Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
وزاد الحاكم وكذا الطبراني وأبو نعيم والخطيب في رواية لهم: " إلا ابني
الخالة: عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ".
وقال الحاكم: " حديث قد صح من أوجه كثيرة وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه ".
وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: الحكم فيه لين ". يعني الحكم به عبد الرحمن بن
أبي نعم. وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق سيء الحفظ ".
قلت: والحديث أورده الهيثمي في " المجمع: (٩ - ٢٠١) بالزيادة الأولى وقال
: " رواه الترمذي غير ذكر فاطمة ومريم - رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال
الصحيح "! كذا قال وفيه نظر من وجهين:
الأول: أنه يوهم أن رجالهما محتج بهم في " الصحيح " وليس كذلك فإن يزيد بن
أبي زياد الذي سبق بيان ضعفه لم يحتج به في " الصحيح " أي صحيح مسلم، بل إنما
أخرج له مقرونا بغيره، كما صرح بذلك الذهبي في آخر ترجمته.
والآخر: أنه يوهم أن يزيد هذا حجة في نفسه وليس كذلك كما تقدم بيانه.
وللحديث طريق أخرى يرويه عطية عن أبي سعيد به. دون الزيادة. أخرجه الطبراني
والخطيب (٩ - ٢٣٢) .
стр. 1367
(تنبيه) أورد السيوطي حديث أبي سعيد هذا في " الجامع الصغير " بالزيادتين من
رواية أحمد وأبي يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم!
ولا يخفى ما في ذلك من الإخلال والإيهام، فإن أحدا من هؤلاء لم يخرجه كما
أورده، اللهم إلا أن يكون أبا يعلى والطبراني وذلك ما استبعده جدا، ثم إن
الزيادة الأولى لم يروها غير أحمد وأبي يعلى والحاكم، والزيادة الأخرى لم
يروها إلا الحاكم! ! وبيض المناوي للحديث ولم يتنبه لهذا الخلط الذي وقع
للسيوطي! وله طريق ثالث عن أبي سعيد. أخرجه الطبراني (١ / ١٢٣ / ١)
وإسناده حسن، رجاله ثقات غير حرب بن حسن الطحان، قال الأزدي: ليس حديثه بذاك
. وذكره ابن حبان في " الثقات ".
٢ - وأما حديث حذيفة، فله عنه ثلاثة طرق:
الأولى: عن إسرائيل عن ميسرة النهدي عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عنه قال
: " أتيت النبي ﷺ ، فصليت معه المغرب، ثم قام يصلي حتى صلى
العشاء (الأصل: الغداة!) ثم خرج، فاتبعته، فقال: عرض لي ملك استأذن ربه
أن يسلم علي ويبشرني في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٣٠٧) وابن حبان (٢٢٢٩) وأحمد (٥ / ٣٩١) والطبراني
(١ / ١٢٣ / ١) والخطيب (٦ / ٣٧٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٢٥٥
/ ٢) من طريقين عن إسرائيل به وزاد الترمذي وأحمد:
стр. 1368
" وأن فاطمة سيدة نساء
أهل الجنة " وقال الترمذي: " حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير ميسرة وهو ابن حبيب
وهو ثقة وصحح الزيادة الحاكم (٣ - ١٥١) ووافقه الذهبي.
الثانية: قال أحمد (٥ / ٣٩٢) : حدثنا أسود بن عامر: حدثنا إسرائيل عن ابن
أبي السفر عن الشعبي عنه قال: فذكره نحوه: دون الزيادة وقال: " قال: فقال
حذيفة: فاستغفر لي ولأمي، قال: غفر الله لك يا حذيفة ولأمك ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، واسم ابن أبي السفر عبد الله. وقد
أخرجه ابن عساكر أيضا من طريق أحمد.
الثالثة: عن المسيب بن واضح أنبأنا عطاء بن مسلم الخفاف أبو محمد الحلبي عن
أبي عمرو الأشجعي عن سالم بن أبي الجعد عن قيس بن أبي حازم عنه به نحوه. وزاد
: " قال عطاء: وحدثونا أنه قال: وأبوهما خير منهما ".
أخرجه الطبراني وابن عساكر. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات،
المسيب بن واضح سيء الحفظ، ومثله شيخه الخفاف، لكن أبو عمرو الأشجعي لم أجد
من ترجمه ومن طريقه رواه الطبراني في " الأوسط " أيضا كما في " المجمع " (٩ /
١٨٣) وقال: " ولم أعرفه " وأخرجه في " الكبير " (١ / ١٢٣ / ١) من طريق
آخر عن عطاء.
٣ - وأما حديث علي فله عنه ثلاث طرق:
стр. 1369
الأولى: عن علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: حدثنا أبي عن
أبيه عن معاوية بن ميسرة بن شريح عن ميسرة عن شريح عنه مرفوعا به. وفيه قصة.
أخرجه أبو نعيم (٤ / ١٤٠) والخطيب (١٢ / ٤) ، ذكره في ترجمة علي هذا وروى
له بهذا الإسناد عن ميسرة بن شريح قال: " تقدمت إلى شريح امرأة، فقالت: إن
لي إحليلا وإن لي فرجا ... (وساق الحديث وفيه) أنه أمر بعد أضلاعها وقال
: إن عدد أضلاع الرجل من الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا، ومن الجانب الأيسر
سبعة عشر ضلعا. فقال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب " الجرح والتعديل " (٣ / ١
/ ١٩٣) : سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله، فلما
تدبرته، فإذا هو شبيه الموضوع، فلم أسمعه على العمد ". ومن فوقه من آبائه
فلم أعرفهم.
الثانية: عن الحارث عنه مرفوعا به. أخرجه الطبراني (١ / ١٢٢ / ٢) وابن
عساكر (٤ / ٢٥٦ / ١) . قال الهيثمي (٩ / ١٨٢) : " والحارث الأعور ضعيف ".
الثالثة: عن أبي حفص الأعشى عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن
الحسين بن علي عنه به وزاد: " وأبوهما خير منهما ". أخرجه الخطيب (١ / ١٤٠
) وعنه ابن عساكر (٤ / ٢٥٦ / ١) . وأبو حفص هذا لم أعرفه.
стр. 1370
الرابعة: عن أبي جناب عن الشعبي عن زيد بن يثيع عنه به. أخرجه الخطيب (٢ /
١٨٥) وكذا الطبراني. وأبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية ضعفوه لكثرة تدليسه.
٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب، فيرويه أحمد بن المقدام حدثنا حكيم بن حزام أبو
سمير حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التميمي عن أبيه قال: " وجد علي بن أبي
طالب درعا له عند يهودي التقطها فعرفها ( ... القصة) فقال علي: ثكلتك أمك أما
سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ " الحسن والحسين
سيدا شباب أهل الجنة.. " الخ القصة. أخرجه الطبراني (١ / ١٢٢ / ٢) وأبو
نعيم (٤ / ١٣٩ - ١٤٠) وقال: " غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم، تفرد به
حكيم ". قلت: وهو متروك الحديث كما قال أبو حاتم.
٥ - وأما حديث ابن مسعود، فله عنه طريقان.
الأولى: عن علي بن صالح عن عاصم عن زر عن عبد الله ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره. وفيه الزيادة: " وأبوهما خير
منهما ". أخرجه الحاكم (٣ / ١٦٧) وقال: " صحيح بهذه الزيادة ". ووافقه
الذهبي. وأقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عاصم وهو ابن بهدلة.
الثانية: عن عبد الحميد بن بحر عن أبي سعيد الكوفي قال: حدثنا منصور ابن أبي
стр. 1371
الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره بدون الزيادة. أخرجه أبو نعيم (٥ / ٥٨) .
وعبد الحميد هذا قال ابن عدي وابن حبان: كان يسرق الحديث.
٦ - وأما حديث عبد الله بن عمر، فيرويه المعلى بن عبد الرحمن حدثنا ابن أبي
ذئب عن نافع عنه به وفيه الزيادة: وزاد ابن عساكر في أوله " ابناي هذان ".
أخرجه الحاكم (٣ / ١٦٧) وابن عساكر (٤ / ٢٥٦ / ١) . ذكره الحاكم شاهدا
لحديث ابن مسعود ولا يصلح لذلك، فإنه شديد الضعف ولهذا تعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: معلى متروك ".
٧ - وأما حديث البراء، فقال الهيثمي (٩ / ١٨٤) : " رواه الطبراني وإسناده
حسن ". ولم أره في " معجمه الكبير " لا في " مسند البراء " منه، ولا في
ترجمة الحسن ابن علي ﵁ وفيها ساق الأحاديث المتقدمة، وقد أخرجه
ابن عساكر (٤ / ٢٥٦ / ١) وفيه محمد بن حميد وهو الرازي وهو ضعيف كما في
" التقريب ".
٨ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه محمد بن مروان الذهلي حدثني أبو حازم حدثني
أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وفي أوله زيادة:
" إن ملكا من السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله في زيارتي، فبشرني أن
стр. 1372
الحسن ... ". أخرجه الطبراني (١ / ١٢٣ / ١) .
وهذا إسناد حسن رجاله ثقات كلهم غير الذهلي هذا، قال الحافظ في " التقريب ":
" مقبول ". وسقط من نسخة الهيثمي من " المعجم " اسم " محمد بن " فلم يعرفه
فقال (٩ / ١٨٣) : " رواه الطبراني، وفيه مروان الذهلي ولم أعرفه وبقية
رجاله رجال الصحيح ".
ثم أخرجه الطبراني من طريق سيف بن محمد أنبأنا سفيان عن أبي الجحاف وحبيب بن
أبي ثابت عن أبي حازم به دون الزيادة. لكن سيف هذا كذبوه فلا يستشهد به.
٩ - وأما حديث جابر، فيرويه جابر - وهو الجعفي - عن عبد الرحمن ابن سابط عنه
قال: قال ﷺ : فذكره. أخرجه الطبراني وابن عساكر (٤ / ٢٥٦
/ ١) . قال الهيثمي: " وجابر الجعفي ضعيف ".
قلت: لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط به
لكن لفظه: " من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا. يعني
الحسن. وفي رواية: الحسين ". أخرجه ابن حبان (٢٢٣٦) وابن عساكر، وقال
:
стр. 1373
الصواب الرواية الأخرى.
قلت: وهكذا على الصواب ذكره الذهبي في " الميزان " من رواية ابن حبان، وهي
عنده عن أبي يعلى، وكذلك أورده الهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٨٧) وقال:
" رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وقيل ابن سعيد وهو
ثقة ".
قلت: إنما وثقه ابن حبان فقط، قال الذهبي: " لا يكاد يعرف ".
١٠ - وأما حديث قرة بن إياس، فيرويه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن معاوية بن
قرة عن أبيه مرفوعا به وفيه زيادة: " وأبوهما خير منهما ". أخرجه الطبراني
(١ / ١٢٣ / ٢) . وابن زياد ضعيف. وأما قول الهيثمي (٩ / ١٨٣) :
" وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح ".
قلت: فهذا الاطلاق فيه نظر لأن شيخ الطبراني وهو محمد بن عثمان بن أبي شيبة
ليس من رجال " الصحيح " ثم هو متكلم فيه. وفي الباب عند ابن عساكر عن أنس
وجهم. وبالجملة فالحديث صحيح بلا ريب بل هو متواتر كما نقله المناوي وكذلك
стр. 1374
الزيادات التي سبق تخريجها، فهي صحيحة ثابتة.
٧٩٧ - " إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله، فليخبره بأنه يحبه لله ".
رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٨٨ / ١ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ٧١٢ - طبع الهند
) : حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني أتى إلى أبي
أمية في منزله فقال: إني سمعت أبا ذر يقول: فذكره مرفوعا وزاد في آخره:
" فقد جئتك في منزلك ".
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات وابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه
أحد العبادلة وابن المبارك أحدهم. وقد رواه عنه عبد الله بن وهب أيضا في
" الجامع " (ص ٣٦) .
٧٩٨ - " إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان ".
هو من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ ورد عنه من طرق منقطعة وبعضها
مرسلة وبعضها موصول قوي.
стр. 1375
فأخرجه أبو داود (٢ / ١٠٦) والدارمي (٢ / ٢٥٠) وابن ماجه (٢ / ١٦)
والدارقطني (٢٩٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد
الرحمن عن أبيه عنه به. وابن أبي ليلى سيىء الحفظ لكن تابعه عمر بن قيس
الماصر وهو ثقة. رواه عنه الدارقطني بإسناد صحيح لكن خالفهما جمع، فرووه عن
القاسم عن ابن مسعود ليس فيه: " عن أبيه ". أخرجه الدارقطني عن أبي العميس
وهو عتبة بن عبد الله بن مسعود والطيالسي (رقم ٣٩٩) وأحمد (١ / ٤٦٦) عن
المسعودي وأحمد عن معن وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ثلاثتهم عن
القاسم به. فهو على هذا منقطع وقال الترمذي (١ / ٢٤٠) إنه مرسل. لكن قد
يقال: إن من وصله ثقة، وهي زيادة يجب قولها. والله أعلم.
طريق ثان: أخرجه النسائي (٢ / ٢٣٠) والدارقطني وأحمد من طريق أبي عبيدة بن
عبد الله بن مسعود عن أبيه. وهو منقطع أيضا.
طريق ثالث: أخرجه الترمذي وأحمد من طريق ابن عجلان عن عون بن عبد الله عنه.
وقال الترمذي: " حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود ".
طريق رابع، وهو موصول أخرجه أبو داود والنسائي والدارقطني عن عبد الرحمن بن
قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده عنه. وهذا إسناد حسن لولا أن عبد
الرحمن بن قيس هذا مجهول الحال كما في " التقريب ". وأما قول من قال إنه
منقطع فلا وجه له. وقد أخرجه الحاكم (٢ / ٤٥) من هذا الوجه وقال:
стр. 1376
" صحيح
الإسناد " ووافقه الذهبي. كذا قالا.
طريق خامس موصول أيضا، أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبيد ابن عبد أنبأنا
أحمد بن مسيح الجمال أنبأنا عصمة بن عبد الله أنبأنا إسرائيل عن الأعمش عن أبي
وائل عنه. وعصمة بن عبد الله فمن دونه لم أجد من ترجمهم.
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لاختلاف مخارجها وقد جزم به شيخ
الإسلام ابن تيمية في كتابه " قاعدة العقود ".
٧٩٩ - " ان كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس ".
أخرجه البخاري (٩ / ١١٢) من طريق يزيد بن زريع: حدثنا عمر بن محمد العسقلاني
عن أبيه عن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند النبي ﷺ ، فقال
: فذكره. وقد تابعه شعبة عن عمر بلفظ (إن يك) وخلا في (٤٤٢) .
ومحمد هذا هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر المدني وهو ثقة حجة، وقد أجاد حفظ
الحديث ورواه غيره عن ابن عمر بلفظ: (الشؤم في) كما يأتي برقم (١٨٩٧)
والراجح عندي رواية محمد هذه لأن لها شواهد صحيحة، وقد تابعه عليها حمزة بن
عبد الله بن عمر عند مسلم (٧ / ٣٤) والطحاوي (٢ / ٣٨١) .
فمن شواهده عن سهل بن سعد بهذا اللفظ. أخرجه مالك (٣ / ١٤٠) وعنه البخاري
في " صحيحه " وفي " الأدب المفرد " (١٣٢) ومسلم (٧ / ٣٤ - ٣٥) وابن ماجه
(٢ / ٦١٥) والطحاوي (٢ / ٣٨١) وأحمد (٥ / ٣٣٥، ٣٣٨) كلهم عن مالك عن
أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد مرفوعا به.
стр. 1377
وقد تابعه هشام بن سعد عن أبي
حازم. أخرجه مسلم. ومنها عن جابر مرفوعا بنحوه. أخرجه مسلم أيضا والنسائي
(٢ / ١٥٠) عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا به. وكذلك أخرجه
الطحاوي. وله شواهد أخرى فانظر " (لا عدوى..) الحديث وقد مضى (٧٨٩) .
٨٠٠ - " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى وفرق بينهما
قليلا ".
أخرجه البخاري في " صحيحه " (٧ / ٧٦) وفي " الأدب المفرد " (ص ٢٢) وأبو
داود (٢ / ٣٣٦) والترمذي (١ / ٣٤٩) وأحمد (٥ / ٣٣٣) والسياق له من
حديث سهل بن سعد. وله شاهد من حديث أبي هريرة خرجته في الكتاب الآخر (١٦٣٧) لكن صح بلفظ آخر وهو: " كافل اليتيم "، ويأتي برقم (٩٦٠) .
وشاهد آخر من حديث أم سعيد ابنة مرة الفهري عن أبيها مرفوعا نحوه.
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد ". وسنده مقبول، رجاله كلهم رجال الشيخين
غير أم سعيد هذه وهي مقبولة غير أن الرواية عنها وهي أنيسة لا تعرف كما في
" التقريب ".
٨٠١ - " اهج المشركين، فإن جبريل معك ".
أخرجه البخاري (٥ / ٥١) تعليقا وأحمد (٤ / ٢٨٦، ٣٠٣) موصولا وكذا الخطيب
(١٤ / ٣١) عن الشيباني سليمان بن أبي سليمان عن عدي بن ثابت عن البراء بن
عازب قال: قال رسول الله ﷺ يوم قريظة لحسان ابن ثابت:
فذكره.
стр. 1378
قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين. وقال الحافظ في " شرح البخاري ": " وصله
النسائي وإسناده على شرط البخاري ". وأخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٢٢)
عن عمران بن ظبيان عن عدي به. وليس عنده وكذا أحمد قوله: " يوم قريظة ".
ثم أخرجه البخاري (٤ / ٧٩ - ٨٠، ٥ / ٥١، ٧ / ١٠٩) ومسلم (٧ / ١٦٣)
والطيالسي (ص ٩٩ رقم ٧٣٠) وأحمد (٤ / ٢٩٩، ٣٠٢) عن شعبة عن عدي به إلا
أنه شك فقال: اهجهم أو قال هاجهم. وأخرجه الحاكم (٣ / ٤٨٧) عن عيسى بن عبد
الرحمن حدثني عدي بن ثابت به بلفظ. قال لحسان بن ثابت: إن روح القدس معك ما
هاجيتهم. وله عنده طريق أخرى مطولا وسيأتي (١٩٧٠) بلفظ: " اذهب إلى أبي
بكر ... ". وفي المسند (٤ / ٢٩٨، ٣٠١) و " المعجم الصغير " (ص ٢٠٧) طريق
ثان وهو عن أبي إسحاق عن البراء. وسنده صحيح على شرطهما. وله شاهد بلفظ:
" اهجوا بالشعر إن المؤمن يجاهد بنفسه وماله والذي نفس محمد بيده كأنما
تنضحوهم بالنبل ".
٨٠٢ - " اهجوا بالشعر إن المؤمن يجاهد بنفسه وماله، والذي نفس محمد بيده كأنما
تنضحوهم بالنبل ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤٦٠) : حدثنا علي بن بحر حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي
عن محمد بن عبد الله بن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب عن كعب بن مالك مرفوعا به. وهذا سند حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين
غير علي بن بحر وهو ثقة
стр. 1379
فاضل. وفي ابن أخي ابن شهاب كلام من قبل حفظه وفي
التقريب: " صدوق له أوهام ".
قلت: لكنه قد توبع كما ذكرته في: " إن المؤمن يجاهد ... ". وسيأتي بإذن
الله (١٦٣١) .
٨٠٣ - " لا يقولن أحدكم عبدي، فكلكم عبيد الله ولكن ليقل: فتاي ولا يقل العبد ربي
ولكن ليقل: سيدي ".
أخرجه مسلم (٧ / ٤٦ - ٤٧) عن جرير وأحمد (٢ / ٤٩٦) حدثنا ابن نمير حدثنا
الأعمش ويعلى - ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به.
ثم ساقه مسلم من طريق أبي معاوية الحديث. وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع
كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد وفي حديثهما زيادة بلفظ: " ولا يقل العبد
لسيده مولاي ". وزاد أبو معاوية على وكيع: " فإن مولاكم الله ".
وفي ثبوت هذه الزيادة وما قبلها نظر بينه الحافظ في " الفتح " بقوله:
" بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ومنهم
من حذفها. وقال عياض: حذفها أصح. وقال القرطبي: المشهور حذفها. قال:
وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ. انتهى
ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى، وهو خلاف
المتعارف، فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى والسيد لا
يطلق إلا على الأعلى، فكان إطلاق " المولى " أسهل وأقرب إلى عدم الكراهية.
والله أعلم ".
وأقول: لا مجال للطعن في رواة هذه الزيادة عن الأعمش وهما أبو معاوية
стр. 1380
واسمه
محمد بن خازم - وأبو سعيد الأشج، واسمه عبد الله بن سعيد، فإن كليهما ثقة
من رجال الشيخين لا مطعن فيهما، لكن قد خالفهما كما سبق جرير وهو ابن عبد
الحميد وابن نمير واسمه عبد الله ويعلى وهو ابن عبيد الطنافسي وثلاثتهم
ثقة محتج بهم عند الشيخين أيضا، فيتردد النظر بين ترجيح روايتهم على رواية
الثقتين لكونهم أكثر وبين ترجيح روايتهما على روايتهم لأن معهما زيادة وزيادة
الثقة مقبولة وكان اللائق بالناظر أن يقف عند هذا دون أي تردد لولا ثلاثة أمور
: الأول: أن الحديث رواه أحمد (٢ / ٤٤٤) : أنبأنا وكيع عن الأعمش به دون
الزيادة. فقد خالف الإمام أبا سعيد الأشج، وهو أحفظ منه.
الثاني: أن الحديث أخرجه مسلم والبخاري في " الأدب المفرد " (٢٠٩ و ٢١٠)
وأحمد (٢ / ٤٢٣ و ٤٤٤ و ٤٦٣ و ٤٨٤ و ٤٩١ و ٥٠٨) وغيرهم من طرق أخرى عن أبي
هريرة دون الزيادة ويأتي ذكر بعض ألفاظهم.
الثالث: أن همام بن منبه قال حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ
قال: " لا يقل أحدكم اسق ربك أطعم ربك وضىء ربك ولا يقل أحدكم ربي وليقل
سيدي، مولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل: فتاي، فتاتي، غلامي ".
أخرجه البخاري (٣ / ١٢٤) ومسلم وأحمد (٢ / ٣١٦) . فزاد في هذه الرواية
" مولاي "، ولفظ أحمد: " ومولاي " وهذه الزيادة تخالف الزيادة الأولى
مخالفة لا يمكن التوفيق بينهما إلا بالترجيح كما سبق عن القرطبي وهذه أرجح
لعدم المعارض.
الرابع: أنه ثبت في الحديث: " السيد الله " ولم يثبت في الحديث المرفوع أن
стр. 1381
" المولى " هو الله، فإذا جاز اطلاق لفظ " السيد " على سيد العبد، فمن باب
أولى أن يجوز إطلاق لفظ " المولى " عليه، لاسيما وهو يطلق على الأدنى أيضا
كما تقدم في كلام الحافظ، فهذا النظر الصحيح مع الأمور الثلاثة التي قبلها
تجعلنا نرجح رواية الثلاثة الثقات على رواية الثقتين اللذين تفردا بهذه الزيادة
، فكان لابد من الترجيح ومما لا شك فيه أن اجتماع هذه الأمور الأربعة مما لا
يفسح المجال للتردد المذكور بل نقطع بها أن الزيادة التي تفرد بها الثقتان شاذة
فلا تثبت. والله أعلم.
ومن ألفاظ الحديث في بعض طرقه المشار إليها آنفا: " لا يقولن أحدكم عبدي
وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل: غلامي وجاريتي
وفتاي وفتاتي ". أخرجه مسلم والبخاري في " الأدب المفرد " وأحمد (٢ / ٤٦٢
، ٤٨٤) . ومنها بلفظ: " لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ولا يقولن المملوك ربي
وربتي وليقل المالك: فتاي وفتاتي وليقل المملوك سيدي وسيدتي، فإنكم
المملوكون والرب الله ". أخرجه في " الأدب المفرد " وأبو داود (٤٩٧٥) وأحمد (٢ / ٤٢٣) بسند صحيح على شرط مسلم.
٨٠٤ - " كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى ".
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٩١) والطبراني في " المعجم الكبير "
(٣ / ١٨١ / ١) والبيهقي في " السنن الكبرى " (٥ / ١٤٦) من طرق عن إبراهيم
بن محمد بن عرعرة قال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا (ولم أسمعه) وقال:
سمعته من أبي ولم يقرأه، قال: فكان فيه: عن قتادة عن أبي حسان عن ابن
عباس مرفوعا به. هكذا وقع عندهم - والزيادة للطحاوي - غير الطبراني، فقال
: حدثنا الحسن بن علي المعمري. أنبأنا
стр. 1382
إبراهيم بن محمد بن عرعرة: أنبأنا معاذ
بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم. وأبو حسان هو الأعرج البصري
مشهور بكنيته واسمه مسلم بن عبد الله. وقد أعل الحديث بما لا يقدح، فقد روى
الخطيب في " التاريخ " (٦ / ١٤٩) عن الأثرم قال: قلت: لأبي عبد الله - يعني
أحمد بن حنبل - تحفظ عن قتادة عن أبي حسان ... (فذكر الحديث) . فقال: كتبوه
من كتاب معاذ ولم يسمعوه.
قلت: ها هنا إنسان يزعم أنه قد سمعه من معاذ، فأنكر ذلك، قال: من هو؟ قلت
: إبراهيم بن عرعرة. فتغير وجهه ونفض يده وقال: كذب وزور، سبحان الله!
ما سمعوه منه إنما قال فلان: كتبناه من كتابه ولم يسمعه منه، سبحان الله!
واستعظم ذلك منه. ولعل الإمام أحمد يشير بقوله " فلان ... " إلى علي بن
المديني، فقد أخرجه الخطيب من طريق إسماعيل القاضي عنه قال: روى قتادة حديثا
غريبا لا يحفظ عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث هشام، فنسخته من كتاب ابنه
معاذ بن هشام وهو حاضر لم أسمعه منه عن قتادة، وقال لي معاذ: هاته حتى
أقرأه، قلت: دعه اليوم - قال: حدثنا أبو حسان (فذكره) قال علي بن المديني
: هكذا هو في الكتاب. وعقب الخطيب على ذلك بقوله: " وما الذي يمنع أن يكون
إبراهيم بن محمد بن عرعرة سمع هذا الحديث من معاذ مع سماعه منه غيره، وقد قال
ابن أبي حاتم الرازي في كتاب " الجرح والتعديل ": سئل أبي عن إبراهيم بن
عرعرة؟ فقال: " صدوق ". ثم روى الخطيب عن ابن معين أنه قال: ثقة معروف
بالحديث كان يحيى بن سعيد يكرمه مشهور بالطلب، كيس الكتاب ولكنه يفسد نفسه
يدخل في كل
стр. 1383
شيء. وعن إبراهيم بن خرزاذ: احفظ من رأيت أربعة ... فذكر فيهم
إبراهيم بن عرعرة.
قلت: ووثقه أبو زرعة أيضا بروايته عنه. وقال الحاكم: هو إمام من حفاظ
الحديث. وقال الخليلي: حافظ كبير ثقة متفق عليه. ووثقه غير هؤلاء أيضا.
قلت: ويشكل على ما رجحه الخطيب من سماع ابن عرعرة لهذا الحديث من معاذ تصريحه
بأن معاذا دفع إليه كتاب أبيه، فكان فيه هذا ... فهذا معناه أنه لم يسمع منه
وذلك ما صرحت به زيادة الطحاوي المتقدمة: " ولم أسمعه منه ". ومعنى ذلك أن
روايته وجادة وليست سماعا. ويمكن الخلاص من الإشكال بأن يقال: لا ينافي
عدم سماعه للكتاب من معاذ أن لا يكون سمع منه هذا الحديث خاصة، فإن الطبراني
قد صرح بسماعه الحديث منه والسند إليه بذلك صحيح، فإن المعمري وإن تكلم فيه
بعضهم، فقد استقر الحال آخرا على توثيقه كما قال الحافظ ويشهد له ما تقدم من
قول الأثرم " أن إبراهيم بن عرعرة يزعم أنه قد سمعه من معاذ " فإنه يشعرنا بأن
سماعه منه كان معروفا عندهم ولولا ذلك
стр. 1384
كان يسع الإمام أحمد أن يرد ذلك بعدم
ثبوت رواية من روى عن ابن عرعرة السماع منه ولم يكن به حاجة إلى التصريح
بالتكذيب. فتأمل.
وجملة القول أن الحديث صحيح على كل حال سواء ثبت سماع ابن عرعرة إياه من معاذ
أم لا أما الأول فواضح لثقة ابن عرعرة وحفظه وأما على الآخر فغايته أن يكون
روايته وجادة في كتاب معاذ، وقد ناوله هذا إياه، فهي وجادة صحيحة من أقوى
الوجادات مقرونة بمناولة الشيخ. وبالله التوفيق.
ومما يقوي الحديث أن له شاهدا مرسلا قويا، فقد قال البيهقي عقبه مشيرا إلى
تقوية الحديث به: " وروى الثوري في " الجامع " عن ابن طاووس عن طاووس: أن
النبي ﷺ كان يفيض كل ليلة يعني ليالي منى ".
٨٠٥ - " كنا نتزود لحوم الهدي على عهد رسول الله ﷺ إلى المدينة ".
أخرجه الإمام أحمد (٣ / ٣٠٩) : حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن جابر:
فذكره. وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤ / ٥٧) ومن
طريقه مسلم في " صحيحه " (٦ / ٨١) . وأخرجه البخاري (٦ / ٢٣٩ - استانبول)
البيهقي (٩ / ٢٩١) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة به. وتابعه شعبة عن عمرو
بن دينار به. أخرجه الدارمى (٢ / ٨٠) وأحمد (٣ / ٣٦٨) .
وتابع عمرا ابن جريج فقال: حدثنا عطاء به ولفظه: " كنا لا نأكل من لحوم
بدننا فوق ثلاث منى، فأرخص لنا رسول الله ﷺ ، فقال: كلوا
وتزودوا. قلت: لعطاء: قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم ".
стр. 1385
هكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج به.
وخالفه الإمام أحمد فقال (٣ / ٣١٧) : حدثنا يحيى بن سعيد به إلا أنه قال:
" لا " مكان " نعم ". وكذلك أخرجه البخاري والبيهقي عن مسدد حدثنا يحيى به.
وتابعه عمرو بن علي عند النسائي كما في " الفتح " (٩ / ٤٥٥) .
فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ أحمد ومسدد وعمرو بن علي خالفوا محمد بن حاتم
فقالوا " لا " مكان " نعم "، ولا شك أن روايتهم أرجح وهو الذي جزم به الحافظ
فقال: " والذي وقع في البخاري هو المعتمد، وقد نبه على اختلاف البخاري
ومسلم في هذه اللفظة الحمدي في " جمعه " وتبعه عياض ولم يذكرا ترجيحا وأغفل
ذلك شراح البخاري أصلا، فبما وقفت عليه ".
وأقول: لكن الحديث قد جاء من طريق غير يحيى عن ابن جريج، وهي طريق عمرو بن
دينار عن عطاء بمعنى لفظ حديث محمد بن حاتم كما رأيت. وعلى ذلك فيكون هناك
خلاف أقدم حول هذه اللفظة بين عمرو بن دينار من جهة وابن جريج من جهة أخرى
وكلاهما ثقة حافظ فلابد من التوفيق بين روايتيهما أو الترجيح والمصير إلى
الأول هو الأصل، وقد حاول ذلك الحافظ ابن حجر فقال عقب ترجيحه السابق لرواية
البخاري النافيه على رواية مسلم المثبتة: " ثم ليس المراد بقوله " لا " نفي
الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا، فيكون على هذا
معنى قوله: في رواية عمرو بن دينار. " كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة " أي
لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة. والله
أعلم ".
стр. 1386
قلت: لكن هناك طرق أخرى عن عطاء تبطل هذا التأويل مع مخالفته للظاهر، منها ما
عند ابن أبي شيبة: أنبأنا علي بن مسهر عن عبد الملك عن عطاء به بلفظ: " كنا
نبلغ المدينة بلحوم الأضاحي ". وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه أبو الزبير عن جابر قال: " أكلنا مع رسول الله ﷺ
لحوم الأضاحي وتزودنا حتى بلغنا بها المدينة ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٨٦) من
طريق زهير والطحاوي (٢ / ٣٠٨) من طريقين أخريين ثلاثتهم عن أبي الزبير به.
وهو على شرط مسلم، مع عنعنه أبي الزبير، لكنه يتقوى برواية عبد الملك وهو
ابن أبي سليمان وهو ثقة. ومما يشهد لروايتهما رواية شعبة عن عمرو بن دينار
عند الدارمي بلفظ: " إن كنا لنتزود من مكة إلى المدينة على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم لحوم الأضاحي ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
قلت: فهذا اللفظ عن عمرو بن دينار ومتابعة عبد الملك وأبو الزبير على معناه
المصرحة بأنهم بلغوا بما تزودوا به من الأضاحي أو الهدي إلى المدينة يبطل بكل
وضوح ذلك المعنى الذي تقدم ذكره عن الحافظ في سبيل التوفيق بين رواية البخاري
النافية وروايته الأخرى عن عمرو المثبتة، فتعين أنه لابد من الترجيح ولا يشك
أي باحث ذي نظر ثاقب أن رواية عمرو هي الراجحة لما لها من الشواهد التي ذكرنا
ولأنها مثبتة، ومن المعلوم في الأصول أن المثبت مقدم على النافي، لاسيما
وأن للحديث شواهد عن غير جابر من الصحابة ولعلي إذا نشطت ذكرت ما تيسر لي
منها. وتبين بهذا التخريج أن رواية ابن جريج غير محفوظة وهو ما أشار إليه
الإمام
стр. 1387
البيهقي بقوله عقب رواية عمرو: " فالتزود إلى المدينة حفظه عمرو بن
دينار عن عطاء (أي ولم يحفظه ابن جريج عنه) وحفظه أيضا عبد الملك بن أبي
سليمان عن عطاء، وحفظه زهير بن معاوية (قلت: وغيره كما تقدمت الإشارة إليه
) عن أبي الزبير عن جابر ". وقد روى التزود المذكور من الصحابة غير جابر.
١ - ثوبان مولى رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم والدارمي والبيهقي.
٢ - وأبو سعيد الخدري: " كنا نتزود من وشيق الحج حتى يكاد يحول عليه الحول "
. أخرجه أحمد (٣ / ٨٥) بسند حسن.
(تنبيه) لقد شاع بين الناس الذين يعودون من الحج التذمر البالغ مما يرونه من
ذهاب الهدايا والضحايا في منى طعما للطيور وسباع الوحوش، أو لقما للخنادق
الضخمة التي تحفرها الجرارات الآلية ثم تقبرها فيها حتى لقد حمل ذلك بعض
المفتين الرسميين على إفتاء بعض الناس بجواز بل وجوب صرف أثمان الضحايا
والهدايا في منى إلى الفقراء، أو يشترى بها بديلها في بلاد المكلفين بها،
ولست الآن بصدد بيان ما في مثل هذه الفتوى من الجور ومخالفة النصوص الموجبة
لما استيسر من الهدي دون القيمة وإنما غرضي أن أنبه أن التذمر المذكور يجب أن
يعلم أن المسؤول عنه إنما هم المسلمون أنفسهم لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن
، وإنما أذكر هنا سببا واحدا منها وهو عدم اقتدائهم بالسلف الصالح رضي الله
عنهم في الانتفاع من الهدايا
стр. 1388
بذبحها وسلخها وتقطيعها وتقديمها قطعا إلى
الفقراء والأكل منها ثم إصلاحها بطريقة فطرية، كتشريقه وتقديده تحت أشعة
الشمس بعد تمليحه أو طبخه مع التمليح الزائد ليصلح للادخار، أو بطريقة أخرى
علمية فنية إن تيسرت لو أن المسلمين صنعوا في الهدايا هذا وغيره مما يمكن
استعماله من الأسباب والوسائل لزالت الشكوى بإذن الله، ولكن إلى الله
المشتكى من غالب المسلمين الذين يحجون إلى تلك البلاد المقدسة وهو في غاية من
الجهل بأحكام المناسك الواجبة، فضلا عن غيرها من الآداب والثقافة الإسلامية
العامة. والله المستعان.
٨٠٦ - " العباس عم رسول الله ﷺ وإن عم الرجل صنو أبيه ".
(عن أبي هريرة وعمر بن الخطاب والحسن بن مسلم وعلي وعبد المطلب ربيعة بن
الحارث) .
صحيح، وله طرق: الأول: عن أبي هريرة. رواه الترمذي (٢ / ٣٠٥) وأبو بكر
الشافعي في " الفوائد " (٣ / ٢١ / ١ - ٢) عن الأعرج عنه. وإسناده صحيح
وأصله عند مسلم (٣ / ٦٨) وأحمد (٢ / ٣٢٢) وغيرهما.
الثاني: عن عمر بن الخطاب. رواه أبو بكر أيضا: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن
عمر الثقفي أنبأنا أبي أنبأنا حصين بن المخارق عن الأعمش عن أبي رزين عنه
مرفوعا. لكن الحصين هذا ضعيف جدا.
الثالث: عن الحسن بن مسلم المكي مرفوعا. وإسناده صحيح إلى الحسن وهو تابعي
ثقة.
الرابع: عن علي مرفوعا بلفظ. " أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ".
стр. 1389
أخرجه أحمد
(١ / ٩٤) بسند صحيح.
الخامس: عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث مرفوعا بلفظ: " يا أيها الناس! من
آذى العباس فقد آذاني، إنما عم الرجل صنو أبيه ". أخرجه أحمد (٤ / ١٦٥) من
طريق يزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل حدثني
عبد المطلب بن ربيعة ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم فهو سيء
الحفظ. ونحوه يزيد بن عطاء.
لكن ذكرت له شاهدا في " المشكاة " (٣١٥٦) يتقوى به.
٨٠٧ - " ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه ".
أخرجه النسائي (٢ / ٢٦٩ - ٢٧٠) والحاكم (٣ / ٣٩٢ - ٣٩٣) من طرق عن عبد
الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عمار واسمه عريب بن
حميد الهمداني وهو ثقة، وجهالة الصحابي لا تضر على أنه قد سماه محمد بن أبي
يعقوب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي به فقال: " عبد الله " يعني ابن مسعود. أخرجه
الحاكم وقال: " صحيح على شرط الشيخين إن كان محمد بن أبي يعقوب حفظ عن عبد
الرحمن بن مهدي! ووافقه الذهبي!
قلت: ابن أبي يعقوب هذا ثقة من شيوخ البخاري، واسمه أبيه إسحاق فإذا
стр. 1390
كان قد
حفظه، فلا يزيد على كونه صحيحا لأن أبا عمار ليس من رجال الشيخين كما ذكر آنفا
. وله طريق أخرى، يرويه عثام بن علي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن هانىء بن
هانىء قال: " دخل عمار على علي، فقال: مرحبا بالطيب المطيب، سمعت رسول الله
ﷺ يقول ... " فذكره. أخرجه ابن ماجه (١٤٧) وأبو نعيم في
" الحلية " (١ / ١٣٩) .
قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري غير هانىء بن هانىء وهو مستور كما في
" التقريب ". وله شاهد يرويه محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق
عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من قرنه إلى قدمه
. يعني مشاشه ". أخرجه أبو نعيم.
قلت: وإسناده ضعيف مسلسل بالضعفاء، وهم من دون سعيد بن جبير.
٨٠٨ - " بعثت في نسم الساعة ".
رواه الدولابي في " الكنى (١ / ٢٣) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٣٤ / ٢
) عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن
أبي جبيرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات وفي صحبة أبي جبيرة خلاف، ورجح
الحافظ في " التقريب " أن له صحبة وذكر في " الإصابه " أنه روى عن النبي صلى
الله عليه وسلم عدة أحاديث، وهذا هو الصواب خلافا لقول العجلي في الثقات ":
стр. 1391
" ليس له إلا حديث واحد ".
قلت: يشير إلى ما رواه الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال:
" فينا نزلت في بني سلمة * (ولا تنابزوا بالألقاب) * قال: قدم رسول الله صلى
الله عليه وسلم المدينة وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعي
أحد منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا: قال:
فنزلت * (ولا تنابزوا بالألقاب) * ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٦٠) وغيره وصححه
الترمذي (٤ / ١٨٧) والحاكم (٢ / ٤٦٣) والذهبي. وفي ذلك كله إشارة إلى
أن الراجح عندهم صحبة أبي جبيرة، وهو ظاهر قوله " فينا نزلت ". والله أعلم
. والحديث رواه الحاكم أيضا في " الكنى " كما في " الفتح الكبير " ولم يعزه
لغيره! قوله: (نسم الساعة) . في " النهاية ": " هو من النسيم أول هبوب
الريح الضعيفة، أي: بعثت في أول أشراط الساعة وضعف مجيئها. وقيل: هو جمع
نسمة، أي: بعثت في ذوي أرواح خلقهم الله تعالى قبل اقتراب الساعة كأنه قال:
في آخر النشو من بني آدم ".
قلت: فهو بمعنى الحديث الأخر " بعثت بين يدي الساعة ".
٨٠٩ - " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه ".
رواه البخاري (٤ / ١٥١ - النهضة) وأحمد (٢ / ٣٧٣ و ٤١٧) وابن سعد
стр. 1392
(١ /
٢٥) وابن عساكر (١٢ / ٢٤٠ / ١) عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن سعيد
يعني المقبري عن أبي هريرة مرفوعا.
٨١٠ - " تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي
كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض الدنيا ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٢٢١ بشرح التحفة) وابن أبي شيبة في " الإيمان " (رقم ٦٤
) والحاكم (٤ / ٤٣٨ - ٤٣٩) والفريابي في " صفة المنافق " (ص ٦٦ من " دفائن
الكنوز ") من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك
مرفوعا به. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب من هذا الوجه ". قال الشارح:
" لم يحسنه الترمذي والظاهر أنه حسن ". وهو كما قال، فإن سعد بن سنان وثقه
ابن معين وحسبك به. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ: " بادروا " وقد
تقدم. وآخر من حديث ابن عمر يأتي بلفظ: " ليغشين " رقم (١٢٦٧) .
٨١١ - " الحسن مني والحسين من علي ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٨٦) وأحمد (٤ / ١٣٢) وابن عساكر (٤ / ٢٥٨ / ٢) من
طريق بقية حدثنا بجير بن سعد عن خالد بن معدان قال: " وفد المقدام بن معدي
كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن
علي توفي؟ فرجع المقدام، فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ فقال: ولم لا
أراها مصيبة، وقد وضعه رسول الله في حجره وقال ... " فذكره.
стр. 1393
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وقال المناوي: " قال الحافظ العراقي:
وسنده جيد، وقال غيره: فيه بقية صدوق له مناكير وغرائب وعجائب ".
قلت: ولا منافاة بين القولين، فإن بقية إنما يخشى من تدليسه وهنا قد صرح
بالتحديث كما رأيت وهو في رواية أحمد.
٨١٢ - " خير التابعين رجل من قرن يقال له أويس ".
رواه مسلم (٧ / ١٨٩) وابن سعد (٦ / ١١٣) والعقيلي في " الضعفاء " (٥٠)
والحاكم (٣ - ٤٠٤) عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر:
أن عمر بن الخطاب قال لأويس القرني: استغفر لي قال: أنت أحق أن تستغفر لي
، إنك من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: إني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: فذكره. ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (٣ - ٩٨ - ٢) .
ثم روى عن ابن صاعد أنه قال: " أسانيد أحاديث أويس صحاح، رواها الثقات وهذا
الحديث منها وهذا يسميه أهل البصرة يسير بن جابر ويسميه أهل الكوفة يسير بن
عمرو، وله صحبة ".
وله شاهد من حديث علي يرويه يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى
قال: " لما كان يوم صفين، نادى مناد من أصحاب معاوية وأصحاب علي: أفيكم
أويس القرني، قالوا: نعم، فضرب دابته، حتى دخل معهم، ثم قال: سمعت رسول
الله ﷺ يقول: خير التابعين أويس القرني ". أخرجه الحاكم (٣
- ٤٠٢) عن شريك عن يزيد بن أبي زياد.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل شريك ويزيد، فإنهما ضعيفان من قبل حفظهما،
فحديثه حسن في الشواهد.
стр. 1394
٨١٣ - " اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتنة ويكره
قلة المال وقلة المال أقل للحساب ".
رواه أحمد (٥ / ٤٢٧، ٤٢٧ - ٤٢٨، ٤٢٨) وأبو عمرو الداني في " الفتن " (١٧٩
/ ١) والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ٥٥٩ مخطوطة المكتب الإسلامي) عن عمرو
بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين. ومحمود بن لبيد صحابي صغير
وجل روايته عن الصحابة كما قال الحافظ في " التقريب " ومراسيل الصحابة حجة
كما هو مقرر في علم المصطلح ولذلك رمز له السيوطي بالصحة في " الجامع الصغير "
وصرح بذلك في " الكبير " (١ / ١٩ / ٢) فقال: " وصحح ".
٨١٤ - " هذان السمع والبصر. يعني أبا بكر وعمر ".
أخرجه الترمذي (٤ / ٣١١) : حدثنا قتيبة أنبأنا ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن
المطلب عن أبيه عن جده - عبد الله بن حنطب. " أن النبي ﷺ
رأى أبا بكر وعمر، فقال " فذكره وقال: " وفي الباب عن عبد الله بن عمر،
هذا حديث مرسل وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ﷺ ".
قلت: رجاله ثقات، لكن وقع اختلاف في موضعين من إسناده:
الأول: في رواية ابن أبي فديك عن عبد العزيز هل بينهما واسطة أم لا؟ فرواه
قتيبة عنه هكذا بدون الواسطة، وتابعه موسى بن أيوب فقال: عن ابن أبي فديك عن
عبد العزيز. أخرجه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٨٥) عن أبيه: حدثنا
موسى ابن أيوب به. وقال عنه: " وهذا أشبه ". يعني من الوجه الآتي:
стр. 1395
وخالفهما آدم بن أبي إياس العسقلاني، فقال: حدثني محمد بن إسماعيل ابن أبي
فديك المدني عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي عن عبد العزيز بن المطلب بن
عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب قال: " كنت مع رسول الله
ﷺ فنظر إلى أبي بكر وعمر، فقال " الحديث. أخرجه الحاكم (٣
/ ٦٩) وقال: " صحيح الإسناد ". وقال الذهبي: " قلت: حسن ":
قلت: ولعله يعني حسن لغيره وإلا فإن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي لم
أجد له ترجمة، لكنه قد توبع كما يأتي، فقد قال ابن أبي حاتم: " سألت أبي عن
حديث رواه ابن أبي فديك قال حدثني غير واحد عن عبد العزيز بن المطلب به ".
وقد وصله ابن منده من طريق دحيم عن ابن أبي فديك به، كما في " الإصابة "
للحافظ ابن حجر وقال: " وكذا هو عند البغوي، وسمى منهم عمرو بن أبي عمرو
وعلي بن عبد الرحمن ابن عثمان، فهذا يدل على أن ابن أبي فديك لم يسمعه من عبد
العزيز، وقد رواه أحمد بن صالح المصري وآخرون عن ابن أبي فديك هكذا وسموا
المبهمين علي بن عبد الرحمن، وعمرو بن أبي عمرو. ورواه جعفر بن مسافر عن
ابن أبي فديك فقال: عن المغيرة بن عبد الرحمن عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
عن أبيه عن جده قال:
سمعت رسول الله ﷺ ، فذكره. فهذا اختلاف آخر، يقتضي أن يكون
الحديث من رواية حنطب والد عبد الله، وقد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب
: إنه المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، فإن ثبت، فالصحبة للمطلب بن
حنطب. والله أعلم ".
стр. 1396
قلت: ويتضح من هذا التحقيق أن أكثر الرواة على إثبات الواسطة بين ابن أبي
فديك وعبد العزيز بن المطلب، ولذلك فقول أبي حاتم في الوجه الأول: " إنه
أشبه "، ليس بالمقبول، وقد أشار الحافظ إلى رده بقوله في " التهذيب ":
" وقد سقط بين ابن أبي فديك وبين عبد العزيز واسطة ".
والموضع الآخر: الاختلاف في مسند الحديث إلى النبي ﷺ هل هو
عبد الله بن حنطب أم أبوه حنطب؟ فقال ابن أبي فديك في جميع الروايات عنه: إنه
عبد الله، وقال جعفر بن مسافر عنه عن المغيرة بن عبد الرحمن: إنه حنطب، كما
تقدم في كلام الحافظ. ولا شك عندي أن الأول أرجح، لأنه رواية الأكثر،
فمخالفة جعفر بن مسافر، لا يعتد بها، لاسيما وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه
، كما يشير إلى ذلك قول الحافظ في " التقريب ": " صدوق ربما أخطأ ".
وقد خالفهم في موضع آخر من السند، وهو أنه جعل شيخ ابن أبي فديك المغيرة بن
عبد الرحمن، وذلك مما لم يذكره أحد منهم، لكن الخطب في هذه المخالفة سهل،
لأنه يمكن أن يكون المغيرة هذا من جملة أولئك الشيوخ الذين أشار إليهم دحيم في
روايته عن ابن أبي فديك.
ثم وجدت لجعفر متابعا عند ابن عبد البر في " الاستيعاب " (١ / ٤٠١ - النهضة)
وقال: " والمغيرة بن عبد الرحمن هذا هو الحزامي ضعيف، وليس بالمخزومي
الفقيه صاحب الرأي، وذلك ثقة ".
فإذا ترجح أن الحديث من مسند عبد الله بن حنطب، فهل هو صحابي أم لا؟ اختلفوا
في ذلك، وقد جزم بصحبته ابن عبد البر وهو مقتضى قوله في رواية الحاكم.
стр. 1397
" كنت مع رسول الله ﷺ "، ومثلها رواية ابن أبي حاتم عن ابن
أبي فديك عن غير واحد، ففيها قوله: " كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم ". وكذلك رواية موسى بن أيوب عن ابن أبي فديك، كما في " الإصابة "
وقال عقبها: " فهذا يقتضي ثبوت صحبته ".
قلت: وهو الذي نرجحه. وإذا عرفت ذلك، فالإسناد عندي صحيح كما قال الحاكم،
لأن السعدي لم يتفرد به، بل تابعه جماعة منهم عمرو بن أبي عمرو وهو ثقة.
والله أعلم.
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " بهذا اللفظ من رواية الترمذي والحاكم،
وبلفظ: " أبو بكر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس ".
برواية أبي يعلى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده، قال ابن عبد
البر: وما له غيره، (حل) عن ابن عباس. (خط) عن جابر.
стр. 1398
قلت: وهو بهذا اللفظ شاذ عندي أو منكر، لمخالفته لرواية الجماعة عن ابن أبي
فديك في لفظه المتقدم الذي فيه قرن عمر مع أبي بكر، خلافا لهذا، ولم أقف على
إسناده إلى المطلب لننظر هل هو شاذ أم منكر. وأما حديث (حل) فلم أره في
" فهرس الحلية "، لكن ذكر المناوي أن في إسناده الوليد بن الفضل، وقد قال
الذهبي في " الميزان ": " قال ابن حبان: يروي الموضوعات "، ثم ذكر له حديثا
قال: إنه باطل. وفي " اللسان ": " وقال الحاكم وأبو نعيم وأبو سعيد
النقاش: روى عن الكوفيين الموضوعات ".
стр. 1399
وأما حديث (خط) عن جابر، فهو صحيح، وإسناده حسن، لكنه يختلف في متنه عن
هذا بعض الشيء ولذلك رأيت أن أفرده بالتخريج، وهو الآتي.
٨١٥ - " أبو بكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس ".
أخرجه الطبراني والخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ٤٥٩ - ٤٦٠) من طريق عبد
الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات وفي ابن عقيل كلام من قبل حفظه لا
ينزل به حديثه عن هذه المرتبة التي ذكرنا. وأخرجه ابن شاهين في " فضائل
العشرة المبشرين بالجنة " من " السنة " له (رقم ٧٠ - نسختي) من طريقين عن
الحكم بن مروان حدثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر.
" أن النبي ﷺ أراد أن يبعث رجلا في حاجة مهمة وأبو بكر عن
يمينه وعمر عن يساره، فقال له علي بن أبي طالب: ألا تبعث أحد هذين؟ فقال
.... " فذكره. لكن الفرات هذا متروك، فلا يستشهد به.
وله شاهدان آخران من حديث عمرو بن العاص وحذيفة بن اليمان، أخرجهما الهيثمي
في " مجمع الزائد " (٩ / ٥٢ - ٥٣) .
стр. 1400
٨١٦ - " السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣٠٣ / ٢) من طريق السري ابن عاصم حدثنا حفص بن
عمر الأيلي حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره. أورده في ترجمة ابن أبي رواد وقال فيه
: " وفي بعض رواياته ما لا يتابع عليه ".
قلت: وهذا جرح لين وقد وثقه جماعة واحتج به مسلم، فلو أن الإسناد لم يكن
فيه غيره لكان جيدا ولكن العلة فيمن دونه، فإن حفص بن عمر قال فيه ابن عدي
نفسه: " أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو السند وهو إلى الضعف أقرب ".
وقال أبو حاتم: " كان شيخا كذابا ".
والسري بن عاصم وهاه ابن عدي، وقال: يسرق الحديث، وكذبه ابن خراش.
وساق له الذهبي بعض الأحاديث المنكرة، وقال: " إنها من بلاياه ومصائبه ".
قلت: فلو أن ابن عدي ساق الحديث في ترجمة أحدهما لكان أقرب إلى الصواب.
стр. 1401
ويمكن أن يقال: لعل ابن عدي إنما أورده في ترجمة ابن أبي رواد لأن الحديث
معروف به، قد رواه عنه غير هذين، فقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٣١)
: " سئل أو زرعة عن حديث رواه أبو تقي قال: حدثني بقية قال: حدثني عبد العزيز
بن أبي رواد به ... فذكره بلفظ: (لا تبدأوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ
بالكلام قبل السلام، فلا تجيبوه) قال أبو زرعة: هذا حديث ليس له أصل، لم
يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز إنما هو عن أهل حمص وأهل حمص لا يميزون
هذا ".
قلت: أبو تقي اسمه هشام بن عبد الملك ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في " الحلية "
(٨ / ١٩٩) وقال: " غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث بقية ".
قلت: ولم يصرح عنده بالتحديث، لكن قد صرح به في رواية أخرى، فقال ابن السني
في " عمل اليوم والليلة " (٢١٠) : أخبرنا العباس ابن أحمد الحمصي: حدثنا
كثير بن عبيد حدثنا بقية بن الوليد حدثنا ابن أبي رواد به مختصرا بلفظ:
" من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ". وكثير بن عبيد هذا حمصي ثقة ومن
الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيا - مع كونه ثقة - لا يميز بين قول بقية " عن
" وبين قوله " حدثنا "! ولذلك فإني أذهب إلى أن الحديث بهذا الإسناد حسن على
أقل الدرجات. والعباس بن أحمد الحمصي له ترجمة في " تاريخ ابن عساكر " (٨ /
٤٤٤ / ٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا لكن روى عنه جمع.
وقد روي من طرق أخرى عن نافع به ولكنها واهية.
فأخرجه الطبراني في " الأوسط " من طريق هارون بن محمد أبي الطيب عن عبد الله
العمري عنه. قال الهيثمي (٨ / ٣٢) : " وهارون بن محمد كذاب ".
стр. 1402
قلت: وساقه هكذا ابن أبي حاتم (١ / ٣٣٢) وقال: " قال أبو زرعة: هذا حديث
ليس له أصل ". وأخرجه السلفي في " الطيوريات " (ق ٢٥٢ / ١) من طريق الواقدي
أنبأنا هارون السرخسي عن عبيد الله عن نافع به. والواقدي متهم واسمه محمد بن
عمر بن واقد الأسلمي.
٨١٧ - " لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام ".
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٥٧) : حدثنا أبو أحمد عمر بن عبيد
الله بن إبراهيم الوراق ـ إمام الجامع ـ حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
حدثنا سريج بن يونس حدثنا علي بن هاشم عن إبراهيم عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعا. أورده في ترجمة عمر هذا وقال: " توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة "
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وبقية رجاله ثقات كلهم غير أن أبا الزبير مدلس
وقد عنعنه. وإبراهيم هو ابن طهمان ثقة من رجال الشيخين.
وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز هو أبو القاسم البغوي الحافظ الصدوق.
والحديث قال الهيثمي (٨ / ٣٢) : " رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه "!
وللحديث شاهد يرويه عبد الملك بن عطاء عن أبي هريرة ـ أشك في رفعه ـ قال:
" لا يؤذن للمستأذن حتى يبدأ بالسلام ".
قال الهيثمي:
стр. 1403
" رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات إلا أن عبد الملك لم
أجد له سماعا من أبي هريرة، قال ابن حبان: روى عن يزيد بن الأصم ".
وله شاهد آخر بمعناه يرويه عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن عبد الله بن صفوان
أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره: أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ وضغابيس إلى
النبي ﷺ والنبي ﷺ بأعلى الوادي، قال:
فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي ﷺ :
" ارجع، فقل: السلام عليكم أأدخل؟ ".
٨١٨ - " ارجع، فقل: السلام عليكم أأدخل؟ ".
وذلك بعد ما أسلم صفوان. قال عمرو: وأخبرني بهذا الحديث أمية بن صفوان ولم
يقل سمعه من كلدة. أخرجه أحمد (٣ / ٤١٤) وأبو داود (٥١٧٦) والترمذي (٢
/ ١١٨ ـ ١١٩) وقال: " حديث حسن غريب ".
قلت: وإسناده صحيح. وأخرج أبو داود (٥١٧٧) من طريق ربعي قال: حدثنا رجل
من بني عامر. أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت، فقال:
ألج؟ فقال النبي ﷺ :
" أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم أأدخل؟ ".
٨١٩ - " اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم أأدخل؟ ".
فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل، فأذن له النبي ﷺ
، فدخل ".
قلت: وإسناد صحيح أيضا وجهالة الصحابي لا تضر على أنه يحتمل أن يكون هو
صفوان بن أمية الذي في الحديث المتقدم.
стр. 1404
وجملة القول: أن الحديث عن جابر صحيح بهذه الشواهد الصحيحة. والحمد لله على
توفيقه. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في "
الشعب " والضياء في " المختارة " عن جابر. وأعله المناوي بقول الهيثمي
المتقدم: " وفيه من لم أعرفهم ". ولا يخفاك إن هذا قاله في طريق أبي يعلى
ولا يلزم أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لطريق البيهقي والضياء بدليل رواية أبي
نعيم، فإنها خالية ممن لا يعرف كما تقدم. ثم وقعت على إسناد أبي يعلى فقال في
" مسنده " (٢ / ٤٩٩) : حدثنا عبد الأعلى أنبأنا معتمر أنبأنا أبو إسماعيل عن
أبي الزبير والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن جابر مرفوعا بلفظ أبي نعيم.
وليس في هذا الإسناد من لا يعرف عندي، ورجاله ثقات كلهم غير أبي إسماعيل هذا
وهو إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك. وأبو الزبير سبق. والوليد بن عبد
الله بن أبي مغيث يروي عن التابعين وعنه جماعة منهم الخوزي أبو إسماعيل هذا.
والراوي عنه معتمر هو ابن سليمان بن طرخان من رجال الشيخين. وعبد الأعلى شيخ
أبي يعلى هو ابن حماد المعروف بالنرسي من شيوخ البخاري ومسلم، فلا أدري كيف
لم يعرف الهيثمي بعض هؤلاء؟ ! .
стр. 1405
فائدة: (اللبأ) هو أول ما يحلب عند الولادة.
و (الضغابيس) هي صغار القثاء، واحدها ضغبوس.
وقيل هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون، يسلق بالخل والزيت ويؤكل.
٨٢٠ - " أبو سفيان بن الحارث خير أهلي ".
أخرجه الطبراني والحاكم (٣ / ٢٥٥) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا حماد
بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي حبة البدري ﵁ قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " صحيح على شرط مسلم ".
وأقره الذهبي. وهو كما قال، غير أن في الكلابي ضعفا في حفظه، ولذلك قال
الحافظ في " التقريب ": " صدوق في حفظه شيء ".
والحديث أورده في " المجمع " (٩ / ٢٧٤) بهذا اللفظ وزيادة: " أو من خير
أهلي " وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " وإسناده حسن ".
следующие страницы →