Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
خمس وثلاثين، فتهيأ فيها على المسلمين حصر
إمامهم وقبض يده عما يتولاه عليهم مع جلالة مقداره لأنه من الخلفاء الراشدين
المهديين حتى كان ذلك سببا لسفك دمه رضوان الله عليه وحتى كان ذلك سببا لوقوع
اختلاف الآراء، فكان ذلك مما لو هلكوا عليه لكان سبيل من هلك لعظمه ولما حل
بالإسلام منه، ولكن الله ستر وتلافى وخلف نبيه في أمته من يحفظ دينهم عليهم
ويبقى ذلك لهم ".
٩٧٧ - " أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق وأكثر ما يدخل الناس النار
الفم والفرج ".
أخرجه الترمذي (١ / ٣٦١) وابن ماجه (٤٢٤٦) وأحمد (٢ / ٢٩١ و ٣٩٢، ٤٤٢)
من طريقين عن يزيد بن عبد الرحمن الأودي عن أبي هريرة قال: " سئل رسول
الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال " فذكره. وقال
الترمذي. " حديث صحيح غريب ".
قلت. وإسناده حسن، فإن يزيد هذا وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة.
٩٧٨ - " ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم وليس شيء أعجل عقابا من
البغي وقطيعة الرحم واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع ".
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (١٠ / ٣٥) من طريق المقرئ عن أبي حنيفة
عن يحيى بن أبي كثير عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال
رسول الله ﷺ فذكره، وقال: " كذا رواه عبد الله بن يزيد
المقرىء عن أبي حنيفة، وخالفه إبراهيم بن طهمان وعلي بن ظبيان والقاسم بن
الحكم، فرووه عن أبي حنيفة عن ناصح بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
стр. 1612
سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقيل عن يحيى عن أبي سلمة عن
أبيه، والحديث مشهور بالإرسال ".
قلت: ثم ساقه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير يرويه قال: " ثلاث من كن فيه
رأى وبالهن قبل موته - فذكرهن، وفي أخرهن - واليمين الفاجر تدعى الديار
بلاقع ". قلت: وهذا متصل صحيح الإسناد. ثم روي من طريق أبي العلاء عن مكحول
قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أعجل الخير ثوابا صلة الرحم
وإن أعجل الشر عقوبة البغي واليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع ".
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
ورواية علي بن ظبيان وصلها القضاعي في " مسند الشهاب " (١٦ / ١) . ورواية
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبيه وصلها الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (
ص ٤٥) من طريق ابن علاثة عن هشام بن حسان عنه مرفوعا بلفظ: " إن أعجل الطاعة
ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا تنمى أموالهم ويكثر عددهم إذا
وصلوا أرحامهم ". وابن علاثة صدوق يخطىء كما في " التقريب "، لكن يبدو أنه
لم ينفرد به، فقد قال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٤٧) وقد ذكره بلفظ: "
اليمين الفاجرة تذهب المال أو تذهب بالمال ": " رواه البزار وإسناده صحيح لو
صح سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف ". ونحوه في " المجمع " (٤ /
١٧٩) . وللحديث طريق أخر عن أبي هريرة مرفوعا به أتم منه ولفظه:
стр. 1613
" إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم وإن أهل البيت ليكونون فجارا، فتنموا
أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم وإن أعجل المعصية عقوبة البغي
والخيانة واليمين الغموس يذهب المال ويثقل في الرحم ويذر الديار بلاقع ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٥٥ / ٢ - من " زوائد المعجمين ":
حدثنا أحمد - هو ابن عقال - حدثنا أبو جعفر هو النفيلي - حدثنا أبو الدهماء
البصري - شيخ صدق - عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: وقال:
" لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو الدهماء، تفرد به النفيلي ".
قلت: وهو ثقة لكن شيخه أبو الدهماء، وإن وثق في هذا السند، فقد قال الذهبي
: " قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ". ثم ساق له هذا الحديث من طريق
النفيلي عنه. وأما الحافظ فقد قال في " التقريب ": " وهو مقبول ". وقال
الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٥٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه
أبو الدهماء البصري وهو ضعيف جدا ". وقال في موضع آخر (٨ / ١٨٠) : " رواه
الطبراني في " الأوسط " وفيه أبو الدهماء البصري وثقه النفيلي، وضعفه ابن
حبان ". قلت: لكن له شاهد من حديث أبي بكرة مضى ذكره تحت الحديث (٩١٨) .
وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح ثابت، وللجملة
الأخيرة منه شاهد آخر من حديث واثلة، بلفظ:
стр. 1614
" اليمين الغموس تدع الديار بلاقع
". أخرجه خيثمة الأطرابلسي في " المنتخب من الفوائد " (١ / ١٨٩ / ١)
والدولابي في " الكنى " (٢ / ١٦٥) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني "
(٣٥٩ / ٢) والخطيب في " تلخيص المتشابه " (١٣ / ١٤٧ / ١) عن عبد الحميد بن
عبد العزيز السكوني (وقال بعضهم: اليشكري) عن عمرو بن قيس عن واثلة بن
الأسقع مرفوعا.
قلت: وعبد الحميد هذا لم أعرفه ولم يترجم له أحد حتى ولا ابن عساكر في
" تاريخ دمشق "، وإنما ترجم لسمي له حمصي أيضا ولكنه دون هذا في الطبقة
بكثير مات سنة (٢٩٢) . وعمرو بن قيس وهو السكوني الحمصي ثقة تابعي.
٩٧٩ - " بادروا بالأعمال خصالا ستا: إمرة السفهاء وكثرة الشرط وقطيعة الرحم وبيع
الحكم واستخفافا بالدم ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم
ولا أعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٤) وأبو عبيد في " فضائل القرآن " (ق ٣٤ / ٢) وأبو
غرزة الحافظ في " مسند عابس " (٢ / ١) وابن أبي الدنيا في " العقوبات " (٧٨
/ ١) عن شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن عليم قال:
" كنت مع عابس الغفاري على سطح، فرأى قوما يتحملون من الطاعون، فقال: ما
لهؤلاء يتحملون من الطاعون؟ ! يا طاعون خذني إليك (مرتين) ، فقال له ابن عم
له ذو صحبة: لم تتمنى الموت وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا
يتمنين أحدكم الموت
стр. 1615
فإنه عند انقطاع عمله؟ فقال: فذكره مرفوعا. والسياق
لأبي غرزة. ثم أخرجه من طريق ليث: حدثني عثمان عن زاذان به إلا أنه سقط من
إسناده " عليم ". وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٨٠) معلقا
من الوجهين. قلت: وهما ضعيفان، أبو اليقظان واسمه عثمان بن عمير، قال
الحافظ: " ضعيف، واختلط وكان يدلس ". وفي الأول منهما شريك وهو ابن عبد
الله القاضي، وفي الآخر: ليث وهو ابن أبي سليم وهما ضعيفان. لكن الحديث
صحيح، فقد رواه الطبراني وابن شاهين من طريق موسى الجهني عن زاذان قال:
" كنت مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له عابس ... " فذكره نحوه
. وكذا رواه أبو بكر بن علي من هذا الوجه مثله كما في " الإصابة ". ويشهد له
حديث النهاس بن قهم أبو الخطاب عن شداد أبي عمار الشامي قال: قال عوف بن مالك
: يا طاعون خذني إليك، قال: فقالوا: أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: " ما عمر المسلم كان خيرا له "؟ قال: بلى ولكني أخاف ستا ... "
. فذكرها. أخرجه أحمد (٦ / ٢٢، ٢٣) . والنهاس هذا ضعيف. وحديث جميل بن
عبيد الطائي حدثنا أبو المعلى (عن الحسن) قال: قال الحكم بن عمرو الغفاري:
يا طاعون خذني إليك الحديث نحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ /
٣٢٤ / ١ - ٢) والحاكم (٣ / ٤٤٣) والزيادة له، وسكت عليه هو والذهبي.
стр. 1616
وأبو المعلى لم أعرفه، وقد ذكر الدولابي في " الكنى " (٢ / ١٢٤) من طريق
حجاج بن نصير قال: حدثنا أبو المعلى زيد بن أبي ليلى السعدي عن الحسن عن معقل
بن يسار ... فذكر قصة أخرى، فيحتمل أن يكون هو هذا ولكني لم أجد له ترجمة
أيضا. وروى ابن شاهين من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عابس صاحب رسول الله
ﷺ فذكر الخصال الست. والحديث أشار إلى صحته الحافظ في ترجمة
الحكم من " الإصابة " (١ / ٣٤٦) ، وهو حري بذلك لطرقه التي ذكرنا.
٩٨٠ - " لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من
بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ".
أخرجه مسلم (٣ / ١٥٤) من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا. وقد عزاه
المنذري في " الترغيب " (٢ / ٨٧) للنسائي أيضا ولم أجده في " سننه " الصغرى
فلعله في " الكبرى " له. والشطر الثاني من الحديث قد جاء من طرق أخرى عن أبي
هريرة نحوه وهو الآتي بعده، إن شاء الله تعالى. وسبب الحديث ما رواه ابن
سعد (٤ / ٨٥) بسند صحيح عن محمد ابن سيرين قال: " دخل سلمان على أبي الدرداء
في يوم جمعة، فقيل له: هو نائم، قال: فقال: ما له؟ قالوا: إنه إذا كان
ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعاما في يوم جمعة
، ثم أتاهم فقال: كل، قال: إني صائم، فلم يزل به حتى أكل، ثم أتيا النبي
ﷺ فذكرا له ذلك، فقال النبي ﷺ : عويمر!
سلمان أعلم منك، وهو يضرب
стр. 1617
على فخذ أبي الدرداء، عويمر! سلمان أعلم منك
(ثلاث مرات) ". فذكره.
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح.
٩٨١ - " لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم أو بعده يوم ".
أخرجه الترمذي (١ / ١٤٣) وابن ماجه (١ / ٥٢٦) وأحمد (٢ / ٤٩٥) من طريق
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به. وهذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين، وقد صححه الترمذي. وقد جاء من طرق أخرى فانظر الذي قبله. و " إن
يوم الجمعة يوم عيد ... " وهو مخرج في " الإرواء " رقم (٩٤) . و " نهى عن
صيام يوم الجمعة ". وسيأتي برقم (١٠١٢) . ومن طرقه ما أخرجه الطحاوي في
" شرح المعاني " (١ / ٣٣٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعا بلفظ: " لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله يوما أو بعده يوما "
. وهذا إسناده حسن. وأخرجه أحمد (٢ / ٣٦٥ و ٤٢٢ و ٤٥٨ و ٥٢٦) والطحاوي
أيضا من طريق عبد الملك بن عمير عن زياد الحارثي عنه نحوه. وهذا سند صحيح
رجاله رجال الستة غير زياد الحارثي، قال في " التعجيل ". " قال شيخنا: لا
أعرفه. قلت قد جزم الحسيني بأنه أبو الأوبر وهو معروف ولكنه مشهور بكنيته
أكثر من اسمه، وقد سماه زيادا النسائي والدولابي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم
ووثقه ابن معين وابن حبان وصحح حديثه ".
стр. 1618
قلت: وقد جاء مكنيا بهذه الكنية في بعض طرق الحديث في " المسند " مما يدل على
أنه هو زياد الحارثي، فالسند صحيح. والله أعلم. ويأتي الحديث نحوه من طريق
أخرى عن أبي هريرة (١٠١٢) . وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية قال:
" دخلت على رسول الله ﷺ في نفر من الأزد يوم الجمعة، فدعانا
رسول الله ﷺ إلى طعام بين يديه، فقلنا: إنا صيام، فقال:
صمتم أمس؟ قلنا: لا قال: أفتصومون غدا؟ قلنا: لا، قال: فأفطروا، ثم قال
: " لا تصوموا يوم الجمعة مفردا ". أخرجه الحاكم (٣ / ٦٠٨) وقال: " صحيح
على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
قلت: وفيه أن ابن إسحاق لم يخرج له مسلم إلا مقرونا، ثم هو مدلس وقد عنعنه.
٩٨٢ - " نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة ".
أخرجه البخاري (٥ / ١٧) والترمذي (١ / ٣٥٦) وقال " حسن صحيح " وأحمد (٥
/ ٢٧٣) عن أبي مسعود البدري مرفوعا. وليس عند الأولين (يحتسبها) .
وهي زيادة صحيحة ثابتة عند الشيخين وغيرهما.
стр. 1619
٩٨٣ - " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية
عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية ومن خرج
على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده،
فليس مني ولست منه ".
أخرجه مسلم (٦ / ٢١) والنسائي (٢ / ١٧٧) وأحمد (٢ / ٣٠٦ و ٤٨٨) من حديث
أبي هريرة مرفوعا. ولبعضه شاهد عن حديث جندب بن عبد الله البجلي مضى
(٤٣٣) بلفظ: " من قتل تحت راية عمية " ...
٩٨٤ - " من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه
بيعة مات ميتة جاهلية ".
أخرجه مسلم (٦ / ٢٢) من حديث ابن عمر. وأخرجه الحاكم (١ / ٧٧ و ١١٧)
بلفظ: " من خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه
ومن مات وليس عليه إمامة وجماعة فإن موتته موتة جاهلية ". وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". وافقه الذهبي.
٩٨٥ - " يا أيها الناس إن هذا من غنائمكم، أدوا الخيط والمخيط، فما فوق ذلك، فما
دون ذلك، فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار ونار ".
стр. 1620
أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٩٧) عن أبي سنان عيسى بن سنان عن يعلى بن شداد عن
عبادة بن الصامت قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ يوم حنين
إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئا من البعير فأخذ منه قردة - يعني وبرة
- فجعل بين إصبعيه ثم قال: " فذكره. ورجاله ثقات غير عيسى بن سنان وهو
مختلف فيه قال في " الميزان ": ضعفه أحمد وابن معين وهو ممن يكتب حديثه على
لينه وقواه بعضهم يسيرا، وقال العجلي: لا بأس به، وقال أبو حاتم، ليس
بالقوي ". وفي " التقريب ": " لين الحديث ".
قلت: لكنه يتقوى بورود الحديث من طريق أخرى عن عبادة بلفظ: " يا أيها الناس
إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم
فأدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة
وعليكم بالجهاد في سبيل الله، فإنه بابا من أبواب الجنة يذهب الله به الهم
والغم. وكان يكره ﴿الأنفال﴾ ويقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم ".
أخرجه ابن حبان (١٦٩٣) والحاكم (٣ / ٤٩) (٥ / ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٤) مفرقا من
طريق عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي سلام عن
أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال: " أخذ رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال " فذكره. وروى منه النسائي (٢ / ١٧٨
) الجملة الأولى، والدارمي (٢ / ٢٢٩، ٢٣٠) الثانية والثالثة والأخيرة
بهذا الإسناد.
стр. 1621
وهو إسناد حسن رجاله كلهم ثقات وفي عبد الرحمن بن الحارث
وشيخه سليمان بن موسى الأشدق كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن، لاسيما وقد
جاء من طرق هذه إحداها.
والثاني عن يعلى بن شداد عن عبادة وهو الذي قبله.
والثالث عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ويحيى ابن أبي كثير عن أبي سلام
به بلفظ أتم منه وسيأتي (١٩٧٢) بلفظ: " إن هذه من غنائمكم ".
وقد روى أبو سلام هذه القصة عن عمرو بن عبسة أيضا قال: " صلى بنا رسول الله
ﷺ إلى بعير، فلما أسلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: ولا
يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم "! أخرجه أبو داود
(١ / ٤٣٣) : حدثنا الوليد بن عتبة حدثنا الوليد حدثنا عبد الله بن العلاء أنه
سمع أبا سلام بن الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة. وهذا سند صحيح رجاله رجال
الصحيح غير الوليد بن عتبة وهو ثقة. وشيخه الوليد هو ابن مسلم. ولأبي سلام
فيه إسناد آخر، قال الدولابي في " الكنى " (٢ / ١٦٣) : أخبرني أحمد بن شعيب
عن محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثني أبو عبد الرحيم، قال:
حدثني منصور الخولاني عن أبي يزيد غيلان عن أبي سلام عن المقدام بن كعب (بياض
) معد يكرب عن الحارث ابن معاوية عن عبادة بن الصامت: " أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى إلى بعير من القسم، فلما فرغ أخذ قردة بين إصبعيه وهي وبرة
فقال: " ألا إن هذه من غنائكم وليس لي منها إلا الخمس والخمس مردود عليكم "
.
стр. 1622
هكذا وقع إسناده في الأصل: بياض بين كعب ومعد ولعل الصواب: المقدام بن
معد يكرب فقد أورد الحديث الحافظ في " الإصابة " وقال: " قال: أبو نعيم:
" رواه أبو سلام عن المقدام الكندي فقال: الحارث بن معاوية الكندي ".
والمقدام الكندي هو ابن معد يكرب وهو صحابي مشهور، وأما الحارث هذا فقد
اختلفوا في صحبته واستظهر الحافظ في " التعجيل " أنه من المخضرمين. وذكر
نحوه في " الإصابة ". وغيلان هو ابن أنس قال في " التقريب ": " مقبول ".
وبقية الرجال ثقات غير منصور الخولاني فلم أجد له ترجمة.
٩٨٦ - " خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب
اثنا عشر ألفا من قلة ".
أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٧) والترمذي (١ / ٢٩٤) وابن خزيمة في " صحيحه " (
١ / ٢٥٥ / ١) وابن حبان (١٦٦٣) والحاكم (١ / ٤٤٣ و ٢ / ١٠١) وأحمد (١
/ ٢٩٤) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٧٣ / ١) ومحمد بن مخلد في
" المنتقى من حديثه " (٢ / ٣ / ٢) والضياء في " المختارة " (٦٢ / ٢٩٢ / ٢)
من طريق وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
عن ابن عباس مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري ".
стр. 1623
وكذا قال الذهبي. وقال الترمذي:
" حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم وإنما روي هذا الحديث عن
الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، وقد رواه حبان ابن علي العنزي عن
عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، ورواه
الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا ".
قلت: جرير بن حازم ثقة احتج به الشيخان وقد وصله وهي زيادة يجب قبولها ولا
يضره رواية من قصر به على الزهري ولذلك قال ابن القطان كما في الفيض: " هذا
ليس بعلة فالأقرب صحته ". وقد تابعه حبان بن علي العنزي على وصله، كما ذكره
الترمذي. ووصله لوين في " حديثه " (ق ٢ / ٢) : حدثنا حبان بن علي به.
وهكذا وصله ابن عدي (١٠٨ / ١) من طريق أخرى عنه. وأخرجه الطحاوي في
" المشكل " (١ / ٢٣٨) من طريق النسائي عنه. وأخرجه الدارمي (٢ / ٢١٥)
هكذا: حدثنا محمد بن الصلت حدثنا حبان ابن علي عن يونس وعقيل عن ابن شهاب عن
عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مرفوعا به نحوه بلفظ: " وما بلغ اثني عشر
ألفا فصبروا وصدقوا فغلبوا من قلة ".
стр. 1624
ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير
حبان بن علي وهو ضعيف لكنه لم يترك كما قال الذهبي، فمثله يستشهد به.
ورواية الليث التي علقها الترمذي عن عقيل عن الزهري مرسلا وصلها الطحاوي من
طريق ابن صالح عنه. وابن صالح اسمه عبد الله كاتب الليث وفيه ضعف فلا يحتج
به عند التفرد فكيف عند المخالفة؟
стр. 1625
٩٨٧ - " لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج
مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله: أنهلك
وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث ".
أخرجه البخاري (١٣ / ٩ - ١٠، ٩١ - ٩٢) ومسلم (٨ / ١٦٥ - ١٦٦) وابن حبان
(١٩٠٦) عن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ قالت:
стр. 1626
" خرج رسول الله ﷺ يوما فزعا محمرا وجهه يقول ": فذكره.
٩٨٨ - " لا تجني نفس على أخرى ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٤٨) : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل حدثنا
عمرو بن عاصم حدثنا أبو العوام القطان عن محمد بن جحادة عن زياد بن علاقة عن
أسامة بن شريك مرفوعا. قال في " الزوائد ": " إسناده صحيح، محمد بن عبد
الله ذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال النسائي: لا بأس به، وأبو العوام
القطان اسمه عمران بن داور وثقه الجمهور وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين "
. قلت: عمران متكلم فيه من جهة حفظه، وفي التقريب: " صدوق يهم "، فحديثه
لا يبلغ درجة الصحيح، بل هو حسن فقط. غير أن حديثه هذا صحيح، لأن له شاهدا
من حديث الأشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع مرفوعا بهذا
اللفظ. أخرجه النسائي (٢ / ٢٥١) وأحمد (٥ / ٣٧٧) وسنده صحيح رجاله رجال
الشيخين. وله شاهد آخر بلفظ: " ألا لا يجني جان إلا على نفسه ... " وسيأتي
إن شاء الله تعالى برقم (١٩٧٤) . وشاهد ثالث وهو: " لا تجني أم على ولد،
لا تجني أم على ولد ".
стр. 1627
٩٨٩ - " لا تجني أم على ولد لا تجني أم على ولد ".
أخرجه النسائي (٢ / ٢٥١) وابن ماجه (٢ / ١٤٧) وابن حبان (١٦٨٣)
والحاكم (٢ / ٦١١ - ٦١٢) وصححه عن يزيد بن زياد ابن أبي الجعد عن جامع بن
شداد عن طارق المحاربي مرفوعا به. وهذا سند صحيح، ويزيد هذا ثقة.
والحديث رواه أبو يعلى أيضا وأبو نعيم كما في المنتخب (٢ / ٥١٨) .
٩٩٠ - " لا تجني عليه ولا يجني عليك ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٤٧ - ١٤٨) وأحمد (٤ / ٣٤٤ - ٣٤٥، ٥ / ٨١) عن هشيم
أنبأنا يونس بن عبيد عن حصين بن أبي الحر عن الخشخاش العنبري قال: " أتيت
النبي ﷺ ومعي ابن لي قال: فقال: ابنك هذا؟ قال: قلت:
نعم، قال: " فذكره. قال في " الزوائد ": " إسناده كلهم ثقات إلا أن هشيما
كان يدلس ".
قلت: ولكنه قد صرح بسماعه كما في هذه الرواية وهي لأحمد، فالإسناد صحيح
ولفظه على القلب: " لا يجني عليك ولا تجني عليه ". والحديث رواه أيضا أبو
يعلى والبغوي وابن قانع وابن منده والطبراني في " الكبير " وسعيد بن منصور
في " سننه " كما في " المنتخب " (٦ / ١٢٦) . وله شاهد من حديث أبي رمثة وهو
مخرج في " إرواء الغليل " (٢٣٦٢) .
٩٩١ - " من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله ".
أخرجه ابن ماجه (١ / ٧٠) من حديث البراء بن عازب وسنده صحيح على شرط
الشيخين.
стр. 1628
وقد أخرجاه في حديث: " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ". وسيأتي بإذن
الله (١٩٧٥) . وقد ورد بهذا اللفظ تماما من حديث أبي هريرة. أخرجه أحمد (٢
/ ٥٠١ و ٥٢٧) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه. وهذا إسناد حسن، وقال
الهيثمي (١٠ / ٣٩) : " رواه أبو يعلى وإسناده جيد، ورواه البزار وفيه
محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وكأنه ذهل عن
كونه في " المسند " من هذا الوجه وإلا لعزاه له قبل أولئك. وورد من حديث
الحارث بن زياد مرفوعا. أخرجه ابن حبان (٢٢٩١) . ومن حديث معاوية بن أبي
سفيان. أخرجه أحمد أيضا (٤ / ١٠٠) عن الحكم بن ميناء عن يزيد بن جارية عنه.
وهذا إسناد محتمل للتحسين أو هو حسن لغيره. وقال الهيثمي: " رواه أحمد
وأبو يعلى قال: مثله والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجال أحمد رجال
الصحيح ". كذا قال: وليس بصحيح، فإن يزيد بن جارية هذا لم يرو له من الستة
إلا النسائي، ووثقه لكن وقع في كتاب الهيثمي: " عن زيد بن ثابت " بدل:
" يزيد بن جارية " فلا أدري آلوهم منه أو من بعض النساخ. وورد الحديث بلفظ:
" من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم ". رواه
الطبراني من حديث أبي هريرة. قال في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٣٩) :
стр. 1629
" ورجاله رجال الصحيح، غير أحمد بن حاتم وهو ثقة، ورواه الطبراني أيضا عن
معاوية بهذا اللفظ، ورجاله رجال الصحيح غير النعمان بن مرة وهو ثقة ".
قلت: وهو في " المعجم الصغير " (ص ٢٤١ - ٢٤٤) في حديث طويل عن وائل بن حجر
أنه قال لمعاوية: فكيف تصنع بقول رسول الله ﷺ : فذكره.
وفيه ضعف وجهالة.
٩٩٢ - " كان إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا ويسروا
ولا تعسروا ".
أخرجه مسلم (٥ / ١٤١) وأبو داود (٢ / ٢٩٣) من طريق أبي أسامة عن بريد بن
عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ
إذا. الحديث. وسيأتي في " يسروا ولا تعسروا ... " برقم (١١٥١) .
٩٩٣ - " الطيرة من الدار والمرأة والفرس ".
أخرجه أحمد (٦ / ١٥٠، ٢٤٠، ٢٤٦) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٣٤١)
عن قتادة عن أبي حسان قال: " دخل رجلان من بني عامر على عائشة، فأخبراها أن
أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال (فذكره) فغضبت، فطارت
شقة منها في السماء وشقة في الأرض، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمد ما
قالها رسول الله ﷺ قط، إنما قال: كان أهل الجاهلية يتطيرون
من ذلك ". وفي رواية لأحمد: " ولكن نبي الله ﷺ كان يقول:
كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة والدار والدابة، ثم قرأت عائشة
(ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) إلى آخر الآية ".
وأخرجها الحاكم (٢ / ٤٧٩) وقال:
стр. 1630
" صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا، بل هو على شرط مسلم، فإن أبا حسان هذا قال الزركشي في
" الإجابة " (ص ١٢٨) : " اسمه مسلم الأجرد، يروي عن ابن عباس وعائشة ".
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم. ورواه ابن خزيمة أيضا كما في " الفتح " (٦ /
٤٦) . ويشهد له ما أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١٥٣٧) : حدثنا محمد بن
راشد عن مكحول قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: الشؤم في ثلاث: في الدار والمرأة والفرس. فقالت عائشة: لم يحفظ أبو
هريرة لأنه دخل ورسول الله ﷺ يقول: قاتل الله اليهود يقولون
: إن الشؤم في الدار والمرأة والفرس، فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله ".
وإسناده حسن لولا الانقطاع بين مكحول وعائشة، لكن لا بأس به في المتابعات
والشواهد، إن كان الرجل الساقط من بينهما هو شخص ثالث غير العامريين المتقدمين
. هذا ولعل الخطأ الذي أنكرته السيدة عائشة هو من الراوي عن أبي هريرة، وليس
أبا هريرة نفسه، فقد روى أحمد (٢ / ٢٨٩) من طريق أبي معشر عن محمد بن قيس
قال: " سئل أبو هريرة: سمعت من رسول الله ﷺ : الطيرة في
ثلاث في المسكن والفرس والمرأة؟ قال: كنت إذن أقول على رسول الله صلى الله
عليه وسلم (ما لم يقل ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: أصدق
الطيرة الفأل والعين حق ". وأبو معشر فيه ضعف.
стр. 1631
وقد وجدت لحديث الترجمة شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " الطيرة في
المرأة والدار والفرس ". أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٨١)
والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٩٢ / ٢) من طرق عن محمد بن جعفر عن عتبة
بن مسلم عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم،
لكنه شاذ بهذا الاختصار، فقد خالفه سليمان بن بلال: حدثني عتبة بن مسلم بلفظ
: " إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس.. " الحديث. أخرجه مسلم (٧ / ٣٤)
والطحاوي.
قلت: فزادا في أوله. " إن كان الشؤم في شيء ". وهي زيادة من ثقة فيجب
قبولها، لاسيما وقد جاءت من طريق أخرى عن ابن عمر عند البخاري ولها شواهد
كثيرة منها عن سهل بن سعد وجابر وقد خرجتها فيما تقدم (٧٩٩) . ومنها عن
سعد بن أبي وقاص مرفوعا بلفظ: " لا طيرة، وإن كانت الطيرة في شيء ففي المرأة
.... ". أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق أن سعيد
بن المسيب حدثه قال: " سألت سعدا عن الطيرة. فانتهرني (زاد في رواية: فقال
: من حدثك؟ فكرهت أن أحدثه) وقال: سمعت رسول الله ﷺ "
فذكره.
стр. 1632
وإسناده جيد، فقد ذكر له شاهدا من رواية ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي
سعيد به. وآخر من حديث أنس وسنده حسن. ونحوه حديث صخر أو حكيم بن معاوية
مرفوعا بلفظ: " لا شؤم، وقد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة، والفرس،
والدار ". وهو صحيح الإسناد كما بينته فيما سيأتي (١٩٣٠) .
وجملة القول أن الحديث اختلف الرواة في لفظه، فمنهم من رواه كما في الترجمة،
ومنهم من زاد عليه في أوله ما يدل على أنه لا طيرة أو شؤم (وهما بمعنى واحد
كما قال العلماء) ، وعليه الأكثرون، فروايتهم هي الراجحة، لأن معهم زيادة
علم، فيجب قبولها، وقد تأيد ذلك بحديث عائشة الذي فيه أن أهل الجاهلية هم
الذين كانوا يقولون ذلك، وقد قال الزركشي في " الإجابة " (ص ١٢٨) :
" قال بعض الأئمة: ورواية عائشة في هذا أشبه بالصواب إن شاء الله تعالى (
يعنى من حديث أبي هريرة) لموافقته نهيه ﵊ عن الطيرة نهيا
عاما، وكراهتها وترغيبه في تركها بقوله: " يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب
، وهم الذين لا يكتوون (الأصل لا يكنزون) ولا يسترقون، ولا يتطيرون،
وعلى ربهم يتوكلون ".
قلت: وقد أشار بقوله: " بعض الأئمة " إلى الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى.
فقد ذهب إلى ترجيح حديث عائشة المذكور في " مشكل الآثار "، ونحوه في " شرح
المعاني " وبه ختم بحثه في هذا الموضوع، وقال في حديث سعد وما في معناه:
" ففي هذا الحديث ما يدل على غير ما دل عليه ما قبله من الحديث، (يعني حديث
ابن عمر برواية عتبة بن مسلم وما في معناه عن ابن عمر) ، وذلك أن سعدا أنتهر
سعيدا حين ذكر له الطيرة، وأخبره عن النبي ﷺ أنه قال: لا
طيرة، ثم قال: إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والفرس والدار، فلم يخبر
أنها فيهن، وإنما قال: إن تكن في شيء
стр. 1633
ففيهن، أي: لو كانت تكون في شيء
لكانت في هؤلاء، فإذ لم تكن في هؤلاء الثلاث فليست في شيء ".
٩٩٤ - " إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق ".
أخرجه الترمذي (١ / ٢٢٨) والدارمي (٢ / ٢٤٧) وابن ماجه (٢ / ٥) وابن
حبان (١٠٩٥) والحاكم (٢ / ٦) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن
إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده: " أنه خرج مع النبي صلى الله
عليه وسلم إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون، فقال: يا معشر التجار!
فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال
" فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". والحاكم: " صحيح الإسناد "
ووافقه الذهبي مع أنه قال في ترجمة إسماعيل هذا: " ما علمت روى عنه سوى عبد
الله بن عثمان بن خثيم ولكن صحح هذا الترمذي ". وفي التقريب: إنه مقبول.
وللحديث شاهد يرتقي به إلى درجة الحسن إن شاء الله ولفظه: " إن التجار هم
الفجار. قالوا: يا رسول الله: أليس قد أحل الله البيع؟ قال بلى ولكنهم
يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون ".
стр. 1634
وقد مضى تخريجه برقم (٣٦٥) فراجعه.
٩٩٥ - " إن أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر تعلق بشجر الجنة ".
رواه ابن ماجه (١٤٤٩) والحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٢١٠ / ١) وابن
منده في " المعرفة " (٢ / ٣٦٣ / ١) عن محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن
الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: " لما حضر كعبا الوفاة دخلت
عليه أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت ابني
فأقرأه مني السلام، فقال: يغفر الله لك يا أم مبشر نحن أشغل من ذلك فقالت:
يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول الله ﷺ يقول (فذكره) قال:
بلى، قالت: فهو ذلك ".
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات وإنما علته ابن إسحاق فقد كان يدلس
والظاهر أنه تلقاه عن بعض الضعفاء ثم أسقطه، فقد رواه معمر الزهري عن عبد
الرحمن بن كعب بن مالك قال: " قالت أم مبشر لكعب بن مالك وهو شاك: اقرأ على
ابني السلام - تعني مبشرا - فقال: يغفر الله لك يا أم مبشر أو لم تسمعي ما قال
رسول الله ﷺ : إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى
يرجعها الله إلى جسده يوم القيامة! قالت: صدقت، فأستغفر الله ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤٥٥) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وفيه مخالفة لما روى ابن إسحاق،
فإن قولها " صدقت، فأستغفر الله " صريح في أن كعبا أقام الحجة عليها بخلاف
رواية ابن إسحاق فإنها على العكس من ذلك، كما هو
стр. 1635
ظاهر. ومتن الحديث دون
القصة أخرجه مالك في " الموطأ " (١ / ٢٤٠ / ٤٩) وعنه النسائي (١ / ٢٩٢)
وابن ماجه (٤٢٧١) وأحمد (٣ / ٤٥٥) وأبو نعيم في " الحلية " (٩ / ١٥٦)
كلهم عن مالك عن الزهري به نحوه. وتابعه صالح ويونس عن ابن شهاب. رواه أحمد
(٣ / ٤٥٥) . وتابعه أيضا سفيان بن عينية. رواه أحمد (٦ / ٣٨٦) والترمذي
(١ / ٣٠٩) وقال: " حديث حسن صحيح ". وتابعه الليث بن سعد. عند ابن حبان
في " صحيحه " (٧٣٤) ، وكلهم قالوا: " المسلم " أو " المؤمن " إلا سفيان،
فإنه قال: " الشهداء "، فروايته شاذة والله أعلم.
٩٩٦ - " قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون ".
رواه الضياء في " المختارة " (١ / ٤٣٤) من طريق الطيالسي وهذا في " المسند "
(٦٢٣) : حدثنا ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران قال: حدثني عمير مولى ابن
عباس عن أسامة بن زيد قال: " دخلت على رسول الله ﷺ في
الكعبة فرأى صورا، قال: فدعا بدلو من ماء، فأتيته به، فجعل يمحوها ويقول:
فذكره. ث
стр. 1636
م رواه من طريق خالد بن يزيد العمري أنبأنا ابن أبي ذئب به، ثم قال:
" لم نعتمد في رواية هذا الحديث على خالد العمري بل على رواية أبي داود ".
قلت: لكن شيخه ابن مهران وهو المديني مولى بني هاشم مجهول كما قال الحافظ في
" التقريب ". ثم رواه (١ / ٤٣٧ - ٤٣٨) من طريق أحمد بن عبد الرحمن أنبأنا
عمي ابن وهب حدثني ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن كريب مولى ابن عباس
عن أسامة بن زيد به وقال: " أحمد بن عبد الرحمن متكلم فيه، وقد أخرج له
مسلم في " صحيحه " وتقدم هذا الحديث في رواية عمير مولى ابن عباس ".
قلت: فالحديث بمجموع الطريقين ثابت إن شاء الله تعالى، ولاسيما وفي لعن
المصورين وأنهم أشد الناس عذابا أحاديث كثيرة، بعضها في " الصحيحين " وقد
مضى بعضها (٣٦٤) .
стр. 1637
٩٩٧ - " إنما تضرب أكباد المطي إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد
الأقصى ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ق ٣٠٦ / ١) : حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد
بن زريع حدثنا روح عن زيد بن أسلم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري:
" أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقي أبا هريرة وهو مقبل من (الطور) ، فقال:
لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "
: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات وهو على شرط الشيخين إن كان محمد بن
المنهال هذا هو التميمي الحافظ، وفي طبقته محمد بن المنهال البصري الأنماطي
أخو الحجاج وهو ثقة اتفاقا وكلاهما يروي عن يزيد بن زريع وعنهما أبو يعلى.
والحديث في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن أبي هريرة بلفظ " لا تشد الرحال "
وقد خرجتها في " إرواء الغليل " (رقم ٩٥١) ، وإنما خرجته هنا لهذه الزيادة
التي فيها إنكار أبي بصرة على أبي هريرة ﵄ سفره إلى الطور، ولها
طرق أخرى أوردتها هناك، فلما وقفت على هذه الطريق أحببت أن أقيدها هنا، وقد
فاتتني ثم. وفي هذه الزيادة فائدة هامة، وهي أن راوي الحديث وهو الصحابي
الجليل أبو بصرة ﵁ قد فهم من النبي ﷺ أن النهي
يشمل غير المساجد الثلاثة من المواطن الفاضلة كالطور وهو جبل كلم الله عليه
موسى تكليما ولذلك أنكر على أبي هريرة سفره إليه، وقال: " لو لقيتك قبل أن
تأتيه لم تأته " وأقره على ذلك أبو هريرة ولم
стр. 1638
يقل له كما يقول بعض المتأخرين
: " الاستثناء مفرغ، والمعنى: لا تسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة "
! بل المراد: لا يسافر إلى موضع من المواضع الفاضلة التي تقصد لذاتها ابتغاء
بركتها وفضل العبادة فيها إلا إلى ثلاثة مساجد. وهذا هو الذي يدل عليه فهم
الصحابين المذكورين، وثبت مثله عن ابن عمر ﵁ كما بينته في كتابي
" أحكام الجنائز وبدعها " وهو الذي اختاره جماعة من العلماء كالقاضي عياض،
والإمام الجويني والقاضي حسين، فقالوا: " يحرم شد الرحل لغير المساجد
الثلاثة كقبور الصالحين والمواضع الفاضلة ". ذكره المناوي في " الفيض ".
فليس هو رأي ابن تيمية وحده كما يظن بعض الجهلة وإن كان له فضل الدعوة إليه،
والانتصار له بالسنة وأقوال السلف بما لا يعرف له مثيل، فجزاه الله عنا خير
الجزاء. فهل آن للغافلين أن يعودوا إلى رشدهم ويتبعوا السلف في عبادتهم وأن
ينتهوا عن اتهام الأبرياء بما ليس فيهم؟ .
٩٩٨ - " أوثق عري الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله
والبغض في الله ".
رواه الطبراني (٣ / ١٢٥ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ٤٢٩ - مكتب)
عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي
ذر: " أي عرى الإيمان أظنه قال -: أوثق؟ قال الله ورسوله أعلم، قال:
الموالاة ... ".
стр. 1639
قلت: وهذا سند ضعيف جدا، حنش هذا متروك كما في " التقريب " وغيره.
(وانظر تعليقي على " المشكاة " (٢ / ٦٠٩ / ٤٩) . لكن للحديث شواهد عدة
يتقوى بها. الأول: عن البراء بن عازب، يرويه ليث عن عمرو بن مرة عن معاوية
بن سويد بن مقرن عنه مرفوعا به دون الموالاة والمعاداة. أخرجه الطيالسي (٢ /
٤٨ / ٢١١٠) وأحمد (٤ / ٢٨٦) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٨٧ / ٢)
. ورجاله ثقات غير ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف.
الثاني: عن عبد الله بن مسعود، وله عنه طريقان: الأولى: يرويه الصعق بن
حزن قال: حدثني عقيل الجعد عن أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عنه. أخرجه الطيالسي
(٣٧٨ - مسنده) وابن أبي شيبة (١٢ / ١٨٩ / ١) والطبراني في " المعجم
الكبير " (٣ / ٨١ / ٢) وفي " الصغير " (ص ١٣٠) والحاكم (٢ / ٤٨٠) وقال
: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: ليس بصحيح، فإن الصعق وإن
كان موثقا، فإن شيخه منكر الحديث. قاله البخاري ".
والأخرى. من رواية هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثني بكير ابن معروف
عن مقاتل بن حيان عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود به نحوه.
أخرجه الطبراني (٣ / ٧٤ / ٢) .
стр. 1640
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات، ورجاله ثقات، وفي بعضهم
كلام لا يضر فيها.
٩٩٩ - " إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب
بمهرها ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته وآخر يقتل دابة عبثا ".
رواه الحاكم (٢ / ١٨٢) من طريق ابن خزيمة أبي بكر محمد بن إسحاق الإمام
المشهور: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري: حدثني أبي عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعا.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري "، ووافقه الذهبي.
قلت: وليس كما قالا، فإن عبد الوارث بن عبد الصمد ليس من رجال البخاري
وإنما هو من رواة مسلم. ثم إن عبد الرحمن بن عبد الله وإن روى له البخاري
فهو متكلم فيه، وقال الذهبي في " الميزان ": إنه صالح الحديث وقد وثق وفي
التقريب: " صدوق يخطىء ". فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.
стр. 1641
١٠٠٠ - " إن الله مع الدائن (أي المديون) حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله ".
أخرجه الدارمي (٢ / ٢٦٣) وابن ماجه (٢ / ٧٥) والحاكم (٢ / ٢٣) وأبو
نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٠٤) وابن عساكر (٩ / ٣٦ / ١) من طريق محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك: حدثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ ....
وزادوا إلا الحاكم: " قال: وكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه: اذهب فخذ
لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي، بعد ما سمعت من رسول الله صلى
الله عليه وسلم " فذكر الحديث وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي
. وقال في الزوائد: " إسناده صحيح ". وقال المنذري (٣ / ٣٦) : " إسناده
حسن ": كذا قالوا! ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سفيان قال الذهبي في
" الميزان ": " لا يكاد يعرف، قواه ابن حبان
стр. 1642
" وقال الحافظ في التقريب ".
" مقبول ". أي عند المتابعة.
ولم أقف له على متابع بهذا المتن أو السند، وإن كان له شواهد، فهو لذلك
صحيح المعنى، فانظر الحديث الآتي (١٠٢٩) بلفظ: " من أخذ دينا.... ".
стр. 1643
الاستدراكات
١- ٥٠٨- (يا نعايا العرب..) .
ثم وجدت له شاهدًا قويًا موقوفًا، أخرجه الحسين المروزي في "زوائد الزهد" (٣٩٣/١١١٤) قال:
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس أنه قال حين حضرته الوفاة: فذكره، وتابعه صالح بن كيسان عن الزهري به.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٣٣/٦٨٢٩) .
وهذا إسناد صحيح، وهو أصح من المرفوع، وقد أشار إلى ذلك ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/١٢٤/١٨٦٤) عن أبيه. ولعله من الممكن أن يقال: إنه في حكم المرفوع، وبخاصة أن شدادًا قاله في حضرة وفاته.
والمرفوع عزاه الحافظ في "المطالب العالية" لأبي يعلى من الطريق المتقدمة هناك عن عم عباد بن تميم به.
وليس هو في "مسند أبي يعلى" المطبوع، ولا عزاه إليه الهيثمي في "مجمعه"، فهو إذن في "مسند أبي يعلى الكبير".
ومن هذه الطريق أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/٣٣٢/٦٨٢٤) . ثم رواه (٦٨٢٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن جوتي: نا عبد الملك بن عبد الرحمن الذَّماري: نا سفيان الثوري عن ابن أبي ذئب عن الزهري به.
стр. 1644
واسحاق هذا من شيوخ الطبراني، وهو منكر الحديث كما قال ابن عدي رحمه الله تعالى.
٢- ٥٢٨- (لا تَلعن الريحَ، فإنها مأمورةٌ..) .
لقد أشكل على بعض الطلبة تصحيح هذا الحديث من الحفاظ المذكورين هناك، مع قول شعبة: "لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث.." فذكرها، وليس هذا منها.
وجوابًا عليه أقول: إن هذا الحصر غير مسلم به عند العلماء؛ لأنه يخالف الواقع، فقد سمع منه حديثين آخرين:
أحدهما: رؤيته ﷺ موسى ﵇ ليلة المعراج؛ عند البخاري (٣٣٩٦) ومسلم (١/١٠٥) .
والآخر: دعاء الكرب، وهو في "الصحيحين" أيضًا، وصرح فيه بالتحديث في رواية لمسلم (٨/٨٥) وأحمد (١/٣٣٩) . وراجع "تهذيب التهذيب" و"فتح الباري" (١١/١٤٥-١٤٦) .
٣- ٥٤٨- (لعن الله العقرب لا تدع مصليًا..) .
ثم رأيت الحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" المطبوع في الهند (ج ١٠/٤١٨/٩٨٥٠) مرسلًا كما كنت نقلته عن مخطوطة الظاهرية، لكن محقق المطبوعة زاد في السند بين معكوفتين: [عن علي] . وأحال فيها على تعليق له على الحديث نفسه تقدم (ج ٧/٤٠/٣٦٠٤) ، وذكر هناك أن الزيادة وردت في "الكنز/كتاب الطب" برمز (ش) وغيره عن علي.
فرجعت إلى "الكنز" فوجدته في المجلد العاشر صفحة (١٠٧ حديث ٢٨٥٤٤) عزاه لـ (ش، هب، والمستغفري في "الدعوات" وأبو نعيم في "الطب" عن علي) . وفي مكان آخر قريب (١٠٩/٢٨٥٤٨) عزاه لـ (طس وابن مردويه وأبو نعيم
стр. 1645
في "الطب" عنه) . ثم رأيته قد ذكره في "كتاب القصاص" (ج ١٥/٤٥/٤٠٠١٥) عزاه مختصرًا دون القصة لـ (هب) عنه.
وبناء عليه؛ كان لا بد لي من التحقيق في صحة نسبة هذه الزيادة إلى ابن أبي شيبة أولًا، ثم صحة ثبوتها عن عبد الرحيم بن سليمان ثانيًا، فرأيت الحديث في "كتاب الطب" لأبي نعيم (ق ٩٧/٢) و"شعب الإيمان" للبيهقي (٢/٥١٨/٢٥٧٥) أخرجاه من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا عمي أبو بكر: ثنا عبد الرحيم بن سليمان بزيادة: "عن علي".
فانكشف لي أن هذه الزيادة لا تصح عنهما؛ لأن محمد بن عثمان بن أبي شيبة -وهو ابن أخي أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة مؤلف "المصنف"- مع كونه من الحفاظ؛ فقد اختلف فيه اختلافًا شديدًا، فمن موثق، وقائل: "لا بأس به"، ومن مكذب له، وقائل: "كان يضع الحديث"! وله ترجمة مبسطة في "الميزان" و"اللسان" و"سير الأعلام" (١٤/٢١-٢٣) ، وقد أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
"حافظ، وثقه جزرة، وكذبه عبد الله بن أحمد".
قلت: وهو إلى هذا قد خالف الإِمام الحافظ الثقة الأجل بقي بن مخلد راوي "المصنف" عن ابن أبي شيبة، ولذلك فزيادته عليه منكرة لا تصح، فبقي الحديث عن ابن الحنفية مرسلًا، يتقوى بمسند ابن مسعود المخرج هناك، وبالله تعالى التوفيق.
٤- ٧٠٤- (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام..) .
يلحق بآخر البحث الوارد تحته المتعلق برد السلام على الذمي ما يأتي:
ثم قرأ علي أحد إخواننا من كتاب "أحكام أهل الذمة" لابن قيم الجوزية (١/ ١٩٩-٢٠٠) ما يوافق تمامًا هذا الذي قلته من الرد على أهل الكتاب بالشرط المذكور، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 1646
٥- ٧١٧- (كان إذا اعتم سدل..) .
يلحق بالصفحة (٣٣٥) بعد السطر (١٥) :
وقد خالفهما أبو أسامة فقال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع قال:
كان ابن عمر يعتم ويرخيها بين كتفيه.
قال عبيد الله: أخبرنا أشياخنا أنهم رأوا أصحاب النبي ﷺ يعتمون ويرخونها بين أكتافهم.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/٤٢٧/٥٠٢٨) ، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (رقم ٦٢٤٩) بسند صحيح.
٦- ٧٦٤- (إن آل أبي فلان..) .
يُلحق بآخر التخريج:
ثم وجدت لمحمد بن عبد الواحد متابعًا آخر عند أبي عوانة في "صحيحه" (١/٩٦) من طريقين عن أبي العاصي -من ولد سعيد بن العاص- قال: حدثني عنبسة بن عبد الواحد به.
لكنّ أبا العاصي هذا لم أعرفه، ولم يذكره الذهبي في كتابه "المقتنى في الكنى"، إلا أنني أخشى أن تكون هي كنية محمد بن عبد الواحد نفسه، فإن عبد الواحد هو من ولد سعيد بن العاص؛ فإنه عنبسة بن عبد الواحد بن أمية بن عبد الله ابن سعيد بن العاص الأموي، فإذا كان هو نفسه لم يصلح أن يكون متابعًا كما هو ظاهر، ولكن هل يخرج من الجهالة بإخراج أبي عوانة له في "صحيحه؟ " موضع نظر.
والله أعلم.
إلا أن الزيادة التي جاء بها -وحاول تضعيفها- هي صحيحة؛ لأن لها شاهدًا من حديث أبى هريرة، رواه مسلم وغيره، وسيأتي تخريجه في هذه السلسلة برقم (٣١٧٧) .
стр. 1647
وقد تغافل عنه الأخ حسان عبد المنان في تعليقه على ما طبع هو من كتاب "رياض الصالحين" للنووي، معللًا إياها بالجهالة المذكورة؛ مقتبسًا إياها من تخريجي المتقدم للحديث دون أن يشير إلى ذلك كما هي عادته، ودون أن يستدرك عليّ ما به تتقوى الزيادة كهذا الشاهد؛ لأن همه تكثير سواد الأحاديث الضعيفة وانتقاد من صححها؛ متشبثًا بما قد يبدو له من علة، ومعرضًا عما قد يقويها من المتابعات والشواهد كما هو الشأن في هذه الزيادة، وهذا أمر ظاهر جلي في "ضعيفته" التي طبعها في آخر طبعته لـ "الرياض"، فقد ضعف فيها عشرات الأحاديث الصحيحة، بعضها في " الصحيحين " أو أحدهما كهذا، والغريب أن الشاهد المذكور هو في طبعته من " الرياض " قبيل هذا الحديث! فهل تعامى عنه قصدًا تظاهرًا بالتحقيق؛ أم كان ذلك عن سهو منه؟ لقد كان المفروض أن نحسن الظن به، ولكن تصرفه السيىء في " ضعيفته " منعنا من ذلك، فقد رأيته ضعف فيها كثيرًا من أحاديث "مسلم" بمثل هذا التعامي، فقد انتقد فيها (٥٥٨/١١٦) تصحيحي لحديث جابر: "وجنبوه السواد" في "غاية المرام"، فأعله هو -محقًا- بعنعنة أبي الزبير، وأسكنه تعامى أيضًا عن شاهده من حديث أنس الذي أشرت إليه هناك، وقلت فيه:
"وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (٤٩٦) "!
وانظر الاستدراك الآتي (١١ و١٣) فهناك ترى أحاديث أخرى صحيحة ضعفها، وبعضها في "صحيح مسلم" أيضًا!
٧- ٨٠٨- (بعثت في نسم الساعة) .
ثم وقفت على خلافٍ وقع في إسناد الحديث، وذلك على وجهين:
الأول: في اسم راوي الحديث عن أبي جبيرة، فسماه ابن عيينة -كما تقدم هناك- قيس بن أبي حازم.
وخالفه المسعودي فقال: عن إسماعيل عن الشعبي عن أبي جبيرة.
стр. 1648
أخرجه ابن جرير الطبري في "تاريخه" (١/٨) . لكن المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله- كان اختلط.
وخالفهما مروان بن معاوية فقال: عن إسماعيل عن شبيل بن عوف عن أبي جبيرة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٣٩٠-٣٩١) من طريق يعقوب ابن حميد: ثنا مروان.. وقال الهيثمي (١٠/٣٩٠) :
"رواه الطبراني بإسناد حسن".
قلت: وهو كما قال للخلاف المعروف في يعقوب هذا. وأشار إلى ذلك الحافظ فقال في " التقريب ":
"صدوق، ربما وهم".
قلت: ولكن قد توبع من جمع، فروايته أرجح من رواية اللذين قبله، ولكنهم قد خولفوا جميعًا، وهو الوجه التالي:
والوجه الآخر: أن جمعًا من الثقات قالوا: عن إسماعيل عن شبيل عن أبي جبيرة عن أشياخ من الأنصار قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ .. فزاد: الأشياخ.
أخرجه الطبري في "التاريخ" (١/٨-٩) عن يزيد -وهو ابن هارون- والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٣٩١/٩٧٢) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٤/١٦١) عن معتمر بن سليمان، كلاهما عن إسماعيل به.
وتابعه غيرهما، فقال أبو نعيم عقبه:
"رواه أبو حمزة السكري، ومروان بن معاوية (الذي تقدم في الوجه الأول) وغيرهم عن إسماعيل مثله".
قلت: فهؤلاء الثقات جعلوا الحديث من مسند الأشياخ من الأنصار من رواية
стр. 1649
أبي جبيرة عنه، وليس من مسنده هو نفسه. وهذا هو الصحيح لاتفاق الجماعة عليه.
وهو للحديث أقوى؛ للخلاف في صحبة أبي جبيرة كما تقدم ذكره هناك.
٨- ٨٣٩- (أتاني جبريل فقال: يا محمد..) .
ثم رأيت في "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (١/٤٤٢/١٠٩٤) أنه قال للحافظ أحمد بن صالح المصري الطبري: ما تقول في مالك بن الخير الزبادي؟ قال: "ثقة".
قلت: وهذه فائدة عزيزة -خلت منها كتب التراجم المعروفة- أطلعني عليها الأخ علي الحلبي، تولاه الله وجزاه خيرًا.
٩- ٨٦٦- (بئس مطية الرجل زعموا) .
ثم وقفت على تخريج الشيخ شعيب لهذا الحديث في تعليقه على "مشكل الآثار" (١/١٧٣-١٧٤) ؛ تبنى فيه قول الحافظ بأنه منقطع، يعني: بين أبي قلابة وأبي مسعود، وبينه وبين حذيفة، وبين وفاة هذين (٦٨) سنة. وبناء على ذلك توقف الشيخ عن قبول تصريح أبي قلابة في إسناد الطحاوي بالتحديث، زاعمًا أن التصريح بالتحديث لم يرد في المصادر الأخرى التي وقف هو عليها، ثم ختم كلامه بتوهيمي بإيرادي الحديث في "الصحيحة".
وجوابي عليه من وجوه:
أولًا: بطلان زعمه المذكور؛ لأنه قائم على إنكار الواقع الذي لم يحط به علمه، فقد كنت ذكرت هناك من مصادر الحديث مخطوط "المعرفة" لابن منده؛ مع ذكر المجلد والورقة والوجه! وسقت إسناده مسلسلًا بالتحديث من الوليد بن مسلم إلى أبي قلابة قال: نا أبو عبد الله. فهذا مصدر غير "مشكل الطحاوي"، وفيه فائدة مهمة جدًا، وهي تصريح الوليد بالتحديث في الإِسناد في كل طبقاته، فَأمِنَّا بذلك تدليسه تدليس التسوية أولًا، وتحققنا من صحة سماع أبي قلابة من أبي عبد الله حذيفة
стр. 1650
للحديث ثانيًا، ولذلك فتغاضي الشيخ شعيب عن هذه الحقيقة مما يتنافى مع الأمانة العلمية؛ لما يترتب عليه من قلب الحقائق، وإظهار الحديث الصحيح بمظهر الحديث المعلول!
ثانيًا: لا يجوز -في نقدي- تقديم نفي السماع على إثباته لمخالفته القاعدة المتفق عليها: "المثبت مقدم على النافي"، ولا سيما والنافي ليس عنده إلا تاريخ الوفاة التي لا سند لها إلا أقوال معلقة، والمثبت معه السند الصحيح! وكأنه لذلك أشار الحافظ المزي في "تهذيبه" إلى تضعيف الانقطاع المذكور، فقال -وقد ذكر رواية أبي قلابة عن حذيفة-:
"وقيل: لم يسمع منه".
ويشبه ما فعله الشيخ شعيب بهذا الحديث -إلى حد كبير- ما صنعه أصحابه الحنفية بحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين التي صرح فيها أبو هريرة بأنه كان حاضرها بقوله: صلى بنا النبي ﷺ ... كما في البخاري (١٢٢٧) وغيره، فنفوا ذلك! متعلقين بقول الزهري المقطوع: إن ذا اليدين استشهد ببدر، وإسلام أبي هريرة كان بعد بدر بأربع سنين، فلم يشهد القصة، فردوا الصحيح بما لم يصح من قول الزهري، انظر "فتح الباري" (٣/٩٦-٩٧) .
على أنه لو فرض ثبوت تاريخ وفاة حذيفة وأبي قلابة فذلك لا يعني الانقطاع؛ إلا لو ثبت مع ذلك تاريخ ولادة أبي قلابة؛ بحيث يقطع أنه لم يدرك حذيفة في وقت التحمل على الأقل، وهيهات! فقد نفى ذلك الذهبي -وهو من أعلم الناس بالتاريخ- فقال في "سير الأعلام" (٤/٤٦٨) :
"ما علمت متى ولد". والله أعلم.
١٠- ٨٩٥- (أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي) .
ثم وجدتُ له شاهدًا آخر من حديث أنس مرفوعًا بلفظ:
следующие страницы →