Полный текст (7 500 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الحشائش بدقّة حدسك، وكلاهما قلّدك في العلاج، وسألك عن المزاج، واستوصفك تركيب الأعضاء، واستشارك في الدّاء والدواء، وأنك نبحت لأبي معشر طريق الفضاء، وأظهرت جابر بن حيّان على سر الكيمياء، وأعطيت النظّام أصلا أدرك به الحقائق، وجعلت للكندي رسما استخرج به الدقائق، وأن صناعة الألحان اختراعك، وتأليف الأنقار توليدك وابتداعك، وأن عبد الحميد بن يحيى باري أقلامك، وسهل بن هارون مدوّن كلامك، وعمرو بن بحر مستمليك، ومالك بن أنس مستفتيك، وأنت الذي أقام البراهين، ووضع القوانين، وحدّ الماهيّة، وبيّن الكيفية والكمية، وناظر في الجوهر والعرض، وميز الصحة من المرض، وحلّ المعمّى، وفصل بين الأسم والمسمّى، وضرب وقسّم، وعدّل وقوّم، وصنف الأسماء والافعال، وبوّب الظّرف والحال، وبنى وأعرب، ونفى وتعجب، ووصل وقطع، وثنّى وجمع، وأظهر وأضمر، وابتدأ وأخبر، واستفهم وأهمل، وقيد وأرسل، وأسند وبحث ونظر، وتصفّح الأديان، ورجّح بين مذهبي ماني وغيلان «١» ، وأشار بذبح الجعد «٢» ، وقتل بشّار بن برد «٣» ، وأنك لو شئت خرقت العادات، وخالفت المعهودات، فأحلت البحار عذبة، وأعدت السّلام رطبة، ونقلت غدا فصار أمسا، وزدت في العناصر فكانت خمسا، وأنك المقول فيك «كلّ الصّيد في جوف الفرا» «٤» ، والمقول فيك:
стр. 527
ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
والمعنيّ بقول أبي تمام:
فلو صوّرت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطّباع
والمراد بقول أبي الطيّب:
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها
فكدمت في غير مكدم «١» ، واستسمنت ذا ورم، ونفخت في غير ضرم، ولم تجد لرمح هزّا، ولا لشفرة مجزّا «٢» ، بل رضيت من الغنيمة بالإياب، وتمنّت الرجوع بخفّي حنين، لأني قلت لها:
لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب «٣» وأنشدت:
على أنّها الأيام قد صرن كلّها ... عجائب حتّى ليس فيها عجائب
ونخرت «٤» وكفرت، وعبست وبسرت «٥» ، وأبدأت وأعدت، وأبرقت وأرعدت،
стр. 528
وهممت ولم أفعل، وكدت وليتني، ولولا أن للجوار ذمّة، وللضّيافة حرمة، لكان الجواب في قذال الدّمستق «١» ، والنعل حاضرة إن عادت العقرب، والعقوبة ممكنة إن أصرّ المذنب؛ وهبها لم تلاحظك بعين كليلة عن عيوبك ملؤها حبيبها وحسن فيها من تودّ، وكانت إنما حلّتك بحلاك، ووسمتك بسيماك، ولم تعرك شهادة، ولا تكلّفت لك زيادة، بل صدقت سنّ بكرها فيما ذكرته عنك، ووضعت الهناء مواضع النّقب فيما نسبته إليك، ولم تكن كاذبة فيما أثنت به عليك، فالمعيديّ تسمع به خير من أن تراه «٢» ، هجين القذال «٣» ، أرعن السّبال «٤» ، طويل العنق والعلاوة، مفرط الحمق والغباوة، جافي الطبع، سيّء الإجابة والسمع، بغيض الهيئة، سخيف الذّهاب والجيئة، ظاهر الوسواس، منتن الأنفاس، كثير المعايب، مشهور المثالب، كلامك تمتمة، وحديثك غمغمة، وبيانك فهفهة «٥» ، وضحكك قهقهة، ومشيك هرولة، وغناك مسألة، ودينك زندقة، وعلمك مخرقة:
مساو لو قسمن على الغواني ... لما أمهرن إلّا بالطّلاق
حتّى إن باقلا موصوف بالبلاغة إذا قرن بك، وهبنّقة «٦» مستحقّ لاسم
стр. 529
العقل إذا أضيف إليك، وأبا غبشان «١» محمود منه سداد الفعل إذا نسب إليك، وطويسا «٢» مأثور عنه يمن الطائر إذا قيس عليك، فوجدك عدم، والاعتناء بك ندم، والخيبة منك ظفر، والجنة معك سقر، كيف رأيت لؤمك لكرمي كفاء! وضعتك لشرفي وفاء! وأنّي جهلت أن الأشياء إنما تنجذب إلى أشكالها، والطير إنما تقع على آلافها، وهلّا علمت أن الشرق والغرب لا يجتمعان، وشعرت أن ناري المؤمن والكافر لا تتراءيان، وقلت الخبيث والطيب لا يستويان، وتمثلت:
عمرك الله كيف يلتقيان
وذكرت أني علق لا يباع ممن زاد، وطائر لا يصيده من أراد، وغرض لا يصيبه إلا من أجاد، فما أحسبك إلا قد كنت تهيأت للتهنية، وترشحت للترفية، لولا أن جرح العجماء جبار «٣» للقيت ما لقي من الكواعب يسار «٤» ، فما همّ إلا بدون ما هممت به، ولا تعرّض إلا لأيسر مما تعرضت له؛ أين ادّعاؤك رواية الأشعار، وتعاطيك حفظ السّير والأخبار؛ أما ثاب لك قول الشاعر:
стр. 530
بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع ... وتنكح في أكفائها الحبطات «١»
وهلّا عشّيت ولم تغترّ، وما أمنّك أن تكون وافد البراجم «٢» ، أو ترجع بصحيفة المتلمّس «٣» ، أو أفعل بك ما فعله عقيل بن علّفة «٤» بالجهنيّ الذي جاء خاطبا، فدهن استه بزيت وأدناه من قرية النمل؛ ومتى كثر تلاقينا، واتّصل ترائينا؟ فيدعوني إليك ما دعا ابنة الخسّ «٥» إلى عبدها من طول السّواد، وقرب الوساد؛ وهل فقدت الأراقم فأنكح في جنب «٦» أو عضلني همام بن مرّة «٧» ، فأقول زوج من عود، خير من قعود «٨» ، ولعمري لو بلغت هذا المبلغ لارتفعت عن هذه الحطّة، وما رضيت بهذه الخطّة، فالنار ولا العار، والمنيّة ولا الدّنيّة، والحرة تجوع ولا تأكل بثدييها:
فكيف وفي أبناء قومي منكح ... وفتيان هزّان الطّوال الغرانقة «٩»
стр. 531
ما كنت لأتخطّى المسك إلى الرّماد، ولا أمتطي الثّور دون الجواد، وإنما يتيمّم من لا يجد ماء، ويرعى الهشيم، من عدم الجميم «١» ، ويركب الصّعب من لا ذلول له؛ ولعلك إنما غرّك من علمت صبوتي إليه، وشهرت مساعفتي له من أقمار العصر، ورياحين المصر، الذين هم الكواكب علوّهمم، والرياض طيب شيم:
من تلق منهم تقل لا قيت سيّدهم فحنّ قدح ليس منها، ما أنت وهم؟ وأين تقع منهم؟ وهل أنت إلا واو عمرو فيهم؟ وكالوشيظة «٢» في العظم بينهم؛ وإن كنت إنما بلغت قعر تابوتك، وتجافيت لقميصك عن بعض قوتك، وعطّرت أردانك، وجررت هميانك، واختلت في مشيتك، وحذفت فضول لحيتك، وأصلحت شاربك، ومططت حاجبك، ورقّقت خطّ عذارك، واستأنفت عقد إزارك، رجاء الاكتنان فيهم، وطمعا في الاعتداد منهم، فظننت عجزا، وأخطأت استك الحفرة «٣» ؛ والله لو كساك محرّق البردين «٤» ، وحلّتك مارية بالقرطين، وقلّدك عمرو الصّمصامة، وحملك الحارث على النّعامة، ما شككت فيك، ولا تكلمت بملء فيك، ولا سترت إياك، ولا كنت إلا ذاك. وهبك ساميتهم في ذروة المجد والحسب، وجاريتهم في غاية الظّرف والأدب، ألست تأوى إلى بيت قعيدته لكاع «٥» ، إذ كلهم عزب خالي الذراع، وأين من أنفرد به ممن
стр. 532
لا غلب إلا على الأقلّ الأخسّ منه! وكم بين من يعتمدني بالقوة الظاهرة، والشهوة الوافرة، والنفس المصروفة إليّ، واللذة الموقوفة عليّ، وبين آخر قد نزحت بيره، ونضب غديره، وذهب نشاطه، ولم يبق إلا ضراطه. وهل كان يجتمع لي فيك إلا الحشف وسوء الكيلة «١» ويقترن عليّ بك إلا الغدّة والموت في بيت سلولية «٢» :
تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذلّ الحرص أعناق الرّجال
ما كان أخلقك بأن تقدّر بذرعك، وتربع بذلك على ظلعك «٣» ، ولا تكون براقش الدالة على أهلها «٤» ، وعنز السّوء المستثيرة لحتفها؛ «٥» فما أراك إلا قد سقط العشاء بك على سرحان «٦» ، وبك لا بظبي أعفر «٧» ؛ قد
стр. 533
أعذرت إن أغنيت شيّا، وأسمعت لو ناديت حيّا، وقرعت عصا العتاب، وحذّرت سوء العقاب:
إنّ العصا قرعت لذي الحلم ... والشيء تحقره وقد ينمي
فإن بادرت بالنّدامة، ورجعت على نفسك بالملامة، كنت قد اشتريت العافية لك بالعافية منك؛ وإن قلت جعجعة ولا طحن، فربّ صلف تحت الراعدة، وأنشدت:
لا يوئسنّك من مخدّرة ... قول تغلّظه وإن حرجا
فعدت لما نهيت عنه، وراجعت ما استعفيت منه، بعثت من يزعجك إلى الخضراء دفعا، ويستحثّك نحوها وكزا وصفعا، فإذا صرت إليها عبثت أكّاروها «١» بك، وتسلّط نواطيرها عليك: فمن قرعة معوجّة تقوّم في قفاك، ومن فجلة منتنة ترمى بها تحت خصاك، ذلك بما قدّمت يداك، لكي تذوق وبال أمرك، وترى ميزان قدرك:
فمن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى
فلولا المعرفة بالتاريخ، والإحاطة بالوقائع والسيّر، والأقاصيص، والأمثال السائرة في معنى ذلك، لما تأتّى للناثر الاقتدار على سبك هذه الوقائع، والتلويح بمقتضياتها.
стр. 534
النوع السابع عشر المعرفة بخزائن الكتب، وأنواع العلوم، والكتب المصنفة فيها وأسماء الرجال المبرّزين في فنونها؛ وفيه مقصدان
المقصد الأوّل في ذكر خزائن الكتب المشهورة
قد كان للخلفاء والملوك في القديم بها مزيد اهتمام، وكمال اعتناء، حتّى حصلوا منها على العدد الجمّ، وحصلوا على الخزائن الجليلة. ويقال إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث خزائن:
إحداها- خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد
، فكان فيها من الكتب ما لا يحصى كثرة، ولا يقوم عليه نفاسة، ولم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتر بغداد، وقتل ملكهم هولاكو المستعصم آخر خلفائهم ببغداد، فذهبت خزانة الكتب فيما ذهب، وذهبت معالمها، وأعفيت آثارها.
الثانية- خزانة الخلفاء الفاطميين بمصر
، وكانت من أعظم الخزائن، وأكثرها جمعا للكتب النفيسة من جميع العلوم على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب مملكة الديار المصرية في المقالة الثانية. ولم تزل على ذلك إلى أن انقرضت دولتهم بموت العاضد آخر خلفائهم، واستيلاء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على المملكة بعدهم، فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة، ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخيا بالقاهرة، فبقيت فيها إلى أن استولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل.
الثالثة- خزانة خلفاء بني أميّة بالأندلس
؛ وكانت من أجلّ خزائن الكتب أيضا. ولم تزل إلى انقراض دولتهم باستيلاء ملوك الطوائف على الأندلس، فذهبت كتبها كلّ مذهب.
أما الآن فقد قلّت عناية الملوك بخزائن الكتب، اكتفاء بخزائن كتب المدارس التي ابتنوها من حيث إنها بذلك أمسّ.
стр. 535
واعلم أن الكتب المصنفّة أكثر من أن تحصى، وأجل من أن تحصر، لا سيّما الكتب المصنفة في الملّة الإسلامية فإنها لم يصنّف مثلها في ملّة من الملل، ولا قام بنظيرها أمّة من الأمم؛ إلّا أن منها كتبا مشهورة قد توفرت الدواعي على نقلها، والإكثار من نسخها، وطارت سمعتها في الآفاق ورغب في اقتنائها.
المقصد الثاني في ذكر العلوم المتداولة بين العلماء، والمشهور من الكتب المصنفة فيها ومؤلفيهم ويرجع المقصد فيها إلى سبعة أصول، يتفرع عنها أربعة وخمسون علما
الأصل الأول علم الأدب؛ وفيه عشرة علوم
الأول علم اللغة
- من الكتب المختصرة فيه المنتخب، والمجرّد لكراع «١» ، وأدب الكاتب لابن قتيبة «٢» ، وفقه اللغة للثعالبي «٣» ، والفصيح لثعلب «٤» ، وكفاية المتحفّظ لابن الأجدابيّ «٥» ، والألفية لأبن اصبع «٦» . ومن
стр. 536
المتوسطة فيه المجمل لابن فارس «١» ، وديوان الأدب للفارابي «٢» ، وإصلاح المنطق لابن السكيت «٣» . ومن المبسوطة الجامع للأزهري «٤» والعباب الزاخر للصاغانيّ»
، والصحاح للجوهري «٦» . قال في إرشاد القاصد: ولا أنفع ولا أجمع من المحكم لابن سيده «٧» .
الثاني علم التصريف
- من الكتب المختصرة فيه التصريف الملوكي لابن جنّي «٨» والتعريف لابن مالك «٩» . ومن المتوسطة تصريف ابن الحاجب «١٠» ، وهو من أحسن الكتب الموضوعة فيه وأجمعها. ومن المبسوطة
стр. 537
فيه الممتع لابن عصفور «١» ، وشروح تصريف ابن الحاجب وغيره.
الثالث علم النحو
- من الكتب المختصرة فيه الكافية لابن الحاجب، والدّرة الألفية لابن معطي «٢» ، والخلاصة لابن مالك. ومن المتوسطة المفصّل للزمخشري «٣» والمقرّب لابن عصفور، والكافية الشافية لابن مالك، وتسهيل الفوائد له وهو الجامع على شدّة اختصاره. ومن المبسوطة كتاب سيبويه «٤» وشروحه، وشرح ابن قاسم «٥» على الألفية، وشرحه على التسهيل، وشرح شهاب الدين السمين «٦» عليه، وأوسع الكل شرح الشيخ أثير الدين أبي حيّان «٧» على التسهيل.
الرابع علم المعاني
- من الكتب المنفردة فيه مصنّف تميثم الحربى «٨» ، وهو عزيز الوجود.
стр. 538
الخامس علم البيان
- من الكتب المنفردة به كتاب نهاية الإعجاز للإمام فخر الدين الرازي «١» ، والجامع الكبير لابن الأثير الجزري «٢» .
السادس علم البديع
- من الكتب المنفردة به المختصرة فيه زهر الربيع للمطرّزي «٣» . ومن المتوسطة فيه البديع للتّيفاشي «٤» ، وشرح البديعية للصفيّ الحليّ. ومن المبسوطة كتاب التحبير لابن أبي الأصبع.
(تنبيه) ومن الكتب المشتملة على علوم المعاني والبيان والبديع روض الأزهار لابن مالك، والإيضاح لابن مالك، وأعظمها شهرة بالديار المصرية تلخيص المفتاح لقاضي القضاة جلال الدين القزوينيّ «٥» وعليه عدّة شروح، منها شرح الخلخالي «٦» ، وشرح الشيخ أكمل الدين «٧» ، وشرح الشيخ بهاء الدين السبكي «٨» ، وهو من أجل شروحه، والمعوّل عليه منها شرح الشيخ
стр. 539
سعد الدين التفتازانيّ «١» .
السابع علم العروض
- من الكتب المختصرة فيه عروض ابن مالك؛ ولابن الحاجب فيه لاميّة كافية، اعتنى الناس بشرحها، وممن شرحها الشيخ جمال الدين بن واصل «٢» ، والشيخ جمال الدين الأسنوي «٣» .
وللساوي «٤» لاميّة ضاهى فيها لامية ابن الحاجب، وللإمام القزويني عليها شرح حسن، وللأيكي «٥» فيه مختصر بديع، وللجوهريّ فيه مختصر. ومن المتوسطة فيه عروض ابن القطّاع «٦» ، وعروض ابن الخطيب التبريزي «٧» .
ومن المبسوطة كتاب الأمين المحلّي «٨» ، وعروض الأستاذ أبي الحسن العروضي المعروف بأستاذ المقتدر»
. وقد نظم فيه صاحبنا شعبان
стр. 540
الآثاري «١» محتسب مصر ألفية فائقة سماها «هداية الضّليل إلى علم الخليل» جمع فيها فأوعى.
الثامن علم القوافي
- من الكتب المختصرة فيها قوافي الأيكي، ومن المتوسطة قوافي ابن القطّاع، ومن المبسوطة قوافي ابن سيده.
التاسع علم قوانين الخط
- في أصول الخط ألفية لشعبان الآثاري، ولابن الحسين «٢» كتاب في قلم الثلث، ولابن الشيخ عز الدين بن عبد السلام «٣» مصنّف في قلم النسخ، وفي صناعة الهجاء المختصة بالقرآن الرائية للشاطبي «٤» ، وفي خلال كتب النحو الجامعة كالتسهيل وغيره جملة من الهجاء، وقد أودعت في هذا الكتاب ما فيه كفاية من ذلك.
العاشر قوانين القراءة
- فيه كتاب التنبيه لأبي عمرو الداني «٥» .
الأصل الثاني العلوم الشرعية؛ وفيه تسعة علوم
الأوّل علم النواميس المتعلق بالنبوّات
- وفيه كتاب لأرسطا طاليس، وكتاب لأفلاطن، وأكثر مسائله في كتاب «المدينة الفاضلة» لأبي نصر الفارابي، وفي آخر الطوالع والمصباح للبيضاوي «٦» مسائل من ذلك.
стр. 541
الثاني علم القراءات
- من الكتب المختصرة فيه التيسير لأبي عمرو الداني، ونظمه الشاطبي في قصيدته التي وسمها بحرز الأماني، فأغنت عما سواها من كتب القراءات واعتنى الناس بشرحها، ولابن مالك داليّة بديعة في علم القراءات لكنها لم تشتهر. ومن الكتب المبسوطة فيه كتاب الروضة في القراءات، وشروح الشاطبية كالفاسي وغيره.
الثالث علم التفسير
- من الكتب المختصرة فيه زاد المسير لابن الجوزي «١» ، والوجيز للواحديّ «٢» ، والنهر لأبي حيان «٣» . ومن المتوسطة فيه الوسيط للواحديّ والكشاف للزّمخشريّ، ومعالم التنزيل للبغويّ «٤» . ومن المبسوطة البسيط للواحدي، وتفسير القرطبيّ «٥» ، وتفسير الإمام فخر الدين «٦» ، والبحر المحيط لأبي حيان.
واعلم أن كل واحد من المفسرين قد غلب عليه فنّ من الفنون يميل إليه في تفسيره، فالتّيفاشيّ تغلب عليه القصص، وابن عطية تغلب عليه العربية،
стр. 542
وابن عطية «١» تغلب عليه أحكام الفقه، والزجاج «٢» تغلب عليه المعاني وغير ذلك
. الرابع علم رواية الحديث
- أضبط الكتب المصنفة فيه وأصحّها رواية صحيح البخاريّ، وصحيح مسلم ﵄، وبعد هما بقية كتب السنن المشهورة: كسنن أبي داود، والترمذي، والنّسائي، وابن ماجة، والدارقطني «٣» . والمسندات المشهورة كمسند أحمد، وابن أبي شيبة «٤» ، والبزار «٥» ونحوها.
ومن كتب السّير السيرة لابن هشام «٦» ، وزهر الخمائل لابن سيد الناس «٧» . ومن الكتب المبسوطة المشتملة على متون الأحاديث دون الرّواة جامع الأصول لابن الأثير. ومن المتوسطة الجمع في ذلك الجمع بين الصحيحين للحميدي «٨» ، ومختصر جامع الأصول لمصنّفه «٩» . ومن
стр. 543
المختصرة فيما يتعلق بالأحكام، الإلمام بأحاديث الأحكام، للشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد، وعمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسيّ «١» .
ومما يتعلق بالترغيب والترهيب رياض الصالحين للنوويّ. ومما يتعلق بالأدعية كتاب الأذكار له، وسلاح المؤمن لابن الإمام «٢» . إلى غير ذلك من أنواع المصنّفات المختلفة المقاصد مما لا يحصى كثرة.
الخامس علم دراية الحديث
- من الكتب الموصلة للدخول في ذلك علوم الحديث لابن الصلاح «٣» ، وتقريب التيسير للنوويّ، وعلوم الحديث للحاكم «٤» ، والكافية للخطيب أبي بكر «٥» ، وفي أوّل جامع الأصول المقدّم ذكره في كتب رواية الحديث قطعة من ذلك. ومن الكتب المبسوطة في أسماء الرجال الكمال. ومن الكتب المبسوطة في معاني الحديث شرح البخاري لابن
стр. 544
بطال «١» ، وشرحه «٢» لابن التين المغربي، وشرحه لمغلطاي «٣» ، وشرحه للكرماني «٤» ، وشرحه لشيخنا سراج الدين بن الملقن»
، وشرح مسلم للقاضي عياض «٦» ، وشرحه للشيخ محي الدين النووي، وشرح سنن أبي داود للخطابي، وشرح العمدة للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وشرحها للشيخ تاج الدّين الفاكهاني «٧» ..
ومن الكتب في غريب الحديث كتاب الغريبين للهروي «٨» ، والنهاية لأبي السّعادات بن الأثير «٩» ، وغير ذلك من سائر الأنواع.
стр. 545
السادس علم أصول الدين
- من الكتب المختصرة فيه الطّوالع للقاضي ناصر الدين البيضاوي «١» ، والمصباح له، وقواعد العقائد للخواجا نصير الدين الطّوسي «٢» ، وكتاب الأربعين للقاضي جمال الدين بن واصل «٣» .
ومن المتوسطة المحصل للإمام فخر الدين «٤» ، والصحائف للسمرقندي «٥» ، وشرح الطوالع للسيد العبريّ «٦» ، وشرحها للشيخ عز الدين الأصفهانيّ «٧» .
السابع علم أصول الفقه
- من الكتب المختصرة فيه مختصر ابن الحاجب «٨» ، ومنهاج «٩» البيضاوي، والتنقيح للقرافي «١٠» ، والقواعد لابن
стр. 546
الساعاتي «١» . ومن المتوسطة فيه التحصيل للأرمويّ «٢» . ومن المبسوطة فيه الأحكام للآمدي «٣» ، والمحصول «٤» للإمام فخر الدين، وشروح مختصر ابن الحاجب: كشرح القطب الشيرازي «٥» ، وشرحي المسيلي، «٦» ، وشرح الشيخ شمس الدين الأصفهانيّ «٧» ، وأتقن شرح عليه للعضد «٨» ، وكشرح منهاج البيضاوي لابن المطهر، «٩» وشرحه للشيخ جمال الدين الأسنوي «١٠» ، وغير ذلك؛ وكشرح التنقيح لمصنفه «١١» .
стр. 547
الثامن علم الجدل
- من الكتب المختصرة فيه المغني للأبهريّ «١» ، والفصول للنسفيّ «٢» والخلاصة للمراغي «٣» ، والمعونة لأبي إسحاق الشيرازي «٤» ، ومن المتوسطة فيه النفائس للعميديّ «٥» ، والوسائل للأرمويّ.
ومن المبسوطة تهذيب النكت للأبهري.
التاسع علم الفقه
- من كتب الشافعية المختصرة مختصر المزنيّ «٦» ، ومختصر البويطيّ «٧» والوجيز للغزالي «٨» ، والتنبيه «٩» لأبي إسحاق الشيرازي، والمحرّر للرافعي «١٠» ، والمنهاج «١١» للنوويّ والحاوي الصغير لعبد الغفار
стр. 548
القزويني «١» ، والعجب العجاب، وجامع المختصرات، ومختصر الجوامع للشيخ كمال الدين الشيباني «٢» . ومن المتوسطة المهذب لأبي إسحاق الشيرازيّ، والوسيط للغزالي، والشرح الصغير «٣» للرافعي، والروضة «٤» للنووي، والجواهر للقمولي «٥» ، وأجمعها على أختصار المنتقى للشيخ كمال الدين الشيبانيّ. ومن المبسوطة الأمّ «٦» للإمام الشافعيّ، والحاوي للماوردي «٧» ، والبحر للرّويانيّ «٨» ، والنهاية لإمام الحرمين «٩» ، والبسيط للغزالي، والشامل لابن الصّبّاغ «١٠» ، والتتمة للمتولي «١١» ، والعدّة لأبي
стр. 549
المكارم الرّويانيّ «١» والشرح الكبير «٢» على الوجيز للرافعيّ، وشرح المهذب «٣» للنووي انتهى فيه إلى أثناء الربا، ولو كمل لأغنى عن جلّ كتب المذهب، والكفاية في شرح التنبيه لابن الرّفعة «٤» ، والمطلب في شرح الوسيط له، والبحر المحيط في شرح الوسيط للقمولي. ومن محاسنها المهمّات على الرافعي، والروضة «٥» للشيخ جمال الدين الأسنوي.
ومن كتب الحنفية المختصرة البداية، والنافع، والكنز، ومجمع البحرين، ومختار الفتوى. ومن المتوسطة الهداية. ومن المبسوطة المحيط والمبسوط، والتحرير والجامع الكبير وغير ذلك.
ومن كتب المالكية المختصرة التلقين للقاضي عبد الوهاب «٦» ، ومختصر ابن الجلّاب «٧» ، ومختصر «٨» ابن الحاجب. ومن نفيس المختصرات فيها مختصر الشيخ خليل المالكي «٩» ، حذا فيه قريبا من حذو جامع المختصرات. ومن المتوسطة التهذيب للبرادعي «١٠» والجواهر لابن
стр. 550
شاس «١» ، ونظم الدرّ للشارمساحيّ «٢» . ومن المبسوطة النوادر لابن أبي زيد «٣» ، والبيان والتحصيل، وكتاب ابن يونس «٤» ، وشرح التلقين للمازري «٥» ، وليس بكامل، والذخيرة «٦» للقرافي.
ومن كتب الحنابلة المختصرة مختصر الحذقي «٧» ، والنهاية الصغرى لابن رزين «٨» . ومن المتوسطة المقنع، والكافي. ومن المبسوطة المغني لابن قدامة.
ومن كتب الخلاف في المذاهب الأربعة الاختلاف والجمع لابن هبيرة الحنبلي «٩» . ومن المشتمل على مذاهب السلف الإشراف لابن المنذر «١٠» .
стр. 551
الأصل الثالث العلم الطبيعي، وفيه اثنا عشر علما
الأوّل علم الطب
- من الكتب المختصرة فيه الموجز لابن النفيس «١» ، والفصول لأبقراط. ومن المتوسطة المختار لابن هبل «٢» ، والمائة للمسيحي «٣» ، والشافي لابن القف «٤» . ومن المبسوطة كامل الصناعة المعروف بالملكي، والقانون للرئيس أبي عليّ بن سينا وهو الذي أخرج الطب من التلفيق إلى التهذيب والترتيب، وهو أجمع الكتب وأبلغها لفظا وأحسنها تصنيفا.
الثاني علم البيطرة
- من الكتب المصنفة فيه كتاب «٥» حنين بن إسحاق.
الثالث علم البيزرة
«٦» - من الكتب المصنفة فيه كتاب القانون الواضح
стр. 552
وفي كتاب العلاجين لابن العوام «١» جملة كافية من البيطرة والبيزرة «٢» .
الرابع علم الفراسة
- من الكتب المصنفة فيه كتاب ارسطا طاليس وكتاب الفراسة للإمام فخر الدين الرازي، ولفيلن فيه كتاب مختص بالتفرّس في النساء.
الخامس علم تعبير الرؤيا
«٣» - من الكتب المختصرة فيه فوائد الفرائد لابن الدقّاق «٤» ، وتعبير الحنبليّ «٥» المرتب على حروف المعجم. ومن المتوسطة فيه شرح البدر المنير للحنبلي. ومن المبسوطة فيه تأليف أبي سهيل المسيحي، والبشرى في شرح كتاب الكرماني «٦» .
السادس علم أحكام النجوم
- من الكتب المختصرة فيه مجمل الأصول
стр. 553
لكوشيار «١» ، والجامع الصغير لمحي الدين المغربي «٢» . ومن المتوسطة كتاب التاريخ والمغني «٣» لابن هنبتا. ومن المبسوطة مجموع ابن سريج «٤» . ومن الكتب المنفردة ببعض أجزائه الأدوار لأبي معشر «٥» ، والإرشاد لأبي الريحان البيروني «٦» ، والمواليد للخصيبي «٧» ، والتحاويل للسحرتي «٨» ، والمسائل للقيصراني «٩» ، ودرج الفلك لسكلوشا «١٠» . ومن المدخل إليه مدخل القبيصي «١١» ، والتفهيم للبيروني مدخل إلى هذا الفن، وفيه ما يحتاج إليه من الرياض أيضا.
стр. 554
السابع علم السحر
«١» ، وعلم الحرف والأوفاق «٢» - ومن كتب السحر المعتبرة في بعض طرائقه السر المكتوم المنسوب للإمام فخر الدين «٣» ، وكتاب الجمهرة للخوارزمي «٤» وكتاب طيمارس لارسطا طاليس، وفي غاية الحكم للمجريطي «٥» فصول كافية في بعض طرقه أيضا.
ومن كتب علم الحرف كتاب لطائف الإشارات للبوني «٦» ، وشمس المعارف «٧» له، وهو عزيز الوجود، وفي النسخ المعتبرة من اللمعة النورانية «٨» للبوني قطعة كافية منه.
الثامن علم الطّلّسمات
«٩» - في كتاب طبتانا الذي نقله ابن وحشيّة عن النبط أنموذج لعمل الطّلّسمات ومدخل إلى علمها، وفي غاية الحكم للمجريطي قواعد هذا العلم. قال في إرشاد القاصد إلا أنه ضنّ بالتعليم كل
стр. 555
الضن، ولأبي يعقوب السكاسكي «١» فيه كتاب جليل القدر.
التاسع علم السّيميا
- رأيت فيه كتبا مجهولة المصنّفين.
العاشر علم الكيميا
- من الكتب المطوّلة فيه كتب «٢» جابر بن حيّان.
قال في إرشاد القاصد: وأمثل كتب الإسلاميين في ذلك التذكرة لابن كمونه «٣» ، ورتبة الحكيم للمجريطي، وشرح الفصول لعون بن المنذر. ومن النظم الرائق فيه نظم الشذوري «٤» .
الحادي عشر علم الفلاحة
- من الكتب المختصرة فيه الفلاحة المصرية. ومن المبسوطة فيه الفلاحة النبطية «٥» ، ترجمة أبي بكر بن وحشية.
الثاني عشر علم ضرب الرمل
- من الكتب المصنفة فيه تجارب العرب، وفي مثلثات ابن محقق «٦» حصر صوره.
تنبيه- لارسطا طاليس ثمانية كتب في الطبيعي يختص كل كتاب منها بجزء جردها ابن سينا في مختصر ترجمه بالمقتضبات، ولخصها أبو الوليد بن رشد تلخيصا مفيدا، والمتأخرون جمعوا في غالب كتبهم بينه وبين الإلهي في التصنيف كما في الطوالع والمصباح للبيضاوي.
стр. 556
الأصل الرابع علم الهندسة، وفيه عشرة علوم
الأوّل علم عقود الأبنية
- من الكتب المصنفة فيه مصنف لابن الهيثم «١» ، ومصنف للكرخي «٢» .
الثاني علم المناظر
«٣» - من الكتب المختصرة فيه كتاب اقليدس. ومن المتوسطة كتاب علي بن عيسى الوزير «٤» . ومن المبسوطة كتاب «٥» ابن الهيثم.
الثالث علم المرايا المحرقة
- من الكتب المصنفة فيه كتاب لابن الهيثم.
الرابع علم مراكز الأثقال
- من الكتب المعتبرة فيه كتاب ابن الهيثم، وفيه كتاب لأبي سهل الكوهي «٦» .
الخامس علم المساحة
- من الكتب المختصرة فيه كتاب ابن مجلي
стр. 557
الموصلي «١» . ومن المتوسطة كتاب ابن المختار. ومن المبسوطة، كتاب أرشميدس.
السادس علم إنباط المياه
- للكرخيّ فيه مختصر «٢» جليل، وفي خلال الفلاحة النبطية لابن وحشية مهمات هذا العلم.
السابع علم جرّ الأثقال
- فيه كتاب لفيلن.
الثامن علم البنكامات
«٣» - فيه كتاب «٤» لأرشميدس عمدة في بابه.
التاسع علم الآلات الحربية
- فيه كتاب لبني موسى بن شاكر «٥» .
العاشر علم الآلات الروحانية
«٦» - أشهر كتبه الكتاب المعروف بحيل بني موسى «٧» ، وفيه كتاب مختصر لفيلن، وكتاب مبسوط للبديع الجزري.
الأصل الخامس علم الهيئة، وفيه خمسة علوم
الأوّل علم الزيجات
«٨» - قال في إرشاد القاصد: أقرب الزيجات عهدا
стр. 558
بالرصد الزيج العلائي. قال وأهل مصر في زماننا إنما يقيمون دفتر السنة من زيج لفقوه من عدّة أزياج ولقبوه بالمصطلح؛ وأتم الزيجات في زماننا الذي نحن فيه زيج الشيخ علاء الدين بن الشاطر الدمشقي «١» ، وهو عزيز الوجود لم ينتشر ولم تكثر نسخه بعد.
الثاني علم المواقيت
- من الكتب المختصرة فيه نفائس اليواقيت في علم المواقيت. ومن المبسوطة جامع المبادي والغايات لأبي علي المرّاكشي «٢» .
الثالث علم كيفية الأرصاد
- من الكتب المعتبرة فيه كتاب الأرصاد لابن الهيثم، وكتاب الآلات العجيبة للحارثي يشتمل عليه.
الرابع علم تسطيح الكرة
- من الكتب القديمة فيه كتاب تسطيح الكرة.
لبطليموس. ومن الكتب المحدثة فيه الكامل للفرغاني «٣» ، والاستيعاب «٤» للبيروني، وآلات التقويم للمراكشي.
стр. 559
الخامس علم الآلات الظلية
- فيه عدّة مصنفات، ولإبراهيم بن سنان الحرّاني «١» فيه كتاب مبرهن.
الأصل السادس علم العدد المعروف بالارتماطيقي، وفيه خمسة علوم
الأوّل علم الحساب المفتوح
- من الكتب المختصرة فيه مختصر ابن مجلي الموصلي ومختصر ابن فلوس المارديني «٢» ، ومختصر السموأل بن يحيى المغربي «٣» . ومن المتوسطة الكافي للكرخي. ومن المبسوطة الكامل لأبي القاسم بن السمح «٤» .
الثاني علم حساب التخت والميل
«٥» - من الكتب المصنفة فيه على طريق الهندي كتب معدّة، ومن الكتب المصنفة فيه على طريق الغبار كتاب الحصار، وكتاب المدخل وغيرهما.
الثالث علم الجبر والمقابلة
- من الكتب المختصرة فيه نصاب الجبر لابن فلوس المارديني، والمفيد لابن مجلي الموصلي. ومن المتوسطة فيه كتاب
стр. 560
المظفر الطوسي «١» . ومن المبسوطة جامع الأصول لابن المجلي، والكامل لأبي شجاع بن أسلم «٢» .
الرابع علم حساب الخطأين
«٣» - وفيه من الكتب الجامعة كتاب لزين الدين المعرّي «٤» .
الخامس علم حساب الدور والوصايا
- ومن الكتب المصنفة فيه كتاب لأفضل الدين الحويحي «٥» .
الأصل السابع العلوم العملية، وفيه ثلاثة علوم
الأوّل علم السياسة
- ومن الكتب المصنفة فيه كتاب السياسة لأرسطا طاليس الذي ألفه للإسكندر، وكتاب المدينة الفاضلة لأبي نصر الفارابي، وللشيخ تقي الدين بن تيمية كتاب «٦» حسن في السياسة الشرعية.
الثاني علم الأخلاق
- ومن الكتب المختصرة فيه، كتاب للشيخ أبي علي بن سينا. ومن المتوسطة كتاب الفوز لأبي علي بن مسكويه «٧» ومن
стр. 561
المبسوطة كتاب للإمام فخر الدين الرازي.
الثالث علم تدبير المنزل
- ويحصل الانتفاع فيها بالاطلاع على السير الفاضلة المحمودة للملوك وغيرهم، ولا أنفع من السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
فإذا عرف الكاتب هذه العلوم والفنون وما صنف فيها من الكتب، أمكنه التصرف فيها في كتابه بذكر علم نبيل لمساواته أو التفضيل عليه، وذكر كتاب مصنف في ذلك حيث تدعو الحاجة إلى ذكره: كما وقع لي في تقريظ مولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين عبد الرحمن «١» ، ابن سيدنا شيخ الإسلام أبي حفص عمر البلقيني الكناني الشافعي «إن تكلم في الفقه فكأنما بلسان الشافعي تكلم، والربيع «٢» عنه يروي، والمزنيّ «٣» منه يتعلم، أو خاض في أصول الفقه قال الغزالي هذا هو الإمام باتفاق، وقطع السيف الآمديّ «٤» بأنه المقدّم في هذا الفن على الإطلاق، أو جرى في التفسير قال الواحديّ هذا هو العالم الأوحد، وأعطاه ابن عطية «٥» صفقة يده بأن مثله في التفسير لا يوجد، واعترف له صاحب الكشاف «٦» بالكشف عن الغوامض، وقال الإمام فخر الدين هذه مفاتيح الغيب وأسرار التنزيل فارتفع الخلاف واندفع المعارض، أو أخذ في القراءات والرسم أزرى بأبي عمرو الداني، وعدا شأو الشاطبيّ في الرائية وتقدّمه في حرز الأماني، أو تحدّث في الحديث
стр. 562
شهد له السفيانان «١» بعلوّ الرتبة في الرواية، واعترف له ابن معين «٢» في التبريز والتقدّم في الدراية؛ وهتف الخطيب البغداديّ بذكره على المنابر، وقال ابن الصلاح لمثل هذه الفوائد تتعين الرحلة، وفي تحصيلها تنفد المحابر؛ أو أبدى في أصول الدين نظرا تعلق منه أبو الحسن الأشعريّ بأوفى زمام، وسدّ باب الكلام على المعتزلة حتّى يقول عمرو بن عبيد «٣» وواصل بن عطاء ليتنا لم نفتح بابا في الكلام؛ أو دقق النظر في المنطق بهر الأبهريّ في مناظرته، وكتب الكاشي «٤» وثيقة على نفسه بالعجز عن مقاومته؛ أو ألمّ بالجدل رمى الأرموميّ «٥» نفسه بين يديه، وجعل العميديّ عمدته في آداب البحث عليه، أو بسط في اللغة لسانه اعترف له ابن سيده بالسيادة، وأقرّ بالعجز لديه الجوهري وجلس ابن فارس بين يديه مجلس الاستفادة؛ أو نحا إلى النحو والتصريف أربى فيه على سيبويه، وصرف الكسائي له عزمه فسار من البعد إليه، أو وضع أنموذجا في علوم البلاغة، وقف عنده الجرجاني، ولم يتعدّ حدّه ابن أبي الأصبع «٦» ولم يجاوز وضعه الرّمّاني، أو روى أشعار العرب، أزرى بالأصمعيّ في حفظه، وفاق أبا عبيدة في كثرة روايته وغزير
стр. 563
لفظه؛ أو تعرض للعروض والقوافي استحقهما على الخليل، وقال الأخفش «١» عنه أخذت المتدارك واعترف الجوهريّ بأنه ليس له في هذا الفن مثيل، أو أصلّ في الطب أصلا، قال ابن سينا هذا هو القانون المعتبر في الأصول، وأقسم الرازي بمحي الموتى أنّ بقراط لو سمعه لما صنّف الفصول، أو جنح إلى غيره من العلوم الطبيعية فكأنما طبع عليه، أو جذبه بزمام فانقاد ذلك العلم إليه، أو سلك في علوم الهندسة طريقا لقال اقليدس هذا هو الخط المستقيم، وأعرض ابن الهيثم عن حل الشكوك وولّى وهو كظيم، وحمد المؤتمن بن هود «٢» عدم إكمال كتابه الاستكمال، وقال عرفت بذلك نفسي وفوق كل ذي علم عليم، أو عرّج على علوم الهيئة لاعترف أبو الريحان البيروني أنه الأعجوبة النادرة وقال ابن أفلح هذا العالم قطب هذه الدائرة؛ أو صرف إلى علم الحساب نظره لقال السموأل بن يحيى، لقد أحيا هذا العزّ الدارس، وانجلت عن هذا العلم غياهبه حتى لم يبق عمه لعامه ولا غمّة على ممارس:
وقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل
وسوف أورد هذه الرسالة في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى؛ وكذلك يجري القول فيما يكتب به من إجازات أهل العلوم ونحوها في كل علم، وقد تقدّم ذكر شيء مما يجري هذا المجرى في الكلام على النحو ونحوه.
تم الجزء الأوّل ويليه الجزء الثاني أوّله (النوع الثامن عشر) المعرفة بالأحكام السلطانية
стр. 564
الجزء الثاني
[تتمة المقالة الاولى]
[تتمة الباب الأول]
[تتمة الفصل الثاني]
[تتمة الطرف الأول]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
النوع الثامن عشر المعرفة بالأحكام السلطانية
ليعرف «١» كيف يخلص قلمه على حكم الشريعة المطهرة، وما يشترط في كل ولاية من الشروط، فينبه عليها ويقف عندها؛ وما يلزم ربّ كل وظيفة من أرباب الوظائف وما يندب له، فيورده في وصاياه. وقد أورد أقضى القضاة أبو الحسن علي ابن «٢» حبيب الماورديّ ﵀ في الأحكام السلطانية ما فيه مقنع من ذلك. ونحن نورد في هذا الكتاب نبذة من كل باب، مما به يستغني الناظر فيه عن مراجعة غيره.
والذي تكلم عليه الماورديّ من الوظائف الأصول: الإمامة «٣» ، والوزارة، وتقليد الإمارة على البلاد، وتقليد الإمارة على الجهاد، والولاية على ضروب المصالح، وولاية القضاء «٤» ، وولاية المظالم، وولاية النّقابة «٥» على ذوي الأنساب، والولاية
стр. 565
على إقامة الصلوات، والولاية على الحج، والولاية على الصدقات، وقسم الفيء والغنيمة، ووضع الجزية والخراج، ومعرفة ما تختلف أحكامه من البلاد، وإحياء الموات «١» ، واستخراج المياه، والحمى «٢» ، والأوقاف، وأحكام الإقطاع، وأحكام الديوان، وأحكام الجرائم، وأحكام الحسبة «٣» .
وأنا أقتصر من ذلك هنا على ما تفضي إليه حاجة الكاتب من الأحكام، دون ما عداه من الفروع الزائدة على ذلك؛ فإذا عرف حكم كل ولاية من هذه الولايات، وما يوجب توليتها، وما يعتبر في متوليها من الشروط، وما يلزمه من الأمور إذا تولاها، وما ينافي أمورها، ويجانب أحوالها؛ عرف ما يأتي من ذلك وما يذر، فيكون ما ينشئه من البيعات، والعهود، والتقاليد، والتفاويض، والتواقيع، وما يجري مجرى ذلك جاريا منه على السداد، ماشيا على القواعد الشرعية التي من حاد عنها ضلّ، ومن سلك خلاف طريقها زلّ. وكذلك المناشير المتعلقة بالإقطاعات «٤» ، وعقد الجزية والمهادنات والمفاسخات، وما يجري مجرى ذلك من الأمور السلطانية. فإذا عرف حكم كل قضية، وما يجب على الكاتب فيها، وفّاها حقها، وأتى بذكر ما يتعلق بها من الشروط، وجرى في وصايا الولايات بما
следующие страницы →