وله شاهد من حديث سعيد بن زيد: عند أحمد (١/١٩٠) ، والبيهقي في "الشعب " (٥/٢٩٧/٦٧١٠) بسند صحيح.
الرابع: عن زهير بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه بلفظ:
"من الكبائر: استطالة الرجل في عرض رجل مسلم، ومن الكبائر: السَّبَّتان بالسبة".
أخرجه ابن أبي الدنيا (٧٢٧) ، وكذا أبو داود (٤٨٧٧) .
ورجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح "؛ غير أن زهيراً هذا ضعيف في رواية الشاميين عنه، وهذه منها، فهي صالحة في المتابعات.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بهذه الطرق، وبما له من الشواهد، فأذكر ما تيسر لي منها:
الأول: عن سعيد بن زيد عن النبي- ﷺ -قال:
"إن من أكبر الكبائر: استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر: السَّبَّتان بالسبة ".
أخرجه أبو داود (٤٨٧٦) ، والبيهقي (٢/٣٠١/١) ، وأحمد (١/ ١٩٠) .
قلت: وإسناده صحيح.
الثاني: عن قيس بن سعد أن النبي ﷺ -قال:
"إن أربى الربا: أن يستطيل الرجل في شتم أخيه، وإن أكبر الكبائر: أن يشتم الرجل والديه "؛ قالوا: وكيف يشتمهما يا رسول الله؟! قال: "يشتم الرجل فيشتمهما".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٣٥٣/٨٩٩) من طريق طاهر بن
стр. 6477
خالد بن نزار، حدثني أبي: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن أبيه عنه.
قال الهيثمي في "المجمع " (٨/٧٣) :
"رواه الطبراني، ورجاله رجال "الصحيح "؛ غير طاهر بن خالد بن نزار، وهو ثقة، وفيه لين "!
كذا قال! وفاته أن أباه خالد بن نزار ليس من رجال "الصحيح "، ثم هو صدوق يخطئ كما في "التقريب ".
ولكن حديثه هذا صحيح بلا ريب؛ فإن شطره الأول يشهد له ما قبله، وشطره الآخر يشهد له حديث ابن عمرو في "الصحيحين " نحوه، ولفظ مسلم (١/ ٦٤- ٦٥) إليه أقرب.
وقد خالفه في الشطر الأول: إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، في إسناده ومتنه، فقال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن النبي ﷺ قال ... فذكره مرسلاً بلفظ:
"أربى الربا: تفضيل المرء على أخيه بالشتم ".
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت " (١٧٤) عنه.
وإسناده صحيح؛ لولا أنه مرسل.
الثالث: عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه:
"أخبروني بأربى الربا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم! قال؛
"فإن أربى الربى عند الله : استحلال عرض المسلم "، ثم قرأ: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً) .
стр. 6478
أخرجه أبو يعلى (١) ، والبيهقي وغيرهما بسند ضعيف. وقول المنذري- ثم الهيثمي-:
"رواته رواة (الصحيح) "!
من أوهامهما؛ كما بينته في "غاية المرام " (٤٣٨) ؛ فليراجعه من شاء التفصيل.
٣٩٥١ - (أَتاني رجُلان، فأَخذاَ بضَبعَيَّ، فأَتيَا بي جَبَلاً وعراً، فقالا: اصعد. فقلتُ: إنِّي لا أُطِيقُه. فقالا: إنّا سنُسهّله لك. فصعِدتُ حتّى إذا كنتُ في سَواءِ الجبَل؛ إذا أنا بأصواتٍ شديدةٍ، قلتُ: ما هذه الأصواتُ؟ قالوا: هذا عُواء أهلِ النّارِ
ثم انطلقَا بي؛ فإذا أنا بقوم معلَّّقينَ بعَراقِيبهم، مشقّقة أشداقُهم، تسيلُ أشداقُهم دماً، قال، قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّةِ صومِهم. فقال: خابتِ اليهودُ والنّصارى- فقال سليمان (٢) : ماأدري أسمعه أبو أمامة من رسول الله ﷺ ، أم شيءٌ من رأيه؟! -.
ثمّ انطلقا [بي] ؛فإذا بقومٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخاً، وأنتنِهِ ريحاً، وأسودِهِ منطَراً، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاءِ قتلَى الكفار.
ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشدَّ شيءٍ انتفاخاً، وأنتنِهِ ريحاً، كأن ريحَهم المراحيضُ، قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزّانُون والزّواني.
стр. 6479
ثم انطلقا بي؛ فإذا أنا بنساء تنهشُ ثُديَّهنَّ الحيّاتُ. قلتُ: ما بالُ هؤلاء؟! قال: هؤلاءِ اللاتي يمنعنَ أولادَهنّ ألبانَهُنَّ.
ثم انطلقا بي؛ فإذا أنا بغِلمانٍ يلعبونَ بين نهرَينِ، قلتُ: من هؤلاء؟ قالا: هؤلاء ذراري المؤمنينَ.
ثم أشرفا بي شرفاً؛ فإذا أنا بنفرٍ ثلاثة يشربونَ من خمر لهم، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفرٌ وزيدٌ وابنُ رواحةَ.
ثم أشرفا بي شرفاً آخر؛ فإذا أنا بنفر ثلاثة، قلت: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيمُ ومُوسَى وعيسَى، وهم ينتظرونَكَ) .
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/٢/٢٤٦/٣٢٨٦) - مختصراً-، وابن خزيمة في "صحيحه " (٣/٢٣٧/١٩٨٦) ، وعنه ابن حبان في "الموارد" (٤٤٥/١٨٠٠) ، والحاكم (١/٤٣٠و٢/٢٠٩) ، وعنه البيهقي (٤/٢٦٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧٦٦٧) ، والأصبهاني في "الترغيب " (٢/٦٠٨-٦٠٩) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر أبي يحيى: حدثني أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: ... فذكره. والسياق لابن خزيمة وغيره؛ مع تصحيح بعض الأخطاء وقعت فيه. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
ومن هذه الطريق ذكره الحافظ ابن كثير في "تاريخه " من طريق أبي زرعة؛ وهو- كما قال ابن كثير-:
"الإمام العالم الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي نضر الله وجهه؛ في كتابه "دلائل النبوة"، وهو كتاب جليل ".
стр. 6480
ولم يعزه إلى غيره، ومنه صححت بعض الأخطاء.
وقد تابع ابن جابر: معاوية بن صالح عن سليم بن عامر به.
أخرجه الطبراني برقم (٧٦٦٦) . وأورد الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب " (٢/٧٤/٢) إلى قوله: "قبل تحلة صومهم "، وقال:
"الحديث رواه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما" ... "!
قلت: فقصر؛ لأنه لم يعزه إلى الحاكم بل ولا النسائي، وقد روى منه جملة المفطرين؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
وإن مما يحسن التنبيه عليه: أن الشيخ النابلسي في كتابه "الذخائر" (٣/١٣٥) عزاه للنسائي في (الصوم) ، وليس هو عنده في "سننه الصغرى"، كما هو اصطلاح النابلسي في "ذخائره "؛ فقد خالف بذلك شرطه الذي نص عليه في المقدمة " أنه لا يخرج للنسائي إلا من "سننه الصغرى".
ثم رأيت الحافظ الناجي في "عجالة الإملاء" (ق/١٢٤/٢) تعجب من المؤلف لعزوه الحديث لابن خزيمة وابن حبان؛ قال:
"مع كونه في "النسائي الكبير"! ".
(تنبيه) : قلت في تعليقي على "صحيح موارد الظمآن " ما نصه:
"أقول: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمداً قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلاً؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة"،
وذكرت هناك ما مفاده أن من شؤم الاعتماد على المؤذنين الذين يؤذنون على التوقيت الفلكي المذكور في (الروزنامات) ؛ أن بعض الناس سيفطر قبل الوقت؛
стр. 6481
فإن بعضهم يؤذن قبل الوقت، وبعضهم بعد الوقت، وهذا أمر شاهدناه بأعيننا، وسمعناه بآذاننا، فعلى المسلمين أن يحافظوا على الأذان الشرعي الذي يختلف وقته من بلد إلى بلد آخر، وأن يؤدوا العبادات في مواقيتها الشرعية!.
٣٩٥٢ - (تَرِدُ عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه؛ كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله! أتعرفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون علي غراً محجلين من آثار الوضوء.
وليصدن عني طائفة منكم، فلا يَصِلُون، فأقول: يا رب! هؤلاء من أصحابي؟!
فيجيبني ملكٌ فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟!) .
قلت: هذا حديث صحيح من رواية أبي هريرة- ﵁، وله عنه طرق وألفاظ، بعضها مطول كهذا، وبعضها مختصر، وإليك البيان:
الطريق الأولى: عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه مسلم (١/١٥٠) - والسياق له-، وأبو عوانة (١/١٣٧) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٠٢/١٥٨) .
الثانية: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث- وفي رواية عن ابن المسيب أنه كان يحدث- أن رسول الله ﷺ -قال:
"يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُجْلَوْن عن الحوض، فأقول: يا رب! أصحابي؟! فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك؛ إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ".
стр. 6482
الثالثة: عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً نحو حديث الترجمة؛ وفي آخره:
"ألا ليُذَادَنَّ رجال عن حوضي؛ كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلمَّّ! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً! ".
أخرجه مسلم (١/ ١٥٠-١٥١) ، وأبو عوانة (١/١٣٨) ، والبيهقي (١٦١) ، وأحمد (٢/٣٠٠و٤٠٨) .
الرابعة: عن محمد بن زياد: سمدت أبا هريرة ﵁ عن النبي- ﷺ قال:
"والذي نفسي بيده! لأذودن رجالاً عن حوضي؛ كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض ".
أخرجه البخاري (٢٣٦٧) - وهذا لفظه-، ومسلم (٧/٧٠) ، والبيهقي (١٦٥) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٥/١٧٢/٤٣٤٥) ، وأحمد (٢/٢٩٨و٤٥٤) . وقال البغوي:
"هذا حديث متفق على صحته ".
الخامسة: عن عبيد الله بن أبي رافع عنه مرفوعاً مختصراً جداً.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٦٩) .
السادسة: عن الوليد بن رباح عنه مرفوعاً مختصراً أيضاً.
أخرجه ابن أبي عاصم (٧٧٥) .
وللحديث شواهد كثيرة، استوعب طائفة طيبة منها البخاري، وابن أبي عاصم، والبيهقي، وغيرهم بألفاظ مختلفة؛ منها المطول، ومنها المختصر. *
стр. 6483
٣٩٥٣ - (لا تحلفُوا بآبائِكم (وفي رواية: بغيرِ الله) ، وإذا خلوتُم؛ فلا تستقبلُوا القِبلةَ ولا تستدبرُوها، ولا تستنجُوا بعظمٍ ولا بِبَعرٍ) .
أخرجه الحاكم في "المستدرك " (٣/٤١٢) - والسياق له-، وأحمد (٣/٤٨٧) - والرواية الأخرى له- كلاهما من طريق ابن جريج: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق عن الوليد بن مالك- رجل من عبد القيس- عن محمد بن قيس- مولى سهل بن حنيف- عن سهل بن حنيف أن رسول الله ﷺ حدثه قال: قال لي رسول الله- ﷺ :
"أنت رسولي إلى مكة؛ فأقرئهم مني لهم السلام، وقل لهم: إن رسول الله ﷺ -يأمركم بثلاث: ... " فذكر الحديث.
رواه الدارمي (١/١٧٢) مختصراً، لم يذكر من الثلاث إلا الجملة الأخيرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: عبد الكريم بن أبي المخارق؛ فإنه ضعيف، كما قال الحافظ في "التقريب ".
الثانية: الوليد بن مالك- وهو ابن عباد بن حنيف الأنصاري-، لم يذكروا عنه راوياً غير عبد الكريم بن أبي المخارق؛ ولذلك قال عنه الحسيني:
"مجهول، غير مشهور".
وأقره الحافظ في "تعجيل المنفعة" (٤٣٢/١١٥٥) . والعجب من ابن حبان؛ فإنه ذكره في "الثقات " (٧/٥٥٢) من رواية عبد الكريم هذا عنه، وقد قال في ترجمة عبد الكريم من "ضعفائه ":
стр. 6484
"كان كثير الوهم، فاحش الخطأ ... ".
فكان الأحرى به أن يلحق الشيخ بالراوي عنه في "الضعفاء".
والوليد هذا: هو غير ابن أبي مالك الهمداني الدمشقي، وهذا ثقة، ونبهت على هذا؛ لأن المترجم وقع في "المستدرك "، و"تلخيصه ":
"الوليد بن أبي مالك "، فخشيت أن يلتبس بالمترجم.
الثالثة: محمد بن قيس مولى سهل؛ فإنه مجهول أيضاً؛ لأنه لم يرو عنه إلا الوليد المجهول كما تقدم بيانه.
وأما ما وقع في "الجرح والتعديل " (٤/١/٦٢) أنه روى عنه أيضاً عبد الكريم ابن أبي المخارق؛ فهو وهم، تبعه عليه الحسيني في كتابه، تعقبه عليه الحافظ ابن حجر في "التعجيل " (٣٧٥/٩٦٩) بقوله:
"وانما روى عبد الكريم عنه بواسطة الوليد، كذا هو عند أحمد من طريق ابن جريج ... فذكر الحديث ".
وكذلك ذكره البخاري في كتابه، وابن حبان في "ثقاته " (٥/٣٧٣) برواية الوليد بن مالك فقط.
واذا عرفت هذا؛ تبين لك خطأ ابن حبان أيضاً في ذكر محمد بن قيس هذا
في "الثقات "؛ لأنه برواية مجهول عنه.
ومع هذا الضعف الظاهر في إسناد الحديث؛ فقد بيض له الحاكم، وتبعه الذهبي، ثم ابن الملقن في كتابه "مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم "، فلم يذكره فيه إطلاقاً!
стр. 6485
وفي ظني أنهم أشاروا بذلك إلى أمرين اثنين: وضوح ضعف إسناده، والآخر صحة متنه، وهذا أمر لا يخفى على كل متشبع بالمعرفة بالسنة المحمدية؛ فإن الجمل الثلاث قد جاءت مفرقة في أحاديث عدة:
١- أما قوله: "لا تحلفوا بآبائكم "؛ فأخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما" من حديث ابن عمر، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٥٦٠) ، وصح من حديث أبي هريرة أيضاً وغيره بزيادة في متنه، وهو مخرج في "المشكاة" (٣٤١٨/ التحقيق الثاني) .
٢- وأما جملة النهي عن الاستقبال والاستدبار؛ ففيه أحاديث؛ أصحها حديث أبي أيوب الأنصاري، بلفظ:
"إذا أتيتم الغائط؛ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا".
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " برقم (٦٠) .
٣- وأما الجملة الأخيرة؛ فلها شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال:
نهانا رسول الله ﷺ أن نتمسح بعظم أو بعر.
رواه مسلم، وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" برقم (٢٩) . وله شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعاً بزيادة:
"فإنه زاد إخوانكم من الجن ".
أخرجه مسلم، وأبو عوانة أيضاً، لكن في متنه اختلاف واضطراب كثير، كنت من أجله خرجته في "الأحاديث الضعيفة" برقم (١٠٣٨) ، فراجعه إن شئت.
هذا، ولقد كان من دواعي تخريج حديث الترجمة بهذا التحقيق الذي رأيته:
стр. 6486
أن أخانا الفاضل (أبا إسحاق الحويني) سئل في فصله الخاص الذي تنشره له مجلة (التوحيد) الغراء في كل عدد من أعدادها، فسئل- حفظه الله وزاده علماً وفضلاً- عن هذا الحديث في العدد (الثالث- ربيع أول- ١٤١٩) ؟ فضعفه، وبين ذلك ملتزماً علم الحديث وما قاله العلماء في رواة إسناده، فأحسن في ذلك أحسن البيان، جزاه الله خيراً، لكني كنت أود وأتمنى له أن يُتْبِعَ ذلك ببيان أن الحديث بأطرافه الثلاثة صحيح؛ حتى لا يتوهمن أحد من قراء فصله أن الحديث ضعيف مطلقاً سنداً ومتناً، كما يشعر بذلك سكوته عن البيان المشار إليه. أقول هذا؛ مع أنني أعترف له بالفضل في هذا العلم، وبأنه يفعل هذا الذي تمنيته له في كثير من الأحاديث التي يتكلم على أسانيدها، ويبين ضعفها، فيتبع ذلك ببيان الشواهد التي تقوي الحديث، لكن الأمر- كما قيل-: كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه. *
٣٩٥٤ - (دخل النبي- ﷺ نخلاً لبني النّجار، فسمع أصوات رجالٍ من بني النجار ماتوا في الجاهلية، يعذَّبُون في قبورهم؛ فخرج رسول الله ﷺ فَزِعاً، فأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر) .
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (٣/٥٨٤/٦٧٤٢) ، ومن طريقه: الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢٩٥- ٢٩٦) ، وكذا في كتاب "السنة" له (٢/٦٠١/١٤٣٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ كما قال الحافظ في "فتح الباري " (١/٣٢١) ؛ يرد به على من اعتمد على رواية ابن لهيعة بلفظ:
"فسمعهم يعذبون في القبور بالنميمة"، وهو حديث منكر؛ كما بينته في
" الضعيفة " برقم (٦٩٤٦) .
стр. 6487
وقد تابع ابن جريج: سفيان- وهو الثوري-: عند ابن أبي داود في "البعث " (٤٢/١٣) ، وموسى بن عقبة: عند البزار في "كشف الأستار" (١/٤١٢/٨٧١) كلاهما عن أبي الزبير عن جابر به.
ومن الغرائب: أن ابن لهيعة وافقهم جميعاً إسناداً ومتناً في رواية خرجها الشجري في "الأمالي "؛ كما ذكرت هناك في "الضعيفة ".
ثم إن أبا الزبير قد خالفه أبو سفيان، فقال: عن جابر عن أم مبشِّر قالت: ... فذكرت الحديث.
أخرجه ابن حبان وغيره، وسبق تخريجه برقم (١٤٤٤) ، وهو مخرج أيضاً في " الظلال " برقم (٨٧٥) . *
٣٩٥٥ - (أتمّوا الصفوف (وفي رواية: استوُوا، استوُوا) [وتراصُّوا] ؛ فإني أراكم خلفَ ظهري [كما أراكم من بين يديَّ] ) .
أخرجه مسلم (٢/ ٣٠- ٣١) ، وأبو عوانة (٢/٤٣) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعاً مختصراً دون الزيادات.
وأخرجه أبو عوانة أيضاً، وابن حبان برقم (٢١٧٠) ، وأحمد (٣/١٨٣و٢٦٣) من طريق حميد عن أنس قال:
أقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه حين قام إلى الصلاة قبل أن يكبر، فقال: ... فذكر الحديث، وفيه الزيادة الأولى.
وتابعه ثابت عن أنس بالرواية الثانية، والزيادة الأخيرة.
أخرجه أبو عوانة، وأحمد (٣/٢٦٨) .
стр. 6488
وقد مضى حديث حميد برواية البخاري بزيادة هامة في آخره في لصق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم من الصحابة؛ تجاوباً منهم مع أمر الرسول ﵇ بالتراص، فراجعه برقم (٣١) . *
٣٩٥٦ - (أُتيتُ بالبُراقِ، وهو دابةٌ أبيضُ طويلٌ، فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ، يضعُ حافرَه عند منتهى طرفهِ، قال: فركبتُه حتى أتيتُ بيت المقدس، قال: فربطتُه بالحلقة التي يربطُ بها الأنبياءًُ، قال: ثم دخلت المسجد فصلّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل ﵇ بإناءٍ من خمرٍ، وإناءٍ من لبنٍ؛ فاخترتُ اللبن، فقال جبريل ﵇: اخترتَ الفِطرةَ
ثم عُرجَ بنا إلى السّماءِ، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريلُ. قيل: ومن معك؟ قال: محمدٌ. قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليهِ، ففُتحَ لنا؛ فإذا أنا بآدم، فرحب بي ودعا لي بخيرٍ.
ثم عُرجَ بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل ﵇، فقيل: من أنت؟ قال: جبريلُ. قيل: ومن معك؟ قال: محمّدٌ. قيل: وقد
стр. 6489
بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليهِ، ففتحَ لنا؛ فإذا أنا بابني الخالةِ: عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما، فرحّبا ودعَوا لي بخير.
ثمَّ عُرجَ بي إلى السّماءِ الثالثة، فاستفتحَ جبريلُ، فقيل: من أنت؟ قال: جبريلُ. قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ . قيل: وقد
بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه. ففتح لنا؛ فإذا أنا بيوسف- ﷺ ؛ إذا هو قد أُعطيَ شطرَ الحُسنِ، فرحَّب ودعا لي بخير.
ثم عُرجَ بنا إلى السماء الرّابعةِ، فاستفتح جبريل ﵇. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففُتح لنا، فإذا أنا بإدريس، فرحّب ودعا لي بخير، قال الله : (ورفعناه مكاناً علياً) .
ثم عُرج بنا إلى السماءِ الخامسة، فاستفتح جبريل. قيل: من هذا؟ فقال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بهارون- ﷺ ، فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل ﵇، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا؛ فإذا أنا بموسى ﷺ ، فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ . قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا؛ فإذا أنا بإبراهيم ﷺ مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخلُه كلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه
ثم ذهب بي إلى السِّدرةِ المنتهى، وإذا ورقُها كآذان الفِيَلةِ، وإذا
стр. 6490
ثَمَرُها كالقِلالِ، قال: فلما غَشِيَها من أمرِ اللهِ ما غَشِي؛ تغيرت، فما أحدٌ من خلقِ اللهِ يستطيعُ أن ينعتها؛ من حُسنها.
فأوحى الله إليّ ما أوحى، ففرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلتُ إلى موسى- ﷺ ، فقال: ما فرضَ ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربِّك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا يُطيقون ذلك؛ فإني قد بلوتُ بني إسرائيل وخَبَرتهم.
قال: فرجعتُ إلى ربِّي، فقلت: يا رب! خفّف على أمتي، فحَطَّ عني خمساً، فرجعتُ إلى موسى، فقلتُ: حطّ عني خمساً. قال: إنَّ أمتك لا يطيقون ذلك؛ فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجع بين ربي ﵎ وبين موسى ﵇؛ حتى قال: يا محمد! إنَّهن خمسُ صلوات كل يوم وليلة، لكلِّ صلاة عشر؛ فذلك خمسون صلاة.
ومن همّ بحسنة فلم يعملها؛ كُتبت له حسنة، فإنْ عملها كُتبت له عشراً، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها؛ لم تكتب شيئاً، فإن عملها كُتبت سيئة واحدة.
قال: فنزلتُ حتى انتهيت إلى موسى- ﷺ -فأخبرتُه، فقال: ارجع إلى ربِّك فاسأله التخفيف. فقال رسول الله- ﷺ : فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه) .
أخرجه مسلم (١/٩٩-١٠١) ، وأبو عوانة (١/١٢٦-١٢٨) ، وأحمد (٣/١٤٨) ،
стр. 6491
من طريق حماد بن سلمة: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره بطوله.
وبإسناد مسلم المتقدم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله- ﷺ :
"أُتيت، فانطلقوا بي إلى زمزم، فشرح عن صدري، ثم غسل بماء زمزم، ثم أنزلت ... ".
وتابعه شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة:
أنه جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام ... وساق الحديث بقصته، نحو حديث ثابت البناني؛ وقدم فيه شيئاً وأخر، وزاد ونقص.
أخرجه البخاري (٣٥٧٠) ، ومسلم، وأبو عوانة (١/١٢٥-١٢٦و١٣٥-١٣٧) ولكنه لم يذكر: "وهو نائم " " إشارة منه إلى نكارة هذه الزيادة، وهي تنافي كل أحاديث الإسراء والمعراج التي تدل أنهما كانا يقظة لا مناماً، ولذلك عدهما العلماء من معجزاته ﷺ التي فضله الله بها على سائر خلقه.
وإن مما يؤكد ذلك؛ رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن رسول الله ﷺ -قال:
"بينما أنا بين النائم واليقظان؛ إذ سمعت قائلاً يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، فأُتيت بطست ملئ حكمة وإيماناً، فشق من النحر إلى مَراقِّ البطن، ثم أخرج القلب؛ فغسل بماء زمزم، وملئ حكمة وإيماناً.
وأتيت بدابة- دون البغل وفوق الحمار- أبيض، يقال له: البراق ... " وذكر الحديث.
стр. 6492
أخرجه البخاري (٣٢٠٧) ، ومسلم (١/١٠٣-١٠٤) ، وأبو عوانة (١/١١٦) - والسياق له-.
وصرح قتادة بالتحديث عند البخاري، وهو صريح في أنه لم يكن نائماً، وإنما كان بين النائم واليقظان حينما جاءه ثلاثة النفر، وشقوا بطنه- ﷺ . *
٣٩٥٧ - (آمُركُم بأربعٍ، وأنهاكُم عن أربعٍ:
الإيمان بالله، ثمّ فسّرها لهم، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله- وعقدَ واحدةً-، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وأن تؤدُّوا خُمُسَ ما غنمتُم، وأنهاكُم عن الدُّبّاء، والحنتََم، والنَّقِير، والمقيَّر) .
أخرجه البخاري (١/١٢٩/٥٣- "فتح الباري ") ، ومسلم (١/٣٥) ، وأبو داود (٤/٩٤/ ٣٦٩٢) ، والترمذي (٢٦١١) ، والنسائي (٢/٢٧٢) ، والبيهقي في "السنن " (٦/٢٩٤-٢٩٥و٣٠٣) وفي "شعب الإيمان " (١/ ٥٠- ٥١) وفي "دلائل النبوة" (٣/٣٢٣-٣٢٤) كلهم من طريق أبي جمرة عن ابن عباس قال:
قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! إنا- هذا الحي-: من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام، فمُرنا بأمر نعمل به، وندعو إليه من وراءنا؟ قال: ... فذكره.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري بنحوه.
أخرجه مسلم (١/٣٦) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/٣٢٦) ، وأحمد (٣/٢٢/٢٣) . *
стр. 6493
٣٩٥٨ - (أحياناً يأتينِي في مثل صَلصلَةِ الجَرَسِ، وهو أشدُّه عليَّ، ثمّ يَفصِمُ عنِّي وقد وَعَيتُه، وأحياناً ملَكٌ في مثلِ صُورِة الرّجُلِ، فأَعِي ما يقولُ) .
أخرجه البخاري برقم (٢، ٣٢١٥) ، ومالك في "الموطأ" (١/٢٠٦-٢٠٧) ، والترمذي (٩/٢٥٢-٢٥٣) - وقال: "حديث حسن صحيح "-، والنسائي (١/١٤٧-١٤٨) ، وابن حبان في "صحيحه " (١/١٢٣-١٢٤/٣٨) ، والبيهقي في "السنن " (٧/١٥٢-١٥٣) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٣/٣٢١-٣٢٢/٣٧٣٧) ، وأحمد (٦/١٥٨و١٦٣و٢٥٦-٢٥٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٢٩٣-٢٩٤/٣٣٤٣و٣٣٤٤) كلهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:
أن الحارث بن هشام سأل النبي- ﷺ : كيف يأتيك الوحي؟ فقال: ... فذكره. وقال البغوي:
"هذا حديث متفق على صحته ".
قلت: وزاد الطبراني في رواية أخرى من روايتيه- بعد قوله في آخره-:
"يكلمني كلاماً، وهو أهون عليّ "؛ فهذه الزيادة: "وهو أهون عليّ " في إسنادها عنده: عاصم بن هلال، وهو- كما قال الحافظ-:
"فيه لين ".
لكن ذكر في "فتح الباري " (١/ ٢٠) أن هذه الزيادة عند أبي عوانة؛ إلا أنني لم أر الحديث في الجزء الأول من "صحيح أبي عوانة"، فلا أدري إذا كان عنده من طريق عاصم هذا، أو عن غيره؟!
стр. 6494
وأما قول الهيثمي عقب الحديث بهذه الزيادة:
"رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات "!
قلت: ففيه وهم، أو تسامح في التخريج؛ لأن الإسناد الذي وثق رجاله هو عنده بدون الزيادة مثل رواية الجماعة، ولكنها غير منافية لروايتهم.
(تنبيه) : من عجائب التخريج: أن المعلق على "شرح السنة" للبغوي لم يعزه لغير مسلم، مع أن البغوي عزاه للبخاري أيضاً!. *
٣٩٥٩ - (إذا أحسَنَ أحدُكم إسلامَه؛ فكلُّ حسنةٍ يعمَلُها تُكتبُ بعشرِ أمثالِها؛ إلى سَبعِ مِئَةِ ضِعفٍ، وكلُّ سيئةٍ يعملُها تُكتبُ له بمثلها، حتّى يلقَى الله .
أخرجه البخاري (٤٢) ، ومسلم (١/٨٢) ، وأبو عوانة (١/٨٣-٨٤) ، وابن حبان في "صحيحه " (١/٢٢٦-٢٢٨) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات " (ص ٧١) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٤/٣٣٩/٤١٤٨) ، وأحمد (٢/٣١٧) كلهم من طريق عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ﵁ عن محمد رسول الله- ﷺ .
وهو في "صحيفة همام بن منبه " (٤٣/١٠٣) .
(تنبيه) : وإن من عجلة المعلق على "البغوي "، وقلة تحقيقه: أنه عزاه للبخاري في "باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) "!! وليس فيه هذا الحديث، وإنما فيه حديث آخر لأبي هريرة في الحسنات والسيئات، اشتبه عليه بهذا. *
стр. 6495
٣٩٦٠ - (إذا اختلفتم في الطريق؛ جُعلَ عَرضهُ سبعَ أذرعٍ) .
جاء من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله.
١- أما حديث أبي هريرة؛ فله عنه طرق:
الأولى: عن خالد الحذاء عن يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه مسلم (٥/٥٩) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٧١) ، وابن حبان في "صحيحه " (٧/٢٦١/٥٠٤٤) ، والبغوي في "شرح السنة" (٨/٢٤٨/٢١٧٥) ، وأحمد (٢/٢٢٨) ، وكذا البيهقي (٦/١٥٤) .
الثانية: عن المثنى بن سعيد الضُّبَعي عن قتادة عن بُشَير بن كعب العدوي عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه.
أخرجه أبو داود (٤/٤٨/٣٦٣٣) ، والترمذي (٥/٣٦/١٣٥٦) - وصححه-، وابن ماجه (٢٣٣٨) ، والطحاوي (٢/٧٠) ، وأحمد (٢/٤٢٩و٤٦٦و٤٧٤) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (٧/٢٥٥/٣٠٧٥) .
الثالثة: عن جرير بن حازم عن الزبير بن خِرِّيت عن عكرمة: سمعت أبا هريرة ﵁ قال:
قضى النبي- ﷺ إذا تشاجروا في الطريق المِيتاءِ: بسبعة أذرع.
أخرجه البخاري برقم (٢٤٧٣- "فتح ") - واللفظ له-، وابن عدي في "الكامل " (٢/١٢٧) ، ولفظه:
стр. 6496
"إذا اشتجرتم في الطريق؛ فاجعلوها سبعة أذرع ".
ونحوه في "مسند أحمد" (٢/٤٩٥) ، و"سنن البيهقي " (٦/٥٤) .
وقال الحافظ في "الفتح " (٥/١١٩) :
"وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم، فهو من غرائب "الصحيح "، لكن شاهده في "مسلم " من حديث عبد الله بن الحارث عن ابن عباس، وعند الإسماعيلي من طريق وهب بن إسماعيل عن أبيه: سمعت الزبير بن خريت ".
قلت: وقوله: " (مسلم) من حديث عبد الله بن الحارث عن ابن عباس "!
لعله سبق قلم منه؛ فإنما رواه مسلم كما تقدم من رواية عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة.
وما ذكره عن ابن عدي؛ فهو لأن الزبير بن خريت- مع كونه ثقة-؛ قد خالف جماعة من الثقات في متنه وإسناده.
أما المتن: فهو أنه زاد فيه (الميتاء) ، وهي زيادة شاذة، لم ترد إلا في رواية المستملي عن البخاري، ولذلك قال الحافظ:
"ولم يتابع عليه، وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة".
ثم ساق لها ثلاثة أسانيد، وختمها بقوله:
"وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال ".
وسيأتي الكلام عليها قريباً إن شاء الله.
وأما السند؛ فهو أن الزبير بن خريت خالف الجماعة، وفيهم بعض الثقات فقالوا: عن عكرمة عن ابن عباس؛ كما يأتي عقبه.
стр. 6497
٢- وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
أخرجه ابن ماجه (٢٣٣٩) ، والطحاوي (٢/٧٠) ، والبيهقي (٦/٦٩و١٥٥) ، وابن أبي شيبة (٣٠٧٦) ، وأحمد (١/٢٣٥و٣٠٣و٣١٣و٣١٧) من طرق منها:
سفيان الثوري عن سماك به، وزاد أحمد في رواية من طريق جابر عن عكرمة لفظة:
" الميتاء "، وهي منكرة.
٣- وأما حديث عبادة بن الصامت؛ فيرويه البيهقي (٦/١٥٥) ، وعبد الله بن أحمد في "زوائده " (٥/٣٢٦-٣٢٧) من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عنه قال:
إن من قضاء رسول الله- ﷺ : أنه قضى في الرحبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البناء فيها، فقضى أن يترك للطريق منها سبعة أذرع، قال: وكانت تلك الطرق تسمى (المئتاء) .
قلت: وهذا إسناد منقطع ضعيف؛ من أجل إسحاق هذا، فقد قال الحافظ في " التقريب ":
"أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال ".
٤- وأما حديث أنس؛ فيرويه عباد بن المنصور الناجي عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عنه قال:
قضى رسول الله- ﷺ -في الطريق الميتاء الذي تؤتاه من كل مكان، إذا استأذن أهله فيه؛ فإن عرضه سبعة أذرع.
стр. 6498
قلت: هذا إسناد ضعيف، ومتن منكر، قال الحافظ:
"عباد بن منصور الناجي؛ صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخرة".
٥- وأما حديث جابر؛ فيرويه سويد بن عبد العزيز عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً مختصراً بلفظ:
"حد الطريق سبعة أذرع ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " (٩/٩٦/٩٢٢٤) ، وقال:
"لم يروه عن أبي الزبير إلا سويد ".
قلت: وهو ضعيف؛ كما في "التقريب ". وبه أعله الهيثمي؛ فقال في "المجمع " (٤/١٦٠) .
"وفيه سويد بن عبد العزيز، وثقه دحيم، وضعفه جمهور الأئمة". *
٣٩٦١ - (إذا استيقظَ أحدُكم من منامِه، فتوضّأَ؛ فليستنثر ثلاثاً؛ فإنّ الشّيطانَ يبيتُ على خَيشُومِه) .
أخرجه البخاري (٣٢٩٥- "فتح ") ، ومسلم (١/١٤٦-١٤٧) ، وأبو عوانة (١/٢٤٨) ، والنسائي (١/٢٧) ، وابن خزيمة في "صحيحه " (١/٧٧/١٤٩) ، والبيهقي (١/٤٩) ، وأحمد (٢/٣٥٢) . *
٣٩٦٢ - (إذا اصطحبَ رجلانِ مُسلمانِ، فحالَ بينهما شجَرٌ أو حجرُ أو مَدَرٌ؛ فليسلّم أحدُهما على الآخرِ، ويتبادلانِ السّلامَ) .
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٦/٤٥١/٨٨٦٠) من طريق بقية قال:
стр. 6499
حدثنا عبد الله بن العوذ الأملوكي عن أبي أمين الحميري عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي الدرداء مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بقية وإن كان قد صرح بالتحديث عن عبد الله ابن العوذ الأملوكي فإن هذا قد ترجمه ابن أبي حاتم فقال: (٢/٢/١٣٣) :
"روى عن أبي أمين الحميري صاحب أبي الدرداء (؟) روى عنه بقية بن الوليد، وروى عبد السلام بن محمد الحضرمي المعروف بـ (سُليم الحمصي) عن جده عنه ".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فكأنه من شيوخ بقية المجهولين.
وقوله عنه: "صاحب أبي الدرداء"! لعله سبق قلم؛ فإن بينه وبين أبي الدرداء: القاسم بن عبد الرحمن- وهو الدمشقي-.
وأبو أمين هذا له ترجمة في "تعجيل المنفعة" (٤٦٥/١٢٢٦) ؛ يؤخذ منها أنه مجهول الحال.
وبالجملة؛ فهو إسناد مظلم، وقد أجمل الكلام فيه المناوي في "شرح الجامع " (١/٢٨٨) ، فقال:
"وفيه بقية، وحاله مشهور، لكن له شواهد، وذكر بعضهم أن المؤلف رمز لحسنه، ولم أره في خطه ".
قلت: ومن الملاحظ أن الرمز للحديث في "نسخة الجامع " التي عليها شرح المناوي؛ إنما هو بالضعف، وهذا مما يشعر القارئ أن الشرح ليس على النسخة التي كان يملكها المناوي من "الجامع ".
ثم إن بعض الشواهد التي أشار إليها المناوي صحيح عن أبي هريرة موقوفاً ومرفوعاً، وقد مضى تخريجه في المجلد الأول من هذه " السلسلة " برقم (١٨٦) . *
стр. 6500
٣٩٦٣ - (إذا أُقعِدَ المؤمنُ في قبرِه؛ أُتي، ثمّ شهِدَ أن لا إله إلا اللهُ، وأنّ محمّداً رسولُ اللهِ، فذلك قولُه: (يثبّتُ اللهُ الذينَ آمنوا بالقولِ الثابتِ) [قال: نزلت في عذاب القبر] ) .
أخرجه البخاري (١٣٦٩ و ٤٦٩٩) - والزيادة له في الرواية الأخرى-، ولفظه في الرواية الأخرى:
"المسلم إذا سئل في القبر؛ يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله: ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة! ".
وبنحوه أخرجه مسلم (٨/٢٦٢) ، وأبو داود (٤٧٠٠) ، والترمذي (٣١٢٠) ، والنسائي (١/ ٢٩٠) ، وابن ماجه (٤٢٦٩) ، وابن حبان في "صحيحه " (٢٠٦) ، والبغوي في "شرح السنة " (١٥٢٠) ، والطيالسي (٧٤٥) ، وأحمد (٤/٢٨٢ و ٢٩١-٢٩٢) كلهم من طريق شعبة: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب مرفوعاً به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح ". وقالت البغوي:
"حديث متفق على صحته ".
وله طريق أخرى؛ يرويها سفيان عن أبيه عن خيثمة عن البراء بن عازب مختصراً بلفظ:
" (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ؛ نزلت في عذاب القبر".
وله طريق ثالثة عن البراء بن عازب مطولاً جداً، في نحو أربع صفحات.
стр. 6501
رواه أبو داود وغيره، وهو مخرج في "أحكام الجنائز" (١٩٨- ٢٠٢) .
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص١٠٠- هندية) ، وفي "الأوسط " رقم (٣٦٦٤) قال: حدثنا شعيب بن عمران العسكري قال: نا عبدان بن محمد العسكري قال: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: نا الأعمش قال: حدثني سعد ابن عبيدة به وأتم منه، ولفظه:
"يقال للكافر: من ربك؟ فيقول: لا أدري، فهو تلك الساعة أصمُّ أعمى أبكم، فيضرب بمَرْزَبَّة لو ضرب بها جبل؛ صار تراباً، فسمعها كل شيء غير الثقلين "، قال: وسمعت رسول الله- ﷺ قرأ: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين) . وقال:
"لم يروه عن الأعمش إلا يحيى بن زكريا".
قلت: وهما ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين؛ لكن العسكريان دونهما
لم أعرفهما. *
٣٩٦٤ - (إذا أقيمتِ الصّلاةُ وأحدُكم صائمٌ؛ فليبدَأ بالعَشَاءِ قبلَ صلاةِ المغربِ، ولا تَعجَلُوا عن عَشائكم) .
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (٢٠٦٥) ، والطبراني في "المعجم الأوسط " (٥٠٧٥) ، أخرجاه من طريقين عن أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني قال: نا موسى بن أعين قال: نا عمرو بن الحارث عن ابن شهاب أنه سمع أنس بن مالك يخبر عن رسول الله- ﷺ قال: ... فذكره. وقال الطبراني:
"لم يقل في هذا الحديث: "وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب " إلا عمرو بن الحارث، تفرد به موسى بن أعين ".
стр. 6502
قلت: كلاهما ثقة من رجال الشيخين، فلا يضر تفردهما، لا سيما والذين شاركوهم في رواية أصل الحديث قد رووه بألفاظ متقاربة، يزيد بعضهم على بعض في "الصحيحين " وغيرهما، وأقربهم ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن ابن شهاب بتمامه نحوه؛ إلا أنه لم يقل: "وأحدكم صائم ".
أخرجه مسلم (٢/٧٢) .
وتابعه أيضاً بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث به.
أخرجه أبو عوانة (٢/١٦) .
وتابع عمراً: عقيل عن ابن شهاب به نحوه.
أخرجه البخاري (٦٧٢) .
يضاف إلى ما سبق أن هذه الزيادة: "وأحدكم صائم " لا تنافي الروايات الأخرى، لأنها بإطلاقها وشمولها تشمل الصائم وغيره؛ كما هو ظاهر، بل الصائم هو أولى بهذه الرخص من غير الصائم، كما هو ظاهر. والله أعلم. *
٣٩٦٥ - (إذا أمَمتَ قوماً؛ فأخِفَّ بهم الصلاة) .
أخرجه مسلم (٢/٤٤) ، وأبو عوانة (٢/٩٦) ، وابن ماجه (٩٨٨) ، والبيهقي (٣/١١٦) ، والطيالسي (١٢٩/٩٤٠) ، وأحمد (٤/٢٢) من طريق شعبة عن عمرو ابن مرة قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: حدث عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد به إلي رسول الله- ﷺ : "إذا أممت ... " الحديث.
وله في "مسلم "، و"أبي عوانة "، و"المسند" وغيرها طرق أخرى.
وله شواهد عن جمع من الصحابة، منهم أبو هريرة نحوه، وحديثه أتم.
стр. 6503
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "إرواء الغليل " برقم (٥١٢) . *
٣٩٦٦ - إذا بدا (وفي لفظ: طلع) حاجبُ الشّمسِ فأخِّروا الصّلاةَ حتى تَبرُزَ، وإذا غَابَ حاجبُ الشّمسِ؛ فأخِّروا الصّلاةَ حتّى تغيبَ) .
أخرجه البخاري (٥٨٣ و ٣٢٧٢) ، ومسلم (٢/٢٠٧-٢٠٨) ، وأبو عوانة (١/٣٨٣) ، والنسائي (١/٦٦) ، والبيهقي (٢/٤٥٣) ، وأحمد (٢/١٣و١٩/١٠٦) أخرجوه من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً.
وزاد أحمد في رواية له في أوله:
"لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، فإذا طلعت.... " الحديث.
وكذلك هي عند البخاري، لكنه فصل بينهما في الرواية فقال (يعني: عروة) : حدثني ابن عمر، فذكر الشطر الثاني.
والشطر الأول منه أخرجه مفصولاً عن الثاني: مسلم، وأبو عوانة (١/٣٨٢) ، وهي رواية لأحمد (٢/١٩و٢٤و٢٩و٣٣و٣٦و٦٣و١٠٦) .
وأخرجه- أعني: فقرة التحري-: مالك في "الموطأ" (١/ ٢٢١) عن نافع عن عبد الله عن ابن عمر مرفوعاً به.
وأخرج حديث الترجمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ... فذكره هكذا مرسلاً لم يذكر ابن عمر، وليس بعلة؛ لإسناد الجماعة عنه.
ولجملة التحري شاهد من حديث عائشة أنها قالت:
لم يدع رسول الله الركعتين بعد العصر. قالت: قال رسول الله- ﷺ :
"لا تتحروا ... " الحديث نحوه.
стр. 6504
أخرجه مسلم (١/ ٢١٠) .
وفي رواية له عنها قالت:
وهم عمر؛ إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها.
ورواها أبو عوانة (١/٣٨٢) ، والنسائي (١/٩٦) بلفظ: أوهم عمر.
قلت: تشير السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها إلى ما ثبت عن عمر: أنه كان يضرب الذين يصلون الركعتين بعد العصر.
وانظر تحقيق ذلك فيما تقدم من هذه "السلسلة" (٦/١٠١٣) . *
٣٩٦٧ - (إذا تَبعتُم جنازةً؛ فلا تجلسُوا حتَّى توضَعَ [في الأرض] ) .
أخرجه مسلم (٣/٥٧) ، وأبو داود (٣١٧٣) ، وابن حبان في "صحيحه " (٣٠٩٤) ، والبيهقي (٤/٢٦) - والزيادة له-، وأحمد (٣/٣٧-٣٨) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
هكذا إسناده عندهم جميعاً؛ إلا ابن حبان فقال: عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد ...
فإن صح هذا؛ فهو إسناد آخر لسهيل، وإلا؛ فهو شاذ.
زاد البيهقي: قال سهيل: رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال.
رواه البيهقي، وكذا أبو نعيم في "المستخرج "؛ كما في "الفتح ".
وقد تابع أبا صالح: أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال: عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ:
стр. 6505
"إذا رأيتم الجنازة، فقوموا، فمن تبعها؛ فلا يجلس حتى توضع ".
أخرجه البخاري (١٣١٠) ، ومسلم، وكذا الترمذي (١٠٤٣) ، والبيهقي، وأحمد (٣/٥١) . وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح، وهو قول أحمد وإسحاق، قالا: من تبع جنازة؛ فلا يقعدن حتى توضع عن أعناق الرجال ".
ثم روى أحمد (٣/٤٨) من طريق شريك عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد قال:
كان النبي ﷺ إذا اتبع جنازة؛ لم يجلس حتى توضع.
ومفهوم هذا- وكذا حديث الترجمة-: أنه يقعد بعد وضعها على الأرض، وبه ترجم البخاري للحديث، فقال:
"باب: من تبع جنازة؛ فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام ".
وأخرج الشيخان، وغيرهما من حديث عامر بن ربيعة مرفوعاً نحو حديث الترجمة. *
٣٩٦٨ - (إذا لَعِبَ الشّيطانُ بأَحدِكم في منامِه؛ فلا يحدِّث به النّاسَ) .
أخرجه مسلم (٧/٥٥) ، وابن ماجه (٣٩١٢) ، وأحمد (٣/٣١٥) من طريق أبي سفيان قال:
أتى النبي رجل وهو يخطب، فقال: يا رسول الله! رأيت البارحة- فيما رأى
стр. 6506
النائم- كأن عنقي ضربت وسقط رأسي [فتدحرج] ، فاتبعته، فأخذته فأعدته؟ [فضحك النبي- ﷺ ] ، فقال: ... فذكره، والزيادتان لمسلم. وفي لفظ له:
"لا يحدثن أحدكم بتلعب الشيطان به في منامه ".
وتابع أبا سفيان أبو الزبير بلفظ:
"إذا حلم أحدكم؛ فلا يخبر أحداً بتلعب الشيطان به في المنام ".
أخرجه مسلم (٧/٥٤) ، وابن ماجه (٣٩١٣) ، وابن حبان (٦٠٢٤) ، وأحمد (٣/٣٥٠) من طريق الليث بن سعد عنه.
وتابعه زكريا بن إسحاق: ثنا أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ... فذكر القصة نحو حديث أبي سفيان؛ وفيه: أن رسول الله- ﷺ قال:
"ذاك من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها؛ فلا يقصها على أحد، وليستعذ بالله من الشيطان ".
أخرجه أحمد (٣/٣٨٣) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه سفيان بن عيينة عن ابن الزبير مختصراً. *
٣٩٦٩ - (على رِسلِكم! أَبشرُوا، إنّ من نعمةِ اللهِ عليكم: أنّه ليسَ أحدٌ من النّاسِ يصلِّي هذه السَّاعة غيرَكم) .
أخرجه البخاري (٥٦٧- "الفتح ") ، ومسلم (٢/١١٧) ، وأبو عوانة (١/٣٦٣-٣٦٤) عن أبي موسى قال:
كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولاً في بقيع (بُطحَان) ، والنبي- ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفر
стр. 6507
منهم، فوافقنا النبي ﷺ أنا وأصحابي؛ وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتَمَ بالصلاة حتى ابهارَّ الليل، ثم خرج النبي ﷺ فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: ... فذكر الحديث؛ وزاد أو قال:
"ما صلى هذه الصلاة أحد غيركم "، لا يدري أي الكلمتين قال؟!
قال أبو موسى:
فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله- ﷺ .
قوله: (ابهار) ؛ أي: انتصف. وبهرة كل شيء: وسطه.
وقيل: (ابهار الليل) : إذا طلعت نجومه واستنارت، والأول أكثر. *
٣٩٧٠ - (أَبغضُ الرّجالِ إلى اللهِ: الألدُّ الخصِمُ) .
أخرجه البخاري (٤٥٢٣و٧١٨٨- " فتح ") ، ومسلم (٨/٥٧) ، والترمذي (٢٩٧٦) ، والنسائي (٢/ ٣١١) ، وابن حبان (٥٦٦٧) ، والبيهقي (١٠/١٠٨) وفي "الأسماء والصفات " (٥٠١) ، وأحمد (٦/٥٥و٦٣و٢٠٥) كلهم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂. *
٣٩٧١ - (إذا راحَ أحدُكم إلى الجُمعةِ؛ فليغتسل) .
أخرجه البخاري (٨٨٢- "فتح ") ، ومسلم (٣/٣) ، وابن أبي شيبة في "مصنفه " (٢/٩٤) ، وأحمد (١/٤٦) عن أبي هريرة:
أن عمر ﵁ بينما هو يخطب يوم الجمعة؛ إذ دخل رجل (وفي رواية: عثمان) ، فقال عمر: لِمَ تحتبسون عن الصلاة؛! فقال رجل: ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت! فقال: ألم تسمعوا النبي- ﷺ قال: ... فذكر الحديث؟ ! . *
стр. 6508
٣٩٧٢ - (إذا سألتُم اللهَ؛ فَسَلُوه الفِردوسَ؛ فإنه سرّ الجنّةِ، يقولُ الرّجلُ منكم لراعيهِ: عليكَ بسرِّ الوادِي؛ فإنّه أمرعُه وأعشبُه) .
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢/٢/١٤٦) ، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ " (٢/٣٤٨) - وسياق الإسناد له-، والبزار في "مسنده " (٤/١٩١/٣٥١٢ - " كشف الأستار") ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٢٥٤/٦٣٤) كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق قال: حدثني عمرو بن الحارث بن الضحاك قال: حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: حدثني عبد الرحمن ابن أبي عوف؛ أن سويد بن جبلة حدثهم؛ أن عرباض بن سارية حدثهم يرده إلى رسول الله ﷺ أنه قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ ابن زبريق هذا؛ قال الحافظ في "التقريب ": "صدوق يهم كثيراً ".
وشيخه ابن الضحاك؛ قال الحافظ:
"مقبول ".
وسويد بن جبلة صدوق عندي، ذكره ابن حبان في "الثقات " (٤/٣٢٥) ، وروى عنه أربعة من الثقات.
وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون.
وللحديث شاهدان من حديث أبي هريرة، وعبادة بن الصامت، أتم منه، وسبق تخريجهما برقم (٩٢١ و ٩٢٢) .
(تنبيه) : تناقض الهيثمي، فذكر الحديث في موضعين، قال في الأول منهما (١٠/١٧١) :
стр. 6509
"رواه الطبراني، ورجاله وثقوا "!
وقال في الآخر منهما (١٠/٣٩٨) :
"رواه البزار، ورجاله ثقات "!. *
٣٩٧٣ - (إذا شهَرَ المسلمُ على أخيهِ سلاحاً، فلا تزالُ ملائكةُ اللهِ تلعنُه حتّى يَشِيمَهُ عنه) .
أخرجه البزار في "مسنده " (٩/١٠٣/٣٦٤١) من طريق سويد بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله- ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير سويد بن إبراهيم- وهو أبو حاتم الحناط-، قال الهيثمي في "الزوائد" (٧/٢٩١) :
"رواه البزار؛ وفيه سويد بن إبراهيم، ضعفه النسائي، ووثقه أبو زرعة، وهو لين ".
وعقب عليه المناوي في "فيض القدير" بقوله:
"ومن ثم رمز المصنف (السيوطي) لحسنه "!!
قلت: كيف وسويد هذا؛ كما قال الحافظ:
"صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول "؟ !
ثم إن فيه عنعنة الحسن البصري، ومثله قتادة.
لكن هذا قد توبع، فقال المبارك: سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو بكرة قال: أتى رسول الله ﷺ على قوم يتعاطون سيفاً مسلولاً، فقال:
стр. 6510
"لعن الله من فعل هذا، أوليس قد نهيت عن هذا؟! "، ثم قال:
"إذا سل أحدكم سيفه فنظر إليه، فأراد أن يناوله أخاه؛ فليغمده ثم يناوله إياه ". أخرجه أحمد (٥/٤١- ٤٢) .
قلت: وهو إسناد حسن. وقال الحافظ في "الفتح " (١٣/٢٥) :
"رواه أحمد، والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة".
قلت: ولا يخفى أن متن هذا يختلف عن حديث الترجمة.
غير أن الحديث له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه، رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "غاية المرام " برقم (٤٤٦) . *
٣٩٧٤ - (إذا قامَ أحدُكم إلى الصّلاةِ؛ فلا يبصق أمامَه؛ فإنما يناجِي الله ما دامَ في الصّلاةِ، ولا عن يمينِه؛ فإنَّ عن يمينِه ملكاً. وليبصق عن يَسارِه أو تحتَ قدمِه فيدفِنَها) .
أخرجه البخاري (٤١٦- "فتح ") ، وابن حبان (٢٢٦٦) ، وأحمد (٢/٣١٨) ، والسلمي في "صحيفة همام بن منبه " (٤٥/١١٩) كلهم من طريق عبد الرزاق، وهذا في "مصنفه " (١/٤٣١/١٦٨٦) عن معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي- ﷺ ... فذكره.
ورواه عبد الرزاق (١٦٨١) عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة نحوه.
وتابعه جماعة عن الزهري به، وقرن بعضهم مع أبي هريرة: أبا سعيد الخدري، وقد سبق تخريجه برقم (١٢٧٤) .
стр. 6511
وللشطر الأول من الحديث شواهد صحيحة منها:
ا- عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال:
"إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى".
أخرجه البخاري (١/٤٠٦) ، ومسلم (٢/٧٥) ، وأبو عوانة (١/٤٠٣-٤٠٤) عنه.
٢- عن أنس:
أن النبي ﷺ -رأى نخامة في القبلة؛ فشق ذلك عليه حتى رُئِيَ في وجهه؛ فقام فحكه بيده، فقال:
"إن أحدكم إذا قام في صلاته؛ فإنه يناجي ربه- أو إنه بينه وبين القبلة-؛ فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه ".
ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال:
"أو يفعل هكذا".
أخرجه البخاري (١/٤٠٥) - والسياق له-، ومسلم (٢/٧٦) ، وأبو عوانة (١/٤٠٥) ، وابن حبان (٢٢٦٤) ، والنسائي (١/١١٩) من طريقين عن أنس. *
٣٩٧٥ - (إذا قامَ أحدُكم من مجلِسه ثمّ رجعَ إليهِ؛ فهو أحقُّ به) .
أخرجه مسلم (٧/ ١٠) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٣٢) ، وأبو داود (٤٨٥٣) ، وابن ماجه (٣٧١٧) ، وابن خزيمة (١٨٢١) ، وابن حبان (٥٨٧) ،
стр. 6512
وأحمد (٢/٢٦٣و٢٨٣و٣٤٢و٣٨٩و٤٤٦و٤٤٧و٤٨٣و٥٢٧و٥٣٧) من طريق سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
وله شاهد من حديث وهب بن حذيفة عن النبي ﷺ قال: ... فذكره بلفظ:
"إذا قام الرجل من مجلسه فرجع إليه؛ فهو أحق به، وإن كانت له حاجة فقام إليها، ثم رجع؛ فهو أحق به ".
أخرجه أحمد (٣/٤٢٢) ، والترمذي (٢٧٥١) - بنحوه- من طريق خالد بن عبد الله الواسطي قال: ثنا عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن وهب بن حذيفة به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح غريب ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وخالفه إسماعيل بن رافع فقال: عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً مختصراً.
قلت: وإسماعيل بن رافع ضعيف الحفظ؛ فهو بهذا الإسناد منكر.
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً نحوه.
أخرجه أحمد (٢/٣٢) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً نحوه.
قلت: ورجاله ثقات، غير أن محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. *
стр. 6513
من الحقوق المهجورة تجاه الزوجة
٣٩٧٦ - (إذا قدم أحدكم ليلاً؛ فلا يأتينَّ أهلَه طُرُوقاً، حتى تستحدَّ المُغِيبَةُ، وتمتشط الشَّعِثَة) .
أخرجه مسلم (٦/٥٥) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣٦٢/٩١٤٥) ، وأحمد (٣/٢٩٨و٣٥٥) كلهم من طريق شعبة عن سيار عن عامر عن جابر قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره.
ومن هذا الوجه رواه البخاري (٥٢٤٣) مختصراً؛ لكنه قال: عن شعبة: حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال.
كان النبي- ﷺ يكره أن يأتي الرجل أهله طروقاً.
وتابعه هشيم: أخبرنا سيار به عن جابر قال:
كنا مع رسول الله في سفر، فلما رجعنا؛ ذهبنا لندخل فقال:
"أمهلوا حتى ندخل ليلاً- أي: عشاء-، لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة".
أخرجه أحمد (٣/٣٠٣) ، والبخاري (٥٠٧٩و٥٢٤٥و٥٢٤٧) ، ومسلم أيضاً، وأبو عوانة (٥/١١٤) ، وكذا النسائي (٩١٤٤) ، وأبو داود (٢٧٧٨) - من طريق الإمام أحمد-. وقال أبو داود:
"قال الزهري: الطروق بعد العشاء ". قال أبو داود:
"وبعد المغرب لا بأس به ".
وللحديث طرق وألفاظ أخرى متقاربة، أخرجها أحمد (٢٢٩و٣٠٨و٣١٠
стр. 6514
و٣١٤و٣٥٨و٣٦٢و٣٩١و٣٩٥و٣٩٦و٣٩٩) ، وبعض هذه الطرق عند أبي داود أيضاً، وهي مخرجة في "صحيح أبي داود" (٨٤٨٠- ٨٤٨٢) .
قلت: في هذا الحديث أدب رفيع، أخل به جماهير الأزواج- إلا من شاء الله-؛ فهم يباغتون زوجاتهم إذا رجعوا من سفرهم ليلاً، دون أي إخبار سابق، فعليهم أن يتأدبوا بهذا الأدب الرفيع؛ بأن يخبروا زوجاتهم بمجيئهم ليلاً بعد العشاء بواسطة ما؛ كشخص يسبقهم إلى البلد، أو بالهاتف، والله ولي التوفيق. *
التفريق في الطاعة بين أمور الدين وأمور الدنيا المحضة
٣٩٧٧ - (إذا كانَ شيءٌ من أمرِ دُنياكم؛ فأنتُم أعلمُ به، فإذا كانَ من أمر دينكم؛ فإليَّ) .
أخرجه أحمد (٣/١٥٢) من طريق حماد عن ثابت عن أنس قال:
سمع رسول الله ﷺ أصواتاً، فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: يلقحون النخل، فقال: "لو تركوه فلم يلقحوه لصلح "، فتركوه فلم يلقحوه، فخرج شيصاً، فقال النبي- ﷺ :
"ما لكم؟ "، قالوا: تركوه لما قلت، فقال النبي- ﷺ : ... فذكره.
وأخرجه مسلم (٧/٩٥) ، وابن ماجه (٢٤٧١) ، وابن حبان (١/١١٢/٢٢) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة قال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وعن ثابت عن أنس به. ولفظ مسلم-
"أنتم أعلم بأمر دنياكم ".
وله شاهدان؛ أحدهما: عن رافع بن خديج. أخرجه مسلم وابن حبان.
стр. 6515
والأخر عن موسى بن طلحة عن أبيه. أخرجه مسلم، وابن ماجه (٢٤٧٠) ، وأحمد (١/ ١٦٢) .
(تنبيه) : لقد فرق الحافظ السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير" بين رواية مسلم فجعلها عن أنس، وبين رواية ابن ماجه فجعلها عن أنس وعائشة!! وهذا تفريق لا وجه له كما ترى. *
٣٩٧٨ - (احشُدوا؛ فإنِّي سأقرأُ عليكم ثُلُثَ القُرآنِ، فحشدَ من حشَدَ، ثم خرجَ نبيّ الله ﷺ -فقرأ:
(قل هو اللهُ أحدٌ) ألا إنَّها تعدلُ ثلث القُرآنِ) .
أخرجه مسلم (٢/٢٠٠) ، والترمذي (٢٩٠٠) - وصححه-، وأحمد (٢/ ٤٢٩) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره إلى قوله: "سأقرأ عليكم ثلث القرآن "؛ وزاد:
فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله ﷺ فقرأ (قل هو الله أحد) ، ثم دخل. فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقال:
"إني قلت لكم: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن ".
والسياق لمسلم.
ورواه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٨٠) من هذا الوجه مختصراً.
وروى منه ابن ماجه من طريق أخرى عن أبي هريرة:
" (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن ". *