← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9438

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم = الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين

عبد المحسن المطيري

Полный текст (449 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المبحث الأول: أول من تكلم فيه وجود الإشكال في فهم القرآن، والطعن فيه بسبب ذلك موجود منذ نزوله؛ لأن القرآن ينقسم إلى أربعة أقسام: قسم لا يجهله أحد، وقسم تعرفه العرب من لغتها، وقسم يعرفه الراسخون في العلم، وقسم لا يعلمه إلا الله، كما ورد عن ابن عباس (١) . وأقدم نص وجدتُ فيه حدوث الإشكال على الفهم، والطعن في القرآن، واتهامه بالتعارض مع الحقائق، هو حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ (يَا أُخْتَ هَارُونَ (وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» (٢) . وهذا الطعن الذي ذكر في الحديث، مع أن النبي أجاب عليه، إلا أنه لا يزال يردد إلى يومنا هذا، كما سترى فيما سيأتي إن شاء الله. وقد تكلم القرآن عن كثير من الطاعنين، وذكر طعوناتهم، ثم رد

стр. 37

عليها ردا واضحا بينا مفحما؛ فبعضهم ادعى أنه يستطيع أن يأتي بمثل القرآن (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا.. (َ [الأنفال:٣١] ؛ فتحداهم الله تعالى أن يأتوا بمثله فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا. وبعضهم زعم أن هذه القرآن إنما هو من قصص الأولين وأساطير السابقين ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [النحل:٢٤] ، فرد الله عليهم أنه لا يعرف أن يقرأ ولا يكتب، فكيف ينقلها؟ ! ثم هذه الأساطير ليست خاصة بمحمد، بل هي كتب للجميع، فلماذا لا تحضرون لنا هذه الكتب التي نقل منها؟ وبعضهم قال: إنه تعلَّمه من غلام نصراني فقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل:١٠٣] . وهكذا كلما قالوا شُبْهَةً، وطعنوا طعنا، رد الله عليهم بحجة واضحة، وسيأتي مزيد بحث في هذا الموضوع في مبحث مستقل. وحصل طعن في القرآن في عصر الصحابة؛ ففي زمن عمر (كان في أجناد عمرو بن العاص (رجل يقال له صبيغ (١) ، كان يسأل عن متشابه القرآن، فكان يقول: ما المرسلات عرفا، ما العاصفات عصفا. تشكيكا وتعنتا، فأرسل به عمرو (إلى عمر (، فلما علم عمر بقدومه أمر رجلا أن يحضره وقال له: إن فاتك فعلت بك وفعلت. وكان عمر قد جهز له عراجين من نخل، فلما جاءه سأله عن أشياء ثم قال له:

стр. 38

من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ. فقال: وأنا عبد الله عمر. فضربه حتى أدماه، ثم تركه حتى شفي، ثم ضربه حتى أدماه، ثم تركه حتى شفي، ثم ضربه حتى أدماه، ثم تركه حتى شفي، ثم أُحضر فقال صبيغ: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي، فاقتلني قتلا جميلا، وإن كنت تريد أن تداويني، فقد والله برئتُ. فأرسله عمر إلى البصرة، وأمر واليها أبا موسى الأشعري بمنع الناس من مجالسته، فاشتد ذلك على الرجل، فأرسل أبو موسى إلى عمر أن الرجل حسنت توبته، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته، فلما خرجت الحرورية قيل لصبيغ: إنه قد خرج قوم يقولون كذا وكذا، وقد مات عمر. فقال: هيهات قد نفعني الله بموعظة العبد الصالح يعني عمر (١) . و (أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد، عَنْ أَبِي الضُّحَى، أَنَّ نَافعَ بْنَ الْأَزْرَق، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا اِبْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا: يَا اِبْنَ عَبَّاس، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] وَقَوْله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( [الزمر: ٣١] وَقَوْلهِ: ﴿وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الانعام: ٢٣] وَقَوْلهِ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه َحَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ، إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ لَا

стр. 39

يَنْطِقُونَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهمْ، فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهْم بِمَا صَنَعُوا، ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا، وَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وَرَوَى اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْت٠ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ؟ فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ، فِي حَال لَا يَنْطِقُونَ وَفِي حَال يَنْطِقُونَ) (١) . وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؛ قَالَ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] وقال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] ، وقوله (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ( [النساء: ٤٢] ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الانعام: ٢٣] فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ ، وَقَالَ: ﴿ ... أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧] إِلَى قَوْلِهِ: ( ... دَحَاهَا ( [النازعات: ٣٠] فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: ﴿ ... أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ....﴾ [فصلت: ٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟. وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفتح: ١٤] ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: ١٩] ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟ فَقَالَ ابن عباس: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ (..فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا

стр. 40

مَنْ شَاءَ اللَّهُ ... ( [الزمر ٦٨] فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ (أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿ ... مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الانعام:٢٣] ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ، فقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نقُلْ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢] . وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ؛ وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ، وَالْجِمَالَ، وَالْآكَامَ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (دَحَاهَا (وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] فَجُعِلَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (١) . وغير ذلك من الآثار، وكلما بعد العهد بعصر النبوة، كلما زادت الإشكالات والطعون في القرآن. واشتهر ابن عباس ﵁ بالرد على من طعن في القرآن، كما سبق، وسيأتي التمثيل لذلك بأمثلة أخرى إن شاء الله.

стр. 41

المبحث الثاني: أول من ألف فيه ذكر السيوطي (١) أن أول من ألف فيه هو قطرب (٢) ، واسم كتابه "الرد على الملحدين في متشابه القرآن" (٣) ، وهذا غير صحيح؛ فإن الإمام سفيان بن عيينه (٤) له فيه كتاب هو "جوابات القرآن" (٥) وقد توفي

стр. 42

قبل قطرب، بل إن هناك من هو قبل الإمام سفيان أيضا، وهو الإمام مقاتل بن سليمان (١) فله كتاب " الجوابات في القرآن "، ولكن هذه الكتب الثلاثة مفقودة. ولعل أقدم الكتب التي وصلت إلينا في هذا العلم مفردا، هو كتاب ابن قتيبة (٢) "مشكل القرآن". وأما الجواب عن بعض الإشكالات القرآنية في ثنايا الكتب، من غير إفراد لهذا الموضوع، فكثير؛ فقد رد الإمام مالك في موطأه على

стр. 43

أهل القدر، الذين احتجوا ببعض الآيات على مذهبهم (١) ، وخصص الإمام أحمد القسم الأول من كتابه "الرد على الزنادقة والجهمية " (٢) في الرد على من زعم أن القرآن متناقض، وأسماه باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن وذكر فيه اثنتين وعشرين مسألة. وكذلك أبو الحسين محمد بن أحمد الملطي (٣) المتوفى سنة ٣٧٧هـ صنف كتابه " التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع " أفرد فيه بابا لمتشابه القرآن، وما يتوهم أنه من الاختلاف والتناقض، نقل فيه ما أخذه هو من الثقات عن مقاتل بن سليمان (٤) .

стр. 44

المبحث الثالث: اتجاهات العلماء في التأليف في هذا المجال للعلماء في الكتابة في هذا الفن عدة اتجاهات؛ لأن منهم من يقف عند المادة التي يدرسها، والإشكالات التي ترد عليها. ومنهم من يفرد لهذه الطعون كتباً - أو أجزاء من كتب - ثم يرد عليها. وثمة من يركز على شبيهات كتاب أو شخص بعينه، ومن هؤلاء من يهتم بالطعون من حيث هي، دون التفات لقائلها.. وبيان ذلك على النحو التالي: المطلب الأول: من حيث المادة التي تدرس فلهم فيها اتجاهان على سبيل الإجمال: ١- الجواب على الطعون والإشكالات اللغوية والنحوية: مثل كتاب " مشكل إعراب القرآن " (١) للقيسي (٢) ، و" إعراب مشكل

стр. 45

القرآن " (١) لثعلب (٢) ، وهذا الاتجاه يجيب عن كل إشكال لغوي ونحوي، وهو في حقيقته دفاع عن قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا ... ﴾ [يوسف:٢] ، ولعل أول الطعون اللغوية ما اشتهر باسم مسائل ابن الأزرق (٣) مع ابن عباس: عن حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن أبيه قال بينا عبد الله بن عباس (جالس بفناء الكعبة، قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر: قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به. فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله، فتفسرها لنا، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب؛ فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فقال ابن عباس: سلاني عما بدا لكما.

стр. 46

فقال نافع: أخبرني عن قول الله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال عزين (قال العزون الحِلق الرقاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول: فجاؤوا يُهرعون إليه حتى * * يكونوا حول منبره عزينا قال: أخبرني عن قوله: (وابتغوا إليه الوسيلة (قال الوسيلة الحاجة. قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عنترة وهو يقول: إن الرجال لهم إليك وسيلة * * إن يأخذوك تكحلي وتخضبي قال: أخبرني عن قوله: (شرعة ومنهاجا (قال: الشرعة الدين، والمنهاج الطريق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول: لقد نطق المأمون بالصدق والهدى * ج * وبين للإسلام دين ومنهاجا قال: أخبرني عن قوله (إذا أثمر وينعه (قال: نضجه وبلاغه. قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: إذا ما مشت وسط النساء تأودت * * كما اهتز غصن ناعم النبت يانع قال: أخبرني عن قوله تعالى: (وريشا (قال: الريش المال. قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: فرشني بخير طالما ما قد ريتني* * وخير الموالي من يريش ولا يبري قال: أخبرني عن قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد

стр. 47

(قال: في اعتدال واستقامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول: يا عين هلا بكيت أربد إذ * * قمنا وقام الخصوم في كبد قال: أخبرني عن قوله تعالى: (يكاد سنا برقه (قال: السنا الضوء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول: يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلا * * يجلو بوء سناه داجي الظلم ج قال: أخبرني عن قوله تعالى: (وحفدة (قال: ولد الولد، وهم الأعوان. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: حفد الولائد حولهن وأسلمت * جج * بأكفهن أزمة الأجمال جج قال: أخبرني عن قوله تعالى: (وحنانا من لدنا (قال: رحمة من عندنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت طرفة بن العبد يقول: أبا منذرٍ أفنيتَ فاسْتَبقِ بعضنا حنانيك بعض الشرِ أهونُ من بعضِ قال: أخبرني عن قوله تعالى: (أفلم ييأس الذين آمنوا (قال: أفلم يعلم بلغة بني مالك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت مالك بن عوف يقول: لقد يئس الأقوامُ أني أنا ابنُه وإن كنتُ عن أرضِ العشيرة نائبًا قال: أخبرني عن قوله تعالى: (مثبورا (قال: ملعونا محبوسا من الخير. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت عبد الله بن الزُّبَعْرَي يقول:

стр. 48

إذ أتاني الشيطان في سنة النو * * م ومن مال ميله مثبورا قال: أخبرني عن قوله تعالى: (فأجاءها المخاض (قال: ألجأها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت يقول: إذ شددنا شدة صادقة * * فأجأناكم إلى سفح الجبل قال: أخبرني عن قوله تعالى: (نديا (قال: النادي المجلس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: يومان يوم مقامات وأندية * * ويوم سير إلى الأعداء تأويب إلى آخر تلك المسائل، وقد جاءت في كتاب "الإتقان" للسيوطي في أكثر من ثلاثين صفحة (١) . وقد بلغت الأبيات التى استشهد بها ابن عباس في شرح ألفاظ القرآن الكريم التي سئل عنها مائة وواحداً وتسعين بيتا. يقول السيوطي عنها: أنه حذف منها بضعة عشر سؤالاً، وهذا يدل على أن أسئلة نافع بن الأزرق وأجوبة ابن عباس والأبيات التي استشهد بها قد زادت كل منها على المائتين. (٢) . ٢- الجواب على الطعون والإشكالات المعنوية: أي الطعون التي سببها عدم فهم المعنى، أو القصور في فهمه، أو سوء القصد، وهذا النوع هو الأكثر، ويذكر في ثنايا هذه الكتب الجواب على المطاعن، والإشكالات العقدية والفقهية واللغوية أيضا؛ إذا كان لها

стр. 49

أثر في فهم المعنى، وهذا النوع هو الأكثر والأشهر، وهو الذي نتكلم عنه في هذا البحث ومن ذلك: الجمع بين قوله: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ [الكهف: ٢٧] مع ما حصل من النسخ، والجمع بين قوله: ﴿في يوم كان مقداره ألف سنة﴾ [السجدة: ٥٥] مع قوله: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ [المعارج: ٤] ، والجمع بين قوله: (لا أقسم بهذا البلد (. [البلد: ١] وقوله: (وهذا البلد الأمين (. [التين: ٣] إلى غير ذلك من المسائل والتى ستذكر كثيرا منها فى هذه الرسالة. المطلب الثاني: من جهة إفراده في التأليف، فإن العلماء يتجهون في الكتابة في هذا الموضوع إلى اتجاهين: الأول: إفراد هذه الطعون بكتب والرد عليها، مثل كتاب "مشكل القرآن " لابن قتيبة وغيره من الكتب التي سوف يأتي ذكر لها في المبحث القادم. الثاني: ذكر الطعن في ثنايا الكتاب والرد عليه، كما فعل بيان الحق النيسابوري في كتابه "وضح البرهان في مشكلات القرآن " (١) ، والرازي في كتابه " مفاتيح الغيب "، وكثير من المفسرين الذي يتعرضون للرد على هذه الطعون في ثنايا كتبهم.

стр. 50

المطلب الثالث: من حيث المردود عليه، ولهم في ذلك طريقتان: الأولى: تهتم بالرد على شبهات وطعونات شخص معين أو كتاب معين، مثل ابن حزم الأندلسي في رده على ابن النغريلة اليهودي، ومثل الرد على طه حسين في زعمه وجود أحرف زائدة في القرآن وإنكاره قصته إبراهيم، ونصر أبو زيد في دعواه وجوب التحرر من تطبيق نصوص الكتاب والسنة، والرد على دائرة المعارف الإسلامية في زعمها تحريف القرآن ونقله من التوراة والإنجيل وغير ذلك مما سيأتي في تفصيله والرد عليه.

стр. 51

الثانية: تهتم في الطعون من حيث هي، بغض النظر عمن قالها؛ فيجمع الطعون ثم يرد عليها، مثل " الروض الريان في أسئلة القرآن " لشرف الدين بن ريان، و"وضح البرهان "السابق لبيان الحق النيسابوري، و" دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب " للشنقيطي وغيرهم، وهذه الطريقة هي الأشهر في هذا الباب، وهي الطريقة التى سرت عليها في هذه الرسالة.

стр. 52

المبحث الرابع: الكتب المؤلفة فيه وهذا المبحث كالكشاف الذي يُعرِّف بالكتب المؤلفة في هذا الفن، وأسمائها، ومؤلفيها، وأماكن طبعها إن كانت مطبوعة، أو أماكن وجودها إن كانت مخطوطة، أو أماكن ذكرها في الكتب إن كانت مفقودة، وهي كالتالي: - أولا: المطبوع: ١- "فوائد في مشكل القرآن "لسلطان العلماء العز بن عبد السلام. طبع عام ١٣٨٧ ثم ١٤٠٢ بتحقيق سيد د/سيد رضوان الندوي، نشرته دار الشروق في جدة. ٢- "مشكلات القرآن" لمحمد أنور الكشميري. سلسلة مطبوعات المجلس العلمي، الهند، الطبعة الثانية. ٣- "أضواء على متشابهات القرآن"، لخليل ياسين. من منشورات دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٠. ٤- "الإكليل في المتشابه والتأويل "لابن تيمية. طبع في القاهرة، ١٣٩٤، رسالة صغيرة. ٥- "درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز"، للخطيب الإسكافي (٤٢٠هـ) . طبع في بيروت عن دار الآفاق الجديدة سنة ١٩٧٩، في مجلد من ٥٤٤ صفحة.

стр. 53

٦- "رد معاني الآيات المتشابهات إلى معاني الآيات المحكمات "، لمحمد الأسعردي الدمشقي شمس الدين ابن بلبان (٧٤٩هـ) . انظر معجم المطبوعات: ٢٢٩.، وسماه الداوودي: "إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات" كما في طبقات المفسرين للداوودي (ص: ٨١) . ٧-كتاب " مشكل القرآن " أو " تأويل مشكل القرآن " لابن قتيبة، وقد تقدم. ٨- كتاب "المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير" لابن قتيبة أيضا، طبعته دار ابن كثير في دمشق، الطبعة الأولى، ١٩٩٠. ٩- "متشابه القرآن" للسيوطي (٩١١هـ) مطبوع في القاهرة، ولا تاريخ له. ١٠- "وضح البرهان في مشكلات القرآن" لبيان الحق النيسابوري، حققه صفوان داوودي، وطبعته دار القلم في دمشق ١٩٩٠، الطبعة الأولى. ١١- "متشابه القرآن" لعبد الجبار الهمذاني (٤١٥هـ) طبع في القاهرة: دار التراث ١٩٦٩، تحقيق عدنان زرزور. ١٢- "متشابه القرآن" لعدنان زرزور، طبع في دمشق دار المعارف، ١٩٧٠. ١٣- "متشابه التنزيل" لمؤلف مجهول. طبع في مكة في المطبعة المنيرية سنة ١٣١١هـ. ١٤- "تنزيه القرآن عن المطاعن" للقاضي عبد الجبار. طبع في بيروت، دار النهضة بتحقيق عدنان زرزور.

стр. 54

١٥- "تفسير المشكل من غريب القرآن"، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي طبع سنة ١٤٠٦هـ، في الرياض نشر مكتبة المعارف بتحقيق د: على حسين البواب، وهو صاحب كتاب "مشكل إعراب القرآن" المتقدم ذكره في مبحث اتجاهات العلماء في التأليف في هذا المجال. ١٦- كتاب "القرطين" لابن مطرف الكناني، جمع فيه بين كتابي مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة. طبع بمطبعة دار المعرفة في بيروت. ١٧- "باهر القرآن في معاني مشكلات القرآن" لبيان الحق النيسابوري. طبع بمطابع جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٩٩٧، تحقيق سعاد بنت صالح بابقي. ١٨- "مدخل تفسير القرآن والرد على الملحدين "، للحدادي طبع في دار القلم بدمشق، بتحقيق صفوان داوودي. ١٩- "فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن "، لشيخ الإسلام أبي يحيي بن زكريا الأنصاري. طبع عام ١٤٠٣ بتحقيق محمد الصابوني، بمطابع دار القرآن الكريم في بيروت. ٢٠- "إيضاح المشكلات "للكشاني. ذكره الزركلي في الأعلام (٦/٦٣) ورمز له بأنه مطبوع. ٢١- "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب"، محمد الأمين الشنقيطي (صاحب الأضواء) . طبعته مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٩٧. ٢٢- "دفاعا عن القرآن ضد منتقديه"، د/عبد الرحمن بدوي. طبعته الدار العالمية للكتب والنشر. ٢٣- " ملاك التأويل "لابن الزبير الغرناطي. دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٨٥.

стр. 55

٢٤- " الروض الريان في أسئلة القرآن "، شرف الدين ابن ريان. طبع مكتبة دار العلوم والحكم في المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٩٩٤. ٢٥-"رد معاني الآيات المتشابهات إلى معاني الآيات المحكمات "لابن اللبان (٤٩هـ) . انظر: معجم المطبوعات العربية (ص: ٢٢٩) ليوسف إلياس سركيس، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٢٨. -ثانيا: المخطوط: ١- "أسئلة القرآن وأجوبتها" لأبي بكر الرازي. ومنه نسخة مخطوطة في جامعة الملك سعود في الرياض. ٢- "أوضح البرهان في مشكلات القرآن "، لمؤلف مجهول. منه نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم: ٣٥٤٠، مكتوبة سنة ١٢٢١هـ. ٣- "توضيح المشكل في القرآن"، لسعيد الغساني بن الحداد. منه قطعة مخطوطة في جامع القيروان. ٤- "حل الآيات المتشابهات"، لابن فورك (٤٠٦هـ) . مخطوط في ٧٤ ورقة بخزانة عاطف باستنبول تحت رقم ٤٣٣. ٥- "حل متشابهات القرآن" ويسميه بعضهم "درة التأويل في متشابه التنزيل" ويسميه آخرون "كشف مشكلات القرآن "، للراغب الأصفهاني. انظر مقدمة تحقيق كتاب المفردات للراغب تحقيق عدنان داوودي، ص: ٩، وهو مخطوط في مكتبة راغب باشا رقم ١٨٠، وله مخطوطة أخرى في المتحف البريطاني. ٦- "مشكلات القرآن" لأبي داود سليمان بن أشعث السجستاني، صاحب السنن. توجد منه نسخة خطية في فاتح كتبخانه سي في استنبول بتركيا رقمه في الفهرس (٦٤٦) .

стр. 56

٧- "الموضح في معاني القرآن وكشف مشكلات الفرقان "، لعبد العزيز الصيدلاني المرزباني من علماء القرن الرابع الهجري. منه نسخة مخطوطة في مكتبة أيا صوفيا رقم (٢٩٧) . ٨- "إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات "لابن اللبان (٧٤٩هـ) . انظر الأعلام للزركلي (٥/٣٢٧) ورمز له أنه مخطوط. ثم إني وجدت كتابا حافلا جامعا لأغلب المخطوطات الإسلامية في العالم؛ وهو كتاب "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط" من إصدار المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، ويطلق عليها اسم "مؤسسة آل البيت" في الأردن، وتم إصدار سبعة وعشرين مجلدا منه، منها في علوم القرآن "مخطوطات التفسير وعلومه" في مجلدين، يذكر فيه عنوان المخطوط، واسم مؤلفه، ومكان وجوده، ورقمه فيه، وهو مرتب هجائيا. ومن المخطوطات التي وجدتها داخلة في علم مشكل القرآن: ٩ - الأجوبة الجلية على الأسئلة الخفية للمصري. ١٠- الأجوبة السنية على الأسئلة الرومية. ١١- أجوبة على أحد عشر سؤالا تتعلق بمشكلات تفسير القرآن الذي وضعه العز بن عبد السلام للسندي. ١٢- استشكالات عمر بن عبد السلام في تفسير الفاتحة، والأجوبة عنها لابن زكريا. ١٣- الأسئلة المفخمة في الأجوبة المفهمة للرازي. ١٤- أسئلة القرآن وأجوبتها للواحدي. ١٥- وبنفس العنوان للرازي.

стр. 57

١٦- ولعزة سيدي. ١٧- وللمصري. ١٨- متشابه القرآن للكسائي. ١٩- حل مشكلات القرآن للمرعشي. ٢٠- شرح مغمضات القرآن. ٢١- أوضح البرهان في مشكلات القرآن. ٢٢- الأنوار في مشكلات آيات من القرآن للشطيببي. ٢٣- التبيان في متشابه القرآن للسيوطي. ٢٤- تتمة البيان لما أشكل من القرآن لأبي شامة. -ثالثا: المفقود: ١- " جوابات القرآن " لسفيان بن عيينة (١) . ذكره ابن النديم في الفهرست (ص: ٥١) ، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨هـ، والداوودي في الطبقات (١/١٩٨) . ٢- "الآيات المتشابهات "لبقي بن مخلد. انظر معجم مصنفات القرآن الكريم (٤/١٩٤) ، الدكتور / على شواخ إسحاق، الرياض، دار الرفاعي، الطبعة الأولى، ١٤٠٤. ٣- "الرد على الملحدين في متشابه القرآن"، لقطرب. ذكره ابن النديم في الفهرست (ص: ٧٨) وذكر الزركشي أنه اطلع عليه كما في البرهان في علوم القرآن (٢/٥٣) . ٤- "مشكل القرآن " للحكيم الترمذي. ذكره القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن (١٥/٣٠) ، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٨.

стр. 58

٥- " معاني القرآن وغريبه ومشكله"للمفضل بن سلمة. انظر الفهرست لابن النديم (١/٥١) ، والمفضل هو ابن سلمة بن عاصم أبو طالب، وكان فهما فاضلا، كوفي المذهب، أديبًا لغويًا، كان حيًّا في سنة تسعين ومائتين (انظر تاريخ بغداد للخطيب (١٣/١٢٤) . ٦- "معاني القرآن وتفسيره ومشكله" لابن جراح الوزير. انظر الفهرست لابن النديم (١/٥١) . ٧- "مشكل القرآن " لابن الأنباري. ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥/٥١٢) ، وابن طاهر في تذكره الحفاظ (٣/٨٧٥) تحقيق حمدي السلفي، دار الصميعي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٥، وطبقات المفسرين للداوودي (ص: ٢٣١) . ٨- "مشكل القرآن "لأبي محمد القتيبي. ذكره القزوينى في "التدوين في أخبار قزوين" (٢/١٨٣) . ٩- "معاني مشكل القرآن "لبعض تلامذة المبرد. ذكره السيوطي في كتاب التطريف في التصحيف (ص: ٢٥) ، تحقيق على حسين البواب، دار الفائز، عمان الأردن، الطبعة الأولى، ١٤٠٩. ١٠- " مشكل القرآن " لابن فورك. ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان (١/٢٣٧) ، بيروت، دار الفكر. ١١- "مشكلات التفسير "لقطب الدين محمود الشيرازي. ذكره حاجى خليفة في كشف الظنون (٢/١٦٩٥) . ١٢- "مشكلات القرآن "لمكي بن أبي طالب القيسي. المصدر السابق في نفس الصفحة. ١٣- "جوابات القرآن "لأحمد المهرجاني المقرىء. ذكره ابن كثير الداوودي في طبقات المفسرين (١/٥٥) .

стр. 59

١٤- "البرهان في مسائل القرآن"لابن قدامة المقدسي. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٣/٩٩) ، والأعلام (٤/٦٧) . ١٥- "البرهان في مشكلات القرآن " لأبي المعالي بن منصور الجيلي المعروف بشيذله (٤٩٤هـ) . ذكره في وفيات الأعيان (١/٣١٨) ، كشف الظنون (١/٢٤١) ، وطبقات المفسرين لأحمد الأدنروي (ص: ٤٠٧) ، الأعلام للزركلي (٤/٢٣٢) . ١٦- "بيان مشتبه القرآن " لعيسى اللخمي الشرشيني (٦٢٩هـ) . لسان الميزان لابن حجر (٤/٤٠١) غاية النهاية (١/٦٠٩) . ١٧- "تأويلات القرآن" لأبي منصور الماتريدي (٣٣٣هـ) . ذكره في الأعلام (٧/٢٤٢) . ١٨- "تأويل متشابهات القرآن " لابن شهر آشوب (٥٨٨هـ) . انظر الأعلام (٧/١٦٧) . ١٩- "التبيان في مسائل القرآن " لأحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني (٥٨٩هـ) . انظر الأعلام (١/٩٣) . ٢٠- " تيجان التبيان في مشكلات القرآن" لمحمد أمين الخطيب العمري (١٢٠٣هـ) . انظر الأعلام (٦/٤١) . ٢١- "ري الظمآن في متشابه القرآن " لأبي محمد الأنصاري الأندلسي النحوي. انظر إيضاح المكنون (٣/٦٠٤) . ٢٢-كتاب "التنزيه وذكر متشابه القرآن " للنوبختي. انظر إيضاح المكنون (٤/٢٨٣) . ٢٣-كتاب "الجوابات في القرآن" ذكره "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين (١/٢٠٠) .، لمقاتل بن سليمان، وله أيضا (متشابه القرآن) ذكره " الأعلام " (٨/٢٠٦) . وله (الآيات المتشابهات) "طبقات المفسرين "للداوودي (٢/٣٣١) . وكلها مفقودة، ولعلها أسماء لنفس الكتاب.

стр. 60

٢٤-"كشف غوامض القرآن" لابن طريح الرماحي النجفي (١٠٨٥هـ) ذكره "الأعلام" (٥/٣٣٧) . ٢٥-"كشف المعاني عن متشابه المثاني" لابن جماعة (٧٣٣هـ) ذكره "إيضاح المكنون" (٤/٣٦٧) . ٢٦- "متشابه القرآن" للكسائي (١٨٧هـ) ذكره "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين (١/٢٢١) . ٢٧- "متشابه القرآن "لأبي الحسن بن المنادي. انظر "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين (١/٢١٣) . ٢٨- "متشابهات الكتاب" للسخاوي. ذكره "إيضاح المكنون " (٤/٤٢٦) . ٢٩- "مجالس في المتشابه من الآيات القرآنية" لابن الجوزي. ورد ذكره في مصادر ترجمته، انظر على سبيل المثال: الأعلام (٤/٨٩) . ٣٠- "مشكل القرآن" لابن مطرف الكناني. ذكره "الأعلام" (٦/٢٠٦) . ٣١- "هداية الصبيان لفهم بعض مشكل القرآن "للميهي المقري الشافعي. ذكره إيضاح المكنون (١/٥٨٢) . ٣٢- "البرهان في مسائل القرآن "لعبد الله الجماعيلي الميقدسي (ت٦٢٠هـ) . انظر البداية والنهاية لابن كثير (١٣/٩٩) بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٧٧. ٣٣- "ضياء القلوب من معاني القرآن وغريبه ومشكله " للمفضل بن سلمة. ذكره ابن النديم في الفهرست (١/٥١) . ٣٤- كتاب ابن جراح الوزير "في معاني القرآن وتفسيره ومشكله". ذكره ابن النديم في الفهرست (١/٥١) . ٣٥-"كشف المشكلات وإيضاح المعضلات " لأبي الفتح بن منعة الموصلي الشافعي. ذكره البغدادي في إيضاح المكنون (٢/٣٦٧) .

стр. 61

٣٦-"كشف غوامض المنقول في مشكل الآيات والآثار وأخبار الرسول" لمحمد العمري الشافعي، الشهير بسبط المرصفي. ذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون (٤/٣٦٣) . ٣٧- "مشكلات المثنوي". ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون " (٢/١٦٩٥) ولم يبين اسم المؤلف ولم يذكر نبذة عن الكتاب. ٣٨- "درر الكلمات على غرر الآيات الموهمة للتعارض والشبهات " لبيان الحق النيسابوري. ذكره في "معجم المؤلفين " (١٢/١٨٢) و"إيضاح المكنون " (٢/٥٨) وانظر مقدمة تحقيق "وضح البرهان "للداوودي (١/١٤) ، وبهذا يكون الإمام بيان الحق النيسابوري له ثلاث كتب في هذا الفن وهي "وضح البرهان" و"باهر البرهان "وهما مطبوعان، و"درر الكلمات"وهو مفقود. ٣٩- "جوابات القرآن "للإمام أحمد بن حنبل. ذكره الداوودي في "طبقات المفسرين" (١/٧٢) . ٤٠- "متشابه القرآن "لبشر بن المعتمر (٢١٠هـ) . ذكره الداوودي في "طبقات المفسرين" (١/١١٧) . ٤١- "متشابه القرآن "لجعفر بن حرب الهمذاني (٢٣٦هـ) . ذكره الداوودي في "طبقات المفسرين" (١/١٢٧) . ٤٢- "المشكل" لداود بن علي الظاهري (٢٧٠هـ) . ذكره الداوودي في "طبقات المفسرين" (١/١٧٣) ، ولم يذكر هل هو مشكل القرآن أو الحديث. ٤٣- "متشابه القرآن "لأبي البقاء العكبري (٦١٦هـ) . ذكره الداوودي في طبقات المفسرين (١/٢٣٢) . ٤٤-"ري الظمآن في متشابه القرآن" لعبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري

стр. 62

الأندلسي (٦٣٤هـ) . انظره إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لإسماعيل باشا البغدادي (٣/٦٠٤) ، استنبول، الطبعة الأولى، ١٩٤٥. ٤٥-كتاب "التنزيه وذكر متشابه القرآن" للحسن النوبختي. ذكره في "إيضاح المكنون" (٤/٢٨٣) . ٤٦- "متشابه القرآن "لحمزة الزيات (١٥٦هـ) . انظر الفهرست لابن النديم (ص: ٣٦) . ٤٧- "متشابه القرآن "لنافع (١٧٠هـ) . انظر الفهرست لابن النديم (ص: ٣٦) . ٤٨- "متشابه القرآن "لخلف (٢٢٩هـ) . انظر الفهرست لابن النديم (ص: ٣٦) . ٤٩- "متشابه القرآن "لمحمود الوراق (٢٣٠هـ) . انظر الفهرست لابن النديم (ص: ٣٦) . ٥٠- "متشابه القرآن "لأبي هذيل العلاف (٢٣٥) . انظر الفهرست لابن النديم (ص: ٣٧) . ٥١- "متشابه القرآن "لأبي علي الجائي (٣٠٣هـ) . انظر الفهرست لابن النديم (ص: ٣٧) . ٥٢- "متشابه القرآن "لأبي بكر القطيعي (٣٦٨هـ) . ذكره في إيضاح المكنون (٤/٤٢٦) ٥٣- "متشابه القرآن "لأبي الحسن المنادي (٣٣٦هـ) . انظر تاريخ التراث العربي (١/٢١٣) . ٥٤- "نفي التحريف عن القرآن الشريف "للواحدي. انظر طبقات المفسرين للأدنروي (ص: ١٢٨) .

стр. 63

٥٥- "المسائل في القرآن "للجاحظ (٢٥٥هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (٢/١٦) . ٥٦- "أجوبة الإقناع والاحتساب في مشكلات مسائل الكتاب "محمد بن الفخار الجذامي (٧٠٣هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (٢/٢١٢) . ٥٧- "كتاب المشكلين: مشكل القرآن والسنة" لأبي بكر بن العربي (٥٤٣هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (٢/١٦٩) . ٥٨- "متشابه القرآن "، لأبي على الجبائي شيخ المعتزلة (٣٠٣هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (٢/١٩٢) . ٥٩- "غوامض التأويل " لأبي سعيد الشلوبين الإشبيلي (٦٤١هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (٢/٢٦٨) . ٦٠- "مشكل القرآن " لابن نجيح النفزي (٤٣٧هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (٢/٣٣٨) . ويلاحظ فيما سبق أن أكثر الكتب هي المفقودة، مما يتطلب من العلماء وطلبة العلم البحث عنها، وإخراج هذه الكنوز للأمة، والإفادة منها في تفنيد شبهات الطاعنين والمشككين، ولا ننس أيضا تلك المخطوطات الصادرة عن (مؤسسة آل البيت) والمتصلة منها بالتفسير وعلومه، وقد أشرنا إلى طرف منها في نهاية الكلام السابق عن المخطوطات (١) .

стр. 64

الفصل الثاني: أسباب الطعن في القرآن وفيه أربعة مباحث هي: المبحث الأول: لماذا هذه الحرب على القرآن ؟ المبحث الثاني: ما الحكمة من وجود المتشابه في القرآن؟ المبحث الثالث: أنواع المطاعن. المبحث الرابع: أسباب الاختلاف في القرآن.

стр. 65

المبحث الأول: لماذا هذه الحرب على القرآن؟ عرف أعداء الله أهمية كتاب الله تعالى في نفوس المسلمين، ومدى تعلقهم به، وعلموا أنه هو باعث نهضتهم، ومحيي همتهم، وموحد كلمتهم، وسبب نجاتهم وقوتهم. يقول الحاخام الأكبر لإسرائيل سابقا مردخاي الياهو، مخاطبا مجموعة على وشك الالتحاق بالجيش الإسرائيلي: (هذا الكتاب الذي يسمونه القرآن هو عدونا الأكبر والأوحد، هذا العدو لا تستطيع وسائلنا العسكرية مواجهته، كيف يمكن تحقيق السلام في وقت يقدس العرب والمسلمون فيه كتابا يتحدث عنا بكل هذه السلبية؟! على حكام العرب أن يختاروا؛ إما القرآن أو السلام معنا) (١) . وفي بدايات هذا القرن كان الجنود الإيطاليون يتغنون بأنشودتهم: (أنا ذاهب إلى ليبيا فرحا مسرورا، لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ومحو القرآن، وإذا مت يا أماه فلا تبكيني، وإذا سألك أحد عن عدم حدادك فقولي: لقد مات وهو يحارب الإسلام) (٢) . ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر: (إننا لن ننتصر على

стр. 66

الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن، ويتكلمون العربية) (١) . ويقول وليم جيفورد: (متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيدا عن محمد وكتابه) (٢) . ويقول اللورد كرومر في مصر: (جئت لأمحو ثلاثا: القرآن والكعبة والأزهر) (٣) . يقول جون تاكلي: (يجب أن نستخدم القرآن -وهو أمضى سلاح-ضد الإسلام نفسه، بأن نعلم هؤلاء الناس-يعني المسلمين- أن الصحيح في القرآن ليس جديدا، وأن الجديد ليس صحيحا) (٤) . ويقول غلادستون -وزير المستعمرات البريطاني سنة ١٨٩٥، ثم رئيس الوزراء -: (لن تحقق بريطانيا شيئا من غاياتها في العرب، إلا إذا سلبتهم سلطان هذا الكتاب، أخرجوا سر هذا الكتاب -القرآن- مما بينهم تتحطم أمامكم جميع السدود) (٥) .

стр. 67

وقال أيضا: (ما دام هذا القران موجودا في أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا تكون هي نفسها في أمان) (١) . إذن هم يعرفون أن القرآن مصدر قوة المسلمين؛ لذلك أعلنوا الحرب على كتاب الله، وهذه الحرب قديمة قدم نزول القرآن، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] ؛ يعني أن الغلبة لهم على المسلمين إنما تكون باللغو والطعن في القرآن. ومن أهداف الطعن في كتاب الله: ١- حرب المسلمين؛ لأن الكفار رأوا أن أهل الإسلام لا يمكن قهرهم بالسنان والحروب العسكرية؛ لأنهم قوم يحبون الموت كما هم يحبون الحياة، وإنما كان هذا الحب للشهادة في نفوس المسلمين، لما في كتاب الله من الثناء والحث على الشهادة في سبيله، لذلك توجهوا بالحرب إلى القرآن حتى ينتزعوا القدسية عن القرآن، ويثبتوا أنه ليس من عند الله تعالى، بل من عند محمد ﷺ ، ومن ثَم يتم إبعاد المسلمين عن مصدر توحيدهم وسر قوتهم. ٢- فتح باب النزاع والشقاق بين المسلمين على مصراعيه، يقول تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] .

стр. 68

٣- زرع الفتن بين المسلمين كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ... ﴾ [آل عمران: ٧] . ٤- هدم الإسلام: فقد روي عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْر، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَا. قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ) (١) . وبهذا يتحقق لهم ما يريدون، ويصبح المسلمون صيدا سهلا، بل قد يصبح المسلمون في صف الكفار وأتباع ملتهم ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... ﴾ [البقرة: ١٢٠] . وللأسف فقد تحقق لهم الكثير من هذا، فقد عُزل الكتاب عن التحكيم بين الناس، واستبدل بقانون الغرب، وصدق رسول الله ﷺ كما جاء عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خذوا العطاء ما دام العطاء لله، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء

стр. 69

يقضون لأنفسهم مالا يقضون لكم، فإذا عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب، موتُُ في طاعة الله خير من حياة في معصية الله» (١) .

стр. 70

المبحث الثاني: ما الحكمة من وجود المتشابه في القرآن ؟ والباعث على البحث في هذا هو الجواب على شبهة: " أن القرآن إنما أنزل للهدى والبيان فكيف اشتمل على المتشابه "؟ وقد تكلم في جواب هذا كثير من العلماء، وخاضوا في حكمة إنزال المتشابه، وذكروا أمورا بعضها قوي، وبعضها لا يخلو من مقال، وبعضها يتعجب الناظر فيه كيف أمكن أن يقال، وبعضها لا يستحق الذكر. أما أمثلها وأقواها فيما قال العلماء، فهو أن الحكمة من إنزال المتشابه تتجلى في أمور: الأول: أن الله أنزله مختبراً به عباده؛ فأما المؤمن فلا يداخله فيه شك ولا يعتريه ريب، وهو بين أمرين، إما قادر على رده إلى المحكم، وإما قائل: آمنا به كل من عند ربنا. إن لم يتبين له معناه، فأمره كله خير، وتعظم بذلك مثوبته، وتزيد عند الله درجته. وأما المنافق فيرتاب ولا يزيده القرآن إلاّ خسارا، وأما من كان في قلبه زيغ -كأهل البدع -، فيتبعون المتشابه؛ ليفتنوا الناس عن القرآن وصحيح السنة وينزلوه على مقتضى بدعتهم. وسياق الآية وما بعدها دال على أن هذا من حكمة إنزال المتشابه؛ إذ قال تعالى: (وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ

стр. 71

فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلاّ أولوا الألباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ( [آل عمران: ٧-٨] . فالمؤمنون رغبوا إلى ربهم أن لا يزيغ قلوبهم كما زاغت قلوب أهل الزيغ، إذ هو - أي المتشابه - فتنة للعقول والقلوب، وسألوا أن ينزل عليهم رحمة يربط بها على قلوبهم وعقولهم فلا تزيغ، وفي هذا الإشارة إلى أن أهل الزيغ والبدعة محرومون من بركة هذا الدعاء، كل بحسب بدعته، وبعده عن السنة. وقد ذكر الله في القرآن أنه ينزل ما يمتحن به عباده؛ ليزداد الذين آمنوا إيمانا؛ ويضل غيرهم من أهل الضلال، كما قال تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاُ يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلاّ الفاسقين﴾ [البقرة: ٢٦] . قال الإمام عبد الرحمن السعدي في تفسيره: (يقول تعالى (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاُ ما (أي مَثَلٍ كان (بعوضة فما فوقها (لاشتمال الأمثال على الحكمة وإيضاح الحق، الله لا يستحيي من الحق (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم (فيفهمونها ويتفكرون فيها،

стр. 72

فإن علموا ما اشتملت عليه على وجه التفصيل، إزداد بذلك علمهم وإيمانهم، وإلاّ علموا أنها الحق، وما اشتملت عليه حق، وإن خفي عليهم وجه الحق فيها، لعلمهم بأن الله لم يضربها عبثا، بل لحكمة بالغة ونعمة سابغة، (وأما الذي كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً (فيعترضون ويتحيرون، فيزدادون كفراً إلى كفرهم، كما ازداد المؤمنون إيماناً إلى إيمانهم، ولهذا قال: (يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً (فهذه حال المؤمنين والكافرين عند نزول الآيات القرآنية، قال تعالى: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناُ وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥] فلا أعظم من نزول الآيات القرآنية، ومع هذا تكون لقوم محنة وحيرة وضلالة، وزيادة شر إلى شرهم، ولقوم منحة ورحمة وزيادة خير إلى خيرهم) (١) . ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلاّ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرضٌ والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادِ الذين أمنوا إلى صراط مستقيم﴾ [الحج ٥٢ - ٥٤] . قال ابن القيم: (والمقصود أن قوله: (ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض (هي لام التعليل على بابها، وهذا الاختبار

стр. 73

والامتحان مظهر لمختلف القلوب الثلاثة، فالقاسية والمريضة ظهر خبؤها من الشك والكفر، والمخبتة ظهر خبؤها من الإيمان والهدى وزيادة محبته وزيادة بغض الكفر والشرك والنفرة عنه، وهذا من أعظم حكمة هذا الإلقاء) (١) . ومن هذا القبيل أيضاً قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلّا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلّا طغياناً كبيراً﴾ [الاسراء: ٦٠] . قال ابن كثير - بعدما ذكر تفسير ابن عباس: أن الرؤيا هي ليلة الإسراء، والشجرة هي شجرة الزقوم -: (وهكذا فسر ذلك بليلة الإسراء مجاهد وسعيد بن جبير والحسن ومسروق وإبراهيم وقتادة وعبد الرحمن بن زيد، وغير واحد، وتقدم أن ناساً رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق؛ لأنه لم تحتمل عقولهم وقلوبهم ذلك، فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وجعل الله ذلك ثباتاً ويقيناً لآخرين، ولهذا قال: (إلاّ فتنة (. أي اختبارًا وامتحاناً، وأما الشجرة الملعونة فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله ﷺ أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل - لعنه الله-: هاتوا تمرا وزبداً، فجعل يأكل هذا بهذا ويقول: تزقموا فلا نعلم الزقوم غير هذا) (٢) . فهذا كله يدل على أن الله يختبر عباده بما شاء، وإنزاله المتشابه من هذا فإنه فتنة، وقد ضل به كثير ممن ضل عن الحق، كما رفع الله به أهل الإيمان بيقينهم، ورسوخهم درجات من عنده.

стр. 74

الثاني: إن في إنزال المتشابه إظهارا لفضل العلماء وتفاضلهم فيما بينهم، وفيه أيضاً تعريضهم لمزيد من المشقة والصعوبة في معرفة الحق منها، فيعظم أجرهم، ويرتفع عند الله شأنهم. وأيضاً فإنه يدعوهم لتحصيل علوم كثيرة، نيط بها استنباط ما أريد بالمتشابه من الأحكام الحقة، فتتسع بذلك علومهم. وأيضاً فإنه يدرب العلماء على استنباط المعاني الدقيقة، فتقوى بذلك بصائرهم، ولو أنزل القرآن كله محكماً، لاستوى في معرفته العالم والجاهل، ولم يكن في استنباط ما فيه مشقة توجب عظيم المثوبة (١) . وقال الإمام فخر الدين الرازي: "من الملحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات. وقال: إنكم تقولون: إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام الساعة. ثم إنا نراه بحيث يتمسك به صاحب كل مذهب على مذهبه، فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هوالمرجوع إليه في كل الدين إلى يوم القيامة هكذا؟ الجواب أن العلماء ذكروا لوقوع المتشابه فيه فوائد منها: أنه يوجب المشقة في الوصول إلى المراد، وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب (٢) .

стр. 75

الثالث: أنه لو كان القرآن كله محكما، لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد، وكان بصريحه مبطلا لكل ما سوى ذلك المذهب، وذلك مما ينفر أرباب سائر المذاهب عن قبوله، وعن النظر فيه والانتفاع به، فإذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه، طمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يؤيد مذهبه، وينصر مقالته، فينظر فيه جميع أرباب المذاهب، ويجتهد في التأمل فيه صاحب كل مذهب، وإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات، وبهذه الطرق يتخلص المبطل من باطله ويتوصل إلى الحق. الرابع: أن القرآن إذا كان مشتملا على المتشابه، افتقر إلى العلم بطريق التأويلات، وترجيح بعضها على بعض، وافتقر في تعلم ذلك إلى تحصيل علوم كثيرة من علم اللغة والنحو والمعاني والبيان وأصول الفقه، ولو لم يكن الأمر كذلك لم يحتج إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة، فكان، في إيراد المتشابه هذه الفوائد الكثيرة. . . (١) . الخامس: أن المشتبهات ليست في الأمور المطلوبة من المكلف العمل بها، وإنما هي في بعض الأمور العقدية التي يطالب فيها المكلف بالتفويض والتسليم لله تعالى فيها، ويقول: (آمنا به كل من عند ربنا (. ومما قيل - وهو ضعيف - ما نقله السيوطي ﵀ عن بعضهم قال: (وإن كان مما لا يمكن علمه، ففيه فوائد؛ منها ابتلاء العباد بالوقوف عنده، والتوقف فيه، والتسليم والتعبد بالاشتغال به من جهة التلاوة كالمنسوخ، وإن لم يجز العمل بما فيه، وإقامة الحجة عليهم؛ لأنه منزل بلسانهم ولغتهم، وعجزوا عن الوقوف على معناه مع بلاغتهم
следующие страницы →