فصلي ". وقال: " جده أبو الحارث عبيد بن أبي عبيد
وهو عبد الرحمن بن الحارث بن أبي الحارث بن أبي عبيد، ورواه عاصم بن عبد
الله عن عبيد مولى أبي رهم ".
قلت: أخرجه أبو داود (٤١٧٤) وابن ماجة (٤٠٠٢) من طريق سفيان عن عاصم به.
وعبيد بن أبي عبيد وثقه العجلي وابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات ويحتمل
أن يكون هو الرجل الثقة الذي لم يسم في طريق النسائي ويحتمل أن يكون غيره
وعلى كل حال فالحديث صحيح، فإن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد قال ابن أبي
حاتم (٢ / ٢ / ٢٢٤) عن أبي زرعة: " لا بأس به ". وقد تابعه عاصم بن عبيد
الله وهو وإن كان ضعيفا فلا بأس به في المتابعات. والله أعلم. وللحديث
شاهد بنحوه سيأتي برقم (١٠٩٣) .
١٠٣٢ - " إن ما قدر في الرحم سيكون ".
أخرجه النسائي (٢ / ٨٥) وأحمد (٣ / ٤٥٠) من طريق شعبة عن أبي الفيض قال:
سمعت عبد الله بن مرة الزرقي عن أبي سعيد الزرقي " أن رجلا سأل رسول الله
ﷺ عن العزل فقال: إن امرأتي ترضع وأنا أكره أن تحمل؟ فقال
النبي ﷺ .... " فذكره.
قلت: ورجاله ثقات غير عبد الله بن مرة الزرقي، قال الحافظ: " مجهول ".
قلت: لكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري قال: " ذكر العزل عند النبي صلى الله
عليه وسلم، فقال: وما ذاكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع، فيصيب
منها ويكره أن تحمل منه والرجل تكون له الأمة، فيصيب منها ويكره أن تحمل
منه؟ فقال: " فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر ". أخرجه مسلم (
٤ / ١٥٩) والنسائي (٢ / ٨٤ - ٨٥) وأحمد (٣ / ١١) من طريق عبد الرحمن بن
بشر الأنصاري عنه. وله عند مسلم وأبي داود (٢١٧٠ - ٢١٧١) وأحمد (٣ / ٢٢
و٤٩ و ٥٣ و ٦٨ و ٧٨) طرق أخرى - عن أبي سعيد نحوه.
стр. 1717
١٠٣٣ - " درهم ربا يأكله الرجل - وهو يعلم - أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٤٢ - ١٤٣) والدارقطني (٢٩٥) عن ليث بن
أبي سليم عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة الراهب مرفوعا. ومن هذا
الوجه رواه ابن عساكر (٩ / ٧٤ / ٢) .
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم فقد كان اختلط وقد خالفه عبد
العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة فقال: عن عبد الله بن حنظلة عن كعب من قوله
وهو الصواب كما قال البغوي. ذكره ابن عساكر وأخرجه أحمد (٥ / ٢٢٥) بسند
صحيح عن ابن رفيع، وكذا رواه الدارقطني وقال: هذا أصح من المرفوع. لكن قد
تابعه أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة مرفوعا به. أخرجه أحمد:
حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن أيوب به. ورواه الدارقطني.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومن أعله بتغير جرير قبل موته فلم يصب
لأنه لم يسمع منه أحد في حال اختلاطه كما قال ابن مهدي. ثم إن الموقف في حكم
المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما لا يخفى.
١٠٣٤ - " لا يدخل الجنة قتات ".
أخرجه البخاري (٧ / ٨٦) ومسلم (١ / ٧١) وأبو داود (٢ / ٢٩٧) والترمذي
(١ / ٣٦٤) وصححه، والطيالسي (ص ٥٦ رقم ٤٢١) وأحمد (٥ / ٣٨٢ و ٣٨٩
و٣٩٢ و ٤٠٢ و ٤٠٤) عن همام بن الحارث عن حذيفة بن اليمان مرفوعا.
وله طريق أخرى عنه عند مسلم وأحمد (٥ / ٣٩١ و ٣٩٦ و ٣٩٨ و ٤٠٦) وابن حبان
في " روضة العقلاء " ص (١٥٣) عن أبي وائل عنه بلفظ: " نمام ". وهو بمعنى
" قتات ".
١٠٣٥ - " إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام ".
رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٢٣) : حدثنا صالح بن
стр. 1718
أحمد بن حنبل:
حدثني أبي قال: أعطانا ابن الأشجعي كتاب أبيه عن سفيان عن المقدام بن شريح
عن جده قال: " قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال: ... "
فذكره. ورواه القضاعي (ق ٩٤ / ٢) من طريق أحمد به.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وابن الأشجعي هو أبو عبيدة بن عبيد
الله بن عبد الرحمن، روى عنه جماعة من الثقات وذكره ابن حبان في " الثقات "
وسماه عبادا، وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة،
لكن رواية أحمد هنا عن كتاب أبيه وجادة جيدة فلا يوهن من الحديث أنه ناوله
إياه ابنه أبو عبيدة، على أن القلب يميل إلى تقوية حديثه ما دام أنه قد روى
عنه أولئك الثقات وفيهم الإمام أحمد بالإضافة إلى توثيق ابن حبان إياه. وقد
وهم فيه المناوي وهما فاحشا فإنه نقل عن الهيثمي بعدما عزاه للطبراني في الكبير
أنه قال: " فيه أبو عبيدة بن عبد الله (١) الأشجعي روى عنه أحمد ولم يضعفه
أحد وبقية رجاله رجال الصحيح ". فتعقبه المناوي بقوله: " وهو ذهول، فإن
الأشجعي هذا من رجال الصحيحين ". والذي ذهل إنما هو المناوي نفسه، فإن أبا
عبيدة هذا لم يخرج له من الستة غير أبي داود. نعم أبوه من رجال " الصحيحين "
فكأن المناوي اختلط عليه أحدهما بالآخر. ثم قال: " وقال الحافظ العراقي:
رواه ابن أبي شيبة والطبراني والخرائطي والبيهقي من حديث هانيء بن يزيد
بإسناد جيد ". وهانيء بن يزيد هو جد المقدام بن شريح.
١٠٣٦ - " المهاجرون بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة
стр. 1719
والطلقاء من قريش والعتقاء
من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ".
رواه الطبراني في الكبير (١ / ٢٣٢ / ٢) : حدثنا علي بن عبد العزيز أخبرنا أبو
حذيفة أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي وائل عن جرير مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير علي بن عبد العزيز وهو ثقة
وهو الحافظ البغوي. وأخرجه أبو يعلى (٢٤١ / ٢) وابن حبان (٢٢٨٧)
والطبراني (١ / ٢٣٣ / ١ و ٣ / ٧٦ / ٢) وابن عدي (١٥٨ / ١) وابن مخلد في
" المنتقى من أحاديثه " (٢ / ٨٧ - ٨٨) والمظفر أبو سعيد في " فوائد منتقاة "
(١٣١ / ٢) من طريقين عن عاصم عن أبي وائل به. وهذا سند حسن. ثم رواه
الطبراني (٢٣٣ / ٢) عن الحجاج عن الحكم عن أبي وائل به مختصرا. والحجاج هو
ابن أرطأة وهو ثقة ولكنه مدلس وقد عنعنه.
طريق أخرى: ثم رواه ابن وهب في " الجامع " (ص ٥) والطبراني (١ / ٢٤٣ / ٢)
وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٤٥ - ١٤٦ و ٢ / ٣٠٤) عن الثوري عن
الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير به وزاد:
" والأنصار ". وخالفه شريك فقال: عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن
ابن هلال به. لكن شريكا سيء الحفظ. وللحديث شاهد من حديث جابر مرفوعا به.
أخرجه إبراهيم بن طهمان في " المشيخة " (٢٥٠) وفيه الحسن بن عمارة وهو
متروك.
стр. 1720
١٠٣٧ - " إنه رأس قومه، فأنا أتألفهم فيه ".
أخرجه ابن وهب في " الجامع " (ص ٥) قال: وأخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن
سوادة حدثه أن أبا سالم الجيشاني حدثه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال له: " كيف ترى جعيلا؟ قال: فقلت: مسكين، كشكله من الناس،
قال: فكيف ترى فلانا؟ قلت: سيد من السادات، قال: فجعيل خير من ملء الأرض -
أو آلاف، أو نحو ذلك - من فلان، قال: قلت يا رسول الله، ففلان هكذا وأنت
تصنع به ما تصنع؟ فقال ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو سالم الجيشاني اسمه سفيان بن
هانئ. (انظر الاستدراك رقم ٣٢ / ١٢) .
١٠٣٨ - " إن مسابكم هذه وليست بمساب على أحد وإنما أنتم ولد آدم طف الصاع لم تملئوه
ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيا بخيلا
جبانا ".
رواه عبد الله بن وهب في " الجامع " (ص ٦) وعنه الطحاوي في " المشكل " (٤ /
٣٦٥) وكذا ابن جرير في " التفسير " (٢٦ / ٨٩) والروياني في " مسنده "
(٤٩ / ٢) وأبو الحسين بن النقور في " القراءة على الوزير " (٥ / ١) :
أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر الجهني
مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم إلا ابن لهيعة وهو صحيح الحديث إذا روى عنه
أحد العبادلة وهذا من رواية عبد الله بن وهب عنه فهو صحيح وبيان ذلك في
ترجمته من " التهذيب ". وقد أخرجه أحمد (٤ / ١٥٨) حدثنا يحيى بن إسحاق
أنبأنا ابن لهيعة به. إلا أنه قال: " أنسابكم " بدل " مسابكم " وكذا أخرجه
البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٩٠ / ٢) .
стр. 1721
ولفظ ابن جرير في إحدى روايتيه:
" الناس لآدم وحواء، كطف الصاع لم يملؤه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا
عن أنسابكم يوم القيامة * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * ".
١٠٣٩ - " نعم القوم الأزد طيبة أفواههم برة أيمانهم نقية قلوبهم ".
أخرجه أحمد (٢ / ٣٥١) : حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو يونس عن أبي
هريرة مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف فإن ابن لهيعة سيء الحفظ. وأما الهيثمي
فقال (١٠ / ٤٩) : " رواه أحمد وإسناده حسن ". كذا قال مع أنه صرح مرارا
وتكرارا في كتابه هذا بضعف ابن لهيعة لكنه أحيانا يقول فيه إنه حسن الحديث.
فلا أدري ما وجه التوفيق بين ذلك. نعم قد رواه عنه ابن وهب في " الجامع " فقال
(ص ٦) : وحدثني ابن لهيعة به دون قوله " برة أيمانهم ". وابن وهب عن أبي
لهيعة صحيح الحديث كما تقدم في الحديث الذي قبله.
١٠٤٠ - " خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدق الأسماء همام وحارث وشر الأسماء
حرب ومرة ".
رواه ابن وهب في " الجامع " (ص ٧) : أخبرني داود بن قيس عن عبد الوهاب ابن
بخت مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم. وقد أخرجه ابن وهب أيضا
من رواية عبد الله بن عامر اليحصبي عن النبي ﷺ مرسلا.
وإسناده صحيح أيضا. وللحديث شاهد موصول من طريق عقيل بن شبيب عن أبي وهب
الجشمي
стр. 1722
- وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ فذكره في
آخر حديث أوله " تسموا بأسماء الأنبياء ... " وهو مخرج في " الإرواء " (١١٧٨) . فالحديث بهذا الشاهد ثابت إن شاء الله تعالى، ثم قال ابن وهب (ص ٨) :
" وأخبرني معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " عليكم من الأسماء بيزيد، فإنه ليس أحد إلا وهو يزيد في الخير والشر
والحارث، فإن ليس أحد إلا وهو يحرث لآخرته أو دنياه، وهمام، فإن ليس أحد
إلا ويهم بآخرته أو دنياه، فإن أخطأتم هذه الأسماء فعبدوا ".
والحسن بن جابر وهو اللخمي تابعي لكن لم يرو عنه غير معاوية هذا ومحمد بن
الوليد الزبيدي ولم يوثقه غير ابن حبان. والحديث تقدم تحت الحديث (٩٠٤) ،
وإنما أعدته هنا لتقويته بالشاهد الموصول ومرسل اللخمي.
١٠٤١ - " أنت عمي وبقية آبائي والعم والد ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٨٤ / ١ - ٢) : حدثنا الحسين ابن
محمد الحناط الرامهرمزي أخبرنا أحمد بن رشد بن خيثم الهلالي أخبرنا عمي سعيد
ابن خيثم الهلالي أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن طاووس عن ابن عباس قال: حدثتني
أم الفضل بنت الحارث قالت: " بينا أنا مارة والنبي ﷺ في
الحجر، فقال: يا أم الفضل، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: إنك حامل بغلام
، قالت: كيف وقد تحالفت قريش: لا تولدون النساء؟ قال: هو ما أقول لك،
فإذا وضعت فأتيني به، فلما وضعته أتيت به النبي ﷺ فسماه عبد
الله وألباه من ريقه، ثم قال: اذهبي به فلتجدنه كيسا قالت: فأتيت العباس،
فأخبرته، فتلبس، ثم أتى النبي ﷺ وكان رجلا جميلا مديد
القامة، فلما رآه رسول الله ﷺ قام إليه فقبل بين عينيه، ثم
أقعده عن يمينه، ثم قال: هذا عمي فمن شاء فليباه بعمه. قال العباس: بعض
القول يا رسول الله، قال: ولم لا أقول وأنت عمي ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، أحمد بن رشد قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٥١) :
стр. 1723
" روى عنه أبي وسمع منه أيام عبيد الله بن موسى أحاديث أربعة " ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، والحسين بن محمد الحناط لم أجد له ترجمة. وأما الهيثمي
فقال (٩ / ٢٧٦) : " رواه الطبراني، وإسناده حسن "! نعم الحديث حسن لغيره،
فإن الجملة الأولى لا تحتاج إلى شاهد كما هو ظاهر والجملة الوسطى رويت من حديث
المطلب بن ربيعة وعلي بن أبي طالب وابنه الحسن بأسانيد ضعيفة قد خرجتها في
الكتاب الآخر (١٩٤٤ - ١٩٤٥) . وأما الجملة الأخيرة، فقد أخرجها سعيد بن
منصور في " سننه " كما في " الجامع الصغير " من حديث عبد الله الوراق مرسلا.
ثم وجدت لها شاهدا آخر، فقال ابن وهب في " الجامع " (ص ١٤) : وأخبرني يونس
ابن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغنا والله أعلم أن رسول الله ﷺ
قال: " العم أب، إذا لم يكن دونه أب، والخالة أم إذا لم تكن أم دونها ".
وهذا إسناد مرسل أو معضل ورجاله ثقات.
١٠٤٢ - " إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه أو ليناوله منه، فإنه هو الذي ولي
حره ودخانه ".
أخرجه ابن ماجة (٢ / ٣٠٨) وأحمد (١ / ٣٨٨ و ٤٤٦) من طريق إبراهيم الهجري
عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. وهذا سند حسن رجاله كلهم
ثقات رجال مسلم غير إبراهيم الهجري وهو ابن مسلم، قال في " التقريب ":
" إنه لين الحديث رفع موقوفات ".
قلت: وهذا مرفوع قطعا، وله شاهد وهو: " إذا جاء خادم أحدكم بطعامه قد
كفاه حره وعمله، فإن لم يقعده معه ليأكل، فليناوله أكلة من طعامه ".
١٠٤٣ - " إذا جاء خادم أحدكم بطعامه قد كفاه حره وعمله، فإن لم يقعده معه ليأكل،
فليناوله أكلة من طعامه ".
رواه أحمد (٢ / ٤٠٦ و ٤٦٤) عن حماد بن سلمة أنبأنا عمار بن أبي عمار
стр. 1724
سمعت
أبا هريرة مرفوعا. وهذا سند صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه هو وغيره بلفظ
: " إذا أتى أحدكم خادمه " وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (١٢٨٥) .
١٠٤٤ - " إن رجلا زار أخا له في قرية، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا، فلما أتى
عليه الملك قال: أين تريد؟ قال: أزور أخا لي في هذه القرية، قال: هل له
عليك من نعمة (تربها) ؟ قال: لا، إلا أني أحببته في الله، قال: فإني رسول
الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته له ".
رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١١٥ / ٢) والحسن بن علي الجوهري في
" فوائد منتقاة " (٢٧ / ١) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن
أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ١٢) من هذا
الوجه، وقول الحافظ محمد بن ناصر في " التنبيه " (ق ٢١ / ٢) أنه مخرج في
" الصحيحين " وهم منه، فليس الحديث في صحيح البخاري. وإنما أخرجه في " الأدب
المفرد " (٣٥٠) . ورواه ابن وهب في " الجامع " (٣٠) .
١٠٤٥ - " البركة في ثلاث: الجماعات والثريد والسحور ".
رواه أبو طاهر الأنباري في " المشيخة " (١٥٦ / ١ - ٢٠) والبيهقي في " الشعب
" (٢ / ٤٢٦ / ٢) عن داود بن عبد الرحمن أبي عبد الله العطار حدثنا عبد الله
النصري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون غير عبد الله النصري فلم أعرفه.
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " الكبير " والبيهقي في
" الشعب " عن سلمان، فقال شارحه المناوي: " قال الزين العراقي: رجاله
معروفون بالثقة إلا أبا عبد الله البصري ".
стр. 1725
قلت: كذا في الأصل " أبا عبد الله البصري " على خلاف ما في " المشيخة " " عبد
الله النصري " بالنون. والله أعلم. وهكذا رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان
" (١ / ٥٧) عن الطبراني. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة أشار إليه الديلمي
وقد أخرجه الخطيب في " الموضح " (١ / ٢٦٣) عن أسد بن عيسى: رفعين حدثنا
أرطاة بن المنذر عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
ورواه هو وعبد الغني المقدسي من هذا الوجه بلفظ: " إن الله جعل البركة في
السحور والكيل " وسيأتي برقم (١٢٩١) . وهذا سند حسن رجاله ثقات غير أسد
هذا، فأورده الحافظ في " اللسان " وقال: " يقال له: رفعين، كان من عباد
أهل الشام، قال مكحول البيروتي عن داود بن جميل: ما كانوا يشكون أنه من
الأبدال. قال ابن حبان في " الثقات ": يغرب، روى عنه أهل العراق وأهل بلده
". ويقويه أن له طريقا أخرى عن أبي هريرة أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في
" معجمه " (١٣٨ / ٢) عن ابن أبي ليلى عن عطاء عنه مرفوعا دون ذكر الجماعة.
وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد على الأقل. وله شاهد ثان ولكنه ساقط
، رواه ابن شاذان في " المشيخة الصغيرة " (١٥٨ / ١) عن أنس مرفوعا.
وفيه الحسن بن علي بن زكريا العدوي وهو وضاع وقد أساء السيوطي بإيراده
لحديثه هذا في " الجامع " وإن كان بمعنى هذا الحديث الصحيح ففيه غنية عن حديث
الكذاب ولفظه " الجماعة بركة ... " وسيأتي في " الأحاديث الضعيفة " (٢٦٧٣)
. وله شاهد ثالث ولكنه واه، فيه مجهولان والحارث الأعور وهو متروك، وقد
خرجته هناك مع حديث العدوي المذكور.
١٠٤٦ - " ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا
الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه،
стр. 1726
رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهرمة
ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط: اللئيمة ولكن من وسط أموالكم، فإن
الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره ".
أخرجه أبو داود (١ / ٢٥٠) قال: قرأت في كتاب عبد الله بن سالم - بحمص - عند
آل عمرو بن الحارث الحمصي عن الزبيدي قال: وأخبرني يحيى بن جابر عن جبير بن
نفير عن عبد الله بن معاوية الغاضري مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه منقطع بين ابني جابر وجبير لكن وصله
الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١١٥) والبيهقي في " السنن " (٤ / ٩٥) من
طريقين عن عبد الله بن سالم عن محمد بن الوليد الزبيدي: حدثنا يحيى بن جابر
الطائي أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه أن أباه حدثه به. وزاد: " وزكى
نفسه، فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: أن يعلم أن الله معه حيث
كان ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن سالم وهو
الزبيدي، وهو ثقة. وأخرجه البخاري في " تاريخه " من طريق يحيى بن جابر به
كما في ترجمة الغاضري من " الإصابة ".
(فائدة) قوله ﷺ : " أن الله معه حيث كان ". قال الإمام
محمد بن يحيى الذهلي: " يريد أن الله علمه محيط بكل مكان والله على العرش ".
ذكره الحافظ الذهبي في " العلو " رقم الترجمة (٧٣) بتحقيقي واختصاري.
وأما قول العامة وكثير من الخاصة: الله موجود في كل مكان، أو في كل الوجود
ويعنون بذاته، فهو ضلال بل هو مأخوذ من القول بوحدة الوجود الذي يقول به غلاة
الصوفية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ويقول كبيرهم: كل ما تراه
بعينك فهو الله! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
стр. 1727
١٠٤٧ - " ثلاث من السعادة وثلاث من الشقاوة فمن السعادة: المرأة تراها تعجبك وتغيب
فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون
واسعة كثيرة المرافق. ومن الشقاوة المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك
وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها، ومالك والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها
أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ".
أخرجه الحاكم (٢ / ١٦٢) من طريق محمد بن بكير الحضرمي حدثنا خالد بن عبد الله
حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن حفص عن محمد بن سعد عن أبيه مرفوعا
. وقال: " تفرد به محمد بن بكير فإن كان حفظه فهو صحيح على شرط الشيخين "،
فقال الذهبي: " محمد قال أبو حاتم صدوق يغلط، وقال يعقوب بن شيبة ثقة ".
وقال المنذري (٣ / ٦٨) : " محمد هذا صدوق وثقة غير واحد ".
قلت: ونص عبارة أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٢١٤) : " صدوق
عندي يغلط أحيانا ". ثم نقل توثيقه عن جمع، فمثله لا يقل حديثه عن درجة الحسن
. والله أعلم. وتابعه محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد عن أبيه عن جده
به مختصرا. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ٢٣٢ / ١) .
١٠٤٨ - " ما لصبيكم هذا يبكي؟ فهلا استرقيتم له من العين؟ ".
أخرجه أحمد (٦ / ٧٢) : حدثنا حسين قال حدثنا أبو أويس حدثنا عبد الله بن أبي
بكر عن عمرة عن عائشة قالت:
стр. 1728
دخل النبي ﷺ فسمع صوت صبي
يبكي فقال: فذكره. وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي
أويس وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس قال في " التقريب ": " صدوق يهم ".
وأخرج له مسلم في الشواهد. ولعائشة حديث آخر في الرقية بلفظ: (كان يأمرها
أن تسترقي) وسيأتي إن شاء الله برقم (٢٥٢١) .
١٠٤٩ - " يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس اتقاء فحشه ".
أخرجه البخاري (٤ / ١٢٥ - ١٢٦، ١٤٢) ومسلم (٨ / ٢١) وأبو داود (٤٧٩١)
والترمذي (١ / ٣٦٠) وأحمد (٦ / ٣٨) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن
المنكدر عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: " استأذن رجل على رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأنا عنده، فقال: بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة. ثم أذن
له، فألان له القول، فلما خرج، قلت: يا رسول الله! قلت له ما قلت، ثم
ألنت له؟ فقال: فذكره، والسياق للترمذي وقال: " حديث حسن صحيح "
قلت: ولفظ الشيخين وغيرهما: " إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ...
" وله طريق أخرى عن محمد بن فليح قال: حدثنا أبي عن عبد الله بن عبد الرحمن
ابن معمر عن أبي يونس مولى عائشة عنها قالت: " استأذن رجل على النبي صلى الله
عليه وسلم، فقال: بئس ابن العشيرة، فلما دخل هش له رسول الله صلى الله عليه
وسلم وانبسط إليه، ثم خرج، فاستأذن رجل آخر، فقال النبي ﷺ
: نعم ابن العشيرة، فلما دخل لم ينبسط إليه كما انبسط إلى الآخر ولم يهش له
كما هش، فلما خرج، قلت: يا رسول الله استأذن فلان
стр. 1729
فقلت له ما قلت، ثم هششت
له وانبسطت إليه، وقلت لفلان ما قلت ولم أرك صنعت به ما صنعت بالآخر؟ فقال
: يا عائشة إن من شرار الناس من اتقي فحشه ".
قلت: أخرجه ابن وهب في " الجامع " (٦٩ - ٧٠) وأحمد (٦ / ١٥٨) والبخاري
في " الأدب المفرد " (٣٣٨) وسنده على شرط مسلم لولا أن فليحا وابنه فيهما
ضعف.
١٠٥٠ - " لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ، ولا يجتمع الكذب والصدق جميعا،
ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا ".
رواه ابن وهب في " الجامع " (٧٣ و ٨٣) : أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود عن
عبد الله بن رافع عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
١٠٥١ - " لا يجتمعان (يعني الخوف والرجاء) في قلب عبد في مثل هذا الموطن (يعني
الاحتضار) إلا أعطاه الله الذي يرجو وأمنه من الذي يخاف ".
رواه الترمذي (١ / ١٨٣ - ١٨٤) وحسنه وابن ماجه (٤٢٦١) وابن أبي الدنيا
في " المحتضرين " (٥ / ١ - ٢) وفي " حسن الظن " (١٨٦ / ١) من طريق عن سيار
ابن حاتم قال: أخبرنا جعفر بن سليمان قال حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك
قال: دخل رسول الله ﷺ على شاب وهو في الموت، فقال: كيف
تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهذا سند حسن كما قال المنذري (٤ / ١٤١) ورجاله ثقات رجال مسلم غير
سيار بن حاتم وهو صدوق له أوهام، كما في " التقريب " وقد تابعه يحيى بن عبد
الحميد الحماني عن ابن بطة في " الإبانه " (٦ / ٥٩ / ١) فصح به الحديث،
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وله شاهد عن عبيد بن عمير مرسلا. لكن
فيه أبو ربيعة زيد بن عوف متروك. رواه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات "
(ق ١٦٩ / ٢) .
стр. 1730
١٠٥٢ - " خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج
في ذات يده ".
هذا من حديث أبي هريرة ﵁ وله عنه عدة طرق:
١ - عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عنه مرفوعا. أخرجه البخاري (٦
/ ١٩٣) ومسلم (٧ / ١٨١ - ١٨٢) وأحمد (٢ / ٣٩٣) . وتابعه عن أبي الزناد
شعيب عند البخاري (٦ / ١٢٠) . ومحمد هو ابن عمرو عند أحمد (٢ / ٤٤٩) .
٢ - عن سفيان أيضا: حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة. أخرجه البخاري (٦
/ ١٩٣) ومسلم. وتابعه معمر عن ابن طاووس به. أخرجه أحمد (٢ / ٢٦٩) .
٣ - عن الزهري عن ابن المسيب عنه. رواه البخاري (٤ / ١٣٩) معلقا، ومسلم
وأحمد (٢ / ٢٦٩ و ٢٧٥) موصولا وفيه بيان سبب الحديث وهو: " أن النبي صلى
الله عليه وسلم خطب أم هاني بنت أبي طالب فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت
ولي عيال، فقال النبي ﷺ : ... ". الحديث.
٤ - عن معمر عن همام بن منبه عنه. أخرجه مسلم وأحمد (٢ / ٣١٩) .
٥ - عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه. تفرد به مسلم.
٦ - عن حماد عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة به. تفرد به أحمد (٢ / ٤٦٩
) وهو صحيح على شرط مسلم.
٧ - عن محمد عن أبي سلمة عنه. تفرد به أحمد أيضا (٢ / ٥٠٢) . وهو حسن.
стр. 1731
وله شاهدان أحدهما من حديث ابن عباس بلفظ: " إن خير النساء.. ". الحديث،
وسيأتي برقم (٢٥٢٢) . والآخر عن معاوية ومضى أيضا في حديث: (اللهم لا
مانع لما أعطيت) وسيأتي أيضا برقم (٢٥٢٣) .
١٠٥٣ - " خير ما تداويتم به الحجامة ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٠٨) وأحمد (٥ / ٩ و ١٥ و ١٩) من طرق عن عبد الله بن
عمير قال: سمعت حصين بن أبي الحر يحدث عن سمرة مرفوعا. وقال: " صحيح
على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. كذا قالا: وحصين بن أبي الحر وهو ابن
مالك ابن الخشخاش لم يخرج له الشيخان شيئا وهو ثقة، فالحديث صحيح فقط ليس على
شرطهما. وله شاهد صحيح وهو: " خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري
ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز ".
١٠٥٤ - " خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز ".
أخرجه أحمد (٣ / ١٠٧) : حدثنا بن أبي عدي عن حميد عن أنس مرفوعا. وهذا
إسناد ثلاثي صحيح على شرطهما وقد أخرجاه بلفظ: (إن أمثل ... ) وزاد:
" وعليكم بالقسط ". والحديث أخرجه الثقفي في " الثقفيات " (ج ٣ رقم ٩ -
نسختي) من طريق أخرى عن حميد به. وقال: " رواه حماد بن سلمة عن حميد ".
(القسط) : عقار معروف في الأدوية طيب الريح تبخر به النفساء والأطفال.
و (الغمز) : يعني غمز لهاة الصبي إذا سقطت بالإصبع.
١٠٥٥ - " ما كرهت أن يراه الناس فلا تفعله إذا خلوت ".
رواه ابن حبان في " روضة العقلاء " (ص ١٢ - ١٣) وأبو عبد الله
стр. 1732
الفلاكي في
" الفوائد " (٩٠ / ١) وأبو طاهر بن قيداس في " مجلس من مجالس أبي القاسم
اللالكائي " (٣ / ١٢٢ / ٢) والضياء في " المختارة " (١ / ٤٤٩) عن مؤمل بن
إسماعيل: أنبأنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك مرفوعا. وقال
اللالكائي: " هذا حديث غريب عن زياد بن علاقة لا نعلم رواه عنه غير شعبة وعنه
غير المؤمل ".
قلت: وهو سيء الحفظ كما في " التقريب "، فالإسناد ضعيف، ولعل الحديث من
الإسرائيليات، فقد أخرجه الطبراني عن عبد الرحمن بن أبزى قال: قال داود النبي
ﷺ فذكره. أخرجه بسندين رجال أحدهما رجال الصحيح كما قال
الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٣٤) .
(تنبيه) وقع الحديث في " الجامع الصغير " وفي " الفتح الكبير " معزوا لابن
حبان والترمذي، وعزوه للترمذي خطأ بلا شك، فإنه لم يخرجه وأنا أظن أن
" الترمذي " تحرف على بعض النساخ، وأن الصواب " الباوردي "، كذلك وقع في
" الجامع الكبير " (٢ / ١٧٦ / ٢) . ووقع في المناوي هكذا: " حب عن أسامة بن
شريك، ابن عساكر عن أنس "! فكأنه اختلط عليه أو على بعض النساخ تخريج هذا
الحديث بتخريج الذي قبله! ثم وجدت للحديث شاهدا مرسلا في حديث في " جامع ابن
وهب " (ص ٦٥) ورجاله موثقون غير شيخ أبي إسحاق السبيعي فإنه لم يسم وهو
تابعي أو صحابي والأول عندي أرجح كما بينته في الكتاب الآخر (١٩٥٦) ،
فالحديث به حسن إن شاء الله.
١٠٥٦ - " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم، وشر
ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت
стр. 1733
بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام، يصبح
يتدفق ويمسي لا بلال بها ".
رواه الطبراني (٣ / ١١٢ / ١) وعنه الضياء في " المختارة " (٦٧ / ١١٤ / ٢)
من طريقين عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني أنبأنا مسكين بن بكير أنبأنا
محمد بن مهاجر عن إبراهيم بن أبي حرة عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا. ومن
هذا الوجه أخرجه في " الأوسط " (١ / ١١٨ / ١) وقال: " لم يروه عن إبراهيم
إلا ابن مهاجر ولا عنه إلا مسكين تفرد به الحسن ".
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم وكذا من فوقه غير إبراهيم بن أبي حرة قال الذهبي
في " الميزان ": " ضعفه الساجي ولكن وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم وزاد:
لا بأس به، رأى ابن عمر يروي عنه معمر وابن معين وهو جزري سكن مكة ".
قلت: فالإسناد حسن على أقل الدرجات. والحديث قال المنذري في " الترغيب " (٢
/ ١٣٣) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورواته ثقات، وابن حبان في (صحيحه
) ". وكذا في " مجمع الزوائد " (٣ / ٢٨٦) .
قلت: لم يورده الهيثمي في " موارد الظمآن " فالظاهر أنه مما فاته. ونقل
المناوي عن الحافظ ابن حجر أنه قال: " رواته موثقون وفي بعضه مقال، لكنه قوي
في المتابعات، وقد جاء عن ابن عباس من وجه آخر مرفوعا ".
(تنبيه) قوله " بقية " كذا وقع في " المعجم الكبير " بالمثناة التحتانية بعد
القاف ونسخته جيدة مصححة ومقابلة وكذا وقع في " المجمع " و " الجامع الكبير
" (٢ / ٢٧ / ٢) وبعض نسخ " الجامع الصغير ". ووقع في " الترغيب " ونسخة
" الجامع الصغير " التي عليها شرح " فيض القدير " و " الفتح الكبير "
стр. 1734
بلفظ:
" بقبة " بالباء الموحدة ولعل الصواب الأول وكذلك وقع في صلب شرح " الفيض ".
ولبعض الحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ: " إنها مباركة وهي طعام طعم
وشفاء سقم ". أخرجه الطيالسي (٤٥٧) وأحمد (٥ / ١٧٥) ومسلم (٧ / ١٥٤)
وليس عندهما " وشفاء سقم ". خلافا لمن وهم من الأفاضل!
١٠٥٧ - " المكر والخديعة في النار ".
روي من حديث قيس بن سعد وأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن مسعود
ومجاهد والحسن.
١ - أما حديث قيس، فأخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥٨ / ٢) من طريق هشام بن
عمار حدثنا جراح بن مليح حدثنا أبو رافع عن قيس بن سعد قال: لولا أني سمعت
رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) لكنت من أمكر الناس. أورده في
ترجمة الجراح هذا وقال: " لا بأس به وبرواياته وله أحاديث صالحة جياد ".
وقال الحافظ في " الفتح " (٤ / ٢٩٨) بعد ما عزاه لابن عدي: " وإسناده لا
بأس به ". وتابعه الهيثم بن خارجة حدثنا الجراح بن مليح البهراني به. أخرجه
البيهقي في " الشعب " (٢ / ١٠٥ / ٢) من طريق أحمد بن عبيد بسنده عنه. وأما
قول المناوي: " قال في " الميزان " في سنده لين وذلك لأن فيه أحمد بن عبيد،
قال ابن معين: صدوق له مناكير. والجراح بن مليح قال الدارقطني: ليس بشيء.
ووثقه غيره. وخالف الذهبي، فقال في " الكبائر ": سنده قوي ورواه البزار
والديلمي عن أبي هريرة، والقضاعي عن ابن مسعود ".
стр. 1735
قلت: فيؤخذ عليه أمور:
أولا: أنه ليس في رواية ابن عدي أحمد بن عبيد، وإنما هو في رواية البيهقي في
" الشعب " كما رأيت، والسيوطي، إنما عزاه إليه فقط، فقد فاتته هذه المتابعة
القوية من هشام بن عمار عند ابن عدي.
ثانيا: أن الجراح بن مليح في الحديث هو البهراني الحمصي وليس هو الذي قال فيه
الدارقطني ما نقله المناوي عنه وإنما ذاك الجراح بن مليح الرؤاسي والد وكيع.
وقد قال الذهبي في الأول: هو أمثل من والد وكيع.
ثالثا: لا مخالفة من الذهبي في تقويته لإسناد الحديث بل ذلك هو الصواب لأنه
ليس في رجاله من ينظر فيه غير الجراح، وقد عرفت قول ابن عدي فيه، ولذا قال
الحافظ فيه في " التقريب ": " صدوق ". ولذلك قوى إسناده في " الفتح " كما
سبق. وأبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ المدني ثقة من رجال الشيخين.
وهشام بن عمار فيه كلام وإن كان من شيوخ البخاري، لكنه قد توبع كما عرفت.
٢ - وأما حديث أنس، فأخرجه الحاكم (٤ / ٦٠٧) عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان
ابن سعد عنه. سكت عنه الحاكم والذهبي، وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال
الشيخين غير سنان بن سعد ويقال: سعد بن سنان وهو صدوق كما في " التقريب ".
٣ - وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان:
الأولى: عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عنه. أخرجه البزار (١٨ -
زوائده) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٦٨) وابن عدي في " الكامل " (٢٣٦ / ٢
) وقال العقيلي: " عبيد الله، قال البخاري: منكر الحديث. وفي هذا رواية
من غير هذا الوجه بغير هذا اللفظ، فيها لين أيضا ".
قلت: لعله يشير إلى الطريق الأولى، وقال الحافظ في عبيد الله هذا: " متروك
الحديث ".
стр. 1736
والأخرى: عن إسماعيل بن يزيد: حدثنا هشام بن عبيد الله: حدثنا حكيم بن نافع
: حدثني عطاء الخراساني عنه. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٠٩)
في ترجمة إسماعيل هذا، واسم جده حريث بن مردانبة القطان، وقال: " اختلط
عليه بعض حديثه في آخر أيامه ". وعطاء الخراساني هو ابن أبي مسلم صدوق يهم
كثيرا ويرسل ويدلس. ورواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " عن أبي هريرة كما
في " الفتح ".
٤ - وأما حديث ابن مسعود، فيأتي الكلام عليه في الحديث الآتي.
٥ - وأما حديث مجاهد، فرواه ابن وهب في " الجامع " (ص ٧٦) عن ابن زحر عن
سليمان بن مهران عنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وزاد:
" والخيانة " وهو مع إرساله ضعيف من أجل ابن زحر واسمه عبيد الله فإنه واه ٦
- وأما حديث الحسن، فقد رواه ابن المبارك في " البر والصلة " عن عوف عنه قال
: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. (١) وهذا إسناد صحيح
ولكنه مرسل أيضا إلا أنه إذا ضم إليه ما قبله من الموصول أخذ به قوة ودل مجموع
ذلك على أن للحديث أصلا، كما قال الحافظ، لاسيما وبعضه حسن لذاته كالحديث
الأول والثاني ومثلهما حديث ابن مسعود الآتي. فالحديث صحيح قطعا،
وقد علقه البخاري في " صحيحه " بصيغة الجزم.
١٠٥٨ - " من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار ".
أخرجه ابن حبان (١١٠٧) والطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٥٣) و " المعجم
الكبير " (٣ / ٦٩ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٨٨) من طرق عن أبي
خليفة الفضل بن الحباب حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن حدثنا أبي عن عاصم عن زر
ابن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، على ما بينته في " الروض النضير " (٦٤١) ، و " إرواء
الغليل " (١٣٠٧) .
стр. 1737
والجملة الأولى لها أكثر من شاهد واحد مخرجه في " الإرواء
". والجملة الأخرى لها شواهد أيضا كما سبق آنفا، فالحديث بمجموع ذلك صحيح.
والحمد لله على توفيقه.
١٠٥٩ - " ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم، فذلك قول الملائكة
: * (وما منا إلا له مقام معلوم، وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون
) * ".
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (٤٤ / ١) عن أبي معاذ الفضل بن خالد النحوي قال
: حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يحدث عن مسروق بن
الأجدع عن عائشة ﵂ أنها قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات غير الفضل هذا، فقد ترجمه ابن
أبي حاتم (٣ / ٢ / ٦١) من رواية ثقتين عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ثم روى من طريق مسلم بن صبيح عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه قال: فذكره موقوفا عليه باختصار وهو في حكم المرفوع وإسناده صحيح.
١٠٦٠ - " هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء. قال: إني لأسمع أطيط السماء،
وما تلام أن تئط وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم ".
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (٤٣ / ٢) عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام
﵁ قال: " بينما رسول الله ﷺ مع أصحابه رضي الله
عنهم إذ قال لهم ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
стр. 1738
ثم أخرج له شاهدا من حديث عائشة
مرفوعا نحوه، وثانيا عن ابن مسعود موقوفا، وقد خرجتهما آنفا، وثالثا من
حديث أبي ذر، وفي متنه زيادة، وقد خرجته في " المشكاة " (٥٣٤٧) .
١٠٦١ - " كان إذا صلى همس، فقال: أفطنتم لذلك؟ إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي
جنودا من قومه، فقال: من يكافئ هؤلاء أو من يقاتل هؤلاء؟ أو كلمة شبهها،
فأوحى الله إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث: أن أسلط عليهم عدوهم أو الجوع أو
الموت، فاستشار قومه في ذلك؟ فقالوا: نكل ذلك إليك أنت نبي الله، فقام فصلى
وكانوا إذا فزعوا، فزعوا إلى الصلاة، فقال: يا رب أما الجوع أو العدو، فلا
ولكن الموت، فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفا، فهمسي
الذي ترون أني أقول: اللهم بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بك ".
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (٣٥ / ٢) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا أبو
أسامة حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
صهيب قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الإمام أحمد (٤ / ٣٣٣، ٦ /
١٦) من طريقين آخرين عن سليمان بن المغيرة به، ومن طريق حماد بن سلمة:
حدثنا ثابت به نحوه وفيه أن الصلاة هي صلاة الفجر وأن الهمس كان بعدها وفي
أيام حنين. وروى منه الدارمي (٢ / ٢١٧) قوله: اللهم بك أحاول وبك أصاول
وبك أقاتل ". وسندهما صحيح على شرط مسلم.
١٠٦٢ - " إذا قام أحدكم ـ أو قال الرجل ـ في صلاته يقبل
стр. 1739
الله عليه بوجهه، فلا يبزقن
أحدكم في قبلته ولا يبزقن عن يمينه، فإن كاتب الحسنات عن يمينه ولكن ليبزقن
عن يساره ".
أخرج ابن نصر في " الصلاة " (٢٤ / ١) : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحجاج عن
حماد عن حماد عن ربعي بن خراش أن شيث بن ربعي بزق في قبلته، فقال حذيفة:
إن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وحماد الأول هو ابن زيد،
وحماد الراوي عنه هو ابن أسامة أبو أسامة الكوفي.
١٠٦٣ - " إذا خرج المسلم إلى المسجد كتب الله له بكل خطوة خطاها حسنة ومحى عنه بها
سيئة حتى يأتي مقامه ".
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (١٩ / ٢) من طريق موسى بن يعقوب قال: حدثني
عباد بن أبي صالح السمان مولى جويرية بنت الأخفش الغطفاني أنه سمع أباه يقول:
سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجل مسلم غير موسى بن يعقوب - وهو الزمعي -
صدوق فيه ضعف. وعباد اسمه عبد الله. ثم أخرجه من طريق الأعمش عن أبي صالح به
نحوه. ومن طريق إبراهيم بن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة نحوه، وزاد:
" حتى إذا انتهى إلى المسجد كانت صلاته نافلة ".
١٠٦٤ - " لا تديموا النظر إلى المجذومين ".
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ١٣٨) وابن ماجه (٢ / ٣٦٤)
وأحمد (١ / ٢٣٣) وابن أبي شيبة في " الأدب " (١ / ١٥٦ / ١) وابن معين في
" حديثه " (٩ / ٢) والحربي في " الغريب " (٥ / ٨٢ / ١) عن
стр. 1740
عبد الله بن
سعيد بن أبي هند عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين
عن ابن عباس مرفوعا به. (انظر الاستدراك رقم ٥١ / ٢٢) . وهذا إسناد حسن
إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات غير محمد بن عبد الله هذا، وثقه النسائي،
وقال مرة: " ليس بالقوي ". وقال البخاري: " لا يكاد يتابع في حديثه ".
وقال الحافظ: في " التقريب " إنه " صدوق " وهذا لا يتفق مع قوله في " الفتح
" (١٠ / ١٣٠) : " أخرجه ابن ماجه وسنده ضعيف ". وقد تابعه ابن أبي الزناد
عن محمد بن عبد الله به. أخرجه ابن ماجه والطيالسي (رقم ١٦٠١) ولوين في "
أحاديثه " (٢٦ / ١) وابن وهب في " الجامع " (ص ١٠٦) وأبو القاسم الهمداني
في " الفوائد " (١ / ١٩٩ / ١) والضياء في " المختارة " (٦٧ / ١٠٣ / ٢) .
وأورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٠١) وقال: " رواه الطبراني وفيه ابن
لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات ". وكأنه ذهل عن كونه في " سنن ابن ماجه
" ولعله عند الطبراني من طريق أخرى فلذلك أورده. والله أعلم. ثم تأكدت من
ذلك كما يأتي. وله شاهد أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في " زوائد المسند "
(١ / ٧٨) وأبو يعلى في " مسنده " (٣١٧ / ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(١٩ / ٢٤٧ / ١) عن الفرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عمرو
ابن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين عن حسين عن أبيه علي بن أبي طالب به. (١)
وهذا سند ضعيف، الفرج بن فضالة وشيخه عبد الله - وهو الأسلمي - ضعيفان كما
في " التقريب " وفي " المجمع ": " رواه عبد الله بن أحمد، وفيه الفرج بن
فضالة وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره وبقية رجاله ثقات إن لم يكن سقط
من الإسناد أحد ".
стр. 1741
وخالفه في إسناده حسين بن علي بن حسين فقال: حدثتني فاطمة
بنت الحسين عن أبيها عن النبي ﷺ به. علقه البخاري في
" التاريخ الصغير " (ص ١٧٠) فقال: " وقال ابن المبارك: عن حسين.... "
ووصله الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٤٠ / ٢) من طريق يحيى الحماني
قال: حدثنا ابن المبارك به. والحماني ضعيف لسوء حفظه، فأصح الطرق هي الطريق
الأولى من رواية محمد بن عبد الله بسنده عن ابن عباس، ولذلك قال الضياء
المقدسي: " وهي أولى ".
قلت: ويرجحه رواية ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به. أخرجه
الطبراني في " الكبير " (٣ / ١١٣ / ١) . ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه
ضعيف لسوء حفظه، فحديثه حسن في الشواهد والمتابعات. وللحديث شاهد من حديث
معاذ بن جبل مرفوعا به رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بنحوه عن شيخه
الوليد بن حماد الرملي. قال الهيثمي: " ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح. والله أعلم.
١٠٦٥ - " من ردته الطيرة، فقد قارف الشرك ".
رواه ابن وهب في " الجامع " (ص ١١٠) قال:
١ - حدثني ابن لهيعة عن عياش بن عباس عن أبي الحصين عن فضالة بن عبيد
الأنصاري صاحب النبي ﷺ ، أنه قال: فذكره.
٢ - وأخبر به الليث بن سعد بن عياش بن عباس عن عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل
ابن حسنة عن أبي خراش الحميري عن فضالة بن عبيد.
стр. 1742
٣ - وأخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي عبد الرحمن المعافري عن
عبد الله بن عمرو بن العاص بنحو ذلك.
قلت: فهذه أسانيد ثلاثة فالأول منها والثالث صحيح، رجالهما كلهم ثقات.
وأبو الحصين اسمه الهيثم بن شفي المصري. وظاهرها الوقف ولكن الثالث قد
أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٨٧) من طريق ابن وهب به مرفوعا
وزاد: " قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: يقول أحدهم: " اللهم
لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ". وكذلك أخرجه أحمد (٢ /
٢٢٠) حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة به. قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٠٥) :
" رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله
ثقات ".
قلت: الضعف الذي في حديث ابن لهيعة إنما هو في غير رواية العبادلة عنه وإلا
فحديثهم عنه صحيح كما حققه أهل العلم في ترجمته، ومنهم عبد الله ابن وهب وقد
رواه عنه كما رأيت وذلك من فوائد هذا الكتاب، والحمد لله الذي به تتم
الصالحات.
قلت: فينبغي أنه ينبه على ذلك في التعليق على " فتح المجيد " حيث عزا الحديث
لأحمد، ثم أعله بابن لهيعة، فأوهم ضعف الحديث! وأما الإسناد الثاني فضعيف
لأن عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل وأبا خراش الحميري ترجمهما ابن أبي حاتم
(٢ / ١ / ٣٠١) و (٤ / ٢ / ٣٦٧) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا.
وللحديث شاهد من حديث رويفع بن ثابت مرفوعا. قال الهيثمي في " المجمع "
(٥ / ١٠٥) : " رواه البزار وفيه سعيد بن أسد بن موسى روى عنه أبو زرعة
الرازي ولم يضعفه أحد وشيخه البزار إبراهيم غير منسوب وبقية رجاله ثقات ".
стр. 1743
قلت: أبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة كما في " اللسان " (٢ / ٤١٦) وحديث رويفع
أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٨٢) من رواية إدريس بن يحيى عن عبد
الله بن عياش القتباني عن أبيه عن شييم بن بيتان عن شيبان بن أمية عن رويفع بن
ثابت به. وقال: " قال أبي: هذا حديث منكر ".
قلت: وشيبان هذا مجهول كما في " التقريب "، فلعل البزار رواه من غير طريقه.
والله أعلم. ثم وقفت على إسناد البزار في " زوائده " للحافظ الهيثمي ثم ابن
حجر، فقال البزار (ص ١٦٧ - ١٦٨) : حدثنا إبراهيم - هو ابن الجنيد - حدثنا
سعيد بن أسد بن موسى حدثنا إدريس بن يحيى الخولاني حدثنا عبد الله بن عياش - هو
ابن عباس القتباني - عن أبيه عن شييم بن (قتبان عن شيبان بن) أمية عن رويفع
ابن ثابت به. وقال البزار: " لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا رويفع ولا يروى
إلا بهذا اللفظ ". قال الهيثمي عقبه أو ابن حجر: " قلت: هو إسناد حسن "!
كذا قال وفيه جهالة شيبان كما علمت وقد سقط اسمه من الناسخ كما سقط غيره مما
وضعناه بين المعكوفتين. وإبراهيم بن الجنيد الظاهر أنه الختلي البغدادي الثقة
. أنظر " لسان الميزان " لابن حجر.
١٠٦٦ - " أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ".
أخرجه ابن وهب في " الجامع " (١١٩) وعنه مسلم في " صحيحه " (٧ / ١٩)
وكذا أبو داود (٣٨٨٦) عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن
عوف بن مالك الأشجعي قال:
стр. 1744
" كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله
كيف ترى في ذلك؟ فقال: " فذكره. وتابعه عبد الله بن صالح حدثني معاوية به.
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٥٦) .
١٠٦٧ - " تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ".
أخرجه ابن ماجه (١ / ٧٠٦) وابن عدي في الكامل " (٦٤ / ١) والدارقطني
(٤١٦) والحاكم (٢ / ١٦٣) والخطيب (١ / ٢٦٤) من طريق الحارث بن عمران
الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. ثم رواه الحاكم من طريق
عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة به مثله. وقال: " صحيح الإسناد ".
وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت الحارث متهم وعكرمة ضعفوه ".
قلت: ومن طريق الأول ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٤٠٣ و ٤٠٤) وقال
: " قال أبي: الحديث ليس له أصل وقد رواه مندل أيضا، ثم قال: قال أبي:
الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر ".
قلت: وذكره الخطيب من طرق أخرى عن هشام به ثم قال: " وكل طرقه واهية. قال
: ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله
عليه وسلم مرسلا وهو أشبه بالصواب ".
وقال الحافظ في التلخيص (٣ / ١٤٦) : " ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام
أمثلهم: صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفري وهو حسن ".
وقال في " الفتح " (٩ / ١٠٢) : " وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي
إسناده مقال، ويقوى أحد الإسنادين بالآخر ".
وروي الحديث بزيادة فيه منكرة أوردته من أجلها في " الضعيفة " (٥٠٤١) .
стр. 1745
ثم رأيت له متابعا آخر أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥ / ١٢٠ / ٢) من
طرق عن أبي بكر أحمد بن القاسم أنبأنا أبو زرعة أخبرنا أبو النضر أخبرنا الحكم
ابن هشام حدثني هشام بن عروة به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير أحمد بن
القاسم وهو التميمي ترجمه ابن عساكر (٢ / ٤٢ / ٢) وروى عن عبد العزيز
الكناني أنه قال فيه: " كان ثقة مأمونا ". وفي الحكم بن هشام وأبي النضر
واسمه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي كلام لا يضر، وقد قال الحافظ في كل
منهما: " صدوق " زاد في الثاني " ضعف بلا مستند ". فالحديث بمجموع هذه
المتابعات والطرق وحديث عمر ﵁ صحيح بلا ريب.
ولكن يجب أن نعلم أن الكفاءة إنما هي في الدين والخلق فقط.
١٠٦٨ - " موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ".
رواه عباس الترقفي في " حديثه " (٤١ / ٢) أخبرنا أبو عبد الرحمن (يعني عبد
الله بن يزيد المقري) حدثنا سعيد (يعني ابن أبي أيوب) أخبرنا محمد بن عبد
الرحمن أبو الأسود عن مجاهد عن أبي هريرة أنه كان في الرباط، ففزعوا،
فخرجوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به
إنسان، فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكره. ومن طريق الترقفي رواه ابن حبان (١٥٨٣) والحافظ ابن
عساكر في " أربعين الجهاد " (الحديث ١٨) .
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون، نعم قد قيل:
стр. 1746
إن مجاهد لم
يسمع من أبي هريرة، هكذا حكاه في " التهذيب " بصيغة التمريض: " قيل " وهذا
هو الصواب، فقد وجدت تصريح مجاهد بسماعه من أبي هريرة في " سنن البيهقي " (٧
/ ٢٧٠) بسند صحيح عنه. وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٤٠٨
/ ٣٥٠٧) في ترجمة يونس بن غياث عن أبي هريرة هكذا ذكره بدون إسناد، ثم قال:
ورواه أصبغ عن ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن
عن يونس بن يحيى ".
١٠٦٩ - " إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ".
أخرجه الطيالسي (رقم ٢٤٦٠) وأحمد (٢ / ٤٦٨ و ٥٣٨) من طريق شعبة عن قتادة
قال: سمعت هلالا المزني أو المازني يحدث عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا
إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الستة غير هلال هذا وهو ابن يزيد أبو مصعب البصري
روى عنه أيضا سعيد الجريري ويحيى بن يعمر. وذكره ابن حبان في الثقات وقال:
" روى عنه أهل البصرة " كما في التعجيل. وللحديث طرق أخرى تقدم ذكر بعضها
برقم (٨٥٩) . وله شاهد من حديث عائشة بهذا اللفظ. أخرجه البخاري (١٠ / ١١٧
) وابن ماجه (٢ / ٣٤٢ - ٣٤٣) عن خالد بن سعيد قال: خرجنا ومعنا غالب بن
أبجر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق،
فقال لنا: عليكم بهذه الحبيبة السوداء فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها، ثم
أقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب، وفي هذا الجانب، فإن عائشة رضي
الله عنها حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: فذكرته.
١٠٧٠ - " إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث
والخبائث ".
أخرجه أبو داود (١ / ٣) وابن ماجة (١ / ١٢٧) وابن حبان
стр. 1747
(١٢٦) والبيهقي
(١ / ٩٦) والطيالسي (رقم ٦٧٩) وأحمد (٤ / ٣٦٩ - ٣٧٣) من طريق شعبة عن
قتادة سمع النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعا. وهذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين وإن أعله بعضهم كما يأتي. ولقتادة فيه إسناد آخر رواه سعيد بن أبي
عروبة عنه عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم به. أخرجه ابن ماجة وابن
حبان (١٢٦) والبيهقي وأحمد. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أشار إليه الترمذي (١ / ١١) وأعله بقوله: " في إسناده اضطراب "،
روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن
عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام الدستوائي عن قتادة عن زيد بن أرقم،
ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس فقال شعبة: عن زيد بن أرقم وقال
معمر عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ . قال الترمذي:
سألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة، روى عنهما
جميعا ".
قلت: وهذا الذي ذكره البخاري ﵀ هو الذي نجزم به مطمئنين أن قتادة
رواه عن النضر بن أنس وعن القاسم بن عوف الشيباني كلاهما عن زيد بن أرقم وذلك
لأن قتادة ثقة حافظ ثبت، فمثله جائز أن يكون له في الحديث إسنادان فأكثر،
فإذا كان الأمر كذلك فلا نرى إعلال الحديث بأمر جائز الوقوع بل هو واقع في كثير
من الأحاديث كما يشهد بذلك من له ممارسة بهذا الشأن. على أننا لا نسلم الحكم
على الحديث بالاضطراب لمجرد الاختلاف المذكور لأن شرط المضطرب من الحديث أن
تستوي الروايات بحيث لا يترجح بعضها على بعض، بوجه من وجوه الترجيح، كحفظ
راويها أو ضبطه أو كثرة صحبته، أو غير ذلك من الوجوه. فإذا ترجح لدينا إحدى
الروايات على الأخرى فالحكم لها ولا يطلق عليه حينئذ وصف الإضطراب أو على
الأقل ليس له حكمه كما ذكر ابن الصلاح في المقدمة، والترجيح - إذا كان لابد
منه - في هذا الحديث واضح، وذلك أن سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي أثبت
الناس في قتادة
стр. 1748
كما قال ابن أبي خيثمة وغيره، ثم رواية الأول مقدمة هنا على
رواية هشام لما فيها من الزيادة في الإسناد، والزيادة من الثقة واجب قبولها.
على أن أبا داود الطيالسي، قال في سعيد: كان أحفظ أصحاب قتادة. وقد صرح
الإمام أحمد في رواية معمر التي ذكرها الترمذي أنها وهم كما في " سنن البيهقي "
. وقتادة بصري وفيما حدث معمر - وهو ابن راشد - بالبصرة شيء من الضعف كما
ذكر الحافظ في " التقريب ". فلم يبق ما يستحق المعارضة إلا رواية شعبة. وهو
ثقة حافظ متقن ولذلك يترجح عندي ثبوت روايته مع رواية سعيد وإلا فرواية سعيد
مقدمة عليه لما ذكرنا. والله أعلم.
ثم رأيت الحاكم أخرج الحديث في " المستدرك " (١ / ١٨٧) من الوجهين عن شعبة
وعن سعيد، ثم قال: كلا الإسنادين من شرط الصحيح، ووافقه الذهبي. وقد
رواه بعض الضعفاء عن قتادة على وجه آخر بلفظ آخر فانظره في " الضعيفة " (٥٠٤٢) .
١٠٧١ - " كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ".
أخرجه أبو داود (١ / ٣ - ٤) وعنه البيهقي (١ / ٩٦) عن وكيع عن الأعمش عن
رجل عن ابن عمر مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل. ثم أخرجه أبو
داود وكذا الترمذي (١ / ٢١) والدارمي (١ / ١٧١) من طريقين عن عبد السلام
ابن حرب الملائي عن الأعمش عن أنس بن مالك به. وكذلك أخرجه البيهقي. وقال
أبو داود عقبه: " وهو ضعيف ". وقد أفصح الترمذي عن علته فقال: " وكلا
الحديثين مركب، ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي
ﷺ ، وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي، فذكر عنه
حكاية في الصلاة ". قال المنذري: " وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش رأى
أنس بن مالك وابن أبي أوفى وسمع منهما، والذي قاله الترمذي هو المشهور ".
стр. 1749
وقد جاء الحديث موصولا عند البيهقي من طريق أبي بكر الإسماعيلي: حدثنا عبد
الله بن محمد بن مسلم - من أصل كتابه -: حدثنا أحمد بن أبي رجاء المصيصي - شيخ
جليل -: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر مرفوعا بلفظ:
(كان إذا أراد الحاجة تنحى ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض) والمصيصي هذا
هو ابن عبيد الله بن أبي رجاء، قال النسائي: " لا بأس به ". وقال مرة:
" ثقة "، وذكره ابن حبان في الثقات ". وأما عبد الله بن محمد بن مسلم فهو
أبو بكر الإسفرائيني الحافظ الحجة له ترجمة في " تذكرة الحفاظ " مات سنة (٣١٨) . وأبو بكر الإسماعيلي هو صاحب المستخرج على " الصحيح " وهو أشهر من أن
يذكر، واسمه أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عباس بن مرداس، له ترجمة أيضا في
" التذكرة " (٣ / ١٤٩ - ١٥١) وفي " الأنساب " للسمعاني، فقد صح الحديث
موصولا بإسناد صحيح، فإن القاسم بن محمد هو ابن أبي بكر الصديق وهو ثقة حجة.
وهذه فائدة عزيزة. ولابن عمر حديث آخر، وهو: " كان يذهب لحاجته إلى
المغمس. قال نافع: " المغمس " ميلين أو ثلاثة من مكة ".
١٠٧٢ - " كان يذهب لحاجته إلى المغمس. قال نافع: " المغمس " ميلين أو ثلاثة من مكة ".
صحيح. رواه السراج في " الثاني " من " الأول " من " مسنده " (٢٠ / ٢) :
حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر عن عمرو بن
دينار عن ابن عمر مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأورده عبد الحق الإشبيلي في " كتاب
التهجد " (٣ / ١) وقال: " وهو حديث صحيح ذكره أبو جعفر الطبري ": وسكت
عليه في " الأحكام الكبرى " (رقم ١٥٩) ورواه ابن السكن أيضا في " سننه "
стр. 1750
كما
في " معجم البلدان "، وذكر أن (المغمس) على ثلثي فرسخ من مكة وأنه مكان
مستور إما بهضاب وإما بعضاه.
١٠٧٣ - " تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي مناد: هل من داع فيستجاب له، هل من
سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب
الله له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشارا ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٨٨ / ٢ - زوائد المعجمين) : حدثنا إبراهيم
حدثنا عبد الرحمن بن سلام حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن هشام بن حسان عن
محمد بن سيرين عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن النبي ﷺ
قال: فذكره وقال: " لم يروه عن هشام إلا داود، تفرد به عبد الرحمن ".
قلت: وهو ثقة من شيوخ مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين وإبراهيم شيخ
الطبراني هو ابن هاشم أبو إسحاق البيع البغوي وهو ثقة. فالإسناد صحيح.
(تنبيه) عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " و " الكبير " (١ / ٤٠٨ / ٢)
وتبعه في " الفتح الكبير " (٢ / ٣٣) للطبراني في " المعجم الكبير " وهو خطأ
وصوابه " المعجم الأوسط " كما سبق، وعلى الصواب عزاه الحافظ الهيثمي في
" مجمع الزوائد " (٣ / ٨٨) تبعا للمنذري في " الترغيب " (١ / ٢٧٩) . إلى أن
الهيثمي وقع منه خطأ أفحش، فقد أورد الحديث بثلاث روايات هذا أحدها عزا الأولى
لأحمد وكبير الطبراني، وهذه لـ " المعجم الأوسط " والأخرى لـ " الكبير ".
ثم قال: " ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن زيد وفيه كلام وقد وثق
ولهذا الحديث طرق تأتي فيما يناسبها إن شاء الله ".
قلت: ووجه الخطأ ظاهر وهو ظنه أن ابن زيد هذا في إسناد " الأوسط " أيضا
وليس كذلك كما يتبين بأدنى تأمل في إسناده السابق الذكر. وقد وقع المناوي
أيضا فيما يشبه هذا الخطأ، فقد نقل كلام الهيثمي المذكور تحت هذا الحديث الذي
عزاه السيوطي لكبير الطبراني سهوا وأقره عليه، فهو خطأ على خطأ، والمعصوم
من عصمه الله.
стр. 1751
وأما الروايتان الأخريان، ففيهما حقا ابن زيد وهو ابن جدعان
وهو ضعيف ولذلك أوردتهما في الكتاب الآخر (١٩٦٢ / ١٩٦٣) .
١٠٧٤ - " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما في الجنة، يقاتل هذا في سبيل
الله فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله
فيستشهد ".
أخرجه مالك (٢ / ١٧) وعنه البخاري (٣ / ٢١٠) والنسائي (٢ / ٦٣)
والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٤٦٧) ثلاثتهم عن مالك ومسلم
(٦ / ٤٠) واللفظ له وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٥٢) من حديث الأعمش عن
أبي هريرة مرفوعا. وله عند مسلم والبيهقي طريق أخرى عنه، وستأتي بإذن
الله بلفظ " إن الله يضحك " رقم (٢٥٢٥) .
١٠٧٥ - " يكون من بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٣٥) وأحمد (٥ / ٩٠ و ٩٢ و ٩٥ و ٩٩ و ١٠٨) من طريق سماك
ابن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: فذكره مرفوعا. وقال: " حديث حسن
صحيح ". وقد تابعه عبد الملك بن عمير سمعت جابر بن سمرة به. أخرجه البخاري
(١٣ / ١٧٩) وأحمد (٥ / ٩٣) من طريق شعبة عنه. وله طريق أخرى بلفظ: "
يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ثم رجع إلى منزله فأتته قريش فقالوا:
ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٠٧) وأحمد (٥
/ ٩٢) عن زهير حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن
سمرة. وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير الأسود هذا وهو صدوق كما في
" التقريب " و " الخلاصة ".
١٠٧٦ - " إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من
стр. 1752
نوره، فمن أصابه من ذلك النور
اهتدى به ومن أخطأه ضل ".
أخرجه الآجري في " الشريعة " (ص ١٧٥) قال: أخبرنا الفريابي قال: حدثنا عبد
الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي
قال: حدثنا ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله ابن عمرو بن
العاص قال: فذكره مرفوعا وزاد في آخره: " قال عبد الله بن عمرو: فلذلك
أقول: جف القلم بما هو كائن ". وتابعه ابن المبارك عن الأوزاعي به.
أخرجه ابن حبان (١٨١٢) . وتابعه عنده معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد به.
وتابعه أيضا أبو إسحاق الفزاري. أخرجه الحاكم (١ / ٣٠) وقال: " صحيح "
ووافقه الذهبي.
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وله عند الآجري والترمذي (٢ / ١٠٧)
وأحمد (٢ / ١٧٦ و ١٩٧) طرق أخرى عن ابن الديلمي.
١٠٧٧ - " إن الله خلق آدم على صورته وطوله ستون ذراعا ".
أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٣) : حدثنا أبو عامر حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي
الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند ضعيف
من أجل موسى بن أبي عثمان وأبيه، فإنهما في عداد المجهولين وفي " التقريب "
أنهما مقبولان يعني إذا توبعا وهذا الحديث مما لم ينفردا به، فقد رواه همام
ابن منبه عن أبي هريرة بلفظ أتم منه مضى برقم (٤٥٠) . ورواه أسامة بن زيد عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا بالشطر الأول فقط.
стр. 1753
أخرجه عبد الله بن الإمام
أحمد في " كتاب السنة " (ص ١٨٦) وسنده حسن والحديث بطرقه صحيح.
١٠٧٨ - " إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن
يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٥٥٨ - ٥٥٩) من طريق محمد بن هشام بن ملاس النمري حدثنا
مروان بن معاوية الفزاري عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم حدثنا يزيد بن
الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال
: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي وزاد: " على شرط مسلم "!
قلت: أصاب الحاكم وأخطأ الذهبي، فإن الفزاري من رجال مسلم لا من شيوخه وابن
ملاس لم يخرج له مسلم أصلا وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم (١ / ٤ / ١١٦) ،
فليس على شرط مسلم إذن.
وحسنه في الفتح (١١ / ٣٦٨) وبيانه أن الحاكم ﵀ جرى في كتابه "
المستدرك على الصحيحين " على تصحيح السند على شرط الشيخين أو أحدهما اعتبار من
شيخهما أو أحدهما، بمعنى أن رجال الحاكم إلى الشيخ يكونون ثقات وسنده إليه
عنده على الأقل يكون صحيحا ولكن ليس على شرطيهما لأنهم دونهما في الطبقة بداهة
، فإذا أردنا أن نجاري الحاكم على هذا الاصطلاح فلابد من أن ينتهى سند الحديث
إلى شيخ البخاري ومسلم أو أحدهما ليصح القول بأنه على شرطهما، فإذا كان السند
الذي هو على شرط مسلم مثلا كما هنا انتهى إلى راو من رواة مسلم هو شيخ الراوي
الذي هو من طبقة شيوخ مسلم وليس شيخه فعلا كما هو الحال في ابن ملاس هذا، ففي
هذه الحالة لا يصح أن يقال بأنه على شرط مسلم.
ولعله مما يزيد الأمر وضوحا أنه إذا فرضنا أن إسنادا للحاكم انتهى إلى سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة ومعلوم أن سعيدا وأبا هريرة من رجالهما ولكن إسناد
الحاكم إلى سعيد ليس على شرط الشيخين أي لم يخرجا لرجاله في صحيحيهما
стр. 1754
ففي هذه
الحالة يقال: " إسناده صحيح " ولا يزاد عليه فيقال " على شرطهما " حتى يكون
آخر الرجال في السند من شيوخهما. ولعلك تنبهت مما سبق أنه لابد لطالب هذا
العلم من ملاحظة كون السند من الحاكم إلى شيخ الشيخين في نفسه صحيحا أيضا، فقد
لاحظنا في كثير من الأحيان تخلف هذا الشرط، والطالب المبتدئ في هذا العلم لا
يخطر في باله في مثل هذه الحالة الكشف عن ترجمة شيخ الحاكم مثلا أو الذي فوقه
ولو فعل لوجد أنه ممن لا يحتج به وحينئذ فلا فائدة في قول الحاكم في إسناد
الحديث أنه صحيح على شرط الشيخين وهو كذلك إذا وقفنا بنظرنا عند شيخ صاحبي
" الصحيحين " فصاعدا ولم نتعد به إلى من دونهم من شيخ الحاكم فمن فوقه. وهذه
مسألة هامة لا تجدها مبسوطة - في علمي - في شيء من كتب المصطلح المعروفة،
فخذها بقوة واحفظها لتكون على بينة فيها وتتفهم شيئا من دقائق هذا العلم الذي
قل أهله. والله ولي التوفيق.
وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ: " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم
القرن وحنى ظهره ينظر تجاه العرش كأن عينيه كوكبان دريان لم يطرف قط مخافة أن
يؤمر قبل ذلك ". أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " وغيره.
وروي عن جمع آخر من الصحابة بزيادة فيه نحوه وهو الآتي بعده.
(انظر الاستدراك رقم ٦٦ / ١٩) .
١٠٧٩ - " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر
أن ينفخ، فينفخ، قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا:
حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا، - وربما قال سفيان: على الله
توكلنا - ".
روي من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وجابر
ابن عبد الله والبراء بن عازب.
стр. 1755
١ - أما حديث أبي سعيد الخدري فيرويه عطية العوفي عنه به. أخرجه ابن المبارك
في " الزهد " (١٥٩٧) والترمذي (١ / ٧٠ / ٣١٦) وابن ماجة (٤٢٧٣) وأحمد
(٣ / ٧ و ٧٣) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ١٠٥ و ٧ / ١٣٠ و ٣١٢) من طرق
عنه، وقال الترمذي: " حديث حسن ".
قلت: يعني أنه حسن لغيره وذلك لأن عطية العوفي ضعيف، فرواه جماعة عنه هكذا
ورواه آخرون على وجهين آخرين كما يأتي. وتابعه أبو صالح عن أبي سعيد به.
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٧١ / ١) وابن حبان (٢٥٦٩) والحاكم (٤ /
٥٥٩) من طريقين عن الأعمش عن أبي صالح به، وقال الحاكم: " ولولا أن أبا
يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين ".
قلت: قد تابعه جرير عن الأعمش عند أبي يعلى وابن حبان، فالسند صحيح على
شرطهما.
٢ - وأما حديث ابن عباس فيرويه مطرف عن عطية عنه به. أخرجه أحمد (١ / ٣٢٦)
والحاكم عن مطرف عن عطية.
٣ - وأما حديث زيد بن أرقم فيرويه خالد بن طهمان عن عطية به. أخرجه أحمد (٤
/ ٣٧٤) وابن عدي (ق ١١٦ / ١) .
قلت: وعطية قد عرفت أنه ضعيف ومن ضعفه أنه اضطرب في إسناده، فرواه على هذه
الوجوه الثلاثة، والأول هو الأكثر عنه وكل الرواة عن عطية ذكروه بلفظ " صاحب
القرن " سوى حجاج عند ابن ماجه وحده فرواه بلفظ: " إن صاحبي الصور بأيديهما
قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران ". وحجاج مدلس وقد عنعنه. ونحوه حديث أبي
مرية في الحديث الآتي بعده.
٤ - وأما حديث أنس فيرويه أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر المروزي الخصيب:
حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عنه به دون قوله " قال المسلمون.. ".