← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

"قلت: هو حسنُ الحديثِ، ولم يذكره ابن حبّان في "الضعفاءِ"، وكانَ من أَوعيةِ العلم". والخلاصةُ: أنَّ الحافظَ وَهِمَ في وصفِ (المبارك) بتدليس التسوية، وأنَّ الرَّجلَ إِذا صرّحَ بالتحديثِ عن شيخِه فهو حسنُ الحديثِ، والله أَعلمُ. ١٨- آخر الحديث (٤٨٩) . وتابعَ بقيةَ مسلمُ بن خالدٍ عن عبد الرحمنِ بن أبي بكر قال: أَخبرني القاسمُ به. أَخرجه أحمدُ (٦/٧٠) . وهذا إِسنادٌ جيدٌ في المتابعاتِ، مسلم بن خالد -وهو الزنجيّ- قال الذهبيُّ في "المغني": "صدوق يهم..". وقال الحافظُ: "صدوق كثيرُ الأَوهامِ". وعبد الرحمنِ بن أَبي بكر، أَظنّه عبد الرحمن بن القاسمِ، نسبه الزنجيُّ إِلى جدّه أَبي بكر الصديق. ثمَّ وجدتُ للحديثِ طريقًا أُخرى من روايةِ عمرةَ عن عائشةَ مثل حديث الترجمةِ. أَخرجه البزّارُ (٢/٢٣٤/١٥٩٢) بسندٍ جيدٍ، وقال الهيثميُّ (٥/٢١٠) : ".. ورجالُه رجالُ الصحيح".

стр. 947

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الجديدة إن الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسِنا، وسيئاتِ أعمالنِا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (١) . أما بعد؛ فهذه طبعة جديدة للمجلد الثاني من "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، منقحة ومزيدة، ومضاف إليها فوائد جديدة؛ توفرت لدي في برهة هذه السنوات العديدة التي مضت دون أن أتمكن من إعادة طبعه على هذه الصورة الجميلة المرضية، لانقطاع علاقتي الطباعية مع ناشره الأول صاحب المكتب الإِسلامي، بسبب هجرتي من دمشق إلى عمان الشامية أولاً، ثم قطعت كل علاقاتي الأخوية التي كانت قائمة بيني وبينه بعد أن تبين لي من طرق عديدة أنه كان يستغل ثقتي به، وسكني إليه، وانكبابي على العلم، فتصرف بتصرفات منافية للثقة والأمانة المنوطة به، والتي كنت أظن أنها متحققة فيه، غير أن واقعه المؤسف العلمي، فضلاً عن المادي، حملني حملاً على إعلاني مقاطعتي إياه، وقد كنت كشفت عن بعض أفاعيله في بعض مقدماتي، مثل مقدمة "آداب الزفاف" نشر المكتبة الإِسلامية بعمان، و"مختصر البخاري" المجلد الثاني نشر دار ابن القيم في الدمام. و"مختصر

стр. 948

مسلم للمندري"، و"صفة الصلاة" وكلاهما نشر مكتبة المعارف في الرياض، وماذا عسى أَن يقول القراء المنصفون إذا علموا أنه مع مقاطعتي المذكورة لا يزال متسلطاً على كتبي، يطبعها كيف يشاء، وبالعدد الذي يشاء كأنه المالك لها؛ مع إنذاري إياه مراراً وتكراراً بعدم رغبتي في ذلك؟! ولكن لا.. ولم يقف جنفه عليّ وحدي، بل تعداه إلى الإِخوة الذين بدأت أتعامل معهم وأتنازل لهم عن بعض كتبي، بعد أن كنت عرضت ذلك عليه قبل سنوات، فأبى ذلك، واستكبر عليّ واستعلى، وعندي خطابه إلي بما ذكرتُ عنه! فهو لا يزال يطبع الكتب الأربعة المذكورة آنفاً، مع علمه بأنها صارت ملكاً لهم، كما يطبع غيرها مع تزوير له في بعضها كما فعل في كتاب "التنكيل"، فمن شاء قابل بين طبعة مكتبة المعارف، وطبعة المكتب الإِسلامي، فإنه سيرى العجب العجاب، وبخاصة إذا قرأ مقدمتي لطبعة المعارف، ومع ذلك فهو مستمر في طبع ما ذكرنا دون أي حق شرعي، ويُعلن ذلك في فهارِسه دون أي رادع أو وازع، فإنك لو فتحت على أول كتاب في فهرسه الأخير لعامِ (١٩٩١ م) فإنك ستجد كتابي "آداب الزفاف" الذي كنت بينت في مقدمة طبعة "صفة الصلاة" المشار إليها آنفاً ما يكفي لردعه عن استمراره في نشره، لأنه صار ملكاً لصاحب المكتبة الإِسلامية، وقد اعترف هو بذلك لبعضهم، ولكنه الكيد والبغي والجشع والطمع. وإن مما يؤكد لك هذا أنه لما حذف منه مقدمتي البالغ عدد صفحاتها (٧٢) صفحة، لم يعد القارىء يستفيد من الأرقام التي تشير إلى نص متقدم أو متأخر، لأنها تشير إلى صفحات الطبعة الشرعية، وبعضها إلى نص في المقدمة المحذوفة!! فيا معشر القراء! هل ترون من يفعل هذا بالمؤلف وقرائه يكون صادقاً حين يعلن في مقدمة "فهرسه" الآنف الذكر؛ أنه يتعامل معهم بموجب النصح والإِخلاص! أم الأمر كما قال تعالى: ﴿إنها كلمة هو قائلها﴾ ؟!

стр. 949

وأما حقوقي المتراكمة لديه منذ بضع سنين، وأشياء أخرى هو يعلمها؛ ما كنت أحاسبه عليها لثقتي السابقة به، فإني أرجو من الله تعالى أن يعوضني بديلها من حسناته، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ ، يوم لا درهم فيه ولا دينار، وإنما هي الحسنات والسيئات، قال ﷺ : "إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مَظْلَمتِه، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئاتِ صاحِبه فحُمل عليه". رواه البخاري، وذلك هو المفلس حقاً، كما جاء في الحديث الآتي في الكتاب برقم (٨٤٧) . نسأل الله السلامة، ومعذرة إلى القراء، فإني مصدور! *** هذا، ولعله مما يحسن ذكره في هذه المقدمة، ولفت أنظار القراء إليه، الأمور التالية: ١- سيرى القراء تحت الحديث الآتي: ٥٠٣- (طُوبى للشامِ، إن ملائكةَ الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليه) . رداً رصيناً هادئاً في تسع صفحات على تعقيب لأحد الفضلاء من المشايخ المكيين (١) -وقد توفي ﵀ منذ بضع سنين- ذهب فيه إلى تضعيف الحديث المذكور في خطاب كان أرسله إلي، وقد نشطت للرد عليه لفضله وسلوكه طريق النقد النزيه، الذي لا يظهر منه أنه يَردُّ حباً في الظهور خلافاً لكثير من الناشئين، والصبيان المغرورين، الذين همهم المسارعة إلى الرد على الألباني، لا بياناً للحق، لأنهم يعلمون في قرارة نفوسهم، أنهم ليسوا أهلاً لذلك، لا لأن الألباني لا يخطىء، حاشا لله، فلا معصومَ بعد رسول الله ﷺ ، فأنا بفضل الله أرجع إلى الحق إذا بدا لي من غيري، مهما كان شأنه، وكتبي، وتراجعي عما تبين لي من خطئي أكبرُ شاهد على ما

стр. 950

أقول، حتى اتخذ ذلك بعض الصبيان الشانئين الجاهلين غرضاً لينسبني إلى ما لا يليق إلا به وبأمثاله من الزائغين الضالين. من أجل هذا الفرق بين هؤلاء والشيخ الفاضل، كنت نشطت في الرد عليه، وبيان وجهة نظري فيما ذهب إليه، ولعله كان اقتنع بصواب ما كتبت، لأنه لم يرسل إليّ بعد ذلك تعقيباً آخر. ويمكن تلخيص كلامه في أمرين اثنين: الأول: تضعيفه للراوي يحيى بن أيوب الغافقي، وزعمه أن الأئمة على تضعيف أحاديثه. والآخر: تضعيفه لابن لهيعة تضعيفاً مطلقاً، وكذا تضعيفه للحارث بن أبي أسامة. وقد بينت خطأه في ذلك بياناً شافياً هناك اعتماداً على أقوال الأئمة النقاد، ويرجع ذلك إلى ما يأتي ملخصاً: أولاً: قدم الجرح على التعديل مطلقاً، والصواب: أنه يقدَّم إذا كان سبب الجرح مبيَّناً، وكان في نفسه جرحاً مؤثراً، والواقع هنا على خلاف ذلك. أما الغافقي، فلأنه ثقة في نفسه، لكن في حفظه ضعف يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الاحتجاج به، وعلى هذا جرى الأئمة المخرجين لأحاديثه، فقد احتج به مسلم، وصحح حديثه هذا الأئمة من قبلي، كالترمذي وابن حبان والحاكم والمنذري والذهبي، وذلك مقتضى قول الحافظ فيه: "صدوق ربما وهم".

стр. 951

فكيف يصح مع هذا قول الشيخ: "إن الأئمة ما زالوا يضعفون أحاديث الغافقي"؟! وأما ابن لهيعة، فقد أجمل الكلام فيه ولم يفصِّل، فأوهم القراء أنه لا يحتج بحديثه مطلقاً، وليس كذلك، فقد صرحوا بصحه حديثه إذا روى عنه أحد العبادلة، فكان على الشيخ أن يُقيد ولا يطلِق، وأن يتتبع طرق الحديث في مكتبته العامرة لعله يجد له طريقاً من رواية أحدهم، وقد وفقني الله تعالى فأوقفني على رواية ابن وهب عنه. أخرجه الفَسَوي في "التاريخ والمعرفة" (٢/٣٠١) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/١١٤ طبع دمشق) . فصح الحديث والحمد لله من هذه الطريق وحدها، فكيف وقد تابعه الغافقي، وهو ثقة حسن الحديث كما تقدم، فكيف وقد تابعهما عمرو بن الحارث الحافظ الثقة الفقيه كما سيأتي بيانه هناك. ثانياً: تغافل الشيخ ﵀ أو غفل عن قاعدة تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد، وهذا مما يقع فيه كثير من الناشئين الناقدين مع الأسف، فإن ابن لهيعة ممن يستشهد به عند العلماء، ومن الغرائب أن الشيخ نفسه ذكر أن مسلماً أخرج له مقروناً، فلم يشعر ﵀ أنه ينقل ما هو حجة عليه! ثالثاً وأخيراً: ومن عجائبه أنه أعل الحديث أيضاً بأن في سند الحاكم الحارث بن أبي أسامة، ومع أنه وهم في تضعيفه كما أثبت هناك، فقد غفل أيضاً عن كون الحاكم قرنه مع ثقتين آخرين، فلو أنه كان ضعيفاً -كما زعم- لم يضر في صحة الحديث، فإنه متابع منهما ومن غيرهما كما بينت هناك. وهناك أمور أخرى من الأخطاء والأوهام ستمر بالقارىء إن شاء الله تعالى، وإنما اقتصرت على ذكر ما يتعلق بتضعيفه للحديث، دفاعاً عن حَمَلة الحديث وتصحيحاً له، وتذكيراً بأن الكتابة في هذا العلم الشريف تصحيحاً

стр. 952

وتضعيفاً لا يُحسنه مَنْ تعلّق به في تأخرٍ من السنِّ، أو حداثةٍ فيه، وإنما يُحسِنه أهل الاختصاص فيه الذين أفنوا حياتهم وشاخوا فيه، حتى جرى الحديث النبوي الصحيح في عروقهم، وصار جزءاً لا يتجزأ من حياتهم، أما من لم يكن كذلك فلا شك أنه سيقع في شؤم رد الأحاديث الصحيحة وتضعيفها، أو العكس، كما هو شان أهل الأهواء والبدع. نسأل الله السلامة. وتقريباً للموضوع إلى أذهان القراء لا بد من إخراج الحديث من الطرق الثلاث التي ضعفها الشيخ الفاضل، لتتمثل لهم الحقيقة بأجلى صورة؛ ذلك لأني كنت أخرجته يومئذ مختصراً ومعزواً لبعض كتبي، دون أن أسوق طرقه، فأقول: الأولى: عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن زيد بن ثابت. أخرجه الترمذي (٣٩٤٩) وأحمد (٥/١٨٥) وابن أبي شيبة (٥/٣٢٥) ، والحاكم (٢/٢٢٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٧٥-١٧٦) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/١١٢-١١٣ طبع دمشق) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني وجرير بن حازم كلاهما عن يحيى بن أيوب به. الثانية: عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيبة به. أخرجه أحمد (٥/٣٢٤) والفَسَوي في "المعرفة" (٢/٣٠١) والطبراني (٥/١٧٦/٤٩٣٤) وابن عساكر أيضاً (١/١١٤ و١١٥) من طرق منها عبد الله بن وهب عنه. وقرن الفَسَوي وابن عساكر مع ابن لهيعة عمرَو بن الحارث، وأشار إلى ذلك ابن حبان في روايته الآتية. الثالثة: عمرو بن الحارث -وذكر ابن سلم آخر معه- عن يزيد بن أبي حبيبة به.

стр. 953

أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١/٥٧٤/٢٣١١- موارد) من طريق ابن وهب أيضاً: أخبرني عمرو بن الحارث.. وابن سلم هو عبد الله بن محمد المقدسي، شيخ ابن حبان في هذا الحديث، وهو ثقة، والآخر الذي يشير إليه هو ابن لهيعة كما صرحت بذلك رواية الفسوي وابن عساكر المذكورة قبله. وقد أخرجه الطبراني (رقم ٤٩٢٥) وابن عساكر عن عمرو بن الحارث وحده. فأنت ترى -أيها القارىء الكريم- أنه لقد اتفق هؤلاء الثلاثة: يحيى بن أيوب، وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث على رواية الحديث عن يزيد بن أبي حبيب بسنده الصحيج الذي لا خلاف فيه، فلو فرض أنهم جميعًا ضعفاء في الحفظ لما تردد من شم رائحة هذا العلم الشريف في تصحيح حديثهم إعمالاً لقاعدة تقوية الحديث بالمتابعات والطرق، فكيف وثلاثتهم ثقات على التفصيل المتقدم؟! فكيف وقد صححه من تقدم ذكرهم من الأئمة؟! فأرجو مخلصًا أن يعتبر بهذا البحث والتحقيق أولئك الناشئون المتهافتون على الرد عليّ لخطأ يبدو لهم، ويسودون في ذلك الصفحات، ويؤلفون الرسائل، ويطلعون على الناس بردود فجة لا علم فيها، والمثال قريب بين يديك. وإذا كان هذا حال هذا الشيخ الفاضل، فكيف يكون حال سبطه المسمى بـ "خالد المؤذن" في مؤلفه الذي أسماه بـ "إقامة البرهان على ضعف حديث (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان) ، وفيه الرد على العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني"؟! وقد ذكر في مقدمته (ص ١٧) أنه عرضه على جمع سماهم، أشهرهم أحسن ما يقال فيه أنه لم يُعرف، ولم يشتهر بهذا العلم، ومنهم الشيخ الفاضل، وذكر أنه جده من جهة أمه، وقال عنه:

стр. 954

"فلما نظر فيه استحسنه، وشجعني على نشره"! فما قيمة استحسانه ﵀، وقد عرفتَ مبلغه من العلم؟! بل إن العاقل اللبيب ليستشعر معي مبلغ قيمة هذا المستحسَن من هذا المستحسِن!! وليس غرضي الآن الرد على هذا السِّبط في "إقامته" وبيان ما فيه من الجهل بهذا العلم، وتناقضه في الحكم، واتباعه للهوى، فذلك له مكان آخر إن شاء الله تعالى. وإنما أريد أن ألفت النظر إلى الفرق بين الجد والسبط من الناحية الأخلاقية، فالجد ﵀ قنع بالرد علي كتابةً مع الثناء البالغِ كما سترى فيما يأتي تحت الحديث: (طوبى..) ، لم يُرِدْ بذلك تظاهرًا وشهرة بالرد على الألباني، وأما السبط فسلك غير سبيل جده، حبًا في الظهور، وقديمًا قالوا: حب الظهور يقصم الظهور، فلم يراسلني ويطلعني على وجهة نظره، بل سألني هاتفيًا عدة أسئلة أجبته عليها بكل صراحة، كما حكى ذلك هو نفسه في "الإِقامة" (ص ١١-١٣) ، ثم نشره على الناس بذلك العنوان الضخم: ".. وفيه الرد على العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني"! ويصفه (ص ١١) بأنه "محدث العصر"! فإذا كان صادقًا مع نفسه في هذا القول كما هو الظاهر، فمن الظاهر أيضًا أنه يوحي بذلك العنوان أن الراد على الألباني لا بد أن يكون "محدث العصور"! وكتابه يطفح بالأنانية والعجب والغرور، نسأل الله تعالى لنا وله السلامة من كل الآفات في الدنيا والآخرة. ٢- مثال ثان لتجرؤ بعض الطلبة على تضعيف الحديث الآتي: ٦١٣- (لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه..) الحديث. خرّجتُ الحديث هناك من رواية حذيفة، وحسنه الترمذي وبينت علته. لكني قويته بشاهد من حديث ابن عمر، وقد ترددت في أحد رواته، هل هو

стр. 955

اللؤلؤي الفقيه الحافظ، فذكر ذلك الطالب أنه ليس به، وأنه المدائني الضرير، وأنه غير معروف، فتأكدت من كونه المدائني، بإخراجي من غير مصدر واحد عنه، وخطأتُ جزمَه بأنه مجهول، لرواية جماعة من الحفاظ عنه، وكأنه لا يعلم أن مثله يحتج به العلماء كما قرره الذهبي في "الميزان"، ونقله عنه اللكنوي في "الرفع والتكميل"، ولذلك أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة"، وجوّد إسناده العراقي والهيثمي، كما سترى هناك، فكان على ذلك الطالب أن يتحرى، وأن يبحث، ولا يقف عند رأيه الشخصي، فإنه يبدو أنه لا معرفة له بهذا العلم، وإلا كان يكفيه تحسين الترمذي إياه من الطريق الأولى، ويعتبر الطريق الآخر شاهدًا له، لأنه ليس شديد الضعف على الأقل! ٣- مثال ثالث، لشاب مصري سمى نفسه فيصل عبد الحليم ذكر أنه في الثانية والعشرين من عمرِه! كان أرسل إلي خطابًا منذ بضع سنين بغير تاريخ وتوقيع، يثني علي كثيرًا، ويذكر أنه اطلع على مؤلفاتي (!) وأنه عكف عليها، وجعلها غايته..، وأنه يود أن يتتلمذ علي.. ومع ذلك فقد قرن مع خطابه رسالة ينتقد فيها خمسة أحاديث من هذا المجلد ويضعفها بجرأة عجيبة، وجهل بالغ، يكفي العاقل أن يتصور ذلك من عمره المذكور، فمتى تعلّم؟ ومتى تمكّن أن يصير نقّادًا لمن يتمنى أن يكون له تلميذًا.. وإليك أيها القارىء الكريم مثالًا واحدًا من نقده، تتأكد منه ما وصفتُه به، وتقيس عليه باقي الأمثلة: لقد أنكر عليّ تقويتي للحديث الآتي: ٦١٩- (ثلاثٌ لا تردُّ: الوسائدُ..) الحديث. وحجته في ذلك أن راويه عن ابن عمر مسلم بن جندب؛ لم يوثقه أحد سوى العجلي وابن حبان، ويقول: إنهما متساهلان! وهذا مما يضحك الثكلى، لأن ما ذكره من التساهل فمن كتبي ومؤلفاتي وتعليقاتي وردودي

стр. 956

عرف ذلك، فأنا الذي أشعتُ ذلك في العصر الحاضر، والفضل لله وحده أولًا وآخرًا، وهذا مما يقع فيه كثير من الناقدين المُحْدَثين، وذلك لجهلهم أن ذلك ليس على إطلاقه كما يظن هذا المنكِر وغيره من الناشئين، كما نبهت عليه مرارًا في مناسباتٍ كثيرة، ومن ذلك أن لا يتفرد المتساهل بالتوثيق، وهذا موجود هنا، فقد وثقه الحافظ ابن حجر، وكذا الذهبي، ثم هو إلى ذلك من أفاضل التابعين، وكان يقضي بغير رزق، وقال ابن مجاهد: "كان من فصحاء الناس، وكان معلم عمر بن عبد العزيز، وكان عمر يثني عليه وعلى فصاحته بالقرآن". وقد روى عنه جماعة من فضلاء التابعين كزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. فلا جرم أن وثقه من ذكرنا من الأئمة، فماذا عسى يمكن أن يقول القائل فيمن يضعف حديث هذا الفاضل، وتوثيق الحفاظ إياه؟! لا شك أنه الجهل أو التجاهل، وأحلاهما مر. ٤- لا يزال بعض المحققين والمعلقين يتعقبونني بغير علم، فيخطئون في حق هذا العلم الشريف، بعضهم بحقد دفين يكادُ يلمسُ باليد، وبعضهم بسبب انتقال العدوى إليهم، أو ربما بقصد بيان الحق -إن شاء الله- وأنا أذكر هنا مثالًا واحدًا، ثم أدع الحكم للقراء فيه، وبيان رأيهم في الحامل عليه: سيأتي تحت الحديث (٧٥٩) أن عمران القطان؛ وفي حفظه ضعف، قد خالف ثقتين في إسناد هذا الحديث، فقد روياه عن قتادة عن الحسن عن زياد بن رباح عن أبي هريرة. فقال عمران: عن قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة. فأسقط الحسن بين قتادة وابن رباح، وجعل عبد الله مكان زياد! قلت: وهذه مخالفة مكشوفة لا تخفى على المبتدئين في هذا العلم،

стр. 957

ومع ذلك لم يقدر المعلق على "مسند أبي يعلى" إلا أن يتعقبني بقوله بعد أن ذكر أن عمران هذا حسن الحديث: "وقد اتهمه الشيخ ناصر الدين الألباني في "الصحيحة" بأنه أسقط من الإِسناد الحسن، وقلب زياد بن رباح إلى عبد الله بن رباح، ولا أظنه أصاب في اتهامه هذا"! كذا قال -أصلحه الله- فإنه لا يجوز النقد بالظن المجرد عن الدليل، لأن الظن لا يغني من الحق شيئًا، ولأنه أكذب الحديث كما قال ﷺ . هذا أولًا. وثانيًا: ألا يعلم أن من أنواع علوم الحديث: الحديث الشاذ، وأنه ما رواه الثقة مخالفًا لمن هو أوثق منه، أو أكثر عددًا، والمخالف هنا هو أقل عددًا وحفظًا، فإنه حسن الحديث باعتراف المعلق، فإذا لم يكن هذا شاذًا عنده، فمعنى ذلك أحد أمرين: إما أنه لا يعرف الحديث الشاذ، أو أنه يخالف قواعد علماء الحديث، وأحلاهما مر. ٥- وهناك كتيب صغير بعنوان "بذل الجهد في تحقيق حديثي السوق والزهد" بقلم أبي عبد الله عادل بن عبد الله السعيدان، وتقديم الشيخ الفاضل مقبل بن هادي اليماني، في (٦٣) صفحة صغيرة بالمرة، ذهب فيها إلى تضعيف الحديثين المشار إليهما، أما حديث السوق فسيأتي الرد عليه إن شاء الله تعالى في المجلد السابع من هذه "السلسلة" برقم (٣١٣٩) . وأما حديث الزهد فهو الآتي في هذا المجلد برقم (٩٤٤) ، والذي يمكن ذكره هنا أن الرجل غير منصف معي، بل ولا مع بعض رواة الحديث، وإليك البيان: ١- أما الأول فإن كل من يقابل تخريجي هناك وكلامي على الرواة بكل

стр. 958

تجرد وإنصاف، مع تخريجه وكلامه هو على الحديث والرواة يجد أنه لم يبذل أي جهد في التحقيق الذي زعمه في عنوان الرسالة، وغاية ما فعل أنه عاكسني في اعتدادي ببعض الرواة والطرق، واستشهادي بها، بل سوّى بين الطرق التي فيها كذاب، وبعض الطرق النظيفة منه، فانظر إلى الخلاصة التي قدمها للحديث من أربع طرق، ففي الأولى كذاب، وكذلك في الثالثة. وأما الثانية فهي سالمة من الضعف الشديد لأنها من رواية زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة، وهما صدوقان، في حفظهما ضعف كما نقلته عن الحافظ هناك، يصلحان للاستشهاد كما هو معلوم في "المصطلح". وأما الرابعة، فهي مرسلة، ورجالها ثقات، ولذلك جوّدت إسنادها هناك. فماذا فعل الباحث المحترم؟! إنه أولًا: لقد صرح عند تخريجه للطريق الأولى التي فيها الكذاب: أنه نقل ذلك عني، ولكنه دلس على القراء، فلم يذكر أنني بينت أن فيه الكذاب! فيتبادر إلى أذهانهم أنني استشهدت به على الأقل! وهذا زور ينبغي أن يترفع عنه الباحث المخلص. ثانيًا: وكذلك لما ذكر (ص ٤٨) قوله: "وللحديث شاهد مرسل بلفظ..". أوهمهم أنه من بحثه وكده! والواقع أنه مما استفاده مني، فقد قلت هناك: "وقد وجدت له شاهدًا مرسلًا بإسناد جيد بلفظ.."! وإنما فعل ذلك لأمرين: أحدهما: أن يتشبع بما لم يعطَ، فهو كما في الحديث الصحيح:

стр. 959

"كلابس ثوبي زور"! والآخر: أنه لو نقله عني لوجب عليه أن ينقله كما هو عندي، فقد كنت صرحت هناك قائلًا: "بإسناد جيد" كما رأيت! فتعمد كتم ذلك عن قرائه، لأنه لا يريد أن يلقي في أذهانهم وقلوبهم أنه مرسل جيد! لأن ذلك يتنافى مع الخط الذي خطه لنفسه، وهو تضعيفه للحديث! وهنا لا بد لي من وقفة معه عند هذا المرسل وما فعل به من محاولة إسقاط الاستشهاد به بادعاء الاضطراب في إسناده، فإنه يعلم، أو لعله يعلم أن الحديث المرسل إذا جاء مسندًا من طريق أخرى ولو ضعيفة أنه يتقوى بمجموعهما عند الإِمام الشافعي وابن تيمية وغيرهما (١) ، فلكي لا يرد عليه أنه يتقوى هذا المرسل بمسند زافر بن سليمان اتخذ لنفسه خط الرجعة، فذهب يُحوِّش من هنا وهناك عدة روايات معلقات في بعضها ذكر ربعي بن حراش مكان مجاهد -وهذا هو المحفوظ- وفي بعضها: ربعي بن حراش عن الربيع ابن خُثيم، (ووقع عنده في أكثر من موضع: خيثم!) لم يجاوز إبراهيم، إلى غير ذلك من الروايات التي لا سنام لها ولا خطام، ثم خلص إلى القول (ص ٥٠) : "بهذه الطرق يتبين أن هذا المرسل فيه اضطراب واضح، وهذا مما يقدح في صحة هذا الطريق"! كذا قال هداه الله. وهذا وحده كاف ليدل على أن الرجل ليس أهلًا للبحث في هذا العلم؛ فضلًا عن أن يتولى الرد على من لا يدانيه فيه! ذلك لأن الحديث المضطرب عند أهل العلم هو الذي جاء على وجوه مختلفة

стр. 960

متعادلة القوة والصحة، لا يمكن ترجيح بعضها على بعض، وهذا يوجب عليه -لو كان منصفًا- أن يخرج تلك الطرق، ويتكلم عليها طريقًا طريقًا، فما ضعف منها طُرح، وما صح منها وجب التوفيق بينها، وإلا قيل إنه مضطرب، فهل بذل شيئًا من الجهد، ولا أقول: "بذل الجهد" كله ليكون صادقًا مع عنوان رسالته؟! لا شيء من ذلك مع الأسف، وإنما هو مجرد تحويش وادعاء لا يعجز عن مثله أعداء السنة، وما أحسن ما قيل: والدعاوي ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء وإذا كان الأمر كذلك، فلقد كان من الواجب عليه أن يقنع بقول أبي نعيم الذي نقله (ص ٤٨) : "رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع، فلم يجاوزوا فيه مجاهدًا". فإن فيه إشارة قوية أنهم اختلفوا على الحسن بن الربيع، ومن ذلك أن بعضهم رواه عن مجاهد عن أنس، فجعله مسندًا، لكن الأثبات لم يتعدوا به مجاهدًا، وهو المحفوظ كما سبق. وجملة القول: إن هذا المرسل الصحيح، ومسند زافر عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل، إذا ضُم أحدهما إلى الآخر، صار الحديث بذلك قويًا، فإذا ضُم إليهما رواية محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن أبي حازم به، فإنها إن لم تزده قوة لم تضره، كما هو ظاهر. ٢- وأما أنه غير منصف مع الرواة أيضًا، فقد تبين ذلك مما ذكرته آنفًا، فإنه سوّى بين الكذابين، وبين الصدوقين في عدم الاستشهاد بهم، وهذا خلاف ما عليه العلماء في الحديث الحسن أو الصحيح لغيره فلا داعي للإِعادة.

стр. 961

وبهذه المناسبة ألفت نظر القراء إلى رسالة "وقفات مع (النظرات) " تأليف الأخ الفاضل سمير أمين الزهيري، يرد ردًا موجزًا نافعًا بإذن الله على (نظرات) المؤذن وصاحبه العدوى الطائشة الجائرة التي طعنت في صحة أحاديث في المجلد الأول من هذه السلسلة الصحيحة، وصرح -جزاه الله خيرًا- أنهما ما أصابا ولا في حديث واحد! وضرب على ذلك بعض الأمثلة، ونماذج من مناقشاتهما الفاشلة. ثم نصحهما أن يشتغلا بكتبهما وتنقيحها، ففيها الكثير مما يحتاج إلى إعادة النظر قبل الاشتغال بكتب غيرهما. وقد ذكر في مقدمة الرسالة الأسباب التي تحملهم على الرد عليَّ، وحصرها في أربعة: ١- الحداثة. ٢- ضحالة العلم. ٣- الأهواء. ٤- حب الظهور. ثم تكلم على كل سبب منها بشيء من التفصيل، فأحيل القراء إليها والاستفادة منها، فإنها نادرة في بابها. وأضيف أنا إلى ما ذكر: الشيخوخة! فقد تنبه بعضهم لأهمية هذا العلم في سن متأخرة، فأخذوا يصححون ويضعفون فيخطئون كثيرًا. ٦- وأخيرًا أرى أن ألفت النظر إلى ما ذكرته تحت الحديث (٥١٦) ، وهو أنني كنت واهمًا مع الحاكم والذهبي في قولهما: إن عطاء والد يعلى على شرط مسلم. والحقيقة أنه ليس على شرطه، بل ولا يعرف إلا برواية ابنه عنه. فَجلَّ من لا ينسى. ومن الغرائب أنه كان قد قلدني في خطئي هذا بعض

стр. 962

من يدعي التحقيق، فلعله يعود فيقلدني في الرجوع إلى الصواب، فهذا أولى به من ذاك التقليد! على أن الحديث لا ينزل بذلك عن مرتبة الحسن لما ذكرت له من الطرق هناك، فالحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضلِه. وهذا آخر ما يسر الله لي كَتْبه في هذه المقدمة لهذه الطبعة الجديدة، سائلًا المولى أن ينفع بها أكثر مما نفع بسابقاتها، وأن يكفينا شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه سميع مجيب. "وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". عمّان/الجمعة ٣ ربيع الآخر سنة ١٤١٢ هـ وكتب محمد ناصر الدين الألباني

стр. 963

٥٠١ - " نهى ﷺ عن الترجل إلا غبا ". أخرجه أبو داود (٤١٥٩) والنسائي (٢ / ٢٧٦) والترمذي (١ / ٣٢٦) وابن حبان (١٤٨٠) وأحمد (٤ / ٨٦) والحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٧٩ / ٢) والكشي في " جزء الأنصاري " (ق ١١ / ١) وعنه أبو نعيم (٦ / ٢٧٦) وابن عدي في " الكامل " (ق ٨ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ٢١٢ / ١) من طرق عن هشام بن حسان قال: سمعت الحسن عن عبد الله بن مغفل به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، لكن الحسن البصري مدلس وقد عنعنه في جميع الطرق المشار إليها لكن له شاهدان يتقوى بهما. الأول: عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٩٨) عن محمد بن موسى الحريري حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر وقال: " محمد بن موسى لا يتابع عليه وقد روي هذا من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا ". قلت: وكأن العقيلي يشير بذلك إلى حديث الحسن الذي قبله. والشاهد الآخر هو: " كان ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم ". ٥٠٢ - " كان ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٧٦ - ٢٧٧) أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث عن كهمس عن عبد الله بن شقيق قال:

стр. 964

" كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عاملا بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شعيث الرأس مشعان قال: ما لي أراك مشعانا وأنت أمير؟ قال " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن مسعود وهو أبو مسعود الجحدري وهو ثقة. وله طريق أخرى، يرويه الجريري عن عبد الله بن بريدة. أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه وهو يمد ناقة له. فقال: إنى لم آتك زائرا وإنما أتيتك لحديث بلغني عن رسول الله ﷺ رجوت أن يكون عندك منه علم فرآه شعثا فقال: ما لي أراك شعثا وأنت أمير البلد قال: قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه. ورآه حافيا، فقال: ما لي أراك حافيا قال: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نحتفي أحيانا ". أخرجه أحمد (٦ / ٢٢) : حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني الجريري به. وأخرجه أبو داود (٤١٦٠) والنسائي (٢ / ٢٩٢ - ٢٩٣) . قلت: هذا إسناد صحيح أيضا على شرط الشيخين وليس عند النسائي الأمر بالاحتفاء وزاد: " سئل ابن بريدة عن الإرفاه؟ قال: الترجل ".

стр. 965

غريب الحديث: ١ - الإرفاه. قال في " النهاية ": هو كثرة التدهن والتنعم وقيل: التوسع في المشرب والمطعم أراد ترك التنعم والدعة ولين العيش لأنه من زي العجم وأرباب الدنيا ". قلت: والحديث يرد ذلك التفسير ولهذا قال أبو الحسن السندي في حاشيته على النسائي: " وتفسير الصحابي يغني عما ذكروا، فهو أعلم بالمراد ". قلت: ومثله تفسير عبد الله بن بريدة في رواية النسائي، والظاهر أنه تلقاه عن الصحابي. والله أعلم. ٢ - (الترجل) هو تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. ٣ - (غبا) بكسر المعجمة وتشديد الباء: أن يفعل يوما ويترك يوما والمراد كراهة المداومة عليه وخصوصية الفعل يوما والترك يوما غير مراد. قاله السندي ٤ - (شعث الرأس) أي متفرق الشعر. ٥ - (مشعان) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وعين مهملة وآخره نون مشددة هو المنتفش الشعر الثائر الرأس. ٦ - (يمد ناقة) أي يسقيها مديدا من الماء. ٥٠٣ - " طوبى للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه ". قلت: هو حديث صحيح أخرجه الترمذي (٢ / ٣٣) طبع بولاق وقال: حديث حسن وزاد في بعض النسخ: صحيح والحاكم في " المستدرك " (٢ / ٢٢٩) وأحمد (٥ / ١٨٤) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا وقال المنذري في " الترغيب " (٤ / ٦٣) : ورواه ابن حبان في

стр. 966

" صحيحه " والطبراني بإسناد صحيح. هذا ما قلته في " تخريج فضائل الشام " (ص ٩١) . فتعقبني بعض الفضلاء المكيين من كتاب العدل في رسالة كتبها إلي بتاريخ ٢٩ / ٤ / ٩٠ دلت على علم وفضل فرأيت العناية بها وكتابة هذا الجواب، قال حفظه الله: ١ - إن الترمذي والحاكم أخرجاه من طريق يحيى بن أيوب الغافقي وابن أيوب وإن احتجا به إلا أن أئمة الجرح والتعديل لازالوا يضعفون الأحاديث الواردة من طريقه كما سيأتي. ٢ - إن الإمام أحمد أخرجه عن ابن لهيعة، وعبد الله بن لهيعة لا يخفى الكلام عليه وإن أخرج له مسلم مقرونا. ٣ - أما قول الحاكم: على شرط خ م وموافقة الذهبي له، فالذهبي ﵀ له أوهام وتناقضات في تلخيصه قد لا تخفى، فمنها أن في سند الحاكم أيضا الحارث بن أبي أسامة وغفل الذهبي ﵀ عنه فقد غمزه في " تلخيص المستدرك " صفحة (١٥٨ / ١) فقد صحح الحاكم حديثه على شرط خ م، فقال الذهبي: قلت: خبر منكر والحارث ليس بعمدة وقد ذكره الذهبي أيضا في " الضعفاء والمتروكين " وقال: إنه ضعيف كما جاء في فيض المناوي صحيفة (٧ / ٦) وقد ترجم له في تذكرة الحفاظ ٤ - وأما يحيى بن أيوب فقد أخرج له الحاكم حديثا في المستدرك ص (٢٠١ / ٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: " يحيى بن أيوب فيه كلام ". ٥ - وأخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص (٩٧ / ٣) له حديثا قال فيه: إنه على

стр. 967

شرط الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله: " يحيى وإن كان، ثقة فقد ضعف، ولا يصح بوجه " أي الحديث. ٦ - وأخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص (٤٤ / ٤) له حديثا قال فيه: إنه على شرط الشيخين فرد عليه الذهبي بقوله: هو خبر منكر ويحيى ليس بالقوي. ٧ - وأخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص (٢٤٣ / ٤) له حديثا قال إنه على شرط الشيخين، فرد عليه الذهبي بقوله: " قلت: هذا من مناكير يحيى ". ٨، ٩، ١٠ - أحال الكاتب الفاضل على أحاديث ليحيى في " الجوهر النقي " والمناوي انتقداها عليه بنحو ما ذكر. ١١ - وقال الحافظ في " التلخيص الحبير " (ص ١١٨) : فيه (أي يحيى) مقال ولكنه صدوق. وهكذا قال في التقريب: صدوق ربما أخطأ، قلت: ولعله قلد شيخه الحافظ العراقي، فقد جاء عنه في تخريج أحاديث الإحياء ص (٣٥٥ / ٣) قوله: " تفرد به يحيى بن أيوب وفيه مقال ولكنه صدوق ". ١٢ - لم أحتج إلى نقل كلام أهل العلم في ابن لهيعة وتساهل ابن حبان والترمذي في التصحيح فهذا معلوم لدى المشتغلين بهذا الشأن. ١٣ - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ابن لهيعة وابن أيوب الغافقيين وقد سلف كلام أئمة هذا الشأن فيهما فأنى له الصحة. والله أعلم. وجوابا عليه أقول مراعيا ترتيبه: ١ - لا تخلوا هذه الفقرة من مبالغة مباينة للواقع وهي قوله: " إلا أن أئمة الجرح والتعديل لازالوا يضعفون ... " فكيف يصح هذا الكلام والحافظ العراقي والعسقلاني يقويان حديثه كما نقله الكاتب الفاضل نفسه عنهما فيما تقدم فالحق أن يقال: إن الأئمة مختلفون في الاحتجاج بحديثه. وحين يكون الأمر كذلك فالفصل في هذا الاختلاف إنما يكون بالرجوع إلى قواعد هذا العلم

стр. 968

ومصطلحه. ٢ - لي على هذه الفقرة ملاحظتان: الأولى: أنها توهم أن أحمد لم يخرجه من طريق ابن أيوب والواقع خلافه، فهو في الصفحة التي أشرت إليها في " تخرج الفضائل " أخرجه عن ابن أيوب، نعم هو أخرجه في الصفحة التي قبلها عن ابن لهيعة أيضا. والأخرى. نعم ابن لهيعة فيه كلام لا يخفى والأحاديث التي نوردها في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " من روايته أكثر من أن تحصر. بيد أن هذا الكلام فيه ليس على إطلاقه، فإن رواية العبادلة الثلاثة عنه صحيحة وهم عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب وعبد الله ابن يزيد المقريء فإنهم رووا عنه قبل احتراق كتبه، كما هو مشروح في ترجمته من " التهذيب ". وثمة ملاحظة ثالثة وهي أن ضعف ابن لهيعة إنما هو من سوء حفظه فمثله يتقوى حديثه بمجيئه من وجه آخر ولو كان مثله في الضعف ما لم يشتد ضعفه وهذا بين في كتب " المصطلح " كالتقريب للنووى وغيره. ٣ - لا شك أن الذهبي له أوهام وتناقضات كثيرة في " تلخيصه على المستدرك " وأنا بفضل الله من أعرف الناس بذلك وأكثرهم تعقبا وتنبيها عليه إلا أن موقفه تجاه هذا الحديث بالذات سليم، لأنه أقر الحاكم (٢ / ٢٢٩) على قوله فيه: " صحيح على شرط الشيخين " ولا شك أنه على شرطهما ولكن يجوز لغيرهما أن يناقشهما في صحته كما فعل الذهبي في غير هذا الحديث وضرب الكاتب الفاضل على ذلك بعض الأمثلة. ثم قد تكون المناقشة مسلمة أو مردودة كما ستراه مفصلا. ولكننا نأخذ على الكاتب هنا أمورا. الأول: إعلاله سند الحاكم بأن فيه الحارث بن أبي أسامة، فإنه يفيد بظاهره أن الحاكم لم يروه إلا من طريقه وإلا لم يجز إعلاله به وهذا غريب جدا من الكاتب لأن

стр. 969

الحاكم أخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي وبشر بن موسى الأسدي والحارث بن أبي أسامة التميمي كلهم قالوا: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا يحيى بن أيوب ... ثم قال الحاكم: " رواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب ". ثم ساق سنده إليه به. فهؤلاء ثلاثة من الثقات تابعوا الحارث على هذا الحديث! وليس من طريقة أهل العلم إعلال الحديث بالطعن في فرد من أفراد الجماعة المتفقين على رواية الحديث. وقد تابعه أحمد أيضا فقال (٥ / ١٨٥) : حدثنا يحيى بن إسحاق به! الثاني: أن الذهبي لم يغفل هنا ولكنه لما رأى الجماعة قد تابعوا الحارث لم ير من الجائز في هذا العلم غمزه لأنه لا يفيد شيئا كما هو ظاهر فالغفلة من غيره لا منه! ! الثالث: أن الحديث الذي أشار إليه الكاتب ونقل عن الذهبي أنه استنكره وقال عنه: " والحارث ليس بعمدة ". إنما علته من شيخ شيخ الحارث وهو أبو عامر الخزاز واسمه صالح بن رستم ففيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ في " التقريب ". " صدوق كثير الخطأ ". ثم هو ممن لم يحتج به البخاري وإنما روى له تعليقا، فلو أن الكاتب نسب الغفلة إلى الذهبي هنا لكان أصاب. الرابع: أن ما نقله عن الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " بواسطة المناوي أنه قال فيه: ضعيف. فليس بصحيح وذلك من شؤم الواسطة! فلو أن الكاتب تجاوزها وراجع ديوان " الضعفاء والمتروكين " بنفسه لوجد فيه عكس ما نقله المناوي فقد قال في ترجمة الحارث منه (ق ١٥٢ / ١) . " صاحب المسند، صدوق، لينه بعضهم "

стр. 970

قلت: والتليين المشار إليه مع أنه من غير الذهبي فهو مما لا يعتد به كما يأتي الخامس: أن قوله " وقد ترجم له في تذكرة الحفاظ " فما لا طائل تحته، لأنه لم يبين بماذا ترجم له، أبالتوثيق أم بالتضعيف على أن الثاني أقرب إلى أن يتبادر إلى ذهن القارىء، لأنه لم ينقل ذلك إلا في صدد الكلام على تضعيف الرجل، فكيف والواقع أن ترجمته له في " التذكرة " يؤخذ منها التوثيق لا التضعيف وإليك نص كلامه. قال (٢ / ٦١٩) : " وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم (يعنى على التحديث) وأبو حاتم بن حبان، وقال الدارقطني: صدوق، وأما أخذ الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات. وقال أبو الفتح الأزدي وابن حزم: ضعيف ". ومن عرف حال أبي الفتح الأزدي وما فيه من الضعف المذكور في ترجمته في " الميزان " وغيره وعرف شذوذ ابن حزم في علم الجرح عن الجماعة كمثل خروجه عنهم في الفقه لم يعتد بخلافهما لمن هم الأئمة الموثوق بهم في هذا العلم ولذلك قال الذهبي في ترجمة الحارث هذا من " الميزان ": " وكان حافظا عارفا بالحديث عالي الإسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة ": فقد أشار بهذا إلى رد تضعيف أبي الفتح وابن حزم إياه. وممن وثقه أحمد ابن كامل وأبو العباس النباتي ولما نقل الحافظ في " اللسان " قول الذهبي المتقدم " ليس بعمدة " تعقبه بقوله: " مع أنه في " الميزان " كتب مقابله صحيح واصطلاحه أن العمل على توثيقه ". وجملة القول أن الحارث بن أبي أسامة ثقة حافظ وأن من تكلم فيه لا يعتد بكلامه وأن الذهبي تناقض قوله فيه والراجح منه ما ذكره في " الميزان " و " الضعفاء " أنه ثقة صدوق وأن قوله في " التلخيص ": " ليس بعمدة " هو الذي ليس بعمدة لأنه قاله من ذاكرته والذاكرة قد تخون وما ذكره في المصدرين المشار إليهما إنما ذكره بعد

стр. 971

دراسة لترجمته وتمحيص لما جاء فيها كما هو ظاهر لا يخفى على طالب العلم إن شاء الله تعالى. ٥ - قلت: قول الذهبي " يحيى وإن كان ثقة، فقد ضعف " لا يساوي أنه ضعيف، بل هو ظاهر في أنه عنده ثقة مع ضعف فيه فهو على هذا لا ينافي موافقته الحاكم على تصحيح هذا الحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه ولا ينافي قوله عقب الحديث الآخر : " ولا يصح بوجه " لأنه ذكر له قبل ذلك علة أخرى كان يحسن بالكاتب الفاضل أن يذكرها، ونص كلام الذهبي: " قلت: أحمد منكر الحديث وهو ممن نقم على مسلم إخراجه في " الصحيح " ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف ". وأحمد هذا هو ابن عبد الرحمن بن وهب فيه كلام كثير حتى إن الذهبي أورده في " الضعفاء " (٢ / ٢) وقال: " قال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه حدث بما لا أصل له " وذكر له في " الميزان " حديثا من روايته عن عمه عبد الله ابن وهب بسنده الصحيح عن ابن عمر مرفوعا وقال: " فهذا موضوع على ابن وهب ". وذكر له حديثا آخر عن عمه أيضا بسنده الصحيح عن أنس مرفوعا " كان يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة " ولا يصح في الجهر حديث، وإنما أتى من اختلاطه، ولذلك قال الحافظ: " صدوق تغير بآخره ". قلت: فهو آفة الحديث الذي قال الذهبي فيه " ولا يصح بوجه " وليس يحيى ابن أيوب. وجملة القول: أن قول الذهبي: " وإن كان ثقة فقد ضعف " إنما يعني أنه ثقة

стр. 972

من الدرجة الوسطى لا العليا لأن فيه ضعفا، فهو في زمرة الذين يحتج بحديثهم في مرتبة الحسن ما لم يخالف أو يتبين خطؤه وهذا هو معنى قوله فيه في " الضعفاء " (٢١٨ / ٢) : " ثقة قال النسائي: ليس بذلك القوي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به ". وقوله في " التذكرة " (١ / ٢٢٨) بعد أن حكى بعض أقوال الموثقين والمضعفين. " قلت: حديثه في الكتب الستة وحديثه فيه مناكير ". ولا يخفى على طالب العلم أن قوله: " فيه مناكير " ليس بمعنى منكر الحديث فإن الأول معناه أنه يقع أحيانا في حديثه مناكير والآخر معناه أنه كثير المناكير فهذا لا يحتج به، بخلاف الأول فهو حجة عند عدم المخالفة كما ذكرنا ولذلك احتج به مسلم وأما البخاري، فإنما روى له استشهادا ومتابعة كما أفاده الحافظ في " مقدمة الفتح " (ص ٤٥١) . وإذا عرفت هذا سهل عليك أن تفهم على الصواب قول الذهبي الذي نقله الكاتب في الفقرة ٦ -: " هو خبر منكر ويحيى ليس بالقوي ". فإن ثمة فرقا أيضا بين قول الحافظ " ليس بالقوي " وقوله " ليس بقوي " فإن هذا ينفي عنه مطلق القوة فهو يساوي قوله " ضعيف " وليس كذلك قوله الأول: " ليس بالقوي " فإنه ينفي نوعا خاصا من القوة وهي قوة الحفاظ الأثبات وعليه فلا منافاة بين قوله هذا وقوله المتقدم " يحيى وإن كان ثقة ففيه ضعف " وأما قوله " هو خبر منكر " فلم يظهر لي وجه نكارته والله أعلم إلا إن كان يعني تفرد يحيى به، فهو غير ضار حينئذ على أنه لم يتفرد به كما مضى ويأتي فلا وجه لقوله " منكر " والله أعلم. ٧ - قول الذهبي " قلت: هذا من مناكير يحيى ". أي من مفاريده كما تقدم

стр. 973

قبله فليس فيه تضعيف مطلق ليحيى. ٨ - ١٠ - يجاب عن هذه الأمثلة التي أشار إليها الكاتب بنحو ما سبق. ١١ - قلت: ما جاء في هذه الفقرة عن الحافظين العراقي والعسقلاني يؤيد ما ذهبنا إليه من بيان حال يحيى بن أيوب، فإن قولهما " فيه مقال ولكنه صدوق " وقول الحافظ في " التقريب ": " صدوق ربما أخطأ " صريح في أن خطأه قليل ومن ثبتت عدالته وثقته، فلا يسقط حديثه لمجرد أن أخطأ في أحاديث. وخلاصة القول في يحيى أن الأئمة اختلفوا فيه، فمنهم الموثق مطلقا ومنهم من قال فيه: ثقة حافظ ومنهم من قال: لا يحتج به ومنهم من قال: سيء الحفظ ومنهم من قال: ربما أخل في حفظه ولم أر من أطلق فيه الضعف، فمن كان في هذه الحالة، فلا يجوز أن يميل طالب العلم إلى تجريحه مطلقا أو تعديله مطلقا إلا ساهيا، بل لابد من التوفيق بين هذه الأقوال المتعارضة إذا أمكن وإلا فتقديم الجرح على التعديل وهذا الأخير هو ما فعله الكاتب الفاضل والأول هو الذي ذهب إليه الحافظ الذهبي والعراقي والعسقلاني وهو الذي أختاره وهو أنه حسن الحديث لا صحيحه ولا ضعيفه إلا إذا تبين خطؤه وهو هنا قد تأكدنا من صوابه بمتابعة ابن لهيعة له كما تقدم ومتابعة غيره كما يأتي. ١٢ - قلت: في ابن لهيعة تفصيل سبقت الإشارة إليه في الجواب عن الفقرة الثانية فلا نعيد الكلام فيه. ١٣ - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ... فأنى له الصحة! قلت: قد أثبتنا أن ابن أيوب حسن الحديث، فإذا كان كذلك فحديثه بدون شك يرتقي بمتابعة ابن لهيعة إلى مرتبة الصحة. وهب أنه ضعيف الحديث كابن لهيعة فالحديث بمجموع روايتهما إياه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره كما سبقت الإشارة إليه في أول هذه المقالة. على أن الحديث صحيح كما كنت قلته في " تخريج الفضائل " فإنه قد تابعهما

стр. 974

عمرو ابن الحارث وهو ثقة فقيه حافظ كما قال الحافظ في " التقريب ". وروايته عند ابن حبان في " صحيحه " (٢٣١١ - زوائده) وهو مطبوع. فكان من الواجب على حضرة الكاتب أن يرجع إليه وهو من المصادر التي نسبت الحديث إليها في " التخريج " المذكور فهو على علم به، فعدم رجوعه إليه والنظر في إسناده مما لا يغتفر لمن أراد التحقيق في حديث ما لاسيما إذا كان تحقيقه في سبيل الرد على من صححه من المتقدمين كالحافظ المنذري والمتأخرين مثلي. وأزيد هنا فأقول: قد أخرجه أيضا ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ٢٩ / ٢) من الطريقين السابقين ومن طريق الطبراني عن أحمد بن رشدين المصري أنبأنا حرملة بن يحيى أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث بإسناده مرفوعا بلفظ: " طوبى للشام إن الرحمن لباسط رحمته عليه ". لكن أحمد هذا هو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري. قال في " الميزان ": " قال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء ". ثم ذكر له حديثا من أباطيله. وأرى أن الحديث بهذا اللفظ من أباطيله أيضا لتفرده به دون كل من روى هذا الحديث من الثقات وغيرهم، فوجب التنبيه عليه لاسيما وظاهر كلام المنذري أنه صحيح بهذا اللفظ، فإنه قال بعد أن ذكره بلفظ الترجمة: " رواه الترمذي وصححه وابن حبان في " صحيحه " والطبراني بإسناد صحيح ولفظه .... " فذكره بهذا اللفظ المنكر. وأصرح منه في إيهام التصحيح صنيع الهيثمي فإنه أورده في " المجمع " (١٠ / ٦٠) بهذا اللفظ وقال: " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح "! وحق العبارة أن تتبع بقوله:

стр. 975

" غير أحمد بن رشدين .... " فإنه ليس من رجال الصحيح بل هو من شيوخ الطبراني الضعفاء! وكثيرا ما يصنع الهيثمي مثل هذا التعميم المخل فكن منه على ذكر تنج إن شاء الله تعالى من الخطأ. ٥٠٤ - " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ". أخرجه البخاري (٢ / ٩٨) وأبو داود (٤٨٩٣) والترمذي (١ / ٢٦٨) وأحمد (٢ / ٩١) عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالما أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. والسياق للبخاري وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". والجملة الأولى منه عند مسلم (٨ / ١٠ - ١١) والترمذي (١ / ٣٥٠) وحسنه من حديث أبي هريرة وكذلك عند أبي داود (٤٩١٨) لكن بلفظ " المؤمن أخو المؤمن " وعنده أيضا (٣٣٥٦) من حديث سويد بن حنظلة باللفظ الأول والترمذي (٢ / ١٨٣ ) وغيره من حديث عمرو بن الأحوص وأحمد (٥ / ٢٤ / ٧١) من حديث رجل من بني سليط. (تنبيه) أورد المنذري هذا الحديث في " الترغيب " من رواية أبي داود والترمذي فقط عن ابن عمر وهذا قصور فاحش إذ فاته أنه في. صحيح البخاري ". وأفحش منه أن السيوطي أود الجملة الأولى منه من رواية أبي داود عن سويد بن حنظلة! ففاته أنه عند الشيخين وغيرهما ممن ذكرنا عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى التنبيه.

стр. 976

٥٠٥ - " لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله هباء منثورا. قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها ". أخرجه ابن ماجه (٤٢٤٥) : حدثنا عيسى بن يونس الرملي حدثنا عقبة بن علقمة بن خديج المعافري عن أرطاة بن المنذر عن أبي عامر الألهاني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال المنذري (٣ / ١٧٨) : " رواه ابن ماجه ورواته ثقات ". وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٦٢ / ١) : " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وأبو عامر الألهاني اسمه عبد الله بن غابر ". ٥٠٦ - " لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ". أخرجه ابن ماجه (٤١٩٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات غير عبد الحميد بن جعفر، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق وربما وهم ". وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٥٨ / ١) :

стр. 977

" هذا إسناد صحيح وأبو بكر الحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري ". قلت: وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجه الترمذي (٢ / ٥٠) وأحمد (٢ / ٣١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٩ / ٢٤٧ / ١) من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عنه. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا. وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قوله ولم يذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". قلت: وأبو طارق هذا هو السعدي وهو مجهول كما في " التقريب ". وله عنه طريق ثالث أخرجه ابن ماجه (٤٢١٧) من طريق أبي رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عنه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن مكحولا وأبا رجاء واسمه محرز بن عبد الله الجزري مدلسان وقد عنعنا ومنه تعلم أن قول البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٦٠ / ١) : " هذا إسناد حسن " فغير حسن! ٥٠٧ - " ما ضرب ﷺ بيده خادما قط ولا امرأة، ولا ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خير بين أمرين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله عز وجل فيكون هو ينتقم لله ".

стр. 978

أخرجه أحمد (٦ / ٢٣٢) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وتابعه هشام بن عروة فقال أحمد (٦ / ٢٢٩) : حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه به نحوه. وهو عند مسلم (٧ / ٨٠) من هذا الوجه دون التخيير وعند البخاري (٢ / ٣٩٤) من الوجه الأول دون الضرب. ٥٠٨ - " يا نعايا العرب! يا نعايا العرب! ثلاثا، إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٢٠ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١٢٢) و " أخبار أصبهان " (٢ / ٦٦) والبيهقي في " الزهد " (٢ / ٣٧ / ٢) من طريق عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله ابن بديل هذا فقال ابن عدي " له أشياء تنكر عليه من الزيادة في متن أو في إسناد ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره ". قلت: روى ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١٥) عن ابن معين أنه قال فيه " صالح ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء " . والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٦٥٥) :

стр. 979

" رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الله بن بديل بن ورقاء وهو ثقة ". وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٩٠) : " رواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح ". تنبيه: (الرياء) بالراء. ووقع في " الترغيب " و " المجمع ". (الزنا) بالزاي. وقال المنذري: " وقد قيده بعض الحفاظ (الرياء) بالراء والياء ". قلت وكذلك هو في كل المصادر المخطوطة وغيرها التي عزونا الحديث إليها وكذلك أورده ابن الأثير في " النهاية " وقال: " وفي رواية: " يا نعيان العرب ". يقال: نعى الميت ينعاه نعيا: إذا أذاع موته وأخبر به وإذا ندبه. قال الزمخشري: في (نعايا) ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون جمع (نعي) وهو المصدر كصفي وصفايا والثاني أن يكون اسم جمع كما جاء في أخية أخايا. والثالث: أن يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل. والمعنى: يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكن وزمانكن يريد أن العرب قد هلكت. والنعيان مصدر بمعنى النعي وقيل إنه جمع ناع، كراع ورعيان. والمشهور في العربية أن العرب كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نعاء فلانا أو يا نعاء العرب أي: هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان. فنعاء من نعيت مثل نظار ودراك. فقوله: نعاء فلانا معناه: انع فلانا كما تقول: دراك فلانا أي : أدركه، فأما قوله " يا نعاء العرب " مع حرف النداء، فالمنادى محذوف تقديره يا هذا انع العرب، أو يا هؤلاء انعوا العرب بموت فلان، كقوله

стр. 980

تعالى: * (ألا يا اسجدوا) * أي يا هؤلاء اسجدوا، فيمن قرأ بتخفيف ألا. ٥٠٩ - " إذا زنى العبد خرج منه الإيمان وكان كالظلة، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان ". أخرجه أبو داود (٤٦٩٠) والحاكم (١ / ٢٢) من طريق سعيد ابن أبي مريم أنبأنا نافع بن يزيد حدثنا ابن الهاد أن سعيد بن أبي سعيد حدثنا أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا إلا في نافع فإنما أخرج له البخاري تعليقا، فهو على شرط مسلم وحده. ثم أخرجه الحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: " من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه ". لكن إسناده ضعيف وبيانه في " السلسلة الضعيفة (١٢٧٤) . والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٩١) للترمذي أيضا. وذلك من تساهله، فإنه عند الترمذي (٢ / ١٠٤) معلق بدون سند. ٥١٠ - " من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة ". أخرجه الترمذي (٢ / ٦٦) من طريق ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " هذا حديث حسن غريب وأبو حازم اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية ". قلت: وهو ثقة محتج به في " الصحيحين " وكذلك سائر الرواة إلا ابن عجلان

стр. 981

واسمه محمد فأخرج له مسلم في " الشواهد " وهو حسن الحديث. وللحديث شاهد يرويه تميم بن يزيد مولى بني زمعة عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم ثم قال: فذكر نحوه. أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٢) عن عثمان يعني ابن حكيم عنه ورجاله ثقات رجال مسلم غير تميم هذا وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (١ / ١ / ٤٤٢) بهذه الطريق ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكره كذلك ابن حبان في " الثقات " (١ / ٥) لكنه ذكر أنس بن مالك بدل رجل له صحبة. ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم (٤ / ٣٥٧) من الطريق الأولى عن أبي هريرة ومن طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنة ". وقال: " صحيح الإسناد وأبو واقد هو صالح بن محمد ". ووافقه الذهبي. قلت: صالح هذا قال الذهبي في " الميزان ": مقارب الحال، ثم ذكر أقوال الأئمة فيه وكلها متفقة على تضعيفه إلا قول أحمد الآتي وقد أورده في " الضعفاء " وقال: " قال أحمد: ما أرى به بأسا، وقال الدارقطني وجماعة ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". قلت: فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى.

стр. 982

٥١١ - " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا ". أخرجه أبو داود (٤٢٧٠) وابن حبان (٥١) والحاكم (٤ / ٣٥١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥ / ٢٠٩ / ٢) من طريق خالد بن دهقان قال: كنا في غزوة القسطنطينية بـ (ذلقية) فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك له يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني فسلم على عبد الله بن أبي زكريا وكان يعرف له حقه قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله ابن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. والسياق لأبي داود وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات وقول الحافظ في خالد هذا: " مقبول " قصور منه فإنه ثقة وثقه ابن معين وغيره كما ذكر هو نفسه في " التهذيب ". وللحديث شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعا به. أخرجه النسائي (٢ / ١٦٣) والحاكم وأحمد (٤ / ٩٩) من طريق ثور عن أبي عون عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية يخطب فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: أبو عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان وقد ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٤١٤ - ٤١٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

стр. 983

والحديث في ظاهره مخالف لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * لأن القتل دون الشرك قطعا فكيف لا يغفره الله وقد وفق المناوي تبعا لغيره بحمل الحديث على ما إذا استحل وإلا فهو تهويل وتغليظ. وخير منه قول السندي في حاشيته على النسائي: " وكأن المراد كل ذنب ترجى مغفرته ابتداء إلا قتل المؤمن، فإنه لا يغفر بلا سبق عقوبة وإلا الكفر، فإنه لا يغفر أصلا ولو حمل على القتل مستحلا لا يبقى المقابلة بينه وبين الكفر (يعني لأن الاستحلال كفر ولا فرق بين استحلال القتل أو غيره من الذنوب، إذ كل ذلك كفر) . ثم لابد من حمله على ما إذا لم يتب وإلا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له كيف وقد يدخل القاتل والمقتول الجنة معا كما إذا قتله وهو كافر ثم آمن وقتل ". ٥١٢ - " يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين ". أخرجه الترمذي (٢ / ٩٥) وأحمد (٢ / ٣٣٦) من طريق عبد العزيز ابن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث حسن غريب صحيح ". قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ثم قال الترمذي: " وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحو هذا. وروى أشعث بن سوار عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ نحوه ". قلت: قد رواه فراس أيضا عن عطية عن أبي سعيد مثله إلا أنه قال: " وبمن قتل

стр. 984

نفسه بغير نفس " مكان " " وبالمصورين " وزاد: " فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٠) والبزار نحوه وقال: " فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام " مكان زيادة أحمد كما في " الترغيب " (٣ / ٢٠٤) وقال: " وفي إسناديهما عطية العوفي ورواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح وقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفا عليه ". قلت: وله شاهد من حديث عائشة ﵂ يرويه ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عنها مرفوعا نحوه إلا أنه قال: " ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب ". وزاد: " قال: فينطوي عليهم ويرمي بهم في غمرات جهنم ". أخرجه أحمد (٦ / ١١٠) . وابن لهيعة ضعيف. ٥١٣ - " يا عائشة إياك ومحقرات الأعمال (وفي لفظ: الذنوب) فإن لها من الله طالبا ". أخرجه الدارمي (٢ / ٣٠٣) وابن ماجه (٤٢٤٣) وابن حبان (٢٤٩٧) وأحمد (٦ / ٧٠، ١٥١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٧ / ١٧٦ / ١) من طريق سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير ابن بانك بموحدة ونون مفتوحة وهو ثقة كما في " التقريب ". والحديث عزاه المنذري (٣ / ٢١٢) للنسائي والظاهر أنه يعني السنن الكبرى له وإلا فلم أره في " المجتبى " له وهي الصغرى.

стр. 985

٥١٤ - " لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثيرا ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٤١) : حدثنا هيثم بن خارجة قال: أنبأنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات معرفون غير سليمان بن عتبة وهو الدمشقي الداراني مختلف فيه، فقال أحمد: لا أعرفه وقال ابن معين: لا شيء، وقال دحيم: ثقة، ووثقه أيضا أبو مسهر والهيثم ابن خارجة وهشام بن عمار وابن حبان ومع أن الموثقين أكثر، فإنهم دمشقيون مثل المترجم فهم أعرف به من غيرهم من الغرباء، والله أعلم. وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له غرائب ". وقال عبد الله بن أحمد في زوائده على " المسند " (٦ / ٤٤٢) حدثني الهيثم بن خارجة عن أبي الربيع بهذه الأحاديث كلها إلا أنه أوقف منها حديث " لو غفر لكم ما تأتون ... " وقد حدثناه أبي عنه مرفوعا ". قلت: الأب أجل من الولد وأحفظ والكل حجة ولا بعد أن ينشط تارة فيرفع الحديث ولا ينشط أخرى فيوقفه. فالظاهر أن الهيثم حدث به أحمد مرفوعا
следующие страницы →