← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وقال ابن معين: صالح. ٧٦٢ - " كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها، فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه ". أخرجه أبو داود (٢ / ٨٥٩) وابن حبان (١٤٣٠) وتمام في " الفوائد " (١٠٩ / ٢) وأحمد (٥ / ٣٤٧ - ٣٤٨) وابن عساكر (٢ / ١٣٦ / ١) عن هشام عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا. وليس عند ابن حبان قضية العامل، وهي عند تمام دون قضية القرية. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن عدي (٢٨ / ٢) من طريق أوس بن عبد الله بن بريدة عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: " كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل. فذكر قصة إسلام بريدة. الحديث ". وأوس هذا ضعيف جدا، لكن تفاؤله ﷺ ثابت عنه في غير ما حديث، وما قبله صحيح بمتابعة قتادة. والله أعلم. والحديث عزاه في " الجامع " للحكيم والبغوي عن بريدة. قال المناوي: " ورواه عنه أيضا قاسم بن أصبغ وسكت عليه عبد الحق مصححا له. قال ابن

стр. 1332

القطان : وما مثله يصح. فإن فيه أوس بن ... منكر الحديث. وروى أبو داود عنه قوله: " كان لا يتطير " قال: وإسناده صحيح. " قلت: الصواب تصحيح عبد الحق، وليس هو تصحيحا لذاته حتى يرد عليه ما تعقبه ابن القطان، وإنما هو على التفصيل الذي ذكرته. فتنبه ولا تكن من الغافلين. ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ " كان يتفاءل ولا يتطير ". ويأتي تخريجه قريبا إن شاء الله تعالى رقم (٧٧٨) . ٧٦٣ - " إن أعظم الناس جرما إنسان شاعر يهجو القبيلة من أسرها ورجل تنفى من أبيه ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٦) : حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعا. قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٤٤٣) : " وسنده حسن ". قلت: وهذا في رأيي قصور، بل هو صحيح، فإن رجاله كلهم ثقات أثبات، من رجال الستة. وقد أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤١١) من طريق شيبان عن الأعمش به بلفظ: " إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه، وزنى أمه ". قال في الزوائد (٢٢٧ / ١) :

стр. 1333

" هذا إسناد صحيح رجاله ثقات (قال) : وفي الإسناد أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ". قلت: وصححه ابن حبان أيضا رقم (٢٠١٤) . ٧٦٤ - " إن آل أبى فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ". أخرجه البخاري (١٠ / ٣٤٤ - ٣٤٥) وأحمد (٤ / ٢٠٣) وعنه مسلم (١ / ١٣٦) عن محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ جهارا غير سر يقول : فذكره. ثم قال البخاري: زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس به: " ولكن لهم رحم أبلها ببلالها " يعني أصلها بصلتها. قال الحافظ: وقد وصله البخاري في " كتاب البر والصلة " فقال: حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي فذكره. وأخرجه الإسماعيلي من رواية نهد بن سليمان عن محمد بن عبد الواحد المذكور به نحوه ". قلت: ومحمد هذا لم أجد له ترجمة في شيء من الكتب التي عندي، وقد تابعه على هذه الزيادة الفضل بن موفق لكنه ضعيف بلفظ آخر خرجته في " الضعيفة " (١٦٧٩) . ٧٦٥ - " إن أوليائي يوم القيامة المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم، فتقولون: يا محمد! فأقول هكذا وهكذا: لا وأعرض في كلا عطفيه ".

стр. 1334

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٢٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن. ٧٦٦ - " الحجامة على الريق أمثل وفيه شفاء وبركة وتزيد في العقل وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد تحريا، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء ". أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٧) وابن عدي (٨٧ / ١) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٢٢٤ / ٢) بطرفه الأول من طريق عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر قال: " يا نافع قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي حجاما، واجعله رفيقا إن استطعت ولا تجعله شيخا كبيرا ولا صبيا صغيرا، فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره. وقال ابن عدي: " لعل البلاء من عثمان بن مطر، لا من الحسن، فإنه يرويه عنه غيره ". قلت: والحسن هذا ضعيف الحديث مع عبادته وفضله كما قال الحافظ في " التقريب " . وقال الذهبي في " الضعفاء ": " ضعفه جماعة ". وعثمان بن مطر ضعيف أيضا. لكن الحسن قد توبع كما تقدم عن ابن عدي.

стр. 1335

وقد وجدت له متابعين آخرين: الأول: أبو علي عثمان بن جعفر: حدثنا محمد بن جحادة به. مع تقديم وتأخير. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٠٩) وقال: " رواته كلهم ثقات، غير عثمان بن جعفر هذا فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح ". قلت: وأورده الحافظ في " اللسان " بهذا الحديث وقول الحاكم فيه، ولم يزد عليه سوى أنه قال: إنه حديث منكر. وأما الذهبي فلم يورده في " الميزان " وأما في " التلخيص " فقال: " قلت: هو هذا، وهو واه ". ويعني به المتابعة التالية: الثاني: غزال بن محمد عن محمد بن جحادة به باختصار اليوم الذي عوفي فيه أيوب واليوم الذي أصابه البلاء، والباقي مثله سواء. أخرجه ابن عساكر في " جزء أخبار القرآن " (ق ٥ / ١) والحاكم (٤ / ٢١١) من طرق عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا غزال بن محمد به. وقال: " رواته كلهم ثقات إلا غزال بن محمد فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا جرح ". وأقره الذهبي. وقال في " الميزان ": " لا يعرف وخبره منكر في الحجامة ". ووجدت لابن جحادة متابعين:

стр. 1336

الأول: عطاف بن خالد عن نافع به مع تقديم وتأخير. أخرجه الحاكم (٤ / ٢١١ - ٢١٢) والخطيب (١٠ / ٣٩) طرفه الأول من طريق عبد الله بن صالح المصري حدثنا عطاف بن خالد به. قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وهو إسناد حسن في المتابعات، فإن رجاله رجال البخاري غير عطاف بن خالد وهو صدوق يهم كما في " التقريب " وابن صالح فيه ضعف أيضا. والآخر: سعيد بن ميمون عن نافع به، دون ذكر اليوم الذي عوفي فيه أيوب. أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون. قلت: وهؤلاء الثلاثة كلهم مجهولون. وروي من طريق أخرى مختصرا موقوفا مع اختلاف في بعض العبارات. أخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن أيوب عن نافع قال: قال لي ابن عمر: " يا نافع اذهب فأتني بحجام ، ولا تأتني بشيخ كبير ولا غلام صغير، وقال: احتجموا يوم السبت واحتجموا يوم الأحد والاثنين والثلاثاء ولا تحتجموا يوم الأربعاء ". وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: عبد الله متروك ". قلت: وروايته لهذا الحديث على هذه المخالفة مما يشهد لضعفه، فإنه جعل

стр. 1337

السبت والأحد من الأيام المأمور بالحجامة فيها، وهي في كل الروايات المتقدمة من الأيام المنهي عنها! وبالجملة فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الروايات. والله أعلم. ٧٦٧ - " اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، فإنه ليس دونها حجاب ". رواه أحمد (٣ / ١٥٣) والضياء في " المختارة " (٢٤٩ / ٢) من طريق أحمد وأبي يعلى عن يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرني يحيى بن أيوب حدثني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: ورجاله ثقات غير أبي عبد الله الأسدي فلم أعرفه ولم يورده ابن حبان في " الثقات ". ثم راجعت " الكنى " من " تعجيل المنفعة " للحافظ ابن حجر، فإذا به يقول: " هو عبد الرحمن بن عيسى، تقدم في الأسماء ". فلما رجعت إلى الأسماء لم أجده! وسيأتي في الحديث الذي بعده أن الذي يسمى بهذا الاسم هو أبو عبد الغفار. لكذا الحديث له شاهد يأتي بعده فهو به حسن، وأصله في " الصحيحين " من حديث ابن عباس، دون لفظة " كافر ". (دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا، ففجوره على نفسه) . أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١٢٦٦ - ترتيبه) : حدثنا أبو معشر عن سعيد عن

стр. 1338

أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ : فذكره. وأخرجه أحمد (٢ / ٣٦٧) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٨ / ٢) والقضاعي (١٤ / ١) والخطيب في " تاريخه " (٢ / ٢٧١ - ٢٧٢) من طرق أخرى عن أبي معشر به. قلت: وهذا إسناد فيه ضعف لسوء حفظ أبي معشر وقول الحافظ في " الفتح " (٣ / ٢٨١) : " وإسناده حسن ". وكذا قال شيخه الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٥١) لعلهما أرادا لاعتضاده وإلا فالحافظ نفسه قد جرم بضعف أبي معشر في " التقريب " . وله شاهد من حديث أبي عبد الغفار عبد الرحمن بن عيسى - بصري - سماه ابنه بمصر عند ابن عفير - قال: سمعت أنس بن مالك يقول مرفوعا بلفظ: " إياكم ودعوة المظلوم، وإن كافرا، فإنه ليس لها حجاب دون الله ". أخرجه ابن معين في " التاريخ (١٠ / ١٥٧ / ١) وعنه الدولابي في " الكنى " (٢ / ٧٣) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٨١ / ٢) . قلت: ورجاله ثقات غير أبي عبد الغفار هذا فإنه مجهول كما في كنى " الميزان " و" اللسان " ولم يسمياه مطلقا، فخذها فائدة: أنه عبد الرحمن بن عيسى، وسلفهما في ذلك أبو حاتم كما في كتاب ابنه (٤ / ٢ / ٤٠٦) . وقد قال في قسم الأسماء (٢ / ٢ / ٢٧٢) : " عبد الرحمن بن عيسى، روى عن الزهري. روى سعيد بن أبي أيوب عن عمران بن سليم عنه. سألت أبي عنه؟ فقال. مجهول ".

стр. 1339

فلعله هذا، ولا يبعد أن يكون له رواية عن الزهري أيضا من باب رواية الأقران. والله أعلم. (تنبيه) أورده الصغاني في " مشارق الأنوار " (٢ / ١٤٥) من حديث أنس رضي الله عنه عازيا للبخاري رامزا، وصرح بذلك الشارح ابن الملك وقال المعلق عليه : " لم نجده في صحيح البخاري فليراجع ". ولسنا نشك أن عزوه للبخاري خطأ وذلك لأمور: الأول: أننا لم نجده في " صحيحه " وإنما عنده حديث ابن عباس: " اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب " ويأتي (٧٧٢) ، فالظاهر أنه اشتبه عليه هذا بذاك. الثاني: أن الشيخ النابلسي لم يورده البتة في " الذخائر ". الثالث: أن الحافظ ابن حجر قال في شرح حديث ابن عباس (٣ / ٢٨١) . " قوله (حجاب) وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا: دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه. وإسناده حسن ". قلت: فلو كان الحديث في " صحيح البخاري " لكان أشار إليه في الشرح، واستغنى به عن النقل من مسند أحمد لأنه دون البخاري في الصحة بدرجات وهذا أمر بين لا يخفى على من له مطالعة في شرح الحافظ، فإن من عادته حين الشرح أن يشير إلى طرق الحديث وشواهده التي في " الصحيح " قبل كل شيء. وحديث أبي هريرة مضى قبله.

стр. 1340

الرابع: أن السيوطي أورده في " الجامع الصغير " من حديث أنس بلفظ: (إياكم ودعوة المظلوم وإن كانت من كافر فإنه ليس لها حجاب دون الله . وقال: " رواه سمويه عن أنس ". فكل ما تقدم وغيره مما لم يذكر يدل على وهم نسبة الحديث للبخاري. ٧٦٨ - " برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في بلادهم ". رواه محمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ١٥ / ١) عن عمران القطان عن الحجاج عن إسماعيل بن خالد عن قيس عن جرير بن بجيلة عن رسول الله ﷺ به. قلت: وهذا سند حسن لولا عنعنة الحجاج وهو ابن أرطاة، لكنه لم يتفرد به كما حققته فيما تقدم (٦٣٦) ، وفي " الإرواء " (١١٩٣) . والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني فقط عن جرير، فقال المناوي: " وظاهر صنيع المصنف، أنه لم يوجد مخرجا لأحد من الستة، لكن رأيته في " الفردوس " رمز للترمذي وأبي داود، فلينظر ". قلت: نظرنا فوجدناه عندهما بلفظ آخر وقد أورده السيوطي من روايتهما بلفظ: " أنا بريء ممن ... " وهو مخرج في المصدرين السابقين. ٧٦٩ - " بطحان على ترعة من ترع الجنة ". رواه ابن حيويه في " حديثه " (٣ / ٨ / ١) والديلمي (٢ / ١ / ١٦) عن يعقوب بن كاسب أنبأنا المغيرة بن عبد الرحمن حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن الأحنف بن قيس عن عروة عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير يعقوب وهو ابن

стр. 1341

حميد بن كاسب، فإنما أخرج له البخاري في " خلق أفعال العباد "، وهو صدوق ربما وهم ، كما في " التقريب " وفي المغيرة بن عبد الرحمن وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " بلفظ: " بطحان على بركة من برك الجنة " . برواية البزار عن عائشة. وقال المناوي: " قال الهيثمي: فيه راو له يسم " . قلت: روايتنا هذه سالمة منه. والحمد لله على توفيقه. ٧٧٠ - " اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وإياك والمخيلة فإن الله ﵎ لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك، فلا تعيره بأمر تعلمه فيه، فيكون لك أجره وعليه إثمه ولا تشتمن أحدا ". أخرجه أحمد (٥ / ٦٣) : حدثنا هشيم حدثنا يونس بن عبيد عن عبد ربه الهجيمي عن جابر بن سليم أو سليم قال: " أتيت النبي ﷺ فإذا هو جالس مع أصحابه، فقلت: أيكم النبي ﷺ ؟ قال: فإما أن يكون أومأ إلى نفسه، وإما أن يكون أشار إليه القوم، قال: فإذا هو محتب ببردة، قد وقع هدبها على قدميه، قال: فقلت: يا رسول الله أجفو عن أشياء فعلمني، قال " فذكره. وهكذا رواه المروزي في " زوائد الزهد " (١٠١٧) .

стр. 1342

وهذا رجاله ثقات رجال الستة، غير عبد ربه الهجيمي. قال الحسيني: مجهول. وتعقبه الحافظ في " التعجيل " فقال: قلت: هذا غلط نشأ عن تصحيف وإنما هو عبيدة الهجيمي كذا هو في أصل " المسند " عن هشيم عن يونس بن عبيد عن عبيدة الهجيمي عن جابر بن سليم، وعن عفان عن حماد عن يونس عن عبيدة الهجيمي عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم. وقد بين المزي في " التهذيب " في ترجمته هذا الاختلاف، وليس هو بمجهول فقد أخرج له أبو داود والنسائي، وروى عنه أيضا عبد السلام أبو الخليل ". أقول: ولم يصنع الحافظ شيئا في رفع الجهالة عن الهجيمي هذا، فإن مجرد رواية أبي داود والنسائي له لا يخرجه من عداد المجهولين كما لا يخفى ولعل الحافظ أراد أنه ليس مجهول العين لرواية اثنين عنه. وحمل كلامه على هذا المعنى ضروري لكي لا يتعارض مع قوله عنه في " التقريب ": إنه " مجهول " أي مجهول العدالة. والله أعلم. فهذا الإسناد ضعيف لجهالة الهجيمي هذا ولانقطاعه بينه وبين جابر بن سليم كما بينته رواية حماد عن يونس التي جاء ذكرها في كلام الحافظ وستأتي في " لا تحقرن من المعروف شيئا ". على أن ما ادعاه من التصحيف، ينافيه أن رواية المروزي موافقة لما في " المسند ". والحديث قال العراقي (٣ / ١٠٥) : " رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد ". كذا قال. وانظر " عليك بتقوى الله ". قلت:

стр. 1343

ورواه الطيالسي (ص ٧٦٧ رقم ١٢٠٨) من طريق أخرى فقال: حدثنا قرة بن خالد حدثنا قرة بن موسى عن جابر بن سليم مرفوعا به وعنده زيادات. وهذا ضعيف أيضا ومنقطع، قرة بن موسى هو أبو الهيثم الهجيمي وثقه ابن حبان وفي " التقريب ": " مجهول من السادسة " يعني أنه لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة. وبالجملة فالحديث من هذين الوجهين المنقطعين ضعيف وهو صحيح من وجوه أخرى بدون قوله: اتق الله. وسيأتي فيما مرت الإشارة إليه. ٧٧١ - " زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ". أخرجه تمام في " الفوائد " (١٥٩ / ٢) والحاكم (١ / ٥٧٥) من طريق صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مرثد عن زاذان عن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وإسناده جيد على شرط مسلم. وفي صدقة كلام لا يضر، وقد قال الذهبي فيه وكذا الحافظ: " صدوق ". وللشطر الأول منه طرق أخرى عن البراء، خرجتها في " صحيح أبي داود " (١٣٢٠) وذكرت له هناك شواهد من حديث أبي هريرة وعائشة وأزيد هنا شاهدا آخر من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ: " حسن الصوت تزيين للقرآن ". رواه ابن سعد (٦ / ٩٠) وابن نصر (ص ٥٤) عن سعيد بن زربي قال: حدثنا

стр. 1344

حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس قال: " كنت رجلا قد أعطاني الله حسن صوت في القرآن ، فكان عبد الله يستقرئني ويقول: اقرأ فداك أبي وأمي، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ": فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير سعيد بن زربي وهو منكر الحديث كما قال الحافظ في " التقريب ". ٧٧٢ - " اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة ". رواه أبو داود (٢ / ٢١٢) وعنه الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٤٠٣) والحاكم (٤ / ٤٥٣) وأحمد (٥ / ٣٧١) من طريق زهير بن محمد عن موسى ابن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال : فذكره وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. قلت: وقد وهما، فإن زهيرا هذا فيه ضعف كما يأتي. وعزاه عبد الحق في " الأحكام الكبرى " (١١٠ / ١) لابن أبي شيبة ثم قال: " زهير بن محمد سيء الحفظ، لا يحتج به ". قلت: وموسى بن جبير فيه جهالة. قال ابن القطان: " لا تعرف حاله ". وقال ابن حبان في " الثقات ": " كان يخطىء ويخالف "! وقال الحافظ: " مستور ".

стр. 1345

والشطر الأول رواه ابن عدي (٢٧٤ / ٢) عن عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده مرفوعا قال: " كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليه ". لكن له شاهد خير من هذا، وهو بلفظ: " دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢١٠) من طريق السيباني عن أبي سكينة، رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره، وأخرجه النسائي (٢ / ٦٤ - ٦٥) في حديث طويل. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم ثقات غير أبي سكينة هذا قال الحافظ في " التقريب ": " قيل اسمه محلم، مختلف في صحبته ". قلت: إذا لم تثبت صحبته، فهو تابعي مستور روى عنه ثلاثة، فالحديث شاهد حسن للشطر الأول من حديث الترجمة، والشطر الثاني منه له شاهد بلفظ. " يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ". أخرجه الشيخان وأحمد (٢ / ٣١٠، ٣١٧) من طرق عن أبي هريرة مرفوعا. وله طريق أخرى عنه في " المستدرك " (٤ / ٤٥٢ - ٤٥٣) . وشاهد من حديث ابن عمر مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد (٢ / ٢٢٠) .

стр. 1346

٧٧٣ - " اتخذوا الغنم، فإن فيها بركة ". رواه أبو بكر المقرىء في " الفوائد " (١ / ١١٣ / ١) والخطيب (٧ / ١١) من طريقين عن هشام عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: لأم هانىء: فذكره. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن ماجه (٢٣٠٤) من طريق ثالثة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانىء أن النبي ﷺ قال لها: " اتخذي غنما فإن فيها بركة ". قال في " الزوائد " (ق ١٤٢ / ١) : " وإسناده صحيح، ورجاله ثقات ". قلت: وهو كما قال. وله طريق رابعة عند الخطيب (٨ / ٢٠٢) عن حفص بن عمر - ويعرف بالكفر - حدثنا هشام بن عروة، ولفظه: " يا أم هانىء اتخذي غنما، فإنها تغدو وتروح بخير ". أوده في ترجمة حفص هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن له في المسند (٦ / ٣٤٣) طريق آخر عن أم هانىء نفسها، بلفظ حفص المذكور. وفيه موسى أو فلان بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة لم يوثقه أحد. وفي " المجمع " (٤ / ٦٦) : " رواه أحمد، وفيه موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، ولم أعرفه ".

стр. 1347

٧٧٤ - " آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد ، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ". أخرجه مسلم في " صحيحه (١ / ١٣٠) وأحمد (٣ / ١٣٦) من طريق هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو على شرط البخاري، ولكنه لم يخرجه، وذلك مما يؤكد، أنه لم يخرج كل ما كان على شرطه. ٧٧٥ - " ليس للمرأة أن تنتهك شيئا من مالها إلا بأذن زوجها ". أخرجه تمام في " الفوائد " (١٠ / ١٨٢ / ٢) من طريق عنبسة بن سعيد، عن حماد مولى بني أمية عن جناح مولى الوليد عن واثلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، حماد مولى بني أمية كأنه مجهول، لم يذكروا فيه شيئا سوى أن الأزدي تركه. وقد ذكر تمام أن اسم أبيه صالح، وهذه فائدة لم يذكروها في ترجمته. وكذلك لم يذكروا اسم والد شيخه جناح، وقد سماه تمام عبادا، وترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٥٣٧) برواية جماعة من الثقات عنه. وأورده ابن حبان في " الثقات ". وعنبسة بن سعيد، الظاهر أنه ابن أبان بن سعيد بن العاص أبو خالد الأموي، وثقه الدارقطني.

стр. 1348

والحديث عزاه السيوطي للطبراني في " الكبير "، وقال المناوي: " قال الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: لكن للحديث شواهد تدل على أنه ثابت، وبعضها حسن لذاته، وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وصححه الحاكم والذهبي، وروي من حديث عبد الله بن يحيى الأنصاري عن أبيه عن جده مرفوعا. رواه الطحاوي (٢ / ٤٠٣) . ومن حديث عبادة بن الصامت. أخرجه أحمد (٥ / ٣٢٧) . وسيأتي تخريج حديث ابن عمرو وحديث الأنصاري برقم (٨٢٥) . قلت: وهذا الحديث وما أشرنا إليه مما في معناه يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف بمالها الخاص بها إلا بإذن زوجها، وذلك من تمام القوامة التي جعلها ربنا ﵎ له عليها، ولكن لا ينبغي للزوج - إذا كان مسلما صادقا - أن يستغل هذا الحكم، فيتجبر على زوجته، ويمنعها من التصرف في مالها فيما لا ضير عليهما منه، وما أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، فإذا أعضلها رفعت الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفها، وكذلك الحكم في مال المرأة إذا جار عليها زوجها، فمنعها من التصرف المشروع في مالها. فالقاضي ينصفها أيضا. فلا إشكال على الحكم نفسه، وإنما الإشكال في سوء التصرف به. فتأمل.

стр. 1349

٧٧٦ - " ابن اخت القوم منهم ". أخرجه البخاري (٦ / ٤٣١، ١٢ / ٣٩) والنسائي (١ / ٣٦٦) والدارمي (٢ / ٢٤٣) من طريق شعبة: حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس قال: " دعا النبي ﷺ " الأنصار فقال: هل فيكم أحد غيركم قالوا: لا إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله ﷺ ، فذكره والسياق للبخاري وكذلك أخرجه مسلم أيضا (٢ / ١٠٦) والترمذي (٢ / ٣٢٤ طبع بولاق) . وله طريقان آخران: الأول: عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس. والآخر: عن حماد بن سلمة قال: أنبأنا ثابت عنه. أخرجهما أحمد (٤ / ٢٠١، ٢٤٦) وكلاهما صحيح على شرط مسلم وللحديث شواهد عن جمع من الصحابة منهم أبو موسى الأشعري. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٣٢ - ٤٣٣) وأحمد (٤ / ٣٩٦) عن عوف عن زياد بن مخراق عن أبي كنانة به مرفوعا. وأبو كنانة مجهول ويقال: هو معاوية بن مرة ولم يثبت كما قال في " التقريب "، وبقية رجاله ثقات. ومنهم جبير بن مطعم. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٣٩ / ١) . ٧٧٧ - " كان يتفاءل ولا يتطير ويعجبه الاسم الحسن ". أخرجه أحمد (١ / ٢٥٧، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣١٩)

стр. 1350

عن ليث بن أبي سليم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود الطيالسي (رقم ٢٦٩٠) إلا أنه قال: عن عبد الملك، قال أبو داود: أظنه ابن أبي بشير. وأخرجه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٣٦٩ - نسخة المكتب) لكن لم يذكر في السند عبد الملك هذا. وهذا إسناد ضعيف من أجل ليث وهو ابن أبي سليم، لكنه لم ينفرد به. فأخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " (٦٥ / ٦٥ / ١) من طريق ابن حبان عن جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن سعيد بن جبير به. قلت: فصح الحديث بذلك، والحمد لله. وقد ذكر الضياء أن ابن حبان أخرجه في كتابه يعني " الصحيح "، ولم أره في " موارد الظمآن ". فالله أعلم. ٧٧٨ - " أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (٩ / ٦ - النهضة) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٩٦ / ١) من طريق نافع بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. ٧٧٩ - " ابغوني الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٥ - التازية) والنسائي (٢ / ٦٥) والترمذي (٣ / ٣٢ ) التحفة) وابن حبان (١٦٢٠) الحاكم (٢ / ١٠٦، ١٤٥) وأحمد (٥ / ١٩٨) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الترمذي:

стр. 1351

" حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالوا. وقد عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لمسلم أيضا وهو وهم، فليس هو فيه ومداره على زيد بن أرطاة وليس هو على شرطه وإن كان ثقة، ولذلك جزم الحاكم والذهبي بأنهما لم يخرجاه، وكذلك النابلسي في " الذخائر " (٣ / ١٥٨) لم يعزه إلا لأصحاب السنن الثلاثة! ووقع معزوا للبخاري في " الأدب المفرد " في " الفتح الكبير "، ولعله سهو من بعض النساخ. واعلم أنه قد جاء تفسير النصر المذكور في الحديث، وأنه ليس نصرا بذوات الصالحين، وإنما هو بدعائهم وإخلاصهم وذلك في الحديث الآتي: " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ". أخرجه النسائي (٢ / ٦٥) وتمام في " الفوائد " (ق ١٠٥ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢٦) من طرق عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن أبيه. " أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ ... " : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري (٤ / ٣٠ - النهضة) من طريق أخرى عن مصعب به دون التفسير المذكور. وكذلك أخرجه أحمد (١ / ١٦٣) من طريق أخرى عن سعد.

стр. 1352

٧٨٠ - " لا عدوى ولا هامة ولا صفر، واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد ". رواه ابن وهب (١٠٦) . حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: حدثني رجال أهل رضا وقناعة من أبناء الصحابة وأولية الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا سند حسن، ولكنه مرسل وقد صح موصولا، فقال البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ١٥٥ - ٤٦٠) : " روى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمد بن أبي الزناد - وقال إبراهيم: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد كان يطلب مع أبيه - عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : اتقوا المجذوم ". ورواه الخطيب في " التاريخ " من طريق البخاري، ثم قال (٢ - ٣٠٧) : " وفي موضعين من هذا الحديث خطأ ". ١ - (الأول) رواية الدراوردي عن أبي الزناد. ٢ - والثاني: رواية محمد بن عبد الرحمن عن جده أبي الزناد. وقد ذكر أن محمدا لم يروه عن جده، وأن الواقدي انفرد بالرواية عن محمد. وقد روى حديث الدراوردي هذا غير البخاري على الصواب، أخبرناه (ثم ساق إسناده إلى إسماعيل بن إسحاق حدثنا إبراهيم بن حمزة، ومن طريق يحيى بن محمد الحارثي قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال فذكر الحديث بتمامه. ثم رواه من طريق أبي يعلى الموصلي حدثنا عبد الرحمن بن سلام حدثنا عبد العزيز بن محمد به ثم قال:

стр. 1353

" فاتفق علي بن المديني (لم يسبق له ذكر) ويحيى بن محمد الحارثي وعبد الرحمن بن سلام الجمحي وإسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن حمزة على أن الحديث عن الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان - وهو المعروف بالديباج - عن أبي الزناد وهو الصحيح ". قلت: وإذا تحرر هذا، فالديباج صدوق، وإنما سمى به لحسنه، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم، فالإسناد جيد. ويزداد قوة برواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الرجال من أبناء الصحابة مرسلا كما ذكرنا، وبأن له طريقا أخرى عن أبي هريرة به. كما يأتي (٧٨٤) . ولشطره الثاني طريق ثالث أخرجه أحمد (٢ / ٤٤٣) : حدثنا وكيع قال: حدثنا النهاس عن شيخ بمكة عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند ضعيف لجهالة الشيخ المكي، والراوي عنه ضعيف. والعمدة فيما تقدم، وفيه الكفاية. والحديث بيض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء، ولم يعزه السيوطي إلا " للتاريخ الكبير "! ثم وجدت له - أعني الشطر الثاني - طريقا أخرى أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣٢٦ / ٢) عن يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين، وفي المغيرة هذا وهو الحزامي المدني كلام لا يضر. ٧٨١ - " لا عدوى ولا طيرة والعين حق ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٠) من طريق ابن وهب قال: حدثنا معروف بن سويد الجذامي أنه سمع علي بن رباح يقول سمعت أبا هريرة يقول مرفوعا به.

стр. 1354

قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير معروف هذا وقد وثقه ابن حبان وحده، وروى عنه ابن لهيعة أيضا وفي " التقريب ": " إنه مقبول ". قلت: فالحديث حسن إن شاء الله، فإن له طريقا أخرى بلفظ: " لا عدوى ولا هامة وخير الطير الفأل والعين حق ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٧٧) من طريق سعيد الجريري عن مضارب بن حزن عن أبي هريرة مرفوعا. وروى منه ابن ماجه الجملة الأخيرة فقط من هذا الوجه. وهي متفق عليها من طريق أخرى عنه، فانظرها فيما سيأتي إن شاء الله (١٢٤٨) . وهذا إسناد رجاله ثقات أيضا رجال الشيخين غير مضارب هذا وقد وثقه العجلي وروى عنه قتادة أيضا، وفي " التقريب " إنه مقبول، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى بالذي قبله، وروي الحديث بلفظ: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا حسد والعين حق ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٢٢) من طريق رشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن هشام بن أبي رقية عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل رشدين هذا فإنه ضعيف كما في " التقريب " وبقية رجاله ثقات. ٧٨٢ - " لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة، فقال أعرابي: ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها بعير أجرب فيجربها؟ قال: فمن أعدى الأول؟ ".

стр. 1355

أخرجه البخاري (١٠ / ١٣٩، ١٩٧ - ١٩٨) ومسلم (٧ / ٣١) وأبو داود (٢ / ١٥٨) وأحمد (٢ / ٢٦٧) من طريق ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعا. وكذلك أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٧٨ ) . وله طريق أخرى رواه أبو صالح عنه. أخرجه البخاري (١٠ / ١٧٦) والطحاوي دون قول الأعرابي وجوابه. ورواه كذلك العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه. أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٨) وأحمد (٢ / ٣٩٧) . وسنده صحيح على شرط مسلم وفيه: " نوء " بدل: " طيرة " وقد أخرجه مسلم أيضا (٧ / ٣٢) . وله شاهد من حديث ابن عمر بنحو حديث أبي سلمة. أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٤، ٢ / ٣٦٣) وأحمد (٢ / ٢٤ - ٢٥) من طريق وكيع حدثنا أبو جناب عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. وهذا سند ضعيف، أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية ضعيف وولده مجهول. ولابن عمرو حديث آخر مختصرا ويأتي قريبا برقم (٧٨٨) . وشاهد آخر من حديث ابن عباس. أخرجه الطحاوي (٢ / ٢٧٧ - ٢٧٨) وأحمد (١ / ٢٦٩، ٣٢٨) من طريق سماك عن عكرمة عنه. وإسناده صحيح على شرط مسلم.

стр. 1356

ورواه ابن ماجه دون قول الأعرابي. وشاهد ثالث عن ابن مسعود يأتي (١١٥٢) بلفظ: " لا يعدي شيء شيئا " وورد من حديث أبي هريرة أيضا. وهو: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد ". ٧٨٣ - " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد ". أخرجه البخاري معلقا (١٠ / ١٢٩) فقال: وقال عفان: حدثنا سليم بن حيان: حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول مرفوعا به. وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وسلم بن قتيبة كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه. فالسند صحيح، ووصله ابن خزيمة أيضا كما في " الفتح ". وأخرج ابن خزيمة له شاهدا من حديث عائشة ولفظه: " لا عدوى، وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد ". وقال الحافظ في شرح قوله: وفر من المجذوم، من الحديث الذي قبله: " لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في " الطب " لكنه معلول ". قلت: وقد رواه أحمد أيضا من وجه آخر معلول ولعله الذي أشار إليه الحافظ، فانظر الحديث المتقدم (٧٨١) ، وقد قال البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٣٦٧ نسخة المكتب الإسلامي) بعد ما رواه عن البخاري: " هذا حديث صحيح ".

стр. 1357

٧٨٤ - " لا عدوى ولا طيرة ولا غول ". أخرجه مسلم (٧ / ٣٢) وأحمد (٣ / ٢٩٣، ٣١٢) من طرق عن أبي الزبير عن جابر به. وقد رواه ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به إلا أنه قال: ولا صفر بدل: " ولا طيرة ". أخرجه مسلم أيضا والطحاوي (٢ / ٣٧٨) وأحمد (٣ / ٣٨١) . ٧٨٥ - " لا عدوى ولا صفر ولا هامة ". أخرجه مسلم (٧ - ٣١) والطحاوي (٢ - ٣٧٨) وأحمد (٣ / ٤٤٩ - ٤٥٠) عن الزهري قال: حدثني السائب بن يزيد بن أخت نمر مرفوعا به. ٧٨٦ - " لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح، الكلمة الحسنة ". أخرجه البخاري (١٠ / ١٧٥) ومسلم (٧ / ٣٣) وأبو داود (٢ / ١٥٨) والترمذي (١ / ٣٠٥) صححه والطحاوي (٢ / ٣٧٨) والطيالسي (رقم ١٩٦١) وأحمد (٣ / ١٣٠، ١٥٤، ١٧٣، ١٧٨، ٢٧٦) وكذا ابن ماجه (٢ / ٣٦٢) من طرق عن قتادة عن أنس به. وقد صرح قتادة بالسماع في رواية عند أحمد. وله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه. أخرجه الشيخان وأحمد (٢ - ٢٦٦) من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه. وله طريق أخرى بلفظ: " لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح ".

стр. 1358

٧٨٧ - " لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح ". أخرجه مسلم (٧ / ٣٣) وأحمد (٢ / ٥٠٧) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. ٧٨٨ - " لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار ". أخرجه البخاري (١٠ / ١٧٤ - ١٧٥، ١٩٩ - ٢٠٠) ومسلم (٧ / ٣٤) وأحمد (٢ / ١٥٣) عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر مرفوعا به. وانظر الحديث الآتي (٧٩٩) والماضي (٤٤٢) والذي بعد هذا. ٧٨٩ - " لا عدوى ولا طيرة ولا هام إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار ، وإذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تهبطوا، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه ". أخرجه هكذا أحمد (١ / ١٨٠) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن سعيد بن المسيب قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن الطيرة فانتهرني وقال: من حدثك؟ ! فكرهت أن أحدثه من حدثني، قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره. وقد أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٩) والطحاوي (٢ / ٣٧٧، ٣٨١) من طرق أخرى عن يحيى به دون قوله: " وإذا سمعتم ... " الخ. وهو رواية لأحمد (١ / ١٧٤) . وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحضرمي بن لاحق وقد قال ابن معين : ليس به بأس.

стр. 1359

واعتمده الحافظ في " التقريب ". وللحديث شاهدان: الأول: عن أنس بن مالك مرفوعا مثله. أخرجه الطحاوي من طريق عتبة بن حميد قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عنه. وهذا إسناد حسن، عتبة بن حميد صدوق له أوهام وبقية رجاله ثقات. والآخر عن أبي سعيد الخدري مرفوعا مثله دون لفظة " ولا هام ". أخرجه الطحاوي أيضا من طريق ابن أبي ليلى عن عطية عنه. وهذا إسناد حسن في الشواهد. وله شواهد أخرى فانظر الحديث الآتي بلفظ: " إن كان الشؤم ... " رقم (٧٩٩) . ٧٩٠ - " ذروهما ذميمة ". هو من حديث أنس قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٣٢) وأبو داود (٢ - ١٥٩) من طريق بشر بن عمر الزهراني عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه. وقال البخاري:

стр. 1360

" في إسناده نظر ". قلت: ووجهه أن عكرمة بن عمار قد تكلم فيه بعض المتقدمين من قبل حفظه، وقد وثقه جمع واحتج به مسلم في " صحيحه "، وقال الحافظ في التقريب " صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب " قلت: وهذه ليس منها، فالحديث على أقل الدرجات حسن الإسناد، فإن بقية رجاله ثقات أثبات، لاسيما وقد روي من طرق أخرى، فقد أخرجه الإمام مالك (٣ - ١٤٠) عن يحيى بن سعيد أنه قال: " جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير والمال وافر، فقل العدد وذهب المال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوها ذميمة ". وهذا معضل، لكن قال ابن عبد البر: " هذا حديث محفوظ من وجوه من حديث أنس وغيره ". ثم الحديث أخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " (١ / ٤٨٢) عن موسى بن مسعود أبي حذيفة حدثنا عكرمة به. ٧٩١ - " إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: قد علمنا " الثرثارون والمتشدقون " فما " المتفيهقون؟ " قال: المتكبرون ". أخرجه الترمذي (١ / ٣٦٣) والخطيب في " التاريخ " (٤ / ٦٣) عن مبارك بن

стр. 1361

فضالة حدثني عبد ربه بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. وقال الترمذي: " وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر ولم يذكر فيه عبد ربه بن سعيد، وهذا أصح ". قلت: ومداره في الحالين على ابن فضالة وهو صدوق يدلس وقد صرح بالتحديث كما ترى، فهو حسن الإسناد. وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي هو بلفظ: شرار أمتي " وسيأتي، ومضى بعضه تحت الحديث (٧٥١) . وللحديث هناك شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني وهو مخرج في " المشكاة " (٤٧٩٧) . وآخر من حديث ابن عباس مختصرا نحوه بلفظ: خياركم أحاسنكم أخلاقا ... ". رواه البيهقي في " الشعب " كما في " الجامع ". ٧٩٢ - " إن من أحبكم إلي أحسنكم خلقا ". أخرجه أحمد (٢ / ١٨٩) من طريق شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل يحدث عن مسروق عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وهذا سند صحيح على شرط الستة وقد أخرجه البخاري (٢ / ٤٤٥) بلفظ

стр. 1362

" أخلاقا ". ٧٩٣ - " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر ". رواه أبو داود (٣٩٠٥) وابن ماجه (٣٧٢٦) وأحمد (١ / ٢٢٧، ٣١١) والحربي في " الغريب " (٥ / ١٩٥ / ١) عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وعبيد الله بن الأخنس وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وابن حبان إلا أنه قال " يخطىء كثيرا "! فما أرى أن يعتد بقوله هذا كثيرا! ٧٩٤ - " إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الساهر بالليل الظامئ بالهواجر ". أخرجه تمام في " الفوائد " (١٣ / ٢٣٤ / ١ - ٢) من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عفير هذا قال الحافظ وغيره: " ضعيف ". وقال غيره " ضعيف جدا ". ومن طريقه أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " كما في جزء الظاهرية (ق ٢٤ / ١ مجموع ٦) وفي " الجامع الصغير " وشرحه للمناوي وزاد فقال: " ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة، وقال على شرطهما وأقره الذهبي. فلو آثره المصنف لصحته كان أولى من إيثاره هذا لضعفه ".

стр. 1363

قلت: ولم أره عند الحاكم بهذا اللفظ، وأخرجه قريبا منه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٩) من طريق فضيل بن سليمان النميري عن صالح بن خوات عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجات الصائم القائم الظمآن في الهواجر ". قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين - على ضعف في النميري - غير صالح بن خوات، وقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في " الثقات " وأخرجه البخاري في " المفرد " (٢٨٤) عنه بنحوه. وأما الحاكم فلفظه: " إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة ". أخرجه (١ / ٦٠) من طريق إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا حبان بن هلال حدثنا حماد بن سلمة عن بديل عن عطاء عن أبي هريرة. وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأقول: العروقي ليس من رجاله، فهو صحيح فقط. ٧٩٥ - " إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار ". أخرجه أبو داود (٤٧٩٨) وابن حبان (١٩٢٧) والحاكم (١ / ٦٠) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.

стр. 1364

قلت: وهو كما قالا لولا أنه اختلف في سماع المطلب من عائشة فقال أبو حاتم: " روايته عنها مرسلة ولم يدركها ". وقال أبو زرعة: " نرجو أن يكون سمع منها ". لكن الحديث على كل حال صحيح بما تقدم وقد وجدت له طريقا أخرى عنها موصولة ، أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٤٩ / ١) عن اليمان بن عدي حدثنا زهير بن محمد عن يحيى بن سعيد عن القاسم عنها به. وقال: " لا أعلم يرويه عن زهير غير يمان ". قلت: وفيهما ضعف غير شديد، فحديثهما في الشواهد لا بأس به. (تنبيه) عزى السيوطي الحديث في " زوائد الجامع الصغير " وفي " الجامع الكبير " (٢ / ١٦٧ / ١) لأحمد والحاكم، ولم أره في " المسند " فأخشى أن يكون تحرف (حم) من (د) فإنه لم يعزه إليه. والله أعلم. وللحديث شواهد منها ما أخرجه محمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ٨ / ١) من طريق أبي بكر النهشلي عن عبد الملك بن عمار عن ابن عمر عن النبي ﷺ به. قلت: وعبد الملك ابن عمار لم أعرفه ويحتمل أن ابن عمار أصله ابن عمير، فتحرف على الناسخ، فإن ابن عمير كوفي وكذلك الراوي عنه أبو بكر النهشلي وهما ثقتان.

стр. 1365

٧٩٦ - " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ". ورد من حديث أبي سعيد الخدري وحذيفة ابن اليمان وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر والبراء بن عازب وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وقرة بن إياس. ١ - أما حديث أبي سعيد، فيرويه عبد الرحمن بن أبي نعم عنه قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. أخرجه الترمذي (٤ / ٣٣٩) والحاكم (٣ / ١٦٦ - ١٦٧) والطبراني (١ / ١٢٣ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٧١) والخطيب في " التاريخ " (٤ / ٢٠٧ و ١١ / ٩٠) وأحمد (٣ / ٣، ٦٢، ٦٤، ٨٠ ، ٨٢) وابن عساكر (١٨ - ٤٧ - ١) من طرق عنه، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو كما قال، فإن ابن أبي نعم ثقة احتج به الشيخان. وزاد أحمد في روايته: " وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران ". وفي سنده يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم الكوفي، قال الحافظ: " ضعيف، كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا ".

стр. 1366

وزاد الحاكم وكذا الطبراني وأبو نعيم والخطيب في رواية لهم: " إلا ابني الخالة: عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ". وقال الحاكم: " حديث قد صح من أوجه كثيرة وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: الحكم فيه لين ". يعني الحكم به عبد الرحمن بن أبي نعم. وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق سيء الحفظ ". قلت: والحديث أورده الهيثمي في " المجمع: (٩ - ٢٠١) بالزيادة الأولى وقال : " رواه الترمذي غير ذكر فاطمة ومريم - رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح "! كذا قال وفيه نظر من وجهين: الأول: أنه يوهم أن رجالهما محتج بهم في " الصحيح " وليس كذلك فإن يزيد بن أبي زياد الذي سبق بيان ضعفه لم يحتج به في " الصحيح " أي صحيح مسلم، بل إنما أخرج له مقرونا بغيره، كما صرح بذلك الذهبي في آخر ترجمته. والآخر: أنه يوهم أن يزيد هذا حجة في نفسه وليس كذلك كما تقدم بيانه. وللحديث طريق أخرى يرويه عطية عن أبي سعيد به. دون الزيادة. أخرجه الطبراني والخطيب (٩ - ٢٣٢) .

стр. 1367

(تنبيه) أورد السيوطي حديث أبي سعيد هذا في " الجامع الصغير " بالزيادتين من رواية أحمد وأبي يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم! ولا يخفى ما في ذلك من الإخلال والإيهام، فإن أحدا من هؤلاء لم يخرجه كما أورده، اللهم إلا أن يكون أبا يعلى والطبراني وذلك ما استبعده جدا، ثم إن الزيادة الأولى لم يروها غير أحمد وأبي يعلى والحاكم، والزيادة الأخرى لم يروها إلا الحاكم! ! وبيض المناوي للحديث ولم يتنبه لهذا الخلط الذي وقع للسيوطي! وله طريق ثالث عن أبي سعيد. أخرجه الطبراني (١ / ١٢٣ / ١) وإسناده حسن، رجاله ثقات غير حرب بن حسن الطحان، قال الأزدي: ليس حديثه بذاك . وذكره ابن حبان في " الثقات ". ٢ - وأما حديث حذيفة، فله عنه ثلاثة طرق: الأولى: عن إسرائيل عن ميسرة النهدي عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عنه قال : " أتيت النبي ﷺ ، فصليت معه المغرب، ثم قام يصلي حتى صلى العشاء (الأصل: الغداة!) ثم خرج، فاتبعته، فقال: عرض لي ملك استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني في أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٠٧) وابن حبان (٢٢٢٩) وأحمد (٥ / ٣٩١) والطبراني (١ / ١٢٣ / ١) والخطيب (٦ / ٣٧٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٢٥٥ / ٢) من طريقين عن إسرائيل به وزاد الترمذي وأحمد:

стр. 1368

" وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " وقال الترمذي: " حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير ميسرة وهو ابن حبيب وهو ثقة وصحح الزيادة الحاكم (٣ - ١٥١) ووافقه الذهبي. الثانية: قال أحمد (٥ / ٣٩٢) : حدثنا أسود بن عامر: حدثنا إسرائيل عن ابن أبي السفر عن الشعبي عنه قال: فذكره نحوه: دون الزيادة وقال: " قال: فقال حذيفة: فاستغفر لي ولأمي، قال: غفر الله لك يا حذيفة ولأمك ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، واسم ابن أبي السفر عبد الله. وقد أخرجه ابن عساكر أيضا من طريق أحمد. الثالثة: عن المسيب بن واضح أنبأنا عطاء بن مسلم الخفاف أبو محمد الحلبي عن أبي عمرو الأشجعي عن سالم بن أبي الجعد عن قيس بن أبي حازم عنه به نحوه. وزاد : " قال عطاء: وحدثونا أنه قال: وأبوهما خير منهما ". أخرجه الطبراني وابن عساكر. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات، المسيب بن واضح سيء الحفظ، ومثله شيخه الخفاف، لكن أبو عمرو الأشجعي لم أجد من ترجمه ومن طريقه رواه الطبراني في " الأوسط " أيضا كما في " المجمع " (٩ / ١٨٣) وقال: " ولم أعرفه " وأخرجه في " الكبير " (١ / ١٢٣ / ١) من طريق آخر عن عطاء. ٣ - وأما حديث علي فله عنه ثلاث طرق:

стр. 1369

الأولى: عن علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: حدثنا أبي عن أبيه عن معاوية بن ميسرة بن شريح عن ميسرة عن شريح عنه مرفوعا به. وفيه قصة. أخرجه أبو نعيم (٤ / ١٤٠) والخطيب (١٢ / ٤) ، ذكره في ترجمة علي هذا وروى له بهذا الإسناد عن ميسرة بن شريح قال: " تقدمت إلى شريح امرأة، فقالت: إن لي إحليلا وإن لي فرجا ... (وساق الحديث وفيه) أنه أمر بعد أضلاعها وقال : إن عدد أضلاع الرجل من الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا، ومن الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا. فقال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ١٩٣) : سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله، فلما تدبرته، فإذا هو شبيه الموضوع، فلم أسمعه على العمد ". ومن فوقه من آبائه فلم أعرفهم. الثانية: عن الحارث عنه مرفوعا به. أخرجه الطبراني (١ / ١٢٢ / ٢) وابن عساكر (٤ / ٢٥٦ / ١) . قال الهيثمي (٩ / ١٨٢) : " والحارث الأعور ضعيف ". الثالثة: عن أبي حفص الأعشى عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عنه به وزاد: " وأبوهما خير منهما ". أخرجه الخطيب (١ / ١٤٠ ) وعنه ابن عساكر (٤ / ٢٥٦ / ١) . وأبو حفص هذا لم أعرفه.

стр. 1370

الرابعة: عن أبي جناب عن الشعبي عن زيد بن يثيع عنه به. أخرجه الخطيب (٢ / ١٨٥) وكذا الطبراني. وأبو جناب اسمه يحيى بن أبي حية ضعفوه لكثرة تدليسه. ٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب، فيرويه أحمد بن المقدام حدثنا حكيم بن حزام أبو سمير حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التميمي عن أبيه قال: " وجد علي بن أبي طالب درعا له عند يهودي التقطها فعرفها ( ... القصة) فقال علي: ثكلتك أمك أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.. " الخ القصة. أخرجه الطبراني (١ / ١٢٢ / ٢) وأبو نعيم (٤ / ١٣٩ - ١٤٠) وقال: " غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم، تفرد به حكيم ". قلت: وهو متروك الحديث كما قال أبو حاتم. ٥ - وأما حديث ابن مسعود، فله عنه طريقان. الأولى: عن علي بن صالح عن عاصم عن زر عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وفيه الزيادة: " وأبوهما خير منهما ". أخرجه الحاكم (٣ / ١٦٧) وقال: " صحيح بهذه الزيادة ". ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن للخلاف المعروف في عاصم وهو ابن بهدلة. الثانية: عن عبد الحميد بن بحر عن أبي سعيد الكوفي قال: حدثنا منصور ابن أبي
следующие страницы →