وللشطر الأول من الحديث شواهد صحيحة منها:
ا- عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال:
"إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى".
أخرجه البخاري (١/٤٠٦) ، ومسلم (٢/٧٥) ، وأبو عوانة (١/٤٠٣-٤٠٤) عنه.
٢- عن أنس:
أن النبي ﷺ -رأى نخامة في القبلة؛ فشق ذلك عليه حتى رُئِيَ في وجهه؛ فقام فحكه بيده، فقال:
"إن أحدكم إذا قام في صلاته؛ فإنه يناجي ربه- أو إنه بينه وبين القبلة-؛ فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه ".
ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال:
"أو يفعل هكذا".
أخرجه البخاري (١/٤٠٥) - والسياق له-، ومسلم (٢/٧٦) ، وأبو عوانة (١/٤٠٥) ، وابن حبان (٢٢٦٤) ، والنسائي (١/١١٩) من طريقين عن أنس. *
٣٩٧٥ - (إذا قامَ أحدُكم من مجلِسه ثمّ رجعَ إليهِ؛ فهو أحقُّ به) .
أخرجه مسلم (٧/ ١٠) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٣٢) ، وأبو داود (٤٨٥٣) ، وابن ماجه (٣٧١٧) ، وابن خزيمة (١٨٢١) ، وابن حبان (٥٨٧) ،
стр. 6512
وأحمد (٢/٢٦٣و٢٨٣و٣٤٢و٣٨٩و٤٤٦و٤٤٧و٤٨٣و٥٢٧و٥٣٧) من طريق سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
وله شاهد من حديث وهب بن حذيفة عن النبي ﷺ قال: ... فذكره بلفظ:
"إذا قام الرجل من مجلسه فرجع إليه؛ فهو أحق به، وإن كانت له حاجة فقام إليها، ثم رجع؛ فهو أحق به ".
أخرجه أحمد (٣/٤٢٢) ، والترمذي (٢٧٥١) - بنحوه- من طريق خالد بن عبد الله الواسطي قال: ثنا عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن وهب بن حذيفة به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وخالفه إسماعيل بن رافع فقال: عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً مختصراً.
قلت: وإسماعيل بن رافع ضعيف الحفظ؛ فهو بهذا الإسناد منكر.
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً نحوه.
أخرجه أحمد (٢/٣٢) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً نحوه.
قلت: ورجاله ثقات، غير أن محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. *
стр. 6513
من الحقوق المهجورة تجاه الزوجة
٣٩٧٦ - (إذا قدم أحدكم ليلاً؛ فلا يأتينَّ أهلَه طُرُوقاً، حتى تستحدَّ المُغِيبَةُ، وتمتشط الشَّعِثَة) .
أخرجه مسلم (٦/٥٥) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣٦٢/٩١٤٥) ، وأحمد (٣/٢٩٨و٣٥٥) كلهم من طريق شعبة عن سيار عن عامر عن جابر قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
ومن هذا الوجه رواه البخاري (٥٢٤٣) مختصراً؛ لكنه قال: عن شعبة: حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال.
كان النبي- ﷺ يكره أن يأتي الرجل أهله طروقاً.
وتابعه هشيم: أخبرنا سيار به عن جابر قال:
كنا مع رسول الله في سفر، فلما رجعنا؛ ذهبنا لندخل فقال:
"أمهلوا حتى ندخل ليلاً- أي: عشاء-، لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة".
أخرجه أحمد (٣/٣٠٣) ، والبخاري (٥٠٧٩و٥٢٤٥و٥٢٤٧) ، ومسلم أيضاً، وأبو عوانة (٥/١١٤) ، وكذا النسائي (٩١٤٤) ، وأبو داود (٢٧٧٨) - من طريق الإمام أحمد-. وقال أبو داود:
"قال الزهري: الطروق بعد العشاء ". قال أبو داود:
"وبعد المغرب لا بأس به ".
وللحديث طرق وألفاظ أخرى متقاربة، أخرجها أحمد (٢٢٩و٣٠٨و٣١٠
стр. 6514
و٣١٤و٣٥٨و٣٦٢و٣٩١و٣٩٥و٣٩٦و٣٩٩) ، وبعض هذه الطرق عند أبي داود أيضاً، وهي مخرجة في "صحيح أبي داود" (٨٤٨٠- ٨٤٨٢) .
قلت: في هذا الحديث أدب رفيع، أخل به جماهير الأزواج- إلا من شاء الله-؛ فهم يباغتون زوجاتهم إذا رجعوا من سفرهم ليلاً، دون أي إخبار سابق، فعليهم أن يتأدبوا بهذا الأدب الرفيع؛ بأن يخبروا زوجاتهم بمجيئهم ليلاً بعد العشاء بواسطة ما؛ كشخص يسبقهم إلى البلد، أو بالهاتف، والله ولي التوفيق. *
التفريق في الطاعة بين أمور الدين وأمور الدنيا المحضة
٣٩٧٧ - (إذا كانَ شيءٌ من أمرِ دُنياكم؛ فأنتُم أعلمُ به، فإذا كانَ من أمر دينكم؛ فإليَّ) .
أخرجه أحمد (٣/١٥٢) من طريق حماد عن ثابت عن أنس قال:
سمع رسول الله ﷺ أصواتاً، فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: يلقحون النخل، فقال: "لو تركوه فلم يلقحوه لصلح "، فتركوه فلم يلقحوه، فخرج شيصاً، فقال النبي- ﷺ :
"ما لكم؟ "، قالوا: تركوه لما قلت، فقال النبي- ﷺ : ... فذكره.
وأخرجه مسلم (٧/٩٥) ، وابن ماجه (٢٤٧١) ، وابن حبان (١/١١٢/٢٢) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة قال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وعن ثابت عن أنس به. ولفظ مسلم-
"أنتم أعلم بأمر دنياكم ".
وله شاهدان؛ أحدهما: عن رافع بن خديج. أخرجه مسلم وابن حبان.
стр. 6515
والأخر عن موسى بن طلحة عن أبيه. أخرجه مسلم، وابن ماجه (٢٤٧٠) ، وأحمد (١/ ١٦٢) .
(تنبيه) : لقد فرق الحافظ السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير" بين رواية مسلم فجعلها عن أنس، وبين رواية ابن ماجه فجعلها عن أنس وعائشة!! وهذا تفريق لا وجه له كما ترى. *
٣٩٧٨ - (احشُدوا؛ فإنِّي سأقرأُ عليكم ثُلُثَ القُرآنِ، فحشدَ من حشَدَ، ثم خرجَ نبيّ الله ﷺ -فقرأ:
(قل هو اللهُ أحدٌ) ألا إنَّها تعدلُ ثلث القُرآنِ) .
أخرجه مسلم (٢/٢٠٠) ، والترمذي (٢٩٠٠) - وصححه-، وأحمد (٢/ ٤٢٩) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره إلى قوله: "سأقرأ عليكم ثلث القرآن "؛ وزاد:
فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله ﷺ فقرأ (قل هو الله أحد) ، ثم دخل. فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقال:
"إني قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن ".
والسياق لمسلم.
ورواه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٨٠) من هذا الوجه مختصراً.
وروى منه ابن ماجه من طريق أخرى عن أبي هريرة:
" (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن ". *
стр. 6516
٣٩٧٩ - (إذا كانُوا ثلاثةً [في سفَرٍ] ؛ فليؤمّهم أحدُهم، وأحقّهم بالإِمامةِ أقرؤُهم) .
أخرجه مسلم (٢/٣٣) ، والدارمي (٢٨٦) ، والنسائي (١/ ١٥٣) ، وابن خزيمة (٣/٤/١٥٠٨) ، وابن حبان (٣/٢٨٧/٢١٢٩) ، والبيهقي (٣/١١٩) ، والطيالسي (٣٨٦/٢١٥٢) ، ومن طريقه: البيهقي أيضاً، وابن أبي شيبة (١/٣٤٣) ، وأحمد (٣/٢٤و٣٤و٣٦و٤٨و٥١و٨٤) كلهم من طرق عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله- ﷺ قال:..... فذكره.
والزيادة لابن حبان، والطيالسي من طريق شعبة وهشام عن قتادة. *
٣٩٨٠ - (إذا نزلَ أحدُكم منزلاً؛ فليقل: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من شرّما خلَقَ؛ فإنه لا يضرّه شيءٌ حتّى يرتحلّ منه) .
أخرجه مسلم (٨/٧٦) ، والدارمي (٢٨٩) ، والترمذي (١٠/١٣٣) - وصححه-، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٠و٥٦١) ، وابن ماجه (٢/١١٧٤/٣٥٤٧) ، وابن حبان (٤/١٦٧/٢٦٨٩) ، والبيهقي (٥/٢٥٣) ، وأحمد (٦/٣٧٧) كلهم عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم قالت: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
وقال بعضهم في روايته:
"من نزل منزلاً".
وقد أورده السيوطي بهذا اللفظ في "الزيادة على الجامع الصغير" برواية أحمد ومسلم والترمذي عن خولة، ورواية الطبراني في "الكبير" عن عبد الرحمن بن عائش. *
стр. 6517
توجيه سديد للدُّعاةِ والوُعَّاظ
٣٩٨١ - (اذهب بنعليِّ هاتَين؛ فمَن لقِيتَ من وراءِ هذا الحائط يشهدُ أن لا إله إلا الله مُستَيقِناً بها قلبُه؛ فَبَشِّره بالجنّةِ) .
أخرجه مسلم (١/٤٤- ٤٥) ، وأبو عوانة (١/٩- ١٠) من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثني أبو كثير قال: حدثني أبو هريرة قال:
كنا قعوداً حول رسول الله ﷺ ، معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله ﷺ -من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقتَطَعَ دوننا، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ ، حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له باباً؛ فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة- والربيع: الجدول-، فاحتفزت فدخلت على رسول الله ﷺ فقال: "أبو هريرة؟ ". فقلت: نعم يارسول الله! قال: "ماشأنك؟ ". قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي! فقال: "يا أبا هريرة! "، وأعطاني نعليه، قال: ... (فذكر الحديث) . وقال:
فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟! فقلت: هاتان نعلا رسول الله ﷺ ، بعثني بهما:
من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه؛ بشرته بالجنة.
فضرب عمر بيده بين ثديي، فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة!
стр. 6518
فرجعت إلى رسول الله عيشة، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على إثري؛ فقال رسول الله- ﷺ :
"مالك يا أبا هريرة؟ ! ".
قلت: لقيت عمر، فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي؛ قال: ارجع! قال رسول الله- ﷺ :
"يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟! ". قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك؛ من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، بشره بالجنة؟! قال: "نعم ". قال: فلا تفعل؛ فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون. قال رسول الله- ﷺ :
"فخلِّهم ".
قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن عكرمة بن عمار- وإن كان من رجال مسلم-، ففي حفظه كلام، وبخاصة فيما يرويه عن يحيى بن أبي كثير، وليس هذا من روايته عنه كما ترى.
وقد رويت هذه القصة أنها وقعت بين جابر وعمر:
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " بسند صحيح، وقد سبق تخريجه برقم
(٢٣٥٥) .
وفي الحديث توجيه سديد للدعاة أن لا يحدثوا بأحاديث الترغيب والترهيب، إلا مع بيان المراد منها بالتفصيل؛ خشية أن يساء فهمها، فيتكلوا، فيبن مثلاً:
стр. 6519
أن الشهادة لله بالوحدانية يجب أن تفهم جيداً، بحيث تمنع قائلها من عبادة غير الله بأي نوع من أنواع العبادات المعروفة.
وأن من شهد بها وقصر بالقيام ببعض الأحكام الشرعية، أو ارتكب بعض المعاصي؛ فذلك لا يعني أنه لا يستحق أن يعذب عليها؛ إلا أن يغفر الله له. *
٣٩٨٢ - (أرى أن تجعلَها في الأقرَبِينَ) .
أخرجه البخاري (١٤٦١) ، ومسلم (٣/٧٩) ، وأحمد (٣/١٤١و٢٥٦) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول:
كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس:
فلما أنزلت هذه الآية: (لن تنالوا البز حتى تنفقوا مما تحبون) ؛ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الله ﵎ يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ؛ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله.
قال: فقال رسول الله- ﷺ :
"بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح! وقد سمعت ما قلت، وإني أرى ... " فذكر الحديث.
стр. 6520
وقد توبع إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس نحوه مختصراً ومطولاً، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٤٨٢) . *
٣٩٨٣ - (أَراني اللّيلةَ عند الكعبةِ، فرأيتُ رجُلاً آدمَ، كأحسنِ ما أنتَ راءٍ من أُدمِ الرِّجالِ، له لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنتَ راءٍ من اللِّمَم، قد رجَّلَها فهي تقطُر ماءً، متكئاً على رجُلين أو على عواتق رجلينِ، يطوفُ بالكعبةِ، فسألتُ: من هذا؟ قيل: هذا المسيحُ ابنُ مريمَ.
ثمّ إذا أنا برجلٍ جَعدٍ قطَطٍ، أعور العينِ اليمنَى، كأنّها عِنّبةٌ طافية، فسألتُ: من هذا؟ فقيل لي: هذا المسيحُ الدّجالُ) .
أخرجه مالك في "الموطأ" (٣/١٠٧) قال: عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله! قال: ... فذكره.
ومن طريق مالك: أخرجه البخاري (٥٩٠٢ و ٦٩٩٩) ، ومسلم (١/١٠٧) ، وأبو عوانة (١/١٤٩) كلهم عن مالك به.
وتابعه موسى بن عقبة: عند مسلم، وأبي عوانة.
وفليح بن سليمان: عند أحمد (٢/١٢٦-١٢٧) .
وتابع نافعاً: سالم عن ابن عمر بنحوه، ولفظه صريح بأنها رؤيا منامية؛ فإنه قال:
"بينما أنا نائم؛ رأيتني أطوف بالكعبة ... ".
وقد سبق تخريجه برقم (١٨٥٧) . *
стр. 6521
٣٩٨٤ - (أربعٌ من عَمَلِ الأَحياءِ يجرِي للأمواتِ:
رجلٌ ترك عَقِباً صالحاً فيدعو، فيبلغه دعاؤهم.
ورجل تصدق بصدقة جارية، له من بعده أجرها ما جَرَت.
ورجل علَّم علماً يُُعمَلُ به من بعده، فله مثل أجر من عمل به؛ من غير أن ينتقص من [أجر] عمله شيئاً.
ورجل مرابط يُنمَى له عمله إلى يوم الحساب) .
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال " (٢/٦١٣-٤٣١) - والسياق له-، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٣٢٨/٦١٨١) من طريق إسحاق بن عبد الله عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: ... فذ كره.
ثم رواه ابن أبي الدنيا رقم (٤٣٢) بالإسناد نفسه عن إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن عامر بن سعد عن عبد الله بن مسعود عن النبي- ﷺ ... مثله.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير إسحاق بن عبد الله- وهو ابن أبي فروة-؛ وهو ضعيف متروك.
لكن الحديث حسن لغيره؛ لأنه جاء مفرقاً في جملة أحاديث، أصحها وأشهرها:
"إذا مات الإنسان؛ انقطع عمله إلا من ثلاث ... " الحديث.
رواه مسلم وغيره.
стр. 6522
وعدد "ثلاث " لا مفهوم له؛ للأحاديث المشار إليها؛ فراجعها إن شئت في "صحيح الترغيب " (٣/ كتاب العلم) .
(تنبيه) : سقطت الخصلة الرابعة من رواية الطبراني، وهي ثابتة في رواية ابن أبي الدنيا.
كما أنه تحرفت كلمة: "للأموات " في "المعجم الكبير" إلى: "للأحياء"!! وهو خطأ مفسد للمعنى كما لا يخفى، ولعله خطأ مطبعي، فاقتضى التنبيه. *
من تواضعه- ﷺ لربه: سجوده في ماء وطين
٣٩٨٥ - (أُريتُ ليلةَ القدرِ، ثم أُنسيتُها، وأَراني صُبحَها أَسجدُ في ماءٍ وطينٍ) .
أخرجه مسلم (٣/١٧٣) ، والبيهقي (٤/٣٠٩) من طريق بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره؛ قال:
فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ ، فانصرف؛ وان أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. *
٣٩٨٦ - (أُريتُ ليلةَ القدرِ، ثم أيقظَني بعضُ أَهلي، فنُسِّيتُها؛ فالتمِسُوها في العشرِ الغَوابرِ) .
أخرجه مسلم (٣/١٧١) ؛ والدارمي (٢/٢٨) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٢/٢٧٠/٣٣٩٢) ، وابن حبان (٥/٢٧٢/٣٦٧٠) ، والبيهقي (٤/٣٠٨) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
стр. 6523
قلت: وله طريق أخرى أتم منه؛ يرويه المسعودي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ :
"خرجت إليكم وقد بُيِّنت لي ليلة القدر، ومسيح الضلالة، فكان تلاح بين رجلين بسُدَّة المسجد، فأتيتهما لأحجز بينهما، فأنسيتهما، وسأشدو لكم شدواً، أما ليلة القدر؛ فالتمسوها في العشر الأواخر وتراً، وأما مسيح الضلالة؛ فإنه أعور العين، أجلى الجبهة، عريض النحر، فيه دفاً كأنه قطن بن عبد العزى". قال: يا رسول الله! هل يضرني شبهه؟ قال: "لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر".
أخرجه أحمد في "المسند" (٢/٢٩١) من طريقين من المسعودي به.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير أن المسعودي كان قد اختلط. *
٣٩٨٧ - (أُرتيكِ في المنامِ مرّتينِ؛ ورجلٌ يحملُك في سَرَقة من حريرٍ، فيقولُ: هذه امرأتُك. فأقولُ: إن يكُ هذا من عندِ الله يُمضِهِ) .
أخرجه أحمد (٦/٤١و١٢٨و١٦١) - واللفظ له-، والبخاري (٣٨٩٥ و ٥٠٧٨و٥١٢٥و٧٠١١و٧٠١٢) ، ومسلم (٧/١٣٤) ، وابن حبان (٧٠٥١) ، وابن سعد في " الطبقات " (٨/ ٦٤ و ٦٧) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٤١٠) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٢/٢٣٦) ، والخطيب في "التاريخ " (٥/٤٢٨/٢٩٤٠) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
ولفظ الآخرين كلفظ أحمد- ومنهم البخاري في رواية-؛ لكن في رواية له؛ وهي ذات الرقم (٥٠٧٨و٥١٢٥) بلفظ:
" أرتيك في المنام؛ يجيء بك الملك".
стр. 6524
أخرجهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة.
ولقد كدت أن أقول بشذوذها؛ لولا أني وجدت لها شاهداً من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:
جاء بي جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ في خرقة حرير فقال:
"هذه زوجتك في الدنيا والآخرة".
أخرجه ابن حبان، وغيره بسند صحيح على شرط مسلم.
وانظر تعليقي على "المشكاة" (٦١٨٢- التحقيق الثاني) . *
٣٩٨٨ - (أسلَمُ سالَمها اللهُ، وغِفَارُ غفَرَ اللهُ لها، أمَا إنِّي لم أَقُلها، ولكن قالَها اللهُ .
أخرجه مسلم (٧/١٧٧) ، والحاكم (٤/٨٢) من طريق خثيم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجه البخاري إلا مختصراً من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة به، دون قوله: "أما إني ... "؛ وهو رواية لمسلم، وأخرجه أحمد (٢/٤٦٩) .
واستدرك الحاكم حديث عراك على مسلم؛ فوهم!
ولهذا القدر شاهد من حديث أبي ذر:
أخرجه مسلم مختصراً هكذا في الموضع المشار إليه، وأخرجه في آخر حديث أبي ذر الطويل في خروجه مع أخيه أنيس إلى النبي ﷺ في مكة (٧/١٥٢- ١٥٥) من طريق عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: ... فذكره بطوله.
стр. 6525
وله طريق أخرى عن أبي ذر في "معجم الطبراني الأوسط " (١/٢٣- ٢٥) .
وشاهد آخر من حديث جابر: عند مسلم من طريق أبي الزبير عنه.
وتابعه عمرو بن دينار عن جابر بتمامه.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/٣١٦) من طريق الحسين بن إسماعيل: ثنا إسحاق بن بهلول: ثنا يحيى بن الحسين عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار به. وقال:
"غريب من حديث سفيان عن عمرو، لم نكتبه إلا من حديث الحسين ".
قلت: والحسين- وهو ابن إسماعيل-: هو أبو عبد الله القاضي المحاملي، وهو حافظ ثقة، ومن فوقه ثقات؛ غير يحيى بن الحسين، فلم أعرفه. والله أعلم.
ولحديث الترجمة شاهد آخر من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن رسول الله ﷺ -قال: ... فذكره بتمامه.
أخرجه أحمد (٤/٤٨) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٢٣/٦٢٥٥) من طريق عمر بن راشد اليمامي قال: حدثنا إياس بن سلمة به.
ورجاله ثقات؛ غير عمر بن راشد اليمامي؛ فإنه ضعيف.
لكن تابعه علي بن يزيد بن أبي حكيم الأسلمي: حدثني إياس بن سلمة به.
أخرجه الحاكم أيضاً شاهداً لحديث عراك، وذكر أن إسناده صحيح!
وفيه نظر؛ لأن علي بن يزيد هذا ذكره ابن أبي حاتم من رواية ذؤيب بن العمامة السهمي والحميدي؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات " (٧/٢٠٦) !
стр. 6526
فمثله يستشهد به، ويحسن حديثه في الشواهد على الأقل، والله أعلم.
(تنبيه) : ابن أبي حكيم؛ هكذا وقع في "المستدرك " في هذا الحديث وآخر بعده! ووقع في "الجرح " و"الثقات ": (ابن أبي حكيمة) ، ولعله الصواب. والله أعلم. *
٣٩٨٩ - (أفضَلُ الرِّقابِ أغلاها (وفي رواية: أكثرُها) ثمَناً، وأنفَسُها عند أهلِها) .
أخرجه البخاري (٢٥١٨) ، ومسلم (١/٦٢) ، وأبو عوانة (١/٦٢) ، وابن حبان (١/١٨٣/١٥٢و٧/٥٨/٤٥٧٧) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٣/١٧٢/٤٨٩٤و٤٨٩٥) ، وابن ماجه (٢/١٩) ، وأحمد (٥/١٥٠و١٧١) كلهم من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر ﵁ قال:
سألت النبي- ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال:
"إيمان بالله، وجهاد في سبيله ".
قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال:
"أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها".
قلت: فإن لم أفعل؟ قال:
"تعين ضائعاً، أو تصنع لأخرق ".
قال: فإن لم أفعل؟ قال:
"تدع الناس من الشر؛ فإنها صدقة تَصَدِّقُ بها على نفسك ".
وخالف مالك في "الموطأ" (٣/٧- ٨) فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي- ﷺ :
стр. 6527
أن رسول الله عن سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال: "أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها".
فجعله من حديث عائشة، وهو شاذ.
ولحديث الترجمة شاهد من حديث أبي أمامة في حديثه الطويل، وإسناده ضعيف؛ كما هو مبين في "الضعيفة" تحت الرقم (٦٠٩) .
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة نحو حديث أبي ذر.
أخرجه أحمد (٢/٣٨٨) بسند رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين؛ غير خليفة بن غالب الليثي، وهو صدوق؛ كما قال الحافظ في "التقريب "، فالإسناد جيد. *
٣٩٩٠ - (أفضَلُ الصّومِ: صومُ أخي داود؛ كان يصُومُ يوماً، ويفطرُ يوماً، ولا يفرّ إذا لاقَى) .
أخرجه الترمذي (٧٧٠) ، وأحمد (٢/١٦٤و١٩٠) من طريق وكيع عن مسعر وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
وأخرجه البخاري (٣٤١٩) ، ومسلم (٣/١٦٥) من طريقين آخرين عن مسعر وحده بنحوه؛ غير أن مسلماً لم يسق لفظه.
وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح "!
стр. 6528
قلت: وهو كما قال، لولا عنعنة حبيب بن أبي ثابت، لكن قد رواه عنه شعبة فقال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس المكي ... فذكره نحوه.
أخرجه البخاري (١٩٧٩) ، ومسلم أيضاً، والنسائي (١/٣٢٦) ، وابن حبان (٦١٩٣) ، وأحمد (٢/١٨٨-١٨٩) من طرق عن شعبة به نحوه.
وتابعه عطاء: أنا أبو العباس الشاعر به نحوه.
أخرجه البخاري (١٩٧٧) ، ومسلم أيضاً، وكذا النسائي، وابن خزيمة (٢١٠٩) ، وأحمد (٢/١٩٩) .
وتابع أبا العباس أبو سلمة بن عبد الرحمن أبو عوف قال:
دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص ... الحديث بنحوه.
أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة.
ورجاله ثقات؛ لولا عنعنة محمد بن إسحاق.
(تنبيه) : حديث الترجمة ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" برواية الترمذي والنسائي! ولقد كان الأولى به أن يرمز لأحمد مكان النسائي؛ لأن هذا لم يروه بلفظ الترجمة، وإنما رواه بنحوه من طريق شعبة كما تقدم.
فإن قيل: لا بأس من العزو إليه؛ لأن الخلاف بين الروايتين قد يغض النظر عنه في مثله؟!
قلت: إن كان الأمر كذلك؛ فكان الأولى أن يعزوه للشيخين؛ لأنهما أخرجاه من طريق شعبة أيضاً؛ كما سبق. والله أعلم. *
стр. 6529
٣٩٩١ - (اقتُلُوا الحيّاتِ والكلابَ، واقتلُوا ذا الطُّفيَتَينِ والأبتَرَ؛ فإنّهما يلتمسانِ البصَرَ، ويستسقطانِ الحَبَالى) .
ورد من حديث ابن عمر، وعائشة ﵃:
أ- أما حديث ابن عمر؛ فيرويه سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال:
سمعت رسول الله- ﷺ يأمر بقتل الكلاب، ويقول: ... فذكره.
أخرجه مسلم (٧/٣٨) - هكذا بزيادة: "الكلاب " ...
وأخرجه البخاري (٣٢٩٧) ، وأبو داود (٥/٤١١/٥٢٥٢) ، والترمذي (٥/١٩١/١٥٢٨) - وصححه-، وابن ماجه (٢/١١٦٩/٣٥٣٥) ، وابن حبان (٧/٤٦١/٥٦٠٩) ، وأحمد (٢/٩و١٢١) ، وليس عندهم لفظ: "الكلاب ".
وقد جاءت من طريق نافع عن ابن عمر، عند الشيخين وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " برقم (٢٥٤٩) .
٢- وأما حديث عائشة؛ فله عنها طرق:
الأولى: عن هشام بن عروة عن أبيه عنها رضي الله تعالى عنها.
أخرجه البخاري (٢٣٠٨) ، وابن ماجه (٢/١١٦٩/٣٥٣٤) ، وأحمد (٦/٢٩و٥٢و١٣٤و٢٣٠) مختصراً.
الثانية: عن سائبة عنها ﵂.
أخرجه أحمد (٦/٤٩و ٨٣ و١٤٧) .
وأخرجه مالك (٣/١٤٢) عن السائبة مرسلاً.
стр. 6530
الثالثة: عن سعيد بن المسيب عن عائشة ﵂.
أخرجه النسائي (٢/٢٧) بسند صحيح.
الرابعة: عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عنها ﵂.
أخرجه أحمد (٦/١٥٧) من طريق الليث عنه. *
٣٩٩٢ - (اقرؤوا القرآن؛ فإنّه يأتي يومَ القِيامِة شفيعاً لأصحابهِ؛ اقرؤوا الزّهراوينِ: البقرةَ وسورةَ آلِ عمرانَ؛ فإنّهما تأتيانِ يومَ القِيامِة كأنّهما غمامتانِ، أو كأنّهما غيايتانِ، أو كأنّهما فِرقان من طيرٍ صوَافّ، تحاجَّانِ عن أصحابِهما؛ اقرؤوا سورةَ البقرِة؛ فإنّ أخذها برَكةٌ، وتركها حسرةٌ، ولا يستطيعها البَطَلةُ) .
أخرجه مسلم (٢/١٩٧) ، والبيهقي (٢/٣٩٥) ، والبغوي في "شرح السنة " (٤/٤٥٦) ، وأحمد (٥/٢٤٩و٢٥١و٢٥٥و٢٥٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٣٨/٧٥٤٢و١٣٩/٧٥٤٣و٧٥٤٤) كلهم من طريق أبي سلام يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ٣٦٥- ٣٦٦) ، ومن طريقه أحمد (٥/ ٢٥١) ؛ لكن وقع عندهما: (أبو سلمة) ، وزاد عبد الرزاق: (ابن عبد الرحمن) ! وكل ذلك خطأ. *
٣٩٩٣ - (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتُم فقومُوا عنه) .
أخرجه البخاري (٥٠٦٠ و٥٠٦١ و٧٣٦٤و٧٣٦٥) ، ومسلم (٨/٥٧) ، وابن حبان (٢/٦٩/٧٥٦) ، والدارمي (٤٤٢) ، والنسائي في " السنن الكبرى " (٥/٣٣) ،
стр. 6531
وأحمد (٤/٣١٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/١٧٦/١٦٧٤و١٦٧٥) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره. *
٣٩٩٤ - (أقيمُوا الصفَّ في الصّلاةِ؛ فإن إقامةِّ الصفِّ من حُسنِ الصّلاة) .
أخرجه البخاري (٧٢٢) ، ومسلم (٢/٣١) ، وأبو عوانة (٢/٤٣) ، وابن حبان (٣/٣٠٣) ، والبغوي في "شرح السنة" (٣/٤٢٢) ، وأحمد (٢/٣١٤) كلهم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي- ﷺ : ... فذكره.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعاً به.
أخرجه ابن خزيمة (١٥٤٣) ، وأحمد (٣/١٧٩) .
وهو عند مسلم بلفظ:
"سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ".
وأخرجه الحاكم (١/٢١٧) مختصراً بلفظ:
"من حسن الصلاة إقامة الصف ". وقال:
"صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. *
٣٩٩٥ - (أكثرتُ عليكم في السِّواكِ) .
أخرجه البخاري (٨٨٨) ، وابن حبان (٢/٢٠١/١٠٦٣) ، والدارمي (١٧٤) ، والنسائي (١/٦) ، والبيهقي (١/٣٥) ، وابن أبي شيبة في "مصنفه " (١/١٧١) ، وأحمد (٣/١٤٣) كلهم من طريق شعيب بن الحبحاب: حدثنا أنس قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره. *
стр. 6532
٣٩٩٦ - (أكرم الناس: أتقاهم لله) .
أخرجه البخاري (٣٣٨٣و٣٤٩٠و٤٦٨٩) ، ومسلم (٧/١٠٣) ، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/١٢٥) ، وأحمد (٢/٤٣١) كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد (زاد بعضهم: عن أبيه) عن أبي هريرة ﵁:
سئل رسول الله- ﷺ : من أكرم الناس؟ قال:
"أتقاهم لله ". قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال:
"فأكرم الناس: يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ". قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال:
"فعن معادن العرب تسألونني؟ الناس معادن؛ خيارهم في الجاهلية: خيارهم في الإسلام؛ إذا فقهوا".
وتابعه محمد بن عمرو: ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
"إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم خليل الرحمن ".
أخرجه أحمد (٢/٣٣٢و٤١٦) .
قلت: وإسناده حسن.
ويشهد له حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ... فذكره مثله.
أخرجه البخاري (٣٣٨٢و٣٣٩٠و٤٦٨٨) ، وأحمد (٢/٩٦) .
стр. 6533
وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود مختصراً، وزاد- بعد قوله: "إسحاق "-:
"ذبيح الله ".
وهو منكر بهذه الزيادة، ولذلك كنت خرجته في "الضعيفة " برقم (٣٣٤) . *
٣٩٩٧ - (اللهمَّ! اجعل بالمدينةِ ضِعْفي ما جعلتَ بمكَّةَ من البَركةِ) .
أخرجه البخاري (١٨٨٥) ، ومسلم (٤/١١٥) ، وأحمد (٣/١٤٢) من طريق الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
وللحديث شواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعلي بن أبي طالب.
أخرجها ابن حبان في "صحيحه " (٣٧٣٥ و ٣٧٣٦ و ٣٧٣٨ و ٣٧٣٩) بأسانيد صحيحة نحوه وأتم منه.
وحديث أبي هريرة وأبي سعيد: في "صحيح مسلم " أيضاً (٤/١١٦- ١١٨) .
وحديث علي: أخرجه الترمذي وغيره، وهو مخرج في "التعليق الرغيب " (٢/١٤٤) . *
٣٩٩٨ - (اللهمَّ! [أنتَ] خلقتَ نفسِي وأنتَ توفَّاها، لكَ مماتُها ومحياها، إن أحييتَها فاحفظها، وإن أمتَّها فاغفِر لها.
اللهمَّ! إنَّي أسالُك العافِيةَ) .
أخرجه مسلم (٨/٧٨) ، وابن حبان (٧/٤٢٨/٥٥١٦) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات " (٧٥) ، وأحمد (٢/٧٩) كلهم من طريق عبد الله بن الحارث عن عبد الله ابن عمر:
стр. 6534
أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه قال: ... فذكره؛ فقال له رجل: أسمعت هذا
من عمر؟ فقال: من خير من عمر! من رسول الله- ﷺ .
والسياق لمسلم. *
٣٩٩٩ - (اللهمَّ! إنِّي أتّخذُ عندَك عهداً لن تُخلِفَنِيهِ، فإنّما أنا بشَرٌ؛ فأيُّ المؤمنينَ آذيتُه؛ شتمتُه، لعنتُه، جلدته؛ فاجعلها له صلاةً، وزكاةً، وقربةً تقرّبه بها إليكَ يومَ القيامةِ) .
أخرجه مسلم (٨/٢٥) ، وأحمد (٢/٢٤٣و٤٤٩) من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة:
١- منها: عن سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
أخرجه مسلم، وأحمد (٢/٤٩٣) .
٢- عن أبي صالح عنه مختصراً.
أخرجه مسلم أيضاً، وأحمد (٢/٤٨٨و٤٩٦) ، وكذا الدارمي (٢/ ٣١٤- ٣١٥) .
٣- عن سعيد بن المسيب عنه.
أخرجه مسلم ببعض اختصار. وعند البخاري (٦٣٦١) منه قوله:
"اللهم! فأيما مؤمن سببته؛ فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة".
стр. 6535
٤- عن همام بن منبه عنه.
أخرجه ابن حبان (٦٤٨٢) ، والبيهقي (٧/٦١) من طريق عبد الرزاق، وهذا
في "المصنف " (١١/١٩٠/٢٠٢٩٤) .
٥- أبو يونس عنه مرفوعاً.
أخرجه أحمد (٢/٣٩٠) من طريق يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عنه.
قلت: يحيى بن إسحاق- وهو السيلحيني- من قدماء أصحاب ابن لهيعة؛ فأمنا بذلك اختلاط ابن لهيعة.
ثم أخرجه أحمد (٣/٣٣) من طريق محمد بن إسحاق بسنده عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
وله شواهد:
أولاً: عن عائشة قالت:
دخل على رسول الله ﷺ رجلان، فكلماه بشيء لا أدري ما هو؛ فأغضباه، فلعنهما وسبهما، فلما خرجا، قلت: من أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان؟! قال:
"وما. ذاك؟! ". قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قال:
"أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟! قلت: اللهمَّ! إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته؛ فاجعله له زكاة وأجراً".
أخرجه مسلم (٨/٢٤) .
وله طريق أخرى؛ يرويه حماد عن سماك عن عكرمة عنها قالت:
стр. 6536
دخل عليَّ رسول الله ﷺ في إزار ورداء، فاستقبل القبلة، وبسط يديه ... فذكره مختصراً نحوه.
قلت: ورجاله رجال مسلم؛ لكن في رواية سماك- وهو ابن حرب- عن عكرمة اضطراب.
ثانياً: عن أنس بن مالك.
أخرجه مسلم وغيره، وسبق تخريجه تحت الحديث (٨٣) . *
٤٠٠٠ - (اعلِفهُ ناضحَك، وأطعمه رقيقكَ. يعني: كسبَ الحجّامِ) .
أخرجه مالك (٢/٩٧٤) ، وأحمد (٥/٤٣٥- ٤٣٦) ، وأبو داود (٣٤٢٢) ، والترمذي (١٢٧٧) ، وابن ماجه (٢١٦٦) ، وابن حبان في "صحيحه " (١١٢١"موارد") من طرق عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة:
أن محيصة سأل النبي ﷺ عن كسب حجام له؟ فنهاه عنه، فلم يزل به يكلمه؛ حتى قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ فإن حراماً هذا ثقة، وثقه ابن سعد.
وقد توبع، رواه أبو عفير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن محيصة بن مسعود الأنصاري:
أنه كان له غلام حجام، يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى رسول الله- ﷺ
يسأله عن خراجه؟ فقال:
"لا تقربه ".
стр. 6537
فرده على رسول الله- ﷺ ؟ فقال:
"اعلف به الناضح، واجعله في كرشه ".
أخرجه أحمد. وأبو عفير هذا لا يعرف، ترجمه في "التعجيل ".
وتابعه محمد بن أيوب:
أن رجلاً من الأنصار حدّثه يقال له: محيصة؛ كان له غلام حجام، فزجره رسول الله ﷺ عن كسبه، فقال: أفلا أطعمه يتامى لي؟ قال: "لا"، قال: أفلا أتصدق به؟ قال: "لا"، فرخص له أن يعلفه ناضحه.
أخرجه أحمد (٥/٤٣٦) : ثنا عبد الصمد: ثنا هشام عن (١) يحيى عن محمد ابن أيوب به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد هذا لا يعرف، ذكره ابن أبي حاتم (٣/٢/١٩٧) بهذا الحديث، وقال:
"سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول ".
وأفاد أنه روى عنه حُدَيج بن صومى أيضاً، وبروايته ذكره الذهبي في "الميزان " وقال أيضاً:
"مجهول ".
وللشطر الأول منه شاهد من حديث جابر:
стр. 6538
أن النبي ﷺ سئل عن كسب الحجام؟ فقال: ... فذكره.
أخرجه أحمد (٣/٣٠٧و٣٨١) .
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وآخر من رواية أبي بلج يحيى بن أبي سليم قال: سمعت عباية بن رقاعة ابن رافع بن خديج يحدث:
أن جده حين مات ترك جارية وناضحاً وغلاماً حجاماً وأرضاً، فقال رسول الله ﷺ في الجارية، فنهى عن كسبها (قال شعبة: مخافة أن تبغي) . وقال: "ما أصاب الحجام. فأعلفه الناضح ". وقال في الأرض: "ازرعها أو ذرها".
أخرجه أحمد (٤/ ١٤١) - وهذا لفظه-، والطبراني (٤٤٠٥- ٤٤٠٨) .
قلت: وأبوبلج هذا ثقة فيه ضعف؛ فالسند صحيح بما سبق.
وشاهد ثالث يرويه يزيد بن ربيعة: ثنا أبو الأشعث عن ثوبان:
أن رسول الله ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره وقال: ... فذكره.
أخرجه إلطبراني في "الكبير" (١٤٢٢) .
لكن يزيد هذا متروك.
(تنبيه) : تقدم تخريج هذا الحديث برقم (١٤٠٠) من هذه "السلسلة"، ولكن هنا فوائد ليست هناك. والحمد لله.
٤٠٠١ - (يكون في آخر أمتي خليفةٌ؛ يحثي المال حثياً؛ لا يعدُّه عداً) .
أخرجه مسلم (٨/١٨٥) ، وأحمد (٣/٣١٧) عن الجريري عن أبي نضرة قال:
стр. 6539
كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدْيٌ، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم. ثم سكت هُنَيَّةً، ثم قال: قال رسول الله- ﷺ : ... (فذكره) . قال: قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا.
ثم أخرجه مسلم، والحاكم (٤/٤٥٤) من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعد وجابر بن عبد الله قالا: ... فذكراه مرفوعاً مختصراً بلفظ: "يكون في آخر الزمان خليفة؛ يقسم المال ولا يعده ".
وأخرجه أحمد (٣/٤٩و٦٠و٩٦) من طرق أخرى عن أبي نضرة عن أبي سعيد وحده.
ثم أخرجه (٣/٩٨) عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال:
قلت: والله ما يأتي علينا أمير إلا وهو شر من الماضي، ولا عام إلا وهو شر من الماضي. قال:
لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ لقلت مثل ما تقول، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إن من أمرائكم أميراً يحثي المال حثياً، ولا يعده عداً، يأتيه الرجل فيسأله، فيقول: خذ. فيبسط الرجل ثوبه فيحثي فيه- وبسط رسول الله- ﷺ ملحفة غليظة كانت عليه؛ يحكي صنيع الرجل-، ثم جمع إليه أكنافها، فيأخذه ثم ينطلق ". ومجالد- وهو ابن سعيد- ليس بالقوي.
стр. 6540
وفي رواية أخرى عنده (٣/٣٧) من طريق المعلى بن زياد: ثنا العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله- ﷺ :
"أبشركم بالمهدي، يبعث فيأتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً؛ كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً". فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: "بالسوية بين الناس ". قال: "ويملأ الله قلوب أمة محمد- ﷺ -غنى، ويسعهم عدله، حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: ائت السدان (يعني: الخازن) فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول له: احث! حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً، أَوَعَجَزَ عني ما وسعهم؟! قال: فيرده فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه.
فيكون كذلك سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده، أو قال: ثم لا خير في الحياة بعده ".
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير العلاء بن بشير، وهو مجهول؛ كما في "التقريب ". لكن قد توبع على بعضه عند الحاكم (٤/٥٥٨) .
ورواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ:
"يخرج عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن رجل يقال له: (السفاح) ، فيكون إعطاؤه المال حثياً ".
أخرجه أحمد (٣/٨٠) . *
стр. 6541
٤٠٠٢ - (كانَ يصلي والحسنُ والحسينُ يلعبانِ ويقعدانِ على ظهرِه، فأخذَ المسلمونَ يميطونَهما؛ فلمّا انصرفَ قال:
ذرُوهما- بأبي وأمّي- من أحبّني؛ فليحبَّ هذَينِ) .
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٠٥) عن الحسين بن زريق الكوفي: ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: ... فذكره مرفوعاً. وقال:
"غريب من حديث عاصم، لم يروه إلا أبو بكر".
قلت: وهما موثقان، لكن الحسين بن زريق الكوفي لم أجد له ترجمة.
لكن تابعه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة، فقال في "المصنف " (١٢/٩٥/ ١٢٢٢٣) : حدثنا أبو بكر بن عياش به.
وأخرجه ابن خزيمة (٨٨٧) ، وابن حبان (٢٢٣٣- "موارد") من طريق ثالث عن ابن عياش به.
قلت: فالإسناد حسن.
وهو صحيح بشواهده، أحدها من حديث شداد بن الهاد في "صفة الصلاة". *
٤٠٠٣ - (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى الحسين بن علي) .
أخرجه أبو يعلى في "مسنده ٣/١٨٧٤" (١٠٢/١- نسخة المكتب الثانية) ، وعنه ابن حبان (٢٢٣٧) عن الربيع بن سعد الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر مرفوعاً.
стр. 6542
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين عبد الرحمن بن سابط وجابر؛ فقد سئل ابن معين: سمع عبد الرحمن من جابر؟ قال: "لا، هو مرسل ".
الثانية: جهالة حال الربيع بن سعد الجعفي، قال الذهبي:
"لا يكاد يعرف "؛ وساق له هذا الحديث من الطريق المذكورة.
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات " على قاعدته! وهو عمدة قول الهيثمي في "مجمعه " (١٠/١٨٧) :
"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح "؛ غير الربيع بن سعد؛ وقيل: ابن سعيد، وهو ثقة"!
وقد صح الحديث في حق عبد الله بن سلام في قصة رواها مسلم (٧/١٦١) ، وابن ماجه (٢/٤٥٤- ٤٥٥) من حديث عبد الله بن سلام نفسه.
ثم ترجح عندي ثبوت الحديث- والحمد لله- باندفاع العلتين المذكورتين:
أما الأولى: فقد وجدت سماع عبد الرحمن بن سابط في حديث آخر، تقدم تخريجه برقم (٢٩٢٦) ، وانضم إلى ذلك شهادة ابن أبي حاتم باتصاله بقوله في ترجمة ابن سابط:
"روى عن عمر مرسل، وعن جابر متصل ".
وكذلك أثبته الحافظ في "الإصابة"
وأما الأخرى؛ فبقول أبي حاتم في الربيع بن سعد:
"لا بأس به ".
стр. 6543
وبتوثيق الفسوي أيضاً وابن شاهين إياه، ورواية خمسة من الثقات عنه، كما أثبته في كتابي الجديد "تيسير الانتفاع "؛ يسر الله إتمامه.
ثم رأيت الحديث في "كشف الأستار عن زوائد البزار" (٣/٢٣٠/٢٦٣٧) : حدثنا إبراهيم بن سعيد: ثنا أبو أسامة وعبد الله بن نمير عن الربيع بن سعد بإسناده عن جابر نحوه بلفظ:
"من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله- ﷺ ؛ فلينظر إلى الحسن بن علي ".
وإسناده إلى الربيع صحيح على شرط مسلم.
فلعل الربيع كان يروي بإسناده المذكور متنين، أحدهما: في الحسين، والآخر: في أخيه الحسن. والله أعلم. *
٤٠٠٤ - (يا سفيان بن سهل! لاتُسبِل، فإنّ الله لا يحبُّ المسبِلين) .
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/٣٩٥) ، وعنه ابن ماجه (٣٥٧٤) ، وابن حبان (١٤٤٩) ، وأحمد (٤/٢٤٦و٢٥٠و٢٥٣) ، والبغوي في "الجعديات " (١٠١/٢) عن شريك عن عبد الملك بن عمير عن حصين بن قبيصة عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شريك- وهو ابن عبد الله القاضي-.
ثم وجدت للحديث شاهدين يتقوى بهما:
الأول: عن أبي أمامة قال:
بينما ونحن مع رسول الله ﷺ ؛ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة:
стр. 6544
إزار ورداء قد أسبل.. فقال رسول الله- ﷺ : ".. يا عمرو بن زرارة! إن الله لا يحب المسبلين ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/٢٧٧-٧٩٠٩) من طريقين عن إبراهيم ابن العلاء الحمصي: ثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن أبي السائب عن القاسم عنه.
وقد تقدم تحت الحديث (٢٦٨٢) ؛ ونقلنا هناك عن الهيثمي أنه قال (٥/١٢٤) :
"رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات ".
وأقول الآن: والظاهر أنه يعني هذا الإسناد، وهو كما قال، وهو حسن لولا أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية.
والآخر: يرويه أبو الحجاج عن سعيد الثقفي عن رجل من قومه قال:
مر برسول الله ﷺ رجل يجر إزاره، فقال له:
"ارفع إزارك؛ فإن الله لا يحب المسبلين ". فقال: إن في ساقي حموشة؟ ! فقال رسول الله:
"ما بإزارك أقبح مما بساقك ".
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٢/٢٣٢/٢- ٢٢٣/ ١) .
قلت: ورجاله ثقات؛ غير أبي الحجاج وشيخه الثقفي؛ فلم أعرفهما.
وبالجملة " فالحديث حسن بمجموع طرقه. والله أعلم. *
стр. 6545
٤٠٠٥ - (اللهم! إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم، وعذاب القبر.
اللهم! آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) .
أخرجه مسلم (٨/٨١) ، والبغوي في "شرح السنة " (٥/١٥٨) - وصححه-، وابن أبي شيبة (٣/٣٧٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/٢٢٧/٥٠٨٥) من طريق عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي كلاهما عن زيد بن الأرقم قال:
لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله- ﷺ يقول، كان يقول: ... فذكره.
ورواه النسائي (٢/٣١٥و٣٢٢، وأحمد (٤/٣٧١) ، وعبد بن حميد (١/٢٤٥ /٢٦٧) والطبراني في "المعجم الكبير" (٥٠٨٦و٥٠٨٨) كلهم عن عبد الله بن الحارث وحده، وزاد الطبراني- بعد قوله: "وعذاب القبر"-:
"وفتنة الدجال "، وإسنادها حسن، ولكنها شاذة في هذا الحديث؛ إلا أنها قد ثبتت في غير ما حديث صحيح، ولعل هذا هو الذي سوغ للحافظ السيوطي أن يذكرها في الحديث برواية:
(حم، عبد بن حميد، م، ن) ! وعلى ذلك؛ فقد قصر حيث لم يعزه للطبراني الذي تفرد بهذه الزيادة دون الآخرين. *
стр. 6546
٤٠٠٦ - (أمَا إنِّها ستكون لكمُ الأنماطُ) .
أخرجه البخاري (٣٦٣١و٥١٦١) ، ومسلم (٦/١٤٦) ، وأبو داود (٤١٤٥) ، والنسائي (٢/٩٤) ، والترمذي (٢٧٧٤) - وصححه-، وأحمد (٣/٢٩٤) كلهم من طريق محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال: قال النبي- ﷺ :
"هل لكم من أنماط؟ ".
قلت: وأنى يكون لنا الأنماط؟! قال: ... فذكره. قال جابر:
فأنا أقول لها- يعني: امرأته-: أخِّري عنا أنماطك، فتقول: ألم يقل النبي- ﷺ : "إنها ستكون لكم الأنماط "؟ ! فأدعها!. *
٤٠٣٣ - (قال الله : افترضتُ على أمتك خمس صلوات، وعهدتُ عندي عهداً: أنه من حافظ عليهنَّ لوقتهنَّ؛ أدخلتُه الجنة، ومن لم يحافظ عليهنَّ؛ فلا عهدَ له عندي) .
أخرجه ابن ماجه (١٤٠٣) ، وابن نصر في "قيام الليل " (ص ١١٣) من طريق بقية بن الوليد: ثنا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليل أخبرني دويد بن نافع عن الزهري قال: قال سعيد بن المسيب: إن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن رسول الله ﷺ قال: ... فذ كره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، دويد موثق؛ لكن ضبارة مجهول؛ كما في "التقريب ".
والحديث إنما يصح من قوله ﷺ ، وليس حديثاً قدسياً؛ كما ورد عن عبادة
ابن الصامت: عند مالك، وأبي داود وغيرهما، وهو مخرج في "الترغيب" (١/١٤٢) .
стр. 6547
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث كعب بن عجرة من طريقين عنه، فاطمأنت النفس لثبوته عنه- ﷺ -حديثاً قدسياً، فأوردته في هذه "السلسلة" من أجلهما، وفي "صحيح أبي داود" أيضاً برقم (٤٥٥) . والله تعالى هو الهادي. *
٤٠٣٤ - (إذا أبردتم إليَّ بَرِيداً؛ فابعثُوه حَسَنَ الوجهِ، حَسَنَ الاسمِ) .
أخرجه البزار في "مسنده " بإسناده الصحيح عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح، وقد صححه الهيثمي، والحافظ ابن حجر العسقلاني في "مختصر الزوائد" (٢/٢٠٣/١٧٠٠- المطبوعة) ، وذلك منهما إشعار بعدم اعتدادهما بعنعنة قتادة؛ فإنه كان معروفاً بالتدليس، ولعل ذلك لأنه كان لا يدلس إلا عن ثقة، كما نقله العلائي في "التحصيل " ص (١١٢) ، أو لقلة تدليسه؛ فقد قال الحافظ في "مقدمة الفتح " (ص ٤٣٦) :
"أحد الأثبات المشهورين، كان يضرب به المثل في الحفظ؛ إلا أنه كان ربما دلس ". ولذلك اقتصر في "التقريب " على قوله:
"ثقة ثبت ".
فلم يتعرض لوصفه بالتدليس مطلقاً.
ولذلك نجد كثيراً من الحفاظ المتقدمين يحتجون بحديثه، من ذلك حديثه عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة بلفظ:
"إذا حُضر المؤمن أتته ملائكة الرحمن ... "، صححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وسبق تخريجه برقم (١٣٠٩) .
стр. 6548
ومثله حديث أبي سعيد بلفظ:
"ليأخذن الرجل بيد أبيه يوم القيامة ... " المروي في "صحيح الموارد" (١٨- باب) ، وهو مخرج في "التعليقات الحسان " (١/٢٣٥/٢٥٢) .
وحديث علي بلفظ:
"بول الغلام يُنْضَحُ، وبول الجارية يُغْسَلُ ".
وإسناده صحيح؛ كما قال الحافظ، وصححه جماعة منهم الترمذي، والحاكم، والذهبي، وهو مخرج في "الإرواء " برقم (١٦٦) ، و"صحيح أبي داود" (٤٠٢) . وحديث " المرأة عورة ... ".
حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان؛ وهو مخرج في "الإرواء"
(رقم ٢٧٣) ، وفيما تقدم من هذه "السلسلة" (٢٦٨٨) .
وأكتفي الآن بهذه الأمثلة؛ فإني لا أزال في مرضي طريح الفراش؛ راجياً من الله الشفاء العاجل، مع استعانتي بابني عبد المصور، أسعده الله ووفقه.
ولقد تجشمت وتكلفت إملاء هذا- على الرغم مما أنا فيه- حينما رأيت الأخ الفاضل (علي رضا) ذهب إلى تضعيف الحديث، معللاً إياه بعنعنة قتادة، وحكى هناك تصحيحه عن الهيثمي والسيوطي والألباني في "الصحيحة" (١١٨٦) ، وقد كنت خرجته هناك، وذكرت له بعض الشواهد، انتقدني فيها في كتابه الذي هو بعنوان: "لا تكذب عليه متعمداً"، وقد أهداه إلي جزاه الله خيراً بتاريخ ٧/١١/١٤١٨، ومع أنه قد صدر تضعيفه للحديث بقوله (ص ٤٩) :
"من أصعب علوم الحديث: الحكم على المتن؛ بالرغم من كون الأسانيد التي روي بها ذلك المتن متعددة وكثيرة؛ يمكن القول بتقوية الحديث بها"!
стр. 6549
ثم لا أدري ما الذي حمله على الجزم بضعف الحديث، وعدم تقويته بأسانيده المتعددة، كما هي القاعدة المعروفة في علم المصطلح؟! هذا على فرض التسليم بضعف حديث بريدة، فإن ضعفه ليس شديداً، وكذلك بعض شواهده التي كنت ذكرتها هناك، ونقلها هو عني مضعفاً.
وفي ظني أن الحامل له على مخالفة القاعدة، توهمه أن الحديث يشبه بعض الأحاديث الصوفية المنكرة- بل الباطلة- كحديث: " من عشق فكتم فمات؛ مات شهيداً "!! والواقع أنه لا شيء من ذلك في هذا الحديث، بل هو على الجادة التي جاء ذكرها في أحاديث التفاؤل والنهي عن الطيرة، ومنها قوله ﵇: ".. ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة "، رواه الشيخان وغيرهما، وسبق تخريجه برقم (٧٨٦) ، وراجع لمزيد الفائدة "الكلم الطيب " (٦٠- فصل الفأل والطيرة/ ص ١٢٥- ١٢٧- بتخريجي) . *
٤٠٣٥ - (إن كان في شيءٍ شفاءٌ؛ ففي شرطةِ مِحْجَمٍ، أو شَرْبَةِ عَسَلٍ، أو كَيّةٍ تصيبُ ألماً، وأنا أكرهُ الكيَّ ولا أحبُّه)
أخرجه أحمد في "مسنده " (٤/١٤٦) ، وكذا الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٨٨-٢٨٩) ، وفي "الأوسط " (٩٣٣٩) من طريق عبد الله بن الوليد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
قلت: هذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن الوليد - وهو ابن قيس التُّجيبي البصري-، وقد روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان. وقال الدارقطني:
"لايعتبر به ".
стр. 6550
لكن له شواهد؛ منها: عن معاوية بن حديج مرفوعاً مثله.
أخرجه أحمد في "المسند" (٦/٤٠١) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٤٣٠/١٠٤٤) ، وفي "الأوسط " (٩/١٣٤/٩٣٣٧) من طريق سعيد بن أبي أيوب: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
وله شاهدان آخران من حديث جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر؛ وهما مخرجان فيما تقدم من هذا الكتاب برقم (٢٤٥) .
(تنبيه) : وقع في رواية عبد الله بن الوليد لفظ: "ثلاثة" في أوله، وهي منكرة أو شاذة؛ لما عرفت من حال عبد الله بن الوليد.
ووقع في "مسند أحمد": "ثلاثاً "؛ على النصب، وهي أنكر؛ لأنه لا أصل له في شيء من الأحاديث المشار إليها آنفاً.
وقد توهم السيوطي أن اللفظ الأول من صلب الحديث، فذكره تحت (حرف الثاء) : "ثلاث إن كان ... "! وقد نبهت على ذلك في التعليق عليه.
هذا آخر ما حققه الشيخ من هذه "السلسلة" المباركة إن شاء الله، وكان ذلك أواخر شهر جمادى الأولى عام ١٤٢٠، نسأل الله أن يجعله علماً نافعاً يجرى له أجره إلى يوم القيامة، إنه سميع مجيب.
اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم. *