقة بن نوفل «٢» الذي أتته خديجة في أمر النبي ﵌، في ابتداء النبوة حين جاءه الملك بحراء. وقد ذكر الحمداني من بني الزبير طائفة بصعيد مصر ببلاد البهنسا وما يليها. فمن
стр. 408
ولد عبد الله بن الزبير بنو بدر، وبنو مصلح، وبنو رمضان.
ومن بني مصعب بن الزبير جماعة يعرفون بجماعة محمد بن ورّاق. ومن ولد عروة بن الزبير بنو غنيّ.
الأصل الثامن- عبد مناف بن قصيّ
، ولبني عبد مناف في قريش النسب الصمّيم، والحسب الكريم، وإلى هذا أشار أبو طالب بقوله:
إذا افتخرت يوما قريش بمفخر ... فعبد مناف أصلها وصميمها
ويتفرّع منه على حاشية عمود النسب ثلاث قبائل.
القبيلة الأولى- بنو عبد شمس بن عبد مناف
. ومن عبد شمس بنو أميّة؛ وهم بنو أميّة الأكبر وأمية الأصغر ابني عبد شمس بن عبد مناف.
فأما أميّة الأكبر، فكان له عشرة أولاد: أربعة يسمّون الأعياص؛ وهم العاص، وأبو العاص، والعيص، وأبو العيص، وستة يسمّون العنابس «١» ، وهم حرب، وأبو حرب، وسفيان، وأبو سفيان، وعمرو، وأبو عمرو.
ومن بني أمية الأكبر أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ﵁، ومعاوية بن أبي سفيان بن حرب، والحكم بن العاص. ومن ولده كانت المراونة خلفاء بني أميّة.
وأما أميّة الأصغر فيقال لأولاده العبلات «٢» ، ومن عقب أمية الأصغر الثّريّا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية، التي كان يشبّب بها عمر بن أبي ربيعة، وكان تزوّجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وفيهما يقول عمر بن أبي ربيعة:
стр. 409
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شاميّة إذا ما استقلّت ... وسهيل إذا استقلّ يماني
وقد أختلف في النسبة إلى أمية على مذهبين، أحدهما أنه أمويّ بضم الهمزة جريا على اللفظ في أمية، وإليه يميل كلام الشيخ أثير الدين أبي حيّان في شرح التسهيل، الثاني أنه ينسب إليها أمويّ بفتحها لأن أميّة تصغير أمة فإذا نسبت رددته إلى أصله وعليه اقتصر الجوهري.
القبيلة الثانية- نوفل
، وهم بنو نوفل بن عبد مناف، ومنهم نافع «١» بن طريب بن عمرو بن نوفل الذي كتب المصاحف لعمر بن الخطاب ﵁، وكان نوفل وعبد شمس متآلفين فجرى بنو هما على ذلك.
القبيلة الثالثة- بنو المطّلب
، وهم بنو المطّلب بن عبد مناف، وكان المطّلب متآلفا مع أخيه هاشم بن عبد مناف المقدّم ذكره فجرى بنو هما على ذلك، حتى قال النبي ﵌ «لم يفترق هاشم والمطّلب في جاهليّة ولا إسلام» .
ومن بني المطلب الإمام الشافعي ﵁.
الأصل التاسع- هاشم بن عبد مناف
، واسمه عمرو، وسمى هاشما لهشمه الثريد أيام المجاعة؛ وفي ذلك يقول الشاعر:
عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون «٢» عجاف
وانتهت إليه سيادة قريش. وكان له على حاشية عمود النسب أربعة أولاد. وهم: نضلة، وأسد، وصيفيّ، وأبو صيفيّ، ولم يشتهروا كل الأشتهار.
الأصل العاشر- عبد المطلب بن هاشم
، وكان له اثنا عشر ولدا: عبد
стр. 410
الله أبو النبي ﵌، وأبو طالب، والزّبير، وعبد الكعبة، والعباس، وضرار، وحمزة، وحجل، وأبو لهب، وقثم، والغيداق الملقب بالمقوّم، والحارث أعمام النبي ﵌ على خلاف في العدد فيهم. قال أبو عبيد: والعقب منهم لستة: حمزة، والعباس ﵄، وأبو لهب، وأبو طالب، والحارث، وعبد الله.
فأما عبد الله فمن ولده النبي ﵌، خلاصة الوجود، وزبدة العالم. وأما العباس فمن ولده الخلفاء من زمن أبي العبّاس السّفّاح أوّل خلفائهم وهلم جرا إلى المستعين بن المتوكل خليفة العصر. وأما حمزة فقد ذكر ابن حزم وغيره أن عقبه انقرض. وأما أبو طالب فله ثلاثة أولاد، وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وجعفر، وعقيل، فمن ولد أمير المؤمنين عليّ ﵁ الحسن والحسين ﵉، من فاطمة بنت رسول الله ﵌، وعقبهما قد ملأ الشرق والغرب، وقد ذكر الحمداني أن منهم بصعيد مصر جماعة من الجعافرة بني جعفر الصادق من ولد الحسين بن عليّ وقال مسكنهم من بحري منفلوط إلى سملّوط «١» غربا وشرقا، وعدّ من بطونهم الحيادرة، وهم أولاد حيدرة، والسلاطنة، وهم أولاد أبي جحيش، وذكر أنه كان منهم الشريف حصن الدّين بن تغلب صاحب دروة سربام من الأشمونين، وبه عرفت بدروة الشريف، وكان قد سمت نفسه إلى الملك في أواخر الدولة الأيوبية وبقي حتى ملك الظاهر بيبرس، فأعمل له غوائل الغدر حتى قبض عليه وشنقه بالإسكندرية. قال ومن بني الحسين قوم بحرجة منفلوط، وببني الحسين هؤلاء تعرف القرية المسماة ببني الحسين. وفي أسيوط جماعة من أولاد جعفر الصادق يعرفون بأولاد الشّريف قاسم. وذكر في «مسالك الأبصار» أنّ بسلميّة وحلب وبلادهما جماعة من بني الحسين.
стр. 411
ومن ولد جعفر بن أبي طالب أقوام ببلاد الشام بوادي بني زيد، وبصرخد وبلادها جماعة من عامر بن هلال، يدّعون أنهم من بني جعفر بن أبي طالب أيضا. وفي بعض قرى أذرعات قوم يدّعون أنهم منهم. وأما الحارث وأبو لهب فقد ذكر في العبر أن لهما عقبا موجودا ولم يصرح بمحلّه.
الضرب الثالث من العرب الموجودين المتردّد في عروبتهم
وهم البربر (بباءين موحدتين مفتوحتين بينهما راء مهملة ساكنة وراء مهملة في الآخر) . قال الجوهري: ويقال فيهم البرابرة والهاء للعجمة والنسب ولا يمتنع حذفها. وقد اختلف في نسبهم اختلافا كثيرا فذهبت طائفة من النسابين إلى أنهم من العرب، ثم اختلف في ذلك فقيل أوزاع من اليمن، وقيل من غسّان وغيرهم تفرّقوا عند سيل العرم قاله المسعوديّ، وقيل خلّفهم أبرهة ذو المنار أحد تبابعة اليمن حين غزا المغرب؛ وقيل من ولد لقمان بن حمير بن سبإ بعث سرية من بنيه إلى المغرب ليعمروه، فنزلوا وتناسلوا فيه؛ وقيل من لخم وجذام، كانوا نازلين بفلسطين من الشام إلى أن أخرجهم منها بعض ملوك فارس فلجأوا إلى مصر فمنعهم ملوكها من نزولها فذهبوا إلى المغرب فنزلوه؛ وذهب قوم إلى أنهم من ولد لقشان بن إبراهيم الخليل ﵇. وذكر الحمداني أنهم من ولد بربر بن قيذار بن إسماعيل ﵇، وأنه ارتكب ذنبا فقال له أبوه البرّ البرّ اذهب يا برّ فما أنت ببرّ، وقيل هم من ولد بربر بن ثميلا بن مازيع بن كنعان بن حام بن نوح ﵇، وقيل من ولد بربر بن كسلاجيم بن حام بن نوح، وقيل من ولد ثميلا بن ماراب بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وقيل من ولد قبط بن حام بن نوح؛ وقيل أخلاط من كنعان والعماليق، وقيل من حمير ومصر والقبط؛ وقيل من ولد جالوت ملك بني إسرائيل، وإنه لما قتله داود تفرّقوا في
стр. 412
البلاد فلما غزا أفريقش «١» البلاد نقلهم من سواحل الشام إلى المغرب، وهو الذي رجحه صاحب العبر. وبالجملة فأكثر الأقوال جانحة إلى أنهم من العرب وإن لم نتحقق من أيّ عرب هم، وهم قبائل متشعبة وبطون متفرقة، وأكثرهم ببلاد المغرب، وبديار مصر منهم طائفة عظيمة، قال في العبر: وهي على كثرتها راجعة إلى أصلين لا تخرج عنهما: أحدهما البرانس، وهم بنو برنس ابن بربر. والثاني البتر، وهم بنو مادغش الأبتر بن بربر. وبعضهم يقول إنهم يرجعون إلى سبعة أصول. وهي: اردواحة. ومصمودة، وأوربّة، وعجية، وكتامة، وصنهاجة، وأوريغة. وزاد بعضهم لمطة، وهسكورة، وكزولة. وقد ذكر صاحب العبر منهم الجمّ الغفير، والذي تدعو الحاجة إلى ذكره من ذلك طائفتان.
الطائفة الأولى- الذين كان منهم ملوك المغرب
للحاجة إلى ذلك لمعرفة أنساب الملوك عند المكاتبة إليهم، وهم ثلاث قبائل:
القبيلة الأولى- مصمودة
(بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وضم الميم وفتح الدال المهملة وهاء في الآخر) وهم بنو مصمودة بن برنس بن بربر. قال في العبر: وهم أكبر قبائل البربر، وأكثرهم عددا. وأوسعهم شعوبا ومنهم الموحدون أصحاب المهدي بن تومرت القائم بقاياهم بأفريقية إلى الآن.
ومن مصمودة هنتاتة (بفتح الهاء وإسكان النون وفتح التاء المثناة فوق وبعدها ألف ثم تاء ثانية مفتوحة وهاء في الآخر) ومنهم أبو حفص أحد أصحاب المهدي بن تومرت المقدّم ذكره، وهو الذي ينسب إليه الحفصيّون
стр. 413
ملوك إفريقية القائمون بتونس إلى الآن على ما سيأتي ذكره في الكلام على المسالك والممالك.
القبيلة الثانية- زناتة
(بكسر الزاى وفتح النّون وبعد الألف تاء مثناة فوق مفتوحة وهاء في الآخر) وهم بطن من البتر بن البربر. قال في العبر: واسم زناتة جانا بالجيم ويقال شانا بالشين، ابن يحيى، بن صولات، بن ورساك، بن ضري، بن رحيك، بن مادغش، بن بربر. ونقل ابن حزم عن بعضهم أن ضري، بن شقعو، بن تبدواد، بن ثملا، بن مادغش، بن هوك؛ بن برسق، بن كداد، بن مازيغ، بن هراك، بن هريك، بن بدّا، بن بديان، بن كنعان، ابن حام، بن نوح ﵇. وقيل: جانا بن يحيى، بن ضريس، بن جالوت، بن هريك، بن جديلات، بن جالود، بن رديلات، بن عصي، بن بادين، بن رحيك، بن مادغش الأبتر، بن قيس عيلان، وحينئذ تكون من العرب العدنانية. وقيل: جالوت، بن جالود، بن ديال، بن قحطان، بن فارس فتكون من الفرس. قال في العبر: وتزعم نسّابة زناتة الآن أنهم من حمير من التبابعة فيكونون من القحطانية؛ وبعضهم يقول إنهم من العمالقة. وقد تقدّم عددهم في العرب.
ومن زنانة بنو مرين (بفتح الميم وكسر الراء المهملة وسكون الياء المثناة تحت ونون في الآخر) وهم بنو مرين، بن ورتاجن، بن ماخوخ، بن وجريج، بن فاتن، بن بدر، بن يحفت، بن عبد الله، بن زرتبيص، بن المعز، بن إبراهيم، بن رحيك، بن واشين، بن نصبين، بن سرا، بن أحيا، بن ورسيك، بن أديت، بن جانا، وهو زناتة.
ومن بني مرين هؤلاء بنو عبد الحق ملوك فاس القائمون بها إلى الآن على ما يأتي ذكره في الكلام على المسالك والممالك إن شاء الله.
ومن زناتة أيضا بنو عبد الواد ملوك تلمسان من المغرب الأوسط القائمون بها إلى الآن.
стр. 414
القبيلة الثالثة- صنهاجة
(بفتح الصاد المهملة وسكون النون وفتح الهاء وألف بعدها جيم مفتوحة وهاء في الآخر) وهم بنو صنهاجة، بن برنس، بن بربر. وقيل صنهاج، بن أوريغ، بن برنس، بن بربر. ويقال إنهم من حمير من عرب اليمن قاله ابن الكلبيّ والطبريّ والبيهقيّ والمسعوديّ وعبد العزيز الجرجاني.
وحكى ابن حزم: أن صنهاج إنما هو ابن امرأة اسمها بصلى وليس له أب معروف وأنها تزوجت بأوريغ، وهو معها، فولدت له هوّارة «١» ، فكان صنهاج أخا هوّارة لأمّه.
ومن صنهاجة لمتونة (بفتح اللام وسكون الميم وضم التاء المثناة فوق وفتح النون وهاء في الآخر) ؛ ومن لمتونة ملوك المرابطين الذين كان منهم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين باني مدينة مرّاكش من الغرب الأقصى، وهم الذين انقرض ملكهم بدولة الموحّدين.
الطائفة الثانية- الذين منهم بالديار المصرية
. قال في العبر: وهم قبيلتان:
القبيلة الأولى- هوّارة
(بفتح الهاء وتشديد الواو وفتح الراء المهملة بعد الألف وهاء في الآخر) ، وهم بنو هوّارة بن أوريغ، بن برنس، بن بربر. وذكر الحمدانيّ أنهم من ولد برّ، بن قيذار، بن إسماعيل ﵇. قال في العبر: ونسّابتهم يقولون إنهم من عرب اليمن: فتارة يقولون إنهم من عاملة إحدى بطون قضاعة، وتارة يقولون إنهم من ولد المسور، بن السّكاسك، بن وائل، بن حمير، وتارة يقولون من ولد السّكاسك، بن أشرس، بن كندة، فيقولون هوّار، بن أوريغ، بن حيور، بن المثنى، بن المسور. وقد عدّ الحمدانيّ من بطونهم بالديار المصرية بني مجريش، وبني أسرات، وبني
стр. 415
قطران، وبني كريب، ولكنهم الآن قد اتسعت بطونهم، وكثرت شعوبهم، وصار لهم بطون كثيرة.
منها بنو محمد، وأولاد مأمن، وبندار، والعرايا، والشللة، وأشحوم، وأولاد مؤمنين، والروابع، والروكة، والبروكية، والبهاليل، والأصابغة، والدناجلة، والمواسية والبلازد، والصوامع، والسدادرة، والزيانية، والخيافشة، والطردة. والأهلة، وزلتين، وأسلين، وبنو قمير، والتيه، والتبابعة، والغنائم، وفزارة، والعبابدة، وساورة، وغلبان، وحديد. والسبعة. وذكر في «مسالك الأبصار» أن لهم بالديار المصرية البحيرة، ومن الإسكندرية غربا إلى العقبة الكبيرة، ولم يزل الأمر على ما ذكره إلى آخر المائة الثامنة في الدولة الظاهرية الشهيدية يرقوق فغلبهم على البحيرة زنارة وحلفاؤهم من بقية عرب البحيرة، فخرجوا عنها إلى صعيد مصر، ونزلوا به بالأعمال الإخميمية في جرجا وما حولها. ثم قوي أمرهم، واشتدّ بأسهم، وكثر جمعهم، حتى انتشروا في معظم الوجه القبلي فيما بين أعمال قوص، وإلى غربي الأعمال البهنسائية، وأقطعوا بها الإقطاعات، وصارت الإمرة في بلاد إخميم لأولاد عمر، وفي أعمال البهنسا وما حولها لأولاد غريب، والأمر على ذلك إلى الآن.
القبيلة الثانية- لواثة
(بفتح اللام والواو والثاء المثلثة «١» وهاء في الآخر) قال الحمداني: ويقال لواثا بالألف، وهم بنو لواثا الأصغر، بن لواثا الأكبر، ابن رحيك، بن مادغش الأبتر، بن بربر. قال الحمدانيّ: وهم يقولون إنهم من قيس من غطفان، بن سعد، بن قيس عيلان. وذكر عن بعض النسابين أنهم من ولد برّ، بن قيذار، بن إسماعيل ﵇، وأنه تزوّج امرأة من العماليق فولدت له أولادا منهم لواثة.
وحكى ابن حزم عن بعض النسّابة: أن لواثة من القبط، ثم قال: وليس
стр. 416
بصحيح. قال الحمدانيّ: ولهم بمصر بطون كثيرة، ومنهم بنو بلار، وجد وخاص، وبنو مجدول، وبنو جديدي، وقطوفة، وبركين، ومالو ومزورة. قال:
وبنو جديدي تجمع أولاد قريش، وأولاد زعازع، وهم أشهر من في الصعيد، وقطوفة تجمع مغاغة وواهلة. وبركين تجمع بني زيد وبني روحين. ومزورة تجمع بني وركان وبني غرواسن. ثم قال: فأما بنو بلار ففرقتان فرقة بالبهنسائية، وهم بنو محمد. وبنو عليّ، وبنو نزار، ونصف بني شهلان.
وأما الفرقة التي بالجيزية، فبنو مجدول. وسقّارة، وبنو أبي كثير، وبنو الحلالس «١» . قال: ويقال لهذه الفرقة جد وخاص، ويقال للأولى البلارية، ومنهم مغاغة، ولهم سملّوط إلى الساقية، ولبني بركين قلوسنا وما معها إلى بحري طنبدى «٢» ولبني جد وخاص الكفور الصولية. وسفط أبو جرجا إلى طنبدى «٣» ، وإهريت «٤» . ومنهم بنو محمد، وبنو عليّ المقدّم ذكرهما، وأمراؤهم بنو زعازع.
وأما مزورة، فبنو وركان، وبنو غرواسن، وبنو جماز، وبنو الحكم، وبنو الوليد، وبنو الحجاج، وبنو الحرمية.
وأما بنو نزار، فمن بني زرية؛ ومنهم نصف بني عامر، والحماسنة، والضباعنة «٥» ؛ وهم في إمارة بني زعازع. ومنهم أيضا بنو زيد وأمراؤهم أولاد قريش، ومساكنهم النّويرة، وبالجيزة منهم صلامس: عرب البدرشين، وبنو منصور: عرب منية رهينة، وبنو بكم: عرب سقّارة، وبنو مجدول، وبنو
стр. 417
يرني، وبنو يوسف، وبهم تعرف الكفور الثلاثة المسماة باسمهم. وبالمنوفية منهم بنو يحي، والسوة، وعبيد، ومصلة، وبنو مختار. ومن لواثة هؤلاء زنّارة (بضم الزاى وتشديد النون وألف ثم راء مهملة مفتوحة وهاء في الآخر) ، وهم بنو زنّارة من ولد بر، بن قيذار، بن إسماعيل ﵇، وقال: إنه أخو هوّارة، وأكثر زنّارة ببلاد المغرب، ومنهم جماعة بالبحيرة وجماعة بالمنوفية.
وقد عدّ الحمداني من بطونهم بالبحيرة: بني مزديش، وهم مزداشة، وبني صالح، وبني سام وزمران، وأوريغة، وعزهان، ولقان. وزاد بعضهم بني حبون، وواكدة، وفرطيطة، وغرجومة، وطازولة، ونفاث، وناطورة، وبني السعوية، ومزداشة، وبني أبي سعيد، وهم عرب بدر بن سلام. ومن لواثة أيضا مزاتة (بضم الميم وفتح الزاى والتاء المثناة فوق وهاء في الآخر) ، وهم بنو مزاتة، بن لواثة الأصغر، ومنازلهم من البحيرة غربا إلى العقبة الكبيرة ببرقة.
المقصد الثالث في معرفة أنساب العجم
وهم من عدا العرب من الفرس، والترك، والرّوم، وغيرهم. ويحتاج إلى ذلك في المكاتبات إلى ملوكهم، وعقد الهدن معهم، ونحو ذلك.
والمشهور من الأمم العجمية ست وعشرون أمّة:
الأولى- الترك
(بضم التاء المثناة فوق وسكون الراء المهملة وكاف في الآخر) ، وهم الأمة المشهورة الذين منهم ملوك الديار المصرية الآن، وهم من بني ترك، بن كومر، بن يافث، بن نوح ﵇؛ وقيل: من بني طيراش، بن يافث، ونسبهم ابن سعيد إلى ترك، بن عابر، بن شمويل، بن يافث، قال في العبر: ويدخل في جنس الترك القفجاق، وهم الخفشاج، والطغرغر، وهم التتر. ويقال فيهم التتار بزيادة ألف، والططر بإبدال التاء طاء، والخطا، والخزلخية والخزر، وهم الغز الذين كان منهم ملوك السلاجقة،
стр. 418
والهياطلة، وهم الصغدر والغور والعلان، ويقال: اللان، والشركس، والأزكش، والروس فكلّهم من جيل الترك ونسبهم داخل في نسبهم.
الثانية- الجرامقة
(بفتح الجيم وكسر الميم وفتح القاف وهاء في الآخر) ، وهم أهل الموصل في الزمن القديم. قال ابن سعيد: وهم من ولد جرموق. بن أشور، بن سام، بن نوح ﵇، وقال غيره: من ولد كاثر، بن إرم، بن سام.
الثالثة- الجيل
(بكسر الجيم وسكون المثناة تحت ولام في الآخر) ، وهم أهل كيلان «١» من بلاد الشرق، قال ابن سعيد: وهم من بني باسل، بن أشور، بن سام، بن نوح ﵇.
الرابعة- الخزر
(بفتح الخاء والزاى المعجمتين وراء مهملة في الآخر) ، وهم التركمان. في الإسرائيليات أنهم من ولد توغربحا، بن كومر، بن يافث، بن نوح، وقيل هم من بني طيراش بن يافث، وقيل نوع من الترك.
الخامسة- الديلم
(بفتح الدال المهملة وسكون الياء المثناة تحت وفتح اللام وميم في الآخر) ، وهم الذين كان منهم ملوك بني بويه الخارجين على خلفاء بني العبّاس ببغداد. قال في العبر: هم من بني ماداي، بن يافث، بن نوح؛ وقال ابن سعيد: من بني باسل، بن أشور، بن سام، بن نوح؛ وقيل هم من العرب وضعفه أبو عبيد.
السادسة- الرّوم
وضبطهم معروف، وهم الأمة المعروفة الذين منهم ملوك القسطنطينيّة الآن؛ قيل هم من بني كيتم بن يونان. وهو يابان، بن يافث، بن نوح؛ وقيل من ولد رومي، بن يونان، بن علجان، بن يافث، بن نوح، وقيل من ولد رعويد بن عيصو، بن إسحاق، بن إبراهيم ﵇.
وقال الجوهري: من ولد روم، بن عيصو بن إسحاق.
стр. 419
السابعة- السّريان
(بضم السين وسكون الراء المهملتين وفتح الياء المثناة تحت وألف ثم نون) ، قال ابن الكلبي: من بني سوريان، بن نبيط، بن ماش، بن آدم، بن سام، بن نوح.
الثامنة- السّند
(بكسر السين المهملة وسكون النون ودال مهملة في الآخر) ، في الإسرائيليات أنهم من ولد شبا، بن رعما، بن كوش، بن حام، ابن نوح؛ وحكى الطبريّ عن ابن إسحاق: أنهم من بني كوش بن حام.
التاسعة- السّودان
وضبطهم معروف. قال ابن سعيد: جميع أحيائهم من ولد حام بن نوح، ونقل الطبريّ عن ابن إسحاق: أن الحبشة من ولد كوش بن حام والنّوبة، والزّنج، والزّغاوة من ولد كنعان بن حام، وذكر ابن سعيد: أن الحبشة من بني حبش والنّوبة من ولد نوبة أو بني نوبي، والزّنج من بني زنج، ولم يرفع في نسبهم فيحتمل أنهم من بني حام، وأنهم من بني غيره.
العاشرة- الصّقالبة
(بفتح الصاد المهملة وفتح القاف وألف بعدها لام مكسورة وباء موحدة مفتوحة وهاء في الآخر) ، وهم عند الإسرائيلين من بني بازان بن يافث بن نوح، وقيل هم من بني اشكتاز، بن توغرما، بن كومر، بن يافث.
الحادية عشرة- الصّين
وضبطهم معروف، وقيل هم من بني صيني، بن ماغوغ، بن يافث، بن نوح؛ وقيل من بني طوبال بن يافث. وذكر «هرشيوش» «١» مؤرخ الروم أنهم من بني ماغوغ بن يافث.
الثانية عشرة- العبرانيّون
(بكسر العين المهملة وسكون الباء الموحدة
стр. 420
وفتح الراء المهملة وألف بعدها نون مكسورة وياء مثناة تحت مشدّدة مضمومة وواو ساكنة ثم نون) ، وهم الذين يتكلم اليهود بلسانهم إلى الآن. قال الطبريّ: وهم من ولد عابر، بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام، بن نوح.
الثالثة عشرة- الفرس
(بضم الفاء وسكون الراء المهملة وسين مهملة في الآخر) وهم الذين كان منهم ملوك الأكاسرة. قال ابن إسحاق: هم من ولد فارس، بن لاوذ، بن سام، بن نوح. وقال ابن الكلبي: هم من ولد فارس، ابن طيراش، بن أشور، بن سام، بن نوح، وقيل من ولد طيراش، بن همدان، ابن يافث، بن نوح، وقيل من بني أميم، بن لاوذ، بن سام. ووقع للطبري أنهم من ولد رعويل، بن عيصو، بن إسحاق؛ بن إبراهيم ﵇. قال في العبر: ولا التفات إلى هذا القول لأن ملك الفرس أقدم من ذلك.
الرابعة عشرة- الفرنج
(بفتح الفاء والراء المهملة وسكون النون وجيم في الآخر) قيل من ولد طوبال، بن يافث؛ وقيل من ولد غطرما، بن كومر، بن يافث.
الخامسة عشرة- القبط
(بكسر القاف وسكون الباء الموحدة وطاء مهملة في الآخر) ، وهم الذين كان منهم أهل مصر في القديم. قال إبراهيم بن وصيف شاه: «١» هم من بني قبطيم، بن قفط، بن مصر، بن بيصر، بن حام، ابن نوح، وعند الإسرائيليين أنهم من ولد قفط بن حام.
السادسة عشرة- القوط
(بضم القاف وسكون الواو وطاء مهملة في الآخر) ، وهم أهل الأندلس في القديم. قال «هرشيوش» : هم من ولد ماغوغ، ابن يافث، بن نوح، وقيل هم من ولد قوط، بن حام، بن نوح.
السابعة عشرة- الكرد
(بضم الكاف وسكون الراء المهملة ودال مهملة
стр. 421
في الآخر) ، وهم الذين كان منهم بنو أيّوب ملوك مصر بعد الفاطميين. قال في العبر: هم من بني إيران بن أشور، بن سام، بن نوح، قال المقر الشهابي ابن فضل الله في كتابه «التعريف» : ويقال في المسلمين الكرد، وفي الكفار الكرج، وحينئذ فيكون الكرد والكرج نسبا واحدا.
الثامنة عشرة- الكنعانيّون
(بفتح الكاف وسكون النون وفتح العين المهملة وضم الياء المثناة تحت المشدّدة) ، وهم الذين كان منهم جبابرة الشام من ولد كنعان بن حام، بن نوح.
التاسعة عشرة- اللّمان
(بلام مفتوحة وميم بعدها ألف ونون) ، وهم الذين كانوا قصدوا سواحل الشام في الدولة الأيّوبيّة ومواطنهم في شمالي البحر الروميّ غربا بشمال. قال في العبر: وهم من ولد طوبال، بن يافث، بن نوح.
العشرون- النّبط
(بفتح النون والباء الموحدة وطاء مهملة في الآخر) ، وهم أهل بابل من العراق في الزمن القديم، وإليهم تنسب الفلاحة النّبطيّة لابن وحشيّة «١» . قال ابن الكلبيّ: هم من بني نبيط. بن ماس، بن إرم، بن سام، بن نوح. وقال ابن سعيد: هم من بني نبيط، بن أشور، بن سام، بن نوح.
الحادية والعشرون- الهند
وضبطه معروف. في الإسرائيليات أنهم من ولد دادان، بن رعما، بن كوش، بن حام، ونقل الطبريّ عن ابن إسحاق أنهم من بني كوش، بن حام، بن نوح من غير واسطة.
стр. 422
الثانية والعشرون- الأرمن
(بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح الميم ونون في الآخر) وهم أهل أرمينية الذين بقاياهم ببلاد سيس، قيل هم من ولد قهويل، بن ناحور، بن تارخ، وهو آزر، وتارخ أبو إبراهيم ﵇.
الثالثة والعشرون- الأشبان
(بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وألف ثم نون) قيل هم من ولد ماشح، بن يافث، بن نوح.
وعند الإسرائيليين من ولد ياوان وهو يونان بن يافث، وعند آخرين أنهم من شعوب بني عيصو بن إسحاق؛ وقال الطبريّ: أشك أنهم من ولد رعويل بن عيصو بن إسحاق، وهو قريب من الذي قبله.
الرابعة والعشرون- اليونان
؛ وهم الأمة الذين كان منهم الحكماء شرقيّ الخليج القسطنطينيّ، وهم من ولد يونان، وهو ياوان، بن يافث، بن نوح.
وقال البيهقي: هم من ولد يونان، بن خلجان، بن يافث. وشذّ الكنديّ فقال:
يونان، بن عابر، بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام بن نوح؛ فجعل يونان أخا لقحطان أبي عرب اليمن. وقال: إنه خرج من بلاد العرب مغاضبا لأخيه قحطان فنزل شرقيّ الخليج القسطنطينيّ؛ وردّ عليه أبو العباس الناشي بقوله:
تخلّط يونانا بقحطان ضلّة ... لعمري لقد باعدت بينهما جدّا
ثم اليونانية على ثلاثة أصناف: اللّطينيّون، وهم بنو لطين بن يونان، والإغريقيّون، وهم بنو إغريقن بن يونان، واللّكيم، وهو بنو اللكيم بن يونان، وهي أصل الروم فيما يقال على ما تقدّم.
الخامسة والعشرون- زويلة
، (بضم الزاي وفتح الواو وسكون الياء المثناة تحت وفتح اللام وهاء في الآخر) وهم أهل برقة في القديم، ومنهم الطائفة الذين وصلوا صحبة جوهر المعزّيّ باني القاهرة المنسوب إليهم باب زويلة بالقاهرة، يقال إنهم من بني حوبلا بن كوش بن حام بن نوح.
стр. 423
السادسة والعشرون- يأجوج ومأجوج
، وضبطهما معروف. قيل إنهم من ولد ماغوغ، بن يافث، بن نوح؛ وقيل من ولد كومر، بن يافث.
النوع الثالث عشر المعرفة بمفاخرات الأمم ومنافراتهم، وما جرى بينهم في ذلك من المحاورات والمراجعات والمناقضات؛ وفيه مقصدان
المقصد الأوّل في بيان وجه احتياج الكاتب إلى ذلك
لا خفاء أنه يتعين على الكاتب معرفة المفاخرات الواقعة بينهم، من معرفة «١» وجوه الافتخار التي يمدح بمثلها: مما يستعان بمثله على المدح والإطراء الواقع في الولايات وما يفضّل به كل واحد من البلغاء على خصمه، وما يرد عليه من الأجوبة المبطلة له لينسج على منوال ذلك فيما يرد عليه من المخاطبات، والمكاتبات عند دعاية ضرورته إليه، واحتياجه إلى إيراده.
المقصد الثاني في ذكر أنموذج من المفاخرات والمنافرات ينسج على منواله
فأمّا المفاخرات، فمنها ما روي أنه لما وفد على رسول الله ﵌، وفد بني تميم سنة الوفود بعد فتح مكة، فيهم عطارد بن حاجب، بن زرارة، بن عدس التميميّ، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، ونعيم بن زيد، وعتبة ابن حصن بن حذيفة بن بدر، والأقرع بن حابس، في لفّهم ولفيفهم، ودخلوا المسجد ونادوا رسول الله ﵌، من وراء حجراته أن اخرج إلينا يا محمد، فتأذّى رسول الله ﵌، من صياحهم فخرج إليهم- فقالوا: يا محمد جئناك
стр. 424
لنفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا- قال «قد أذنت لخطيبكم فليقل» فقام عطارد ابن حاجب «١» فقال:
«الحمد لله الذي له علينا الفضل، وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا، ووهب لنا أموالا عظاما نفعل منها المعروف، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عددا، وأشدّه عدّة؛ فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم؟
فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددناه، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكنا تنحّينا عن الإكثار، وأقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا» ثم جلس.
فقال رسول الله ﵌، لثابت بن قيس الخزرجيّ «٢» : «قم فأجب الرجل في خطبته» فقام ثابت بن قيس فقال:
«الحمد لله الذي السّموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيّه علمه ولم يكن شيء قطّ إلا من فعله؛ ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا وأفضله حسبا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه؛ وكان خيرة من العالمين؛ ثمّ دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا، وأحسنهم وجوها، وخير الناس فعالا؛ ثم كان أوّل الخلق إجابة، واستجاب لله حين دعاه رسول الله ﵌ نحن فنحن أنصار الله، ووزراء رسول الله، نقاتل الناس حتّى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله متّع بماله ودمه،
стр. 425
ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا؛ أقول هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم» .
فقام الزبرقان بن بدر التميمي «١» فقال:
نحن الكرام فلا حيّ يفاخرنا ... منّا الملوك وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلّهم ... عند النّهاب وفضل العزّ يتّبع
ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشّواء إذا لم يونس القزع «٢»
وهي أبيّات.
فقال رسول الله ﵌، لحسّان بن ثابت «قم فأجب الرجل فيما قال» فقال حسان ﵁:
إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع
يرضى بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم ... أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرّها البدع
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم ... فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ... عند الدّفاع ولا يوهون ما رقعوا
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفاوتت الأهواء والشّيع
وهي أبيّات.
ويروى أن الزبرقان بن بدر قال:
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا ... إذا اختلفوا عند احتضار المواسم
فإنّا فروع الناس في كلّ موطن ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وإنا بدور «٣» العالمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأصيد المتفاقم
следующие страницы →