Полный текст (7 500 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
والثانية عشرة الفجر المعترض.
فأما النهار فسّموا الساعة الأولى منه الذّرور، والثانية البزوغ، والثالثة الضّحى، والرابعة الغزالة، والخامسة الهاجرة، والسادسة الزّوال، والسابعة الدّلوك، والثامنة العصر، والتاسعة الأصيل، والعاشرة الصّبوب، والحادية عشرة الحدود «١» ، والثانية عشرة الغروب.
وتروى عنهم على وجه آخر، فيقال فيها: البكور، ثم الشّروق، ثم الإشراق، ثم الرّاد، ثم الضّحى، ثم المتوع، ثم الهاجرة، ثم الأصيل، ثم العصر، ثم الطّفل (بتحرك الفاء) ، ثم العشيّ، ثم الغروب، ذكرهما ابن النحاس في «صناعة الكتاب» .
قال في «مناهج الفكر» : ويقال إن أوّل من قسم النهار إلى اثنتي عشرة ساعة آدم ﵇، وضمّن ذلك وصيّة لابنه شيث ﵇، وعرّفه ما وظّف عليه كلّ ساعة من عمل وعبادة؛ والله أعلم.
الجملة السادسة في أيام الأسبوع، وفيها أربعة مدارك
المدرك الأوّل في ابتداء خلقها وأصل وجودها
وقد نطق القرآن الكريم بذكر ستة أيام منها على الإجمال والتفصيل.
أما الإجمال فقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
«٢» .
وأما التفصيل فقوله تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ
стр. 947
فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
«١» والمراد بالأربعة الأولى بما فيها من اليومين المتقدّمين، ومثله في كلام العرب كثير، ومنه قوله ﷺ «إذا نام أحدكم جاء الشيطان فعقد تحت رأسه ثلاث عقد، فإذا استيقظ فذكر الله تعالى انحلّت عقدة، فإذا توضّأ انحلّت عقدتان، فإذا صلّى انحلّت الثالثة» فالمراد بقوله عقدتان عقدة والعقدة الأولى، وقد ظهر بذلك أن المراد من الآية ستة أيام فقط، وهو ما ورد به صريح الآيات في غير هذه الآية أن خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وقد ورد ذلك مبينا فيما رواه ابن جرير «٢» من رواية ابن عباس ﵄: أنّ اليهود أتت النبيّ ﷺ ، تسأله عن خلق السموات والأرض، فقال: «خلق الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلق الجبال يوم الثّلاثاء وما فيهنّ من منافع، وخلق يوم الأربعاء المدائن والشّجر والعمران والخراب، فهذه أربعة أيّام، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس، وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنّة وأمر إبليس بالسّجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة» قالت اليهود:
ثم ماذا؟ قال: «ثم استوى على العرش» قالوا: أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا فنزل وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
«٣» قال الشيخ عماد الدين بن كثير «٤» في تفسيره: وفيه غرابة، ولا ذكر في هذا الحديث ليوم السبت في أوّل الخلق ولا في آخره، نعم ثبت في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة ﵁، أنه قال: أخذ رسول الله ﷺ ، بيدي فقال: «خلق الله التّربة يوم السّبت،
стр. 948
وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشّجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثّلاثاء، وخلق النّور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدّوابّ يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى اللّيل» قال ابن كثير: وهو من غرائب الصحيح، وعلله البخاريّ في تاريخه فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة عن كعب الأحبار وهو أصح، فقد ورد التصريح في هذا الحديث بذكر الأيّام السبعة ووقوع الخلق فيها. قال أبو جعفر النحاس: زعم محمد بن إسحاق «١» أن هذا الحديث أولى من الحديث الذي قبله، واستدلّ بأن الفراغ كان يوم الجمعة، وخالفه غيره من العلماء الحذّاق النّظّار.
وقالوا: دليله دليل على خطئه، لأن الخلق في ستّة أيام يوم الجمعة منها كما صح عن النبيّ ﷺ برواية الجماعة، فلو لم يدخل في الأيام لكان الخلق في سبعة وهو خلاف ما جاء به التنزيل؛ على أن أكثر أهل العلم على حديث ابن عباس، فتبين أن الابتداء يوم الأحد إذ كان الآخر يوم الجمعة، وذلك ستة أيام كما في التنزيل.
قال أبو جعفر: على أن الحديثين ليسا بمتناقضين، لأنا إن عملنا على الابتداء بالأحد فالخلق في ستة أيام وليس في التنزيل أنه لا يخلق بعدها شيئا، وإن عملنا على الابتداء بالسبت فليس في التنزيل أنه لم يخلق قبلها شيئا.
إذا علمت ذلك فقد حكى أبو جعفر النحاس أن مقدار كل يوم من أيام خلق السموات والأرض ألف سنة من أيام الدّنيا، وأنه كان بين ابتدائه في خلق ذلك وخلق القلم الذي أمره بكتابة كلّ ما هو كائن إلى قيام الساعة يوم وهو ألف عام، فصار من ابتداء الخلق إلى انتهائه سبعة آلاف عام، وعليه يدل قول ابن عباس: إن مدّة إقامة الخلق إلى قيام الساعة سبعة أيّام كما كان الخلق في سبعة أيام.
стр. 949
قال أبو جعفر: وهذا باب مداره على النقل دون الآراء.
المدرك الثاني في أسمائها، وقد اختلف في ذلك على ثلاث روايات
الرواية الأولى- ما نطقت به العرب المستعربة من ولد إسماعيل ﵇
وجرى عليه الاستعمال إلى الآن: وهو الأحد والاثنان والثّلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسّبت.
والأصل في ذلك ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «إن الله خلق يوما واحدا فسمّاه الأحد، ثم خلق ثانيا فسمّان الاثنين، ثم خلق ثالثا فسمّاه الثّلاثاء، ثم خلق رابعا فسمّاه الأربعاء، ثم خلق خامسا فسمّاه الخميس» ولا ذكر في هذه الرواية للجمعة والسبت. وقد ذكرهما الله تعالى في كتابه العزيز، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
«١» وقال جل وعز إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
«٢» . وسيأتيان في غير هذه الرواية عند ذكر الاختلاف فيما ابتديء فيه الخلق منها.
فالأحد بمعنى واحد ويقال بمعنى أوّل ورجحه النحاس، وهو المطابق لتسمية الثاني بالاثنين، والثالث بالثّلاثاء، وقيل أصله وحد بفتح الواو والحاء كما أن أناة أصلها وناة، ويجمع في القلّة على آحاد وأحدات، وفي الكثرة على أحود وأوحاد «٣» ويحكى في جمعه أحد أيضا قال النحاس: كأنه جمع الجمع.
والاثنان بمعنى الثاني. قال النحاس: وسبيله ألّا يثنّى، وأن يقال فيه: مضت أيام الاثنين إلا أن تقول ذوات، قال: وقد حكى البصريّون الأثن والجميع الثّنيّ.
وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب: إن شئت أن تجمعه فكأنه مبني للواحد قلت
стр. 950
أثانين. وحكى النحاس مثله عن كتاب الفرّاء في الأيام وقال: إنما يجوز على حيلة بعيدة، وهي أن يقال: اليوم الاثنان فتضمّ النون فتصير ماثل عمران فتثنيه وتجمعه على هذا. وحكي عن الفراء أيضا في جمع الكثرة أثان فتقول مضت أثان مثل أسماء وأسام، قال: وقرأت على أبي إسحاق في كتاب سيبويه «١» فيما حكاه اليوم الثّني فتقول على هذا في الجمع الأثناء.
والثّلاثاء بمعنى الثالث، ويجمع على ثلاثاوات، وحكى الفراء أثالث، قال النحاس: ويجوز أثاليث، وكذا ثلاثث مثل جمع ثلاثة لأن ألفي التأنيث كالهاء، وتقول فيه: مضت الثّلاثاء على تأنيث اللفظ ومضى على تذكير اليوم، وكذا في الجمع تقول مضت ثلاث ثلاثاوات، وثلاثة ثلاثاوات.
والأربعاء بمعنى الرابع، ويجمع على أربعاوات وكذا أرابيع والياء فيه عوض ما حذف، فإن لم تعوّض قلت أرابع؛ وأجاز الفراء أربعاءات مثل ثلاثاءات ومنعه البصريون للفرق بين ألف التأنيث وغيرها.
والخميس بمعنى الخامس، ويجمع في القلّة على أخمسة، وفي الكثرة على خمس وخمسان كرغف ورغفان، ويقال أخمساء كأنصباء، وحكي عن الفراء في الكثرة أخامس.
والجمعة (بضم الميم وإسكانها) ومعناها الجمع؛ واختلف في سبب تسميته بذلك فقال النحاس: لاجتماع الخلق فيه، وهذا ظاهر في أن الاسم كان بها قديما؛ وقيل لاجتماع الناس للصلاة فيه؛ ثم اختلف فقيل سميت بذلك في الجاهلية واحتجّ له بما حكاه أبو هلال العسكريّ في كتابه الأوائل: أن أوّل من سمّى الجمعة جمعة كعب بن لؤيّ جدّ النبي ﷺ ، وذلك أنّه جمع قريشا وخطبهم فسميت جمعة وكانوا لا يعرفون قبل ذلك إلا العروبة. وقيل إنما سميت بذلك في
стр. 951
الإسلام وذلك أن الأنصار قالوا: إن لليهود يوما يجتمعون فيه بعد كلّ ستة أيام، وللنصارى كذلك فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه نذكر الله تعالى ونصلّي، فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوا يوم العروبة لنا، فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة الأنصاري فصلّى بهم يومئذ ركعتين وذكّرهم فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه فأنزل الله تعالى سورة الجمعة. على أن السّهيليّ قد قال في الروض الأنف «١» : إن يوم الجمعة كان يسمّى بهذا الأسم قبل أن يصلّي الأنصار الجمعة.
أما أوّل جمعة جمّعها رسول الله ﷺ فيما حكاه صاحب الأوائل فإنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل على بني عمرو بن عوف وأقام عندهم أيّاما ثم خرج يوم الجمعة عائدا إلى المدينة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلّى بهم الجمعة. وتجمع على جمع وجمعات بالفتح والتسكين «٢» .
والسبت ومعناه القطع، بمعنى قطع فيه الخلق على رأي من يرى أن السبت آخر أيام الجمعة، وأنه لا خلق فيه على ما سيأتي ذكره. وقول النحاس إنه مشتقّ من الراحة أيضا لا عبرة به لمضاهاة قول اليهود فيه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. ويجمع في القلّة على أسبت وسبتات بالتحريك، وفي الكثرة على سبوت بضم السين مثل قرح وقروح.
الرواية الثانية- ما يروى عن العرب العاربة من بني قحطان وجرهم الأولى
: وهو أنهم كانوا يسمّون الأحد الأوّل لأنه أوّل أعداد الأيام ويسمّون الاثنين أهون أخذا من الهون والهوينى، وأوهد أيضا أخذا من الوهدة وهي المكان المنخفض من الأرض لانخفاضه عن اليوم الأوّل في العدد. ويسمّون الثّلاثاء جبارا (بضم الجيم) لأنه جبر به العدد. ويسمّون الأربعاء دبارا (بضم الدال المهملة) لأنه دبر
стр. 952
ما جبر به العدد بمعنى أنه جاء دبره، ويسمون الخميس مؤنسا لأنه يؤنس به لبركته- قال النحاس: ولم يزل ذلك أيضا في الإسلام، وكان النبي ﷺ يتبرّك به ولا يسافر إلا فيه وقال: «اللهمّ بارك لأمّتي في بكورها يوم خميسها» - ويسمّون الجمعة العروبة (بفتح العين مع الألف واللام) وفي لغة شاذّة عروبة بغير ألف ولام مع عدم الصرف، ومعناه اليوم البيّن أخذا من قولهم: أعرب إذا أبان، والمراد أنه بيّن العظمة والشّرف، إذ لم يزل معظّما عند أهل كل ملة وجاء الإسلام فزاده تعظيما؛ وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه دخل الجنّة، وفيه أخرج منها» . ويسمّونه أيضا حربة بمعنى أنه مرتفع عال كالحربة التي هي كالرّمح، كما يقال محراب لارتفاعه وعلوّ مكانته، ويسمّون السبت شيارا (بفتح الشين المعجمة وكسرها مع الياء المثناة تحت) أخذا من شرت الشيء إذا استخرجته وأظهرته من مكانه، إمّا بمعنى أنه استخرج من الأيام التي وقع فيها الخلق على مذهب من يرى أنه آخر أيام الأسبوع وأن ابتداء الخلق الأحد وانتهاءه الجمعة، وإما بمعنى أنه ظهر أوّل أيام الجمعة على مذهب من يرى أنه أوّل الجمعة وكان ابتداء الخلق فيه، وإلى هذه الأسماء يشير النابغة بقوله:
أؤمّل أن أعيش وأنّ يومي ... لأوّل أو لأهون أو جبار
أو التالي دبار فإن أفته ... فمؤنس أو عروبة أو شيار
الرواية الثالثة- ما حكاه النحاس عن الضّحّاك
: أن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستّة أيام، ليس منها يوم إلا له اسم: أبجد هوّز حطّي كلمن سعفص قرشت. وقد حكى السهيلي ﵀ أن الأسماء المتداولة بين الناس الآن مرويّة عن أهل الكتاب، وأن العرب المستعربة لما جاورتهم أخذتها عنهم، وأن الناس قبل ذلك لم يكونوا يعرفون إلا الأسماء التي وضعتها العرب العاربة وهي أبجد هوّز حطّي كلمن سعفص قرشت التي خلق الله تعالى فيها سائر المخلوقات:
علويّها وسفليّها. وهذا يخالف ما تقدّم في الرواية الثانية عن العرب العاربة؛ وعلى أنها أسماء للأيام التي وقع فيها الخلق يحتمل أن يكون أبجد اسما للأحد
стр. 953
على مذهب من يرى أن ابتداء الخلق يوم الأحد ويكون السبت لا ذكر له في هذه الرواية «١» .
المدرك الثالث في بيان أوّل أيام الأسبوع، وما كان فيه ابتداء الخلق منها .
وقد اختلف الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب
المذهب الأوّل- أن أوّل أيام الأسبوع وابتداء الخلق الأحد
. واحتج لذلك بما تقدّم من حديث ابن عباس أن اليهود أتت النبي ﷺ فسألته عن خلق السموات والأرض فقال: «خلق الله الأرض يوم الأحد» الحديث وبحديثه الآخر:
«خلق الله يوما واحدا فسمّاه الأحد» وإذا كان ابتداء الخلق الأحد لزم أن يكون أوّل الأسبوع الأحد.
المذهب الثاني- أن أوّل أيام الأسبوع وابتداء الخلق السبت
. واحتج له بحديث أبي هريرة المتقدم «أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: خلق الله التّربة يوم السبت» الحديث، وإذا كان ابتداء الخلق السبت لزم أن يكون أوّل الأسبوع السبت.
المذهب الثالث- أن أوّل أيام الأسبوع الأحد
، لحديث «خلق الله يوما واحدا فسمّاه الأحد ثم خلق ثانيا فسمّاه الاثنين» الحديث. وابتداء الخلق يوم السبت لحديث أبي هريرة المتقدّم. قال النحاس: وهذا أحسنها.
المدرك الرابع في التفاؤل بأيام الأسبوع والتطيّر بها وما يعزى لكلّ منها من خير أو شرّ، على ما هو متداول بين الناس
واعلم أنه لا أصل لذلك من الشريعة، ولم يرد فيه نصّ من كتاب ولا سنة.
стр. 954
وقد وردت القرعة عن جعفر الصادق ﵁ في توزيع الأعمال على الأيام أنه قال: السبت يوم مكر وخديعة؛ ويوم الأحد يوم غرس وعمارة؛ ويوم الاثنين يوم سفر وتجارة؛ ويوم الثلاثاء يوم إراقة دم وحرب ومكافحة؛ ويوم الأربعاء يوم أخذ وعطاء؛ ويقال: يوم نحس مستمر؛ ويوم الخميس يوم دخول على الأمراء وطلب الحاجات؛ ويوم الجمعة يوم خلوة ونكاح. ووجهوا هذه الدعوى بأن قريشا مكرت في دار الندوة «١» يوم السبت، وأن الله ابتدأ الخلق يوم الأحد، وأن شعيبا سافر للتجارة يوم الأثنين، وأن حوّاء حاضت يوم الثلاثاء، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، وأن فرعون غرق هو وقومه يوم الأربعاء، وفيه أهلك الله عادا وثمودا «٢» ، وأن إبراهيم دخل على النّمرود يوم الخميس، وأن الأنبياء ﵈ كانت تنكح وتخطب يوم الجمعة. وقد نظم بعض الشعراء هذه الاختيارات في أبيات وإن كان قد خالف الواضع في مواضع فقال:
لنعم اليوم يوم السّبت حقّا ... لصيد إن أردت بلا امتراء
وفي الأحد البناء فإنّ فيه ... تبدّى الله في خلق السماء
وفي الإثنين إن سافرت فيه ... سترجع بالنجاح وبالغناء
وإن ترد الحجامة في الثّلاثا ... ففي ساعاته هرق الدّماء
وإن شرب امرؤ منكم دواء ... فنعم اليوم يوم الأربعاء
وفي يوم الخميس قضاء حاج ... فإنّ الله يأذن بالقضاء
ويوم الجمعة التّزويج حقّا ... ولذّات الرّجال مع النّساء
وسيأتي الكلام على ما يتعلق من ذلك بأيام الشهر في الكلام على الشّهور في الفصل السابع من الكتاب إن شاء الله تعالى.
стр. 955
الطرف الثاني في الشّهور، وهي على قسمين: طبيعيّ واصطلاحيّ «١»
القسم الأوّل الطبيعيّ والمراد به القمريّ
وهو مدّة مسير القمر من حين يفارق الشمس إلى حين يفارقها مرة أخرى، وهي على ضربين:
الضرب الأوّل شهور العرب
والشهر العربيّ عبارة عمّا بين رؤية الهلال إلى رؤيته ثانيا، وعدد أيامه تسعة وعشرون يوما ونصف يوم على التقريب، ولما كان هذا الكسر في العدد عسرا عدّوا جملة الشهرين تسعة وخمسين يوما، أحدهما ثلاثون وهو التام، والآخر تسعة وعشرون وهو الناقص. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أمّ سلمة ﵂: «أن النبيّ ﷺ حلف لا يدخل على بعض نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون غدا عليهم أو راح فقيل: يا رسول الله، حلفت لا تدخل عليهنّ شهرا فقال: الشهر يكون تسعة وعشرين» ، وذلك بحسب مسير النّيّرين: الشمس والقمر بالمسير الأوسط، أما بالمسير المقوّم فإنه يتفق إذا استكمل الشهر برؤية الهلال عيانا أن يتوالى شهران وثلاثة تامّة، وتتوالى كذلك ناقصة، وعلى ذلك عمل العرب واليهود. ولهم في استعماله طريقتان:
الطّريقة الأولى طريقة العرب
ومدّة الشهر عندهم من رؤية الهلال إلى رؤية الهلال، وهي أسهل الطّرق
стр. 956
وأقربها، وعليها جاء الشرع، وبها نطق التنزيل قال تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ
«١» وفيها جملتان:
الجملة الأولى في أحوال الأهلّة التي عليها مدار الشهور في ابتدائها وانتهائها
واعلم أن مسير القمر مقدّر بمعرفة الشهور والسنين قال تعالى: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
«٢» والشمس تعطيه في كل ليلة ما يستضيء به نصف سبع قرصه حتّى يكمل ثم تسلبه من الليلة الخامسة عشرة كلّ ليلة نصف سبع قرصه حتى لا يبقى فيه نور فيستتر. ويروى عن جعفر الصادق ﵁ أنه سئل عن القمر فقال:
يمحق كل ليلة ويولد جديدا؛ ويبعد مثل هذا عن جعفر الصادق.
إذا علمت ذلك فللقمر حركتان: سريعة وبطيئة كما تقدّم في الشمس.
أما الحركة السريعة فحركة فلك الكلّ به من المشرق إلى المغرب، ومن المغرب إلى المشرق في اليوم والليلة.
واعلم أن الهلال إذا طلع مع غروب الشمس كان مغيبه على مضيّ ستة أسباع ساعة من الليل، ولا يزال مغيبه يتأخر عن مغيبه في كل ليلة ماضية هذا المقدار حتّى يكون مغيبه في الليلة السابعة نصف الليل، وفي الليلة الرابعة عشرة طلوع الشمس، ثم يكون طلوعه في الليلة الخامسة عشرة على مضيّ ستة أسباع ساعة منها، ولا يزال طلوعه يتأخر عن طلوعه في كل ليلة ماضية بعد الإبدار هذا المقدار حتّى يكون طلوعه ليلة إحدى وعشرين نصف الليل، وطلوعه ليلة ثمان وعشرين مع الغداة.
وإذا أردت أن تعلم على مضيّ كم من الساعات يغيب أو يطلع من الليل،
стр. 957
فإن أردت المغيب وكان قد مضى من الشهر خمس ليال تقديرا فاضربها في ستة تكون ثلاثين فأسقطها سبعة سبعة يبقى اثنان فيكون مغيبه على مضيّ أربع ساعات وثلاثة «١» أسباع ساعة، وكذلك العمل في أيّ ليلة شئت، وإن أردت الطلوع وكان قد مضى من الإبدار ستّ ليال مثلا فاضرب ستة في ستة يكون ستة وثلاثين فأسقطها سبعة سبعة يبقى واحد، فيكون طلوعه على خمس ساعات وسبع، وكذلك العمل في أيّ ليلة شئت.
وقد قسمت العرب ليالي الشهر بعد استهلاله كلّ ثلاثة أيام قسما وسمتها باسم، فالثلاث الأول منها هلال، والثلاث الثانية قمر، والثلاث الثالثة بهر، والثلاث الرابعة زهر (والزّهر البياض) ، والثلاث الخامسة بيض، لأن الليالي تبيضّ بطلوع القمر فيها من أوّلها إلى آخرها والثلاث السادسة درع، لأن أوائلها تكون سودا وسائرها بيض، والثلاث السابعة ظلم، والثلاث الثامنة حنادس، والثلاث التاسعة دآدىء (الواحدة منها دأدأة على وزن فعللة) ، والثلاث العاشرة ليلتان منها محاق وليلة سرار لإمحاق الشمس القمر فيها.
ومنهم من يقول: ثلاث غرر (وغرّة كلّ شيء أوّله) ، وثلاث شهب، وثلاث زهر، وثلاث تسع «٢» ، لأن آخر يوم منها اليوم التاسع، وثلاث بهر، بهر فيها ظلام الليل، وثلاث بيض، وثلاث درع، وثلاث دهم وفحم وحنادس، وثلاث دآدىء «٣» .
ويروى عنهم أنهم يسمّون ليلة ثمان وعشرين الدّعجاء، وليلة تسع وعشرين الدّهماء، وليلة ثلاثين اللّيلاء، وهم يقولون في أسجاعهم: القمر ابن
стр. 958
ليلة، رضاع سخيلة «١» ، حلّ أهلها برميلة؛ وابن ليلتين حديث أمتين، كذب ومين «٢» ؛ وابن ثلاث، قليل اللّباث «٣» ، وابن أربع، عتمة أمّ ربع «٤» ، لا جائع ولا مرضع؛ وابن خمس، حديث وأنس، وعشاء خلفات قعس «٥» ، وابن ستّ، سروبتّ «٦» ؛ وابن سبع، دلجة ضبع، وحديث وجمع؛ وابن ثمان، قمر إضحيان؛ وابن تسع، محذوّ النّسع «٧» ، ويقال الشّسع «٨» وابن عشر، مخنق الفجر، وثلث الشّهر.
هذا هو المحفوظ عن العرب في كثير من الكتب.
قال صاحب مناهج الفكر: وعثرت في بعض المجاميع على زيادة إلى آخر الشهر، وكأنها والله أعلم مصنوعة، وهي على ألسنة العرب موضوعة، وهي: وابن إحدى عشرة، يرى عشاء ويرى بكرة، وابن اثنتي عشرة، مرهق البشر «٩» ، بالبدو والحضر، وابن ثلاث عشرة، قمر باهر، يعشي الناظر، وابن أربع عشرة مقبل الشباب، مضيء دجنّات السّحاب، وابن خمس عشرة تمّ التمام، ونفدت الأيّام،
стр. 959
وابن ستّ عشرة نقص الخلق، في الغرب والشّرق، وابن سبع عشرة، أمكنت المقتفر القفرة «١» ، وابن ثمان عشرة قليل البقاء، سريع الفناء؛ وابن تسع عشرة بطيء الطّلوع، سريع الخشوع؛ وابن عشرين يطلع سحرة، ويغيب بكرة؛ وابن إحدى وعشرين كالقبس، يطلع في الغلس، وابن اثنتين وعشرين يطيل السّرى، ريثما يرى؛ وابن ثلاث وعشرين يرى في ظلمة الليال، لا قمر ولا هلال؛ وابن خمس وعشرين دنا الأجل، وانقطع الأمل؛ وابن ست وعشرين دنا ما دنا، فما يرى إلّا سنا، وابن سبع وعشرين يشقّ الشمس، ولا يرى له حسّ، وابن ثمان وعشرين ضئيل صغير لا يراه إلا البصير.
وأما حركته البطيئة، فحركته من جهة الشّمال إلى جهة الجنوب، ومن جهة الجنوب إلى جهة الشمال، وتنقله في المنازل الثمانية وعشرين في ثمانية وعشرين يوما بلياليها كالشمس في البروج قال تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
«٢» فما تقطعه الشمس من الشمال إلى الجنوب وبالعكس في جميع السنة يقطعه القمر في ثمانية وعشرين يوما. والمنازل للقمر كالبروج للشّمس، وذلك أنه لما اتصل إلى العرب ما حققه القدماء برصدهم من الكواكب الثابتة، وكان لا غنى لهم عن معرفة كواكب ترشدهم إلى العلم بفصول السنة وأزمنتها، رصدوا كواكب وامتحنوها، ولم يستعملوا صور البروج على حقيقتها، لأنهم قسّموا فلك الكواكب على مقدار الأيام التي يقطعه القمر فيها، وهي ثمانية وعشرون يوما، وطلبوا في كل قسم منها علامة تكون أبعاد ما بينها وبين العلامة الأخرى مقدار مسير القمر في يوم وليلة، وسمّوها منزلة إلى أن تحقق لهم ثمانية وعشرون على ما تقدّم ذكره في الكلام على طلوعها بالفجر، لأن القمر إذا سار سيره الوسط انتهى في اليوم التاسع والعشرين إلى المحاق الذي بدأ منه، فحذفت
стр. 960
المتكرّر فبقي ثمانية وعشرون ويزاد بالشّرطين، لأن كواكبه من جملة كواكب الحمل الذي هو أوّل البروج.
ثم هذه المنازل على قسمين: شماليّ وجنوبيّ كما في البروج، وكل قسم منها أربع عشرة منزلة. فالشماليّ منها ما كان طلوعه من ناحية الشام، وتسمّى الشاميّة وهو ما كان منها من نقطة الاعتدال، التي هي رأس الحمل والميزان صاعدا إلى جهة الشمال؛ وهي الشّرطان، والبطين، والثّريّا، والدّبران، والهقعة، والهنعة، والذّراع، والنّثرة، والطّرف، والجبهة، والخرتان، والصّرفة، والعوّاء، والسّماك، وبطلوعها يطول الليل ويقصر النهار. والجنوبيّ منها ما كان طلوعه من ناحية اليمن وتسمى اليمانية وهو ما كان منها من نقطة الاعتدال المذكور هابطا إلى جهة الجنوب؛ وهي الغفر، والزّبانان، والإكليل، والقلب، والشّولة، والنّعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السّعود، وسعد الأخبية، والفرغ المقدّم، والفرغ المؤخّر، وبطن الحوت؛ وبطلوعها يقصر الليل ويطول النهار.
ثم المنزلة عند المحققين قطعة من الفلك مقدارها ربع سبع الدور، وهو جزء من ثمانية وعشرين جزءا من الفلك عبارة عن............ «١» لا عن الكواكب وإنما الكواكب حدود تفرق بين كل منزلة وأخرى فعدل بالتسمية إليها وغلبت عليها.
ونزول القمر في هذه المنازل على ثلاثة أحوال: إما في المنزلة نفسها وإما فيما بينها وبين التي تليها، وإما محاذيا لها خارجا عن السمت شمالا أو جنوبا. وقد تقدّم الكلام على عدول القمر عن بعض المنازل ونزوله في غيرها.
ولتعلم أن المنازل مقسومة على البروج الأثني عشر موزّعة عليها، فالشّرطان والبطين وثلث الثريا للحمل، وثلثا الثّريّا والدّبران وثلثا الهقعة للثّور،
стр. 961
وثلث الهقعة والهنعة والذّراع للجوزاء، والنّثرة والطّرف وثلث الجبهة للشّرطان، وثلثا الجبهة والخرتان وثلثا الصّرفة للأسد، وثلث الصّرفة والعوّاء والسّماك للسّنبلة؛ والغفر والزّبانان وثلث الإكليل للميزان، وثلثا الإكليل والقلب وثلثا الشولة للعقرب؛ وثلث الشولة والنعائم والبلدة للقوس، وسعد الذابح وسعد بلع وثلث سعد السعود للجدي «١» ، وثلث الفرغ المقدّم والفرغ المؤخر وبطن الحوت للحوت.
إذا علمت ذلك فإذا أردت أن تعرف القمر في أيّ منزلة هو أو كم مضى له فيها من الأيام، فخذ ما مضى من سنة القبط شهورا كانت أو أياما أو شهورا وأياما وابسطها أياما، وأضف إلى ما حصل من ذلك يومين، ثم اطرح المجموع ثلاثة عشر ثلاثة عشر، وهو عدد لبث القمر في كل منزلة من الأيام، واجعل أوّل كل منزلة من العدد الخرتان، فما بقي من الأيام دون الثلاثة عشر فهو عدد ما مضى من المنزلة التي انتهى العدد إليها.
مثال ذلك أن يمضي من سنة القبط شهر توت وأربعة أيام من بابه فتبسطها أياما تكون أربعة وثلاثين يوما فتضيف إليها يومين تصير ستة وثلاثين يوما فاطرح منها ثلاثة عشر مرتين بستة وعشرين للخرتان منها ثلاثة عشر وللصّرفة ثلاثة عشر تبقى عشرة، وهي ما مضى من المنزلة الثالثة وهي العوّاء.
وإن أردت أن تعرف في أيّ برج هو فاحسب كم مضى من الشهر العربي يوما وزد عليه مثله ثم زد على الجملة خمسة وأعط لكل برج خمسة وابدأ من البرج الذي فيه الشمس فأعط لكل برج خمسة فأينما نفد حسابك فالقمر في ذلك البرج والاعتماد في ذلك على كم مضى من الشهر العربيّ بالحساب دون الرؤية، والله أعلم.
стр. 962
الجملة الثانية في أسمائها، وفيها روايتان
الرواية الأولى- ما نطقت به العرب المستعربة
وجرى عليه الاستعمال إلى الآن وقد نطق القرآن الكريم بصدقها قال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
«١» والمراد شهور العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، ومدارها الأهلّة سواء جاء الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين. الشهر الأوّل منها المحرم؛ سمّي بذلك لأنهم كانوا يحرّمون فيه القتال، ويجمع على محرّمات ومحارم ومحاريم. الشهر الثاني صفر، سمي «٢» بذلك لأنهم كانوا يغيرون فيه على بلاد يقال لها الصّفريّة، ويجمع على صفرات وأصفار وصفور وصفار. الشهر الثالث ربيع الأوّل سمي بذلك لأنهم كانوا يحصّلون فيه ما أصابوه في صفر، والرّبيع في اللغة الخصب، وقيل لارتباعهم فيه؛ قال النحاس:
والأوّل أولى بالصواب، ويقال في التثنية ربيعان الأوّلان وفي الجمع ربيعات الأوّلات، ومن شرط فيه إضافة شهر قال في التثنية شهرا ربيع الأوّلان وفي الجمع شهرات ربيع الأوّلات والأوائل، وان شئت قلت في القليل أشهر وفي الكثير شهور، وحكي عن قطرب «٣» الأربعة الأوائل، وعن غيره ربع الأوائل. الشهر الرابع ربيع الآخر، والكلام في تسميته وتثنيته وجمعه كالكلام في ربيع الأوّل.
الشهر الخامس جمادى الأولى، سمي بذلك لجمود الماء فيه، لأن الوقت الذي سمّي فيه بذلك كان الماء فيه جامدا لشدّة البرد، ويقال في التثنية جماديان الأوليان وفي الجمع جماديات الأوليات. الشهر السادس جمادى الآخرة، والكلام فيه
стр. 963
تسمية وتثنية وجمعا كالكلام في جمادى الأولى. الشهر السابع رجب، سمي بذلك لتعظيمهم له أخذا من الترجيب وهو التعظيم «١» ، ويجمع على رجبات وأرجاب، وفي الكثرة على رجاب ورجوب. الشهر الثامن شعبان، سمي بذلك لتشعّبهم فيه لكثرة الغارات عقب رجب؛ وقيل لتشعب العود في الوقت الذي سمّي فيه. وقيل لأنه شعب بين شهري رجب ورمضان ويجمع على شعبانات وشعابة «٢» على حذف الزوائد، وحكى الكوفيون شعابين، قال النحاس: وذلك خطأ على قول سيبويه كما لا يجوز عنده في جمع عثمان عثامين. الشهر التاسع رمضان، سمي بذلك أخذا من الرمضاء لأنه وافق وقت تسميته زمن الحرّ، ويجمع على رمضانات، وحكى الكوفيون رماضين، والقول فيه كالقول في شعابين، ومن شرط فيه لفظ شهر قال في التثنية: شهرا رمضان وفي الجمع شهرات رمضان وأشهر رمضان وشهور رمضان. الشهر العاشر شوّال، سمي بذلك أخذا من شالت الإبل بأذنابها إذا حملت لكونه أوّل شهور الحج، وقيل من شال يشول إذا ارتفع، ولذلك كانت الجاهلية تكره التزويج فيه لما فيه من معنى الإشالة والرفع إلى أن جاء الإسلام بهدم ذلك؛ قالت عائشة ﵂ فيما ثبت في صحيح مسلم:
«تزوّجني رسول الله ﷺ في شوّال وبنى بي في شوّال فأيّ نسائه كان أحظى عنده منّي» ويجمع على شوّالات وشواويل وشواول. الشهر الحادي عشر ذو القعدة، ويقال بالفتح والكسر، سمّي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال لكونه من الأشهر الحرم، ويجمع على ذوات القعدة، وحكى الكوفيون أولات القعدة، وربما قالوا في الجمع: ذات القعدة أيضا. الشهر الثاني عشر ذو الحجة، سمي بذلك لأن الحجّ فيه، والكلام في جمعه كالكلام في ذي القعدة. ثم من الأشهر
стр. 964
المذكورة أربعة أشهر حرم كما قال تعالى: مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
«١» وقد أجمعت العلماء على أن الأربعة المذكورة هي رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم. وقد اختلف في الابتداء بعددها فذهب أهل المدينة إلى أنه يبتدأ بذي القعدة فيقال: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب؛ ويحتجّون على ذلك بأنّ النبي ﷺ عدّها في خطبة حجّة الوداع كذلك فقال: «السّنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات وواحد فرد: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب» واختاره أبو جعفر النحاس. وذهب أهل الكوفة إلى أنه يبتدأ بالمحرّم فيقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجّة ليأتوا بها من سنة واحدة وإليه ميل الكتّاب. قال النحاس:
ولا حجّة لهم فيه لأنه إذا علم أن المقصود ذكرها في كل سنة فكيف يتوهم أنها من سنتين. وكانت العرب في الجاهلية مع ما هم عليه من الضّلال والكفر يعظّمون هذه الأشهر ويحرّمون القتال فيها حتّى لو لقي الرجل فيها قاتل أبيه لم يهجه، إلى أن حدث فيهم النسيء فكانوا ينسئون المحرّم فيؤخرونه إلى صفر فيحرّمونه مكانه وينسئون رجبا فيؤخّرونه إلى شعبان فيحرّمونه مكانه ليستبيحوا القتال في الأشهر الحرم.
واعلم أنه يجوز أن يضاف لفظ شهر إلى جميع الأشهر فيقال: شهر المحرّم، وشهر صفر، وشهر ربيع الأوّل وكذا في البواقي، على أنّ منها ثلاثة «٢» أشهر لم تكد العرب تنطق بها إلا مضافة إليها، وهي شهرا ربيع وشهر رمضان؛ ويؤيد ذلك في رمضان ما ورد به القرآن من إضافته، قال تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
«٣» وقد روى عثمان بن الأسود «٤» عن مجاهد «٥» أنه قال: «لا تقل رمضان
стр. 965
ولكن قل كما قال الله : شهر رمضان، فإنك لا تدري ما رمضان» وعن عطاء نحوه وأنه قال: لعلّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى؛ لكن قد ثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: «إذا جاء رمضان أغلقت النّيران وصفّدت الشّياطين» الحديث وهذا صريح في جواز تعريته عن الإضافة.
وقد اختلف الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب أصحّها أنه يجوز تعريته عن لفظ شهر مطلقا، سواء قامت قرينة أم لا، فيقال جاء رمضان وصمت رمضان، وما اشبه ذلك وهو ما رجّحه النوويّ في شرح مسلم، والثاني المنع مطلقا، والثالث إن حفّت قرينة تدلّ على الشهر كما في قوله: صمت رمضان فقد جازت التعرية، وإن لم تحفّ قرينة لم تجز؛ وزاد بعضهم فيما يضاف إليه لفظ شهر رجب أيضا، وقال كل شهر في أوّله حرف راء فلا يقال إلا بالإضافة. ويقال في المحرّم أيضا شهر الله المحرّم ويقال في الربيعين: ربيع الأوّل وربيع الآخر، وفي الجماديين: جمادى الأولى وجمادى الآخرة، قال ابن مكيّ «١» : ولا يقال جمادى الأوّل بالتذكير وجوّزه في كلامه على «تثقيف اللسان» «٢» .
قال النحاس: وإنما قالوا ربيع الآخر وجمادى الآخرة ولم يقولوا ربيع الثاني وجمادى الثانية كما قالوا: السنة الاولى والسنة والثانية لأنه إنما يقال الثاني والثانية لما له ثالث وثالثة، ولمّا لم يكن لهذين ثالث ولا ثالثة قيل فيهما الآخر والآخرة كما قيل: الدنيا والآخرة؛ على أن أكثر استعمال أهل الغرب على ربيع الثاني وجمادى الثانية. ويقال في رجب الفرد: لانفراده عن بقية الأشهر الحرم، ويقال
стр. 966
فيه أيضا: رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، ويقال في شعبان المكرّم لتكرمته وعلوّ قدره، وفي رمضان: المعظّم والمعظّم قدره لعظمته وشرفه، وفي شوّال المبارك للفرق بينه وبين شعبان خشية الالتباس في الكتابة، ويقال في كلّ من ذي القعدة وذي الحجّة الحرام. قال النحاس: وقد جاء في ذي الحجة أيضا الأصمّ، وروى فيه حديثا بسنده من رواية مرّة الهمداني «١» عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: «قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا على ناقة حمراء مخضرمة «٢» ، فقال:
أتدرون أيّ يوم يومكم هذا؟ قلنا: يوم النحر قال: صدقتم يوم الحجّ الأكبر، اتدرون أيّ شهر شهركم هذا؟ قلنا: ذو الحجّة قال: صدقتم شهر الله الأصمّ.
الرواية الثانية- ما روي عن العرب العاربة
، وهو أنهم كانوا يقولون في المحرّم: المؤتمر أخذا من أمر القوم إذا كثروا بمعنى أنهم يحرّمون فيه القتال فيكثرون. وقيل أخذا من الائتمار بمعنى «٣» أنه يؤتمر فيه بترك الحرب، ويجمع على مؤتمرات ومآمر ومآمير. ويقولون في صفر: ناجر إما من النّجر والنّجار (بفتح النون وكسرها) الأصل، بمعنى أنه أصل للحرب لأنه يبتدأ فيه بعد المحرم؛ وإما من النّجر وهو السّوق الشديد. لشدة سوقهم الخيل إلى الحرب فيه، وإما من النجر، وهو شدّة الحرّ لشدة حرارة الحرب فيه، ويجمع على نواجر. ويقولون في شهر ربيع الأوّل: خوّان (بالخاء المعجمة) لأن الحرب تشتدّ فيه فتخونهم فتنقصهم، ويجمع على خوّانات وخواوين وخواون. ويقولون في ربيع الآخر:
وبصان، أخذا من الوبيص وهو البريق: لبريق الحديد فيه، ويجمع على وبصانات، وحكى قطرب فيه بصان فيجمع على أبصنة وفي الكثرة بصنان.
ويقولون لجمادى الأولى: حنين لأنهم يحنّون فيه إلى أوطانهم لكونه كان يقع في
стр. 967
زمن الربيع، ويجمع على أحنّة وحنن كرغيف ورغف. ويقولون لجمادى الآخرة:
ربّى وربّة لأنه يجتمع به لجماعة من الشهور التي ليست بحرم وهي ما بعد صفر.
قال أبو عبيد: ربّان كل شيء جماعته، ويجمع على ربّيات وربايا مثل حبالى.
ومن قال ربّة جمعه على مآريب «١» . ويقولون في رجب: الأصم لما تقدّم من أنه لا يسمع صوت السلاح ولا الاستغاثات فيه، ويجمع على أصامّ. قال النحاس: ولا تقل صمّ لأنه ليس بنعت كما أنك لو سمّيت رجلا أحمر جمعته على أحامر ولم تجمعه على حمر. ويقولون في شعبان: عادل «٢» ، بمعنى أنهم يعدلون فيه عن الإقامة لتشعبهم في القبائل ويجمع على عوادل. ويقولون في رمضان: ناتق لكثرة المال عندهم فيه لإغارتهم على الأموال في الذي قبله، ويجمع على نواتق.
ويقولون في شوّال: وعل أخذا من قولهم: وعل إلى كذا إذا لجأ إليه لأنهم يهربون فيه من الغارات لأن بعده الأشهر الحرم فيلجأون فيه إلى أمكنة يتحصّنون فيها، ويجمع على أوعال ككتف وأكتاف، وفي الكثرة وعول. ويقولون في ذي القعدة:
ورنة والواو فيه منقلبة عن همزة أخذا من أرن إذا تحرّك لأنه الوقت الذي يتحرّكون فيه إلى الحج، أو من الأرون وهو الدنوّ لقربه من الحج ويجمع على ورنات ووران كجفان. ويقولون في ذي الحجة: برك، غير مصروف لأنه معدول عن بارك، أو على التكثير كما يقال: رجل حكم وهو مأخوذ من البركة لأن الحج فيه، أو من برك الجمل لأنه الوقت الذي تبرك فيه الإبل للموسم، ويجمع على بركان مثل نغر ونغران.
وفي هذه الأسماء خلاف عند أهل اللغة والمشهور ما تقدّم ذكره «٣» .
وقد نظم بعضهم ذلك في أبيات على الترتيب فقال:
بمؤتمر وناجر ابتدأنا ... وبالخوّان يتبعه البصان
стр. 968
وربّى ثم أيّدة تليه ... تعود أصمّ صمّ به السّنان
[وعادلة وناطلة جميعا ... وواغلة فهم غرر حسان] «١»
وورنة بعدها برك فتمّت ... شهور الحول يعربها البيان
ثم للناس في إخراج أوّل الشهر العربي طرق، أسهلها أن تعرف أوّل يوم من المحرّم، ثم تعدّكم مضى من السنة من الشهور بالشهر الذي تريد أن تعرف أوّله وتقسمها نصفين، فإن كان النصف صحيحا أضفت على الجملة مثل نصفه، وإن كان مكسورا كملته وأضفته على الجملة، ثم تبتدىء من أوّل يوم من السنة وتعدّ منه أياما على توالي أسماء الأيام بعدد ما حصل معك من الأصل والمضاف، فحيث انتهى عددك فذلك اليوم هو أوّل الشهر.
مثال ذلك في الصحيح النصف: إن أردت أن تعرف أوّل يوم من شعبان وكان أوّل المحرّم يوم الأحد مثلا فتعدّ من أوّل المحرم إلى شعبان وتدخل شعبان في العدد فيكون ثمانية أشهر فتقسمها نصفين يكون نصفها أربعة فتضيف الأربعة إلى الثمانية تكون اثني عشر، ثم تبتديء من يوم الأحد الذي هو أوّل المحرّم فتعدّ الأحد والاثنين والثّلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسبت، ثم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس فيكون انتهاء الاثني عشر في يوم الخميس فيكون أوّل شعبان يوم الخميس.
ومثاله في المكسور النصف: إذا أردت أن تعرف أوّل رمضان أيضا وكان أوّل المحرم الأحد كما تقدّم فتعدّ ما مضى من شهور السنة وتعدّ منها رمضان يكون تسعة أشهر فتقسمها نصفين يكون نصفها أربعة ونصفا فتكملها بنصف تصير خمسة فتضيفها إلى الأصل المحفوظ وهو تسعة يكون المجموع أربعة عشر، ثم تبتديء عدد الأيام من أوّل المحرم، وهو الأحد كما تقدّم فيكون انتهاء الرابع عشر
стр. 969
في يوم السبت فيكون أوّل رمضان يوم السبت.
ومن الطّرق المعتبرة في ذلك أن تنظر في الثالث من أيام النسيء من شهور القبط كم يوما مضى من الشهر العربيّ فما كان جعلته أصلا لتلك السنة، فإذا أردت أن تعرف أوّل شهر من الشهور العربية أو كم مضى من الشهر الذي أنت فيه فخذ الأصل المحفوظ معك لتلك السنة، وانظر كم مضى من السنة القبطية شهرا فخذ لكل شهرين يوما، فإن انكسرت الأشهر وجاءت فردا فاجبرها بيوم زيادة حتّى تصير زوجا، وزد على ذلك يومين أصلا أبدا؛ ثم انظركم يوما مضى من الشهر القبطي الذي أنت فيه فأضفه على ما اجتمع معك، وأسقط ذلك ثلاثين ثلاثين فما بقي فهو عدد ما مضى من الشهر العربيّ، ومنه يعرف أوّله.
ومثال ذلك: نظرت في الثالث من أيام النسيء فوجدت الماضي من الشهر العربيّ ثلاثة أيام فكانت أصلا لتلك السنة، ثم نظرت في الشهور القبطية فوجدت الشهر الذي أنت فيه أمشير مثلا فتعدّ من أوّل شهور السنة القبطية (وهو توت) إلى أمشير يكون ستة أشهر فتأخذ لكل شهرين يوما تكون ثلاثة أيام فتضيفها على الأصل الذي معك من أيام النسيء وهو ثلاثة تصير ستة فزد عليها اثنين يصير المجموع ثمانية، ثم تنظر في الشهر القبطي الذي أنت فيه (وهو أمشير) تجده قد مضى منه يومان فتضيفهما على المجموع يكون عشرة، وهو الماضي من الشهر العربي الذي أنت فيه ومنه يعرف أوّله.
الضرب الثاني شهور اليهود
والشهر عندهم من الاجتماع إلى الاجتماع، وهو اقتران الشمس والقمر في آخر الشهر ولذلك توافق شهورهم في التقدير شهور العرب، ولا تخالف أوائلها إلا بيوم واحد في بعض الأحيان لأسباب في ملّتهم ولكنها لا تطابق شهرا لشهر، فإنّ شهور العرب غير مكبوسة، وشهور اليهود مكبوسة، وهذه الطريقة لا تعرف إلا بتقويم الكواكب ومعرفة سير الشمس والقمر؛ ولذلك لا يعرف شهور اليهود منهم
стр. 970
إلا الآحاد، وشهورهم وهي اثنا عشر شهرا بعضها ثلاثون، وبعضها تسعة وعشرون على ما يقتضيه مسير الشمس والقمر، وفي السنة الكبيسة تكون شهورهم ثلاثة عشر شهرا كما سيأتي، وشهورهم توافق شهور السّريان في بعض أسمائها دون بعض، الأوّل تشرى، الشهر الثاني مرحشوان، الشهر الثالث كسلا «١» ، الشهر الرابع طابات «٢» ، الشهر الخامس شباط «٣» ، الشهر السادس آذار «٤» ، الشهر السابع نيسان «٥» ، الشهر الثامن أيار، الشهر التاسع سيوان، الشهر العاشر تموز، الشهر الحادي عشر آب، الشهر الثاني عشر أيلول، وفي السنة التي يكبسون فيها بعد كل سنة أو بعد كل سنتين على ما سيأتي بيانه يكبسون شهرا كاملا بعد آذار وهو الشهر السادس من شهورهم ويسمونه آذار الثاني، وسيأتي ذلك مفصلا في الكلام على السنين إن شاء الله تعالى. وقد تقدّم أنها توافق شهور العرب إلا في القليل إلا أنها يدخلها الكبس لأمور في ملّتهم، وسيأتي الكلام على كبسهم عند ذكر السنين إن شاء الله تعالى.
القسم الثاني من الشهور الاصطلاحيّ والمراد به الشمسيّ
وهي مدّة قطع الشمس مدار برج من بروج الفلك الاثني عشر، وذلك ثلاثون يوما وثلاثة عشر «٦» يوما تقريبا، وعليه عمل القبط، والفرس، والسريان، والروم. وهي على صنفين:
стр. 971
الصنف الأول ما يكون كلّ شهر من شهور السنة ثلاثين يوما وما فضل عن ذلك جعل نسيئا بين الشهور وهو الشهور القبط، والفرس
فأما شهور القبط (وتنسب لدقلطيانوس الملك) فكلّ شهر منها ثلاثون يوما وأيام النسيء في آخر الثاني عشر منها وهي خمسة أيام.
الشهر الأوّل منها توت، ودخوله في العشرين من آب من شهور السّريان، وآخره السادس والعشرون من أيلول منها، فيه يدرك الرّطب، ويكثر السّفرجل والعنب الشّتويّ، وتبتديء المحمضات. وأوّل يوم منه يوم النّيروز وهو رأس سنة القبط، وفي سابعه يبتديء لقط الزيتون؛ وفي سابع عشره عيد الصليب، فيه تفتح أكثر الترع بمصر، وفي ثامن عشره أوّل فصل الخريف، وفي تاسع عشره يبتديء هيجان السوداء في البدن، وفي العشرين منه يفصد البلسان وفي الحادي والعشرين منه يبتدىء بيض النّعام، وفي الرابع والعشرين منه أول دي ماه من شهور الفرس؛ وفي الثامن والعشرين منه يذهب الحر، وفي التاسع والعشرين منه أوّل رعي الكراكيّ، وفي الثلاثين منه وهو آخره يزرع الهليون.
الشهر الثاني بابه، ودخوله في السابع والعشرين من أيلول من شهور السّريان، وآخره السادس والعشرون من تشرين الأوّل منها، فيه يبذر كلّ ما لا تشقّ له الأرض كالبرسيم وغيره؛ وفي آخره تشقّ الأرض بالصعيد؛ وفيه يحصد الأرز، ويطيب الرّمّان، وتضع الضأن والمعز والبقر الخيسيّة «١» ، ويستخرج دهن الآس واللينوفر، ويدرك الثمر والزبيب وبعض المحمضات، وفي ثالثه رأس سنة السريان؛ وفي رابعه أوّل تشرين الأوّل من شهورهم، وفي خامسه عرس النيل؛ وفي سادسه يطيب شرب الدواء؛ وفي سابعه «٢» نهاية زيادة النيل؛ وفي ثامنه يكره
стр. 972
خروج الدم؛ وفي حادي «١» عشره يبتديء النيل في النقص، وفي ثالث عشره بداية الوخم؛ وفي رابع عشره يكثر الناموس؛ وفي خامس عشره يبتديء زرع القرط؛ وفي سادس عشره تبتديء كثرة السّعال، وفي تاسع عشره يبتديء زرع السّلجم «٢» ، وفي الثاني والعشرين منه يبتديء صلاح المواشي، وفي الثالث والعشرين منه تبتديء كثرة الغيوم، وفي الرابع والعشرين منه تبتديء أهل مصر الزرع، وفي السابع والعشرين منه يبتديء سمن الحيتان، وفي الثامن والعشرين منه أوّل المدّ، وفي التاسع والعشرين منه أوّل الليالي البلق.
الشهر الثالث هتور «٣» ؛ ودخوله في السابع والعشرين من تشرين الأول؛ وآخره الخامس والعشرون من تشرين الثاني. فيه يزرع القمح ويطلع البنفسج والمنثور، وأكثر البقول، ويجمع ما بقي من الباذنجان وما يجري مجراه، ويحمل العنب من قوص، وفي ثانيه يبتديء حصاد الأرز، وفي خامسه أوّل تشرين الثاني من شهور السريان، وفيه يبتديء برد المياه، وفي سادسه أوّل المطر الوسميّ، وفي سابعه يبتديء أهل الشام الزّرع «٤» ، وفي ثامنه يبتديء هبوب الرياح الجنوبيّة وفي تاسعه «٥» يبتديء زرع الخشخاش وفي حادي عشره يبتدىء اختفاء الهوامّ، وفي ثالث عشره يبتديء غليان البحر، وفي رابع عشره تعمى الحيّات، وفي سادس عشره يجمع الزعفران، وفي ثامن عشره تكثر الوحوش، وفي الثامن والعشرين منه يغلق البحر الملح وتمتنع السّفن من السفر فيه لشدّة الرياح، وفي الثالث والعشرين منه تبتديء سخونة بطن الأرض، وفي الرابع والعشرين منه أوّل اسفيدار ماه من شهور الفرس.
الشهر الرابع كيهك؛ ودخوله في السادس والعشرين من تشرين الثاني من شهور السّريان، وآخره الخامس والعشرون من كانون الأوّل منها، فيه تدرك
стр. 973
الباقلاء وتزرع الحلبة وأكثر الحبوب، ويدرك النّرجس والبنفسج، وتتلاحق المحمضات، وفي أوّله ابتداء أربعينيّات مصر، وفي ثالثه يبتديء موت الذّباب، وفي خامسه «١» أوّل كانون الأوّل من شهور السّريان، وفي سابعه «٢» آخر الليالي البلق وأوّل الليالي السّود «٣» ، وفي حادي عشره «٤» يبتديء الشجر في رمي أوراقه، وفي ثاني عشره تظهر البراغيث، وفي سابع عشره أوّل فصل الشتاء وهو أوّل أربعينيّات الشام، وفي ثامن عشره يتنفّس النهار، وفي الحادي والعشرين منه يكثر الطير الغريب بمصر، وفي الثالث والعشرين منه أوّل مردوماه «٥» من شهور الفرس، وهو نوروزهم وأوّل سنتهم، وفي الخامس والعشرين منه يهيج البلغم، وفي السادس والعشرين منه تلقح الإبل، وفيا السابع والعشرين منه يكثر شرب الماء في الليل، وفي الثلاثين منه يبتديء تقليم الكروم «٦» .
الشهر الخامس طوبه، ودخوله في السادس والعشرين من كانون الأوّل من شهور السريان، وآخره الرابع والعشرون من كانون الثاني منها، في زرع القمح فيه تغرير، وفيه تشقّ الأرض للقصب والقلقاس، ويتكامل النّرجس، وفي أوّله تبيت الرياح الشديدة، وفي ثانيه يدرك القرط، وفي سادسه أوّل كانون الثاني من شهور السّريان، وفي عاشره آخر «٧» أربعينيّات مصر، وفي حادي عشره أوّل نصب الكروم، وفي ثاني عشره يشتدّ البرد، وفي ثالث عشره يبتديء زرع المقات، وفي
стр. 974
سابع عشره يبتديء غرس الأشجار، وفي ثامن عشره تبتديء كثرة النّدى، وهو آخر «١» الليالي السود، وفي تاسع عشره يبتديء وقوع الثلج بالشام وغيره، وفي الرابع والعشرين منه يبتديء صفو ماء النيل، وفي التاسع والعشرين منه يبتديء اختلاف الرياح.
الشهر السادس أمشير؛ ودخوله في الخامس والعشرين من كانون الثاني من شهور السريان وآخره الثالث والعشرون من شباط منها. فيه تغرس الأشجار، وتقلّم الكروم، ويدرك النبق واللوز الأخضر، ويكثر البنفسج والمنثور، وفي رابعه «٢» يبتديء إفراخ النخل، وفي سادسه أوّل شباط من شهور السّريان، وفي حادي عشره يبتديء إنتاج الطيور وزرع بقول الصّيف، وفي ثاني عشره يبتديء تحرّك دوابّ البحر، وفي الثاني «٣» والعشرين منه ثاني جمرة فاترة، ويبتديء مرض الأطفال، ويبتديء خروج ورق الشجر، وفي الثالث والعشرين منه يبتديء خروج الدوابّ للمرعى وفي الرابع والعشرين منه أوّل حردادماه من شهور الفرس، وفي الخامس والعشرين منه يبتديء هيجان الرّياح، وفي السابع والعشرين منه تبتديء ثالث جمرة حامية، وفي الثامن والعشرين منه أوّل المفرطات، وفي التاسع والعشرين منه آخر نهي أبقراط.
الشهر السابع برمهات، ودخوله في الرابع والعشرين من شباط من شهور السّريان، وآخره الخامس والعشرون من آذار. فيه تزهر الأشجار، ويعقد أكثر الثمار، ويزرع أوائل السّمسم ويقلع الكتّان، ويدرك الفول والعدس، وفي ثانيه يحمد خروج الدم، وهو أوّل «٤» الأعجاز، وفي ثالث عشره «٥» تفتّح الحيات أعينها،
стр. 975
وفي خامس عشره تطيب الألبان، وفي سادس عشره يبتديء خروج دود القزّ، وفي ثامن عشره يهيج الدم، وفي تاسع عشره «١» ظهور الهوام، وفي العشرين منه يزرع السّمسم، وفي الرابع والعشرين منه أوّل تير ماه من شهور الفرس، وفي السادس والعشرين منه يبتديء شرب المسهل، وفي السابع والعشرين «٢» منه خروج الذّباب الأزرق.
الشهر الثامن برموده؛ ودخوله في السادس والعشرين من آذار من شهور السريان، وآخره الرابع والعشرون من نيسان منها، فيه تقطف أوائل عسل النحل، وفيه تكثر الباقلاء، وينفض جوز الكتّان، ويكثر الورد الأحمر، والبطن الأوّل من الجمّيز ويقلع بعض الشعير، ويدرك الخيار شنبر «٣» . وفي أوّله يؤكل الفريك، وفي رابعه يعصر دهن البلسان، وفي خامسه تبتديء كثرة الزهر، وفي سادسه أوّل نيسان من شهور السّريان، وفي ثاني عشره يخاف على بعض الزرع، وفي ثامن عشره آخر قلع الكتّان، وفي العشرين منه ينهى عن أكل البقول، وفي الثاني والعشرين منه ظهور الكمأة، وفي الثالث والعشرين منه الختام الكبير للزرع، وفي الرابع والعشرين منه أوّل ترد ماه من شهور الفرس، وفي الخامس والعشرين منه نهاية مدّ الفرات، وفي الثامن والعشرين منه يبيض النّعام.
الشهر التاسع بشنس، ودخوله في الخامس والعشرين من نيسان من شهور السريان، وآخره التاسع والعشرون من أيّار منها. فيه يكثر التّفّاح القاسمي، ويبتديء التّفّاح المسكيّ، والبطّيخ العبدليّ «٤» والحوفي، والمشمش، والخوخ الزّهري، والورد الأبيض. وفي نصفه يبذر الأرز، ويحصد القمح، وفي سادسه
стр. 976
أوّل أيّار من شهور السّريان، وفي رابع عشره يجمع الخشخاش، وفي ثامن عشره يجمع العصفر، وفي الحادي والعشرين منه تبتديء برودة الأرض، وفي الرابع والعشرين منه أوّل شهر برماه من شهور الفرس.
الشهر العاشر بؤنه «١» ؛ ودخوله في الخامس والعشرين من أيّار من شهور السّريان؛ وآخره الثالث والعشرون من حزيران منها، فيه يكثر الحصرم ويطيب بعض العنب والتين البونيّ وهو الديفور، والخوخ الزّهري والمشعر، والكمّثري البوهيّ، والقراصيا، والتّوت، ويطلع البلح، ويقطف جمهور العسل، وفي ثالثه يبتديء توحّم النيل، وفي سادسه يكمل الدّرياق «٢» ؛ وفي سابعه أوّل حزيران من شهور السّريان، وفي تاسعه يبتديء مهبّ الريح الشمالية، وفي عاشره «٣» يبتديء تنفّس النيل، وفي خامس عشره تتحرك شهوة الجماع، وفي ثاني عشره عيد ميكائيل في ليلته يوزن من الطين زنة ستة عشر درهما عند غروب الشمس ويرفع في مكان ويوزن عند طلوع الشمس فما زاد كان بكل خروبة زادت على السّتة عشر ذراع، وفي ثالث عشره يبتديء نقص الفرات، وفي رابع عشره تهبّ الرياح السّمائم، وفي تاسع عشره تذهب البراغيث، وفي العشرين منه تهيج الصفراء، وفي الثاني والعشرين منه يعقد الجوز، ويقوى اندفاع النيل، وفي الرابع والعشرين منه يثور وجع العين وهو أوّل مهر ماه من شهور الفرس، وفي السابع والعشرين «٤» منه يؤخذ قاع النيل، وفي الثامن والعشرين «٥» منه ينادى عليه، وفي التاسع والعشرين منه يدرك البّطيخ.
الشهر الحادي عشر أبيب، ودخوله في الرابع والعشرين من حزيران من
стр. 977
شهور السريان، وآخره الثالث والعشرون من تمّوز منها، فيه يكثر العنب والتين ويقلّ البطّيخ العبدليّ ويطيب البلح وتقطف بقايا العسل وتقوى زيادة النيل، وفي رابعه أوّل نهي أبقراط، وفيه يموت الجراد، وفي سابعه أوّل تمّوز من شهور السريان، وفي عاشره يبتديء وقع الطاعون، وفي ثاني عشره تبتديء قوة السمائم، وفي ثالث عشره تدرك الفاكهة، وفي سابع عشره «١» تغور العيون، وفي ثامن عشره يجمع السّمّاق، وفي الثاني والعشرين منه يدرك الفستق، وفي الرابع والعشرين منه أوّل أبان ماه من شهور الفرس، وفي السادس والعشرين منه طلوع الشّعرى اليمانية، وفي التاسع والعشرين منه يدرك نخل الحجاز.
الشهر الثاني عشر مسرى، ودخوله في الرابع والعشرين من تموز من شهور السريان، وآخره السابع والعشرون من آب منها، فيه يعمل الخلّ، ويدرك البسر والموز، وتتغيّر طعوم الفاكهة لغلبة الماء على الأرض، ويدرك اللّيمون التّفّاحيّ «٢» ، ويبتديء إدراك الرّمّان، وفي رابعه نقصان الدّجلة، وفي خامسه أوّل العصير، وفي ثامنه أوّل آب من شهور السّريان، وفي ثاني عشره فصال المواشي، وفي رابع عشره تقلّ الألبان، وفي خامس عشره تسخن المياه، وفي سابع عشره تختلف الرياح، وفي ثامن عشره يحذر لسع الهوامّ، وفي الثاني والعشرين منه آخر العصير، وفي الرابع والعشرين منه يهيج النّعام، وفي الخامس والعشرين منه تكثر الغيوم، وفي الثامن والعشرين «٣» منه آخر السّمائم، وفي التاسع والعشرين منه أوّل آذرماه من شهور الفرس.
أيام النسيء «٤» - ودخولها في الثامن والعشرين من آب من شهور السريان ويختلف آخرها باختلاف السنة الكبيسة وغيرها.
وقد وضع الناس طرقا لإخراج أوّل الشهر القبطيّ بالحساب، أقربها أن تعرف
стр. 978
يوم النّيروز ثم تعدّ ما مضى من الشهور القبطية بالشهر الذي تريد أن تعرف أوّله فما كان فأضعفه فما تحصّل فأسقط منه واحدا أبدا، ثم أسقط الباقي سبعة سبعة فما فضل فعدّ من يوم النّيروز إلى آخر الباقي بعد الإسقاط على توالي الأيام فأينما انتهى العدد فذلك اليوم هو أوّل الشهر المطلوب.
مثال ذلك، كان يوم النيروز الأحد، وأردنا أن نعرف أوّل أمشير، عددناكم مضى من أوّل الشهور القبطية وعددنا منها أمشير، وجدنا ذلك ستة، أضعفناها صارت اثني عشر، أسقطنا منها واحدا بقي أحد عشر، أسقطنا منها سبعة بقي أربعة، عددنا من يوم النيروز وهو الأحد أربعة فكان آخرها يوم الأربعاء فعلمنا أن أوّل أمشير الأربعاء.
وأما شهور الفرس، فهي اثنا عشر شهرا كلّ شهر منها ثلاثون يوما، وأيام النّسيء خمسة أيام في آخر الشهر الثامن منها وهو أبان ماه. الشهر الأوّل منها افرودين ماه، ودخوله في الرابع والعشرين من كيهك من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من طوبه منها، وأوّل يوم منه نيروز الفرس ورأس سنتهم. الشهر الثاني ارديهشتماه ودخوله في الرابع والعشرين من طوبه من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من أمشير منها. الشهر الثالث حرداد ماه، ودخوله في الرابع والعشرين من أمشير من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من برمهات منها.
الشهر الرابع تيرماه، ودخوله في الرابع والعشرين من برمهات من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من برموده منها. الشهر الخامس تردماه، ودخوله في الرابع والعشرين من برموده من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من بشنس منها. الشهر السادس شهر برماه، ودخوله في الرابع والعشرين من بشنس من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من بؤنه منها. الشهر السابع مهرماه، ودخوله في الرابع والعشرين من بؤنه من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من أبيب منها. الثامن أبان ماه، ودخوله في الرابع والعشرين من أبيب من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من مسرى، منها أيام النسيء، وتسمّى بالفارسية الاندركاه، ودخولها في الرابع والعشرين من مسرى وآخرها الثامن والعشرون
стр. 979
منها. الشهر التاسع ادرماه، ودخوله في التاسع والعشرين من مسرى من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من توت. الشهر العاشر دي ماه، ودخوله في الرابع والعشرين من توت من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من بابه منها.
الشهر الحادي عشر بهمن ماه، ودخوله في الرابع والعشرين من بابه من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من هاتور منها. الشهر «١» الثاني عشر [اسفندارماه، ودخوله في الرابع والعشرين من هاتور من شهور القبط، وآخره الثالث والعشرون من كيهك منها] .
ولكل يوم من أيام الشهر عندهم اسم خاص يزعمون أنه اسم ملك من الملائكة موكل به.
وقد علم مما تقدّم من شهور القبط ما يقع في هذه الشهور من ... «٢»
والفواكه وغيرها.
الصنف الثاني من الشهور الاصطلاحية ما يختلف عدده بالزيادة والنقصان، فيكون بعض الشهور فيه ثلاثين، وبعضها أقلّ، وبعضها أكثر، وهو شهور السريان والروم
فأما شهور السريان وتنسب للإسكندر «٣» فاثنا عشر شهرا، منها أربعة كل
стр. 980
شهر منها ثلاثون يوما، وشهر واحد ناقص عن الثلاثين، وسبعة زائدة عليها. الشهر الأوّل منها تشرين الأوّل، وهو أحد وثلاثون يوما، ودخوله في الرابع من بابه من شهور القبط، وآخره الرابع من هاتور منها، ويوافقه أكتوبر من شهور الروم، وهو الشهر العاشر منها. الشهر الثاني تشرين الثاني، وهو ثلاثون يوما، ودخوله في الخامس من هاتور من شهور القبط، وآخره الرابع من كيهك منها، ويوافقه نوفمبر من شهور الروم، وهو الشهر الحادي عشر منها. الشهر الثالث كانون الأوّل وهو أحد وثلاثون يوما، ودخوله في الخامس من كيهك من شهور القبط، وآخره الخامس من طوبه منها، ويوافقه دجنبر من شهور الروم، وهو الشهر الثاني عشر منها. الشهر الرابع كانون الثاني، وهو أحد وثلاثون يوما، ودخوله في السادس من طوبه من شهور القبط، وآخره السادس من أمشير منها، ويوافقه ينير من شهور الروم، وهو الشهر الأوّل منها. الشهر الخامس أشباط، ويقال شباط، وهو ثمانية وعشرون يوما «١» ، ودخوله في السابع من أمشير، وآخره الرابع من برمهات، ويوافقه فبراير من شهور الروم، وهو الثاني من شهورهم. الشهر السادس آذار، وهو أحد وثلاثون يوما، ودخوله في الخامس من برمهات من شهور القبط، وآخره الخامس من برموده منها، ويوافقه مارس من شهور الروم، وهو الثالث من شهورهم. الشهر السابع نيسان، وهو ثلاثون يوما، ودخوله في السادس من برموده من شهور القبط، وآخره الخامس من بشنس منها، ويوافقه ابريل من شهور الروم، وهو الرابع من شهورهم. الشهر الثامن أيّار، وهو أحد وثلاثون يوما، ودخوله في السادس من بشنس من شهور القبط، وآخره السادس من بؤنه منها، ويوافقه مايه من شهور الروم، وهو الخامس من شهورهم. الشهر التاسع حزيران،
стр. 981
وهو ثلاثون يوما، ودخوله في السابع من بؤنه من شهور القبط، وآخره السادس من أبيب منها، ويوافقه يونيه من شهور الروم، وهو السادس من شهورهم. الشهر العاشر تمّوز، وهو أحد وثلاثون يوما، ودخوله في السابع من أبيب من شهور القبط، وآخره السابع من مسرى منها، ويوافقه يوليه من شهور الروم، وهو السابع من شهورهم. الشهر الحادي عشر آب، وهو أحد وثلاثون يوما، ودخوله في الثامن من مسرى من شهور القبط، وآخره الثالث من توت منها، ويوافقه اغشت من شهور الروم، وهو الثامن من شهورهم. الشهر الثاني عشر أيلول وهو ثلاثون يوما، ودخوله في الرابع من توت من شهور القبط، وآخره الثالث من بابه منها، ويوافقه ستنبر من شهور الروم، وهو التاسع من شهورهم، وبذهابه يذهب الحر جملة، وفي ذلك يقول أبو نواس:
مضى أيلول وارتفع الحرور ... وأخبت نارها الشّعرى العبور
وقد نظمها صاحبنا الشيخ إبراهيم الدهشوري في أبيات ابتدأ فيها بأيلول فقال:
وابدأ بأيلول من السّرياني ... تشرين الأوّل يتبعنه الثاني
كانون كانون شباط يطلع ... آذار نيسان أيار يتبع
ثمّ حزيران وتمّوز وأب ... تبارك الرحمن يهدي من أحب
وقد نظم الشيخ أبو عبد الله الكيزاني «١» ﵀ أبياتا ذكر فيها الأشهر التي منها ثلاثون يوما والناقصة عن الثلاثين ولم يتعرّض للزائدة على الثلاثين وليست بالطائل، وهي هذه:
شهور الرّوم ألوان زيادات ونقصان ... فتشرينهم الثاني وأيلول ونيسان
стр. 982
ثلاثون ثلاثون سواء وحزيران ... شباط خصّ بالنقص وقدر النّقص يومان
ونظم صاحب «مناهج الفكر» «١» تداخلها مع شهور القبط في أرجوزة فجاءت في غاية الحسن والوضوح إلا أن فيها طولا، وهي هذه:
متى تشأ معرفة التّداخل ... من أوّل الشّهور في المنازل
فعدّ من توت بلا تطويل ... أربعة فهي ابتدا أيلول
وبابة كذاك مع تشرين ... الأوّل السابق في السنين
والخامس المعدود من هتور ... أوّل تشرينهم الأخير
أوّل كانون بغير دلسه ... إذا نقصت من كيهك خمسه
وطوبة إن مرّ منه ستّة ... أتاك كانون الأخير بغته
ومن شباط أوّل يوافق ... سابع أمشير حساب صادق
أول آذار إذا جعلته ... لبرمهات خامسا وجدته
أوّل نيسان لدى التّجريد ... السادس المعدود من برمود
ومثله أيار مع بشنس ... واحدة مقرونة بخمس
أمّا حزيران فيحسبونه ... أوّله السابع من بؤنه
كذلك السابع من أبيب ... أوّل تمّوز بلا تكذيب
أوّل آب عند من يحصّل ... ثامن مسرى ذاك ما لا يجهل
وبالغ بعض المتأخرين فنظم معنى هذه الأرجوزة في بيت واحد، الحرف الأوّل من الكلمة منه للشهر السريانيّ والحرف الأخير للشهر القبطيّ وما بينهما لعدد الأيام التي إذا مضت من ذلك الشهر القبطيّ دخل ذلك الشهر السرياني وهو:
أدّت تدب تهه كهك كوط أزا ... أهب نوب أوب حزب تزا أحم
فالألف من أدّت إشارة لأيلول من شهور السّريان، وهو آخر شهورهم،
стр. 983
والتاء إشارة لتوت من شهور القبط، وهو أوّل شهورهم، والدال من أدت بأربعة، ففي الرابع من توت يدخل أيلول، والتاء من تدب إشارة لتشرين الأوّل، والباء إشارة لبابه، والدال بينهما بأربعة، ففي الرابع من بابه يدخل تشرين الأوّل، والتاء من تهه إشارة لتشرين الثاني، والهاء الأخيرة إشارة لهتور، والهاء المتوسطة بينهما بخمسة ففي الخامس من هاتور يدخل تشرين الثاني، والكاف الأولى من كهك إشارة لكانون الأوّل والكاف الأخيرة إشارة لكيهك والهاء بينهما بخمسة، ففي الخامس من كيهك يدخل كانون الأوّل، والكاف من كوط إشارة لكانون الثاني، والطاء إشارة لطوبه، والواو بينهما بستة، ففي السادس من طوبه يدخل كانون الثاني؛ والألف الأولى من أزا إشارة لأشباط، والألف الأخيرة إشارة لأمشير، والزاي بينهما بسبعة، ففي السابع من أمشير يدخل أشباط؛ والألف من أهب إشارة لآذار، والباء إشارة لبرمهات، والهاء بينهما بخمسة، ففي الخامس من برمهات يدخل آذار، والنون من نوب إشارة لنيسان، والباء إشارة لبرموده، والواو بينهما بستة، ففي السادس من برموده يدخل نيسان؛ والألف من أوب إشارة لأيّار، والباء إشارة لبشنس، والواو بينهما بستة، ففي السادس من بشنس يدخل أيّار؛ والحاء من حزب إشارة لحزيران، والباء إشارة لبؤنه، والزاي بينهما بسبعة، ففي السابع من بؤنه يدخل حزيران، والتاء من تزأ إشارة لتموز، والألف إشارة لأبيب، والزاي بينهما بسبعة، ففي السابع من أبيب يدخل تمّوز، والألف من أحم إشارة لآب، والميم إشارة لمسرى، والحاء بينهما بثمانية، ففي الثامن من مسرى يدخل آب.
وأما شهور الروم: (وتنسب لأغشطش «١» ملك الروم) وهو قيصر الأوّل، فاثنا عشر شهرا؛ بعضها ثلاثون يوما، وبعضها زائد على الثلاثين، وبعضها ناقص عنها كما في شهور السريان؛ وهي مطابقة لشهور السريان في العدد، مخالفة لها في الأسماء والترتيب. الشهر الأوّل ينير، ويوافقه كانون الثاني من شهور السريان، وهو الرابع من شهورهم، وفي أوّل يوم منه يكون القلداس، ويوقد أهل الشام في
стр. 984
ليلته نيرانا عظيمة، لا سيما مدينة أنطاكية، وكذلك سائر بلاد الشام وأرض الروم، وسائر بلاد النصارى. الشهر الثاني فبرير، ويوافقه شباط من شهور السريان؛ وهو الخامس من شهورهم. الشهر الثالث مارس، ويوافقه آذار من شهور السريان؛ وهو السادس من شهورهم. الشهر الرابع ابريل؛ ويوافقه نيسان من شهور السريان، وهو السابع من شهورهم. الشهر الخامس مايه، ويوافقه أيّار من شهور السريان، وهو الثامن من شهورهم. الشهر السادس يونيه؛ ويوافقه حزيران من شهور السريان، وهو التاسع من شهورهم. الشهر السابع يوليه، ويوافقه تمّوز من شهور السريان، وهو العاشر من شهورهم. الشهر الثامن أغشت، ويوافقه آب من شهور السريان، وهو الحادي عشر من شهورهم. الشهر التاسع شتنبر، ويوافقه أيلول من شهور السريان، وهو الثاني عشر من شهورهم. الشهر العاشر أكتوبر، ويوافقه تشرين الأوّل من شهور السريان، وهو الأوّل من شهورهم. الشهر الحادي عشر نونمبر، ويوافقه تشرين الثاني من شهور السريان، وهو الثاني من شهورهم.
الشهر الثاني عشر دجنبر، ويوافقه كانون الأوّل من شهور السريان، وهو الثالث من شهورهم، وقد نظمها الشيخ إبراهيم الدهشوري فقال:
ينير فبرير مارس للروم ... أبريل مايه خامس المعلوم
ينيه ويليه ثمّ اغشت شتنبر ... أكتوبر نونمبر دجنبر
الطرف الثالث في السنين، وفيه ثلاث جمل
الجملة الأولى في مدلول السنة والعام
يقال: السنة، والعام، والحول؛ وقد نطق القرآن بالأسماء الثلاثة قال تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
«١» فأتى بذكر السنة والعام في
стр. 985
آية واحدة، وقال جل وعز: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
«١» وقد تختص السنة بالجدب والعام بالخصب، وبذلك ورد القرآن الكريم في بعض الآيات قال تعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
«٢» فعبر بالعام عن الخصب وقال جل ذكره: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
«٣» فعبر بالسنين عن الجدب. على أنه قد وقع التعبير بالسّنين عن الخصب أيضا في قوله تعالى: قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
«٤» . أما الحول فإنه يقع على الخصب والجدب جميعا.
الجملة الثانية في حقيقة السنة، وهي على قسمين: طبيعيّة واصطلاحية كما تقدّم في الشهور
القسم الأوّل السنة الطبيعية وهي القمريّة
وأوّلها استهلال القمر في غرّة المحرّم، وآخرها سلخ ذي الحجّة من تلك السنة، وهي اثنا عشر شهرا هلاليّا قال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
«٥» . وعدد أيّامها ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم تقريبا؛ ويجتمع من هذا الخمس والسدس يوم في كل ثلاث سنين فتصير السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوما، ويبقى من ذلك بعد اليوم الذي اجتمع شيء، فيجتمع منه ومن خمس اليوم وسدسه في السنة السادسة يوم واحد، وكذلك إلى أن يبقى الكسر أصلا بأحد عشر يوما عند
следующие страницы →