← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

واسمه محمد فأخرج له مسلم في " الشواهد " وهو حسن الحديث. وللحديث شاهد يرويه تميم بن يزيد مولى بني زمعة عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم ثم قال: فذكر نحوه. أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٢) عن عثمان يعني ابن حكيم عنه ورجاله ثقات رجال مسلم غير تميم هذا وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (١ / ١ / ٤٤٢) بهذه الطريق ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكره كذلك ابن حبان في " الثقات " (١ / ٥) لكنه ذكر أنس بن مالك بدل رجل له صحبة. ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحاكم (٤ / ٣٥٧) من الطريق الأولى عن أبي هريرة ومن طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنة ". وقال: " صحيح الإسناد وأبو واقد هو صالح بن محمد ". ووافقه الذهبي. قلت: صالح هذا قال الذهبي في " الميزان ": مقارب الحال، ثم ذكر أقوال الأئمة فيه وكلها متفقة على تضعيفه إلا قول أحمد الآتي وقد أورده في " الضعفاء " وقال: " قال أحمد: ما أرى به بأسا، وقال الدارقطني وجماعة ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". قلت: فمثله يستشهد به إن شاء الله تعالى.

стр. 982

٥١١ - " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا ". أخرجه أبو داود (٤٢٧٠) وابن حبان (٥١) والحاكم (٤ / ٣٥١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥ / ٢٠٩ / ٢) من طريق خالد بن دهقان قال: كنا في غزوة القسطنطينية بـ (ذلقية) فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك له يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني فسلم على عبد الله بن أبي زكريا وكان يعرف له حقه قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله ابن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. والسياق لأبي داود وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي وهو كما قالا، فإن رجاله كلهم ثقات وقول الحافظ في خالد هذا: " مقبول " قصور منه فإنه ثقة وثقه ابن معين وغيره كما ذكر هو نفسه في " التهذيب ". وللحديث شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعا به. أخرجه النسائي (٢ / ١٦٣) والحاكم وأحمد (٤ / ٩٩) من طريق ثور عن أبي عون عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية يخطب فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: أبو عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان وقد ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٤١٤ - ٤١٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

стр. 983

والحديث في ظاهره مخالف لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * لأن القتل دون الشرك قطعا فكيف لا يغفره الله وقد وفق المناوي تبعا لغيره بحمل الحديث على ما إذا استحل وإلا فهو تهويل وتغليظ. وخير منه قول السندي في حاشيته على النسائي: " وكأن المراد كل ذنب ترجى مغفرته ابتداء إلا قتل المؤمن، فإنه لا يغفر بلا سبق عقوبة وإلا الكفر، فإنه لا يغفر أصلا ولو حمل على القتل مستحلا لا يبقى المقابلة بينه وبين الكفر (يعني لأن الاستحلال كفر ولا فرق بين استحلال القتل أو غيره من الذنوب، إذ كل ذلك كفر) . ثم لابد من حمله على ما إذا لم يتب وإلا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له كيف وقد يدخل القاتل والمقتول الجنة معا كما إذا قتله وهو كافر ثم آمن وقتل ". ٥١٢ - " يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين ". أخرجه الترمذي (٢ / ٩٥) وأحمد (٢ / ٣٣٦) من طريق عبد العزيز ابن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث حسن غريب صحيح ". قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ثم قال الترمذي: " وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحو هذا. وروى أشعث بن سوار عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ نحوه ". قلت: قد رواه فراس أيضا عن عطية عن أبي سعيد مثله إلا أنه قال: " وبمن قتل

стр. 984

نفسه بغير نفس " مكان " " وبالمصورين " وزاد: " فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٠) والبزار نحوه وقال: " فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام " مكان زيادة أحمد كما في " الترغيب " (٣ / ٢٠٤) وقال: " وفي إسناديهما عطية العوفي ورواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح وقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفا عليه ". قلت: وله شاهد من حديث عائشة ﵂ يرويه ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عنها مرفوعا نحوه إلا أنه قال: " ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب ". وزاد: " قال: فينطوي عليهم ويرمي بهم في غمرات جهنم ". أخرجه أحمد (٦ / ١١٠) . وابن لهيعة ضعيف. ٥١٣ - " يا عائشة إياك ومحقرات الأعمال (وفي لفظ: الذنوب) فإن لها من الله طالبا ". أخرجه الدارمي (٢ / ٣٠٣) وابن ماجه (٤٢٤٣) وابن حبان (٢٤٩٧) وأحمد (٦ / ٧٠، ١٥١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٧ / ١٧٦ / ١) من طريق سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري غير ابن بانك بموحدة ونون مفتوحة وهو ثقة كما في " التقريب ". والحديث عزاه المنذري (٣ / ٢١٢) للنسائي والظاهر أنه يعني السنن الكبرى له وإلا فلم أره في " المجتبى " له وهي الصغرى.

стр. 985

٥١٤ - " لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثيرا ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٤١) : حدثنا هيثم بن خارجة قال: أنبأنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات معرفون غير سليمان بن عتبة وهو الدمشقي الداراني مختلف فيه، فقال أحمد: لا أعرفه وقال ابن معين: لا شيء، وقال دحيم: ثقة، ووثقه أيضا أبو مسهر والهيثم ابن خارجة وهشام بن عمار وابن حبان ومع أن الموثقين أكثر، فإنهم دمشقيون مثل المترجم فهم أعرف به من غيرهم من الغرباء، والله أعلم. وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له غرائب ". وقال عبد الله بن أحمد في زوائده على " المسند " (٦ / ٤٤٢) حدثني الهيثم بن خارجة عن أبي الربيع بهذه الأحاديث كلها إلا أنه أوقف منها حديث " لو غفر لكم ما تأتون ... " وقد حدثناه أبي عنه مرفوعا ". قلت: الأب أجل من الولد وأحفظ والكل حجة ولا بعد أن ينشط تارة فيرفع الحديث ولا ينشط أخرى فيوقفه. فالظاهر أن الهيثم حدث به أحمد مرفوعا

стр. 986

وحدث ابنه موقوفا، فحفظ كل ما سمع. فالحديث ثابت مرفوعا وموقوفا والرفع زيادة فهو المعتمد وهذا في رأيي خير من قول المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢١٢) : " رواه أحمد والبيهقي مرفوعا هكذا ورواه عبد الله في زياداته موقوفا على أبي الدرداء وإسناده أصح وهو أشبه ". كذا قال وهو من الغرائب، فإن إسناد الموقوف هو عين إسناد المرفوع وإنما الخلاف بين أحمد وابنه، فإذا كان لابد من الترجيح بين روايتيهما، فإن مما لا شك فيه أن رواية أحمد أرجح لأنه أحفظ كما سبق ولكني أرى أن لا مبرر لذلك مع إمكان الجمع الذي ذكرته. ومن العجيب أن المناوي نقل عن الهيثمي مثلما قال المنذري من الترجيح فكأنه قلده في ذلك. والله أعلم. ثم وجدت متابعا لأحمد أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٩٥ / ٢) من طريق عباس بن محمد الدوري حدثنا الهيثم بن خارجة به مرفوعا. ٥١٥ - " من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه ". أخرجه الإمام أحمد (٤ / ٣٤٤، ٥ / ٢٩) عن شعبة عن قتادة قال: سمعت زرارة ابن أوفى يحدث عن أبي بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره وأخرجه الطيالسي (١٣٢١) : حدثنا شعبة به دون قوله: " وأسحقه ". قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بن مالك وهو صحابي عداده في أهل البصرة وقد اختلف في اسمه على أقوال رجح الحافظ هذا الذي في رواية قتادة هذه وقد خالفه ابن جدعان، فقال الطيالسي أيضا (١٣٢٢) : حدثنا شعبة عن علي بن زيد أن زرارة يحدث عن رجل من قومه يقال له: مالك أو أبو مالك أو ابن مالك عن النبي ﷺ فذكره بزيادة فيه دون الزيادة المتقدمة.

стр. 987

وكذلك رواه حماد ابن سلمة أنبأنا علي بن زيد عن زرارة إلا أنه قال : عن مالك بن عمرو القشيري. جزم بذلك ولم يشك. وابن جدعان ضعيف، فلا يحتج به لاسيما مع مخالفته لمثل قتادة وهو ثقة محتج به في " الصحيحين ". ٥١٦ - " رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد ". أخرجه الترمذي (١ / ٣٤٦) وابن حبان (٢٠٢٦) والحسن بن سفيان في " الأربعين " (ق ٦٩ / ٢) من طريق خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ به. ثم أخرجه الترمذي من طريق محمد بن جعفر والبخاري في " الأدب المفرد " رقم (٢) عن شعبة به موقوفا على ابن عمرو ولم يرفعه. وقال الترمذي: " وهذا أصح وهكذا روى أصحاب شعبة عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة وخالد بن الحارث ثقة مأمون ". قلت: وقد احتج به الشيخان وقال الحافظ في " التقريب ": " ثقة ثبت " وقد وجدت له متابعين على رفعه: الأول: عبد الرحمن حدثنا شعبة به مرفوعا، أخرجه الحاكم (٤ / ١٥١ - ١٥٢) من طريقين عنه وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا وعبد الرحمن هو ابن مهدي وهو من هو في الثقة والحفظ والضبط. وأحد طريقيه عند الحاكم من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه عنه ولم أره في مسند أحمد. والله أعلم.

стр. 988

والآخر أبو إسحاق الفزازي عن شعبة به، أخرجه أبو الشيخ في " الفوائد " (ق ٨١ / ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٧٦ / ١) . وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمد بن الحارث وهو إمام ثقة حافظ محتج به في " الصحيحين " أيضا. قلت: فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رواية الحديث عن شعبة مرفوعا فثبت الحديث بذلك وأن قول الترمذي: إن الموقوف أصح إنما هو باعتبار أنه لم يعلم أحدا رفعه غير خالد بن الحارث أما وقد وجدنا غيره قد رفعه، فالرفع أصح وذلك كله مصداق لقول من قال: كم ترك الأول للآخر. وله طريق أخرى عن يعلى بن عطاء. عند أبي نعيم في " الحلية " (٦ / ٢١٥) ولكن لا أدري إذا كان وقع في إسناده تحريف أم لا.

стр. 989

٥١٧ - " سبحان الله! وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء ". أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٣٧١) : حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ذكوان عن رجل من الأنصار قال: " عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا به جرح، فقال رسول الله ﷺ : ادعوا له طبيب بني فلان قال: فدعوه فجاء فقال: يا رسول الله ويغني الدواء شيئا؟ فقال ... ". فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم غير الرجل الأنصاري وهو صحابي كما هو الظاهر وجهالة الصحابي لا تضر، لاسيما وأصل الحديث مشهور عن النبي ﷺ رواه عنه جماعة من الصحابة منهم أنس ابن مالك وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر وأسامة بن شريك وعبد الله بن مسعود وصفوان ابن عسال وقد خرجت أحاديثهم وتكلمت على أسانيدها وجلها صحيح في " تخريج أحاديث الحلال والحرام " رقم (٢٩٠) . وإنما أوردت هذا هنا لهذه الفائدة التي تفرد بها من بيان سبب ورود الحديث. والحمد لله على توفيقه. ٥١٨ - " إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر ". أخرجه الطيالسي (٣٦٨) : حدثنا المسعودي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله عن النبي ﷺ . ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١ / ١٩٧) . ورجاله ثقات غير أن المسعودي كان اختلط قبل موته واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي لكنه قد توبع، فأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٤٩ / ١) من طريق زفر بن الهذيل عن أبي حنيفة عن قيس بن مسلم به . وهذه متابعة لا بأس بها وخالفهما يزيد بن أبي خالد فقال: عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن النبي ﷺ قال: فذكره. لم يذكر فيه عبد الله وهو ابن مسعود.

стр. 990

أخرجه أحمد (٤ / ٣١٥) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي خالد به. ويزيد هذا هو ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني قال الحافظ: " صدوق يخطىء كثيرا وكان يدلس ". قلت فمثله لا يعارض روايتي المسعودي وأبي حنيفة فروايتهما أرجح ويؤيده ما أخرجه الحاكم (٤ / ١٩٦) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله مرفوعا بلفظ: " ما أنزل الله من داء إلا وقد أنزل له شفاء وفي ألبان البقر شفاء من كل داء ". وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر، فإن رجاله على شرط مسلم غير الرقاشي. ثم هو ضعيف الحفظ قال الحافظ: " صدوق يخطىء تغير حفظه ". قلت: فمثله يحتج به فيما وافق غيره أما فيما خالف أو تفرد فلا وقد تفرد هنا بقوله: " شفاء من كل داء. وقد رواه الربيع بن الركين عن إبراهيم بن مهاجر عن قيس بن مسلم به ولفظه: " تداووا بألبان البقر فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء فإنها تأكل من الشجر ". أخرجه الطبراني (٣ / ٤٩ / ١) . والربيع بن الركين هو الربيع بن سهل بن الركين بن الربيع ابن عميلة الفزاري وهو ضعيف اتفاقا وهو حفيد الركين بن الربيع الذي في سند الحاكم وهو على

стр. 991

ضعفه فلفظ روايته أقرب إلى معنى لفظ المسعودي من تابعه الدالاني في رواية الرقاشي. وجملة القول: أن الصواب في إسناد الحديث أنه من مسند ابن مسعود لاتفاق الجميع عليه خلافا لأبي خالد الدالاني وفي متنه لفظ المسعودي لمتابعة من ذكرنا له خلافا للرقاشي. والله أعلم. ثم وجدت للمسعودي متابعا آخر فقال البغوي في حديث علي ابن الجعد (ق ٩٧ / ١) : حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا أبو وكيع الجراح ابن مليح عن قيس بن مسلم به سندا ومتنا. وهذا سند جيد رجاله ثقات رجال مسلم وفي أبي وكيع ضعف يسير في حفظه، وقال الحافظ فيه: " صدوق يهم ". وأخرجه من طريق قيس عن قيس بن مسلم به مرسلا لم يذكر ابن مسعود وذكر فيه تلك الزيادة بلفظ: " هو دواء من كل داء ". وقيس هو ابن الربيع الأسدي وهو ضعيف أيضا لسوء حفظه. ثم أخرجه من طريق حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن الربيع بن الركين ابن الربيع عن قيس بن مسلم مثل رواية الرقاشي سندا ومتنا وحجاج ابن نصير ضعيف.

стр. 992

٥١٩ - " إنه من أعطي حظه من الرفق، فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار ". أخرجه أحمد (٦ / ١٥٩) : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا محمد بن مهزم عن عبد الرحمن بن القاسم حدثنا القاسم عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مهزم وقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: ليس به بأس وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٢٤) وتبعه الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٥٣) : " رواه أحمد ورواته ثقات إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة "! كذا قال وكأنه سقط من نسختهما من " المسند " قوله: " حدثنا القاسم " وهو ثابت في النسخة المطبوعة وهو صحيح فقد تابعه عبد الرحمن بن أبي بكر عن القاسم بن محمد به أخرجه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٤٣٤ - نسخة المكتب) وضعفه بعبد الرحمن هذا. لكن عبد الرحمن بن القاسم ثقة فمتابعته إياه تنفع ولا تضر وقد رأيت الحديث في " جزء " من رواية محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال (مجموع ١٠٧ - ظاهرية) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم وأحمد الدورقي قالا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ... فساقه مثل أحمد تماما إلا أنه لم يسق من متنه إلا الجملة الأخيرة منه بلفظ: " حسن الخلق وحسن الجوار وصلة الرحم يزدن في الأعمار ويعمرن الديار ".

стр. 993

وللشطر الأول من الحديث شاهد من طريق ابن أبي مليكة عن يعلى ابن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: " من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير " . أخرجه أحمد (٦ / ٤٥١) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٣٥٢ - طبع الهند) والترمذي (١ / ٣٦٢) وقال: " حديث حسن صحيح ". كذا قال. ويعلى بن مملك قال الذهبي: " ما روى عنه سوى ابن أبي مليكة ". ومعنى هذا أنه مجهول ونحوه قول الحافظ: " مقبول ". ثم رأيت الحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمع القاسم بن محمد بن (أبي) بكر يقول: سمعت عمتي عائشة تقول ... الحديث دون قوله " وصلة الرحم ... " وزاد: " ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من خيري الدنيا والآخرة ". أخرجه أبو نعيم (٩ / ١٥٩) وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن هذا ولكن لعله لا بأس به في المتابعات، فقد قال الساجي: " صدوق فيه ضعف يحتمل ". ٥٢٠ - " قال الله: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته ". أخرجه أبو داود (١٦٩٤) والترمذي (١ / ٣٤٨) من طريق سفيان ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال:

стр. 994

" اشتكى أبو الرداد الليثي، فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم وما علمت أبا محمد؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره. ثم أخرجاه من طريق معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ بمعناه. وأخرجه أحمد (١ / ١٩٤) من هذه الطريق بلفظ سفيان وابن حبان (٢٠٣٣) بنحوه. وقال الترمذي: " حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح ومعمر كذا يقول قال محمد: وحديث معمر خطأ ". وتعقبه المنذري بقوله (٣ / ٢٢٥) : " وفي تصحيح الترمذي له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا، قاله يحيى بن معين وغيره ". قلت: الذي يبدو لي أن الترمذي لا يعني أن الحديث صحيح بالنظر إلى نسبته إلى النبي ﷺ وإنما بالنسبة للزهري فقط يعني أن ما نسبه سفيان إليه من الحديث بالسند المذكور صحيح النسبة إليه بخلاف ما نسبه إليه معمر فهو خطأ، هذا الذي يتبادر إلى الذهن من النظر إلى جملة كلامه وذلك لا يعطي أن الحديث عنده صحيح عن النبي ﷺ . والله أعلم. هذا أقوله تخريجا وتوجيها لكلام الترمذي. وإلا فالحديث صحيح عندي ولم يخطىء فيه معمر، بل إن سفيان هو الذي قصر في إسناده فصيره منقطعا. والدليل على ذلك أن معمرا قد توبع عليه، فقال الإمام أحمد عقب روايته السابقة وكأنه أشار إلى تقويتها: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. فهذه متابعة قوية لمعمر من شعيب بن أبي حمزة فإنه ثقة واحتج به

стр. 995

الشيخان بل هو من أثبت الناس في الزهري كما قال الحافظ في " التقريب ". ولذلك جزم في " التهذيب " بأن حديث معمر هو الصواب. ويؤيده أنه قد تابعه أيضا محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب به. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٣) . ومحمد هذا هو ابن عبد الله بن أبي عتيق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو حسن الحديث عن الزهري كما قال الذهلي. قلت: فهذان متابعان قويان لمعمر تشهدان لحديثه بالصحة، فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين؟ ورحم الله مالكا إذ قال: " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر ". يعني النبي ﷺ . والخلاصة أن الصحيح في إسناد هذا الحديث أنه من رواية أبي سلمة أن الرداد أخبره عن عبد الرحمن بن عوف. فهو إسناد متصل غير منقطع. ولكن ذلك لا يجعله صحيحا لأن أبا الرداد هذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد ولم يوثقه غير ابن حبان ولهذا قال الحافظ: " مقبول ". يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث. ولكنه قد توبع، فقال الإمام أحمد (١ / ١٩١) : " حدثنا يزيد ابن هارون: أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم إن النبي ﷺ قال " فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن قارظ والد إبراهيم، فلم أجد من ترجمه ولا ذكروه في شيوخ ابنه إبراهيم فكأنه غير مشهور وفي كلام ابن حجر ما يشعر بذلك، فإنه قال بعد أن صوب رواية معمر المتقدمة: " وللمتن متابع رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله ابن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف من غير ذكر أبي الرداد فيه ". وفاته أن هذه الطريق في مسند أحمد أيضا. وقد وجدت للحديث شاهدا قويا فقال الإمام أحمد (٢ / ٤٩٨) : حدثنا يزيد قال: وأنبأنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

стр. 996

قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنهما إنما أخرجا لمحمد وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي المدني - متابعة وهو حسن الحديث كما قال الذهبي. وبذلك صح الحديث والحمد لله. وهو يدل على أن أبا سلمة كان له فيه إسنادان: الأول عن أبي الرداد عن عبد الرحمن كما تقدم والآخر هذا كما أن يزيد بن هارون له فيه إسنادان: أحدهما إسناده المتقدم عن الدستوائي عن ... عن ابن قارظ والآخر هذا. وهو من الأحاديث التي فاتت الحافظ الهيثمي فلم يورده في كتابه " مجمع الزوائد " مع أنه على شرطه لتفرد أحمد به عن الستة بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة. وأما ما أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ١١٨ / ٢) من طريق محمد بن يزيد البكري الجوزجاني أنبأنا أبو مطيع البلخي الحكم بن عبد الله أنبأنا شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير مرفوعا بلفظ: " إن الله كتب في أم الكتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض: أنا الرحمن الرحيم خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ". قلت: فهذا ضعيف جدا من أجل البلخي، فقد ضعفوه واتهمه بعضهم بالكذب والوضع. والبكري هذا لم أعرفه. ٥٢١ - " انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده. قال: وكان رجلا أعمى ". أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (ق ١٣٣ / ١) أنبأنا ابن عفان أنبأنا حسين الجعفي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن عفان هذا وهو الحسن بن علي بن عفان العامري كما في موضع آخر من " المعجم " (١٣٥ / ٢) وهو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب " وقد توبع فأخرجه السلفي في " الطيوريات " (ق ١٧٤ / ١) من طريقين آخرين عن حسين بن علي الجعفي به. وقال:

стр. 997

" قال ابن صاعد: وقوله: عن جابر بن عبد الله وهم والصحيح عن محمد بن جبير بن مطعم ". ثم رواه السلفي من طريق ابن صاعد عن سعيد ابن عبد الرحمن وعبد الجبار بن العلاء: أنبأنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير مرسلا به. قلت: وقال ابن وهب في " الجامع " (٣٨) : وسمعت سفيان بن عيينة يحدث عن عمرو به. ثم رواه السلفي من طريق إبراهيم بن بشار أنبأنا سفيان بن عيينة أنبأنا عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعا. فزاد في السند: " عن أبيه " فصيره مسندا عن جبير بن مطعم. وإبراهيم بن بشار هو الرمادي وهو ثقة حافظ وله أوهام كما في " التقريب " وقد تابعه محمد بن يونس الجمال كما في تاريخ بغداد (٧ / ٤٣١) للخطيب وقال: " والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط ". قلت: الأرجح عندي أنه عن جابر كما رواه الجعفي وهو ثقة محتج به في " الصحيحين ". ولم يتفرد به حتى يحكم عليه بالوهم، فقد أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد - ولم نسمعه إلا منه - حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة به وقال الدارقطني: تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة ". قلت: وهذا إسناد صحيح كسابقه، الحسن بن منصور من شيوخ البخاري في " صحيحه " وابن مخلد وهو العطاء الدوري ثقة حافظ. فهي متابعة قوية لرواية الجعفي من الحسن بن منصور وإذا كان قد خالفهما سعيد بن عبد الرحمن وهو ابن حسان وعبد الجبار بن العلاء كما تقدم، فإن معهما من المرجحات ما ليس مع

стр. 998

مخالفيهما من ذلك أنهما من رجال " الصحيح " والآخران ليسا كذلك ومنه أن معهما زيادة وهي الوصل والزيادة من الثقة مقبولة فكيف من ثقتين؟ فإن قيل: فهلا رجحت بهذه الطريقة نفسها رواية إبراهيم بن بشار التي أسندها عن جبير بن مطعم؟ أقول: كنت أفعل ذلك لو أن الذي تابعه وهو محمد بن يونس الجمال كان ثقة أما وهو ضعيف كما في التقريب فتبقى روايته مرجوحة لتجردها عن المتابع القوي. ومع ذلك فإنه يمكن اعتبار روايته مرجحا آخر لرواية الجعفي والحسن بن منصور على ما خالفهما بجامع الاشتراك في إسناد الحديث ومخالفة من أرسله غاية ما في الأمر أنه وقع في روايته أن صحابي الحديث جبير بن مطعم وفي روايتهما: جابر بن عبد الله " فترجح روايتهما على روايته بالكثرة والثقة. والله أعلم. والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٤٠) من رواية جبير ابن مطعم وقال: " رواه البزار بإسناد جيد "! وقد عرفت أن الأرجح من حديث جابر بن عبد الله. ٥٢٢ - " إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله لكرم ضريبته وحسن خلقه ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٢٢٠) : حدثنا علي بن إسحاق حدثنا عبد الله أنبأنا بن لهيعة أخبرني الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة الأكبر عن عبد الله ابن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. ثم أخرجه (٢ / ١٧٧) من طريقين آخرين صحيحين عن ابن لهيعة به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات وابن لهيعة واسمه عبد الله وإن كان قد ساء حفظه إلا أن عبد الله هذا وهو ابن المبارك صحيح الحديث عنه لأنه

стр. 999

سمع منه قديما كما نبه على ذلك الحافظ عبد الغني ابن سعيد وغيره. ولم يتنبه لهذا المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٥٧) ثم الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٢٢) فأعلاه بابن لهيعة! وعزاه الثاني منهما للطبراني أيضا في " الكبير " و " الأوسط " وقال: " وبقية رجاله رجال الصحيح ". والحديث أخرجه أيضا الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٩ / ٦٠) عن ابن لهيعة . وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة ". أخرجه الحاكم (١ / ٦٠) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وأخرجه هو وغيره من حديث عائشة مرفوعا نحوه بلفظ: " درجات قائم الليل صائم النهار ". وقال أيضا: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان (١٩٢٧) . ٥٢٣ - " يا عائشة ارفقي، فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق ". أخرجه أحمد (٦ / ١٠٤) حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن شريك يعني ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: قلت: وهذا إسناد على شرط البخاري وفي شريك وهو ابن عبد الله ابن أبي نمر

стр. 1000

كلام من قبل حفظه لكنه لم يتفرد بالحديث، فقال أحمد أيضا (٦ / ٧١) : حدثنا هيثم بن خارجة قال: حدثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت قال رسول الله ﷺ فذكره إلا أنه قال: " أدخل عليهم الرفق ". وبهذا اللفظ أورده المنذري (٣ / ٢٦٢) من حديث عائشة وقال: " رواه أحمد والبزار من حديث جابر ورواتهما رواة الصحيح ". ونحوه في " مجمع الزوائد " (٨ / ١٩) للهيثمي وإسناد أحمد الثاني صحيح على شرط البخاري. وسبب الحديث ما روى المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن البداوة فقالت: " كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة، فأرسل إلى ناقة مرحمة من إبل الصدقة فقال لي: يا عائشة ارفقي، فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه ". ٥٢٤ - " كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة، فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل الصدقة فقال لي: يا عائشة ارفقي، فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه ". أخرجه أبو داود (٢٤٧٨) والسياق له وأحمد (٦ / ٥٨ / ٢٢٢) من طريق شريك عن المقدام. وشريك سيء الحفظ لكن تابعه شعبة عند مسلم (٨ / ٢٢ - ٢٣) والبخاري في " الأدب المفرد " (٤٦٩ / ٤٧٥) وأحمد (٦ / ١٢٥ / ١٧١) وإسرائيل عند أحمد (٦ / ١١٢ / ٢٠٦) . ٥٢٥ - " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ". أخرجه أبو داود (٥٢١٢) والترمذي (٢ / ١٢١) وابن ماجه (٣٧٠٣) وأحمد (٤ / ٢٨٩ / ٣٠٣) وابن عدي (٣١ / ١) من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ فذكره وقال الترمذي:

стр. 1001

" حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وقد روي عن البراء من غير وجه والأجلح هو ابن عبد الله بن حجية بن عدي الكندي ". قلت: وهو مختلف فيه وهو حسن الحديث إن شاء الله لكن شيخه أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط ولا أدري سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه. ومن طرقه التي أشار إليها الترمذي ما أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٩) من طريق مالك عن أبي داود قال: " لقيت البراء بن عازب فسلم علي وأخذ بيدي وضحك في وجهي قال: تدري لم فعلت هذا بك؟ قال: قلت: لا أدري ولكن لا أراك فعلته إلا لخير قال: إنه لقيني رسول الله ﷺ ففعل بي مثل الذي فعلت بك فسألني؟ فقلت مثل الذي قلت لي، فقال: ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذه إلا لله لا يتفرقان حتى يغفر لهما ". ولكنه إسناد واه جدا أبو داود وهو الأعمى يسمى نفيع متروك كما قال الحافظ في " التقريب " وبه أعله المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٧٠) ثم الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٣٧) وعزواه للطبراني فقط في " الأوسط "! ومنها ما عند أحمد (٤ / ٢٩٣) من طريق زهير عن أبي بلج يحيى ابن أبي سليم قال: حدثنا أبو الحكم على البصري عن أبي بحر عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما مسلمين التقيا، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، ثم حمد الله تفرقا ليس بينهما خطيئة ". قال ابن أبي حاتم عن أبيه (٢ / ٢٧٤) :

стр. 1002

" قد جود زهير هذا الحديث ولا أعلم أحدا جوده كتجويد هذا. قلت لأبي: هو محفوظ؟ قال: زهير ثقة ". قلت: وزهير هو ابن معاوية وقد خولف في إسناده، فرواه هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي عن البراء به نحوه. أخرجه أبو داود (٥٣١١) . ورجح الحافظ في " التعجيل " (ص ٢٩٢ - ٢٩٣) رواية هشيم لمتابعة أبي عوانة له ولم يذكر مصدرها. وعلى ذلك فعلة هذا الإسناد زيد هذا وهو ابن أبي الشعثاء أبو الحكم العنزي قال الذهبي: لا يعرف. وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ: " ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقا على الله أن يحضر دعاءهما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما ". أخرجه أحمد (٣ / ١٤٢) : حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون المرائي حدثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك. وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٧٠) : " رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورواة أحمد كلهم ثقات إلا ميمون المرائي وهذا الحديث مما أنكر عليه ". قلت: هو مترجم في " التهذيب " باسم " ميمون بن موسى المرئي وذكر في شيوخه ميمون بن سياه وفي الرواة عنه البرساني وهو محمد بن بكر لكن أخرجه الضياء في " المختارة " (ق ٢٤٠ / ١ - ٢) من طريق أحمد هكذا ومن طريق أبي يعلى ومحمد ابن إبراهيم الفسوي عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي حدثنا ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه به. فسمى والد ميمون عجلان ولذلك قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٣٦) :

стр. 1003

" رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد ". قلت: وهذا اختلاف مشكل لم يتبين لي الراجح منه فإن الطريق إلى ميمون المرائي صحيح وكذلك إلى ميمون بن عجلان وقد ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ٢٣٩) ولم يذكر فيه أكثر مما يستفاد من إسناد أبي يعلى وقال " وسئل أبي عنه؟ فقال: شيخ ". فالله أعلم بالصواب من الروايتين. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشاهده صحيح أو على الأقل حسن كما قال الترمذي. ٥٢٦ - " إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر ". ذكره المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٧٠) ثم الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٣٦) من رواية الطبراني في " الأوسط " عن حذيفة، فقال الأول منهما: " ورواته لا أعلم فيهم مجروحا ". وقال الآخر: " ويعقوب بن محمد بن الطحلاء روى عنه غير واحد ولم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات ". قلت: وفي هذا الكلام غرابة، فإنه إنما يقال في الراوي: " روى عنه غير واحد ولم يضعفه أحد "، إذا كان مستورا غير معروف بتوثيق. وليس كذلك ابن طحلاء فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم واحتج به مسلم ولذلك فإني أخشى أن يكون يعقوب بن محمد هذا هو غير ابن الطحلاء. والله اعلم. وقد وجدت للحديث طريقا أخرى يتقوى بها، فقال عبد الله بن وهب في " الجامع "

стр. 1004

(٣٨ - ٣٩) أخبرني ابن لهيعة عن الوليد ابن أبي الوليد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سمع حذيفة بن اليمان يذكر أن رسول الله ﷺ لقيه فقال: يا حذيفة ناولني يدك فقبض يده، ثم الثانية، ثم الثالثة، فقال: ما يمنعك؟ فقال: إني جنب، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه إنما أخرج لابن لهيعة - واسمه عبد الله - مقرونا بغيره وهو صحيح الحديث إذا كان من رواية العبادلة عنه، كهذا على ما هو مقرر في ترجمته والوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني مولى ابن عمر ويقال: مولى لآل عثمان قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٠) : " جعله البخاري اسمين، قال أبي: هو واحد. سئل أبو زرعة عنه؟ فقال ثقة " قلت: وهذا التوثيق مما فات الحافظ ابن حجر، فلم يذكره في ترجمة الوليد هذا من " التهذيب " ولم يحك فيه توثيقا سوى ابن حبان الذي أورده في " الثقات " (١ / ٢٤٦) وهو متساهل في التوثيق معروف بذلك ولذلك لا يعتمده المحققون من العلماء وعلى هذا جرى الحافظ في " التقريب " فقال فيه: " لين الحديث ". وظني أنه لو وقف على توثيق أبي زرعة إياه لوثقه ولم يلينه. والله أعلم. والحديث أخرجه ابن شاهين أيضا في " الترغيب " (ق ٣١٠ / ٢) عن الوليد بن أبي الوليد المديني عن يعقوب الحرقي عن حذيفة به. هكذا في مسودتي ليس فيها بيان الراوي عن الوليد هل هو ثقة أم لا وإن كان المفروض أن حذفه أو عدم ذكره يكون عادة لكونه ثقة وليس الأصل تحت يدي الآن، فإنه في المدينة المنورة وأنا أكتب هذا في دمشق (٣ / ٤ / ١٣٨٧) ولذلك فإني لا أستطيع المقابلة بين هذا الإسناد وبين إسناد ابن وهب والترجيح بينهما. وللحديث طريق أخرى في " الجامع " ولكنها واهية، فقال (٢٧) : أخبرني ابن

стр. 1005

سمعان عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة بن اليمان به نحوه. ورجاله ثقات غير ابن سمعان واسمه عبد الله بن زياد قال مالك وابن معين وغيرهما: كذاب. فالعمدة على الطريق الأولى وإنما ذكرت هذه للكشف عن حالها. وله شاهد من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ لقي حذيفة فأراد أن يصافحه فتنحى حذيفة ... الحديث نحوه. قال الهيثمي: " رواه البزار وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور ". ٥٢٧ - " قد أقبل أهل اليمن وهم أرق قلوبا منكم (قال أنس) : وهم أول من جاء بالمصافحة ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٦٧) وأحمد (٣ / ٢١٢ - ٢٥١) من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك قال: " لما جاء أهل اليمن قال النبي ﷺ ... ". والسياق للبخاري دون الزيادة وظاهره أن قوله: " وهم ... " من تمام الحديث المرفوع وعلى ذلك جرى الحافظ في " الفتح " (١١ / ٤٦) فقال بعد أن عزاه للبخاري: " بسند صحيح من طريق حميد ... " وفي " جامع ابن وهب من هذا الوجه: وكانوا أول من أظهر المصافحة ".

стр. 1006

ثم لم ينبه على أن هذه الزيادة مدرجة فيه وأنها من قول أنس ﵁ كما تدل عليه الزيادة بين المعكوفتين وهي عند أحمد في رواية: حدثنا عفان حدثنا حماد به. والسند صحيح على شرط مسلم وحميد قد صرح بالتحديث في رواية يحيى بن أيوب عنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : " يقدم عليكم غدا أقوام هم أرق قلوبا للإسلام منكم ". قال: فقدم الأشعريون، فيهم أبو موسى الأشعري، فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون: غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه. فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا هم أول من أحدث المصافحة " أخرجه أحمد (٣ / ١٥٥، ٢٢٣) . قلت: وإسناده صحيح أيضا على شرط مسلم. ٥٢٨ - " لا تلعن الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ". أخرجه أبو داود (٤٧٠٨) : حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان الحديث وحدثنا زيد بن أخزم الطائي حدثنا بشر بن عمر حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا قتادة عن أبي العالية - قال زيد: عن ابن عباس - " أن رجلا نازعته الريح رداءه على عهد النبي ﷺ فلعنها فقال النبي ﷺ ... " فذكره. وأخرجه الترمذي (١ / ٣٥٧) حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري به وأخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٧٥ - ١٧٦) من طريق أخرى عن يزيد به وأخرجه ابن حبان (١٩٨٨) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ١٠٢ / ١) من طريق أبي

стр. 1007

قدامة حدثنا بشر بن عمر به. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر ". قال المنذري عقبه في " الترغيب " (٣ / ٢٨٨ - ٢٨٩) : " وبشر هذا ثقة احتج به البخاري ومسلم وغيرهما ولا أعلم فيه جرحا ". وأخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٥٩ / ٢٠٠ / ١) . ٥٢٩ - " إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ". أخرجه مالك (٢ / ٩٨٢ / ٢) وعند النسائي في " عشرة النساء " من " السنن الكبرى " له (٢ / ٩٣ / ٢) وكذا ابن حبان (١٤) وأحمد (٦ / ٣٥٧) عن محمد ابن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما استطعتن وأطقتن قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ : فذكره. وأخرجه النسائي في " المجتبى " (٢ / ١٨٤) والترمذي (١ / ٣٠٢) وابن ماجه (٢٨٧٤) وأحمد والحميدي في مسنده (٣٤١) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر به إلا أن الحميدي والترمذي اختصراه وزاد هذا بعد قوله: " هلم نبايعك ": " قال سفيان: تعني صافحنا ". وهي عند أحمد بلفظ: " قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟ ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".

стр. 1008

قلت: وإسناده صحيح. وتابعهما محمد بن إسحاق: حدثني محمد ابن المنكدر به وزاد في آخره: " قالت: ولم يصافح رسول الله ﷺ منا امرأة " . أخرجه أحمد والحاكم (٤ / ٧١) بسند حسن. وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد مثله مختصرا. أخرجه الحميدي (٣٦٨) وأحمد (٦ / ٤٥٤، ٤٥٩) والدولابي في " الكنى " (٢ / ١٢٨) وابن عبد البر في " التمهيد " (٣ / ٢٤ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٩٣) من طريق شهر بن حوشب عنها. وفيه عند أحمد: " فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله؟ فقال لها إني لست أصافح النساء ". وشهر ضعيف من قبل حفظه وهذه الزيادة تشعر بأن النساء كن يأخذن بيده ﷺ عند المبايعة من فوق ثوبه ﷺ ، وقد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى ولكنها مراسيل كلها ذكرها الحافظ في " الفتح " (٨ / ٤٨٨) ، فلا يحتج بشيء منها لاسيما وقد خالفت ما هو أصح منها كذا الحديث والآتي بعده وكحديث عائشة في مبايعته ﷺ للنساء قالت: " ولا والله ما مست يده صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك " . أخرجه البخاري. وأما قول أم عطية ﵂:

стр. 1009

" بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة.... ". الحديث أخرجه البخاري فليس صريحا في أن النساء كن يصافحنه ﷺ فلا يرد بمثله النص الصريح من قوله ﷺ هذا وفعله أيضا الذي روته أميمة بنت رقيقة وعائشة وابن عمر كما يأتي. قال الحافظ: " وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية، فعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة، قال: فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم أشهد. وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه " قبضت منا امرأة يدها، فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة. وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول، أو كانت المبايعة تقع بحائل، فقد روى أبو داود في " المراسيل " عن الشعبي أن النبي ﷺ حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال: لا أصافح النساء.... ". ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه وكلها مراسيل لا تقوم الحجة بها. وما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة على أن حديثها من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي لأن إسماعيل هذا ليس بالمشهور وإنما يستشهد به كما بينته في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٢٦ طبع المكتب الإسلامي) . وجملة القول أنه لم يصح عنه ﷺ أنه صافح امرأة قط حتى ولا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقاة، فاحتجاج البعض لجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته مع أن المصافحة لم تذكر فيه وإعراضه عن الأحاديث الصريحة في تنزهه ﷺ عن المصافحة لأمر لا يصدر من مؤمن مخلص، لاسيما وهناك الوعيد الشديد فيمن

стр. 1010

يمس امرأة لا تحل له كما تقدم في الحديث (٢٢٩) . ويشهد لحديث أميمة بنت رقيقة الحديث الآتي. وبعد كتابة ما تقدم رأيت إسحاق بن منصور المروزي قال في " مسائل أحمد وإسحاق " (٢١١ / ١) : " قلت (يعني لأحمد) : تكره مصافحة النساء قال: أكرهه. قال إسحاق: كما قال، عجوز كانت أو غير عجوز إنما بايعهن النبي ﷺ على يده الثوب ". ثم رأيت في " المستدرك " (٢ / ٤٨٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبيه عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. " أن أبا حذيفة بن عتبة ﵁ أتى بها وبهند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه، فقالت: أخذ علينا، فشرط علينا، قالت: قلت له: يا ابن عم هل علمت في قومك من هذه العاهات أو الهنات شيئا؟ قال أبو حذيفة: إيها فبايعنه، فإن بهذا يبايع، وهكذا يشترط. فقالت: هند: لا أبايعك على السرقة إني أسرق من مال زوجي فكف النبي ﷺ يده وكفت يدها حتى أرسل إلى أبي سفيان، فتحلل لها منه، فقال أبو سفيان: أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا ولا نعمة! قالت: فبايعناه ثم قالت فاطمة: ما كانت قبة أبغض إلي من قبتك ولا أحب أن يبيحها الله وما فيها وو الله ما من قبة أحب إلي أن يعمرها الله يبارك وفيها من قبتك، فقال رسول الله ﷺ . وأيضا والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ". قال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وإسناده حسن وفي محمد بن عجلان وإسماعيل بن أبي أويس كلام لا يضر إن شاء الله تعالى.

стр. 1011

وهذا الحديث يؤيد أن المبايعة كانت تقع بينه صلى الله عليه وسلم وبين النساء بمد الأيدي كما تقدم عن الحافظ لا بالمصافحة، إذ لو وقعت لذكرها الراوي كما هو ظاهر. فلا اختلاف بينه أيضا وبين حديث الباب والحديث الآتي. ٥٣٠ - " كان لا يصافح النساء في البيعة ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٢١٣) حدثنا عتاب بن زياد أنبأنا عبد الله أنبأنا أسامة بن زيد حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ كان.... قلت: وهذا إسناد حسن على ما تقرر عند العلماء من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأحمد والحميدي والبخاري والترمذي وغيرهم ومن دونه ثقات. وعبد الله هو ابن المبارك. ٥٣١ - " قال الله : يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر (وفي رواية: يسب الدهر) فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر: أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما ". أخرجه البخاري (٣ / ٣٣٠، ٤ / ٤٧٨) ومسلم (٧ / ٤٥) والسياق له وأبو داود (٥٢٧٤) وأحمد (٢ / ١٣٨، ٢٧٢، ٢٧٥) من طرق عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. واستدركه الحاكم (٢ / ٤٥٣) من هذا الوجه واللفظ وقال: " صحيح على شرطهما ولم يخرجاه هكذا ". ووافقه الذهبي، فوهما في الاستدراك على مسلم وقد أخرجه كما ترى واغتر به المنذري فأورده في " الترغيب " بهذا اللفظ وقال (٣ / ٢٩٠) : " رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ".

стр. 1012

وفي هذا الكلام على قلته ثلاث مؤاخذات: الأولى: لم يعزه لمسلم وهو عنده بهذا التمام كما رأيت. الثانية: عزاه لأبي داود وهو عنده مختصر ليس فيه " يقول يا خيبة الدهر " وإنما عنده الرواية الأخرى وهي رواية للشيخين وكذا ليس عنده " فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر ". الثالثة: أنه قال: إن الحاكم صححه على شرط مسلم والواقع أنه إنما صححه على شرط الشيخين. وهو الصواب الموافق لحال الإسناد. معنى الحديث: قال المنذري: " ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقادا منهم أن الذي أصابه فعل الدهر كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول: مطرنا بنوء كذا اعتقادا أن ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللاعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك. وكان (محمد) ابن داود ينكر رواية أهل الحديث " وأنا الدهر " بضم الراء ويقول: لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء الله وكان يرويه " وأنا الدهر أقلب الليل والنهار "، بفتح راء الدهر على النظر في معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار. ورجح هذا بعضهم ورواية من قال: " فإن الله هو الدهر " يرد هذا. والجمهور

стр. 1013

على ضم الراء. والله أعلم ". وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر وهو: " لا تسبوا الدهر، فإن الله قال: أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ". ٥٣٢ - " لا تسبوا الدهر، فإن الله قال: أنا الدهر: الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٤٩٦) : حدثنا ابن نمير حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: وهذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم وفي هشام ابن سعد كلام لا يضر. والحديث عزاه المنذري (٣ / ٢٩٠) للبيهقي وحده فقصر! وقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٧١) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ". ٥٣٣ - " لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ". أخرجه الإمام أحمد (٣ / ٢٢٤) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكره. وأخرجه أبو داود (٤٨٧٨) : حدثنا ابن المصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا: حدثنا صفوان به. قال أبو داود حدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس. حدثنا عيسى بن أبي عيسى السليحيني عن أبي المغيرة كما قال ابن المصفى. قلت: والموصول من طريق بقية هو الصواب لأنه رواية الأكثر عنه ولأنه الموافق لرواية أبي المغيرة وهو أوثق منه واسمه عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني

стр. 1014

الحمصي ثقة من رجال الشيخين ومن فوقه ثقات من رجال مسلم خلا راشد بن سعد ومع كونه ليس من رجال مسلم - على ثقته - فهو متابع فالسند من طريق عبد الرحمن بن جبير - وهو ابن نفير - صحيح على شرط مسلم. والداعي إلى تحرير هذا أنني رأيت المنذري قال في تخريجه للحديث من كتابه " الترغيب " (٣ / ٣٠٠) : " رواه أبو داود وذكر أن بعضهم رواه مرسلا ". فخشيت أن يتوهم من لا علم عنده بإسناد هذا الحديث، أن رواية البعض إياه مرسلا مما يعل به الحديث، فأحببت الكشف عن أن هذا البعض إنما هو بقية وأنه لم يتفق الرواة عنه على روايته مرسلا بل الأكثر عنه على وصله وأنه هو الصواب لموافقته لرواية أبي المغيرة التي لم يختلف عليه فيها. والله الموفق. ثم الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٤ / ٣٤ / ١) : حدثنا حسين بن مهدي حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة به. ٥٣٤ - " أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ". أخرجه الطبراني (٣ / ٧٨ / ١ - ٢) وأبو الشيخ في " أحاديثه " (١٠ / ٢) وابن عساكر (١٥ / ٣٨٩ / ١) من طريق أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن شقيق قال: " لبى عبد الله ﵁ على الصفا، ثم قال: يا لسان قل خيرا تغنم اسكت تسلم من قبل أن تندم قالوا: يا أبا عبد الرحمن هذا شيء أنت تقوله أم سمعته؟ قال: لا بل سمعت رسول الله ﷺ يقول ". فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم. وقال المنذري في " الترغيب " (٤ / ٨) : " رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح وأبو الشيخ في " الثواب " والبيهقي بإسناد حسن ".

стр. 1015

٥٣٥ - " ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٤) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٧) وابن أبي الدنيا في " الورع " (ق ١٦٥ / ٢) وأبو بكر ابن النقور في الجزء الأول من " الفوائد الحسان " (١٣٣ / ١) وأبو نعيم في " الرواة عن سعيد ابن منصور " (٢٠٩ / ١ - ٢) والبيهقي في " الشعب " (٩ / ٦٥ / ٢) عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه. " أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر ﵄ وهو يمد لسانه، فقال : ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: هذا أوردني الموارد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ". فذكره. وقال ابن النقور: " تفرد بهذا الحديث أبو أسامة زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، مخرج عنه في " الصحيحين "، رواه عن أبيه أبي خالد أسلم وهو من سبي اليمن يقال: كان بجاويا حديثه عند البخاري وحده واختلف عن زيد فرواه هشام بن سعد ومحمد بن عجلان وداود بن قيس وعبد الله بن عمر العمري كرواية عبد العزيز التي رويناها ورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بكر وقال فيه: " إن أسلم قال: رأيت أبا بكر ". وقيل: إن هذا وهم من الثوري ورواه سعيد بن الخميس عن زيد عن عمر عن أبي بكر لم يذكر فيه أسلم، والصحيح من ذلك رواية عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي ومن تابعه عن زيد عن أبيه عن عمر عن أبي بكر كما أوردناه. والله أعلم ". قلت: فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، فإن الدراوردي ثقة وإن كان من أفراد مسلم فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور، فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور. وقد تابعه أيضا مالك، فأخرجه في " الموطأ " (٢ / ٩٨٨ / ١٢) عن زيد بن أسلم به دون الحديث المرفوع

стр. 1016

والحديث نقل السيوطي في " الجامع الكبير " (٢ / ٥٢٧ / ٢ - مصورة المكتب) عن الحافظ ابن كثير أنه قال: " إسناده جيد ". ٥٣٦ - " من صمت نجا ". أخرجه الترمذي (٢ / ٨٢) والدارمي (٢ / ٢٩٩) وأحمد (٢ / ١٥٩، ١٧٧) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٢٦ / ٢) من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ". قلت: يعني أنه حديث ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة الذي عرف به لكن رواه عنه بعض العبادلة الذين حديثهم عنه صحيح عند المحققين من أهل العلم منهم عبد الله بن المبارك فقال في " كتاب الزهد " (ق ١٧٢ / ١ كواكب ٥٧٥ ورقم ٥، ٣٨ - طبع الهند) : أنبأنا عبد الله بن لهيعة به. ومنهم عبد الله بن وهب، فرواه في " الجامع " (٤٩) عنه. وأخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (ق ١٠٧ / ١) من طريق ابن وهب عنه به لكنه قرن معه عمرو بن الحارث وهو ثقة ولعل الطبراني أخرجه من هذه الطريق فقد قال المنذري (٤ / ٩) : " رواه الترمذي وقال: حديث غريب والطبراني ورواته ثقات ". ونقل المناوي عن الزين العراقي أنه قال: " سند الترمذي ضعيف وهو عند الطبراني بسند جيد ".

стр. 1017

٥٣٧ - " يا عائشة إياك والفحش إياك والفحش، فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء ". رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٥٩) عن عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قالت عائشة: فذكره مرفوعا. وقال: " عبد الجبار قال البخاري: يخالف في بعض حديثه "، وقد روى هذا بغير هذا الإسناد بأصلح من هذا وبألفاظ مختلفة في معنى الفحش ". قلت: وقول البخاري هذا جرح لين لا ينهض عندي لاسقاط حديث عبد الجبار هذا فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم وقال ابن عدي: " لا بأس به يكتب حديثه "، وقال السلمي عن الدارقطني: " لين ". قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن وبقية رجال الإسناد ثقات فالحديث عندي ثابت حسن على أقل الدرجات.

стр. 1018

٥٣٨ - " ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٨٢ / ١) من طريق سلام أبي المنذر عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير علي بن زيد وهو ابن جدعان وفيه ضعف من قبل حفظه وبعضهم يجود حديثه أو يحسنه. فقد أخرج له الحاكم (٢ / ٥٩١) حديثا آخر بهذا السند ساكتا عليه، وقال الذهبي: " إسناده جيد "! وقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٨٢) وقد ذكره عن ابن عباس: " رواه الطبراني وإسناده حسن " . وقال المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٦) : " رواه الطبراني والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن "! كذا قال وفيه نظر يعرف بعضه مما سبق وحديث ابن عباس خير إسنادا من حديث أبي هريرة فإن مدارهما على ابن جدعان غير أن الأول يرويه عنه سلام أبو المنذر وأما الآخر فرواه المنهال بن خليفة عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤٢٧) وابن عدي في " الكامل " (٣٢٢ / ٢) والضياء في " المنتقى " من مسموعاته بمرو " (ق ١٤٢ / ١) وقال العقيلي:

стр. 1019

" منهال بن خليفة قال يحيى: ضعيف وقال البخاري: " فيه نظر " ولا يتابع عليه إلا من طريق تقاربه وإنما يروى هذا مرسلا ". قلت: وكأنه يشير إلى الطريق الأولى وهي خير من هذه كما ترى، فإن سلاما موثق عند جماعة وهو حسن الحديث بخلاف المنهال، فإن الجمهور على تضعيفه بل البخاري ضعفه جدا بقوله المتقدم. وأما المرسل الذي أشار إليه، فلم أقف عليه وإنما وجدت له شاهدا موصولا من حديث أنس وله عنه طريقان: الأول: عن علي بن الحسن الشامي عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس مرفوعا. أخرجه ابن عساكر في " مدح التواضع " (ق ٨٩ / ١ / ٢) وقال: هذا حديث حسن غريب تفرد به علي بن الحسن عن خليد بن دعلج وقد روى عن أنس من وجه آخر ". قلت: أنى له الحسن وعلي بن الحسن هذا متهم، قال ابن حبان: " لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب " وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث: " كلها ليست محفوظة وهي بواطيل هي وجميع حديثه هو ضعيف جدا ". وقال الدارقطني: " يكذب يروي عن الثقات بواطيل " وقال الحاكم: " روى أحاديث موضوعة ". قلت: فمثله لا يستشهد بحديثه فضلا عن أن يحتج به أو يحسن حديثه. ثم ساق ابن عساكر من الوجه الآخر وهو من طريق الزبير بن بكار: حدثنا أبو

стр. 1020

ضمرة - يعني أنس بن عياض الليثي حدثنا عبيد الله بن عمر عن واقد بن سلامة عن الرقاشي يزيد عن أنس مرفوعا نحوه. وأخرجه الدامغاني الفقيه في " الأحاديث والأخبار " (١ / ١١١ / ٢) من طريق أخرى عن أبي ضمرة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يزيد وهو ابن أبان ضعيف ووافد ابن سلامة أورده البخاري والعقيلي وابن الجارود في " الضعفاء " وقال أبو محمد بن أبي حاتم عن أبيه (٤ / ٢ / ٥٠) : " هو يروي عن الرقاشي فما يقال فيه؟ ! قال أبو محمد: يعني أن الرقاشي ليس بقوي، فما وجد في حديثه من الإنكار يحتمل أن يكون من يزيد الرقاشي ". قلت: هو رجل صالح متعبد وقد بين الساجي سبب تضعيفه فقال: كان يهم ولا يحفظ ويحمل حديثه لصدقه وصلاحه. وقال ابن عدي له: أحاديث صالحة عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه. قلت: فمثله قد يستشهد به، فإذا انضم إليه المرسل الذي أشار إليه العقيلي صلحا للاستشهاد بهما وبذلك يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. ٥٣٩ - " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح لك جسمك وأروك من الماء البارد؟ ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٤٠) وابن حبان (٢٥٨٥) والحاكم (٤ / ١٣٨) وفي " علوم الحديث " (١٨٧) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ٣١) وابن معين في " التاريخ والعلل " (٤ / ٢) والخرائطي في " فضيلة الشكر " (ق ١٣٢ / ٢) وتمام في
следующие страницы →