← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

شيئا آخر غير هذا مما فعل، وليس يعني نهيه عن كل ما فعل، بدليل أنه لم يعن الأمر الأول كما سبق تقريره. فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضا. وهذا وإن كان خلاف الظاهر، فإن العلماء كثيرا ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع، مثل ترك مفهوم النص لمنطوق نص آخر، وترك العام للخاص، ونحو ذلك، وأنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل، فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة، وإذا كان الأمر كذلك فلابد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على الآخر، ولا يشك عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما، لأن هذا دلالته على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله، وقد ذكروا في وجوه الترجيح بين الأحاديث أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقا به وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملا. ومما لا شك فيه أيضا أن دلالة هذا الحديث في هذه المسألة ليست قاطعة بل محتملة، بخلاف دلالة حديث ابن الزبير المتقدم فإن دلالته عليها قاطعة، فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث. وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور: أولا: خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد. ثانيا: عمل كبار الصحابة به كأبي بكر وابن مسعود وزيد بن ثابت كما تقدم وغيرهم. فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول. بخلاف هذا الحديث فإننا لا نعلم أن أحدا من الصحابة قال بما دل عليه ظاهره في هذه المسألة، فكان ذلك كله دليلا قويا على أن دلالته فيها مرجوحة، وأن حديث ابن الزبير هو الراجح في

стр. 457

الدلالة عليها. والله أعلم. وقد قال الصنعاني بعد قول ابن جريج في عقب هذا الحديث: " وقد رأيت عطاء يصنع ذلك ". قال الصنعاني (٢ / ٢٤) : " قلت. وكأنه مبني على أن لفظ " ولا تعد " بضم المثناة الفوقية، من الإعادة أي زادك الله حرصا على طلب الخير ولا تعد صلاتك فإنها صحيحة وروي بسكون العين المهملة من العدو، وتؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة (ثم ساقها، وقد سبق نحوها من رواية أحمد مع الإشارة إلى رواية ابن السكن هذه، ثم قال) والأقرب أن رواية (لا تعد) من العود أي لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل وصولك الصف، فإنه ليس في الكلام ما يشير بفساد صلاته حتى يفتيه ﷺ بأن لا يعيدها، بل قوله " زادك الله حرصا " يشعر بأجزائها، أو " لا تعد " من (العدو) ". قلت: لو صح هذا اللفظ لكانت دلالة الحديث حينئذ خاصة في النهي عن الإسراع ولما دخل فيه الركوع خارج الصف، ولم يوجد بالتالي أي تعارض بينه وبين حديث ابن الزبير، ولكن الظاهر أن هذا اللفظ لم يثبت، فقد وقع في " صحيح البخاري " وغيره باللفظ المشهور: " لا تعد ". قال الحافظ في " الفتح " (٢ / ٢١٤) : " ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود ". ثم ذكر هذا اللفظ، ولكنه رجح ما في البخاري فراجعه إن شئت. ويتلخص مما تقدم أن هذا النهي لا يشمل الاعتداد بالركعة ولا الركوع دون الصف وإنما هو خاص بالإسراع لمنافاته للسكينة والوقار كما تقدم التصريح بذلك من حديث أبي هريرة، وبهذا فسره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " قوله: لا تعد. يشبه قوله: لا تأتوا الصلاة تسعون ".

стр. 458

ذكره البيهقي في " سننه " (٢ / ٩٠) . فإن قيل: قد ورد ما يؤيد شمول الحديث للإسراع ويخالف حديث ابن الزبير صراحة وهو حديث أبي هريرة مرفوعا. " إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف ". قلنا: لكنه حديث معلول بعلة خفية، وليس هذا مكان بيانها، فراجع " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٩٨١) . ٢٣١ - " حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١١١) : حدثنا عمرو بن رافع حدثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا عيسى بن يزيد أظنه عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وأخرجه النسائي (٢ / ٢٥٧) وأحمد (٢ / ٤٠٢) وكذا ابن الجارود في " المنتقى " (٨٠١) وأبو يعلى في " مسنده " (٢٨٧ / ١) من طرق عن ابن المبارك به. إلا أنهم قالوا: " ثلاثين " بدل " أربعين ". وجمع بينهما على الشك الإمام أحمد (٢ / ٣٦٢) في رواية من طريق زكريا بن عدي أنبأنا ابن مبارك به فقال: " ثلاثين أو أربعين صباحا ".

стр. 459

والظاهر أن الشك من ابن المبارك وأن الصواب رواية عمرو بن رافع عنه بلفظ " أربعين " بدون شك لمجيئه كذلك من طريق أخرى كما يأتي. وهذا الإسناد رجاله ثقات غير جرير بن يزيد وهو البجلي وهو ضعيف كما في " التقريب "، لكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٥٠٧) من طريق يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة به ولفظه: " إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا ". وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات. ثم استدركت فقلت: إنه معلول، فإن إسناده عند ابن حبان هكذا: أخبرنا ابن قتيبة حدثنا محمد بن قدامة حدثنا ابن علية عن يونس بن عبيد به. وكذا رواه أبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " (١ / ١١٤ / ١) من طريق أخرى عن ابن قدامة به وقال: " تفرد به محمد بن قدامة ". وهذا الإسناد وإن كان ظاهر الصحة، ورجاله كلهم ثقات، ومنهم محمد بن قدامة وهو ابن أيمن المصيصي قال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: صالح. وقال الدارقطني: ثقة، وقال مسلمة بن قاسم:

стр. 460

ثقة صدوق. أقول: فهو وإن كان ثقة كما رأيت، فقد خالفه في إسناده من هو أوثق منه وأحفظ ، فقال النسائي عقب روايته السابقة: " أخبرنا عمرو بن زرارة قال: أنبأنا إسماعيل، قال: حدثنا يونس بن عبيد عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة: إقامة حد ... ". فعمرو بن زرارة هذا هو ابن واقد النيسابوري المقرىء الحافظ، وقد اتفقوا على وصفه بأنه ثقة، بل قال فيه محمد بن عبد الوهاب (وهو ابن حبيب النيسابوري الثقة العارف) : ثقة ثقة. فهو بلا شك أوثق من ابن قدامة الذي قيل فيه: " لا بأس به "، " صدوق "، ولذلك احتج به الشيخان بخلاف المذكور، وقد خالفه فى موضعين: الأول: أنه أوقفه على أبي هريرة، وذاك رفعه. والآخر: أنه سمى شيخ يونس بن عبيد جرير بن زيد. وذاك سماه عمرو ابن سعيد وهذا ثقة، والذي قبله ضعيف كما سبق، وإذا اختلفا في تسميته فالراجح رواية ابن زرارة لأنه أوثق من مخالفه، وإذا كان كذلك فقد رجعت هذه الرواية إلى أنها من الوجه الأول، وهو ضعيف كما عرفت. ثم رأيت لابن زرارة متابعا وهو الحسن بن محمد الزعفراني، رواه عنه المحاملي في " الأمالي " (١ / ٧٢ / ١) . نعم الحديث حسن لغيره فإن له شاهدا من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " حد يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين يوما ". أخرجه سمويه في " الفوائد " والطبراني في " الكبير " والأوسط بإسناد. قال المنذري والعراقي:

стр. 461

" حسن " وفيه نظر بينته في " الأحاديث الضعيفة " ولكنه لا بأس به في الشواهد. وله شاهد آخر من حديث ابن عمر، رواه ابن ماجه، والضياء في " المختارة " (ق ٩٠ / ١) ، لكن إسناده ضعيف جدا فيه سعيد بن سنان وهو الحمصي قال في " التقريب ": " متروك، رماه الدارقطني وغيره بالوضع ". فمثله لا يستشهد به. ٢٣٢ - " ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ". أخرجه عباس الترقفي في " حديثه " (ق ٤١ / ١) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٢٦) والروياني في " مسنده " (ق ٢٣٨ / ١) وابن حبان في " صحيحه " (رقم ٦١٥) والطبراني في " المعجم الكبير " (ج ٦٩ / ٢١٠ / ٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ٤٦ / ٢) والدارقطني في " سننه " (ص ٩٩) من طريقين عن ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر عن عبد الله بن الزبير مرفوعا. وقال ابن عدي: " ثابت بن عجلان ليس حديثه بالكثير ". قلت: هو ثقة كما قال الإمام أحمد وابن معين. وقال دحيم والنسائي: " ليس به بأس " ولذلك أشار الذهبي في ترجمته إلى أنه صحيح الحديث. وقال الحافظ في " التقريب ":

стр. 462

" صدوق " وأشار في " التهذيب " إلى أنه ثقة وقال: " مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير، فيكون حديثه حينئذ شاذا ". قلت: فحديثه هذا صحيح، لأنه لم يخالف فيه الثقات، بل وافق فيه حديث عبد الله بن مغفل مرفوعا بلفظ: (بين كل أذانين صلاة. قال في الثالثة: لمن شاء) . أخرجه الستة وابن نصر. وقد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية، وهو استدلال باطل، لأنه قد ثبت في البخاري وغيره أنه لم يكن في عهد النبي ﷺ يوم الجمعة سوى الأذان الأول والإقامة، وبينهما الخطبة كما فصلته في رسالتي " الأجوبة النافعة ". ولذلك قال البوصيري في " الزوائد " وقد ذكر حديث عبد الله هذا (ق ٧٢ / ١) وأنه أحسن ما يستدل به لسنة الجمعة المزعومة! قال: " وهذا متعذر في صلاته ﷺ ، لأنه كان بين الأذان والإقامة الخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما ". وكل ما ورد من الأحاديث في صلاته ﷺ سنة الجمعة القبلية، لا يصح منها شيء البتة، وبعضها أشد ضعفا من بعض كما بينه الزيلعي في " نصب الراية " " ٢ / ٢٠٦ - ٢٠٧) وابن حجر في " الفتح " (٢ / ٣٤١) وغيرهما وتكلمت على بعضها في الرسالة المشار إليها (ص ٢٣ - ٢٦) وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة ". والحق أن الحديث إنما يدل على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك أو أمر به، أو أقره، كصلاة المغرب، فقد صح في ذلك الفعل والأمر والإقرار. أما الفعل والأمر، فقد ثبت فيه حديث صريح من رواية عبد الله المزني: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 463

صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال: " صلوا قبل المغرب ركعتين. ثم قال في الثالثة: لمن شاء، خاف أن يحسبها الناس سنة ". ٢٣٣ - " صلوا قبل المغرب ركعتين. ثم قال في الثالثة: لمن شاء، خاف أن يحسبها الناس سنة ". أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (٢٨) : حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد حدثني أبي حدثنا حسين عن ابن بريدة أن عبد الله المزني ﵁ حدثه به، وقال مختصره العلامة المقريزي أحمد بن علي: " هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم، والباقون احتج بهم الجماعة، وقد صح في " ابن حبان " حديث آخر أن النبي ﷺ صلى ركعتين قبل المغرب ". قلت: وهو صحيح كما قال، إلا أن جعله ما في ابن حبان حديثا آخر، فيه نظر، ظاهر ذلك لأنه عنده من هذا الوجه بهذا المتن تماما، فكيف يكون حديثا آخر، والأعجب من ذلك أن المقريزي قد ساقه من طريق ابن حبان هكذا: " قال ابن حبان: أخبرني محمد بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ابن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عبد الله المزني ﵁ حدثه أن رسول الله ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين "! والحديث في " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " برقم (٦١٧) ، وقال عقبه: " قلت: فذكر الحديث ". فهذا يشير إلى أن الحديث عند ابن حبان ليس بهذا القدر الذي نقله المقريزي، بل له تتمة، ومن الظاهر أنها قوله " ثم قال: صلوا ... " وعليه فالحديث يمكن أن يقال في تخريجه.

стр. 464

" رواه ابن نصر وابن حبان في صحيحه ". وهو عند البخاري وغيره من " الستة " من طرق أخره عن عبد الوارث بن سعيد جد عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم به دون قوله في أوله: " صلى قبل المغرب ركعتين ". (فائدة) : وفي الحديث دليل على أن أمر النبي ﷺ على الوجوب حتى يقوم دليل الإباحة، وكذلك نهيه على التحريم إلا ما يعرف إباحته. كذا في " شرح السنة " (١ / ٧٠٦ - ٧٠٧) للبغوي. وأما تقريره ﷺ لهاتين الركعتين فهو الحديث الآتى:

стр. 465

" كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله ﷺ لصلاة المغرب، فيبتدر لباب أصحاب رسول الله ﷺ السواري، يصلون الركعتين قبل المغرب حتى يخرج رسول الله ﷺ وهم يصلون، فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وكان بين الأذان والإقامة يسير ". ٢٣٤ - " كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله ﷺ لصلاة المغرب، فيبتدر لباب أصحاب رسول الله ﷺ السواري، يصلون الركعتين قبل المغرب حتى يخرج رسول الله ﷺ وهم يصلون، فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وكان بين الأذان والإقامة يسير ". أخرجه البخاري (٢ / ٨٥) وابن نصر (ص ٢٦) وأحمد (٣ / ٢٨٠) من طرق عن شعبة عن عمرو بن عامر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره. والسياق لابن نصر، والزيادة الثانية للبخاري وأحمد، ورواية لابن نصر واللفظ له. وأخرجه مسلم (٢ / ٢١٢) وأبو عوانة في " صحيحه " (٢ / ٢٦٥) والبيهقي (٢ / ٤٧٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس به نحوه، وفيه الزيادة الأولى وله عند ابن نصر " والمسند " (٣ / ١٢٩، ١٩٩، ٢٨٢) طرق أخرى عن أنس نحوه. وفي هذا الحديث نص صريح على مشروعية الركعتين قبل صلاة المغرب، لتسابق كبار الصحابة عليهما، وإقرار النبي ﷺ لهم على ذلك. ويؤيده عموم الحديثين قبله. وإلى استحبابهما ذهب الإمام أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث. ومن خالفهم كالحنفية وغيرهم لا حجة لديهم تستحق النظر فيها سوى ما روى شعبة عن أبي شعيب عن طاووس قال:

стр. 466

" سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما ". أخرجه أبو داود (١ / ٢٠٢) وعنه البيهقي (٢ / ٤٧٦ - ٤٧٧) والدولابي في " الكنى " (٢ / ٥) ، وقال أبو داود: " سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب. يعني وهم شعبة في اسمه ". قلت: ولم أدر ما هو حجته في التوهيم المذكور، إلا أن يكون مخالفة شعبة ليحيى بن عبد الملك ابن أبي غنية، فإنه سماه شعيبا كما يستفاد من " التهذيب "، فإن كان هو هذا، فلا أراه يسلم له، فإن شعبة أحفظ من ابن أبي غنية كما يتبين للناظر في ترجمتيهما، فالقول قول شعبة عند اختلافهما، وقد روى ابن أبي حاتم (٤ / ٣٨٩ / ٢) عن ابن معين أنه قال: " أبو شعيب الذي روى عن طاووس عن ابن عمر مشهور بصري ". فلم يذكر عنه ما ذكر أبو داود عنه، مما يشعر أن ابن معين لم يكن جازما بذلك، ويؤيده أن أحدا من الأئمة لم ينقل عنه ما ذكر أبو داود، بل قال الدولابي: " سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أبو شعيب سمع طاووسا يروي عنه شعبة ". قلت: وهو عندي مستور، وإن قال الحافظ في " التقريب ": " لا بأس به " فإن هذا إنما قاله أبو زرعة في " شعيب السمان " كما ذكره الحافظ نفسه في " التهذيب "، وذهب أنه غير صاحب الترجمة، وبذلك يشعر صنيع ابن أبي حاتم فإنه فرق بينهما، ولم أر أحدا ممن يوثق به قد عدله. والله أعلم. وجملة القول أن القلب لا يطمئن لصحة هذا الأثر عن ابن عمر، وقد أشار الحافظ في " الفتح " (٢ / ٨٦) لتضعيفه، فإن صح فرواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه، كما قال البيهقي ثم الحافظ وغيرهما،

стр. 467

ويؤيده أن ابن نصر روى (٢٧) أن رجلا سأل ابن عمر فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: من الذين يحافظون على ركعتي الضحى؟ ! فقال: وأنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب؟ فقال ابن عمر: كنا نحدث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان ". قلت: فهذا نص من ابن عمر على مشروعية الركعتين على خلاف ما أفاده ذلك الحديث الضعيف عنه، ولكن هذا النص قد حذف المقريزي إسناده كما هو الغالب عليه في كتاب " قيام الليل " فلم يتسن لي الحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف. ومن الطرائف أن يرد بعض المقلدين لهذه الدلالات الصريحة على مشروعية الركعتين قبل المغرب، فلا يقول بذلك. ثم يذهب إلى سنية صلاة السنة القبلية يوم الجمعة ويستدل عليه بحديث ابن الزبير وعبد الله بن مغفل، يستدل بعمومها، مع أن هذا الدليل نفسه يدل أيضا على ما نفاه من مشروعية الركعتين، مع وجود الفارق الكبير بين المسألتين، فالأولى قد تأيدت بجريان العمل بها في عهده ﷺ وإقراره، وبأمره الخاص بها، بخلاف الأخرى فإنها لم تتأيد بشيء من ذلك، بل ثبت أنه لم يكن هناك مكان لها يومئذ، فهل من معتبر؟ ! ٢٣٥ - " مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال ". رواه أحمد (٤ / ٢٣١) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٦٨ / ١ - ٢) وأبو بكر محمد بن أحمد المعدل في " الأمالي " (٨ / ١) عن أزهر بن سعيد الحرازي قال:

стр. 468

سمعت أبا كبشة الأنماري قال: " كان رسول الله ﷺ جالسا في أصحابه، فدخل ثم خرج وقد اغتسل فقلنا، يا رسول الله! قد كان شيء! قال: أجل، مرت بي فلانة ... ". قلت: وهذا سند حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الحرازي ويقال فيه عبد الله بن سعيد الحرازي. قال الحافظ في " التهذيب ": " لم يتكلموا إلا في مذهبه (يعني النصب) وقد وثقه العجلي وابن حبان ". وقال في " التقريب ": " صدوق ". والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٦ / ٢٩٢) وقال: " رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات ". قلت: وللحديث شاهد من حديث أبي الزبير عن جابر. " أن رسول الله ﷺ رأى امرأة فأعجبته، فأتي زينب وهي تمعس منيئة فقضى حاجته، وقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذاك يرد ما في نفسه ". أخرجه مسلم (٦ / ١٢٩ - ١٣٠) وأبو داود (٢١٥١) والبيهقي (٧ / ٩٠) وأحمد (٣ / ٣٣٠، ٣٤١، ٣٤٨، ٣٩٥) واللفظ له من طرق عن أبي الزبير به.

стр. 469

قلت: وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه، لكن حديثه في الشواهد لا بأس به، لاسيما وقد صرح بالتحديث في رواية ابن لهيعة عنه، وأما مسلم فقد احتج به! وله شاهد آخر عن عبد الله بن مسعود قال: " رأى رسول الله ﷺ امرأة فأعجبته، فأتى سودة، وهي تصنع طيبا وعندها نساء، فأخلينه، فقضى حاجته ثم قال: أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها ". أخرجه الدارمي (٢ / ١٤٦) والسري بن يحيى في " حديث الثوري " (ق ٢٠٥ / ١) عن أبي إسحاق عن ابن مسعود. ٢٣٦ - " طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها ". رواه الطبراني في " الأوسط " (١١ / ٢ من " الجمع بين زوائد المعجمين ") : حدثنا علي بن سعيد حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا، وقال: " لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم ولا عنه إلا الطيالسي تفرد به زيد ". قلت: وهو ثقة حافظ وبقية رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن سعيد وهو الرازي قال الذهبي: " حافظ رحال جوال ". قال الدارقطني ليس بذاك، تفرد بأشياء. قال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ " وزاد الحافظ في " اللسان ": " وقال مسلمة بن قاسم: وكان ثقة عالما بالحديث ". وقال المناوي: " قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني ".

стр. 470

قلت: كأن الهيثمي توقف فيه فسكت عنه، وهو مختلف فيه. ومثله حسن الحديث إذا لم يخالف، لاسيما إذا لم يتفرد بما روى، وهذا الحديث كذلك. فقد أخرجه الترمذي (٢ / ١٣١) من طريق خالد بن إلياس - ويقال ابن إياس - عن صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد بن المسيب عن صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا - أراه قال - أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود، قال. فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال: حدثنيه عامر ابن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه قال: نظفوا أفنيتكم ". وقال الترمذي: " هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف ". قلت: وفي التقريب: " متروك الحديث ". والحديث أورده ابن القيم في " زاد المعاد " (٣ / ٢٠٨) فقال: " وفي مسند البزار عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله طيب ... الحديث فنظفوا أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبهوا باليهود، يجمعون الأكباء في دورهم ". فلا أدري إذا كان عند البزار من طريق خالد هذا أم من طريق أخرى. فقد وجدت له طريقا آخر، ولكنه مما لا يفرح به، أخرجه الدولابي في " الكنى " (٢ / ١٦) عن أبي الطيب هارون بن محمد قال: حدثنا بكير بن مسمار عن عامر ابن سعد به. ورجاله كلهم ثقات غير أبي الطيب هذا فليس بطيب! قال ابن معين: كان كذابا.

стр. 471

ووجدت للحديث شاهدا بلفظ " نظفوا أفنيتكم فإن اليهود أنتن الناس ". رواه وكيع في " الزهد " (٢ / ٦٥ / ١) : حدثنا إبراهيم المكي عن عمرو ابن دينار عن أبي جعفر مرفوعا. وهذا سند ضعيف، إبراهيم المكي هو ابن يزيد الخوزي متروك الحديث كما في " التقريب ". وأبو جعفر لم أعرفه. والظاهر أنه تابعي فهو مرسل. وبالجملة، فطرق هذا الحديث واهية، إلا الأولى، فهي حسنة، فعليها العمدة، ويستثنى من ذلك طريق البزار لما سبق. والله أعلم. (الأفنية) جمع (فناء) وهو الساحة أمام البيت. ٢٣٧ - " كان إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من ههنا - يعني من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من ههنا - من قبل المغرب - قام فصلى ركعتين ثم يمهل، حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق، مقدارها من صلاة الظهر

стр. 472

من ههنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعا، وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين، " يجعل التسليم في آخره ". أخرجه أحمد (رقم ٦٥٠ / ١٣٧٥) وابنه (١٢٠٢) والترمذي (٢ / ٢٩٤، ٤٩٣ - ٤٩٤) والنسائي (١ / ١٣٩ - ١٤٠) وابن ماجه (١ / ٣٥٤) والطيالسي (١ / ١١٣ - ١١٤) وعنه البيهقي (٢ / ٢٧٣) والترمذي أيضا في " الشمائل " (٢ / ١٠٣ - ١٠٤) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: " سألنا عليا عن تطوع النبي ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: " فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن، وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم، في النهار هذا. وروي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث. وإنما ضعفه عندنا - والله أعلم - لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي، وهو ثقة عند بعض أهل العلم ". قلت: وهو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب ". وقد وثقه ابن المديني وغيره وقال النسائي: " ليس به بأس "، فهو حسن الحديث. والزيادة التي في آخره للنسائي. وروى منه أبو داود (١ / ٢٠٠) وعنه الضياء في " المختارة " (١ / ١٨٧) من

стр. 473

طريق شعبة عن أبي إسحاق به الصلاة قبل العصر فقط لكنه قال: " ركعتين " وهو بهذا اللفظ شاذ عندي لأنه في المسند وغيره من هذا الوجه باللفظ المتقدم " أربعا ". وكذلك في الطرق الأخرى عن أبي إسحاق كما تقدم. ومثل هذا في الشذوذ أن بعض الرواة عن أبي إسحاق قال: " قبل الجمعة " بدل " قبل الظهر " كما أخرجه الخلعي في " فوائده " بإسناد جيد كما قال العراقي والبوصيري في زوائده (٧٢ / ١) ، ولم يتنبها لشذوذه، كما نبهت عليه في " سلسلة الأحاديث الضعيفة ". والله أعلم. فقه الحديث دل قوله " يجعل التسليم في آخره ". على أن السنة في السنن الرباعية النهارية أن تصلى بتسليمة واحدة، ولا يسلم فيها بين الركعتين، وقد فهم بعضهم من قوله " يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين - ومن تبعهم من المؤمنين " أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة. ورده الشيخ على القاري في " شرح الشمائل " بقوله: " ولا يخفى أن سلام التحليل إنما يكون مخصوصا بمن حضر المصلى من الملائكة والمؤمنين. ولفظ الحديث أعم منه حيث ذكر الملائكة والمقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين إلى يوم الدين ". ولهذا جزم المناوي في شرحه على " الشمائل " أن المراد به التشهد قال: " لاشتماله على التسليم على الكل في قولنا: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ". قلت: ويؤيده حديث ابن مسعود المتفق عليه قال: " كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا السلام على الله قبل عباده، السلام على

стр. 474

جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله ... السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض.... " قلت: وهذه الزيادة التي في آخر الحديث، تقطع بذلك، فلا مجال للاختلاف بعدها فهي صريحة في الدلالة على ما ذكرنا من أن الرباعية النهارية من السنن لا يسلم في التشهد الأول منها. وعلى هذا فالحديث مخالف لظاهر قوله ﷺ : " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ". وهو حديث صحيح كما بينته في " الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود " رقم (١٢٣) يسر الله لنا إتمامه، ولعل التوفيق بينهما بأن يحمل حديث الباب على الجواز. وحديث ابن عمر على الأفضلية كما هو الشأن في الرباعية الليلية أيضا. والله أعلم. ٢٣٨ - " قضى أن على أهل الحوائط حفظها في النهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٣ / ٢٢٠) عن ابن شهاب عن حرام بن سعد ابن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره. قلت: وهذا سند مرسل صحيح، وقد أخرجه الطحاوي (٢ / ١١٦) والبيهقي (٨ / ٣٤١) وأحمد (٥ / ٤٣٥) من طريق مالك به. وتابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلا. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٤ - ٥٥) .

стр. 475

وتابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء ... أخرجه أحمد (٥ / ٤٣٦) والبيهقي (٨ / ٣٤٢) . وتابعهم الأوزاعي، لكن اختلفوا عليه في سنده، فقال أبو المغيرة: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري به مرسلا. أخرجه البيهقي (٨ / ٣٤١) . وقال الفريابي عن الأوزاعي به إلا أنه قال: " عن البراء بن عازب " فوصله. أخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٧) وعنه البيهقي والحاكم (٢ / ٤٨) . وكذا قال محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي به موصولا. أخرجه أحمد (٤ / ٢٩٥) والبيهقي. وكذا قال أيوب بن سويد حدثنا الأوزاعي به. أخرجه الطحاوي (٢ / ١١٦) والبيهقي، فقد اتفق هؤلاء الثلاثة الفريابي ومحمد ابن مصعب وأيوب بن سويد على وصله عن الأوزاعي، فهو أولى من رواية أبي المغيرة عنه مرسلا لأنهم جماعة، وهو فرد. وتابعهم معمر، واختلفوا عليه أيضا، فقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء ... الحديث، فزاد في السند " عن أبيه ". أخرجه أبو داود وابن حبان (١١٦٨) وأحمد (٥ / ٤٣٦) والبيهقي وقال: " وخالفه وهيب وأبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: " عن أبيه ". قال ابن التركماني: " وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود قال: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله:

стр. 476

" عن أبيه. وقال أبو عمر: أنكروا عليه قوله فيه: " عن أبيه "، وقال ابن حزم هو مرسل ". قلت: لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه، في أرجح الروايتين عنه وقد تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء به. أخرجه ابن ماجه والبيهقي (٨ / ٣٤١ - ٣٤٢) . وعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة محتج به في الصحيحين فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله، فصح بذلك الحديث، ولا يضره إرسال من أرسله، لأن زيادة الثقة مقبولة، فكيف إذا كانا ثقتين؟ وقد قال الحاكم عقب رواية الأوزاعي: " صحيح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي ". ووافقه الذهبي. كذا قالا، وخلاف معمر مما لا يلتفت إليه لمخالفته لروايات جميع الثقات في قوله " عن أبيه " على أنه لم يتفقوا عليه في ذلك كما سبق، فلو أنهما أشارا إلى خلاف مالك والليث وابن عيينة في وصله لكان أقرب إلى الصواب، ولو أن هذا لا يعل به الحديث لثبوته موصولا من طريق الثقتين كما تقدم. ٢٣٩ - " إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ". أخرجه أحمد (١ / ٢٣٤) : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سلمة عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، ثم قال (١ / ٣٤٤) : حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان به. إلا أنه لم يقل: قال رسول الله ﷺ . وزاد في آخره في الموضعين:

стр. 477

" فقال رجل: والطيب (يا أبا العباس) ، فقال ابن عباس: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ رأسه بالمسك، أفطيب ذاك أم لا؟ ". ثم أخرجه (١ / ٣٦٩) : حدثنا يزيد أنبأنا سفيان به موقوفا أيضا قال: " سئل ابن عباس عن الرجل إذا رمى الجمرة أيتطيب؟ فقال: أما أنا.... " الحديث وأخرجه النسائي (٢ / ٥٢) وابن ماجه (٢ / ٢٤٥) من طريق يحيى بن سعيد وابن ماجه أيضا عن وكيع وهو وأبو يعلى في " مسنده " (ق ١٤٣ / ١) عن عبد الرحمن، والبيهقي (٥ / ١٣٣) عن ابن وهب و (٥ / ٢٠٤) عن أبي داود الحفري كلهم عن سفيان به مثل رواية عبد الرحمن عند أحمد الموقوفة مع الزيادة وقد رواه الطحاوي (١ / ٤١٩) من طريق أبي عاصم عن سفيان به. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين الحسن العرني وهو ابن عبد الله وبين ابن عباس فإنه لم يسمع منه كما قال أحمد، بل قال أبو حاتم: لم يدركه. ثم إن أكثر الرواة عن سفيان أوقفوه على ابن عباس، ولم يرفعه إلا وكيع في الرواية الأولى، وأما في روايته المقرونة مع عبد الرحمن فهي موقوفة أيضا، وكذلك هي عند ابن ماجه. فالصواب أن الحديث مع انقطاعه موقوف. لكن له شاهد من حديث عائشة ﵂ قالت: " طيبت رسول الله ﷺ بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام، حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر، قبل أن يطوف بالبيت ". أخرجه أحمد (٦ / ٢٤٤) عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وأصله عندهما.

стр. 478

وقد تابعه الزهري عن عروة وحده به نحوه. أخرجه النسائي (٢ / ١٠ - ١١) عن سفيان عنه، وسنده صحيح أيضا، ورجاله رجال الشيخين غير سعيد بن عبد الرحمن أبي عبيد المخزومي شيخ النسائي وهو ثقة، خاصة في سفيان بن عيينة وهذا من روايته عنه. وقد خالفه عن الزهري الحجاج بن أرطاة، فقال: عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة مرفوعا بلفظ: " إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء ". والحجاج مدلس وقد عنعنه في جميع الروايات عنه، واختلفوا عليه في متنه، كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " في رقم (١٠١٣) . وقد روي الحديث من طريق عمرة عن عائشة مرفوعا، مثل حديث ابن عباس هذا، لكن بزيادة " وذبحتم وحلقتم ". وهي زيادة منكرة لا تثبت، ولذلك أوردته في " الأحاديث الضعيفة "، وبينت هناك علته، فليراجع وذكرت بعده شاهدا آخر من حديث أم سلمة فيه زيادة أخرى منكرة أيضا. ثم وجدت لحديث عائشة الشاهد طريقا أخرى عند البيهقي (٥ / ١٣٥) عن عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت عمر ﵁ يقول: " إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات، وذبحتم وحلقتم، فقد حل كل شيء إلا النساء والطيب. قال سالم: وقالت عائشة ﵂: حل له كل شيء إلا النساء. قال: وقالت عائشة ﵂: أنا طيبت رسول الله ﷺ يعني لحله ". قلت: وهذا سند صحيح على شرطهما، ثم روى البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن سالم قال: قالت عائشة رضي

стр. 479

الله عنها: " أنا طيبت رسول الله ﷺ لحله وإحرامه، قال سالم: وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع ". قلت: وسنده صحيح أيضا، وأخرجه الطحاوي أيضا (١ / ٤٢١) وكذا سعيد بن منصور كما في " المحلى " (٧ / ١٣٩) . وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن الحاج يحل له بالرمي لجمرة العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطئ للنساء، فإنه لا يحل به بالإجماع، وما دل عليه الحديث عزاه الشوكاني (٥ / ٦٠) للحنفية والشافعية والعترة، والمعروف عن الحنفية أن ذلك لا يحل إلا بعد الرمي والحلق، واحتج لهم الطحاوي بحديث عمرة عن عائشة المتقدم وقد عرفت ضعفه، فلا حجة فيه لاسيما مع مخالفته لحديثها الصحيح الذي احتجت به على قول عمر الموافق لمذهبهم. نعم ذكر ابن عابدين في " حاشيته " على " البحر الرائق " (٢ / ٣٧٣) عن أبي يوسف ما يوافق ما حكاه الشوكاني عن الحنفية، فالظاهر أن في مذهبهم خلافا، وقول أبي يوسف هو الصواب لموافقته للحديث، ومن الغرائب قول الصنعاني في شرح حديث عائشة الضعيف: " والظاهر أنه مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء بعد الرمي، وإن لم يحلق " فإن هذا وإن كان هو الصواب، فقد خالف فيه عمر وغيره من السلف وحكى الخلاف فيه غير واحد من أهل العلم منهم ابن رشد في " البداية " (١ / ٢٩٥) فأين الإجماع؟ ! لكن الصحيح ما أفاده الحديث، وهو مذهب ابن حزم في " المحلى "، (٧ / ١٣٩) وقال:

стр. 480

" وهو قول عائشة وابن الزبير وطاووس وعلقمة وخارجة بن زيد بن ثابت ". ٢٤٠ - " أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضى بين الناس ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١١٦٧) وأحمد (٤ / ١٧٣) وكذا ابنه عن زائدة عن الربيع بن عبد الله عن أيمن بن نابل - قال ابن حبان: ابن ثابت - عن يعلى بن مرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا سند جيد، رجاله ثقات معروفون غير أيمن، فإن كان هو ابن نابل كما في " المسند " فإنه مشهور وثقه جماعة وروى له البخاري متابعة. وإن كان هو ابن ثابت كما في ابن حبان فقال أبو داود: لا بأس به، وذكره ابن حبان في " الثقات ". ويرجح هذا عندي شيئان: الأول: أن ابن أبي حاتم قد قال في ترجمته (١ / ١ / ٣١٩) : " روى عن ابن عباس ويعلى بن مرة، وعنه أبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس والربيع بن عبد الله ". ثم ترجم لأيمن بن نابل وذكر أنه روى عن قدامة بن عبد الله الكلابي وطاووس وغيره من التابعين. فلم يذكر هو ولا غيره أنه روى عن يعلى بن مرة، ولا ذكر في الرواة عنه الربيع بن عبد الله. الثاني: أن رواية أبي يعفور عنه في " المسند " (٤ / ١٧٢ / ١٧٣) ، لكنه وقع فيه " أبو يعقوب " وهو تصحيف، وكذلك تصحف في نسختين من " الجرح والتعديل " كما نبه عليه محققه العلامة عبد الرحمن المعلمي في ترجمة ابن ثابت

стр. 481

هذا. وقد يعكر على هذا الترجيح، أن الطبراني أخرجه في " المعجم الصغير " (ص ٢١٩) من طريق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن أيمن ابن نابل عن يعلى بن مرة به نحوه، فهذا يرجح أنه ابن نابل. لكني أظن أنه محرف أيضا عن " ابن ثابت "، فإن الشعبي إنما ذكروه في الرواة عن هذا لا عن ابن نابل. والله أعلم. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ١٧٥) : " رواه أحمد والطبراني في الكبير والصغير بنحوه بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح ". ٢٤١ - " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة، فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه ، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم

стр. 482

الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ". أخرجه مسلم (٦ / ١٨) والسياق له والنسائي (٢ / ١٨٥) وابن ماجه (٢ / ٤٦٦ - ٤٦٧) وأحمد (٢ / ١٩١) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد، فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه، فقال: " كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: " فذكره. وزاد في آخره: " فدنوت منه، فقلت له: أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله ". وليس عند غير مسلم قوله: " فقلت له هذا ابن عمك ... " الخ. ثم أخرجه أحمد من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة به، وكذا رواه مسلم في رواية ولم يسوقا لفظ الحديث، وإنما أحالا فيه على حديث الأعمش.

стр. 483

غريب الحديث ١ - (فيرقق بعضها بعضا) . أي يجعل بعضها بعضا رقيقا، أي: خفيفا لعظم ما بعده، فالثاني يجعل الأول رقيقا. ٢ - (صفقة يده) أي: معاهدته له والتزام طاعته، وهي المرة من التصفيق باليدين، وذلك عند البيعة بالخلافة. ٣ - (ثمرة قلبه) أي خالص عهده أو محبته بقلبه. ٤ - (فاضربوا عنق الآخر) . قال النووي: " معناه: ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام، فإن لم يندفع إلا بحرب، وقاتل، فقاتلوه. فإن دعت المقاتلة إلى قتله، جاز قتله، ولا ضمان فيه لأنه ظالم متعد في قتاله ". وفي الحديث فوائد كثيرة، من أهمها أن النبي يجب عليه أن يدعو أمته إلى الخير ويدلهم عليه، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، ففيه رد صريح على ما ذكر في بعض كتب الكلام أن النبي من أوحي إليه، ولم يؤمر بالتبليغ! ٢٤٢ - " من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر ". أخرجه أحمد (٤ / ١٧٣) : حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو يعقوب عبد الله جدي حدثنا أبو ثابت قال: سمعت يعلى بن مرة الثقفي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. ثم قال أحمد (٤ / ١٧٢) : حدثنا إسماعيل بن محمد وهو أبو إبراهيم المعقب حدثنا مروان الفزاري حدثنا أبو يعقوب عن أبي ثابت به.

стр. 484

قلت: وهذا سند رجاله ثقات معروفون غير أبي يعقوب هذا، وقد سماه عبد الواحد بن زياد " عبد الله "، وذكر أنه جده كما ترى، ولم أعرفه، وقد أغفلوه فلم يذكروه، لا في الكنى ولا في الأسماء، ويحتمل عندي أن يكون هو عبد الله بن عبد الله بن الأصم، فقد ذكروا في الرواة عنه عبد الواحد بن زياد ومروان الفزاري وهما اللذان رويا هذا الحديث عنه كما ترى، لكن يشكل عليه أنهم لم يذكروا أنه يكنى بأبي يعقوب، وإنما ذكروا له كنيتين أخريين: " أبو سليمان " و" أبو العنبس ". ويحتمل أن تكون هذه الكنية: " أبو يعقوب " محرفة عن أبي يعفور، واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس الكوفي، فقد روى هذا عن أبي ثابت أيمن بن ثابت وعنه مروان الفزاري كما في " التهذيب "، فإن كان هو هذا فهو ثقة من رجال الشيخين فالسند صحيح، لكن يرد عليه، أن عبد الواحد بن زياد قد سماه عبد الله جده، إلا أن يقال: إن هذه الزيادة في رواية عبد الواحد مقحمة من بعض النساخ للمسند وجملة القول أن هذا الإسناد من المشكلات عندي، فلعلنا نقف فيما بعد على ما يكشف الصواب فيه. والله المستعان. ولعله من أجل ما ذكرنا سكت عن هذا الإسناد المنذري في " الترغيب " (٣ / ٥٤) وتبعه الهيثمي (٤ / ١٧٥) وعزياه للطبراني أيضا.

стр. 485

وقد ثبت الحديث من طريق أخرى عن أبي ثابت به بلفظ آخر فراجع " أيما رجل ظلم شبرا من الأرض ... ". ٢٤٣ - " صدق الله، وكذب بطن أخيك ". أخرجه مسلم (٧ / ٢٦) عن أبي سعيد الخدري قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله ﷺ اسقه عسلا. فسقاه، ثم جاءه فقال: إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات، ثم جاءه الرابعة فقال: اسقه عسلا، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذكره) فسقاه فبرأ ". وأخرجه البخاري (١٠ / ١١٥ / ١٣٧ - ١٣٨) بشيء من الاختصار واستدركه الحاكم (٤ / ٤٠٢) على الشيخين وأقره الذهبي! ! قال ابن القيم في " الزاد " (٣ / ٩٧ - ٩٨) بعد أن ذكر كثيرا من فوائد العسل: " فهذا الذي وصف له النبي ﷺ العسل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته عن امتلاء فأمر بشرب العسل، لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء، فإن العسل فيه جلاء ودفع للفضول، وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها، فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء، فدواؤها بما يجلوها من تلك الاخلاط، والعسل من أحسن ما عولج به هذا الداء، لاسيما إن مزج بالماء الحار. وفي تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع، وهو أن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب حال الداء، إن قصر عنه لم يزله بالكلية، وإن جاوزه أوهن

стр. 486

القوى فأحدث ضررا آخر، فلما أمره أن يسقيه العسل، سقاه مقدارا لا يفي بمقاومة الداء، ولا يبلغ الغرض، فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة، فلما تكرر ترداده إلى النبي ﷺ أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برىء بإذن الله. واعتبار مقادير الأدوية وكيفياتها، ومقدار قوة المرض والمريض من أكبر قواعد الطب. وقوله ﷺ : " صدق الله وكذب بطن أخيك " إشارة إلى تحقيق نفع هذا الدواء، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه، ولكن لكذب البطن وكثرة المادة الفاسدة فيه، فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة. وليس طبه ﷺ كطب الأطباء، فإن طب النبي ﷺ متيقن قطعي إلهي، صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل، وطب غيره أكثره حدس وظنون وتجارب. ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به، وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان. فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور، إن لم يتلق هذا التلقي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائه، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى رجسهم ومرضا إلى مرضهم، وأين يقع طب الأبدان منه، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع وليس ذلك لقصور في الدواء، ولكن لخبث الطبيعة، وفساد المحل، وعدم قبوله، وبالله التوفيق ". ٢٤٤ - " من اكتوى أو استرقى، فقد برئ من التوكل ". رواه الترمذي (٣ / ١٦٤) وابن حبان في " صحيحه " (رقم ١٤٠٨) وابن ماجه (٢ / ١١٥٤ / ٣٤٨٩) والحاكم (٤ / ٤١٥) وأحمد (٤ / ٢٤٩، ٢٥٣) من

стр. 487

طريق عقار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا. قلت: وفيه كراهة الاكتواء، والاسترقاء. أما الأول فلما فيه من التعذيب بالنار، وأما الآخر، فلما فيه من الاحتياج إلى الغير فيما الفائدة فيه مظنونة غير راجحة، ولذلك كان من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. كما في حديث ابن عباس عند الشيخين. وزاد مسلم في روايته فقال: " لا يرقون ولا يسترقون " وهي زيادة شاذة كما بينته فيما علقته على كتابي " مختصر صحيح مسلم " (رقم ٢٥٤) . ٢٤٥ - " إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي ". أخرجه البخاري (١٠ / ١١٤ - ١١٥ و ١٢٥، ١٢٦) ومسلم (٧ / ٢١ - ٢٢) وأحمد (٣ / ٣٤٣) عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وهو من رواية عاصم بن عمر ابن قتادة عنه. وفي رواية لمسلم عن عاصم أن جابر بن عبد الله عاد المقنع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن فيه شفاء ". وهو رواية لأحمد (٣ / ٣٣٥) وكذا البخاري (١٠ / ١٢٤) واستدركه الحاكم (٤ / ٤٠٩) على الشيخين وأقره الذهبي! ! وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا باللفظ الأول.

стр. 488

أخرجه الحاكم (٤ / ٢٠٩) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ورده الذهبي بقوله: " أسيد بن زيد الحمال متروك ". ٢٤٦ - " أحصوا لي كل من تلفظ بالإسلام ". أخرجه مسلم (١ / ٩١) وأبو عوانة (١ / ١٠٢) وابن ماجه (٢ / ٤٩٢) وأحمد (٥ / ٣٨٤) والمحاملي في " الأمالي " (١ / ٧١ / ٢) من طرق كثيرة عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وزاد: " قال: قلنا: يا رسول الله أتخاف علينا؟ ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة. فقال رسول الله ﷺ : إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا، قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا ما يصلي إلا سرا ". واللفظ لابن ماجه. وتابعه سفيان، فقال أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٨ / ٩١ / ٢) حدثني إسحاق (يعني الحربي) أنبأنا أبو حذيفة أنبأنا سفيان عن الأعمش به. إلا أنه قال: " ونحن ألف وخمسمائة؟ ". وهو وهم من أبي حذيفة واسمه موسى بن مسعود النهدي وهو صدوق سيىء الحفظ، وسائر رواته ثقات.

стр. 489

٢٤٧ - " إذا أسلم العبد، فحسن إسلامه، كتب الله له كل حسنة كان أزلفها، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها، ثم كان بعد ذلك القصاص، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٦٧ - ٢٦٨) من طريق صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد قال : حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند صحيح، وقد علقه البخاري في " صحيحه " فقال: قال مالك: أخبرني زيد بن أسلم به دون كتب الحسنات. وقد وصله الحسن بن سفيان والبزار والإسماعيلي والدارقطني في " غرائب مالك " والبيهقي في " الشعب " من طرق أخرى عن مالك به. قال حافظ في " الفتح " (١ / ٨٢) : " وقد ثبت في جميع الروايات ما سقط من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل الإسلام. وقوله " كتب الله " أي أمر أن يكتب، وللدارقطني من طريق زيد بن شعيب عن مالك بلفظ " يقول الله لملائكته اكتبوا "، فقيل: إن المصنف أسقط ما رواه غيره عمدا، لأنه مشكل على القواعد. وقال المازري: الكافر ليس كذلك، فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه، لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا لمن يتقرب إليه، والكافر ليس كذلك. وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الإشكال. واستضعف ذلك النووي فقال: " والصواب الذي عليه المحققون، بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم، ثم أسلم، ثم مات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له. وأما دعوى أنه مخالف للقواعد، فغير مسلم، لأنه قد يعتد ببعض

стр. 490

أفعال الكفار في الدنيا ككفارة الظهار، فإنه لا يلزمه إعادتها إذا أسلم وتجزئه " انتهى. ثم قال الحافظ: والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلا من الله وإحسانا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولا. والحديث إنما تضمن كتابة الثواب، ولم يتعرض للقبول. ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقا على إسلامه، فيقبل ويثاب إن أسلم، وإلا فلا. وهذا قوي. وقد جزم بما جزم به النووي: إبراهيم الحربي وابن بطال وغيرهما من القدماء، والقرطبي وابن المنير من المتأخرين. قال ابن المنير: المخالف للقواعد، دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره، وأما أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا، فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل، وكما تفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر، فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب ثواب ما عمله غير موفى الشروط. واستدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه القرآن والحديث الصحيح، وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح، بل يكون هباء منثورا، فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله الثاني، وبقوله ﷺ لما سألته عائشة عن ابن جدعان وما كان يصنعه من الخير: هل ينفعه؟ فقال: إنه لم يقل يوما، رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر ". قلت: وهذا هو الصواب الذي لا يجوز القول بخلافه لتضافر الأحاديث على ذلك، ولهذا قال السندي في حاشيته على النسائي: " وهذا الحديث يدل على أن حسنات الكافر موقوفة، إن أسلم تقبل، وإلا ترد.

стр. 491

وعلى هذا فنحو قوله تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب) محمول على من مات على الكفر، والظاهر أنه لا دليل على خلافه، وفضل الله أوسع من هذا وأكثر فلا استبعاد فيه، وحديث " الإيمان يجب ما قبله " من الخطايا في السيئات لا في الحسنات ". قلت: ومثل الآية التي ذكرها السندي ﵀ سائر الآيات الواردة في إحباط العمل بالشرك كقوله تعالى: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين) ، فإنها كلها محمولة على من مات مشركا، ومن الدليل على ذلك قوله : (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ويترتب على ذلك مسألة فقهية وهي أن المسلم إذا حج، ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، لم يحبط، حجه ولم يجب عليه إعادته، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحد قولي الليث بن سعد، واختاره ابن حزم وانتصر له بكلام جيد متين، أرى أنه لابد من ذكره، قال رحمه الله تعالى (٧ / ٢٧٧) : " مسألة - من حج واعتمر، ثم ارتد، ثم هداه الله تعالى واستنقذه من النار فأسلم فليس عليه أن يعيد الحج ولا العمرة، وهو قول الشافعي وأحد قولي الليث وقال أبو حنيفة ومالك وأبو سليمان: يعيد الحج والعمرة، واحتجوا بقول الله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) ، ما نعلم لهم حجة

стр. 492

غيرها، ولا حجة لهم فيها، لأن الله تعالى لم يقل فيها: لئن أشركت ليحبطن عملك الذي عملت قبل أن تشرك، وهذه زيادة على الله لا تجوز، وإنما أخبر تعالى أنه يحبط عمله بعد الشرك إذا مات أيضا على شركه، لا إذا أسلم، وهذا حق بلا شك. ولو حج مشرك أو اعتمر أو صلى أو صام أو زكى لم يجزه شيء من ذلك عن الواجب، وأيضا فإن قوله تعالى فيها: (ولتكونن من الخاسرين) بيان أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يحبط ما عمل قبل إسلامه أصلا بل هو مكتوب له ومجازى عليه بالجنة، لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام ليس من الخاسرين بل من المربحين المفلحين الفائزين، فصح أن الذي يحبط عمله هو الميت على كفره، مرتدا أو غير مرتد، وهذا هو من الخاسرين بلا شك، لا من أسلم بعد كفره أو راجع الإسلام بعد ردته، وقال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) فصح نص قولنا: من أنه لا يحبط عمله إن ارتد إلا بأن يموت وهو كافر، ووجدنا الله تعالى يقول: (إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) ، وقال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) ، وهذا عموم لا يجوز تخصيصه، فصح أن حجه وعمرته إذا راجع الإسلام سيراهما، ولا يضيعان له. وروينا من طرق كالشمس عن الزهري وعن هشام بن عروة المعنى كلاهما عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله ﵇: أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : " أسلمت على ما أسلفت من خير ".

стр. 493

٢٤٨ - " أسلمت على ما أسلفت من خير ". قال ابن حزم: فصح أن المرتد إذا أسلم، والكافر الذي لم يكن أسلم قط إذا أسلما، فقد أسلما على ما أسلفا من الخير، وقد كان المرتد إذ حج وهو مسلم قد أدى ما أمر به وما كلف كما أمر به، فقد أسلم الآن عليه فهو له كما كان. وأما الكافر يحج كالصابئين الذين يرون الحج إلى مكة في دينهم، فإن أسلم بعد ذلك لم يجزه لأنه لم يؤده كما أمر الله تعالى به، لأن من فرض الحج وسائر الشرائع كلها أن لا تؤدى إلا كما أمر بها رسول الله محمد بن عبد الله عليه السلام في الدين الذي جاء به الذي لا يقبل الله تعالى دينا غيره، وقال عليه السلام: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". والصابئ إنما حج كما أمره يوراسف أو هرمس فلا يجزئه، وبالله تعالى التوفيق. ويلزم من أسقط حجه بردته أن يسقط إحصانه وطلاقه الثلاث وبيعه وابتياعه وعطاياه التي كانت في الإسلام، وهم لا يقولون بهذا، فظهر فساد قولهم، وبالله تعالى نتأيد ". وإذا تبين هذا فلا منافاة بينه وبين الحديث المتقدم برقم (٥٢) " أن الكافر يثاب على حسناته ما عمل بها لله في الدنيا " لأن المراد به الكافر الذي سبق في علم الله أنه يموت كافرا بدليل قوله في آخره: " حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها "، وأما الكافر الذي سبق في علم الله أنه يسلم ويموت مؤمنا فهو يجازى على حسناته التي عملها حالة كفره في الآخرة، كما أفادته الأحاديث المتقدمة، ومنها حديث حكيم بن حزام الذي أورده ابن حزم في كلامه المتقدم وصححه ولم يعزه لأحد من المؤلفين، وقد أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤ / ٣٢٧، ٥ / ١٢٧، ١٠ / ٣٤٨) ومسلم (١ / ٧٩) وأبو عوانة في " صحيحه " أيضا (١ / ٧٢ - ٧٣) وأحمد (٣ / ٤٠٢) .

стр. 494

ومنها حديث عائشة في ابن جدعان الذي ذكره الحافظ غير معزو لأحد، فأنا أسوقه الآن وأخرجه وهو: " لا يا عائشة، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ". ٢٤٩ - " لا يا عائشة، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ". أخرجه مسلم (١ / ١٣٦) وأبو عوانة (١ / ١٠٠) وأحمد في " المسند " وابنه عبد الله في " زوائده " (٦ / ٩٣) وأبو بكر العدل في " اثنا عشر مجلسا " (ق ٦ / ١) والواحدي في " الوسيط " (٣ / ١٦٧ / ١) من طرق عن داود عن الشعبي عن مسروق (ولم يذكر الأخيران مسروقا) عن عائشة قالت: " قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: " فذكره. وله عنها طريق أخرى، فقال عبد الواحد بن زياد: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير عنها أنها قالت: " قلت للنبي ﷺ : إن عبد الله بن جدعان كان في الجاهلية يقري الضيف ويصل الرحم ويفك العاني ويحسن الجوار - فأثنيت عليه - هل نفعه ذلك؟ قال: " فذكره. أخرجه أبو عوانة وأبو القاسم إسماعيل الحلبي في " حديثه " (ق ١١٤ - ١١٥) من طرق عن عبد الواحد به. ووجدت له طريقا ثالثا، رواه يزيد بن زريع حدثنا عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عنها به نحوه. أخرجه يحيى بن صاعد في " حديثه " (٤ / ٢٨٨ / ١ - ٢) من طريقين عن يزيد به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخاري على اختلاف قولي أبي حاتم

стр. 495

في سماع عكرمة - وهو مولى ابن عباس - من عائشة، فأثبته في أحدهما ونفاه في الآخر، لكن المثبت مقدم على النافي، كما هو في علم الأصول مقرر. وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن الكافر إذا أسلم نفعه عمله الصالح في الجاهلية بخلاف ما إذا مات على كفره فإنه لا ينفعه بل يحبط بكفره، وقد سبق بسط الكلام في هذا في الحديث الذي قبله. وفيه دليل أيضا على أن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل البعثة المحمدية ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول، إذ لو كانوا كذلك لم يستحق ابن جدعان العذاب ولما حبط عمله الصالح، وفي هذا أحاديث أخرى كثيرة سبق أن ذكرنا بعضها. ٢٥٠ - " لا ضرر، ولا ضرار ". حديث صحيح ورد مرسلا، وروي موصولا عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله ابن عباس، وعبادة بن الصامت، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وثعلبة بن مالك ﵃. أما المرسل، فقال مالك في " الموطأ " (٢ / ٢١٨) : عن عمرو ابن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا سند صحيح مرسلا. وقد روي موصولا عن أبي سعيد الخدري رواه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: فذكره وزاد: " من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه ". أخرجه الحاكم (٢ / ٥٧ - ٥٨) والبيهقي (٦ / ٦٩ - ٧٠) وقال: " تفرد به عثمان بن محمد عن الدراوردي ".
следующие страницы →