الوحدة الموضوعية للآية الواحدة
قد لا يظهر جليا وجه الترابط بين أجزاء الآية الواحدة من ذلك وجه الترابط في قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٨٩﴾ ﴾
وفي هذه الحالة يحتاج الأمر إلى تدبر وتعمق في فهم الآية الكريمة: فالسؤال عن الأهلة والإجابة عنها: بأنها مواقيت للناس والحج، ولكن ما صلة ذلك بقوله تعالى ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٨٩﴾ ﴾ ؟
стр. 72
عن ذلك يجيب الشوكاني في تفسيره فيقول: [ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ فيه بيان وجه الحكمة في زيادة الهلال ونقصانه وأن ذلك لأجل بيان المواقيت التي يوقت الناس عباداتهم ومعاملاتهم بها كالصوم والفطر والحج ومدة الحمل والعدة والإجارات والأيمان وغير ذلك ... وإنما أفرد سبحانه الحج بالذكر لأنه مما يحتاج فيه إلى معرفة الوقت ولا يجوز فيه النسيء عن وقته ولعظم المشقة على من التبس عليه وقت مناسكه أو أخطأ وقتها أو وقت بعضها وقد جعل بعض علماء المعاني هذا الجواب أعني قوله ﴿قل هي مواقيت﴾ من الأسلوب الحكيم وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب تنبيها على أنه الأولى بالقصد ووجه ذلك أنهم سألوا عن أجرام الأهلة باعتبار زيادتها ونقصانها فأجيبوا بالحكمة التي كانت تلك الزيادة والنقصان لأجلها لكون ذلك أولى بأن يقصد السائل وأحق بأن يتطلع لعلمه قوله ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ وجه اتصال هذا بالسؤال عن الأهلة: أن الأنصار كانوا إذا حجوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم إذا رجع أحدهم إلى بيته بعد إحرامه قبل تمام حجه لأنهم يعتقدون أن المحرم لا يجوز أن يحول بينه وبين السماء حائل وكانوا يتسنمون ظهور بيوتهم وقال أبو عبيدة إن هذا من ضرب المثل والمعنى ليس البر أن تسألوا الجهال ولكن البر التقوى واسألوا العلماء كما تقول أتيت هذا الأمر من بابه وقيل هو مثل في جماع النساء وأنهم أمروا بإتيانهن في القبل لا في الدبر وقيل غير ذلك] (١)
بيان الدليل على ما سبق تقريره:
стр. 73
من ذلك ما ذكره الشوكاني في تفسير قوله تعالى ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٣﴾ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿١٦٤﴾ ﴾
[سورة البقرة]
قال الشوكاني [لما ذكر سبحانه التوحيد بقوله ﴿وإلهكم إله واحد﴾ عقب ذلك بالدليل الدال عليه وهو هذه الأمور التي هي من أعظم صنعة الصانع الحكيم مع علم كل عاقل بأنه لا يتهيأ من أحد من الآلهة التي أثبتها الكفار أن يأتي بشيء منها أو يقتدر عليه أو على بعضه] (١)
المناسبة بين السورة وسابقتها:
ولم يعن الشوكاني بهذا الجانب كثيرا، لكنه في تفسير سورة الحج أورد مناسبة بينها وبين ما قبلها فقال: " لما انجر الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة وأهوالها حثا على التقوى التي هي أنفع زاد فقال تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) . (٢)
وفي تفسير سورة قريش ذكر ارتباطها بسابقتها أعني سورة الفيل التي تسبقها في ترتيب المصحف فسورة الفيل نزلت بعد سورة الكافرون وسورة قريش نزلت بعد سورة التين.
стр. 74
يقول الشوكاني ﵀: [اللام في قوله ﴿لإيلاف﴾ قيل هي متعلقة بآخر السورة التي قبلها كأنه قال سبحانه أهلكت أصحاب الفيل لأجل تآلف قريش قال الفراء هذه السورة متصلة بالسورة الأولى لأنه ذكر سبحانه أهل مكة بعظيم نعمته عليهم فيما فعل بالحبشة ثم قال ﴿لإيلاف قريش﴾ أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش وذلك أن قريشا كانت تخرج في تجارتها فلا يغار عليها في الجاهلية يقولون هم أهل بيت الله حتى جاء صاحب الفيل ليهدم الكعبة ويأخذ حجارتها فيبنى بها بيتا في اليمن يحج الناس إليه فأهلكهم الله فذكرهم نعمته أي فعل ذلك لإيلاف قريش أي ليألفوا الخروج ولا يجترأ عليهم وذكر نحو هذا ابن قتيبة قال الزجاج والمعنى فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش أي أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف وقال في الكشاف إن اللام متعلق بقوله فليعبدوا أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط. وقد تقدم صاحب الكشاف إلى هذا القول الخليل بن أحمد والمعنى إن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة وقال الكسائي والأخفش اللام لام التعجب أي اعجبوا لإيلاف قريش وقيل هي بمعنى إلى] (١) .
مناسبة إيراد القصة: من المناسبات التي أبرزها الشيخ في بعض الأحيان بيان المناسبة التي من أجلها سيقت القصة:
من ذلك ما ذكره في مناسبة إيراد قصة ابني آدم ﵇ في سورة المائدة في سياق الحديث عن مفاسد بني إسرائيل وظلمهم:
[وجه اتصال هذا بما قبله التنبيه من الله على أن ظلم اليهود ونقضهم المواثيق والعهود هو كظلم ابن آدم لأخيه فالداء قديم والشر أصيل] (٢)
стр. 75
ومن ذلك أيضا ما ذكره في سر إيراد قصة امرأة لوط وامرأة نوح في سورة التحريم حيث يقول ﵀ [قال يحيى بن سلام ضرب الله مثلا للذين كفروا يحذر به عائشة وحفصة من المخالفة لرسول الله ﵌ حين تظاهرتا عليه وما أحسن من قال فإن ذكر امرأتي النبيين بعد ذكر قصتهما ومظاهرتهما على رسول الله ﵌ يرشد أتم إرشاد ويلوح أبلغ تلويح إلى أن المراد تخويفهما مع سائر أمهات المؤمنين وبيان أنهما وإن كانتا تحت عصمة خير خلق الله وخاتم رسله فإن ذلك لا يغني عنهما من الله شيئا وقد عصمهما الله عن ذنب تلك المظاهرة بما وقع منهما من التوبة الصحيحة الخالصة] (١)
*وفي تفسيره لسورة هود حيث ورد العديد من قصص الأنبياء التي استهلت بقصة نوح ﵇ يقول الشوكاني: [لما أورد سبحانه على الكفار المعاصرين لمحمد ﵌ أنواع الدلائل التى هى أوضح من الشمس أكد ذلك بذكر القصص على طريقة التفنن في الكلام ونقله من أسلوب إلى أسلوب لتكون الموعظة أظهر والحجة أبين والقبول أتم فقال ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٢٥﴾ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴿٢٦﴾ (٢)
ربط القصة بالقصة:
من وجوه المناسبات التي أبرزها الشيخ الربط بين القصة والقصة:
ففي تفسيره لسورة سبأ يذكر المناسبة بين قصتي داود وسليمان ﵉ وبين قصة سبأ فيقول: [لما ذكر سبحانه حال بعض الشاكرين لنعمه عقبه بحال بعض الجاحدين لها فقال ﴿لقد كان لسبأ﴾ (٣) ] (٤)
стр. 76
وفي تفسيره لقوله تعالى في سورة الإسراء ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً ﴿٢﴾ ﴾
يقول الشوكاني: [وآتينا موسى الكتاب أى التوراة قيل والمعنى كرمنا محمدا بالمعراج وأكرمنا موسى بالكتاب وجعلناه أى ذلك الكتاب وقيل موسى هدى لبنى إسرائيل يهتدون به] (١)
صلة القصة بما قبلها وما بعدها: من ذلك ما ذكره الشوكاني في تفسير قوله تعالى من سورة هود ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ ﴿١٠٩﴾ ﴾
[لما فرغ الله سبحانه من أقاصيص الكفرة وبيان حال السعداء والأشقياء سلى رسوله ﵌ بشرح أحوال الكفرة من قومه] (٢)
وفي تفسيره لقوله تعالى من سورة ص ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ ﴿١٢﴾ ﴾ يقول: [لما ذكر سبحانه أحوال الكفار المعاصرين لرسول الله ﵌ ذكر أمثالهم ممن تقدمهم وعمل عملهم من الكفر والتكذيب فقال ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد﴾ ] (٣)
دفع الإيهام: بأن يأتي اللاحق دافعا لما قد يتوهم من السابق:
وفيما يلي نذكر نماذج من فتح القدير:
стр. 77
* يقول الشوكاني عند تفسيره لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٢٣٤﴾ [سورة البقرة٢٣٤] [لما ذكر سبحانه عدة الطلاق واتصل بذكرها ذكر الإرضاع عقب ذلك بذكر عدة الوفاة لئلا يتوهم أن عدة الوفاة مثل عدة الطلاق] (١)
* وعند تفسيره لقوله تعالى من سورة النساء ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴿١٥﴾ ﴾ [النساء١٥] يقول الشوكاني: [لما ذكر سبحانه في هذه السورة الإحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهن إليهن وميراثهن مع الرجال ذكر التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة لئلا يتوهمن أنه يسوغ لهن ترك التعفف] (٢)
مراعاة المناسبة بين مقدمة السورة وبين مقاصدها ومضمونها: ففي تفسيره لقوله تعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴿٧﴾ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴿٨﴾ ﴾ سورة يونس
стр. 78
يقول ﵀: [شرع الله سبحانه فى شرح أحوال من لا يؤمن بالمعاد ومن يؤمن به وقدم للطائفة التى لم تؤمن لأن الكلام فى هذه السورة مع الكفار الذين يعجبون مما لا عجب فيه ويهملون النظر والتفكر فيما لا ينبغي إهماله مما هو مشاهد لكل حي طول حياته فيتسبب عن إهمال النظر والتفكر الصادق عدم الإيمان بالمعاد] (١)
مراعاة السياق
قد يستعين الإمام الشوكاني في فهم المعنى أو الترجيح بين الآراء أو استجلاء الحكم بالسياق العام للآيات وفي هذا ما يدل على تسليمه بوجود ترابط وتناسب بين الآيات على ضوئه يسترشد
*** وفي تفسيره أمثلة عديدة تدل على رجوعه للسياق:
*ففي تفسيره لقوله تعالى من سورة البقرة ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾
يقول: [واختلف في المراد بالعهد فقيل الإمامة وقيل النبوة وقيل عهد الله أمره وقيل الأمان من عذاب الآخرة ورجحه الزجاج، والأول أظهر كما يفيده السياق] (٢)
*وفي تفسيره لقوله تعالى من سورة البقرة ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤٦﴾ ﴾
يقول: [وقوله الذي آتيناهم الكتاب يعرفونه قيل الضمير لمحمد ﵌ أي يعرفون نبوته روى ذلك عن مجاهد وقتادة وطائفة من أهل العلم وقيل يعرفون تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة وبه قال جماعة من المفسرين ورجح صاحب الكشاف الأول وعندي أن الراجح الآخر كما يدل عليه السياق الذي سيقت له هذه الآيات] (٣) وهو الحديث عن القبلة.
стр. 79
*وفي تفسيره لقوله تعالى في سورة المائدة ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴿٣٢﴾ ﴾ [قوله من أجل ذلك أي من أجل ذلك القاتل وجريرته وبسبب معصيته والمعنى أن نبأ ابني آدم هو الذى تسبب عنه الكتب المذكور على بني إسرائيل وعلى هذا جمهور المفسرين وخص بني إسرائيل بالذكر لأن السياق في تعداد جناياتهم ولأنهم أول أمة نزل الوعيد عليهم فى قتل الأنفس ووقع التغليظ فيهم إذ ذاك لكثرة سفكهم للدماء وقتلهم للأنبياء ... ] (١)
*وفي تفسيره لقوله تعالى من سورة يونس ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٤٩﴾ ﴾
يقول: [ ﴿قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا﴾ أي لا أقدر على جلب نفع لها ولا دفع ضر عنها فكيف أقدر على أن أملك ذلك لغيري وقدم الضر لأن السياق لإظهار العجز] (٢)
*وفي تفسيره لقوله تعالى في سورة الشعراء ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [٢٠٠]
يقول ﵀ [ (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) أي مثل ذلك السلك سلكناه أى أدخلناه فى قلوبهم يعنى القرآن حتى فهموا معانيه وعرفوا فصاحته وأنه معجز وقال الحسن وغيره سلكنا الشرك والتكذيب فى قلوب المجرمين وقال عكرمة سلكنا القسوة،
стр. 80
والأول أولى لأن السياق في الحديث القرآن (١) ] (٢)
*وفي تفسيره لقوله تعالى في سورة الزخرف ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿٣١﴾ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿٣٢﴾ ﴾
стр. 81
يقول ﵀ [ (أهم يقسمون رحمة ربك) يعني النبوة أو ما هو أعم منها والاستفهام للإنكار ثم بين أنه سبحانه هو الذي قسم بينهم ما يعيشون به من أمور الدنيا فقال ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا﴾ ولم نفوض ذلك إليهم وليس لأحد من العباد أن يتحكم في شيء بل الحكم لله وحده وإذا كان الله سبحانه هو الذي قسم بينهم أرزاقهم ورفع درجات بعضهم على بعض فكيف لا يقنعون بقسمته في أمر النبوة وتفويضها إلى من يشاء من خلقه قال مقاتل: يقول: أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا ومعنى رفعنا بعضهم فوق بعض درجات أنه فاضل بينهم فجعل بعضهم أفضل من بعض في الدنيا بالرزق والرياسة والقوة والحرية والعقل والعلم ثم ذكر العلة لرفع درجات بعضهم على بعض فقال ليتخذ بعضهم بعضا سخريا أي ليستخدم بعضهم بعضا فيستخدم الغني الفقير والرئيس المرءوس والقوي الضعيف والحر العبد والعاقل من هو دونه في العقل والعالم الجاهل وهذا في غالب أحوال أهل الدنيا وبه تتم مصالحهم وينتظم معاشهم ويصل كل واحد منهم إلى مطلوبه فإن كل صناعة دنيوية يحسنها قوم دون آخرين فجعل البعض محتاجا إلى البعض لتحصل المواساة بينهم في متاع الدنيا ويحتاج هذا إلى هذا ويصنع هذا لهذا ويعطى هذا هذا ... وقيل هو من السخرية التي بمعنى الاستهزاء وهذا وإن كان مطابقا للمعنى اللغوي ولكنه بعيد من معنى القران ومناف لما هو مقصود السياق] (١)
стр. 82
*وفي تفسيره لقوله تعالى في سورة الطور ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ﴿٢٥﴾ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴿٢٨﴾ ﴾ في سياق الحديث عن أحوال أهل الجنة: يقول الشوكاني: [وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون أي يسأل بعضهم بعضا في الجنة عن حاله وما كان فيه من تعب الدنيا وخوف العاقبة فيحمدون الله الذي أذهب عنهم الحزن والخوف والهم وما كانوا فيه من الكد والنكد بطلب المعاش وتحصيل ما لا بد منه من الرزق وقيل يقول بعضهم لبعض بم صرتم في هذه المنزلة الرفيعة وقيل إن التساؤل بينهم عند البعث من القبور والأول أولى لدلالة السياق على أنهم قد صاروا في الجنة] (١)
وفي تفسيره لسورة الرحمن التي سيقت لبيان العديد من نعم الله عزوجل على الثقلين يبين الشوكاني وجه النعمة في بعض الآيات فنعم الله منها الظاهر ومنها الباطن، والنعم الباطنة تحتاج إلى تأمل وتفكر حتى ندرك وجه كونها نعمة وبهذا يتبين لنا وجوه الترابط بين الآيات التي سيقت لتعداد النعم:
*من ذلك ما أورده في وجه كون الفناء من آلاء الرحمن قال تعالى ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿٢٦﴾ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿٢٧﴾ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٢٨﴾ ﴾
стр. 83
قال في تفسيره: [ ﴿كل من عليها فان﴾ أي كل من على الأرض من الحيوانات هالك وغلب العقلاء على غيرهم فعبر عن الجميع بلفظ من وقيل أراد من عليها من الجن والإنس ﴿ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وجه النعمة في فناء الخلق أن الموت سبب النقلة إلى دار الجزاء والثواب وقال مقاتل وجه النعمة في فناء الخلق التسوية بينهم في الموت ومع الموت تستوي الأقدام] (١)
*وفي تفسيره لقوله تعالى ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴿٢٩﴾ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٠﴾ ﴾ يبين وجه كونه تعالى كل يوم في شأن: نعمة فيقول: [ ﴿كل يوم هو في شأن﴾ الشأن هو الأمر ومن جملة شئونه سبحانه إعطاء أهل السموات والأرض ما يطلبونه منه على اختلاف حاجاتهم وتباين أغراضهم قال المفسرون من شأنه أنه يحيى ويميت ويرزق ويفقر ويعز ويذل ويمرض ويشفي ويعطي ويمنع ويغفر ويعاقب إلى غير ذلك مما لا يحصى وقيل المراد باليوم المذكور هو يوم الدنيا ويوم الآخرة ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ فإن اختلاف شئونه سبحانه في تدبير عبادة نعمة لا يمكن جحدها ولا يتيسر لمكذب تكذيبها] (٢)
стр. 84
وفي تفسيره لقوله تعالى ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴿٣٥﴾ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٦﴾ فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴿٣٧﴾ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٣٨﴾ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ﴿٣٩﴾ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٤٠﴾ ﴾ يبين وجه كون ذلك الوعيد بالعذاب الشديد نعمة فيقول: [ ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ فإن من جملتها ما في هذا التهديد والتخويف من حسن العاقبة بالإقبال على الخير والإعراض عن الشر] ٠ (١)
وبهذه النماذج التي سقناها من تفسير الشوكاني يتبين لنا رجوعه إلى السياق العام للآيات مستعينا به على فهم المعنى أو استبعاد رأي ضعيف أو الترجيح بين الآراء أو لإظهار حكمة أو لدفع إيهام أو للوقوف على روعة النظم وجمال النسق، وفي هذا ما يدل على إدراك الشيخ للتناسب بين الآيات، وتعويله عليه خلافا لما ذكره في مقدمة كتابه من الإنكار على من عني بهذا العلم وساهم فيه، وفي هذا أبلغ رد على موقفه، فتفسيره حافل بها.
الخاتمة
خلاصة البحث ونتائجه
كتاب " فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير " لصاحبه الإمام الشوكاني: من روائع كتب التفسير ومن أصولها الجامعة فقد اشتمل على التفسير بالرواية كما اشتمل أيضا على التفسير بالدراية
(التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.
ذهب الشوكاني في تفسيره إلى أن البحث في علم المناسبات ضرب من التكلف، وأنه لا فائدة منه، وأنه من التكلم بمحض الرأي المنهي عنه ونعى على البقاعي وغيره عنايتهم بهذا العلم.
стр. 85
وقد قمت بالرد عليه في هذا البحث مع مناقشة أهم القضايا التي أثارها فبينت فوائد وثمرات دراسة علم المناسبات هذا العلم النافع الذي يتبين لنا من خلاله وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم: وذلك من حيث تناسب آياته وتناسق سوره، فالقرآن الكريم وحدة موضوعية واحدة وآياته وسوره بناء واحد
كالدر يزداد حسنا وهْوَ منتظم وليس ينقص قدرا غير منتظم
هذا فضلا عن بيان المعاني وثرائها وجلاء المقاصد أمام المفسرين الذي لا عن لهم عنه.
ولقد تميز القرآن المجيد بهذا النظم الفريد،وهذا السبك النضيد، وهذا التصريف العجيب، وهذا الثراء في الأساليب، والانتقال من موضوع إلى موضوع ومن حكمة إلى حكمة ومن قصة إلى قصة ومن مثل إلى مثل، دون أن يؤدي ذلك إلى اضطراب أو خلل، أو فتور أو ملل، أو تناقض أو اختلاف، بل تناسق وائتلاف، مراعاة لطبيعة النفوس وتيسيرا على القراء وتبصرة وتذكرة لأولي الألباب،هذا مع نزوله منجما - حسب الحوادث والنوازل - على غير ما هو معهود في الكتب السابقة التي نزلت جملة واحدة: فجمع بذلك بين سمات عديدة ليست موجودة في الكتب السابقة: نزوله جملة حسب الحكمة، ونزوله متفرقا حسب الأحداث وما يقتضيه التشريع من تدرج في الأحكام، فضلا عن هذا الترتيب البديع.
مائدة عامرة زاخرة، وحدائق غناء ناضرة، مزهرة مثمرة، تسر الأعين الناظرة، قد تشابكت أغصانها وتعانقت أزهارها وتآلفت أطيارها وأينعت ثمارها، وامتزجت جداولها وانتظمت دررها واتسقت جواهرها في عقد فريد وسلك نضيد.
والناظر في تفسير الشوكاني يشهد فيه نماذج عديدة ومتنوعة للمناسبات بين الآيات حيث أبرز العديد من وجوه الصلة بين الآيات منها:
الاستئناف البياني
الاستئناف التقريري
التفنن في الكلام ونقله من أسلوب إلى أسلوب
التضاد: وهو الجمع بين المعنى وضده كالجمع بين الترغيب والترهيب
إلحاق النتائج بالمقدمات..
стр. 86
ذكر الخاص بعد العام
ترتيب موضوعات السورة:
ذكر ما يترتب على الحكم الشرعي من أحكام تلحق به:
التنظير: وهو إلحاق النظير بالنظير، وبيان الرابط بينهما:
التفصيل بعد الإجمال:
التمهيد والتوطئة:
الوحدة الموضوعية للآية الواحدة
بيان الدليل على ما سبق تقريره.
مناسبة إيراد القصة.
صلة القصة بما قبلها وما بعدها.
ربط القصة بالقصة التي تليها.
دفع الإيهام.
مراعاة المناسبة بين مقدمة السورة وبين مقاصدها ومضمونها.
مراعاة السياق.
وفي هذا ما يدل على إدراك الشيخ للتناسب بين الآيات، وتعويله عليه خلافا لما ذكره في مقدمة كتابه من الإنكار على من عني بهذا العلم وساهم فيه،وفي هذا أبلغ رد على موقفه، فتفسيره حافل بها.
ونحن نؤيد الشوكاني في أن التكلف منهي عنه في التفسير أو في غيره، وأنه لا يجوز التكلم بمحض الرأي المنهي عنه، فعلم المناسبات يحتاج إلى تدبر وتفكر لا إلى تكلف وتعسف، يحتاج إلى نظرة كلية شاملة للآيات والتدبر في معانيها ومقاصدها وصلتها بالمقصد العام للسورة وارتباطها بسابقها ولا حقها مع بيان نوع الرابط الذي بربط بين الآيات، وهذا العلم لا بد منه ولا غنى عنه لأي مفسر، لأنه يعين على فهم المعنى والترجيح بين الآراء ومعرفة المقاصد العامة للآيات والسور وغير ذلك من فوائد..
стр. 87
نزل القرآن الكريم مفرقا حسب الحوادث والنوازل ومراعاة للتدرج في التشريع، ومواكبة للمراحل التي مرت بها الدعوة الإسلامية في عهدها المكي والمدني، وما تتطلبه كل مرحلة، وجمع في الصدور والسطور وفقا لما هو عليه في اللوح المحفوظ حيث كان جبريل ﵇ -يعلم رسول الله ﷺ بموضع كل آية في سورتها، إضافة إلى ترتيب السور كما سيأتي بيانه، وحفظه الصحابة ﵃ وفق هذا الترتيب،وروعي ذلك في المصاحف العثمانية، فإذا كان في نزوله منجما حكم وفوائد لا تخفى فإن في جمعه على هذا الترتيب التوقيفي حكم وفوائد، وإذا كان في نزوله منجما سمة من سماته التي تفرد بها عن الكتب السابقة فإن هذا الترتيب سمة من سماته، وإن كان في نزوله منجما معجزات ومعجزات فإن في جمعه بهذه الروعة والجمال معجزة المعجزات، وهل يعقل أن يكون ترتيبه في المصحف على غير ترتيب نزوله ثم لا يكون لذلك حكمة؟ ولماذا نجتهد في التماس حكم ومقاصد التشريعات الإلهية ثم نطالب بتجاهل الحكم من الترتيب الإلهي لكتابه العزيز! ٠
والعجب كل العجب كيف انتقد الشوكاني على البقاعي اهتمامه بهذا العلم في تفسيره نظم الدرر ثم نراه يثني على هذا التفسير وعلى مسلك صاحبه فيه كما ورد في كتابه البدر الطالع خلال ترجمته له: " ومن أمعن النظر في كتابه المترجم له في التفسير الذي جعله في المناسبات بين الآي والسور علم أنه من أوعية العلم المفرطين في الذكاء الجامعين بين علم المعقول والمنقول، وكثير ما يشكل على شيء في الكتاب فأرجع إلى مطولات التفسير ومختصراتها فلا أجد ما يشفي وأرجع إلى هذا الكتاب - نظم الدرر - فأجد فيه ما يفيد في الغالب "
فالعجب كيف ينعى عليه عنايته بهذا العلم الشريف؟ ثم تراه يثني عليه وعلى مسلكه في تفسيره الذي جمع بين المأثور والرأي! ألا يذكرنا هذا بقول البحتري..
стр. 88
إذا حسناتي اللاتي أدل بها كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر!
ألا يدل كل ما ذكرناه على أن الإمام الشوكاني ليس من المنكرين مطلقا لهذا العلم الشريف ولكنه يثبته في التفسير بل ويظهر من المناسبات الخفية ما يحتاجه في إظهاره إلى تأمل ونظر وإن كان لا يتوسع في هذا الشأن ٠
﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ
عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ
تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ
أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٢٨٦﴾ ﴾
مراجع البحث
القرآن الكريم
مراجع التفسير
-إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم للعلامة أبى السعود (محمد بن محمد مصطفى العمادى الحنفى ت ٩٨٢ هـ ط دار الفكر بدون تاريخ)
-الأساس فى التفسير للشيخ سعيد حوى ت ١٤٠٩ هـ ط دار السلام ط أولى سنة ١٤٠٥
-أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوى (عبد الله بن عمر ت ٦٨٥هـ) ط دار الجيل بيروت بدون تاريخ ٠
-البحر المحيط للإمام محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسى الغرناطى ت ٧٥٤ هـ ط دار إحياء التراث العربى ط سنة ١٤١١ هـ ثانية ٠
-تفسير ابن جزي الكلبي ط دار الكتاب العربي بيروت ١٤٠٣هـ
-تفسير القرآن الحكيم المشتهر باسم تفسير المنار للسيد محمد رشيد رضا ط دار المنار سنة ١٣٧٢ هـ سنة ١٩٥٣ م ط ثانية ٠
-تيسير الكريم الرحمن فى تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى ت ١٣٧٦ هـ ط الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة الرياض ط ١٤٠٤
-التحرير والتنوير للأستاذ محمد الطاهر بن عاشور ت ١٣٩٣هـ ط دار سحنون للنشر والتوزيع تونس بدون تاريخ ٠
-التفسير القرآنى للقرآن للأستاذ عبد الكريم الخطيب ط دار الفكر العربى بالقاهرة بدون..
стр. 89
-جامع البيان فى تفسير القرآن للإمام أبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ت٣١٠هـ ط دار الريان للتراث، ودار الحديث بالقاهرة سنة ١٤٠٧ هـ
-الجامع لأحكام القرآن للقرطبى (أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى القرطبى ت ... ) ط الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة ١٩٨٧ م ٠
-الدر المنثور فى التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطى ت ٩١١ هـ ط دار الفكر
-روح البيان للبروسوى إسماعيل حقى البروسوى ت سنة ١٣٧٠ هـ ط دار الفكر بدون
-روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى للإمام الألوسى شهاب الدين السيد محمود الألوسى ت ١٢٧٠ هـ ط دار إحياء التراث العربى ط ٤ سنة ١٤٠٥هـ
-غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدين الحسن بن محمد بن الحسين القمى النيسابورى ت ٧٢٨ هـ ط البابى الحلبى سنة ١٣٨١ هـ ط أولى
-فتح القدير الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير للإمام محمد بن على بن محمد الشوكانى ت ١٢٥٥ هـ ط البابى الحلبى سنة ١٣٥٠ هـ ط أولى
- في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب ت ١٩٦٦م دار الشروق سنة ١٤٠٧ هـ
-مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) للإمام فخر الدين الرازى ت ٦٠٦ هـ ط دار الفكر سنة ١٤٠٥ هـ ٠
- نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور لبرهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن البقاعى ط دار الكتاب الإسلامى بالقاهرة ط ٢ سنة ١٤١٣هـ
مراجع في علوم القرآن
- الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين لسيوطي ت٩١١ ط البابي الحلبي ١٣٧٠ هـ
- إعجاز القرآن للقاضي أبي بكر الباقلاني ت ٤٠٣هـ ط/دار المعارف
- إعجاز القرآن والبلاغة النبوية للأستاذ مصطفى صادق الرافعي
- البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي ت ٧٩٤ بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم ط البابي الحلبي
- فضائل القرآن لابن كثير ط البابي الحلبي
- معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي ط/ دار الفكر العربي
стр. 90
- مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني ط البابي الحلبي
- الناسخ والنسوخ لأبي حعفر النحاس ت ٣٣٨هـ بتحقيق د. سليمان اللاحم ط مؤسسة الرسالة
- النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز ﵀ ط دار القلم
مراجع فى السنه النبوية
-الأحاديث المختارة أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي ت ٦٤٣هـ ط مكتبة النهضة الحديثة بمكة المكرمة ١٤١٠هـ
-الإحسان بترتيب صحيح لابن حبان - للأمير علاء الدين على بن بلبان الفارسى ت ٧٣٩ هـ – تحقيق شعيب الأرنؤوط – ط مؤسسة الرسالة بيروت ٠
-سنن أبو داود (أبو داود سليمان بن شعث السجستانى الأزدى ت ٢٥٧ هـ) ط دار الفكر بدون تاريخ ٠
-سنن ابن ماجة (أبو عبد الله محمد بن يزيد القزوينى ت ٢٧٥ هـ) ط دار الريان للتراث بدون تاريخ ٠
-سنن الترمذى (أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذى ت ٢٩٧ هـ) ط دار الفكر ١٤٠٨هـ ٠
-سنن الدارمى (عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى السمرقندى ت ٢٥٥ هـ) ط دار الريان للتراث ١٤٠٧ هـ ط أولى ٠
-سنن الكبرى للبيهقى (أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى) ط دار الفكر بدون تاريخ
-السنن الكبرى للنسائى - تحقيق د٠ عبد الغفار سليمان البندارى وسيد كسروى حسن ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط أولى ١٤١١ هـ
-سنن النسائى (أحمد بن شعيب النسائى ت ٣٠٣ هـ) بشرح السيوطى وحاشية السندى ط دار الكتاب العربى بيروت بدون تاريخ ٠
-شعب الإيمان للبيهقى ط دار الكتب العلمية ١٤١٠ هـ ط أولى ٠
-صحيح ابن خزيمة (أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمى النيسابورى ت ٣١١ هـ ط/ المكتب الإسلامى تحقيق د٠ محمد مصطفى الأعظمى ط أولى ١٣٩٥ هـ ٠
- صحيح البخاري بحاشية السندي ٠
-صحيح مسلم بشرح النووى (الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى ت ٢٦١ هـ) دار إحياء التراث العربى ط ٣ بدون تاريخ ٠
стр. 91
-الكامل في ضعفاء الرجال لعبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني ت ٣٦٥هـ ط دار الفكر ١٤٠٩هـ
-مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمى ط دار الكتاب العربى بيروت ١٤٠٢ هـ ٠
-المستدرك على الصحيحين للإمام أبى عبد الله الحاكم النيسابورى ت ٤٠٥ هـ وفى ذيله تلخيص المستدرك للإمام شمس الدين الذهبى ت ٨٤٨ هـ ٠
-مسند الإمام أحمد بن حنبل ط المكتب الإسلامى بدون تاريخ ٠
مراجع في اللغة
- معجم مقاييس اللغة لابن فارس ط مكتبة وهبة القاهرة١٩٧٢م
- الصحاح للجوهري بتحقيق أحمد عبد الغفور العطارط دار العلم للملايين ١٣٩٩هـ
- معجم المفصل في علوم البلاغة جمع وترتيب د. إنعام عكاوي ضمن سلسلة الخزانة اللغوية ط دار الكتب العلمية
مراجع أجنبية
القرآن: نزوله تدوينه ترجمته وتأثيره -لبلاشير ترجمة رضا سعادة ط دار الكتاب اللبناني بيروت ط١٩٧٤م
مذاهب التفسير الإسلامي لجولد زيهر ترجمة د عبد الحليم النجار مطبعة السنة المحمدية ١٣٧٤هـ