Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
طريق إسماعيل عن الحسن وحده. وإسماعيل هذا هو المكي، ضعيف. وله شاهد بلفظ
: " من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من
الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في
قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ".
٩٥٠ - " من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من
الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في
قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٢٤ - ٥٢٥) وابن حبان (٧٢) من طريق شعبة عن عمرو بن
سليمان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان ابن عفان عن أبيه عن زيد بن
ثابت مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما قال في " الزوائد ".
٩٥١ - " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال
الرياء، يقول الله لأصحاب ذلك يوم القيامة إذا جازى الناس: اذهبوا إلى
الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟! ".
رواه أحمد (٥ / ٤٢٨ و ٤٢٩) وأبو محمد الضراب في " ذم الرياء " (٢٧٧ / ٢ /
٢٩٩ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (٤ / ٢٠١ / ١) عن عمرو بن أبي عمر وعن
عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمود بن لبيد،
فإنه من رجال مسلم وحده، قال الحافظ: " وهو صحابي صغير، وجل روايته عن
الصحابة ".
стр. 1577
قلت: له في " المسند " عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ .
وقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢١٧ / ١) عن عبد الله بن شبيب
أنبأنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو به
إلا أنه قال: عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعا.
قلت: وعبد الله بن شبيب واه، فلا تقبل زيادته.
٩٥٢ - " لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ".
رواه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٩٠، ٧ / ٢٤٦) وابن عساكر (٢ / ١١ / ١)
عن المسيب بن واضح حدثنا يوسف بن سباط حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر
عن جابر مرفوعا. وقال أبو نعيم: " تفرد به عن الثوري يوسف بن أسباط ".
قلت: وهو ضعيف ومثله المسيب بن واضح. لكن له شاهدان يتقوى بهما:
الأول: من حديث أبي سعيد الخدري. يرويه علي بن يزيد الصدائي، أنبأنا فضيل بن
مرزوق عن عطية عنه مرفوعا به. أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (ق
١٤٣ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٣٥ / ٢) وابن عدي في " الكامل "
(٢٦٣ / ٢) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء، عطية العوفي فمن دونه.
والشاهد الآخر من حديث أبي الدرداء وقد خرجته في تعليقي على " المشكاة "
(٥٣١٢) وقد صححه ابن حبان، فالحديث حسن على أقل المراتب. والله أعلم.
стр. 1578
٩٥٣ - " ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها ".
أخرجه بن المبارك في " الزهد " (رقم ٢٧) والترمذي (٢ / ٩٩) وأبو نعيم في
" الحلية " (٨ / ١٧٨) وفي " صفة الجنة " (٦ / ١) والقضاعي في " مسند
الشهاب " (٦٧ / ٣) والسلفي في " معجم السفر " (١٥٣ / ٢) عن يحيى بن عبيد
الله المديني عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ
: فذكره. وقال أبو نعيم: " لم يروه عن عبيد الله بن موهب إلا ابنه يحيى ".
قلت: وهو متروك، وأبوه مجهول. وقال الترمذي: " هذا حديث إنما نعرفه من
حديث يحيى بن عبيد الله، وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث ".
قلت: وقد أخرجه ابن المبارك أيضا (٢٨) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن
قال: فذكره موقوفا عليه، وهو الأشبه. ثم وجدت للحديث شاهدين مرفوعين يتقوى
بهما. الأول: عن عمر بن الخطاب مرفوعا به. أخرجه السهمي في " تاريخ جرجان "
(ص ٣٠٢، ٣٣٥) من طريق سعد بن سعيد عن أبي طيبة عن كرز بن وبرة عن الربيع بن
خثيم عنه.
стр. 1579
قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد: الربيع هذا ثقة مخضرم. وكرز بن وبرة
أورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٧٠) من رواية جماعة من الثقات عنه ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا، وطول ترجمته جدا السهمي (ص ٢٩٥ - ٣١٦) قال: " وكان
معروفا بالزهد والعبادة ". وأبو طيبة اسمه عبد الله بن مسلم السلمي، قال
الحافظ: " صدوق يهم ". وسعد بن سعيد وهو الجرجاني قال البخاري: " لا يصح
حديثه " يعني حديثا معينا غير هذا. وقال ابن عدي: " رجل صالح له عن الثوري
ما لا يتابع عليه، دخلته غفلة الصالحين ".
والآخر: عن أنس مرفوعا به. رواه الطبراني في " الأوسط " كما في " مجمع
الزوائد " وقال (١٠ / ٤١٢) : " وفيه محمد بن مصعب القرقساني، وهو ضعيف
بغير كذب ". فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى.
٩٥٤ - " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله تعالى غالية ألا إن سلعة
الله الجنة جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ".
стр. 1580
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٧٧) عن وكيع والحاكم (٤ / ٣٠٨) من
طريق عبد الله بن الوليد العدني كلاهما عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل
عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ .
فذكره. وقال أبو نعيم: " غريب، تفرد به وكيع عن الثوري بهذا اللفظ ".
قلت: كلا، فقد تابعه العدني كما رأيت وتابعه أيضا قبيصة عن سفيان به دون
الإدلاج والسلعة وكذلك أخرجه أحمد (٥ / ١٣٦) عن وكيع وزاد قبيصة في أوله:
" كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال: يا أيها
الناس! اذكروا الله، جاءت الراجفة.... ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح
". قلت: وإسناده حسن من أجل الخلاف المعروف في ابن عقيل. ومن طريق قبيصة
أخرجه أبو نعيم أيضا (١ / ٢٥٦) والحاكم (٢ / ٤٢١، ٥١٣) وقال: " صحيح
الإسناد "! ووافقه الذهبي! وإنما هو حسن فقط لما ذكرنا. وتابعه أيضا محمد
بن يوسف حدثنا سفيان به مثل رواية قبيصة. أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص
٣٦) . وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة ﵁ مرفوعا به دون قوله:
" جاءت ... ". خرجه الترمذي وحسنه وفيه ضعف بينته في التعليق على " المشكاة
" (٥٣٤٨) .
стр. 1581
٩٥٥ - " شيبتني (هود) و (الواقعة) و (المرسلات) و (عم يتساءلون) و (إذا
الشمس كورت) ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٢٢٥) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ٤٣٥) وأبو نعيم في
" الحلية " (٤ / ٣٥٠) والحاكم (٢ / ٣٤٤) والضياء في " الأحاديث المختارة
" (٦٦ / ٧٥ / ١) من طريق شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال:
" قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله قد شبت؟ قال ". فذكره، وقال
الترمذي: " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه ".
قلت: قد تابعه أبو الأحوص عن أبي إسحاق الهمداني به. أخرجه الحاكم (٢ / ٤٧٦
) وقال: " صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وإن كان
قد أعل بالاختلاف في إسناده، فقد اتفق شيبان وأبو الأحوص على وصله من هذا
الوجه وهما ثقتان، فاتفاقهما حجة، ثم وجدت لهما متابعا آخر وهو إسرائيل عند
ابن سعد قرنه مع شيبان. قال الترمذي عقب ما سبق نقله عنه: " وروى علي بن
صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة نحو هذا، وروي عن أبي إسحاق عن
أبي ميسرة شيء من هذا مرسلا. وروى أبو بكر بن عياش عن إسحاق عن عكرمة عن
النبي ﷺ نحو حديث شيبان عن أبي إسحاق ولم يذكر فيه " عن ابن
عباس "، حدثنا بذلك هاشم بن الوليد الهروي حدثنا أبو بكر بن عياش ".
قلت: ورواية علي بن صالح وصلها عنه أبو نعيم، ثم قال عقبها:
стр. 1582
" اختلف على
أبي إسحاق، فرواه أبو إسحاق عن أبي جحيفة وروي عنه عن عمرو بن شرحبيل عن أبي
بكر وروي عنه عن مسروق عن أبي بكر وروي عنه عن مصعب بن سعد عن أبيه وروي عنه
عن عامر بن سعد عن أبي بكر وروي عنه عن أبي الأحوص عن عبد الله، رضي الله
تعالى عنهم ".
قلت: وذكر ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١١٠، ١٢٤) بعض هذه الوجوه من
الاختلاف، ثم قال عن أبيه: " ورواه شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة أن أبا بكر
قال للنبي ﷺ . وهذا أشبه بالصواب ". كذا قال لم يذكر بينهما
ابن عباس والصواب إثباته كما تقدم تخريجه من رواية الجماعة عنه، فلا أدري
أسقط ذكره من الناسخ أم هكذا وقع عند أبي حاتم، فإن كان كذلك فهو يعني أن
الصواب أنه مرسل وهذا لا يلتقي مع قوله في الموضع الأول المشار إليه وهو:
" سئل أبي عن حديث أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو بكر ... الحديث متصل
أصح، كما رواه شيبان، أو مرسل كما رواه أبو الأحوص؟ قال مرسل أصح ".
قلت: فلعل قوله في الموضع الآخر: " ورواه شيبان ... " سبق قلم منه أراد أن
يقول أبو الأحوص، فقال: شيبان، لكن رواية أبي الأحوص عند الحاكم متصلة أيضا
كما تقدم، فالأمر مشكل وهو يحتاج إلى مزيد من التحقيق وعسى أن ييسر لنا ذلك
بعد. ثم رأيت ابن سعد قد روى عن ثقتين قالا: أنبأنا أبو الأحوص أنبأنا أبو
إسحاق عن عكرمة قال: قال أبو بكر. فعرفت أن أبا الأحوص قد اختلف عليه في وصله
وإرساله، فرواه الحاكم عنه
стр. 1583
موصولا كما تقدم ورواه ابن سعد هكذا مرسلا وهي
الرواية التي قال عنها أبو حاتم: إنها أشبه بالصواب. والله أعلم. والحديث
أخرجه ابن سعد عن قتادة مرفوعا مختصرا بلفظ: " شيبتني هود وأخواتها ".
وإسناده صحيح لولا أنه مرسل. لكن رواه الطبراني في " الكبير " عن عقبة بن
عامر مرفوعا به. قال الهيثمي (٧ / ٣٧) : " ورجاله رجال الصحيح ". وأخرجه
أيضا من حديث سهل بن سعد مرفوعا به وزاد: " (الواقعة) و (الحاقة) و (إذا
الشمس كورت) ".
стр. 1584
لكن في سنده سعيد بن سلام العطار وهو كذاب. ورواية أبي
إسحاق عن مسروق عن أبي بكر التي ذكرها أبو نعيم، وصلها أبو بكر الشافعي في
" الفوائد " (١ / ٢٨) عن هشام بن عمار حدثنا أبو معاوية عن زكريا بن أبي
زائدة عنه مختصرا: " شيبتني هود وأخواتها ". ورجاله ثقات. وكذا رواه ابن
مردويه وزاد كما في " الجامع ": " قبل المشيب ". وأخرجه الخطيب في " تاريخ
بغداد " (٣ / ١٤٥) من طريق محمد ابن سيرين عن عمران بن الحصين مرفوعا به دون
الزيادة.
قلت: وإسناده حسن. وأخرجه أبو الشيخ في " أحاديثه " (١٣ / ١) من طريق
جبارة حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبيه قال
: " قلت: يا رسول الله لقد شبت، قال " فذكره.
قلت: وعبد الكريم هو البجلي الكوفي مقبول عند الحافظ. وجبارة هو ابن مغلس
الحماني وهو ضعيف.
٩٥٦ - " إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط شرارها
على خيارها ".
أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (رقم ١٨٧ - رواية نعيم) والمعافى بن عمران
стр. 1585
في " الزهد " (ق ٢٣٨ / ٢) والترمذي (٢ / ٤٢ - ٤٣) والعقيلي في " الضعفاء
"
(٤٠٨) وابن عدي في " الكامل " (٣٢٣ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان "
(١ / ٣٠٨) والبيهقي في " الدلائل " (ج ٢) من طرق عن موسى بن عبيدة عن عبد
الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ
: فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب، وقد رواه أبو معاوية عن يحيى بن سعيد
الأنصاري حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل الواسطي حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد
عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه ولا يعرف
لحديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد أصل، إنما المعروف حديث موسى بن عبيدة وقد
روى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلا ولم يذكر فيه عن عبد الله
بن دينار عن ابن عمر ".
قلت: موسى بن عبيدة ضعيف لكن متابعة يحيى بن سعيد تشهد لصحة حديثه وقول
الترمذي: إنه لا أصل له عنه، أراه مجازفة ظاهرة لأن السند إليه بذلك صحيح،
فإن أبا معاوية ثقة من رجال الشيخين ومحمد بن إسماعيل الواسطي ثقة حافظ كما
قال الحافظ، ومالك كثيرا ما يرسل ما هو معروف وصله كما لا يخفى على العالم
بهذا الفن الشريف، على أنه يبدو أنه قد اختلف فيه على مالك، فقد أخرجه نصر
المقدسي في (المجلس ٣٤٧ من " الأمالي ") من طريق القعنبي عبد الله بن مسلمة
ابن قعنب قال: أنبأنا مالك عن يحيى بن سعيد عن يحنس مولى الزبير مرفوعا به إلا
أنه قال: " سلط بعضهم على بعض ". فزاد في السند يحنس هذا. وكذلك أخرجه
الداني في " الفتن " (١٨٨ / ١ - ٢) والبيهقي في " دلائل النبوة " (ج ٢) من
طريق أخرى عن يحيى بن سعيد به. وخالفهم الفرج بن فضالة فقال: عن يحيى بن
سعيد الأنصاري يرفعه.
стр. 1586
أخرجه أبو عبيد في " غريب الحديث " (ق ٣٧ / ٢) . لكن
الفرج هذا ضعيف. وخالفهم أيضا حماد بن سلمة حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن
عبيد ابن سنوطا عن خولة بنت قيس أن النبي ﷺ قال: فذكره.
أخرجه ابن حبان (١٨٦٤) من طريق مؤمل بن إسماعيل: حدثنا حماد بن سلمة به.
لكن مؤمل هذا صدوق سيء الحفظ كما في " التقريب ". فيبدو من هذا التخريج أن
الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد في إسناده وأن الأرجح رواية من قال عنه عن
يحنس لأنهم أكثر. ثم رواية من قال عنه عبد الله بن دينار عن ابن عمر لأنه ثقة
كما سبق وتترجح هذه على ما قبلها بمتابعة موسى بن عبيدة، وهو وإن كان ضعيفا
كما تقدم، فلا بأس به في المتابعات إن شاء الله تعالى. ويحنس هذا يكنى أبو
موسى. قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٣١٣) : " روى عن عمر وأبي سعيد وأبي
هريرة، روى عنه وهب بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن الهاد وقطن بن
وهب ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة،
أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٣٧) ، قال: " رواه الطبراني في " الأوسط
"، وإسناده حسن ".
стр. 1587
٩٥٧ - " يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر ".
رواه الترمذي (٢ / ٤٢) وابن بطة في " الإبانة " (١ / ١٧٣ / ٢) عن عمر بن
شاكر عن أنس مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث غريب من هذا الوجه، وعمر بن
شاكر شيخ بصري وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم ".
قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب ". لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة:
الأول: عن أبي ثعلبة الخشني في حديث له بلفظ: " فإن من ورائكم أياما الصبر
فيهن مثل القبض على الجمر.. " الحديث. أخرجه جماعة منهم الترمذي (٢ / ١٧٧)
وقال:
стр. 1588
" حديث حسن غريب "، وصححه ابن حبان (١٨٥٠) .
قلت: وفي سنده ضعف كما كنت بينته في " تخريج المشكاة (٥١٤٤) .
الثاني: عن أبي هريرة مرفوعا في حديث له: " المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على
الجمر ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٠ - ٣٩١) وأبو عمرو بن منده في " أحاديثه " (ق
١٨ / ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٩ / ٢٥٢ / ٢) من طرق عن ابن لهيعة
عن أبي يونس عنه.
قلت: وإسناده لا بأس في الشواهد رجاله ثقات غير ابن لهيعة، فإنه سيء الحفظ.
الثالث: عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: " يأتي على الناس زمان المتمسك فيه بسنتي
عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر ". أخرجه أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح
المعاني " (ق ١٨٨ / ٢) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو "
(٩٩ / ١) من طريقين عن حميد بن علي البختري حدثنا
стр. 1589
جعفر بن محمد الهمداني
حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عنه.
قلت: من دون أبي إسحاق - واسمه إبراهيم بن محمد ثقة حافظ - لم أعرفهم.
وقد عزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن ابن مسعود، وبيض له المناوي!
وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح ثابت لأنه ليس في شيء من طرقها متهم
، لاسيما وقد حسن بعضها الترمذي وغيره، والله أعلم.
٩٥٨ - " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن
قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن
الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل:
يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت ".
أخرجه أبو داود (٤٢٩٧) والروياني في " مسنده " (٢٥ / ١٣٤ / ٢) وابن عساكر
في " تاريخ دمشق " (٨ / ٩٧ / ٢) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني
أبو عبد السلام عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، فإن ابن جابر ثقة من رجال
" الصحيحين ". وشيخه أبو عبد السلام مجهول لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه أبو
أسماء الرحبي عن ثوبان به. أخرجه أحمد (٥ / ٢٧٨) وابن أبي الدنيا في
" العقوبات " (٦٢ / ١) ومحمد بن محمد بن مخلد البزار في " حديث ابن السماك "
(١٨٢ - ١٨٣) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٨٢) عن المبارك بن فضالة حدثنا
مرزوق أبو عبد الله الحمصي أنبأنا أبو أسماء الرحبي.
قلت: وهذا سند جيد، رجاله ثقات والمبارك إنما يخشى منه التدليس أما وقد
стр. 1590
صرح بالتحديث فلا ضير منه، فالحديث بمجموع الطريقين صحيح عندي. والله أعلم.
٩٥٩ - " أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل
والقتل ".
أخرجه أبو داود (٤٢٧٨) والحاكم (٤ / ٤٤٤) وأحمد (٤ / ٤١٠ و ٤١٨) من
طريق المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: قال رسول
الله ﷺ : وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
وقال الحافظ ابن حجر في " بذل الماعون " (٥٤ / ٢) : " سنده حسن ".
كذا قالوا، والمسعودي كان اختلط. ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه أحمد (٤ /
٤٠٨) والبخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٣٨ - ٣٩) والطبراني في
" المعجم الصغير " (ص ٣) والقاضي الخولاني في " تاريخ داريا " (ص ٨٢ - ٨٣)
وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (١٥٤ / ١) والواحدي في " الوسيط "
(١ / ١٢٨ / ١) من طرق أخرى كثيرة عن أبي بردة به. ولأبي بردة فيه إسناد آخر
، فقال محمد بن فضيل بن غزوان: حدثنا صدفة بن المثنى حدثنا رياح عن أبي بردة
قال: " بينما أنا واقف في السوق في إمارة زياد، إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى
تعجبا، فقال رجل من الأنصار - قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم -: مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد ونبيهم واحد
ودعوتهم واحدة وحجهم
стр. 1591
واحد وغزوهم واحد يستحل بعضهم قتل بعض، قال: فلا تعجب
، فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول " فذكره.
أخرجه البخاري في " التاريخ " والحاكم (٤ / ٣٥٣ - ٢٥٤) وقال:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: هو كما قالا لولا الرجل الأنصاري الذي لم يسم. ثم أخرجه الحاكم (١ / ٤٩
و٤ / ٢٥٤) وكذا الطحاوي في " المشكل " (١ / ١٠٥) والخطيب في " التاريخ "
. (٤ / ٢٠٥) من طريق أبي حصين عن أبي بردة عن عبد الله بن يزيد مرفوعا بلفظ.
" جعل عذاب هذه الأمة في دنياها ". وقال الحاكم والزيادة له: " صحيح على
شرط الشيخين " ووافقه الذهبي، وإنما هو على شرط البخاري وحده فإن أبا بكر بن
عياش لم يخرج له مسلم. وبايعه الحسن بن الحكم النخعي عن أبي بردة به دون
الزيادة. أخرجه الحاكم (١ / ٥٠) .
٩٦٠ - " ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة ".
رواه النسائي (٢ / ٦٢) والترمذي (٣ / ١٩) وابن ماجه (٢٨٠٢) والدارمي
(٢ / ٢٠٥) وابن بشران في " الأمالي " (١٨ / ٧ / ٢) وأبو نعيم في
" الحلية " (٨ / ٢٦٤ - ٢٦٥) والبيهقي (٩ / ١٦٤) والبغوي في " شرح السنة "
(٣ / ١٤١ / ١) كلهم من
стр. 1592
طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن
أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب صحيح "، وقال
أبو نعيم: " ثابت مشهور من حديث القعقاع عن أبي صالح ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا أن محمد بن عجلان في حفظه شيء من الضعف وقد قال
فيه الذهبي: " إنه متوسط في الحفظ ". فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى وقد
صحح له جماعة منهم ابن حبان، فقد أخرج له أحاديث جمة منها هذا الحديث برقم
(١٦١٣) .
٩٦١ - " إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه. يعني القرآن ".
أخرجه الترمذي (٢ / ١٥٠) : حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي
عن معاوية عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير ابن نفير مرفوعا
مرسلا.
قلت: وسكت عليه الترمذي، وقال البخاري في " أفعال العباد " ص (٩١) :
" هذا الخبر لا يصح لإرساله وانقطاعه ".
قلت: لكنه ورد موصولا، فأخرجه الحاكم (١ / ٥٥٥) وعنه البيهقي في " الأسماء
الصفات " (٢٣٦) من طريق سلمة بن شبيب حدثني أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير
عن أبي ذر الغفاري مرفوعا به وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " وأقره البيهقي،
ووافقه الذهبي.
стр. 1593
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير زيد بن أرطاة وهو ثقة كما في " التقريب
". ثم أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح به إلا
أنه ذكر عقبة بن عامر بدل أبي ذر، ثم قال البيهقي: " ويحتمل أن يكون جبير بن
نفير رواه عنهما جميعا، ورواه غيره عن أحمد بن حنبل دون ذكر أبي ذر رضي الله
عنه في إسناده ".
قلت: أخرجه كذلك مرسلا في كتاب " الزهد " لأحمد كما في الجامع الصغير، لكن
سلمة بن شبيب الذي رواه عنه موصولا ثقة احتج به مسلم فزيادته مقبولة ويقوي
الحديث أن له شاهدا من حديث أبي أمامة مرفوعا بسند ضعيف قد خرجته في " المشكاة
" (١٣٣٢) .
стр. 1594
٩٦٢ - " كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة إذا اتقى الله. وأشار
مالك: بالسبابة والوسطى ".
أخرجه مسلم (٨ / ٢٢١) وأحمد (٢ / ٣٧٥) واللفظ له من حديث أبي هريرة
مرفوعا به. وله شاهد من حديث مرة الفهري بتقديم وتأخير. رواه الخرائطي في
" مكارم الأخلاق " ص (٧٣) عن أنيسة عن أم سعد ابنة مرة الفهري عنه به.
وسنده ضعيف، وروي بلفظ: " أنا وكافل اليتيم " وسبق ذكره برقم (٨٠٠) .
٩٦٣ - " لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ".
أخرجه أحمد (٥ / ٩٢، ٩٤، ١٠٥) والطيالسي (ص ١٠٤ رقم ٧٥٦) من طرق عن سماك
بن حرب عن جابر بن سمرة مرفوعا. وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه
في " صحيحه " (٦ / ٥٣) بلفظ: " لن يبرح هذا الدين " والباقي مثله سواء،
واستدركه الحاكم (٤ / ٤٤٩) فوهم. وهو رواية لأحمد (٥ / ١٠٣، ١٠٦، ١٠٨)
لكنه قال في هذه الرواية عن جابر بن سمرة قال: " نبئت أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال " فذكره، وفي أخرى له (٥٨٥) : عن جابر بن سمرة عمن حدثه عن رسول
الله ﷺ فرجع الحديث إلى أنه عن رجل من الصحابة لم يسم وهو
حجة، على أنه قد وقع عند الطيالسي تصريح جابر بن سمرة بسماعه من النبي صلى
الله عليه وسلم فالله أعلم.
стр. 1595
ثم وجدت له طريقا أخرى عن جابر مصرحا بسماعه من
النبي ﷺ أخرجه الخطيب (١٢ / ٢٥٠ - ٢٥١) من طريق عباس بن
محمد الدوري حدثنا عاصم بن عمر المقدمي حدثنا أبي عن فطر بن خليفة عن أبي خليفة
عن أبي خالد الوالبي قال: حدثنا جابر بن سمرة السوائي قال: سمعت رسول الله
ﷺ يقول: " لا يزل هذا الأمر ظاهرا لا يضره من ناوأه ".
وقال: حدثنا عاصم بن عمر المقدمي حدثنا أبي عن فطر بن خليفة عن معد بن خالد
الجدلي عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ مثله. والإسنادان
رجالهما ثقات غير أن الإسناد الأول فيه أبو خالد الوالبي، قال في " التقريب "
: مقبول، أي: لين الحديث. وأما الراوي عنه أبو خليفة فلم أعرفه، ولعل
الأصل: فطر بن خليفة بن أبي خليفة فتصحفت لفظة (ابن) على الناسخ فصارت (عن
) كما يقع ذلك كثيرا في الأسانيد. والله أعلم.
وقد صح الحديث من طريق أخرى بلفظ:
" لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من
قريش ".
стр. 1596
٩٦٤ - " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من
قريش ".
أخرجه مسلم (٦ / ٤) وأحمد (٥ / ٨٦، ٨٧، ٨٨، ٨٩) من طريق حاتم بن
إسماعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن جابر بن سمرة
مرفوعا. وللحديث طرق أخرى كثيرة عن جابر نحوه، فانظر الحديث المتقدم (٣٧٥) .
٩٦٥ - " لا يزال أهل الغرب ظاهرين حتى تقوم الساعة ".
رواه مسلم (٦ / ٥٤) وابن الأعرابي في " المعجم " (٣١ / ١ / ١١٢ / ١)
والجرجاني (٤٢٤) والدورقي في " مسند سعد " (٣ / ١٣٦ / ٢) وابن منده في
" المعرفة " (٢ / ١٧٩ / ١) من حديث أبي عثمان عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا
. واعلم أن المراد بأهل الغرب في هذا الحديث أهل الشام لأنهم يقعون في الجهة
الغربية الشمالية بالنسبة للمدينة المنورة التي فيها نطق عليه الصلة والسلام
بهذا الحديث الشريف، ففيه بشارة عظيمة لمن كان فيها من أنصار السنة المتمسكين
بها والذابين عنها والصابرين في سبيل الدعوة إليها. نسأل الله تعالى أن
يجعلنا منهم وأن يحشرنا في زمرتهم تحت لواء صاحبها محمد ﷺ .
стр. 1597
٩٦٦ - " لا يزال الناس يسألون يقولون: ما كذا ما كذا حتى يقولوا: الله خالق الناس
فمن خلق الله؟ فعند ذلك يضلون ".
رواه ابن أبي عاصم في " السنة " (٥٩ / ١) من طريق محمد بن فضيل عن المختار بن
فلفل عن أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه (١ / ٨٥) دون قوله: " فعند
ذلك يضلون ". ثم رواه من حديث أبي هريرة نحوه وفيه (فليستعذ بالله ولينته)
، وقد مضى (١١٧) .
٩٦٧ - " لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون، ثم يغفر لهم وهو
الغفور الرحيم ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٤٦) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٠٤) عن شعبة عن أبي
بلج يحيى بن أبي سليم عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو ﵁
مرفوعا. أورده شاهدا لحديث أبي هريرة الآتي بعده إن شاء الله وسكت عليه.
وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الستة غير أبي بلج (بفتح أوله وسكون
اللام بعدها جيم وفي الأصل: بلح بالحاء وهو خطأ) يحيى بن أبي سليم وهو
صدوق ربما أخطأ كما في التقريب. ويشهد له: " لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها
الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم ".
стр. 1598
٩٦٨ - " لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم
".
أخرجه مسلم (٨ / ٩٤) من طريق محمد بن كعب القرظي عن أبي صرمة عن أبي أيوب
الأنصاري مرفوعا. وله عنده طريق أخرى عن أبي صرمة بلفظ: " لولا أنكم
تذنبون ". ويأتي إن شاء الله برقم (١٩٦٣) . وله شاهد من حديث أبي هريرة
بلفظ: " لو أنكم لا تخطئون لأتى الله بقوم يخطئون يغفر لهم ".
٩٦٩ - " لو أنكم لا تخطئون لأتى الله بقوم يخطئون يغفر لهم ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٤٦) عن عمرو بن الحارث أن دراجا حدثه عن ابن حجير عن
أبي هريرة مرفوعا. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: ودراج متكلم فيه وفي التقريب: " صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف ".
قلت: فهو حسن إن شاء الله تعالى بشواهده السابقة والآتية، لاسيما وأن له
طريقا أخرى عن أبي هريرة بلفظ: " لو تكونون - أو قال: لو أنكم تكونون - على
كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم في
بيوتكم ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم ". أخرجه ابن
المبارك في " الزهد " (١٠٧٥) والطيالسي أيضا (ص ٣٣٧ رقم
стр. 1599
٢٥٨٣) وأحمد (٢
/ ٣٠٤ - ٣٠٥، ٣٠٥) من طريق سعد بن عبيد الطائي أبي مجاهد حدثنا أبو المدلة
مولى أم المؤمنين سمع أبا هريرة يقول: " قلنا: يا رسول الله إنا إذا رأيناك
رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء
والأولاد، قال " فذكره. وهذا سند ضعيف من أجل أبي المدلة هذا، قال الذهبي
: " لا يكاد يعرف لم يرو عنه سوى أبي مجاهد ". وفي التقريب: " مقبول ".
وبقية رجال إسناد الحديث ثقات رجال البخاري.
قلت: لكنه حديث حسن أو صحيح بشواهده المتقدمة وغيرها، فانظر الحديث الآتي
بلفظ: " لو تدومون ... " رقم (١٩٦٥) . وبلفظ: " لو كنتم تكونون ... رقم
(١٩٧٦) . ومن شواهده: " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ليغفر لهم ".
٩٧٠ - " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ليغفر لهم ".
أخرجه الإمام أحمد (١ / ٢٨٩) : حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني قال:
حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري قال: سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء عن
ابن عباس مرفوعا. وهذا سند ضعيف، يحيى بن عمرو النكري بضم النون قال في
" التقريب ":
стр. 1600
" ضعيف ويقال: إن حماد بن زيد كذبه ". وبقية رجال الإسناد
ثقات رجال البخاري غير عمرو بن مالك وهو صدوق له أوهام. وفي " المجمع " (١٠
/ ٢١٥) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " والبزار وفيه
يحيى بن عمرو بن مالك النكري وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات ".
قلت: لكن الحديث له شواهد كثيرة يصير بها صحيحا، فمنها ما تقدم. ومنها عن
أبي أيوب بلفظ: " يا أبا أيوب لو لم تذنبوا ... " الحديث، إلا أنه قال:
فيغفر لهم ". أخرجه الخطيب (٤ / ٢١٧) من طريق أحمد بن عبد الله الحداد حدثنا
يزيد بن عمر عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الله مولى عفرة عن محمد بن كعب
القرظي عن أبي أيوب. ويزيد بن عمر لم أعرفه وكذلك عبد الله مولى عفرة لم أجد
من ذكره وأخشى أن يكون في الإسناد شيء من السقط أو التحريف، فقد أخرجه
الترمذي (٢ / ٢٧٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عمر مولى غفرة عن
محمد بن كعب به إلا أنه لم يسق لفظه بل أحال على لفظ آخر قبله وهو: " لولا
أنكم تذنبون ... "، وسيأتي (١٩٦٣) ، فقال الترمذي: نحوه.
وعمر هذا ضعيف وكان كثير الإرسال كما في " التقريب ". وتابعه إسحاق بن عبد
الله بن أبي فروة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي أيوب نحوه.
стр. 1601
أخرجه الخطيب أيضا
(٥ / ٣٤١) . وإسحاق هذا متروك كما في " التقريب ". وخالفه إبراهيم بن عبيد
بن رفاعة فقال: عن محمد بن كعب القرظي عن أبي صرمة عن أبي أيوب مرفوعا نحوه
بلفظ: " لو أنكم لم تكن. وقد مضى قريبا (٩٦٨) فزاد في الإسناد " أبي صرمة
" وهو الصواب فقد رواه كذلك عن أبي صرمة عنه محمد بن قيس باللفظ الذي أشرنا
إليه عند الترمذي الآتي برقم (١٩٦٣) . ومن الشواهد أيضا: حديث ابن عمرو
مرفوعا بلفظ: " لو لم تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ثم يغفر لهم ".
قال في " المجمع " (١٠ / ٢١٥) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "
، وقال في " الأوسط ": لخلق الله خلقا يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم وهو
الغفور الرحيم ". رواه البزار بنحو " الأوسط " محالا على موقوف عبد الله بن
عمرو. ورجالهم ثقات وفي بعضهم خلاف ". قلت: وقد أخرجه الحاكم بنحو لفظ
" الأوسط " وقد سبق قريبا (٩٦٧) . وهو حسن الإسناد كما بينته هناك.
ومن الشواهد أيضا حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: (لو لم تذنبوا لذهب
الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) . رواه البزار، قال
الهيثمي (١٠ / ٢١٥) : " وفيه يحيى بن كثير صاحب البصري وهو ضعيف ".
قلت: لكن له شاهد من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ تماما بزيادة في أوله:
" والذي نفسي بيده " وسيأتي برقم (١٩٥٠) . فالحديث من الصحيح لغيره.
٩٧١ - " لا يورد الممرض على المصح ".
أخرجه البخاري (١٠ / ١٩٨، ٢٠٠) ومسلم (٧ / ٣٢) وأبو داود (٢ / ١٥٨)
والطحاوي (٢ / ٢٧٥) وفي " المشكل " (٢ / ٢٦٢) وأحمد (٢ / ٤٠٦) من طريق
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به. وقد تابعه محمد بن عمرو:
حدثني أبو سلمة به. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٦٣) وأحمد (٢ / ٤٣٤) . وفي
معناه قوله ﷺ للمجذوم:
стр. 1602
" إنا قد بايعناك فارجع " وسيأتي
برقم (١٩٦٨) .
(الممرض) : هو الذي له إبل مرضى و (المصح) ، من له إبل صحاح.
واعلم أنه لا تعارض بين هذين الحديثين وبين أحاديث " لا عدوى ... " المتقدمة
برقم (٧٨١ - ٧٨٩) لأن المقصود بهما إثبات العدوى وأنها تنتقل بإذن الله
تعالى من المريض إلى السليم والمراد بتلك الأحاديث نفي العدوى التي كان أهل
الجاهلية يعتقدونها، وهي انتقالها بنفسها دون النظر إلى مشيئة الله في ذلك
كما يرشد إليه قوله ﷺ للأعرابي: " فمن أعدى الأول؟ ".
فقد لفت النبي ﷺ نظر الأعرابي بهذا القول الكريم إلى المسبب
الأول ألا وهو الله ولم ينكر عليه قوله " ما بال الإبل تكون في الرمل
كأنها الظباء فيخالطها الأجرب فيجربها "، بل إنه ﷺ أقره على
هذا الذي كان يشاهده، وإنما أنكر عليه وقوفه عند هذا الظاهر فقط بقوله له:
" فمن أعدى الأول؟ ".
وجملة القول: أن الحديثين يثبتان العدوى وهي ثابتة تجربة ومشاهدة.
والأحاديث الأخرى لا تنفيها وإنما تنفي عدوى مقرونة بالغفلة عن الله تعالى
الخالق لها. وما أشبه اليوم بالبارحة، فإن الأطباء الأوربيين في أشد الغفلة
عنه تعالى لشركهم وضلالهم وإيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهلية، فلهولاء
يقال: " فمن أعدى الأول؟ " فأما المؤمن الغافل عن الأخذ بالأسباب، فهو يذكر
بها، ويقال له كما في حديث الترجمة " لا يورد الممرض على المصح " أخذا
بالأسباب التي خلقها الله تعالى، وكما في بعض الأحاديث المتقدمة: " وفر من
المجذوم فرارك من الأسد ". هذا هو الذي يظهر لي من الجمع بين هذه الأخبار وقد
قيل غير ذلك مما هو مذكور في " الفتح " وغيره. والله أعلم.
стр. 1603
٩٧٢ - " من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت ".
أخرجه ابن السني (رقم ١٢١) قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي
الحمصي حدثنا اليمان بن سعيد وأحمد بن هارون جميعا بالمصيصة قالا: حدثنا محمد
بن حمير عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ :
قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الحمصي له ترجمة
جيدة في " تاريخ ابن عساكر " (١٥ / ٣٢٣ / ٢) . واليمان بن سعيد أظنه محرفا
من " اليمان بن يزيد "، فقد أورده هكذا في " الميزان ": " وقال: عن محمد بن
حميد الحمصي بخبر طويل في عذاب الفساق أظنه موضوعا " قال الحافظ في " اللسان "
: " وأفاد شيخنا في الذيل أن الدارقطني قال في " المؤتلف والمختلف ": مجهول
، وتبعه ابن ماكولا ".
قلت: وقرينه أحمد بن هارون قال الذهبي: " صاحب مناكير عن الثقات قاله ابن
عدي ". قال الحافظ: " وذكره ابن حبان في الثقات ". وبقية رجال الإسناد
ثقات على شرط البخاري. والحديث صحيح فإنه جاء من طريق أو طرق أخرى عن ابن
حمير، فقد رواه النسائي - كما في " زاد المعاد " (١ / ١١٠) ولعله في " سننه
الكبرى " أو في " عمل اليوم والليلة " له - من طريق الحسين بن بشر عن محمد بن
حمير، والحسين هذا ثقة وقد تابعه هارون بن داود النجار الطرسوسي، ومحمد بن
العلاء بن
стр. 1604
زبريق الحمصي، وعلي بن صدقة وغيرهم كما قال الحافظ في " التهذيب "
(٢ / ٣٣١) ، وصرح أن النسائي أخرجه في " اليوم والليلة ". ورواه الطبراني
أيضا وابن حبان في صحيحه كما في " الترغيب " (٢ / ٢٦١) فقال:
" رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو
على شرط البخاري وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه وزاد الطبراني في بعض طرقه
: (وقل هو الله أحد) وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضا ". وقال الهيثمي
(١٠ / ١٠٢) بعد أن ساقه بالروايتين: " رواه الطبراني في الكبير والأوسط
بأسانيد وأحدها جيد ".
قلت: وقد تكلم بعضهم في الحديث حتى أن ابن الجوزي أورده في " الموضوعات "
فأخطأ خطأ فاحشا، كما نبه على ذلك الحافظ بن حجر وغيره، وقد ذكرنا كلامه في
ذلك في " التعليقات الجياد على زاد المعاد " فلا حاجة للإعادة. وقد روي
الحديث بإسناد آخر بلفظ: " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان بمنزلة
من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد ". أخرجه ابن السني (رقم ١٢٠)
قال: أخبرنا أبو محمد بن صاعد: حدثنا علي بن الحسن بن معروف: حدثنا عبد
الحميد بن إبراهيم أبو التقى حدثنا إسماعيل بن عياش
стр. 1605
عن داود بن إبراهيم الذهلي
أنه أخبره عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله
ﷺ : قلت: وهذا إسناد ضعيف: داود بن إبراهيم الذهلي لم أجد
له ترجمة وإسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين ولا ندري أهذه منها أو
لا؟ وعبد الحميد بن إبراهيم أبو التقى قال في " التقريب ": " صدوق إلا أنه
ذهبت كتبه فساء حفظه ".
(تنبيه) أورد الحديث العيني في (عمدة الرعاية) (٣ / ٢٠٤) بلفظ: " من قرأ
آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا
الموت " وقال: " رواه ابن السني من حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم
الذهلي عن أبي أمامة ". وأنت ترى أن هذا اللفظ ليس لابن السني وبين اللفظين
فرق كبير، والظاهر أنه رواية للطبراني كما يفهم مما نقلنا في الحديث المتقدم
عن الهيثمي والمنذري ولا أدري ما وجه هذا الخطأ؟ وكنت أريد أن أقول: (إنه
سبق قلم) ولكن يقف دون ذلك أن العيني ذكره من الطريق الذي نقلناه عن ابن
السني باللفظ المغاير للفظه. والله أعلم.
وللحديث شواهد منها: " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، ما بينه وبين أن
يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية "
(٣ / ٢٢١) من طريق مكي بن إبراهيم حدثنا هاشم بن هاشم عن عمر بن إبراهيم عن
محمد بن كعب عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ .
وقال:
стр. 1606
" حديث غريب من حديث المغيرة تفرد به هاشم بن هاشم عن عمر عنه، ما
كتبناه عاليا إلا من حديث مكي ".
قلت: وإسناده ثقات رجال الشيخين غير عمر هذا، وقد أورد له الذهبي في
" الميزان " حديثا آخر ثم قال: " قال العقيلي: لا يتابع عليه: حدثنا محمد بن
إسماعيل: حدثنا مكي ابن إبراهيم. قلت: فذكره بهذا الإسناد ". قال الحافظ:
" وبقية كلامه: فأما المتن فقد روي بأسانيد جياد، وذكره ابن حبان في الثقات
وسمى جده محمد بن الأسود ".
قلت: فمثله لا بأس بروايته في الشواهد، وهذا منها.
стр. 1607
وفي الباب عن أنس بلفظ
: " أوحى الله تعالى إلى موسى ... ". وهو من حصة الكتاب الآخر (٣٩٠١) .
٩٧٣ - " إنما أنا خازن وإنما يعطي الله ، فمن أعطيته عطاء عن طيب نفس، فهو
أن يبارك لأحدكم. ومن أعطيته عطاء عن شره وشره مسألة فهو كالآكل ولا يشبع ".
أخرجه أحمد في أحاديث سيأتي إسنادها في: (لا تزال أمة من أمتي) برقم (١٩٧١) وقد أخرجه مسلم أيضا (٣ / ٩٥) وهو عندهما من طريق معاوية بن صالح حدثني
ربيعة بن يزيد الدمشقي عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية يقول
: فذكره مرفوعا. وقد رواه ابن لهيعة جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد به.
أخرجه أحمد أيضا (٤ / ١٠٠) . وهذا سند حسن في المتابعات. وله طريق أخرى
بلفظ: " إنما أنا مبلغ ... " ويأتي بإذن الله تعالى (١٦٢٨) .
وأخرجه ابن عساكر (١٦ / ٣٢٧ / ١) من طريق معاوية بن إسحاق الدمشقي عن يزيد
بن ربيعة عن عبد الله بن عامر الحضرمي به. أورده في ترجمة معاوية بن إسحاق هذا
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
стр. 1608
٩٧٤ - " فتنة الأحلاس هي فتنة هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخلها أو دخنها من تحت قدمي
رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما وليي المتقون، ثم يصطلح الناس
على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته
لطمة، فإذا قيل: انقطعت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير
الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، إذا
كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٠٠) والحاكم (٤ / ٤٦٧) وأحمد (٢ / ١٣٣) من طريق
أبي المغيرة: حدثنا عبد الله بن سالم: حدثني العلاء بن عتبة الحمصي أو
اليحصبي عن عمير بن هاني العنسي سمعت عبد الله بن عمر يقول: " كنا عند
رسول الله ﷺ قعودا نذكر الفتن، فأكثر ذكرها حتى ذكر فتنة
الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي ". الحديث.
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير العلاء بن عتبة وهو صدوق
كما في التقريب. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
(كورك) بفتح وكسر.
(ضلع) بكسر ففتح، ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع. قال الخطابي: " هو مثل
ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك.
وبالجملة يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به ".
٩٧٥ - " إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر ".
رواه أبو داود (٤٢٦٣) عن الليث بن سعد، وأبو القاسم الحنائي في " الثالث من
الفوائد " (٨٢ / ١) عن عبد الله بن صالح كلاهما قال: حدثني معاوية بن صالح
أن
стр. 1609
عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن المقداد بن الأسود مرفوعا.
وقال الحنائي: " لا نعرفه إلا من حديث أبي صالح كاتب الليث بن سعد ".
قلت: قد عرفه غيره من غير طريقه، فإن أبا داود أخرجه من حديث الليث بن سعد
كما رأيت، ولفظه أتم وهو: " إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب
الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواها ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
٩٧٦ - " تدور رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن
يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما. قلت: (وفي
رواية: قال عمر يا نبي الله) : مما بقي أو مما مضى؟ قال: مما مضى ".
هذا حديث صحيح من معالم نبوته ﷺ يرويه عنه عبد الله بن
مسعود ﵁، وله عنه طرق.
الأولى: عن منصور عن ربعي بن حراش عن البراء بن ناجية عنه به. أخرجه أبو داود
(٤٢٥٤) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٢٣٥ و ٢٣٦) والحاكم (٤ / ٥٢١)
وأحمد (١ / ٣٩٣) وأبو يعلى في " المسند " أيضا (ق ٢٥٥ / ١) وابن
الأعرابي في " معجمه " (ق ١٤١ / ٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ٩١ / ١)
والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (ق ٦٣ / ٢) والخطابي في " غريب الحديث "
(ق ١١٦ / ٢ - ١١٧ / ١) من طرق عن منصور به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "
. ووافقه الذهبي.
стр. 1610
قلت: وهو كما قالا، رجاله ثقات رجال الشيخين غير البراء بن ناجية وهو ثقة.
الثانية: عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعا به دون قوله: " قلت ...
". أخرجه أحمد (١ / ٣٩٠، ٤٥١) وأبو يعلى والطحاوي وابن الأعرابي وابن
حبان في " صحيحه " (١٨٦٥ - موارد) والخطابي من طرق عنه.
قلت: وهذا سند صحيح أيضا على شرط الشيخين على ما في سماع عبد الرحمن بن عبد
الله بن مسعود من أبيه من الاختلاف والراجح عندي أنه سمع منه كما هو مبين في
غير هذا الموضع.
الثالثة: عن شريك عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عنه. أخرجه الطحاوي والطبراني
(٣ / ٧٢ / ١) .
(فائدة) قال الخطيب رحمه الله تعالى: " قوله (تدور رحى الإسلام) مثل يريد
أن هذه المدة إذا انتهت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف لذلك على أهله الهلاك،
يقال للأمر إذا تغير واستحال: قد دارت رحاه، وهذا - والله أعلم - إشارة
إلى انقضاء مدة الخلافة. وقوله: (يقم لهم دينهم) أي: ملكهم وسلطانهم
والدين: الملك والسلطان، ومنه قوله تعالى: * (ما كان ليأخذ أخاه في دين
الملك) * وكان بين مبايعة الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان إلى انقضاء ملك
بني أمية من المشرق نحوا من سبعين سنة ".
وقال الطحاوي رحمه الله تعالى: " قوله (بعد خمس وثلاثين، أو ست وثلاثين
....) ليس ذلك على الشك ولكن يكون ذلك فيما يشاء الله من تلك السنين،
فشاء أن كان ذلك في سنة
стр. 1611
خمس وثلاثين، فتهيأ فيها على المسلمين حصر
إمامهم وقبض يده عما يتولاه عليهم مع جلالة مقداره لأنه من الخلفاء الراشدين
المهديين حتى كان ذلك سببا لسفك دمه رضوان الله عليه وحتى كان ذلك سببا لوقوع
اختلاف الآراء، فكان ذلك مما لو هلكوا عليه لكان سبيل من هلك لعظمه ولما حل
بالإسلام منه، ولكن الله ستر وتلافى وخلف نبيه في أمته من يحفظ دينهم عليهم
ويبقى ذلك لهم ".
٩٧٧ - " أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق وأكثر ما يدخل الناس النار
الفم والفرج ".
أخرجه الترمذي (١ / ٣٦١) وابن ماجه (٤٢٤٦) وأحمد (٢ / ٢٩١ و ٣٩٢، ٤٤٢)
من طريقين عن يزيد بن عبد الرحمن الأودي عن أبي هريرة قال: " سئل رسول
الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال " فذكره. وقال
الترمذي. " حديث صحيح غريب ".
قلت. وإسناده حسن، فإن يزيد هذا وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة.
٩٧٨ - " ليس شيء أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم وليس شيء أعجل عقابا من
البغي وقطيعة الرحم واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع ".
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (١٠ / ٣٥) من طريق المقرئ عن أبي حنيفة
عن يحيى بن أبي كثير عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال
رسول الله ﷺ فذكره، وقال: " كذا رواه عبد الله بن يزيد
المقرىء عن أبي حنيفة، وخالفه إبراهيم بن طهمان وعلي بن ظبيان والقاسم بن
الحكم، فرووه عن أبي حنيفة عن ناصح بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
стр. 1612
سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقيل عن يحيى عن أبي سلمة عن
أبيه، والحديث مشهور بالإرسال ".
قلت: ثم ساقه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير يرويه قال: " ثلاث من كن فيه
رأى وبالهن قبل موته - فذكرهن، وفي أخرهن - واليمين الفاجر تدعى الديار
بلاقع ". قلت: وهذا متصل صحيح الإسناد. ثم روي من طريق أبي العلاء عن مكحول
قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أعجل الخير ثوابا صلة الرحم
وإن أعجل الشر عقوبة البغي واليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع ".
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
ورواية علي بن ظبيان وصلها القضاعي في " مسند الشهاب " (١٦ / ١) . ورواية
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبيه وصلها الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (
ص ٤٥) من طريق ابن علاثة عن هشام بن حسان عنه مرفوعا بلفظ: " إن أعجل الطاعة
ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا تنمى أموالهم ويكثر عددهم إذا
وصلوا أرحامهم ". وابن علاثة صدوق يخطىء كما في " التقريب "، لكن يبدو أنه
لم ينفرد به، فقد قال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٤٧) وقد ذكره بلفظ: "
اليمين الفاجرة تذهب المال أو تذهب بالمال ": " رواه البزار وإسناده صحيح لو
صح سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف ". ونحوه في " المجمع " (٤ /
١٧٩) . وللحديث طريق أخر عن أبي هريرة مرفوعا به أتم منه ولفظه:
стр. 1613
" إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم وإن أهل البيت ليكونون فجارا، فتنموا
أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم وإن أعجل المعصية عقوبة البغي
والخيانة واليمين الغموس يذهب المال ويثقل في الرحم ويذر الديار بلاقع ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٥٥ / ٢ - من " زوائد المعجمين ":
حدثنا أحمد - هو ابن عقال - حدثنا أبو جعفر هو النفيلي - حدثنا أبو الدهماء
البصري - شيخ صدق - عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: وقال:
" لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو الدهماء، تفرد به النفيلي ".
قلت: وهو ثقة لكن شيخه أبو الدهماء، وإن وثق في هذا السند، فقد قال الذهبي
: " قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ". ثم ساق له هذا الحديث من طريق
النفيلي عنه. وأما الحافظ فقد قال في " التقريب ": " وهو مقبول ". وقال
الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٥٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه
أبو الدهماء البصري وهو ضعيف جدا ". وقال في موضع آخر (٨ / ١٨٠) : " رواه
الطبراني في " الأوسط " وفيه أبو الدهماء البصري وثقه النفيلي، وضعفه ابن
حبان ". قلت: لكن له شاهد من حديث أبي بكرة مضى ذكره تحت الحديث (٩١٨) .
وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح ثابت، وللجملة
الأخيرة منه شاهد آخر من حديث واثلة، بلفظ:
стр. 1614
" اليمين الغموس تدع الديار بلاقع
". أخرجه خيثمة الأطرابلسي في " المنتخب من الفوائد " (١ / ١٨٩ / ١)
والدولابي في " الكنى " (٢ / ١٦٥) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني "
(٣٥٩ / ٢) والخطيب في " تلخيص المتشابه " (١٣ / ١٤٧ / ١) عن عبد الحميد بن
عبد العزيز السكوني (وقال بعضهم: اليشكري) عن عمرو بن قيس عن واثلة بن
الأسقع مرفوعا.
قلت: وعبد الحميد هذا لم أعرفه ولم يترجم له أحد حتى ولا ابن عساكر في
" تاريخ دمشق "، وإنما ترجم لسمي له حمصي أيضا ولكنه دون هذا في الطبقة
بكثير مات سنة (٢٩٢) . وعمرو بن قيس وهو السكوني الحمصي ثقة تابعي.
٩٧٩ - " بادروا بالأعمال خصالا ستا: إمرة السفهاء وكثرة الشرط وقطيعة الرحم وبيع
الحكم واستخفافا بالدم ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم
ولا أعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم ".
أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٤) وأبو عبيد في " فضائل القرآن " (ق ٣٤ / ٢) وأبو
غرزة الحافظ في " مسند عابس " (٢ / ١) وابن أبي الدنيا في " العقوبات " (٧٨
/ ١) عن شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن عليم قال:
" كنت مع عابس الغفاري على سطح، فرأى قوما يتحملون من الطاعون، فقال: ما
لهؤلاء يتحملون من الطاعون؟ ! يا طاعون خذني إليك (مرتين) ، فقال له ابن عم
له ذو صحبة: لم تتمنى الموت وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا
يتمنين أحدكم الموت
стр. 1615
فإنه عند انقطاع عمله؟ فقال: فذكره مرفوعا. والسياق
لأبي غرزة. ثم أخرجه من طريق ليث: حدثني عثمان عن زاذان به إلا أنه سقط من
إسناده " عليم ". وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٨٠) معلقا
من الوجهين. قلت: وهما ضعيفان، أبو اليقظان واسمه عثمان بن عمير، قال
الحافظ: " ضعيف، واختلط وكان يدلس ". وفي الأول منهما شريك وهو ابن عبد
الله القاضي، وفي الآخر: ليث وهو ابن أبي سليم وهما ضعيفان. لكن الحديث
صحيح، فقد رواه الطبراني وابن شاهين من طريق موسى الجهني عن زاذان قال:
" كنت مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له عابس ... " فذكره نحوه
. وكذا رواه أبو بكر بن علي من هذا الوجه مثله كما في " الإصابة ". ويشهد له
حديث النهاس بن قهم أبو الخطاب عن شداد أبي عمار الشامي قال: قال عوف بن مالك
: يا طاعون خذني إليك، قال: فقالوا: أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: " ما عمر المسلم كان خيرا له "؟ قال: بلى ولكني أخاف ستا ... "
. فذكرها. أخرجه أحمد (٦ / ٢٢، ٢٣) . والنهاس هذا ضعيف. وحديث جميل بن
عبيد الطائي حدثنا أبو المعلى (عن الحسن) قال: قال الحكم بن عمرو الغفاري:
يا طاعون خذني إليك الحديث نحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ /
٣٢٤ / ١ - ٢) والحاكم (٣ / ٤٤٣) والزيادة له، وسكت عليه هو والذهبي.
следующие страницы →