Полный текст (7 500 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.
стр. 6371
وأوضحه إيضاحا مبينا، فقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
«١» وفرق به بين أوليائه وأعدائه، وبين أهل الهدى والضّلال، وأهل البغي والرّشاد، فقال تعالى: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
«٢» وأمر تعالى بالثّبات عليه إلى الممات، فقال وبقوله يهتدي المهتدون: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
«٣» ؛ وهي وصيّة إمام الحنفاء لبنيه وإسرائيل: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
«٤» وشهد على الحواريّين عبد الله ورسوله وكلمته عيسى به مريم وهو الشّاهد الأمين، قال تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
«٥» وأمر تعالى رسوله أن يدعو أهل الكتاب إليه، ويشهد من تولّى منهم بأنّه عليه فقال تعالى وقوله الحقّ المبين: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
«٦»
стр. 6372
وصلّى الله على الذي رفعه باصطفائه إلى محلّه المنيف، وبعثه للناس كافّة بالدّين القيّم الحنيف.
أما بعد، فإن الله سبحانه ببالغ حكمته وتتابع نعمته، شرّف دين الإسلام وطهّره من الأدناس، وجعل أهله خير أمّة أخرجت للناس؛ فالإسلام الدّين القويم الذي اصطفاه الله من الأديان لنفسه، وجعله دين أنبيائه ورسله وملائكة قدسه؛ فارتضاه واختاره، وجعل خير عباده وخاصّتهم هم أولياءه وأنصاره، يحافظون على حدوده ويثابرون، ويدعون إليه ويذكّرون، ويخافون ربّهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون؛ فهم بآيات ربّهم يؤمنون، وإلى مرضاته يسارعون، ولمن خرج عن دينه مجاهدون، ولعباده بجهدهم ينصحون، وعلى طاعته مثابرون، وعلى صلواتهم يحافظون، وعلى ربّهم يتوكّلون، وبالآخرة هم يوقنون: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*
«١» هذا وإنّ أمّة لله هداها إلى دينه القويم، وجعلها- دون الأمم الجاحدة- على صراط مستقيم، توفي من الأمم سبعين، هم خيرها وأكرمها على ربّ العالمين- حقيقة بأن لا نوالي من الأمم سواها، ولا نستعين بمن حادّ الله خالقه ورازقه وعبد من دونه إلها، وكذّب رسله، وعصى أمره واتّبع غير سبيله، واتّخذ الشّيطان وليّا من دون الله؛ ومعلوم أن اليهود والنّصارى موسومون بغضب الله ولعنته، والشّرك به والجحد لوحدانيّته؛ وقد فرض الله على عباده في جميع صلواتهم أن يسألوا هداية سبيل الذين أنعم الله عليهم: من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين، ويجنّبهم سبيل الذين أبعدهم من رحمته، وطردهم عن جنّته، فباءوا بغضبه ولعنته: من المغضوب عليهم والضالين.
فالأمة الغضبية هم اليهود بنصّ القرآن، وأمة الضّلال هم النصارى المثلّثة، عبّاد الصّلبان؛ وقد أخبر تعالى عن اليهود بأنّهم بالذّلّة والمسكنة والغضب
стр. 6373
موسومون، فقال تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
«١» وأخبر بأنّهم باؤوا بغضب على غضب وذلك جزاء المفترين، فقال: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
«٢» وأخبر سبحانه أنه لعنهم، ولا أصدق من الله قيلا، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
«٣» وحكم سبحانه بينهم وبين المسلمين حكما ترتضيه العقول، ويتلقّاه كلّ منصف بالإذعان والقبول، فقال: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
«٤» وأخبر عمّا أحلّ بهم من العقوبة التي صاروا بها مثلا في العالمين، فقال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ «٥» بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
«٦» ثم حكم عليهم حكما مستمرّا عليهم في الذّراريّ والأعقاب، على ممرّ
стр. 6374
السنين والأحقاب، فقال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ
«١» ، فكان هذا العذاب في الدّنيا بعض الاستحقاق: وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
«٢» ، وأنهم أنجس الأمم قلوبا وأخبثهم طويّة، وأرداهم سجيّة، وأولاهم بالعذاب الأليم، فقال: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
«٣» ، وأنهم أمّة الخيانة لله ورسوله ودينه وكتابه وعباده المؤمنين، فقال: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
«٤» وأخبر عن سوء ما يسمعون ويقبلون، وخبث ما يأكلون ويحكمون، فقال تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
«٥» وأخبر تعالى أنه لعنهم على ألسنة أنبيائه ورسله بما كانوا يكسبون، فقال:
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
«٦» وقطع الموالاة بين اليهود والنّصارى وبين المؤمنين، وأخبر أنّ من تولّاهم فإنه منهم في حكمه المبين، فقال تعالى وهو أصدق القائلين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
стр. 6375
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
«١» وأخبر عن حال متولّيهم بما في قلبه من المرض المؤدّي إلى فساد العقل والدّين، فقال: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
«٢» ثم أخبر عن حبوط أعمال متولّيهم ليكون المؤمن لذلك من الحذرين، فقال: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
«٣» ونهى المؤمنين عن اتّخاذ أعدائه أولياء، وقد كفروا بالحقّ الذي جاءهم من ربّهم، وإنهم لا يمتنعون من سوء ينالونهم به بأيديهم وألسنتهم إذا قدروا عليه فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ. إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
«٤» وجعل سبحانه لعباده المسلمين أسوة حسنة في إمام الحنفاء ومن معه من المؤمنين، إذ تبرّأ ممّن ليس على دينهم امتثالا لأمر الله، وإيثارا لمرضاته وما عنده، فقال تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا
стр. 6376
وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
«١» ، وتبرّأ سبحانه ممن اتّخذ الكفّار أولياء من دون المؤمنين فقال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
«٢» فمن ضروب الطاعات إهانتهم في الدّنيا قبل الآخرة التي هم إليها صائرون، ومن حقوق الله الواجبة أخذ جزية رؤوسهم التي يعطونها عن يد وهم صاغرون، ومن الأحكام الدّينية أن يعمّ جميع الأمّة إلا من لا تجب عليه باستخراجها، وأن يعتمد في ذلك سلوك سبيل السّنّة المحمّدية ومنهاجها، وأن لا يسامح بها أحد منهم ولو كان في قومه عظيما، وأن لا يقبل إرساله بها ولو كان فيهم زعيما، وأن لا يحيل بها على أحد من المسلمين، ولا يوكّل في إخراجها عنه أحدا من الموحّدين، بل تؤخذ منه على وجه الذّلّة والصّغار، إعزاز للإسلام وأهله وإذلالا لطائفة الكفّار، وأن تستوفى من جميعهم حقّ الاستيفاء؛ وأهل خيبر وغيرهم في ذلك على السّواء.
وأمّا ما ادّعاه الجبابرة من وضع الجزية عنهم بعهد من رسول الله ﷺ فإنّ ذلك زور وبهتان، وكذب ظاهر يعرفه أهل العلم والإيمان، لفّقه القوم البهت وزوّروه، ووضعوه من تلقاء أنفسهم ونمّقوه، وظنّوا أن ذلك يخفى على الناقدين، أو يروج على علماء المسلمين؛ ويأبى الله إلّا أن يكشف محال المبطلين، وإفك المفترين؛ وقد تظاهرت السنن وصحّ الخبر بأن خيبر فتحت عنوة، وأوجف عليها رسول الله ﷺ والمسلمون على إجلائهم عنها كما أجلى إخوانهم من أهل الكتاب؛ فلمّا ذكروا أنهم أعرف بسقي نخلها ومصالح أرضها، أقرّهم فيها كالأجراء وجعل لهم نصف الارتفاع، وكان ذلك شرطا مبينا، وقال: «نقرّكم فيها ما شئنا» ؛ فأقرّ بذلك الجبابرة صاغرين، وأقاموا على هذا الشّرط في الأرض عاملين؛ ولم يكن للقوم من الذّمام والحرمة، ما يوجب إسقاط الجزية عنهم دون من عداهم
стр. 6377
من أهل الذّمّة؛ وكيف؟ وفي الكتاب المشحون بالكذب والمين، شهادة سعد بن معاذ وكان قد توفّي قبل ذلك بأكثر من سنتين، وشهادة معاوية بن أبي سفيان، وإنّما أسلم عام الفتح بعد خيبر سنة ثمان؛ وفي الكتاب المكذوب أنه أسقط عنهم الكلف والسّخر، ولم تكن على زمان خلفائه الذين ساروا في الناس أحسن السّير.
ولما اتّسعت رقعة الإسلام، ودخل فيه الخاصّ والعام، وكان في المسلمين من يقوم بعمل الأرض وسقي النّخل، أجلى عمر بن الخطّاب اليهود من خيبر بل من جزيرة العرب حتّى [قال] «١» : «لا أدع فيها إلا مسلما» .
وفي شهر رجب سنة سبعمائة وصل إلى القاهرة المحروسة وزير صاحب المغرب حاجّا، فاجتمع بالملك النّاصر «محمد بن قلاوون» ، ونائبه يومئذ الأمير سلار، فتحدّث الوزير معه ومع الأمير بيبرس الجاشنكير في أمر اليهود والنّصارى، وأنهم عندهم في غاية الذّلّة والهوان، وأنهم لا يمكّن أحد منهم من ركوب الخيل ولا الاستخدام في الجهات الدّيوانية، وأنكر حال نصارى الدّيار المصرية ويهودها بسبب لبسهم أفخر الملابس، وركوبهم الخيل والبغال، واستخدامهم في أجلّ المناصب، وتحكيمهم في رقاب المسلمين، وذكر أن عهد ذمّتهم انقضى من سنة ستمائة من الهجرة النّبويّة، فأثّر كلامه عند أهل الدّولة، لا سيّما الأمير بيبرس الجاشنكير، فأمر بجمع النصارى واليهود، ورسم أن لا يستخدم أحد منهم في الجهات السلطانية، ولا عند الأمراء، وأن تغيّر عمائمهم، فيلبس النّصارى العمائم الزّرق، وتشدّ في أوساطهم الزنانير، ويلبس اليهود العمائم الصّفر ويدقوا.... «٢» في البيع في إبطال ذلك فلم يقبل منهم، وغلّقت الكنائس بمصر والقاهرة، وسمّرت أبوابها، ففعل بهم ذلك، وألزموا بأن لا يركبوا إلا الحمير، وأن
стр. 6378
يلفّ أحدهم إحدى رجليه إذا ركب، وأن يقصّر بنيانهم المجاور للمسلمين عن بناء المسلم. وكتب بذلك إلى جميع الأعمال ليعمل بمقتضاه، وأسلم بسبب ذلك كثير منهم؛ وألبس أهل الذّمة بالشام: النّصارى الأزرق، واليهود الأصفر، والسامرة الأحمر.
ثم عادوا إلى المباشرات بعد ذلك، فانتدب السلطان الملك «الصالح صالح» ابن الملك الناصر في سنة خمس «١» وخمسين وسبعمائة لمنعهم من ذلك، وألزمهم بالشروط العمريّة، وكتب بذلك مرسوما شريفا وبعث بنسخته إلى الأعمال فقرئت على منابر الجوامع.
وهذه نسخته «٢» - صورة ما في الطّرّة:
«مرسوم شريف بأن يعتمد جميع طوائف اليهود والنّصارى والسّامرة: بالديار المصرية، والبلاد الإسلامية المحروسة وأعمالها، حكم عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁، لمن مضى من أهل ملّتهم: وهو أن لا يحدثوا في البلاد الإسلامية ديرا ولا كنيسة ولا صومعة راهب، ولا يجدّدوا ما خرب منها، ولا يؤوا جاسوسا ولا من فيه ريبة لأهل الإسلام، ولا يكتموا غشّا للمسلمين، ولا يعلّموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركا، ولا يمنعوا ذوي قرابة من الإسلام إن أرادوه، ولا يتشبّهوا بالمسلمين في لباسهم، ويلبسون الغيار الأزرق والأصفر، وتمنع نساؤهم من التّشبّه بنساء المسلمين، ولا يركبوا سرجا، ولا يتقلّدوا سيفا، ولا يركبوا الخيل ولا البغال، ويركبون الحمير بالأكف عرضا، ولا يبيعوا الخمور، وأن يلزموا زيّهم حيث كانوا، ويشدّوا زنانيرهم غير الحرير على أوساطهم؛ والمرأة البارزة من النصارى تلبس الإزار الكتّان المصبوغ أزرق، واليهودية الإزار الأصفر؛ ولا يدخل أحد منهم الحمّام إلا بعلامة تميّزه عن المسلمين في عنقه: من خاتم
стр. 6379
حديد أو رصاص أو غير ذلك، ولا يعلوا على المسلمين في البناء ولا يساووهم، بل يكونون أدون «١» منهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيفا، ولا يرفعوا أصواتهم في كنائسهم، ولا يخدموا في دولتنا الشريفة- ثبّت الله قواعدها- ولا عند أحد من أمرائها- أعزّهم الله تعالى- ولا يلوا وظيفة يعلو أمرهم فيها على أحد من المسلمين، وأن يحمّل الأمر في مواريث موتاهم على حكم الشريعة الشريفة المحمّديّة، وتوقع عليهم الحوطة «٢» الدّيوانية أسوة موتى المسلمين، وأن لا يدخل نسوة أهل الذّمة الحمّامات مع المسلمات، ويجعل لهنّ حمّامات تخصّهنّ يدخلنها، عملا في ذلك بما رجّحه علماء الشّرع الشريف، على ما شرح فيه» .
ونصّه بعد البسملة الشريفة.
الحمد لله الذي بصّر سلطاننا الصّالح، باعتماد مصالح الدّين والدّنيا، ويسّر لرأينا الراجح، توفير التّوفيق إثباتا ونفيا، وتحرير التّحقيق أمرا ونهيا، وقهر بأحكام الإسلام، من رام نكث العهد ونقض الذّمام، بتعدّي الحدود عدوانا وبغيا، وجسر على اقتحام ذنوب عظام، تحلّ به في الدّارين عذابا وخزيا، وتكفّل للأمة المحمّدية في الأولى والأخرى بالسعادة السّرمديّة التي لا تتناهى ولا تتغيّا، وجعل كلمة الذين كفروا السّفلى وكلمة الله هي العليا.
نحمده أن أصحب فكرنا رشدا وأذهب بأمرنا غيّا، ونشكره على أن جبر بأحكام العدل للإيمان وهنا وآثر لذوي البهتان بالانتقام وهيا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واحد أحد، فرد صمد، خلق ورزق وانشأ وأفنى وأمات وأحيا، وتقدّس وتمجّد عن الصّاحبة والولد، وأوجد عيسى بن مريم كما أوجد آدم ولم يكن شيئا وجعله عبدا صالحا نبيّا زكيّا، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أنزل عليه مع الرّوح الأمين قرآنا ووحيا، واستأصل به شأفة الكفّار وأنزل بهم
стр. 6380
من الأخطار الداهية الدّهيا، واتّبع ملّة أبيه إبراهيم الذي أري الصّدق وصدّق الرّؤيا، وجمع الله به الشّتات فهدى قلوبا غلفا وأسماعا صمّا وأبصارا عميا، وبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة فبشرى لمن وفّق من أمّته فرزق لحكمته وعيا، ورفع الضلالة، وردّ الضالة، وأجمل للعهد حفظا وللذّمام رعيا، ونسخت شريعته الشرائع، وسدّت الذّرائع، وشمخت على النّجوم الطوالع، فهي أسمى منها رفعة وأنمى عددا وأسنى هديا، صلّى الله عليه وعلى آله فروع الزّهراء الذين عنوا بقوله تعالى: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
«١» أمرع سقيا، خصوصا صدّيقه ورفيقه في الممات وفي المحيا، ومن استخلفه في الصّلاة عنه إشارة إلى أنه أحقّ لرتبة الخلافة بالرّقيا، ومن فرق منه الشّيطان ووافق الفرقان له رأيا، ويسّر الله تعالى في أيّامه المباركة من الفتوحات ما لا أتّفق لغيره ولا تهيّا، وذا النّورين الذي قطع اللّيل تسبيحا وقرآنا وأحيا، واستحيت منه ملائكة السماء لمّا من الله استحيا، وعلى الصّهر وابن العمّ المجاهد الزّاهد الذي طلّق ثلاثا الدّار الفانية التي ليس لها بقيا، وسرّه لمّا قضى على الرّضا نحبه، فوجد الأحبّة: محمدا وحزبه، وحمد اللّحاق واللّقيا، وعلى تتمّة بقيّة العشرة الأبرار، وبقيّة المهاجرين والأنصار، رحمة تديم لمضاجعهم صوبها الدّارّ السّقيا، صلاة وافرة الأقسام سافرة القسمات باهرة المحيّا، وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد، فأحكام الشّرع الشريف أولى بوجوب الاتّباع، وذمام الدّين الحنيف يبير من عصى ويجير من أطاع، وحرمات الملّة المحمّديّة أحقّ بأن تحفظ فلا تضاع؛ ومن المهمّات التي تصرف إليها الهمّة، ويرهف لها حدّ العزمة، وتقام على متعدّي حدودها بالانتقام الجزية، اعتبار أحوال الملّتين من أهل الذّمّة الذين حقن منهم الدّماء حكم الإسلام، وسكّن عنهم الدّهماء ما التزموه من الأحكام، مع القيام بالجزية في كلّ عام، وسلّموا لأوامر الشّريعة المطهّرة التي لولا الانقياد إليها والاستسلام، لأغمد في نحورهم حدّ الحسام؛ فهم تحت قهر سلطان
стр. 6381
الإيمان سائرون، ولأمر دين الحقّ الذي نسخ الله به الأديان صائرون، وهم المعنيّون بقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
«١» ولمّا فتح الله تعالى ببركة سيّدنا رسول الله ﷺ ما فتح من البلاد، واسترجع بأيدي المهاجرين والأنصار من أيدي الكفّار العادية كثيرا من الأمصار واستعاد- وأكثر ذلك في خلافة أمير المؤمنين «عمر بن الخطّاب» ﵁، فإنها كانت للفتح مواسم، وبالمنح بواسم، وتظافرت فيها للمسلمين غرائز العزائم، التي أعادت هزاهزها الكفّار يجرّون ذيول الهزائم- عقد أمراؤه الفاتحون لها بأمره- ﵁ وعنهم- لأهل الكتاب عهدا، وحدّوا لهم من الآداب حدّا لا يجوز أن يتعدّى؛ ولم تزل الخلفاء بعد ذلك والملوك في جميع بلاد الإسلام يجدّدونها، وبالمحافظة والملاحظة يتعهّدونها؛ وآخر من ألزمهم أحكامها العادلة، وعصمهم بذمّتها التي هي لهم ما استقاموا بالسّلامة كافلة، والدنا السلطان الشّهيد «الملك الناصر» ناصر الدّنيا والدّين، سقى الله تعالى عهده عهاد الرّحمة، ولقّى نفسه الخير لنصحه الأمّة؛ فإنه- قدّس الله روحه- جدّد لهم في سنة سبعمائة لباس الغيار، وشدّد عليهم بأس النّكال والإنكار، وعقد لهم ذمّة بها الاعتبار، وسطّر في الصحائف منها شروطا لهم بالتزامها إقرار، وبأحكامها أمكنهم في دار الإسلام الاستقرار، وخذل الفئتين المفتريتين عملا بقول الله تعالى: وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ*
«٢» ولمّا طال عليهم الأمد تمادوا على الاغترار، وتعادوا إلى الضرّ والإضرار، وتدرّجوا بالتكبّر والاستكبار، إلى أن أظهروا التّزيّن أعظم إظهار، وخرجوا عن المعهود في تحسين الزّنّار والشّعار، وعتوا في البلاد والأمصار، وأتوا من الفساد بأمور لا تطاق كبار.
стр. 6382
ولما وضح عندنا منهم الاستمرار على ذلك والإصرار، أنكرنا عليهم أشدّ إنكار، ورأينا أن نتّبع فيهم ما أمر الله تعالى به في الكتاب والسّنّة، وأبينا [إلا معاملتهم] «١» بأحكام الملّة المحمّديّة التي كم لها على الملتين العيسويّة والموسويّة من منّة، وادّخر الله تعالى لنا هذه الحسنة التي هي من جملة الفتوحات التي يفتح الله تعالى بها لنا في الدّنيا أبواب السّعادة وفي الآخرة أبواب الجنّة، فاستفتينا في أمرهم المجالس العالية حكّام الشّريعة المطهّرة، واقتدينا بأقوال مذاهبهم المحرّرة، التي لنا بهديها إلى إصابة الصّواب تبصرة، وعقدنا لهم مجلسا بدار عدلنا الشريف، وألزمناهم أحكام أهل الذّمّة التي بالتزام أوائلهم لها جرى عليهم حكم هذا التّكليف، وأخذناهم بالعهد الذي نسوه، وألبسناهم ثوب الهوان الذي لبسوا [و] «٢» لما طال عليهم الزمان نزعوه ولم يلبسوه، وأجرينا عليهم الآن شروطه المضبوطة، وقوانينه التي هي من التّبديل والتّغيير محوطة؛ فمن جاوزها، فقد شاقق الشّريعة الشريفة وبارزها، ومن خالفها، فقد عاند الملّة الإسلاميّة وواقفها، ومن صدف عن سبلها وتنكّبها، فقد اقترف الكبائر وارتكبها؛ وحظرنا عليهم أن يجعل أحد منهم له بالمسلمين شبها، وصيّرنا عليهم الذّلّة التي ضربها الله تعالى عليهم وأوجبها.
فلذلك رسم بالأمر الشريف العاليّ، المولويّ، السّلطانيّ، الملكيّ، الصّالحيّ، الصّلاحيّ- لا زال أمره الممتثل المطاع، وزجره به عن المآثم امتناع وارتداع، ورأيه الصالح يريد الإصلاح ما استطاع- أن يعتمد جميع طوائف النّصارى واليهود والسّامرة بالديار المصرية وجميع بلاد الإسلام المحروسة وأعمالها: من سائر الأقطار والآفاق، وما أخذ على سالفيهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ من أكيد العهد ووثيق الميثاق:
وهو أن لا يحدثوا في البلاد الإسلامية وأعمالها ديرا ولا كنيسة ولا قلّاية ولا صومعة راهب، ولا يجدّدوا فيها ما خرب منها، ولا يمنعوا كنائسهم التي عوهدوا
стр. 6383
عليها، وثبت عهدهم لديها، أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يؤوا جاسوسا ولا من فيه ريبة لأهل الإسلام، ولا يكتموا غشّا للمسلمين، ولا يعلّموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركا، ولا يمنعوا ذوي قرابة من الإسلام إن أرادوه، وإن أسلم أحد منهم لا يؤذوه ولا يساكنوه، وأن يوقّروا المسلمين، وأن يقوموا من مجالسهم إن أرادوا الجلوس، وأن لا يتشبهوا بشيء من المسلمين في لباسهم قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، بل يلبس النّصرانيّ منهم العمامة الزّرقاء عشرة أذرع غير الشعرى «١» فما دونها، واليهوديّ العمامة الصّفراء كذلك، وتمنع نساؤهم من التّشبّه بنساء المسلمين ولبس العمائم، ولا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يتكنّوا بكناهم، ولا يتلقّبوا بألقابهم، ولا يركبوا سرجا، ولا يتقلّدوا سيفا، ولا يركبوا الخيل ولا البغال، ويركبون الحمير بالأكف عرضا من غير تزيّن ولا قيمة عظيمة لها «٢» ، ولا يتخذوا شيئا من السّلاح، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربيّة، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزّوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيّهم حيث ما كانوا، ويشدّوا زنانيرهم غير الحرير على أوساطهم؛ والمرأة البارزة من النصارى تلبس الإزار الكتّان المصبوغ أزرق، واليهوديّة الإزار المصبوغ أصفر؛ ولا يدخل أحد منهم الحمّام إلا بعلامة تميزه عن المسلمين في عنقه: من خاتم نحاس أو رصاص أو جرس أو غير ذلك، ولا يستخدموا مسلما في أعمالهم؛ وتلبس المرأة البارزة منهم خفّين: أحدهما أسود، والآخر أبيض، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يرفعوا بناء قبورهم، ولا يعلوا على المسلمين في البناء، ولا يساووهم، ولا يتحيّلوا على ذلك بحيلة، بل يكونون أدون من ذلك، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيفا، ولا يرفعوا أصواتهم في كنائسهم، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا أصواتهم على موتاهم، ولا يظهروا النّيران، ولا يشتروا مسلما من الرّقيق ولا مسلمة، ولا من جرت عليه سهام المسلمين، ولا من منشؤه مسلم، ولا يهوّدوا ولا ينصّروا رقيقا، ويجتنبون أوساط الطريق توسعة للمسلمين، ولا
стр. 6384
يفتنوا مسلما عن دينه، ولا يدلّوا على عورات المسلمين، ومن زنى بمسلمة قتل؛ ولا يضعوا أيديهم على أراض موات للمسلمين ولا غير موات ولا مزدرع، ولا ينسبوه لصومعة ولا كنيسة ولا دير ولا غير ذلك، ولا يشتروا شيئا من الجلب الرقيق ولا يوكّلوا فيه، ولا يتحيّلوا عليه بحيلة، ومتى خالفوا ذلك فقد حلّ منهم ما يحلّ من أهل النّفاق والمعاندة.
وكذلك رسمنا أنّ كلّ من مات من اليهود والنّصارى والسّامرة: الذّكور والإناث منهم يحتاط عليهم من ديوان المواريث الحشريّة «١» بالديار المصرية وأعمالها وسائر البلاد الإسلاميّة المحروسة، إلى أن تثبت ورثته ما يستحقّونه من ميراثه بمقتضى الشّرع الشريف، وإذا أثبتوا ما يستحقّونه يعطونه بمقتضاه، ويحمل ما فضل بعد ذلك لبيت المال المعمور؛ ومن مات منهم ولا وارث له يستوعب، حمل موجوده لبيت المال المعمور، ويجرون في الحوطة على موتاهم من دواوين المواريث ووكلاء بيت المال المعمور مجرى من يموت من المسلمين:
ليتبيّن أمر مواريثهم، ويحمل الأمر فيها على حكم الشّرع الشريف، عملا بالفتاوى الشّرعية المتضمّنة إجراء مواريث موتاهم على حكم الفرائض الشّرعيا بحكم الملّة الاسلاميّة المحمّديّة: من إعطاء كلّ ذي فرض وعصبة ما يستحقّه شرعا، من غير مخالفة ولا امتناع، ولا مواقفة ولا دفاع؛ فإنّ ذلك ممّا يتعيّن أن يكون له إلى بيت المال المعمور فيه إرجاع، ولتعلّق حقوق المؤمنين بذلك، ولأنه يعيد حيث تفيا إلى المسلمين ما يستحقّه بيت المال من مال كلّ هالك، ولأنّا المطالبون بما يؤول إلى ميراث المسلمين من تراث أولئك، لتكون هذه الحسنة في صحائفنا مسطّرة، وإن كانت الأيام قد تمادت عليها ومعرفتها نكرة، وتعادت إليها أيديهم العادية فاختلست من الذّهب والفضّة القناطير المقنطرة.
стр. 6385
ورسمنا أن لا يخدم نصرانيّ ولا سامريّ ولا يهوديّ في دولتنا الشريفة، ثبّت الله قواعدها، ولا في دواوين الممالك المحروسة والأعمال، ولا عند أحد من أمرائنا أعزّهم الله تعالى، ولا يباشر أحد منهم وكالة ولا أمانة، ولا ما فيه تأمّر على المسلمين، بحيث لا يكون لهم كلمة يستعلون بها على أحد من المسلمين في أمر من الأمور؛ فقد حرّم الله ذلك نصّا وتأويلا، وضمّن حكمه في الحال والاستقبال قرآنا وتنزيلا، فقال تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
«١» ، وأوضح في اجتنابهم للمتّقين علم اليقين، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
«٢» وقد نهى الله موالاتهم وأضاف بسخطه كلّ خزي إليهم، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
«٣» وقد أذلّهم الله جلّ وعزّ لافترائهم واجترائهم من كتابه العزيز في مواضع عدّة، فقال تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
«٤» ، فوجب أن لا يكونوا على الأعمال أمنة، ولا للأموال خزنة: لقول رسول الله ﷺ : «اليهود والنصارى خونة» . وقال أمير المؤمنين عمر ﵁:
«لا تستعملوا اليهود والنّصارى فإنّهم أهل رشا في دينهم ولا تحلّ الرّشا» ؛ فباعتزالهم واختزالهم يؤمن من مكرهم وخيانتهم ما يختشى.
ولما قدم عليه أبو موسى الأشعريّ من البصرة وكان عامله بها، دخل عليه المسجد، واستأذن لكاتبه وكان نصرانيّا، فقال له أمير المؤمنين عمر:- ولّيت ذمّيّا على المسلمين، أما سمعت قول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
стр. 6386
الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
«١» هلّا اتخذت حنيفيّا؟ - فقال يا أمير المؤمنين: لي كتابته وله دينه، فأنكر أمير المؤمنين عليه ذلك، وقال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزّهم إذ أذلّهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله-.
فاتّبعنا في صرفهم الكتاب والسّنّة والأثر، ومنعنا عن المسلمين- بغلّ أيديهم عن المباشرة- الأذى والضّرر، ودفعنا عن أمير المؤمنين من سوء معاشرتهم ما ألموا له من الأذى مع شرّ معشر.
فليعتمد حكم هذا المرسوم، الذي هو بالعدل والإحسان موسوم، وليخلّد في صحائف المثوبات ليستقرّ ويستمرّ ويدوم، وليشع ذكره في الممالك، وليذع أمره في المسالك؛ وعلى حكّام المسلمين- أيدهم الله تعالى- وقضاتهم، ومتصرّفيهم وولاتهم، أن يوقعوا بمن تعدّى هذه الحدود، من النصارى واليهود، ويردعوا بسيف الشّرع كلّ جهول من أهل الجحود، ويحلّوا العذاب بمن حمله العقوق على حلّ العقود، ويذلّوا رقاب الكافرين بالإذعان لاستخراج الحقوق وإخراج الأضغان والحقود.
وقد رسمنا بأن يحمل الأمر في هذا المرسوم الشريف على حكم ما التزم في المرسوم الشريف الشّهيديّ الناصريّ المتقدّم المكتتب في رجب سنة سبعمائة، المتضمّن للشهادة على بطركي النصارى اليعاقبة، والملكيّة، ورئيس اليهود بالتّحريم وإيقاع الكلمة على من خالف هذا الشّرط المشروط والحدّ المحدود، وأن لا يحلّوا ما انبرم من محكم العقود، فيحلّ عليهم عذاب غير مردود؛ والله تعالى يعين سلطان الحقّ على ما يرجع بنفع الخلق ويعود، ويزين بصالح المؤمنين ملك الإسلام وممالك الوجود، ويهين ببأسه أعداء الدّين، الذين لهم عن السبيل المبين، صدوف وصدود، ويسلك به شرعة الشّرع الشريف ومنهاجه: من إماتة البدع وإحياء السّنن وإدامة الصّون
стр. 6387
وإقامة الحدود، ويهلك بسطوته الكافرين كما هلك بدعوة صالح النّبيّ ﷺ ثمود. والعلامة الشريفة أعلاه حجّة فيه.
تم الجزء الثالث عشر. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع عشر وأوّله الباب الرابع من المقالة التاسعة والحمد لله رب العالمين. وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين، وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل
стр. 6388
ثبت المراجع
١- الأحكام السلطانية والولايات الدينية.
تأليف أبي الحسن الماوردي.
دار الكتب العلمية- بيروت.
٢- الإشارة إلى من نال الوزارة.
تأليف ابن الصيرفي المصري.
تحقيق عبد الله مخلص.
منشورات المعهد العلمي الفرنسي- القاهرة- ١٩٢٤.
٣- الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة.
تأليف ابن شداد.
تحقيق يحيى عبّادة.
منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي- دمشق.
٤- الأعلام (قاموس تراجم) .
تأليف خير الدين الزركلي.
دار العلم للملايين- بيروت.
٥- الأغاني.
تأليف أبي الفرج الأصفهاني.
تحقيق مجموعة من الباحثين بإشراف محمد أبو الفضل إبراهيم.
الهيئة المصرية العامة للكتاب.
٦- الانتصار لواسطة عقد الأمصار.
تأليف ابن دقماق.
دار الافاق الجديدة- بيروت.
٧- الأوائل.
تأليف أبي هلال العسكري.
تحقيق محمد المصري ووليد قصّاب.
منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي- دمشق.
٨- الألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق والاثار.
تأليف حسن الباشا.
مكتبة النهضة المصرية- ١٩٥٧.
٩- بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب.
تأليف محمود شكري الالوسي.
دار الكتب العلمية- بيروت.
١٠- تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل.
تأليف أحمد السعيد سليمان.
دار المعارف- مصر.
١١- تاريخ الإسلام.
تأليف حسن إبراهيم حسن.
مكتبة النهضة المصرية- القاهرة.
١٢- تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك) .
стр. 6389
تأليف أبي جعفر الطبري.
دار الكتب العلمية- بيروت.
١٣- تاريخ ابن الفرات.
تأليف محمد بن عبد الرحيم بن الفرات.
تحقيق قسطنطين زريق ونجلاء عز الدين.
المطبعة الأمريكية- بيروت.
١٤- تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور.
تأليف محيي الدين بن عبد الظاهر.
تحقيق مراد كامل ومحمد علي النجار.
منشورات وزارة الثقافة والإرشاد.
القومي بالجمهورية العربية المتحدة.
١٥- التعريفات.
تأليف علي بن محمد الجرجاني.
دار الكتب العلمية- بيروت.
١٦- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) .
تأليف أبي عبد الله القرطبي.
دار الشام للتراث- بيروت.
١٧- تهذيب تاريخ ابن عساكر.
تأليف عبد القادر بدران- دمشق.
١٨- جمهرة الأمثال.
تأليف أبي هلال العسكري.
تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش.
المؤسسة العربية الحديثة.
الطبعة الأولى ١٩٦٤.
١٩- جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة.
تأليف أحمد زكي صفوت.
المكتبة العلمية- بيروت.
٢٠- الجوهر الثمين.
تأليف ابن دقماق.
تحقيق محمد كمال الدين عز الدين علي.
عالم الكتب- بيروت.
٢١- الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة.
تأليف علي باشا مبارك.
الهيئة المصرية العامة للكتاب.
٢٢- الخطط المقريزية (المواعظ والاعتبار) .
تأليف أحمد بن علي المقريزي.
دار صادر- بيروت.
٢٣- دائرة المعارف الإسلامية.
الطبعة العربية.
منشورات كتاب الشعب- القاهرة.
٢٤- الذيل على كشف الظنون (إيضاح المكنون) .
تأليف إسماعيل باشا البغدادي.
دار الفكر- بيروت.
٢٥- الروض المعطار في خبر الأقطار.
تأليف محمد بن عبد المنعم الحميري.
تحقيق إحسان عباس.
مكتبة لبنان- بيروت.
٢٦- سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب.
تأليف محمد أمين البغدادي السويدي.
دار الكتب العلمية- بيروت.
٢٧- سفر نامه.
تأليف ناصر خسرو.
ترجمة يحيى الخشاب.
стр. 6390
دار الكتاب الجديد- بيروت.
٢٨- السيرة النبوية لابن هشام.
تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي.
منشورات البابي الحلبي.
الطبعة الأولى ١٩٦٧.
٢٩- شذرات الذهب في أخبار من ذهب.
تأليف ابن العماد الحنبلي.
مكتبة القدسي- القاهرة.
٣٠- شرح ديوان الحماسة.
تأليف الخطيب التبريزي.
عالم الكتب- بيروت.
٣١- الشعر والشعراء (طبقات الشعراء) .
تأليف ابن قتيبة الدينوري.
تحقيق مفيد قميحة.
دار الكتب العلمية- بيروت.
٣٢- صبح الأعشى في صناعة الإنشا.
تأليف القلقشندي.
طبعة دارالكتب المصرية.
٣٣- صفة جزيرة الأندلس (منتخب من الروض المعطار) .
تحقيق ليفي بروفنسال- القاهرة- ١٩٣٧.
٣٤- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع.
تأليف محمد بن عبد الرحمن السخاوي.
مكتبة الحياة- بيروت.
٣٥- طبقات سلاطين الإسلام.
تأليف استانلي لين بول.
ترجمه عن الفارسية مكي طاهر الكعبي.
حققه علي البصري.
منشورات البصري- بغداد.
٣٦- فتوح البلدان.
تأليف البلاذري.
تحقيق صلاح الدين المنجد.
مكتبة النهضة المصرية القاهرة.
٣٧- الفقه على المذاهب الخمسة.
تأليف محمد جواد مغنية.
دار الجواد- بيروت.
٣٨- فوات الوفيات.
تأليف محمد بن شاكر الكتبي.
تحقيق إحسان عباس.
دار صادر- بيروت.
٣٩- الفهرست.
تأليف ابن النديم.
دار المعرفة- بيروت.
٤٠- القاموس المحيط.
تأليف الفيروز ابادي.
المؤسسة العربية للطباعة والنشر- بيروت.
٤١- القرآن الكريم.
٤٢- القلقشندي وكتابه صبح الأعشى.
مجموعة من الباحثين في الجمعية المصرية للدراسات التاريخية.
الهيئة المصرية العامة للكتاب.
٤٣- قوانين الدواوين.
تأليف ابن مماتي.
تحقيق عزيز سوريال عطية.
مطبعة مصر- ١٩٤٣.
٤٤- الكامل في التاريخ.
تأليف ابن الأثير.
دار صادر- بيروت.
٤٥- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.
стр. 6391
تأليف حاجي خليفة.
دار الفكر- بيروت.
٤٦- الكليات (معجم في المصطلحات والفروق اللغوية) .
تأليف أبي البقاء الكفوي.
تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري.
ووزارة الثقافة والإرشاد القومي- دمشق.
٤٧- لسان العرب- تأليف ابن منظور.
دار صادر- بيروت.
٤٨- مآثر الإنافة في معالم الخلافة.
تأليف القلقشندي.
تحقيق عبد الستار أحمد فراج.
عالم الكتب- بيروت.
٤٩- المتعة ومشروعيتها في الإسلام.
تحقيق الشيخ عبد الله نعمة.
دار الزهراء- بيروت.
٥٠- محيط المحيط.
تأليف بطرس البستاني.
مكتبة لبنان- بيروت.
٥١- مذكرات جوانفيل (القديس لويس:
حياته وحملاته على مصر والشام) .
ترجمة وتعليق حسن حبشي.
دار المعارف بمصر.
الطبعة الأولى ١٩٦٨.
٥٢- مصطلحات صبح الأعشى.
تأليف محمد قنديل البقلي.
الهيئة المصرية العامة للكتاب.
٥٣- معجم الألفاظ والأعلام القرآنية.
تأليف محمد إسماعيل إبراهيم.
دار الفكر العربي- القاهرة.
٥٤- معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي.
تأليف المستشرق زامباور. أخرجه زكي محمد حسن بك وحسن أحمد محمود.
مطبعة جامعة فؤاد الأول- ١٩٥١.
٥٥- معجم البلدان.
تأليف ياقوت الحموي.
دار الكتاب العربي- بيروت.
٥٦- معجم الشعراء.
تأليف المرزباني.
دار الكتب العلمية- بيروت.
٥٧- معجم عبد النور المفصل.
تأليف جبّور عبد النور.
دار العلم للملايين- بيروت.
٥٨- معجم قبائل العرب القديمة والحديثة.
تأليف عمر رضا كحالة.
مؤسسة الرسالة- بيروت.
٥٩- معجم مقاييس اللغة.
تأليف أحمد بن فارس.
تحقيق عبد السلام محمد هارون.
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت.
٦٠- المعجم الوسيط.
مجمع اللغة العربية- القاهرة.
٦١- المغرب في حلى المغرب.
تأليف ابن سعيد المغربي.
تحقيق شوقي ضيف.
دار المعارف بمصر.
٦٢- مقدمة ابن خلدون تأليف عبد الرحمن بن خلدون.
دار الكتاب اللبناني- بيروت.
стр. 6392
٦٣- منطلق تاريخ لبنان.
تأليف كمال سليمان الصليبي.
منشورات كارافان- نيويورك.
٦٤- الموسوعة العربية الميسرة- بإشراف محمد شفيق غربال.
دار الشعب ومؤسسة فرنكلين- القاهرة.
٦٥- الموسوعة الفلسطينية. القسم العام:
أربعة مجلدات.
هيئة الموسوعة الفلسطينية- دمشق.
٦٦- الميزان في تفسير القرآن.
تأليف محمد حسين الطباطبائي.
مؤسسة الأعلمي للطباعة- بيروت.
٦٧- نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان.
تأليف الخطيب الصيرفي.
تحقيق حسن حبشي.
منشورات وزارة الثقافة بالجمهورية العربية المتحدة- ١٩٧٠- مطبعة دار الكتب.
٦٨- النظم الإسلامية.
تأليف الشيخ صبحي الصالح.
دار العلم للملايين- بيروت.
٦٩- الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة. جمعها محمد حميد الله.
دار النفائس- بيروت.
٧٠- الوزارة والوزراء العصر الفاطمي.
تأليف محمد حمدي المناوي.
دار المعارف بمصر.
٧١- وفيات الأعيان.
تأليف ابن خلكان.
تحقيق إحسان عباس.
دار الثقافة- بيروت.
٧٢- ولاة مصر.
تأليف محمد بن يوسف الكندي.
تحقيق حسين نصار.
دار بيروت ودار صادر- ١٩٥٩.
٧٣- يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر.
تأليف أبي منصور الثعالبي.
دار الباز للنشر والتوزيع- مكة المكرمة.
стр. 6393
[فهرس]
الموضوع الصفحة المقالة السادسة فيما يكتب في الوصايا الدينية، والمسامحات، والاطلاقات السلطانية والطّرخانيات؛ وتحويل السنين والتذاكر، وفيها أربعة أبواب ٣ الباب الأوّل- في الوصايا الدينية، وفيه فصلان ٣ الفصل الأوّل- فيما لقدماء الكتاب من ذلك ٣ الفصل الثاني- فيما يكتب من ذلك في زماننا، وهو على ضربين ١٣ الضرب الأوّل- ما يكتب عن الأبواب السلطانية ١٣ الضرب الثاني- ما يكتب عن نوّاب السلطنة بالممالك ١٤ الباب الثاني- فيما يكتب في المسامحات والاطلاقات، وفيه فصلان ٢٤ الفصل الأوّل- فيما يكتب في المسامحات، وهي على ضربين ٢٤ الضرب الأوّل- ما يكتب من الأبواب السلطانية، وهو على مرتبتين ٢٤ المرتبة الأولى- المسامحات العظام ٢٤ المرتبة الثانية- من المسامحات أن تكتب في قطع العادة الخ ٣٩ الضرب الثاني- ما يكتب عن نوّاب السلطنة بالممالك الشامية ٤١ الفصل الثاني- فيما يكتب من الاطلاقات، وفيه طرفان ٤٣ الطرف الأوّل- فيما يكتب عن الأبواب السلطانية، وهو على ثلاث مراتب ٤٣ المرتبة الأولى- ما يكتب في قطع الثلث مفتتحا ب «الحمد لله» ٤٣ المرتبة الثانية- ما يفتتح ب «أما بعد حمد الله» ٤٦ المرتبة الثالثة- مما يكتب به في الاطلاقات أن يكتب في قطع العادة
стр. 6394
مفتتحا ب «رسم بالأمر الشريف» ٤٨ الباب الثالث- في الطّرخانيات، وفيه فصلان ٥١ الفصل الأوّل- في طرخانيات أرباب السيوف، وهي على ثلاث مراتب (لم يذكر إلا مرتبتين) ٥١ المرتبة الأولى- أن يفتتح المرسوم المكتتب في ذلك ب «الحمد لله» . ٥١
المرتبة الثانية- أن يفتتح مرسوم الطرخانيات ب «أما بعد» ٥٤ الفصل الثاني- فيما يكتب في طرخانيات أرباب الأقلام ٥٦ الباب الرابع- فيما يكتب في التوفيق بين السنين الشمسية والقمرية المعبر عنه في زماننا بتحويل السنين وما يكتب في التذاكر، وفيه فصلان ٥٨ الفصل الأوّل- فيما يكتب في التوفيق بين السنين، وفيه طرفان ٥٨ الطرف الأوّل- في بيان أصل ذلك ٥٨ الطرف الثاني- في صورة ما يكتب في تحويل السنين، وهو على نوعين (لم يذكر إلا نوعا واحدا) ٦٧ النوع الأوّل- ما كان يكتب في ذلك عن الخلفاء، وفيه مذهبان ٦٧ المذهب الأوّل- أن يفتتح ما يكتب ب «أما بعد» ٦٧ المذهب الثاني- مما كان يكتب عن الخلفاء في تحويل السنين أن يفتتح ما يكتب بلفظ «من فلان أمير المؤمنين إلى أهل الدولة» ونحو ذلك، وفيه ضربان ٧٥ الضرب الأوّل- ما كان يكتب في الدولة الأيوبية ٧٥ الضرب الثاني- ما يكتب به في زماننا ٧٨ الفصل الثاني- فيما يكتب في التذاكر [وفيه ثلاثة أضرب] (ولم يذكر الضرب الأوّل) ٨٤ الضرب الثاني- ما كان يكتب لنوّاب السلطنة بالديار المصرية عند سفر السلطان عن الديار المصرية ٩٦ الضرب الثالث- ما كان يكتب لنوّاب القلاع وولاتها: إما عند
стр. 6395
استقرار النائب بها وإما في خلال نيابته ١٠٥ المقالة السابعة في الاقطاعات والقطائع، وفيها بابان ١١١ الباب الأوّل- في ذكر مقدّمات الاقطاعات، وفيه فصلان ١١١ الفصل الأوّل- في ذكر مقدّمات تتعلق بالاقطاعات، وفيه ثلاثة أطراف ١١١ الطرف الأوّل- في بيان معنى الاقطاعات وأصلها في الشرع ١١١ الطرف الثاني- في بيان أوّل من وضع ديوان الجيش وكيفية ترتيب منازل الجند فيه والمساواة والمفاضلة في الاعطاء ١١٣ الطرف الثالث- في بيان من يستحق إثباته في الديوان وكيفية ترتيبهم فيه ١١٧ الفصل الثاني- في بيان حكم الاقطاع، وهو على ضربين ١٢٠ الضرب الأوّل- إقطاع التمليك ١٢٠ الضرب الثاني- إقطاع الاستغلال ١٢٢ الباب الثاني- فيما يكتب في الاقطاعات في القديم والحديث، وفيه فصلان ١٢٥ الفصل الأوّل- في أصل ذلك ١٢٥ الفصل الثاني- في صورة ما يكتب في الاقطاعات، وفيه طرفان ١٣٠ الطرف الأوّل- فيما كان يكتب من ذلك في الزمن القديم، وهو على ضربين ١٣٠ الضرب الأوّل- ما كان يكتب عن الخلفاء، ولهم فيه طريقتان ١٣٠ الطريقة الأولى- طريقة كتاب الخلفاء العباسيين ببغداد ١٣٠ الطريقة الثانية- ما كان يكتب في الاقطاعات عن الخلفاء الفاطميين بالديار المصرية ١٣٩
стр. 6396
الضرب الثاني- مما كان يكتب في الاقطاعات في الزمن المتقدم ما كان يكتب عن ملوك الشرق القائمين على خلفاء بني العباس، وفيه طريقتان ١٤٦ الطريقة الأولى- أن يكتب في الابتداء «هذا كتاب» كما كان يكتب عن خلفاء بني العباس في ذلك ١٤٦ الطريقة الثانية- ما كان يكتب عن الملوك الأيوبية بالديار المصرية، ولهم فيه أساليب ١٥٠ الأسلوب الأوّل- أن يفتتح التوقيع المكتتب بالاقطاع بخطبة مفتتحة ب «الحمد لله» ١٥١ الأسلوب الثاني- أن يفتتح التوقيع بلفظ «أما بعد فإنّ كذا» ١٥٤ الأسلوب الثالث- أن يفتتح التوقيع بما فيه معنى الشجاعة والقتال، وما في معنى ذلك ١٥٧ الطرف الثاني- ما يكتب في الاقطاعات في زماننا، وهو على ضربين ١٥٩ الضرب الأوّل- ما يكتب قبل أن ينقل إلى ديوان الإنشاء، وفيه جملتان ١٥٩ الجملة الأولى- في ابتداء ما يكتب في ذلك من ديوان الجيش ١٥٩ الجملة الثانية- في صورة ما يكتب في المربعة الجيشية ١٦٠ الضرب الثاني- فيما يكتب في الاقطاعات من ديوان الإنشاء، وفيه خمس جمل ١٦٢ الجملة الأولى- في ذكر اسم ما يكتب في الاقطاعات من ديوان الإنشاء ١٦٢ الجملة الثانية- في بيان أصناف المناشير، وما يخص كل صنف منها من مقادير قطع الورق ١٦٣ الجملة الثالثة- في بيان صورة ما يكتب في المناشير في الطرّة والمتن. ١٦٤
الجملة الرابعة- في الطّغرى التي تكون بين الطرّة المكتتبة في أعلى
стр. 6397
المنشور وبين البسملة ١٦٧ الجملة الخامسة- في ذكر طرف من نسخ المناشير التي تكتب في الاقطاعات في زماننا، وهي على ثلاثة أنواع ١٧١ النوع الأوّل- ما يفتتح ب «الحمد لله» وهو على ثلاثة أضرب ١٧٢ الضرب الأوّل- مناشير أولاد الملوك ١٧٢ الضرب الثاني- مناشير الأمراء مقدّمي الألوف ١٧٣ الضرب الثالث- مناشير أمراء الطبلخاناه ١٨٨ النوع الثاني- من المناشير ما يفتتح ب «أما بعد» وهو على ضربين ١٩٣ الضرب الأوّل- في مناشير العشرات كائنا ذلك الأمير من كان ١٩٣ الضرب الثاني- في مناشير أولاد الأمراء ١٩٦ النوع الثالث- من المناشير ما يفتتح ب «خرج الأمر الشريف» ٢٠٠ المقالة الثامنة في الأيمان، وفيها بابان ٢٠٢ الباب الأوّل- في أصول يتعين على الكاتب معرفتها قبل الخوض في الأيمان، وفيه فصلان ٢٠٢ الفصل الأوّل- فيما يقع به القسم، وفيه طرفان ٢٠٢ الطرف الأوّل- في الأقسام التي أقسم بها الله تعالى في كتابه العزيز ٢٠٢ الطرف الثاني- في الأقسام التي تقسم بها الخلق، وهي على ضربين ٢٠٦ الضرب الأوّل- ما كان يقسم به في الجاهلية ٢٠٦ الضرب الثاني- الأقسام الشرعية ٢٠٨ الفصل الثاني- في بيان معنى اليمين الغموس ولغو اليمين والتحذير من الحنث والوقوع في اليمين الغموس، وفيه طرفان ٢١٢ الطرف الأوّل- في بيان معنى اليمين الغموس ولغو اليمين ٢١٢ الطرف الثاني- في التحذير من الوقوع في اليمين الغموس ٢١٣ الباب الثاني- في نسخ الأيمان الملوكية، وفيه فصلان ٢١٥
стр. 6398
الفصل الأوّل- في نسخ الأيمان المتعلقة بالخلفاء، وهي على نوعين ٢١٥ النوع الأوّل- في الأيمان التي يحلف بها على بيعة الخليفة عند مبايعته ٢١٥ [النوع] الثاني- الأيمان التي يحلف بها الخلفاء (ووقع سهوا:
الضرب الثاني الخ) ٢١٩ الفصل الثاني- في نسخ الأيمان المتعلقة بالملوك، وفيه خمسة مهايع (لم يذكر المهيع الخامس) ٢٢٠ المهيع الأوّل- في بيان الأيمان التي يحلّف بها المسلمون، وهي على نوعين ٢٢٠ النوع الأوّل- أيمان أهل السنة ٢٢٠ النوع الثاني- أيمان أهل البدع، وهم ثلاث طوائف ٢٢٥ الطائفة الأولى- الخوارج ٢٢٥ الطائفة الثانية- الشيعة، وهم خمس فرق ٢٢٩ الفرقة الأولى- الزيدية ٢٣٠ الفرقة الثانية- الإمامية ٢٣١ الفرقة الثالثة- الاسماعيلية ٢٣٨ الفرقة الرابعة- الدّرزية ٢٥١ الفرقة الخامسة- النّصيرية ٢٥٣ الطائفة الثالثة- القدرية ٢٥٤ المهيع الثاني- في الأيمان التي يحلّف بها أهل الكفر، وهم على ضربين ٢٥٦ الضرب الأوّل- من زعم منهم التمسك بشريعة نبيّ من الأنبياء، وهم أصحاب ثلاث ملل ٢٥٦ الملة الأولى- اليهود، وهم طائفتان ٢٥٦ الطائفة الأولى- المتفق على يهوديتهم، وهم القرّاؤون ٢٦٠ الطائفة الثانية- من اليهود السامرة ٢٧٠ [الملّة الثانية]- النصرانية (ووقع سهوا: الفرقة الثالثة الخ) وهم
стр. 6399
ثلاث فرق ٢٧٣ الفرقة الأولى- الملكانية ٢٧٩ الفرقة الثانية- اليعقوبية ٢٨١ الفرقة الثالثة- النسطورية ٢٨٣ الملة الثالثة- المجوسية، وهم ثلاث فرق ٢٩٤ الفرقة الأولى- الكيومرتية ٢٩٤ الفرقة الثانية- الثنوية ٢٩٤ الفرقة الثالثة- الزرادشتية ٢٩٤ المهيع الثالث- في الأيمان التي يحلّف بها الحكماء، وهم على ثلاثة أصناف ٢٩٩ الصنف الأوّل- البراهمة ٣٠٠ الصنف الثاني- حكماء العرب ٣٠٠ الصنف الثالث- حكماء الروم، وهم على ضربين ٣٠٠ الضرب الأوّل- القدماء منهم ٣٠٠ الضرب الثاني- المتأخرون منهم، وهم أصحاب أرسطاطاليس ٣٠٠ المهيع الرابع- في بيان المحلوف عليه، وما يقع على العموم، وما يختص به كل واحد من أرباب الوظائف مما يناسب وظيفته ٣٠٧ المهيع الخامس- في صورة كتابة نسخ الأيمان التي يحلّف بها، وهي على ضربين ٣١٩ الضرب الأوّل- الأيمان التي يحلّف بها الأمراء في الديار المصرية ٣١٩ الضرب الثاني- الأيمان التي يحلّف بها نوّاب السلطنة والأمراء بالممالك الشامية، وما انضم إليها ٣٢٠ المقالة التاسعة في عقود الصلح والفسوخ الواردة على ذلك، وفيها خمسة أبواب ٣٢١ الباب الأوّل- في الأمانات، وفيه فصلان ٣٢١
стр. 6400
الفصل الأوّل- في عقد الأمان لأهل الكفر، وفيه طرفان ٣٢١ الطرف الأوّل- في ذكر أصله وشرطه وحكمه ٣٢١ الطرف الثاني- في صورة ما يكتب فيه ٣٢٣ الفصل الثاني- في كتابة الأمانات لأهل الإسلام، وفيه طرفان ٣٢٨ الطرف الأوّل- في أصله ٣٢٨ الطرف الثاني- فيما يكتب في الأمانات، وفيه مذهبان ٣٢٩ المذهب الأوّل- أن يفتتح الأمان بلفظ: «هذا كتاب أمان الخ» وهو على نوعين ٣٢٩ النوع الأوّل- ما يكتب عن الخلفاء، وفيه مذهبان ٣٣٠ المذهب الأوّل- أن يفتتح الأمان بلفظ: «هذا» ٣٣٠ المذهب الثاني- أن يفتتح الأمان بخطبة مفتتحة بالحمد ٣٣٠ النوع الثاني- ما يكتب به عن الملوك، وهو على ضربين ٣٣٥ الضرب الأوّل- ما يكتب من هذا النمط مما كان يصدر عن وزراء الخلفاء والملوك المتغلبين على الأمر معهم، ولهم فيه أسلوبان ٣٣٥ الأسلوب الأوّل- أن يصدر بالتماس المستأمن الأمان ٣٣٥ الأسلوب الثاني- ألا يتعرّض في الأمان لالتماس المستأمن الأمان ٣٣٨ المذهب الثاني- مما يكتب به في الأمانات لأهل الإسلام أن يفتتح الأمان بلفظ: «رسم» ٣٣٨ الضرب الثاني- من الأمانات التي تكتب لأهل الإسلام ما عليه مصطلح زماننا، وهي صنفان ٣٤١ الصنف الأوّل- ما يكتب من الأبواب السلطانية ٣٤١ الصنف الثاني- من الأمانات الجاري عليها مصطلح كتاب الزمان- ما يكتب عن نوّاب الممالك الشامية ٣٤٩ الباب الثاني- من المقالة التاسعة في الدفن (دفن الذنوب) وفيه فصلان ٣٥١
стр. 6401
الفصل الأوّل- في أصله وكونه مأخوذا عن العرب ٣٥١ الفصل الثاني- فيما يكتب في الدفن عن الملوك ٣٥٢ الباب الثالث- فيما يكتب في عقد الذمة، وفيه فصلان ٣٥٥ الفصل الأوّل- في الأصول التي يرجع إليها هذا العقد، وفيه طرفان ٣٥٥ الطرف الأوّل- في بيان رتبة هذا العقد، ومعناه وأصله من الكتاب والسنة ٣٥٥ الطرف الثاني- في ذكر ما يحتاج الكاتب إلى معرفته في عقد الذمة ٣٥٩ الفصل الثاني- ما يكتب في متعلقات أهل الذمة عند خروجهم عن لوازم عقد الذمة ٣٦٥ (تم فهرس الجزء الثالث عشر من كتاب صبح الأعشى)
стр. 6402
[المجلد الرابع عشر]
بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه
[تتمة المقالة التاسعة]
الباب الرابع من المقالة التاسعة (في الهدن الواقعة بين ملوك الإسلام وملوك الكفر؛ وفيه فصلان)
الفصل الأوّل في أصول تتعيّن على الكاتب معرفتها؛ وفيه ثلاثة أطراف
الطرف الأوّل (في بيان رتبتها ومعناها، وذكر ما يرادفها من الألفاظ)
أما رتبتها فإنها متأخرة- عند قوّة السلطان- عن عقد الجزية: لأن في الجزية ما يدلّ على ضعف المعقود له، وفي الهدنة ما يدلّ على قوّته.
وأما معناها فالمهادنة في اللّغة المصالحة؛ يقال: هادنه يهادنه مهادنة إذا صالحه؛ والاسم الهدنة. وهي إما من هدن بفتح الدال يهدن بضمّها «١»
стр. 6403
هدونا إذا سكن، ومنه قولهم: «هدنة على دخن» . أي سكون على غلّ «١» ، أو تكون قد سميت بذلك لما يوجد من تأخير الحرب بسببها.
ويرادفها ألفاظ أخرى:
أحدها- الموادعة، ومعناها المصالحة أيضا، أخذا من قولهم: عليك بالمودوع: يريدون بالسّكينة والوقار، فتكون راجعة إلى معنى السّكون.
وإما أخذا من توديع الثّوب ونحوه: وهو جعله في صوان يصونه، لأنه بها تحصل الصيّانة عن القتال. وإما أخذا من الدّعة: وهي الخفض والهناء، لأن بسببها تحصل الراحة من تعب الحرب وكلفه.
الثاني- المسالمة ومعناها ظاهر: لأن بوقوعها يسلم كلّ من أهل الجانبين من الآخر.
الثالث- المقاضاة، ومعناها [المحاكمة مفاعلة من القضاء بمعنى الفصل والحكم] «٢» .
الرابع- المواصفة، سمّيت بذلك لأن الكاتب يصف ما وقع عليه الصّلح من الجانبين. على أن الكتّاب يخصّون لفظ المواصفة بما إذا كانت المهادنة من الجانبين، ولا شكّ أن ذلك جار في لفظ الموادعة والمسالمة والمقاضاة أيضا: لأن المفاعلة لا تكون إلا بين اثنين إلا في ألفاظ قليلة محفوظة، على ما هو مقرّر في علم العربية.
أما لفظ الهدنة فإنّه يصدق أن يكون من جانب واحد، بأن يعقد الأعلى الهدنة لمن هو دونه. على أنها عند التّحقيق ترجع إلى معنى المفاعلة، إذ لا تتصوّر إلا من آثنين.
стр. 6404
وأما في الشّرع فعبارة عن صلح يقع بين زعيمين في زمن معلوم بشروط مخصوصة، على ما سيأتي بيانه فيما بعد، إن شاء الله تعالى.
والأصل فيها أن تكون بين ملكين مسلم وكافر، أو بين نائبيهما، أو بين أحدهما ونائب الآخر. وعلى ذلك رتّب الفقهاء ﵏ باب الهدنة في كتبهم. قال صاحب «موادّ البيان» «١» : وقد يتعاقد عظماء أهل الإسلام على التّوادع والتّسالم واعتقاد المودّة والتّصافي، والتّوازر والتّعاون، والتّعاضد والتّناصر، ويشترط الأضعف منهم للأقوى تسليم بعض ما في يده والتّفادي عنه بمعاطفته والانقياد إلى اتّباعه، والطاعة والاحترام في المخاطبة، والمجاملة في المعاملة، أو الإمداد بجيش، أو امتثال الأوامر والنواهي وغيرها مما لا يحصى.
قلت: وقد يكون الملكان متساويين في الرّتبة أو متقاربين، فيقع التّعاقد بينهما على المسالمة والمصافاة، والموازرة والمعاونة، وكفّ الأذيّة والإضرار وما في معنى ذلك، دون أن يلتزم أحدهما للآخر شيئا يقوم به أو إتاوة يحملها إليه؛ ولكلّ مقام مقال، والكاتب الماهر يوفّي كلّ مقام حقّه، ويعطي كلّ فصل من الفصول مستحقّه.
الطرف الثاني (في أصل وضعها)
أمّا مهادنة أهل الكفر فالأصل فيها قوله تعالى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
«٢» الآية، وقوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
«٣» .
وما ثبت في صحيح البخاريّ من حديث عروة بن الزّبير ﵁،
стр. 6405
أنّ قريشا وجّهت إلى النّبيّ ﷺ وهو بالحديبية «١» - حين صدّه قريش عن البيت- سهيل بن عمرو، فقال للنبيّ ﷺ : «هات [اكتب] «٢» بيننا وبينك كتابا «٣» ، فدعا النّبيّ ﷺ الكاتب «٤» ، فقال النّبيّ ﷺ : «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم» ، فقال سهيل: «أما الرّحمن فو الله ما أدري ما هو؟ ولكن اكتب:
باسمك اللهمّ، كما كنت تكتب «٥» ، فقال المسلمون: «والله لا نكتب إلّا:
بسم الله الرحمن الرحيم» ، فقال النّبيّ ﷺ : «اكتب: باسمك اللهم» - ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» - فقال سهيل: «والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك؛ ولكن اكتب:
محمد بن عبد الله» ، فقال النّبيّ ﷺ : «والله إني لرسول الله وإن كذّبتموني، اكتب محمد بن عبد الله» : ثم قال النّبيّ ﷺ : «على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به» - فقال سهيل: «والله لا تتحدّث العرب أنّا قد أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب- قال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا- قال المسلمون:
سبحان الله! كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلما! فبينما هم كذلك، إذ جاء أبو جندل يرسف في قيوده، وقد خرج من مكّة حتّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين- فقال سهيل: هذا يا محمد أوّل ما أقاضيك عليه أن تردّه إليّ-
стр. 6406
فقال النّبيّ ﷺ : «إنا لم نقض الكتاب بعد» - قال: فو الله [إذا] «١» لا أصالحك على شيء أبدا- قال النّبيّ ﷺ : «فأجزه لي» - قال: ما أنا بمجيزه لك- قال: «بلى فافعل» - قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز بن حفص: بلى قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين: أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذّب عذابا شديدا في الله تعالى. قال عمر بن الخطّاب: فأتيت النّبيّ ﷺ ، فقلت:
ألست نبيّ الله حقّا؟ قال بلى! قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟
قال بلى! قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري» .
قلت: هذا ما أورده البخاريّ في حديث طويل. والذي أورده أصحاب السّير أن الكاتب كان عليّ بن أبي طالب، وأن نسخة الكتاب:
«هذا ما قاضى «٢» عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، [اصطلحا] على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، وأنه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه» .
وأشهد في الكتاب على الصّلح رجالا من المسلمين والمشركين «٣» .
стр. 6407
الطرف الثالث (فيما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة الهدن)
قال في «موادّ البيان» : وهذا الفنّ من المكاتبات له من الدّولة محلّ خطير، ومن المملكة موضع كبير؛ ويتعين على الكاتب أن يخلّى له فكره، ويعمل فيه نظره، ويتوفّر عليه توفّرا يحكم مبانيه، ويهذّب معانيه.
والذي يلزم الكاتب في ذلك نوعان:
النوع الأوّل (ما يختص بكتابة الهدنة بين أهل الإسلام وأهل الكفر)
وهي الشروط الشرعية المعتبرة في صحّة العقد بحيث لا يصحّ عقد الهدنة مع إهمال شيء منها. وهي أربعة شروط:
الأوّل- في العاقد. ويختلف الحال فيه باختلاف المعقود عليه: فإن كان المعقود عليه إقليما: كالهند والرّوم ونحوهما، أو مهادنة الكفّار مطلقا، فلا يصحّ العقد فيه إلا من الإمام الأعظم أو من نائبه العامّ المفوّض إليه التّحدّث في جميع أمور المملكة. وإن كان على بعض القرى والأطراف، فلآحاد الولاة المجاورين لهم عقد الصّلح معهم.
الثاني- أن يكون في ذلك مصلحة للمسلمين: بأن يكون في المسلمين ضعف أو في المال قلّة، أو توقّع إسلامهم بسبب اختلاطهم بالمسلمين، أو طمع في قبولهم الجزية من غير قتال وإنفاق مال. فإن لم تكن مصلحة فلا يهادنون بل يقاتلون حتّى يسلموا أو يؤدّوا الجزية إن كانوا من أهلها.
الثالث- أن لا يكون في العقد شرط يأباه الإسلام: كما لو شرط أن يترك بأيديهم مال مسلم، أو أن يردّ عليهم أسير مسلم انفلت منهم، أو شرط لهم على المسلمين مال من غير خوف على المسلمين، أو شرط ردّ مسلمة إليهم، فلا يصحّ العقد مع شيء من ذلك، بخلاف ما لو شرط ردّ الرجل المسلم أو
стр. 6408
المرأة الكافرة فإنه لا يمنع الصّحّة. قال الغزالي: وقد جرت العادة أن يقول:
[نهادنكم] «١» على أنّ من جاءكم من المسلمين رددتموه، ومن جاءنا مسلما رددناه. فإن كان في المسلمين ضعف وخيف عليهم، جاز التزام المال لهم دفعا للشّرّ، كما يجوز فكّ الأسير المسلم إذا عجزنا عن انتزاعه.
الرابع- أن لا تزيد مدّة الهدنة عن أربعة أشهر عند قوّة المسلمين وأمنهم، ولا يجوز أن تبلغ سنة بحال؛ وفيما دون سنة وفوق أربعة أشهر قولان للشافعيّ ﵁، أصحّهما أنه لا يجوز، أما إذا كان في المسلمين ضعف وهناك خوف، فإنه تجوز المهادنة إلى عشر سنين؛ فقد هادن رسول الله ﷺ أهل مكّة عشر سنين كما رواه أبو داود في سننه. ولا تجوز الزيادة عليها على الصحيح؛ وفي وجه تجوز الزيادة على ذلك للمصلحة.
فلو أطلق المدّة فالصحيح من مذهب الشافعيّ أنّها فاسدة؛ وقيل: إن كانت في حال ضعف المسلمين حملت على عشر سنين، وإن كانت في حال القدرة: فقد قيل تحمل على الأقل: وهو أربعة أشهر، وقيل على الأكثر: وهو ما يقارب السنّة. ولو صرّح بالزيادة على ما يجوز عقد الهدنة عليه: فإن زاد على أربعة أشهر في حال القوّة أو على عشر سنين في حال الضّعف صح في المدّة المعتبرة وبطل في الزائد؛ فإن احتيج إلى الزيادة على العشر، عقد على عشر ثم عشر ثم عشر قبل تقضّي الأولى؛ قاله الفورانيّ «٢» وغيره من أصحابنا الشافعية. وذهب أصحاب مالك ﵏ إلى أن مدّتها غير محدودة، بل يكون موكولا إلى اجتهاد الإمام ورأيه.
стр. 6409
النوع الثاني (ما تشترك فيه الهدن الواقعة بين أهل الكفر والإسلام، وعقود الصّلح الجارية بين زعماء المسلمين؛ وهي ضربان)
الضرب الأوّل (الشروط العادية التي جرت العادة أن يقع الاتّفاق عليها بين الملوك في كتابة الهدن خلا ما تقدّم)
وليس لها حدّ يحصرها، ولا ضابط يضبطها، بل بحسب ما تدعو الضرورة إليه في تلك الهدنة بحسب الحال الواقع.
فمن ذلك- أن يشترط عليه أن يكون لوليّه مواليا، ولعدوّه معاديا، ولمسالمه مسالما، ولمحاربه محاربا، ولا يواطيء عليه عدوّا، ولا يوقع عليه صلحا، ولا يوافق على ما يقدح في أمره، ولا يقبل سؤال سائل، ولا بذل باذل، ولا رسالة مراسل مما يخالف الاتّفاق الجاري، والأخذ على يد من سعى في نقض الصّلح ونكث العهد إن كان من أهل طاعته، والمقاتلة إن كان من المخالفين له، وأنّه إذا جنى من أهل مملكتهم جان كان عليه إحضاره أو الأخذ منه بالجناية.
ومن ذلك- أن يشترط عليه أن يكفّ عن بلاده وأعماله، ومتطرّف ثغوره، وشاسع نواحيه- أيدي الداخلين في جماعته، والمنضمّين إلى حوزته، ولا يجهّز لها جيشا، ولا يحاول لها غزوا، ولا يبدأ أهلها بمنازعة، ولا يشرع لهم في مقارعة، ولا يتناوبهم بمكيدة ظاهرة ولا باطنة، ولا يعاملهم بأذيّة جليّة ولا خفيّة، ولا يطلق لأحد ممّن ينوب عنه في إمارة جيشه، ومن ينسب إلى جملته، ويتصرّف على إرادته- عنانا إلى شيء من ذلك بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب، وأن لا يجاوز حدود مملكته إلى المملكة الأخرى بنفسه ولا بعسكر من عساكره.
ومن ذلك- أن يشترط عليه أن يفرج عمّن هو في حوزته ممّن أحاطت به
стр. 6410
ربقة الأسر، ويمكّنهم من المسير إلى بلادهم: بأنفسهم وخدمهم وعيالهم وأتباعهم، وأصناف أموالهم، في أتمّ حراسة، وأكمل خفارة، دون كلفة ولا مؤونة تلحقهم على إطلاقهم، ونحو ذلك.
ومن ذلك- أن يشترط عليه مالا يحمله إليه في كلّ سنة، أو أن يسلّم إليه ما يختاره: من حصون وقلاع وأطراف وسواحل مما وقع الاستيلاء عليه من بلاد المسلمين، أو أحبّ انتزاعه أو استضافته من بلاد من يهادنه من ملوك الكفر، وأن يبقي من بها من أهلها، ويقرّرهم فيها بحرمهم وأولادهم ومواشيهم وأزوادهم وسلاحهم وآلاتهم، دون أن يلتمس عن ذلك أو عن شيء منه مالا، أو يطلب عنه بدلا، وما ينخرط في هذا السّلك.
ومن ذلك- أن يشترط عليه عدم التّعرّض لتجّار مملكته، والمسافرين من رعيّته، برّا وبحرا بنوع من أنواع الأذيّة والإضرار، في أنفسهم ولا في أموالهم، وللمجاورين للبحر عدم ركوب المراكب الحربيّة التي لا يعتاد التّجّار ركوب مثلها.
ومن ذلك- أن يشترط عليه إمضاء ما وقعت عليه المعاقدة، وأن لا يرجع عن ذلك ولا عن شيء منه، ولا يؤخّر شيئا عن الوقت الذي [اتفق عليه] «١» .
ومن ذلك- أن يشترط عليه أنه إذا بقي من مدّة الهدنة مدّة قريبة مما يحتاج إلى التّعبيء فيه، أن يعلمه بما يريده من مهادنة أو غيرها.
ومن ذلك- أن يشترط عليه أنه إذا انقضى أمد الهدنة على أحد من الطائفتين وهو في بلاد الآخرين، أن يكون له الأمن حتّى يلحق مأمنه.
ومن ذلك- أن يشترط مالا يحمله إليه في الحال أو في كلّ سنة، أو حصونا، أو بلادا يسلّما من بلاده، أو مما يغلب عليه من بلاد مهادنه، إلى غير ذلك من الأمور التي يجري عليها الاتّفاق مما لا تحصى كثرة.
следующие страницы →