← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الثانية إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، فإني أقدم اليوم إلى القراء الأحبة المجلد الثالث من "سلسلة الأحاديث الصحيحة" في طبعته الثانية الجميلة، بعد أن نفدت نسخ الطبعة الأولى منه، وكثر الطلب عليه، وتهيأت الأسباب لِإعادة طبعه على طريقة التصوير المعروفة اليوم بـ (الأوفست) . ولذلك فقد أعدت النظر فيه، ونقحته، وضممت إليه بعض الزوائد المفيدة، وصححت الأخطاء المطبعية التي كانت فيه، بالقدر الذي تساعدني عليه الطريقة المذكورة، وجعلت بقية الزوائد والفوائد في آخر الكتاب تحت عنوان: (استدراك وتصويب) ، مشيراً إليها بجعلها بين حاصرتين [] . وألحقت ذلك بفهارس سبعة، بَديل الفهارس الأربعة التي كانت في الطبعة الأولى؛ لأنها لم تكن بقلمي، ولا كانت مرتبة الترتيب العلمي الدقيق الذي جريت عليه في المجلدات التي قبله وبعده، ذلك لأن المجلد طُبع أكثره وأنا في عمان، فتولى تصحيح تجاربه، ووضع فهارسه غيري من إخواننا الناشئين في سوريا. فالحمد لله الذي يسر لي إعادة طبعه، والإشراف على تصحيحه، ووضع فهارسه، وقد ساعدتني في ذلك ابنتي أُنَيْسة زوجة نظام سكجها صاحب المكتبة الإسلامية؛ جزاهما الله تعالى خيراً.

стр. 1682

هذا، وقد كان جاءني خطاب مؤرخ في ٧/٧/١٤٠٣ هـ من أحد الأفاضل السعوديّين في الرياض، يذكر فيه أن الحديث الذي أوردته في هذا المجلد برقم (١٤٤٩) من رواية البخاري في "الأدب الفرد" ضعيف جداً! وأنه قد أعجب به طائفة من الذين يَتّبعونني (!) في التصحيح والتضعيف، والاستنباط الفقهي، وأخذوا يعملون به! يعني زيادة: "ومغفرته" في رد السلام، الواردة في الحديث المشار إليه. وأرفق مع الخطاب ورقة كبيرة ذات وجهين، يبين فيها وجهة نظره في التضعيف المزعوم، ونزولاً عند رغبته كتبت إليه برأيي فيه. ويمكن تلخيص كلامه في أربعة أمور: الأول: أن قولي هناك: "رجاله ثقات من رجال "التهذيب" غير إبراهيم ابن المختار الرازي"؛ إنما هو سبق قلم مني لأنه من رجال "التهذيب". الثاني: أن إبراهيم هذا قد قال البخاري فيه: "فيه نظر"، وقال ابن معين.. إلخ. الثالث: أن فوقه هارون بن سعد قال فيه ابن معين وأبو حاتم: ليس به بأس.. إلخ. الرابع: أن محمداً شيخ البخاري فيه ليس هو ابن سعيد الأصبهاني الثقة كما جزمت أنا به، وإنما هو ابن حميد المتروك عند البخاري نفسه! فكتبت إليه جواباً مفصلاً في الرد عليه، بينت له فيه خطأه فيما ذهب إليه، إلا الأمر الأول فإنه مصيب فيه، ولذلك فإني صححت في هذه الطبعة عبارة: "غير إبراهيم.." فجعلتها "وإبراهيم.." جزاه الله خيراً.

стр. 1683

وخلاصة الرد فيما أذكر -فإني لم أحتفظ بنسخة منه لنفسي، وهذا من عيوبي التي أرجو الله تعالى أن يغفرها لي- كآلاتي: أما الأمر الثاني، فإني لم أعتمد على قول من جرحه لسببين: أحدهما: أنه جرح مبهم غير مفسر. والآخر: أنه معارض بتوثيق من وثقه، وفيهم بعض المعروفين بالتشدد، وهو أبو حاتم فإنه قال -كما ذكرت هناك-: "صالح الحديث". وقد عزاه الفاضل المشار إليه لأبي داود، وهو من أوهامه، وإنما قال فيه أبو داود: "لا بأس به". كما في "التهذيب". هذا قوله، وهو في المعنى موافق لقول أبي حاتم، ونحوه فعل ابن حبان وابن شاهين فإنهما ذكراه في "الثقات". وأما الثالث: فيكفي في رده ما نقله الفاضل نفسه عن الذهبي والعسقلاني أنه صدوق. ولا يضره أنه رافضي ما لم يكن داعية لأن العبرة في الرواية الصدق والضبط كما هو مقرر في علم المصطلح، على أنه قد ذكر بعضهم أنه نزع عن الرفض، ولعله لذلك اقتصر الذهبي في "الكاشف" على قوله فيه: "صدوق". ولم يرمه بالرفض. وأما الرابع: فهو من أعجب ما تغنى به! فإنه في الوقت الذي يأخذ

стр. 1684

علي جزمي بأن محمداً شيخ البخاري في هذا الحديث هو ابن سعيد الأنصاري، بدعوى أنه لا دليل عليه! إذا به يعارضه دون أي دليل أو شبه دليل، بل مجرد ادعاء؛ لو قاله بخاري زمانه لم يقبل منه! فاسمع إليه كيف يقول: "فالقطع بأن قول البخاري: "قال محمد" يعني ابن سعيد يفتقر إلى دليل، بل عندي أنه من رواية (كذا قال! ويعني أنه هو) ابن حميد الرازي، وكأن البخاري ﵀ قال: "قال محمد" لهذه العلة، فيتأمل هذا الموضع". فأقول: لقد تأملته فوجدته تكلفاً ظاهراً، يعتمد على مجرد الاحتمال، وترجيح بدون مرجح، وهو ما نسبه إلي بزعمه ثم أنكره علي! مع فارق كبير بيني وبينه -لا أقول من حيث التمكن والتمرس في هذا العلم- وإنما من حيث إنني قرنت الدعوى مع الدليل فقلت هناك في محمد بن سعيد: "وهو من شيوخ البخاري في (الصحيح) ". وهذا ما ذكروه صراحة في ترجمة محمد هذا، ولم يذكروا مثله في ترجمة محمد بن حميد الرازي، فلا أدري كيف تجاهل صاحبنا هذا كله، فأنكر علينا ما هو واقع فيه، ونحن بُرآء منه بفضل الله ﵎. ثم ما معنى قوله: "وكأن البخاري ﵀ قال: "قال محمد" لهذه العلة.."؟ أليس يعني أن البخاري لم ينسب محمداً هذا -وهو ابن حميد الضعيف عنده- إلا تعمية لحاله وستراً عليه؟! أليس هذا أشبه ما يكون بنوع من أنواع التدليس وهو المعروف بتدليس الشيوخ؟! وهل يصح أن ينسب

стр. 1685

ذلك لأمير المحدثين البخاري؟! قال الحافظ ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (ص ٥٩) في تعريف التدليس المذكور: "هو الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية لأمره، وتوعيراً للوقوف على حاله، ويختلف ذلك باختلاف المقاصد، فتارة يكره، كما إذا كان أصغر منه سناً،.. وتارة يحرم كما إذا كان غير ثقة فدلسه لئلا يعرف حاله...."! فهل يليق بطالبٍ لهذا العِلْمِ أن يصدر منه مثل ذاك الكلام الذي يمس الإِمام البخاري ويرميه بالتدليس وتعميته أمر الراوي على الناس؟! أليس كان الأولى به إذا لم يكن لديه ما يرجح ما رجحناه أن يحسن ظنه بالبخاري ويحمل عدم نسبته لشيخه محمد على أنه الثقة، وليس المتروك عنده؟! هذا كان أولى به. والله الهادي. ذلك خلاصة ما كنت كتبت به إليه في ردي المرسل إليه، فماذا كان موقفه تلقاءه؟ لقد كتب إلي جواباً آخر بتاريخ (٨/١٢/١٤٠٣ هـ) قال فيه بعد السلام والمقدمة، والدعاء لي بالخير، ووصفه إياي بـ "المحدث الخطير"! قال: "شيخنا الجليل: جوابكم على مكتوبي وصل في حينه.. وها أنا ذا أعطف على ما كتبتم جواباً هو من باب "رب ناقل فقه إلى من هو أفقه منه"، و"رب ناقل فقه غير فقيه"، ومنكم نستفيد، ومن علومكم ننهل". فهل استفاد شيئاً؟ لا، فإنه أرسل مع الجواب بحثاً له في ثمان

стр. 1686

صفحات! يدندن فيه حول عدم شرعية الزيادة المذكورة في رد السلام وليس في إلقائه، واستدل على ذلك بحديثين ضعيفين، أحدهما منكر، والآخر شاذ، وقد فصلت القول فيهما في الكتاب الآخر "الضعيفة" (٥٤٣٣) ، وبينت فيه تعصبه لرأيه، ومخالفته للعلماء في ترجيحه التعديل على التجريح المفسر، ومحاولته تضعيف رواية الجرح عن الإمام أحمد بقوله: "ولم أجد هذا القول مستفيضاً عن أحمد"! مع أن العلماء تلقوه بالقبول كالذهبي والهيثمي وغيرهما. ثم أتبع الحديثين المشار إليهما بأثرين صحيحين عن ابن عمر وابن عباس ﵄، لا حجة له فيهما لأنهما في ابتداء السلام وليس في رده فهو لا يفرق بين الابتداء به ورده، ولذلك فهو يعلل الحديث بهما، ويرد بعض الآثار الواردة عن السلف على وقفه! وقد خرج بعضها في المصدر الآنف الذكر، منها عن ابن عمر أنه كان إذا سُلِّم عليه فرد زاد، قال سالم مولى ابن عمر: "فأتيته فقلت: السلام عليكم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله،.. ثم أتيته مرة أخرى فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيب صلواته". رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وسكت عنه الحافظ في "الفتح". فإذا أردت أيها القارئ أن تعرف أنه لا يفرق بين الابتداء بالسلام ورده، وأنه يخلط بينهما، فاسمع قوله: "وكأن ابن عمر ﵄ كان يأخذ بالزيادة على ما في إطلاق

стр. 1687

الآية وعمل بها، فلذا كان الناس يحيونه بما مر، ثم وقف على علم في هذا فنهى من زاد، وقال: "حسبك إلى وبركاته". كما أخرجه ابن وهب". قلت: وهذا كذب على ابن عمر وابن وهب أيضاً، فإن نص روايته كما ذكره هو ونقله عن "الفتوحات الربانية". (٥/٢٩٣) وهذا عن ابن حجر، دون أن يشير إلى ذلك!: عن ابن عمر أن رجلاً سَلَّم عليه فزاد: "ومغفرته"، فانتهره ابن عمر وقاك: حسبك إلى "وبركاته". فأنت ترى أن هذا الأثر في النهي عن الزيادة في إلقاء السلام، وأن زيادة ابن عمر في رده وفقاً للآية. فالعجب من هذا الكاتب الفاضل، كيف يخلط هذا الخلط الفاحش، ويتجرأ على إبطال العمل بإطلاق الآية - على حد تعبيره، ومخالفة الآثار السلفية الموافقة لها، بله الحديث، ولا يتنبه للفرق بين ذلك كله، وبين الأثرين الآخرين اللذين ذكرهما عن ابن عمر وابن عباس كما تقدمت الإشارة إليهما، وهما في النهي عن الزيادة في الإلقاء كأثر ابن عمر هذا الذي سُقت آنفاً نصه، ويحرص كل الحرص على صدّ الناس العاملين بذلك، بناء على هذا الخلط في الفهم، والجهل بهذا العلم، والله المستعان. ومما يؤكد ذلك أن الحافظ ابن حجر قال في "الفتح" (١١/٦ - الطبعة السلفية) بعد أن ساق الآثار من النوعين، وبعض الأحاديث الموافقة للحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه، والرد على من ضعفه. وقد عزاه للبيهقي دون البخاري! قال:

стр. 1688

"ونقل ابن دقيق العيد عن أبي الوليد بن رشد. أنه يؤخذ من قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ". ثم قال: "وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على (بركاته) ". وهذه شهادة هامة من أمير المؤمنين في الحديث ترد على الكاتب المومى إليه من الناحيتين الحديثية والفقهية، وتطابق تماماً ما ذهبنا إليه حديثياً وفقهياً، فطوبى لإِخواننا الذين يعملون بهذه السنة وغيرها؛ وبخاصة الذين بشرنا بهم الكاتب في خطابه الأول إليَّ، مريداً منهم تركها! فـ ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ﴾ ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ذلك، ثم خطرت في بالي خاطرة، استكمالاً لما كنت رجحته فيما رددت به على الأخ الفاضل أن شيخ البخاري في الحديث الذي ضعفه ليس هو محمد بن حميد الرازي الضعيف، وإنما هو محمد بن سعيد الأصبهاني الثقة الذي اعتمده البخاري في "صحيحه"، فكلفت أحد أصهاري أن يتتبع لي من "التاريخ الكبير" للبخاري أسماء (المحمدين) من شيوخه الذين روى عنهم فيه مباشرة أو تعليقاً، ففعل جزاه الله خيراً، فانكشف لي ما يأتي: أنه حين يروي لمحمد بن حميد الرازي، فهو يبينه بأحد وجهين: الأول: أن يسميه منسوباً لأبيه: (محمد بن حميد) كما رأيته في مواضع عديدة، وهذه أرقامها:

стр. 1689

(٢/٢/٤٩ و٧٤ و٢٩٩ و٣/٢/١٦ و٢٧٤ و٤/١/٧٣ و١٣١) ، ومن المفيد أن أقول: إنه قد صرح بالتحديث عنه في أكثر هذه المواضع، وهذا مما لم يذكر في ترجمته ولا في ترجمة الرازي في "تهذيب الكمال" للحافظ المزي ولا فروعه، وكأن ذلك لضعفه، أو لعدم رواية البخاري عنه في كتبه الأخرى التي ترجموا لرواتها، كـ "الأدب المفرد" وغيره. الثاني: أن يقتصر على نسبته لأبيه دون أن يسميه فيقول: (قال ابن حميد) ، وهذه أرقامها: (١/٢/١٩٦ و٣٢٤ و ٢/٢/٢١٨ و٤/١/١/٩٨-٩٩) . وقد رأيته أبهمه في موضعين اثنين فقط: أحدهما: في (٢/١/٢٠٤) . والآخر: في (٣/٢/١١٩) . لكن بالنسبة للموضع الأول، فقد بينه في مكان آخر (١/٢/١٩٦) بأنه (ابن حميد) في نفس الحديث الذي رواه في الموضع الأول، فمن المحتمل أنه سقط بيانه من الناسخ هناك. وأما الموضع الآخر، فيمكن أن يقال فيه الاحتمال المذكور قبل، وما سيذكر قريباً من اختلاف النسخ. ثم وجدت فيه موضعاً ثالثاً، وقع فيه مبهماً (٣/١/١٦) ، لكن ذكر المصحح في تعليقه عليه أنه وقع في نسخة "محمد بن حميد"، ولذلك ذكرته في الأول المتقدم. والخلاصة: إن هذا التتبع والتحقيق كشف لي عن أن من عادة

стр. 1690

البخاري في "التاريخ الكبير"، أنه إذا روى عن محمد بن حميد الرازي بينه ونسبه بوجه من الوجهين السابقين، وهو اللائق بمقامه في دينه وعلمه، وتنزُّهه عن التدليس، كما سبق بيانه، فلا ينتقض ذلك بما وقع في تلك المواضع القليلة، لما ذكرته آنفاً. وبذلك نتأكد من صواب ما كنت رجحته في ردي المشار إليه: إن الحديث من رواية البخاري عن محمد بن سعيد الرازي الثقة، وليس من روايته عن محمد بن حميد الرازي كما جزم به الفاضل المردود عليه دون حجة أو برهان، لأنه لو كان من حديثه لبينه البخاري كما فعل بغيره من الأحاديث المشار إليها بأرقامها المتقدمة، وبذلك أيضا أثبتنا أن البخاري ليس من عادته أن يستر حال محمد بن حميد الرازي بعدم نسبته لأبيه لضعفه! كما أشعر به من لم يحسن الكتابة في هذا الموضوع الدقيق، والله تعالى ولي التوفيق، وهو الهادي إلى أقوم طريق. هذا، ولا يفوتني أن أشكر بعض إخواننا الذين نبهونا على بعض الأخطاء التي كانت في الطبعة السابقة، فصححناها قدر استطاعتنا، فجزاهم الله خيرا، وجعلنا وإياهم من الصالحين. الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وعلى ربهم يتوكلون. عمان ٦ شوال ١٤٠٦ هـ وكتب محمد ناصر الدين الألباني

стр. 1691

١٠٠١ - " لا تتخذوا المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة ". رواه ابن أبي ثابت في " حديثه " (١ / ١٢٦ / ١) : حدثنا أحمد بن بكر البالسي: حدثنا موسى بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن صالح عن علي بن حوشب عن أبي قبيل عن سالم عن أبيه مرفوعا. ورواه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٩٤ / ٢) وفي " الأوسط " (٢٠ / ٢) من " مجمع البحرين " وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢ / ٣٩ / ٢) من طريق أخرى عن يحيى بن صالح الوحاظي به. قلت: وهذا سند حسن. رجاله كلهم ثقات، وفي أبي قبيل - واسمه يحيى بن هانيء - كلام يسير لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن، ولهذا قال الحافظ المنذري في " الترغيب " (١ / ١٢٤) : " إسناده لا بأس به ". ونحوه قول الهيثمي (٢ / ٢٤ ) : " ورجاله موثوقون ". وأخرجه ابن ماجة من طريق أخرى عن ابن عمر في حديث له لكن إسناده ضعيف كما بينته في " الضعيفة " (١٤٩٧) . وله شاهد من حديث ابن مسعود نحوه وقد مضى برقم (٦٤٩) . ١٠٠٢ - " لا، بل عبدا رسولا ". أخرجه ابن حبان (٢١٣٧) وأحمد (٢ / ٢٣١) من طريق محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: " جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال له جبريل: هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك: أملكا أجعلك أم عبدا رسولا؟ قال له جبريل: تواضع

стр. 1692

لربك يا محمد! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس يرويه بقية عن الزبيدي عن الزهري عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عنه به. أخرجه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٤٧٣ - نسخة المكتب) وسنده ضعيف. وله طريق أخرى عن ابن عباس، وهو ضعيف أيضا. أخرجه البيهقي في " الزهد " (ق ٥٠ - ٥١) وفيه زيادات منكرة، منها: أن الملك هو إسرافيل، وأنه نزل حين شكا رسول الله ﷺ إلى جبريل ﵇ أنه أمسى وليس له كفء سويق! وله شاهد آخر من حديث عائشة. وإسناده ضعيف أيضا، وفيه: أن حجزة المالك لتساوى الكعبة! ولذلك فإني قد خرجته والذي قبله في " الضعيفة " (٢٠٤٤ و ٢٠٤٥) . ١٠٠٣ - " اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم ". أخرجه أبو داود (٢٧٤٧) عن حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر، فقال رسول الله ﷺ ... فذكره وفيه: " ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا ". قلت: وهذا إسناد حسن ورجاله ثقات رجال الصحيح، وفي حيي وهو ابن عبد الله المعافري كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وفي " التقريب ": " صدوق يهم " .

стр. 1693

١٠٠٤ - " من رآني في المنام، فكأنما رآني في اليقظة إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي ". أخرجه ابن ماجة (٤ / ٣٩٠) عن صدقة بن أبي عمران، وابن حبان (١٨٠١) عن زيد ابن أبي أنيسة كلاهما عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح. (تنبيه) أورده صاحب " مختصر المشكاة " (رقم ١١٨) عن أبي هريرة مرفوعا به دون قوله " إن الشيطان ... " وقال: " رواه ابن حبان ". وليس هو عنده من حديث أبي هريرة، وإنما من حديث أبي جحيفة ومع الزيادة المذكورة. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا به. أخرجه الطبراني في " الكبير " بإسناد رجاله ثقات كما قال الهيثمي (٧ / ١٨١) . ١٠٠٥ - " من جاءه من أخيه معروف من غير مسألة ولا بإشراف نفس فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه ". أخرجه ابن حبان (٨٥٤) والحاكم (٢ / ٦٢) وأحمد (٤ / ٢٢٠ - ٢٢١) وابن سعد (٤ / ٣٥٠) عن أبي الأسود عن بكير بن عبد عبد الله عن بسر بن سعيد عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي الأسود واسمه النضر بن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري وهو ثقة، ولذا قال الحاكم : " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وللحديث شواهد كثيرة، أخرج بعضها أحمد (٥ / ٦٥ و ١٩٥ و ٦ / ٤٥٢) ، ورواه الشيخان وغيرهم من حديث عمر، وسيأتي إن شاء الله برقم (٢٢٠٩) .

стр. 1694

١٠٠٦ - " الناس تبع لقريش في الخير والشر ". أخرجه مسلم (٦ / ٢) وأحمد (٣ / ٣٣١) الأول عن أبي الزبير، والآخر عن أبي سفيان كلاهما عن جابر مرفوعا. وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر. وإسناد أحمد صحيح على شرط مسلم. وله شاهد بلفظ: " الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم ". ١٠٠٧ - " الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم ". أخرجه البخاري (٦ / ٤١٣) ومسلم (٦ / ٢) والطيالسي (رقم ٢٣٨٠) وأحمد (٢ / ٢٤٢ - ٢٤٣) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. وله عنه طرق أخرى: ١ - فأخرجه مسلم وأحمد (٢ / ٣١٩) عن همام بن منبه عنه. ٢ - وأحمد (٢ / ٣٩٥) عن خلاس عنه. ورجاله ثقات لكنه منقطع بينهما. ٣ - وأحمد (٢ / ٢٦١) من طريق أبي سلمة عنه بلفظ: " الناس تبع لقريش في هذا الأمر، خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم ". وإسناده حسن. ٤ - وأخرجه أحمد أيضا (٢ / ٤٣٣) عن القاسم عن نافع بن جبير عنه به. رواه عنه ابن أبي ذئب. ورجاله ثقات رجال الستة غير القاسم هذا، والظاهر أنه ابن رشد بن عمر، فقد ذكروا في الرواة عنه ابن أبي ذئب لكنهم ذكروا أيضا أنه سمع أبا هريرة وهو هنا يروي عنه بالواسطة فالله أعلم. وقد ذكر الحافظ في التقريب : أنه مجهول. وله شاهد ولفظه:

стр. 1695

" الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله ". أخرجه أحمد (٤ / ١٠١) من حديث معاوية بن أبي سفيان بإسناد صحيح. قلت: وفي هذه الأحاديث الصحيحة رد صريح على بعض الفرق الضالة قديما وبعض المؤلفين والأحزاب الإسلامية حديثا الذين لا يشترطون في الخليفة أن يكون عربيا قرشيا. وأعجب من ذلك أن يؤلف أحد المشايخ المدعين للسلفية رسالة في " الدولة الإسلامية " ذكر في أولها الشروط التي يجب أن تتوفر في الخليفة إلا هذا الشرط متجاهلا كل هذه الأحاديث وغيرها مما في معناها، ولما ذكرته بذلك تبسم صارفا النظر عن البحث في الموضوع، ولا أدري أكان ذلك لأنه لا يرى هذا الشرط كالذين أشرنا إليهم آنفا، أم أنه كان غير مستعد للبحث من الناحية العلمية، وسواء كان هذا أو ذاك، فالواجب على كل مؤلف أن يتجرد للحق في كل ما يكتب وأن لا يتأثر فيه باتجاه حزبي أو تيار سياسي ولا يلتزم في ذلك موافقة الجمهور أو مخالفتهم. والله ولي التوفيق. ١٠٠٨ - " أيما امرأة أدخلت في شعرها من شعر غيرها فإنما تدخله زورا ". أخرجه أحمد من حديث معاوية بإسناده السابق عنه وله شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما. وإذا كان هذا حكم المرأة التي تدخل في شعرها من شعر غيرها، فما حكم المرأة التي تضع على رأسها قلنسوة من شعر مستعار وهي التي تعرف اليوم بـ (الباروكة) وبالتالي ما حكم من يفتي بإباحة ذلك لها مطلقا أو مقيدا تقليدا لبعض المذاهب غير مبال بمخالفة الأحاديث الصحيحة، وقد هداه الله إلى القول بوجوب الأخذ بها ولو كانت مخالفة لمذهبه بل المذاهب الأخرى. أسأل الله تعالى أن يزيدنا هدى على هدى ويرزقنا العلم والتقوى.

стр. 1696

١٠٠٩ - " الناس ولد آدم، وآدم من تراب ". رواه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٥) : أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد الثوري عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، ولولا أن هشاما هذا له أوهام لحكمت عليه بالصحة. وقد أخرجه أبو داود وغيره مطولا كما بينته في " تخريج الحلال والحرام " رقم (٣١٢) ، وله شاهد من حديث ابن عمر. أخرجه الترمذي (٣٢٦٦) . ١٠١٠ - " نهى عن المتعة (زمان الفتح متعة النساء) ، وقال: ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ". رواه مسلم (٤ / ١٣٤) والباغندي في " مسند عمر " ص (١٢) عن عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه مرفوعا. والزيادة التي بين المعكوفتين رواية لمسلم من طريق ابن شهاب عن الربيع ابن سبرة. وله شاهد بلفظ: " هن حرام إلى يوم القيامة. يعني النساء المتمتع بهن ". رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٧٤ / ٢) عن صدقة بن عبد الله عن إسماعيل بن أمية عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. قال: فودعننا عند ذلك، فسميت بذلك ثنية الوداع، وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب. وأعله الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٦٤) بقوله:

стр. 1697

" وفيه صدقة بن عبد الله وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه أحمد وجماعة وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: وفي هذا الإطلاق تسامح فإن شيخ الطبراني أحمد بن مسعود ليس من رجال الصحيح بل إني لم أعرفه ولعله أحمد بن مسعود الوزان من شيوخ بن المظفر، ترجمه الخطيب (٥ / ١٧١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قلت: والحديث نص صريح في تحريم نكاح المتعة تحريما أبديا، فلا يغتر أحد بإفتاء بعض أكابر العلماء بإباحتها للضرورة، فضلا عن إباحتها مطلقا مثل الزواج كما هو مذهب الشيعة. ١٠١١ - " نهى عن لبوس جلود السباع والركوب عليها ". أخرجه أبو داود (٤١٣١) والنسائي (٢ / ١٩٢) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ٢٦٤) من طريق عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية عن بحير عن خالد (هو ابن معدان ) قال: " وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية، فقال له: أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله نهى ... ؟ قال: نعم " والسياق للنسائي، وهو عند أبي داود قطعة من حديث طويل، وأخرج بعضه أحمد (٤ / ١٣٢) من طريق حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثنا بحير بن سعد به، وأخرج أيضا القدر المذكور أعلاه بهذا الإسناد بلفظ: " نهى عن الحرير والذهب وعن مياثر النمور ". وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه. وله شاهد من حديث أسامة والد أبي المليح مرفوعا بلفظ: " نهى عن جلود السباع ". أخرجه أبو دود والنسائي والترمذي (١ / ٣٢٨) والطحاوي والحاكم

стр. 1698

(١ / ١٤٨) وأحمد (٥ / ٧٤ و ٧٥) من طريق أبي المليح بن أسامة عن أبيه قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وأخرجه الطحاوي من حديث علي وابن عمر ومعاوية نحوه. (مياثر النمور) : الميثرة: وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب. ١٠١٢ - " نهى عن صيام يوم الجمعة إلا في أيام قبله أو بعده ". أخرجه الطحاوي (١ / ٣٣٩) حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا القاسم بن سلام بن مسكين قال: حدثنا أبي قال: سألت الحسن عن صيام يوم الجمعة فقال: نهي عنه إلا في أيام متتابعة. ثم قال: حدثني أبو رافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات. وله طرق أخرى، فرواه أحمد (٢ / ٤٠٧) من طريق قتادة قال: حدثنا صاحب لنا عن أبي هريرة به نحوه. ورجاله ثقات رجال الستة غير الصاحب الذي لم يسم. ثم رواه (٢ / ٣٩٤) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بمعناه. وسنده صحيح. ثم رواه (٢ / ٣٩٢) من طريق يونس قال: حدثنا المستور - يعني ابن عباد (١) - حدثنا محمد بن جعفر المخزومي قال: لقي أبا هريرة رجل وهو يطوف بالبيت فقال: يا أبا هريرة أنت نهيت الناس عن صوم يوم الجمعة؟ قال: لا ورب الكعبة، ولكن رسول الله ﷺ نهى عنه. ورجاله ثقات غير المخزومي هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٢١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والظاهر من أنه ليس تابعيا، فهو منقطع.

стр. 1699

وله طريق خامس في المسند (٢ / ٢٤٨) عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو والقاري قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا ورب هذا البيت، ما أنا قلت: " من أصبح جنبا فلا يصوم "، محمد ورب البيت قاله، ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة، محمد نهى عنه ورب البيت. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. والحديث في " الصحيحين " وغيرهما من حديث جابر مرفوعا دون الاستثناء، وقد مضى بتمامه نحوه عن أبي هريرة برقم (٩٨٠) . والنهي عن صوم الجنب منسوخ كما هو مبين في محله من كتب السنة وغيرها. ١٠١٣ - " إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ". رواه أحمد (١ / ٢٢ و ٤٤) وابن بطة في " الإبانة " (٥ / ٤٨ / ٢) عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي قال: كنت عند عمر وهو يخطب الناس فقال في خطبته، فذكره مرفوعا. قلت: إسناده صحيح، ميمون الكردي وثقة أبو داود وابن حبان، وقال ابن معين : " ليس به بأس "، وفي رواية: " صالح ". وأخرجه بن بطة أيضا من طريق عبد الله بن بريدة أن عمر بن الخطاب قال: " عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره. ورجاله ثقات لكنه منقطع، وشيخ ابن بطة فيه هو أبو بكر محمد بن محمود السراج، ترجمه الخطيب (٣ / ٢٦١) ، وروى توثيقه عن أبي الفتح يوسف القواس، وعن أبي القاسم الأبنودي (١) : " لا بأس به ".

стр. 1700

١٠١٤ - " ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده؟ يعني ستة دنانير أو سبعة ". أخرجه أحمد (٦ / ١٠٤) عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل قال: " دخلت أنا وعروة بن الزبير يوما على عائشة، فقالت: لو رأيتما نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، في مرض مرضه، قالت: وكان له عندي ستة دنانير - قال موسى : أو سبعة - قالت: فأمرني نبي الله ﷺ أن أفرقها، قالت: فشغلني وجع نبي الله ﷺ حتى عافاه الله، قالت: ثم سألني عنها ؟ فقال: ما فعلت الستة - قال: أو السبعة -؟ قلت: لا والله، لقد كان شغلني وجعك، قالت: فدعا بها، ثم صفها في كفه، فقال ... فذكره. (انظر الاستدراك رقم ١٢ / ٤) . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى هذا، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " كان يخطىء ويخالف ". قلت: وقد روى عنه جماعة من الثقات، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٣٩) جرحا ولا تعديلا، وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". قلت: فمثله حسن الحديث عندي إذا لم يخالف. ولاسيما وقد تابعه محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة به نحوه. أخرجه أحمد (٦ / ١٨٢) وابن سعد في " الطبقات " (٢ / ٢٣٨) . وله عدة طرق أخرى وشواهد، فالحديث صحيح. (انظر الاستدراك رقم ١٢ / ١٩) . ١٠١٥ - " إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة ". أخرجه ابن ماجه (٣٦٧٨) وابن حبان (١٢٦٦) والحاكم (١ / ٦٣ و ٤ / ١٢٨) وأحمد (٢ / ٤٣٩) وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٤٧ / ٢) وتمام في " الفوائد " (١١٢ / ١) من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم :

стр. 1701

" صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، لولا أن ابن عجلان لم يحتج به مسلم وإنما أخرج له في المتابعات، فهو حسن الإسناد. ١٠١٦ - " لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر ". رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٤٥ / ٢) عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وابن كيسان هذا هو أبو مجاهد المروزي صدوق يخطىء كثيرا كما قال الحافظ في " التقريب "، وبقية رجاله ثقات. ثم رواه (٣ / ١٥٠ / ١) عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس رفعه. قلت: ورشدين ضعيف كما في " التقريب "، وبقية رجاله ثقات، فالحديث بمجموع الطريقين حسن، وقد أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٦٥ / ٦٢ / ٢) من طريق الطبراني. وقد أعله المناوي نقلا عن الهيثمي بابن كيسان، ففاتهما الطريق الأخرى المقوية له، فتنبه. وللحديث شاهدان من حديث أبي سعيد الخدري وأنس، وهما مخرجان في كتابي " تحذير الساجد " (ص ٣١ - ٣٢ - الطبعة الثالثة) ، فالحديث صحيح والحمد لله على توفيقه. ١٠١٧ - " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء. يعني سلمان الفارسي ". أخرجه البخاري (٨ / ٥٢١) ومسلم (٦ / ١٩١ - ١٩٢) من طريق أبي الغيث عن أبي هريرة قال:

стр. 1702

كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ نزلت عليه سورة (الجمعة) فلما قرأ: * (وآخرين منهم لم يلحقوا بهم) *، قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي ﷺ حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع النبي ﷺ يده على سلمان ثم قال: الحديث. قلت: وقد صح بلفظ آخر، وهو: " لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس أو قال: من أبناء فارس حتى يتناوله ". أخرجه مسلم (٦ / ١٩١) وأحمد ( ٢ / ٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق زيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وله طريق أخرى عن أبي هريرة وفيه سبب وروده، وهو ما أخرجه بن أبي حاتم وابن جرير من طريق مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: " إن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي ﵁ ثم قال: هذا وقومه، لو كان الدين.. ". قال الحافظ بن كثير: " تفرد به مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه بعض الأئمة ". قلت: وهو ضعيف من قبل حفظه والسبب الذي ساقه للحديث يخالف ما رواه أبو الغيث عن أبي هريرة في اللفظ الأول. (انظر الاستدراك رقم ١٤ / ١) وروي بلفظ " لو كان العلم ... " ويأتي في " الضعيفة " (٢٠٥٤) . وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " رأيت غنما كثيرة سوداء، دخلت فيها غنم كثيرة بيض، قالوا فما أولته يا رسول الله؟ قال: العجم، يشركونكم في دينكم وأنسابكم. قالوا: العجم يا رسول الله؟ قال: لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم ، وأسعدهم به الناس ". ١٠١٨ - " رأيت غنما كثيرة سوداء، دخلت فيها غنم كثيرة بيض، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العجم،

стр. 1703

يشركونكم في دينكم وأنسابكم. قالوا: العجم يا رسول الله؟ قال: لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم، وأسعدهم به الناس " (١) . أخرجه الحاكم (٤ / ٣٩٥) من طريق هاشم بن القاسم: حدثنا عبد الرحمن ابن ( الأصل: عن) عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : فذكره، وقال: " صحيح على شرط البخاري " ووافقه الذهبي . قلت: وهو كما قالا لولا أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار تكلم فيه غير واحد من قبل حفظه، وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ثقة، قال ابن معين وغيره: في حديثه ضعف ". وقال في " الميزان ": " صالح الحديث، وقد وثق ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". قلت: فحسب مثله أن يحسن حديثه، أما الصحة فلا. نعم للحديث شواهد يتقوى بها. فقد أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٩) من طريق عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ مرفوعا به، دون الشطر الثاني، ولفظه : " رأيت الليلة غنما سودا تتبعني، ثم أردفتها غنم عفر، فقال أبو بكر: تلك العرب اتبعتك، ثم أردفتها الأعاجم، فقال ﷺ : كذلك عبرها الملك بسحر ". ثم أخرجه من طريق أخرى عن عمرو بن شرحبيل عن حذيفة به. ومن طريق سوار بن مصعب عن عبد الحميد أبي غياث عن الشعبي عن النعمان بن بشير به. أخرجه أبو نعيم (١ / ٢٠٩ / ٢٦٧) (٢) . ثم أخرجه (١ / ١٠) عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر مرفوعا.

стр. 1704

ومن طريق سفيان: حدثنا حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى مرفوعا. وخالفه محمد بن فضيل فرواه عن حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب ﵁ مرفوعا به. أخرجه الحاكم وسكت عليه هو والذهبي، وكأنه لهذا الاختلاف، وإلا فرجاله كلهم ثقات. ثم أخرج له أبو نعيم (١ / ١٠) شاهدا من طريق أبي عاصم قيس بن نصير الأسدي: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به. وهذا إسناد على شرط الشيخين غير قيس هذا فلم أجد له ترجمة. لكن له طريق أخرى عنده (١ / ٨) من طريق المغيرة بن مسلم عن مطر الوراق وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وفي الوراق كلام من قبل حفظه، لكنه هنا متابع، فهو قوة للحديث كما لا يخفى. وأما الشطر الثاني من الحديث فهو في " الصحيحين " وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه كما تقدم تخريجه قبل هذا. ١٠١٩ - " لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه ". رواه ابن ماجه (رقم ١٩٧٦) وأحمد (٦ / ١٣٩ و ٢٢٢) وابن سعد (٤ / ٤٣) وأبو يعلى (٣ / ١١٣١) وابن عساكر (٢ / ٣٤٦ / ١ - ٢) عن شريك عن العباس بن ذريح عن البهي عن عائشة قالت: عثر أسامة بعتبة الباب، فشج في وجهه، فقال رسول الله ﷺ : أميطي عنه أذى. فتقذرته؟ فجعل يمص عنه الدم ويمجه عن وجهه ثم قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل شريك وهو ابن عبد الله القاضي، فإنه ضعيف لكثرة خطئه. فقول الحافظ العراقي بعدما عزاه لأحمد: " إسناده صحيح " غير صحيح، ومثله قول البوصيري في " الزوائد ": " إسناده صحيح "

стр. 1705

إن كان البهي سمع من عائشة، وفي سماعه كلام وقد سئل عنه الإمام أحمد؟ فقال: ما أرى في هذا شيئا إنما يروى عن البهي ". قلت: لكن هذا الضعف ينجبر بمجيء الحديث من طريق أخرى، فرواه ابن عساكر من طريق أبي يعلى وهذا في " مسنده " (٣ / ١١٠٠) أخبرنا زكريا بن يحيى الواسطي أخبرنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن عائشة قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغسل وجه أسامة بن زيد يوما وهو صبي، قالت: وما ولدت، ولا أعرف كيف يغسل الصبيان، قالت: فآخذه، فأغسله غسلا ليس بذاك، قالت: فأخذه فجعل يغسل وجهه ويقول: " لقد أحسن بنا إذ لم تك جارية، ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك ". ورجاله ثقات، وفي مجالد وهو ابن سعيد ضعف لا يضر في الشواهد والمتابعات. ثم وجدت له شاهدا مرسلا قويا، فقال ابن سعد (٤ / ١ / ٤٣) : أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال : بينما رسول الله ﷺ جالس هو وعائشة وأسامة عندهم، إذ نظر رسول الله ﷺ فضحك ثم قال ... فذكره. ومن طريق ابن سعد رواه ابن عساكر (٢ / ٣٤٨ / ١) . وهذا سند صحيح مرسل، وأبو السفر اسمه سعيد بن يحمد، تابعي ثقة يروي عن العبادلة: ابن عباس وابن عمر وابن عمرو. ١٠٢٠ - " من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ". أخرجه الطبراني في " الكبير " وإسناده هكذا: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عارم أبو النعمان أخبرنا معتمر سمعت أبي يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه الحاكم (٤ / ١٠٠) عن علي بن عبد العزيز به. وقال: " صحيح الإسناد " ورده الذهبي بقوله:

стр. 1706

" قلت حنش الرحبي ضعيف ". وأقول: وحنش لقبه، واسمه الحسين بن قيس، قال في " التقريب ": إنه " متروك ". لكن له متابعان عن عكرمة. الأول: إبراهيم بن أبي عبلة وهو ثقة من رجال الشيخين. والآخر: خصيف وهو صدوق سيىء الحفظ، خلط بآخره، فالحديث حسن بهذه المتابعات ولفظ حديث خصيف مطول ونصه: " من أعان على باطل ليدحض بباطله حقا فقد برىء من ذمة الله وذمة رسوله ومن مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذل الله رقبته يوم القيامة - أو قال إلى يوم القيامة - مع ما يدخر له من خزي يوم القيامة، وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه، ومن استعمل رجلا وهو يجد غيره خيرا منه وأعلم منه بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين ومن ولي من أمر المسلمين شيئا لم ينظر الله له في حاجته حتى ينظر في حاجتهم ويؤدي إليهم حقوقهم، ومن أكل درهم ربا كان عليه مثل إثم ست وثلاثين زنية في الإسلام، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به ". أخرجه الخطيب (٦ / ٧٦) من طريق إبراهيم بن زياد القرشي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وهذا سند ضعيف لضعف خصيف كما سبق بيانه قريبا. وإبراهيم بن زياد القرشي، روى الخطيب عن ابن معين أنه قال: " لا أعرفه ". وفي الميزان: " قال البخاري : لا يصح إسناده، قلت: ولا يعرف من ذا؟ ". قلت: وقد توبع على بعض الحديث، أخرجه الطبراني في " الصغير " (٤٤) من طريق سعيد بن رحمة المصيصي حدثنا محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة مرفوعا مقتصرا على الجملة الأولى والأخيرة والتي قبلها، إلا أنه قال: " مثل ثلاث وثلاثين زنية "، وقال: " تفرد به سعيد بن رحمة ".

стр. 1707

وقد قال ابن حبان فيه: " لا يجوز أن يحتج به لمخالفته الأثبات ". قلت: ومن فوقه من الرواة كلهم ثقات. وقد وجدت للحديث طريقا آخر، رواه الطبراني في " الكبير " قال: حدثنا ابن حنبل أخبرنا محمد بن أبان الواسطي أخبرنا أبو شهاب عن أبي محمد الجزري - وهو حمزة النصيبي - عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا بتمامه. ورجاله كلهم ثقات غير حمزة هذا وهو حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي قال في " التقريب ": " متروك متهم بالوضع ". قلت: ولم يعرفه شيخه الهيثمي حيث قال في " المجمع " (٥ / ٢١٢) : " رواه الطبراني وفيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح "!. ١٠٢١ - " من أعان على خصومة بظلم، أو يعين على ظلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٢) من طريق حسين المعلم عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وإنما لم أصححه لأن في مطر الوراق كلاما من جهة حفظه، وقد قال في " التقريب ": " صدوق كثير الخطأ ". قلت: ولم يتفرد به، فقد أخرجه الحاكم (٤ / ٩٩) من طريق عطاء بن أبي مسلم عن نافع به. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر بين، فإن عطاء بن أبي مسلم قال في " التقريب ": " صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس ". وقد رواه عن مطر أيضا المثنى بن زيد وهو مجهول، أخرجه أبو داود بنحوه.

стр. 1708

وله عنده طريق أخرى صحيحة بنحوه أتم منه وقد ذكرته فيما سبق بلفظ: " من حالت شفاعته ... " فراجعه برقم (٤٣٧) ، وهو مخرج في " الإرواء " أيضا برقم (٢٣٧٦) وهو تحت الطبع. ١٠٢٢ - " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ". أخرجه الترمذي (ا / ٢٠١) وابن ماجة (١ / ٦٠٦ - ٦٠٧) والحاكم (٢ / ١٦٤ - ١٦٥) والخطيب في " التاريخ " (١١ / ٦١) من طريق عبد الحميد بن سليمان الأنصاري - أخو فليح - عن محمد بن عجلان عن ابن وثيمة البصري عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذي: " قد خولف عبد الحميد بن سليمان، فرواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرسلا (يعني منقطعا) . قال محمد - يعني البخاري -: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: عبد الحميد قال أبو داود: كان غير ثقة، ووثيمة لا يعرف ". قلت: كذا وقع عند الحاكم " وثيمة ". وإنما هو " ابن وثيمة " كما وقع عند سائر من خرجه، وهو معروف، فإنه زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس الحدثان النصري - بالنون - الدمشقي. وقد روى عنه أيضا محمد بن عبد الله بن المهاجر، وقال ابن القطان: إنه مجهول الحال تفرد عنه محمد بن عبد الله الشعبي. قال الذهبي في " الميزان ": " قلت: قد وثقه ابن معين ودحيم ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". قلت: فعلة الحديث عبد الحميد هذا، فإنه ضعيف، وقد خالفه الثقة فأرسله كما ذكر الترمذي ولولا ذلك لكان إسناده عندي حسنا على أنه حسن لغيره، فإن له شاهدا بلفظ: " إذا جاءكم من..... ". وهو مخرج في " الإرواء " (١٨٦٨) .

стр. 1709

١٠٢٣ - " خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما وراح يوم الجمعة وأعتق رقبة ". رواه ابن حبان في " صحيحه " (٧١٣) وفي " الثقات " أيضا (٢ / ٢٩) عن عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح أن بشر بن أبي عمرو الخولاني أخبره أن الوليد بن قيس التجيبي أخبره أن أبا سعيد الخدري حدثه مرفوعا به. قلت: وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون. والحديث أخرجه أبو يعلى أيضا كما في " الجامع " ولكنه ساقه بلفظ: ".... من صام يوم الجمعة وراح إلى الجمعة وعاد مريضا وشهد جنازة وأعتق رقبة ". وهو بهذا اللفظ في " مسند أبي يعلى " (١ / ٢٩٢) وسنده صحيح أيضا لكن في بعض لفظه اختصار بينته رواية أخرى عنده من طريق ابن وهب أيضا: أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد ابن قيس بلفظ: " من وافق صيامه يوم الجمعة وعاد مريضا ... " الحديث نحوه. وهذا إسناد صحيح أيضا، فإن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة، ومنهم عبد الله بن وهب هذا. ١٠٢٤ - " ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة ". أخرجه أحمد (٤ / ١٧٩) عن محمد بن حميد المديني قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه مرفوعا. وهذا سند ضعيف لضعف محمد بن حميد كذا وقع في المسند وهو محمد بن أبي حميد قال الهيثمي (٤ / ١١٩) والحافظ في " التقريب " : " وهو ضعيف ".

стр. 1710

وعبد الله بن عمرو ليس بالمشهور، وثقه ابن حبان، وفي " التقريب ": " وهو مقبول ". والحديث روي بلفظ: " ما أعطيتموهن من شيء فهو لكم صدقة ". أخرجه الطيالسي (ص ١٩٤ رقم ١٣٦٤) حدثنا محمد بن أبي حميد قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال: أتى عمر بن الخطاب على عمرو بن أمية الضمري وهو يسوم بمرط في السوق، فقالوا (كذا) : ما تصنع يا عمرو؟ قال: أشتري هذا فأتصدق به، فقال له: فأنت إذا، قال: ثم مضى ثم رجع فقال: يا عمرو ما صنع المرط؟ قال اشتريته فتصدقت به، قال: على من؟ قال: على الرفيقة ، قال: ومن الرفيقة؟ قال: امرأتي، قال: وتصدقت به على امرأتك؟! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحديث. فقال: يا عمرو لا تكذب على رسول الله ﷺ . فقال: والله لا أفارقك حتى نأتي عائشة فنسألها. قال: فانطلقا حتى دخلا على عائشة فقال لها عمرو: يا أمتاه! هذا عمر يقول: لا تكذب على رسول الله ﷺ . نشدتك بالله، أسمعت رسول الله ﷺ يقول " ما أعطيتموهن من شيء فهو لكم صدقة؟ " قالت: اللهم نعم، اللهم نعم. وأورده الهيثمي (٤ / ٣٢٤) بنحوه بزيادة في آخره، فقال عمر: أين كنت عن هذا ؟! ألهاني الصفق بالأسواق، وقال: " رواه البزار، وروى أحمد: ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة ". وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد وهو ضعيف ". قلت: لكنه لم ينفرد به بل تابعه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية به بلفظ : " كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٣٩٦) . ورجاله ثقات غير عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري وهو مقبول عند الحافظ، فالحديث بمجموع الطريقتين عنه حسن فإن له شواهد بمعناه، تراها في " الترغيب " (٣ / ٨٢) .

стр. 1711

١٠٢٥ - " كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن الطريق صدقة ". أخرجه البخاري (٣ / ١٧١ / ٤ / ١٥) ومسلم (٣ / ٨٣) وأحمد (٢ / ٣١٢ و ٣١٦ و٣٧٤) من حديث أبي هريرة مرفوعا. وفي رواية للبخاري (٣ / ٢٢٤) : " ودل الطريق صدقة " بدل " ويميط " إلخ.. وقد أورده السيوطي في " الجامع " بهذا السياق إلا أنه ذكر فيه الجملتين معا، ثم عزاه للثلاثة المذكورين وليس بجيد لأمرين: الأول: أن الزيادة من أفراد البخاري، والآخر أنه تلفيق بين روايتين له وذلك يوهم أن الرواية عنده بل عند الثلاثة بالجمع بين الزيادتين ولا يخفى ما فيه. وللحديث طرق أخرى في المسند: ١ - عن عبد الله بن لهيعة: حدثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يقوله مرفوعا بلفظ: " كل نفس كتب عليها الصدقة كل يوم ... " إلخ بنحوه. رواه (٢ / ٣٥٠) عن حسن عنه. وهو إسناد حسن في المتابعات. ٢ - أخرجه (٢ / ٣٢٨ - ٣٢٩) عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا : " كل سلامى من ابن آدم صدقة حين يصبح ". فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : " إن سلامك على عباد الله صدقة وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة ". الحديث ببعضه. ٣ - رواه (٢ / ٣٩٥) عن خلاس عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 1712

" على كل عضو من أعضاء بني آدم صدقة ". وإسناده صحيح وقد مضى برقم (٥٧٤) وفي الباب أحاديث أخرى كثيرة تقدمت برقم (٥٧٥ - ٥٧٧) . ١٠٢٦ - " من كان له أختان أو ابنتان، فأحسن إليهما ما صحبتاه، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. وقرن بين إصبعيه ". أخرجه الخطيب في " تاريخه " (٨ / ٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق الأعمش عن أنس مرفوعا. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع لأن الأعمش لم يثبت سماعه من الصحابة كما في " التقريب ". لكن الحديث صحيح، فإن له طرقا أخرى متصلة عن أنس بعضها عند مسلم وقد سبق تخريجها برقم (٢٩٥ - ٢٩٧) . ويشهد له الحديث الآتي: " من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة ألبتة. فقال رجل من بعض القوم: وثنتين يا رسول الله؟ قال: وثنتين ". ١٠٢٧ - " من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة ألبتة. فقال رجل من بعض القوم: وثنتين يا رسول الله؟ قال: وثنتين ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٤) وأحمد (٣ / ٣٠٣) من طريق علي ابن زيد قال: حدثني محمد بن المنكدر أن جابر بن عبد الله حدثهم قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وهذا سند حسن في " المتابعات "، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف من قبل حفظه . لكن تابعه سفيان بن حسين عن محمد بن المنكدر. وزاد: حتى ظننا أن إنسانا (لو) قال: واحدة؟ لقال: واحدة ". أخرجه أبو يعلى (٢ / ٥٩١) وسنده صحيح على شرط مسلم. والحديث أورده في " الترغيب " (٣ / ٨٤ - ٨٥) وقال:

стр. 1713

" رواه أحمد بإسناد جيد، والبزار والطبراني في " الأوسط " وزاد: " ويزوجهن ". قلت: له طريق أخرى عن ابن المنكدر به بلفظ: " من كانت له ثلاث بنات.... " الحديث نحوه. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٤) من طريق عاصم بن هلال البارقي قال: حدثنا أيوب عن محمد بن المنكدر به. والبارقي فيه لين. ويشهد له حديث عقبة مرفوعا: " من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار " أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٣ - ١٤) وأحمد (٤ / ١٥٤) عن شيخهما أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء: حدثنا حرملة بن عمران: حدثني أبو عشانة المعافري قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي عشانة، وهو ثقة واسمه حي بن يؤمن المصري وقد مضى برقم (٢٩٣) . والحديث أخرجه الطبراني بنحوه وزاد في آخره: " فقالت له امرأة: أو بنتان؟ قال: أو بنتان " ذكره المنذري (٣ / ٨٤) وقواه بقوله: " وشواهده كثيرة ". ١٠٢٨ - " ما يسرني أن لي أحدا ذهبا تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين علي ". أخرجه مسلم (٣ / ٧٥) عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة مرفوعا. وله عنه طريق أخرى بلفظ: " لو كان لي مثل أحد ذهبا " وسيأتي برقم (١١٣٩) . وله شاهد من حديث أبي ذر بلفظ: " ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا شيئا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ".

стр. 1714

أخرجه البخاري (٧ / ١٧٧) وفي " الأدب المفرد " (١١٧) عن زيد بن وهب عن أبي ذر مرفوعا. ورواه هو وغيره بلفظ: " ما أحب أن أحدا ذاك عندي " ويأتي برقم (٢٢١١) . وله طريق أخرى بلفظ: " ما يسرني أن لي أحدا ذهبا يأتي علي ثالثة وعندي منه دينار أو قال: منه مثقال إلا أن أرصده لغريم ". أخرجه الدارمي (٢ / ٣١٥) والطيالسي (ص ٦٣ رقم ٤٦٥) وأحمد (٥ / ١٤٨ - ١٤٩) والخطيب (٨ / ٣٧٦) عن سويد بن الحارث عن أبي ذر مرفوعا. وله طريق ثالث بلفظ آخر سيأتي بلفظ: " والذي نفسي بيده ما يسرني ". ١٠٢٩ - " من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه أعانه الله ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٣٣) : حدثنا محمد بن المثنى: قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ميمونة زوج النبي ﷺ استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين! تستدينين وليس عندك وفاء؟ قالت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. فذكره. وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٣٨) من طريق عبد الله بن أبي بكر العتلي حدثنا جرير بن حازم به. (انظر الاستدراك رقم ٢٦ / ١٨ و ٢٦ / ٢١) . وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين إذا كان عبيد الله بن عبد الله سمعه من ميمونة، فإن المعروف أنه يروي عنهما بواسطة عبد الله بن عباس . وله عند ابن ماجة وابن حبان (١١٥٧) وأبي نعيم أيضا طريق آخر عنها وفيه عمران بن حذيفة وهو مجهول. انظر ما علقناه على الترغيب (٢ / ٣٣) . وطريق ثالث في المسند (٦ / ٣٣٢) . ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا بين سالم - وهو ابن أبي الجعد - وميمونة. وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع الطرق.

стр. 1715

١٠٣٠ - " لا تلقوا البيوع ولا يبع بعض على بعض ولا يخطب أحدكم - أو أحد - على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول أو يأذنه فيخطب ". أخرجه أحمد (٢ / ١٥٣) : حدثنا عبد الصمد حدثنا صخر عن نافع عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد وكان يقول.... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه بنحوه مفرقا. وصخر هو ابن جويرية مولى بني تميم. وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم البصري. ١٠٣١ - " إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٨٣) عن صفوان بن سليم عن رجل ثقة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: رجاله ثقات غير هذا الرجل، فإنه لم يسم وإن وثق فإن توثيق مثله مما لا يعتد به حتى يسمى ويعرف كما تقرر في " المصطلح ". وأخرج البيهقي في " السنن الكبرى " (٣ / ١٣٣) من طريق عبد الرحمن ابن الحارث بن أبي عبيد - من أشياخ كوثي مولى أبي رهم الغفاري - عن جده قال: " خرجت مع أبي هريرة من المسجد ضحى، فلقيتنا امرأة بها من العطر شيء لم أجد بأنفي مثله قط، فقال لها أبو هريرة: عليك السلام، فقالت: وعليك، قال: فأين تريدين؟ قالت: المسجد. قال: ولأي شيء تطيبت بهذا الطيب؟ قالت: للمسجد. قال: آلله؟ قالت: آلله. قال : آلله؟ قالت: آلله. قال: فإن حبي أبا القاسم أخبرني: " أنه لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت بطيب لغير زوجها حتى تغتسل منه غسلها من الجنابة " فاذهبي فاغتسلي منه، ثم ارجعي

стр. 1716

فصلي ". وقال: " جده أبو الحارث عبيد بن أبي عبيد وهو عبد الرحمن بن الحارث بن أبي الحارث بن أبي عبيد، ورواه عاصم بن عبد الله عن عبيد مولى أبي رهم ". قلت: أخرجه أبو داود (٤١٧٤) وابن ماجة (٤٠٠٢) من طريق سفيان عن عاصم به. وعبيد بن أبي عبيد وثقه العجلي وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات ويحتمل أن يكون هو الرجل الثقة الذي لم يسم في طريق النسائي ويحتمل أن يكون غيره وعلى كل حال فالحديث صحيح، فإن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٢٤) عن أبي زرعة: " لا بأس به ". وقد تابعه عاصم بن عبيد الله وهو وإن كان ضعيفا فلا بأس به في المتابعات. والله أعلم. وللحديث شاهد بنحوه سيأتي برقم (١٠٩٣) . ١٠٣٢ - " إن ما قدر في الرحم سيكون ". أخرجه النسائي (٢ / ٨٥) وأحمد (٣ / ٤٥٠) من طريق شعبة عن أبي الفيض قال: سمعت عبد الله بن مرة الزرقي عن أبي سعيد الزرقي " أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن العزل فقال: إن امرأتي ترضع وأنا أكره أن تحمل؟ فقال النبي ﷺ .... " فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن مرة الزرقي، قال الحافظ: " مجهول ". قلت: لكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري قال: " ذكر العزل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: وما ذاكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع، فيصيب منها ويكره أن تحمل منه والرجل تكون له الأمة، فيصيب منها ويكره أن تحمل منه؟ فقال: " فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر ". أخرجه مسلم ( ٤ / ١٥٩) والنسائي (٢ / ٨٤ - ٨٥) وأحمد (٣ / ١١) من طريق عبد الرحمن بن بشر الأنصاري عنه. وله عند مسلم وأبي داود (٢١٧٠ - ٢١٧١) وأحمد (٣ / ٢٢ و٤٩ و ٥٣ و ٦٨ و ٧٨) طرق أخرى - عن أبي سعيد نحوه.

стр. 1717

١٠٣٣ - " درهم ربا يأكله الرجل - وهو يعلم - أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ". رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٤٢ - ١٤٣) والدارقطني (٢٩٥) عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة الراهب مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (٩ / ٧٤ / ٢) . قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم فقد كان اختلط وقد خالفه عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة فقال: عن عبد الله بن حنظلة عن كعب من قوله وهو الصواب كما قال البغوي. ذكره ابن عساكر وأخرجه أحمد (٥ / ٢٢٥) بسند صحيح عن ابن رفيع، وكذا رواه الدارقطني وقال: هذا أصح من المرفوع. لكن قد تابعه أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة مرفوعا به. أخرجه أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن أيوب به. ورواه الدارقطني. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومن أعله بتغير جرير قبل موته فلم يصب لأنه لم يسمع منه أحد في حال اختلاطه كما قال ابن مهدي. ثم إن الموقف في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما لا يخفى. ١٠٣٤ - " لا يدخل الجنة قتات ". أخرجه البخاري (٧ / ٨٦) ومسلم (١ / ٧١) وأبو داود (٢ / ٢٩٧) والترمذي (١ / ٣٦٤) وصححه، والطيالسي (ص ٥٦ رقم ٤٢١) وأحمد (٥ / ٣٨٢ و ٣٨٩ و٣٩٢ و ٤٠٢ و ٤٠٤) عن همام بن الحارث عن حذيفة بن اليمان مرفوعا. وله طريق أخرى عنه عند مسلم وأحمد (٥ / ٣٩١ و ٣٩٦ و ٣٩٨ و ٤٠٦) وابن حبان في " روضة العقلاء " ص (١٥٣) عن أبي وائل عنه بلفظ: " نمام ". وهو بمعنى " قتات ". ١٠٣٥ - " إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام ". رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٢٣) : حدثنا صالح بن

стр. 1718

أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: أعطانا ابن الأشجعي كتاب أبيه عن سفيان عن المقدام بن شريح عن جده قال: " قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال: ... " فذكره. ورواه القضاعي (ق ٩٤ / ٢) من طريق أحمد به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وابن الأشجعي هو أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبد الرحمن، روى عنه جماعة من الثقات وذكره ابن حبان في " الثقات " وسماه عبادا، وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة، لكن رواية أحمد هنا عن كتاب أبيه وجادة جيدة فلا يوهن من الحديث أنه ناوله إياه ابنه أبو عبيدة، على أن القلب يميل إلى تقوية حديثه ما دام أنه قد روى عنه أولئك الثقات وفيهم الإمام أحمد بالإضافة إلى توثيق ابن حبان إياه. وقد وهم فيه المناوي وهما فاحشا فإنه نقل عن الهيثمي بعدما عزاه للطبراني في الكبير أنه قال: " فيه أبو عبيدة بن عبد الله (١) الأشجعي روى عنه أحمد ولم يضعفه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح ". فتعقبه المناوي بقوله: " وهو ذهول، فإن الأشجعي هذا من رجال الصحيحين ". والذي ذهل إنما هو المناوي نفسه، فإن أبا عبيدة هذا لم يخرج له من الستة غير أبي داود. نعم أبوه من رجال " الصحيحين " فكأن المناوي اختلط عليه أحدهما بالآخر. ثم قال: " وقال الحافظ العراقي: رواه ابن أبي شيبة والطبراني والخرائطي والبيهقي من حديث هانيء بن يزيد بإسناد جيد ". وهانيء بن يزيد هو جد المقدام بن شريح. ١٠٣٦ - " المهاجرون بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة

стр. 1719

والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ". رواه الطبراني في الكبير (١ / ٢٣٢ / ٢) : حدثنا علي بن عبد العزيز أخبرنا أبو حذيفة أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي وائل عن جرير مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير علي بن عبد العزيز وهو ثقة وهو الحافظ البغوي. وأخرجه أبو يعلى (٢٤١ / ٢) وابن حبان (٢٢٨٧) والطبراني (١ / ٢٣٣ / ١ و ٣ / ٧٦ / ٢) وابن عدي (١٥٨ / ١) وابن مخلد في " المنتقى من أحاديثه " (٢ / ٨٧ - ٨٨) والمظفر أبو سعيد في " فوائد منتقاة " (١٣١ / ٢) من طريقين عن عاصم عن أبي وائل به. وهذا سند حسن. ثم رواه الطبراني (٢٣٣ / ٢) عن الحجاج عن الحكم عن أبي وائل به مختصرا. والحجاج هو ابن أرطأة وهو ثقة ولكنه مدلس وقد عنعنه. طريق أخرى: ثم رواه ابن وهب في " الجامع " (ص ٥) والطبراني (١ / ٢٤٣ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٤٥ - ١٤٦ و ٢ / ٣٠٤) عن الثوري عن الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير به وزاد: " والأنصار ". وخالفه شريك فقال: عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن ابن هلال به. لكن شريكا سيء الحفظ. وللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعا به. أخرجه إبراهيم بن طهمان في " المشيخة " (٢٥٠) وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك.

стр. 1720

١٠٣٧ - " إنه رأس قومه، فأنا أتألفهم فيه ". أخرجه ابن وهب في " الجامع " (ص ٥) قال: وأخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه أن أبا سالم الجيشاني حدثه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " كيف ترى جعيلا؟ قال: فقلت: مسكين، كشكله من الناس، قال: فكيف ترى فلانا؟ قلت: سيد من السادات، قال: فجعيل خير من ملء الأرض - أو آلاف، أو نحو ذلك - من فلان، قال: قلت يا رسول الله، ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع؟ فقال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو سالم الجيشاني اسمه سفيان بن هانئ. (انظر الاستدراك رقم ٣٢ / ١٢) . ١٠٣٨ - " إن مسابكم هذه وليست بمساب على أحد وإنما أنتم ولد آدم طف الصاع لم تملئوه ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيا بخيلا جبانا ". رواه عبد الله بن وهب في " الجامع " (ص ٦) وعنه الطحاوي في " المشكل " (٤ / ٣٦٥) وكذا ابن جرير في " التفسير " (٢٦ / ٨٩) والروياني في " مسنده " (٤٩ / ٢) وأبو الحسين بن النقور في " القراءة على الوزير " (٥ / ١) : أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم إلا ابن لهيعة وهو صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة وهذا من رواية عبد الله بن وهب عنه فهو صحيح وبيان ذلك في ترجمته من " التهذيب ". وقد أخرجه أحمد (٤ / ١٥٨) حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا ابن لهيعة به. إلا أنه قال: " أنسابكم " بدل " مسابكم " وكذا أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٩٠ / ٢) .
следующие страницы →