← Акыда

Акыда · id 9430

التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (120 стр.). Показаны 106–120 · переход к 111.

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منهن من الفضائل والخصائص ما ليس للأخرى؛ فلخديجة من السبق ومعاونة النبي ﷺ على أمره في أول الأمر وتثبيته، وكون أكثر أولاد النبي ﷺ منها- ما ليس لعائشة. ولعائشة من العلم والتعليم ونفع الأمة ما ليس لخديجة، رضى الله عنهما. وأول من سمى الروافض بهذا اللقب زيد بن علي الذي خرج في أوائل (١) دولة بني العباس، وبايعه كثير من الشيعة، ولما ناظروه في أبي بكر وعمر وطلبوا منه أن يتبرأ منهما فأبى ﵀ تفرقوا عنه، فقال: (رفضتموني) فمن يومئذ قيل لهم: الرافضة، وكانوا فرقًا كثيرة؛ منهم الغالية، ومنهم من هم دون ذلك، وفرقهم معروفة.

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة والأذية لأهل بيت النبي ﷺ ، وكان لهم وجود في صدر هذه الأمة؛ لأسباب وأمور سياسية معروفة، ومن زمن طويل ليس لهم وجود والحمد لله. ثم قال المصنف ﵀: أي: وهذه الأمور إذا قوبلت بالمساوئ - على فرض أن هناك مساوئ- اضمحلت تلك المساوئ معها، ولا يقاربهم أحد في شيء من ذلك رضى الله عنهم. وهذا كلام نفيس في غاية التحقيق والإبداع، ولا زيادة عليه في إقامة البرهان على كمال فضل الصحابة رضى الله عنهم، لا يحتاج إلى شرح أو بيان. تواترت نصوص الكتاب والسنة

стр. 108

وقد ثبت بقول رسول الله ﷺ أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم ثم إذا كان قد صدر عن أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد ﷺ الذين هم أحق الناس بشفاعته ﷺ ، أو ابتلى ببلاء في الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر، والخطأ مغفور. ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة

стр. 109

والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهما به من الفضائل علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله [فصل في التصديق بكرامات الأولياء] فصل قال المصنف ﵀: ومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سلف الأمة في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها

стр. 110

إلى يوم القيامة [فصل في اتباع آثار رسول الله ظاهرا وباطنا] فصل قال المصنف ﵀: ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار (١) رسول الله ظاهرًا وباطنًا، واتباع ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والوقائع قديمًا وحديثًا على وقوع كرامات الله لأوليائه المتبعين لأنبيائه. وكرامتهم في الحقيقة تفيد ثلاث قضايا: أعظمها: الدلالة على كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته، وكما أن لله سننًا وأسبابًا تقتضي مسبباتها الموضوعة لها شرعًا وقدرًا، فإن لله أيضًا سننًا أخرى لا يقع عليها علم البشر، ولا تدركها أعمالهم وأسبابهم. فمعجزات الأنبياء، وكرامات الأولياء، بل وأيام الله وعقوباته في أعدائه الخارقة للعادة - كلها تدل دلالة واضحة أن الأمر كله لله، والتقدير والتدبير كله لله، وأن لله سننا لا يعلمها بشر ولا ملك. فمن ذلك قصة أصحاب الكهف، والنوم الذي

стр. 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أوقعه الله بهم تلك المدة العظيمة، وقيض أسبابا متنوعة لحفظ دينهم وأبدانهم، كما ذكر الله في قصتهم. ومنها ما أكرم الله به مريم بنت عمران، وأنه ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] وكذلك حملها وولادتها بعيسى على ذلك الوصف الذي ذكر الله، وكلامه في المهد، هذا فيه كرامة لمريم، ومعجزة لعيسى ﵇، وكذلك هبته تعالى الولد لِإبراهيم من سارة وهي عجوز عقيم على كبره، كما وهب لزكريا يحيى على كبره وعقم زوجته، وهذه معجزة للنبي وكرامة لزوجته. وقد أطال المؤلف النفس، وبسط الكلام في هذا الموضوع في كتابه (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) وذكر قصصًا كثيرة متوافرة تدل على هذه القضية. القضية الثانية: أن وقوع الكرامات للأولياء في الحقيقة

стр. 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معجزات للأنبياء؛ لأن تلك الكرامات لم تحصل لهم إلا ببركة متابعة نبيهم التي نالوا بها خيرًا كثيرًا، من جملته الكرامات. القضية الثانية: أن كرامات الأولياء هي من البشرى المعجلة في الحياة الدنيا، كما قال تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] وهي على قول بعض المفسرين: كل أمر يدل على ولايتهم وحسن عاقبتهم. ومن ذلك الكرامات. ولم تزل الكرامات موجودة لم تنقطع في أي وقت وفي أي زمن، وقد رأى الناس منها العجائب والأمور الكثيرة، ولم ينكرها إلا زنادقة الفلاسفة، وليس غريبًا عليهم، فإنه فرع عن جحودهم وإنكارهم لرب العالمين وقضائه وقدره. وقد أنكرها أيضًا طائفة من أهل الكلام ظنًّا منهم أن في إثباتها إبطال لمعجزات الأنبياء، وهذا وهم باطل، أبطله المؤلف في كتاب (النبوات) وغيره من كتبه. فأهل السنة والجماعة يعترفون بكرامات الله لأوليائه إجمالًا

стр. 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتفصيلًا، ويثبتون ذلك على وجه التفصيل، كما ورد عن المعصوم ﷺ ، وكما تحقق وقوعه. ولكن قد أدخل الناس في الكرامات أمورا كثيرة، اخترعوها، وافتروها، وخدعوا بها العوام والسذج من الناس، وأوهموهم بأنها من الكرامات وليست إلا قسمًا من الخرافات والشعوذات. وأهل السنة أبعد الناس عن التصديق بالخرافات والأكاذيب المفتراة، وأعرف بالطرق التي يتبين بها كذب الكاذبين وافتراء المفترين. لما ذكر طريقة أهل السنة في مسائل الأصول المعينة، ذكر طريقهم الكلي في أخذ دينهم أصوله وفروعه، وأنهم سلكوا في ذلك الصراط المستقيم، والعصمة النافعة للكتاب والسنة، واتبعوا أعظم الناس معرفة وعلما واتباعا للكتاب والسنة، وهم الصحابة ﵃ عمومًا، والخلفاء الراشدين خصوصًا، فسلكوا إلى الله ذلك الطريق مستصحبين هذه الأصول الجليلة، وما جاءهم مما قاله الناس أو ذهبوا إليه من المقالات وزنوه بمعيار الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقرون المفضلة؛ فاستقامت طريقتهم، وسلموا من بدع الأقوال المخالفة لما عليه الرسول وأصحابه في الاعتقادات، كما سلموا من بدع الأعمال، فلم يتعبدوا ولم يشرعوا إلا ما شرعه الله ورسوله. أي: باليد ثم باللسان ثم بالقلب، تبع للقدرة والمصلحة، ويسلكون أقرب طريق يحصل به المقصود بالرفق والسهولة، متقربين بنصيحة الخلق إلى الله، قاصدين نفع الخلق وإيصالهم إلى كل خير وكفهم عن كل شر، ساعين في ذلك حسب وسعهم. وذلك لأن غرضهم الوحيد تحصيل المصالح وتكملتها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فلا يمتنعون من إعانة الظالم على الخير وترغيبه فيه، قولًا وفعلًا، فيشاركون الولاة الظلمة في الخير، ويفارقونهم في الشر، ويحرصون على الاتفاق، وينهون عن الافتراق. وهذا كلام جامع واضح نادر، جمعه في موضع واحد، لا يحتاج إلى شرح ولا إلى مزيد من الإيضاح.

стр. 115

سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله ﷺ حيث قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» . ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، فيقدمون هديه على هدي كل أحد؛ ولهذا سموا (أهل الكتاب والسنة) وسموا: (أهل الجماعة) ؛ لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين. والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه

стр. 116

الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة، مما له تعلق بالدين. والإجماع الذي ينضبط هو: ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة

стр. 117

[فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] فصل ثم قال المصنف ﵀: ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة،

стр. 118

ويعتقدون معنى قوله ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعده بعضًا» وشبك بين أصابعه. وقوله ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضى بمر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله ﷺ : «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» ويندبون إلى أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء، والبغي، والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفسافها، وكلما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث

стр. 119

به محمد ﷺ ، لكن لما أخبر النبي ﷺ أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنه قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» - صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة» . فنسأل الله أن يجعلنا منهم، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ويهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب) .

стр. 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم. قال ذلك وكتبه معلقه عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، غفر الله له، ولوالديه، ولجميع المسلمينِ. وتم الفراغ منه في ٨ جمادى الأولى عام ١٣٦٩ هجرية.