← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 945

فقه النوازل في العبادات

خالد المشيقح

Полный текст (79 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

من دروس الدورة العلمية بجامع الراجحي ببريدة لعام ١٤٢٦هـ فقه النوازل في العبادات القسم الأول (الطهارة- الصلاة - الجنائز) من إلقاء الشيخ: أ. د / الدكتور: خالد بن علي المشيقح مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد: في هذه الدورة رأيت أن نتعرض إلى «النوازل التي تعنى بأمور العبادات» ، فهناك نوازل كثيرة تتعلق بالطهارة والصلاة وكذلك أيضاً ما يتعلق بالزكاة والصيام كالمفطرات المستجدة..إلخ. وسنبدأ بإذن الله بنوازل الطهارة ثم بعد ذلك نعرج على نوازل الصلاة، ثم بعد ذلك إن فسح الوقت لنا سنتعرض لجملة من نوازل الزكاة كحكم المتاجرة بأموال الزكاة والصدقات وغير ذلك مما سنذكره , وسنحاول بإذن الله أن نختصر الكلام لأن النوازل كثيرة وقد استقرأت كثيراً من النوازل الموجودة الآن في الطهارة , هناك كثير من النوازل وجدت في المياه ووجدت في الوضوء ووجدت في الغسل ووجدت أيضاً في ما يتعلق بإزالة النجاسة..إلخ. وهذه النوازل يحتاج إليها الناس لأنهم يلابسونها وتلمس أمورهم العبادية. وسنذكر تعريفاً لهذه النوازل على سبيل الإجمال ثم بعد ذلك نذكر تخريجها من كلام الفقهاء السابقين. وقبل أن أبدأ بالنوازل أقدم ب تعريف النوازل في اللغة والاصطلاح ثم بعد ذلك سأذكر طرفاً من أهمية دراسة النوازل والحوادث المستجدة في الفقه ثم بعد ذلك نشرع في نوازل الطهارة وسنحاول بإذن الله أن نأخذ كل يوم عشر مسائل. تعريف النوازل النوازل: جمع نازلة، وهي في اللغة: هبوط الشيء ونزوله. وأما في الاصطلاح: فهي الحادثة المستجدة التي تحتاج إلى حكم شرعي.

стр. 2

حكم دراسة هذه النوازل فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين , لأن تبين العلم وما يحتاج إليه الناس هذا واجب على الكفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. والدليل على أنه فرض قال الله : ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ (١) . فتبين العلم ونشره هذا واجب على العلماء وطلاب العلم. ومثل هذه النوازل بالنسبة للعامي قد لايحسن تخريج حكمها على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما ذكره العلماء ﵏. إنما كان على سبيل الكفاية لأن هذا العمل يتعلق بالعمل ولا يتعلق بالعامل وقد سبق لنا في القواعد الفقهية أن بينا الفرق بين فرض الكفاية وفرض العين وأن الأمر إذا تعلق بالعامل فهو فرض عين وأما إذا تعلق بالعمل فإنه فرض على الكفاية , وهذا يتعلق بالعمل يعني المطلوب تحصيل هذا العمل سواء كان من هذا الشخص أو من غيره. أهمية دراسة النوازل دراسة النوازل له أهمية فمن أهميته: أولاً: بيان كمال الشريعة وأنها صالحة لكل زمان ومكان , فما من نازلة من النوازل إلا ولها حكم في الشريعة جاء بيان ذلك في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ يعلم ذلك ويعرفه الراسخون في العلم ,ودليل ذلك: قول الله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ (٢) . وقال : ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) . وقال أبو ذر ﵁: " تركنا رسول الله ﷺ وما من طائر يقلب بجناحيه إلا ذكر لنا منه علماً " (٤) .-

стр. 3

وقيل لسلمان الفارسي ﵁ علمكم رسول الله كل شيء حتى الخراءة قال نعم" (١) , يعني حتى ما يتعلق بآداب قضاء الحاجة فإن الشريعة جاءت ببيان هذه الآداب القولية والفعلية. ثانياً: الاستجابة لأمر الله وأمر رسول ﷺ فإن دراسة هذه النوازل من تبليغ العلم والعمل به. وتبليغ العلم أمر الله به وأمر به رسوله ﷺ في سنته, فقال الله : ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (٢) . وقال : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) . وقال : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٤) . والسنة كثيرة جداً من ذلك: قول النبي ﷺ : " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة " (٥) . وأيضاً قول النبي ﷺ : " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" (٦) . ثالثاً: التعبد لله بدراسة هذه النوازل ن لأن دراستها هذه من تعلم العلم وتعليمه، والعلم من أفضل العبادات وأجل القربات فالتصدي لمثل هذه النوازل هذا عبادة لله يؤجر عليها الإنسان. رابعاً: كسب الثواب والأجر عند الله ، لأن العالم والمجتهد إذا بذل جهده ونظره في تعلم حكم هذه النازلة وما هو حكمها هذا فيه أجر وثواب عند الله ، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " متفق عليه.

стр. 4

خامساً: القيام بهذا الفرض وهو فرض الكفاية لأنه كما أسلفنا أن تعلم هذه النوازل هذا فرض على الكفاية فكون الإنسان يتصدى لمعرفته وتبينه للناس هذا قيام بفرض من فروض الإسلام. سادساً: منح المتصدي لدراسة هذه النوازل إلى ملكة فقهية. وهذا طرف من أهمية وفوائد هذه النوازل. النوازل المتعلقة بأحكام الطهارة والنوازل في الطهارة كما ذكرنا أنها كثيرة جداً، وسنذكر اليوم ما يتعلق بنوازل المياه وكذلك أيضاً سنذكر طرفاً ما يتعلق بنوازل الوضوء والغسل وسنكمل إن شاء الله. فمن هذه النوازل: المسألة الأولى: الماء المتغير بالصدأ . والمسألة الثانية: الماء المتغير بالمنظفات المستجدة مثل: الماء المتغير بالصابون وغير ذلك من المنظفات التي استجدت. فعندنا هذان الماءان: الماء الأول: المتغير بالصدأ هو الذي تغير بسبب مروره بمواسير المياه أو بسبب طول بقائه ببعض الأواني التي تحفظه كالخزانات والقدور، حتى صار لونه يميل إلى الاحمرار. فما حكم هذا الماء الذي تغير بالصدأ بالنسبة للوضوء هل يرفع الحدث الأكبر والأصغر أو لا يرفع الحدث؟ وهل يزيل الخبث أولا يزيل الخبث؟ وكذلك أيضاً بالنسبة لمياه التي تغير بالمنظفات المستجدة، مثل الصابون وغير ذلك إذا وجدنا ماءاً قد تغير بهذا الصابون ونحوه هل يرفع الحدث ويزيل الخبث أم لا؟ لكي يتضح لنا حكم هاتين المسألتين نقول: بأن الماء ينقسم إلى أقسام ثم بعد ذلك سنخرج هاتين المسألتين على هذه الأقسام التي ذكرها العلماء ﵏: * القسم الأول: الماء الباقي على خلقته ,لم يتغير بنجاسة ولا بشيء طاهر ينقله عن اسم الماء المطلق ويغلب على أجزائه كالحناء أو الحبر أو الأصباغ. هذا الماء طهور باتفاق العلماء يرفع الحدث ويزيل الخبث. ودليل ذلك: قول الله ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ (١) .

стр. 5

وأيضا حديث أبي هريرة- ﵁ في ماء البحر أن النبي ﷺ قال:" هو الطهور ماؤه الحل ميتته " وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة وغيرهما وإسناده صحيح. * القسم الثاني: الماء الذي تغير بالنحاسة , تغير طعمه أو تغير لونه أو تغيرت رائحته. فنقول هذا ماء نجس باتفاق العلماء. ودليل ذلك: حديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" (١) . فحكم النبي ﷺ على أن الماء طهور خرج عن هذه الطهورية بإجماع العلماء , فإن العلماء مجمعون على أن الماء إذا تغير بالنجاسة تغير طعمه أو ريحه أو لونه فإنه نجس لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. *القسم الثالث: الماء الذي تغير بأمر لا ينفك عنه الماء غالباً. يعني تغير بشيء ملازم للماء غالباً، هذا نقول باتفاق الأئمة أيضا لا يسلبه الطهورية فإنه يرفع الحدث ويزيل الخبث وهذا مثل الماء الذي تغير بطول بقائه فهذا لا ينفك عنه الماء غالباً نقول هذا يرفع الحدث ويزيل الخبث، الماء الذي تغير بالأشجار الموجودة فيه أو الأعشاب التي نبتت فيه هذا لا ينفك عنه الماء غالباً هذا نقول بأنه لا يسلبه الطهورية يرفع الحدث ويزيل الخبث، الماء الذي تغير بالأسماك الموجودة فيه ... إلخ، الماء الذي تغير بتساقط الأوراق, الماء الذي تغير بما تلقيه فيه الرياح أو تنقله إليه السيول ... إلخ.

стр. 6

*القسم الرابع: الماء الذي تغير بالتراب , أيضا هذا باتفاق الأئمة على أنه طهور يرفع الحدث ويزيل الخبث، لأن التراب بدل عن الماء والتراب أحد الطهورين وهو مطهر كالماء، ولهذا قال الله في التراب لما ذكر التيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ﴾ (١) ، وفي حديث أبي ذر الصحيح أن النبي ﷺ قال " إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين " (٢) . فإذا كان عندنا ماء تغير بالتراب وضع فيه تراب أو مثلا إنسان وجد غديرا في الصحراء وحرك فيه رجليه حتى أصبح أحمر فنقول هذا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهذا باتفاق الأئمة وذكرنا الدليل على ذلك , ما لم يكن هذا الماء طييناً أي أصبح طيناً لا يسيل على الأعضاء فهذا قالوا لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث لكن لو أنه تغير بهذا التراب فقالوا بأن هذا لا يضر ويرفع الحدث ويزيل الخبث. *القسم الخامس: الماء الذي تغير بشيء طاهر. مثلاً تغير بحناء أو وضع فيه شيء من الحبر أو وضع فيه شيء من الأصباغ أو شيء من الشاي...إلخ هذا تغير بشيء طاهر، فهذا الماء فيه تفصيل وإن كان فيه خلاف بين العلماء ﵏ المهم والذي يعنينا القول الراجح في هذه المسألة. فنقول: الماء الذي تغير بشيء طاهر إن سلبه اسم الماء المطلق وغلب على أجزاءه فإنه ينتقل عن كونه طهوراً لا نقول بأنه طهور يرفع الحدث لكن بالنسبة لإزالته الخبث نقول هذا شيء ثاني لأن إزالة الخبث أوسع من رفع الحدث كما سنوضحه إن شاء الله. المسألة الأولى: عندنا الماء المتغير بالصدأ من أي هذه الأقسام؟

стр. 7

نقول أن الماء المتغير بالصدأ هذا من قسم الماء الذي تغير بشيء لا ينفك عنه. كما قلنا الماء الذي تغير بأمر لا ينفك عنه في الغالب يلازم الماء غالباً هذا طهور باتفاق الأئمة وعلى هذا نقول أن الماء الذي تغير بالصدأ:تغير بصدأ الأنابيب أو بصدأ الخزانات أو القدور ونحو ذلك نقول هذا ماء طهور باتفاق الأئمة يرفع الحدث ويزيل الخبث. المسألة الثانية: الماء الذي تغير بالصابون وغير ذلك ... إلخ. فهذا نقول يأخذ حكم القسم الخامس، إن كان هذا الصابون الذي تغير به الماء شيء يسير بحيث أنه لا يغير الماء لا يسلبه اسم الماء المطلق ولا يغلب على أجزائه فنقول أيضاً هو طهور يرفع الحدث ويزيل الخبث وإن كان هذا المغير سلبه اسم الماء المطلق وغلب على أجزائه فنقول بأنه لا يرفع الحدث وأما كونه يزيل الخبث فهذا يزيل الخبث كما سيأتي إن شاء الله أن نبينه. والحنفية هم أوسع المذاهب في هذه المسألة يعني من جهة رفع الحدث ومن جهة إزالة الخبث فهم يرون أن الماء الذي تغير بشيء من المنظفات كالصابون وغير ذلك من المسحوقات الآن التي توجد ... إلخ يقولون حتى ولو غلب على أجزائه وحتى لو نقله عن اسم الماء المطلق يقولون هذا يرفع الحدث ويزيل الخبث. بالنسبة لإزالة الخبث أيضا الماء المتغير بالصدأ يزيل الخبث باتفاق الأئمة. مسألة: هل يشترط الماء في إزالة الخبث أو نقول بأن الخبث يزول بكل مزيل: فيه قولان للعلماء ﵏: القول الأول: أنه يشترط الماء لإزالة الخبث. قال به أكثر أهل العلم من الشافعية والمالكية والحنابلة. أدلتهم: منها: حديث أنس وأبي هريرة في قصة بول الأعرابي في المسجد "أن النبي ﷺ دعا بذنوب من ماء فأراقه عليه" (متفق عليه) . منها: حديث أسماء رضي الله تعالى عنها في الحيض وفيه قول النبي ﷺ :" تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه" (متفق عليه) . وغير ذلك من أدلتهم.

стр. 8

القول الثاني: أن الخبث لا يشترط في إزالته الماء. رأي الحنفية واختيار شيخ الإسلام ﵀. أدلتهم: منها: سائر أدلة الاستجمار، لأن المستجمر سيمسح النجاسة مسحاً ولن يزيلها بالماء يمسحها بالخرق أو بالتراب أو بالحجارة ... إلخ، ولا يزيلها بالماء. منها: ما ثبت في صحيح البخاري (١) من عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت:" كان لإحدانا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم حيض قالت بريقها هكذا وقصعته بظفرها ". منها: حديث أبي سعيد في طهارة النعلين أن الإنسان إذا أراد أن يدخل المسجد وفي نعليه أذى فإنه يدعكهما بالتراب "طهورهما التراب " (٢) . منها: وحديث أم سلمة وإن كان فيه ضعف في ذيل المرأة الذي تجره إذا خرجت إلى السوق قال النبي ﷺ : " يطهره ما بعده " (٣) . الترجيح: أن الخبث لا يشترط في إزالته الماء وهذا القول هو الصواب.

стр. 9

وعلى هذا نقول هذا الماء الذي تغير بهذه المنظفات بالصابون أو غير ذلك إذا غلب على أجزاء الماء لا يرفع الحدث لكنه يزيل الخبث. وكذلك أيضا نقول بالنسبة للأشياء الأخرى التي ليست ماءا مثل: البنزين والغاز وغير ذلك أن هذه الأشياء لا ترفع الحدث ولكنها تزيل الخبث المسألة الثالثة: التنظيف الجاف والتنظيف الجاف: هو عبارة عن إزالة النجاسة والأوساخ بمزيل سائل غير الماء مع استعمال بخار الماء. وهذا التنظيف الجاف العادة والغالب يلجأ إليه في الملبوسات التي تتأثر بالماء أي أن الماء يفسدها، وقد نص شيخ الإسلام وغيره على أن الأشياء التي إذا تنجست ويضر استعمال الماء فيها أنه يكفي فيها المسح مثل الأوراق النقدية، أو الأوراق والوثائق أصابتها نجاسة فإن ذهبت وغسلتها بالماء فسدت عليك، ومثَّل شيخ الإسلام بأثواب الحرير فلو غسلت لأدى ذلك إلى فسادها فهذه يقول شيخ الإسلام يكفي فيها المسح. فكل شيء إذا تنجس يؤدي غسله بالماء إلى تلفه أو فساده أو مضرته ... إلخ فإنه يكفي فيه المسح، فالآن وجد غير المسح الآن وجد هذا التنظيف الجاف أو مغاسل البخار. وعلى حسب المسألة السابقة التي ذكرنا وهي أن النجاسة تطهر بأي مطهر، فنقول ترد علينا هذه المسألة ونقول أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فالعلة هي الأذى فإذا وجد الأذى فالحكم باقي وإذا انتفى الأذى بأي مزيل فإن الحكم ينتفي. المسألة الرابعة: تركيبة الأسنان الصناعية أو تركيبة الأسنان بعض الناس يكون له أسنان صناعية يركبها أو له بعض الأسنان أيضا يركبها وهذه الأسنان تكون متحركة فهل يجب عليه إذا أراد الوضوء أو أراد الغسل أن يزيل هذه الأسنان المتحركة أو لا يجب عليه أن يزيلها؟ المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أن المضمضة والاستنشاق أن كلا منهما واجب وفرض في الوضوء وفي الغسل،وهذا من مفردات مذهب الحنابلة. الحنفية يقولون بأن المضمضة والاستنشاق فرض في الغسل دون الوضوء.

стр. 10

الشافعية والمالكية يقولون المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء والغسل. فعلى رأي الشافعية والمالكية لا يجب لأنهما أصلا يرون أن المضمضة والاستنشاق أن كلا منهما سنة. لكن بقينا في مذهب الحنابلة فهم يرون أن المضمضة والاستنشاق أن كلا منهما واجب وفرض في الوضوء وفي الغسل. الراجح من هذه الأقوال هو مذهب الحنابلة أن المضمضمة والاستنشاق أن كلا منهما واجب وفرض في الوضوء وفي الغسل. ودليل ذلك القرآن: أن الله -قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ (١) والأنف من الوجه لا أحد يقول بأن الأنف ليس من الوجه والفم أيضا من الوجه وإن كان مجوف إلا أنه في حكم الظاهر، ولهذا لو أن الإنسان تمضمض فإنه لا ينتقض صيامه. كذلك أيضا حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي ﷺ -قال: " ثم ليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر". وهذا أمر والأصل في الأمر الوجوب. وفي حديث صفوان وإن كان فيه ضعف " إذا توضأت فمضمض..". وأيضا الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ ما يقرب من اثنين وعشرين صحابياً لم يذكروا أن النبي ﷺ أخل بالمضمضة والاستنشاق. وعلى هذا يبقى عندنا أن المضمضة والاستنشاق أنهما واجبان، فهل يجب على الإنسان أن يزيل هذه الأشياء أو لا يجب عليه أن يزيل هذه الأشياء؟ الشافعية: نصوا على أن الإنسان إذا قطع أنفه ثم بعد ذلك اتخذ أنفا من ذهب كما أرشد النبي ﷺ عرفجة بن أسعد لما قطع أنفه يوم الكلاب اتخذ أنفاً من فضة فأنتن عليه فأرشده النبي ﷺ إلى أن يتخذ أنفاً من ذهب (٢) .

стр. 11

فالشافعية نصوا على أنه إذا اتخذ أنفاً من ذهب أن هذا الأنف يكون له حكم الأنف الأصلي فلا يجب عليه أن يزيله وإنما يغسله مع الوجه، وكذلك نصوا على أن الإنسان إذا قطعت الأنملة منه واتخذ بدلا من ذلك أنملة من ذهب،أنه لا يجب عليه أن يزيلها عند الغسل وتكون هذه الأنملة كالأصلية يغسلها. وعلى هذا نقول الصحيح في هذه المسألة:أن تركيبة الأسنان أو الأسنان الصناعية لا يجب على الإنسان أن يزيلها إذا أراد الوضوء أو أراد الغسل, والدليل على هذا دليلان: حديث عرفجة بن أسعد رضي الله تعالى عنه" فإن النبي ﷺ أمره أن يتخذ أنفاً من ذهب" (١) . وهذا الأنف سيحجب شيئاً من مواضع الماء ومع ذلك لم يأمره النبي ﷺ أن يزيل هذا الأنف عند الوضوء أو عند الغسل. أن الإنسان قد يشرع له أو يباح له أن يتخذ الخاتم ومع ذلك لم يرد أنه يجب عليه أن يخلع الخاتم أو أن يحركه، وقد يحجب الخاتم شيئاً من الماء،وكذلك النبي ﷺ اتخذ الخاتم (٢) ومع ذلك لم يرد أن النبي ﷺ كان يحرك خاتمه لم يثبت ذلك أو أنه كان ينزع خاتمه، فلما لم يرد ذلك دل على أن مثل هذا يعفى عنه, والخاتم سيحجب شيئاً من الإصبع فيكون هذا معفوا عنه. فنقول مثل هذه التركيبة وإن كانت متحركة قد يكون في خلعها شيء من المشقة، فنقول أنها لا تنزع ولا تحرك فكما أن الخاتم الذي قد يباح للإنسان أن يتخذه أو قد يشرع لا يجب عليه أن ينزعه فكذلك أيضاً تركيبة الأسنان لا يجب أن تنزع. المسألة الخامسة: طلاء الأظافر بالمواد الكيميائية (المناكير) هذه المسألة وإن كانت ظاهرة إلا أنني أوردتها لأن بعض المفتين ذكر بأنها تأخذ حكم الجوارب وأنه لا بأس للمرأة أن تمسح عليها يوماً وليلة.

стр. 12

هذا الطلاء وإن كان فيه شيء من الضرر لكن إذا اتخذت المرأة مثل هذه الأشياء في وقت الوضوء أو وقت الغسل فإن هذا محرم ولا يجوز لأن استيعاب العضو بالغسل هذا واجب , والأئمة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) كلهم يتفقون على أن من شروط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة. ودليل ذلك: قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (١) ، فأمر الله بغسل اليد وهذا يشمل جميع اليد , وأمر بغسل الرجلين وهذا يشمل جميع الرجلين ,حتى الأظافر ,ومن اتخذ هذا الحاجز (المناكير) الذي يمنع من وصول الماء إلى البشرة أو الظفر ... إلخ هذا لم يغسل جميع اليد ولم يمتثل الأمر. حديث عائشة وعبد الله بن عمرو غيرهما أن النبي ﷺ قال:" ويل للأعقاب من النار " (٢) ،والأعقاب جمع عقب وهو مؤخر القدم،وتوعده النبي ﷺ بالويل لأنه يغلب أن مثل هذه الأشياء يتساهل فيها الناس ولا يعنون فيها, فدل على أنه لابد من غسل الرجل كاملة،ولابد من إسباغ الوضوء الإسباغ الواجب. فنخلص من هذا أن اتخاذ مثل هذه الأشياء التي تمنع من وصول الماء إلى الظفر في وقت الوضوء أو الغسل محرم ولا يجوز ولا يصح معه الوضوء والغسل، حتى لو نسيت المرأة واغتسلت فنقول بأن غسلها غير صحيح ويجب عليها أن تزيل مثل هذه الأشياء ثم بعد ذلك تعاود الغسل مرة أخرى اللهم إلا إذا تذكرت بعد الغسل مباشرة بحيث لم يطل الفصل وتمكنت من إزالة هذه الأشياء فإنه يُكتفى بأن تغسل الموضع الذي لم يصبه الماء لأن الترتيب ليس واجباً في الغسل، وإنما تجب الموالاة على الصحيح والموالاة هنا قد استدركتها. المسألة السادسة: تركيبة الأظافر الصناعية .

стр. 13

وهي نوع من الأظافر البلاستيكية تشبه الأظافر الخَلقية تأخذها المرأة وتصبغها بأصباغ متنوعة ثم بعد ذلك تضعها على ظفرها أو تلزقها على ظفرها بمادة لاصقة. هذه الأظفار حكمها حكم ما تقدم من الأصباغ الكيميائية (المناكير) " , فنقول اتخاذها وقت الوضوء والغسل هذا محرم ولا يجوز لما ذكرنا أنها تمنع من وصول الماء إلى الظفر, وتقدم لنا أن الأئمة كلهم يتفقون على أن من شروط صحة الوضوء هو إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة, من طين أو عجين ... إلخ. مع أن اتخاذ مثل هذه الأظافر يَظهر والله أعلم أنه محرم ولا يجوز ,لأن الشارع أمر بقص الأظافر كم في حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب) (١) . ونص العلماء ﵏ على أن أخذ هذه السنن له ثلاثة أوقات: الوقت الأول:وقت الاستحباب وهو إذا طالت هذه الأشياء ,فإذا طالت هذه الأشياء فإنه يستحب للإنسان أن يأخذها. الوقت الثاني:وقت الكراهة وهو ما إذا تجاوزت أربعين يوماً , إذا تجاوزت أربعين يوماً فإنه يكره للإنسان أن يتركها, ولهذا في حديث أنس ﵁ قال: "وُقِت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة" (٢) . الوقت الثالث: وهو إذا طالت وتفاحشت فإن هذا محرم ولا يجوز , يعني إذا ترك شاربه حتى طال وتفاحش ,أو ترك أظافره حتى طالت وتفاحشت ,أو ترك شعر الإبط أو ترك شعر العانة ... إلخ , فإن هذا محرم ولا يجوز لأمرين: ١-لما في ذلك من التشبه بالسباع والبهائم. ٢ - لما في ذلك من التشبه بأهل الكفر والشرك. المسألة السابعة: أصباغ الشعر من حيث الاستقراء يلحظ أن نوعية الأصباغ التي تستخدمها النساء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

стр. 14

القسم الأول: أصباغ نباتية وهذا مثل الحناء. القسم الثاني: أصباغ معدنية ,وهذه الأصباغ المعدنية عبارة عن مركبات معدنية تحتوي على الكبريت أو الرصاص أو النحاس. القسم الثالث: مُبَيِضات الشعر أو مشقرات الشعر، وهي تتم باستخدام البروكسيد، أو ماء الأكسجين، فيؤدي ذلك إلى تكسير صبغة المِِلَيين الموجودة في القشرة الخارجية للشعر فيتحول الشعر إلى اللون الأبيض أو الأصفر ثم بعد ذلك يصبغ مرة أخرى بحسب ما تريده المرأة. هذا التقسيم الأول من حيث نوعية الأصباغ. التقسيم الثاني من حيث الحكم الشرعي, نقول من حيث الحكم الشرعي هذه الصبغات تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: صبغات هي مجرد لون وهذا الغالب على هذه الأصباغ , يعني الأصباغ النباتية مثل الحناء ونحو ذلك , وكثير أيضا من الصبغات الموجودة اليوم هذه مجرد لون لا تُكوَّن جُرماً على الشعرة ولا طبقة عازلة, فنقول هذه استخدامها من حيث الوضوء والغسل هذا جائز ولا بأس به لأن مثل هذه الأشياء لا تمنع وصول الماء وإنما هي مجرد لون يكسي الشعر بلون آخر. القسم الثاني: أن يكون لهذه الصبغة جرم وطبقة يمنع وصول الماء إلى الشعرة بحيث تكون الشعرة سميكة وهو قليل، وهذا استخدامه لا يجوز لأن فترته تطول والمرأة بحاجة إلى الغسل عن الحدث الأكبر كالجنابة والحيض ونحو ذلك. المسألة الثامنة: الرموش الصناعية الرموش الصناعية: عبارة عن شعيرات رقيقة تصنع من المواد البلاستيكية تلصق على الجفن بواسطة مادة لاصقة توضع على طرف الرمش الأعلى. هذه الرموش الصناعية من خلال النظر فيها ووضعها في الماء ... إلخ, يوجد أنها تتحلل كما أن لها فتحات من جهة الأسفل لا تمنع من وصول الماء إلى داخل الشعيرات (الأهداب) فإذا كان كذلك يعني هذه الرموش إذا وضع عليها الماء وتوضأت المرأة أو اغتسلت فإنه يلاحظ أنها تتحلل كذلك أيضا لها فتحات من الداخل لا تمنع من وصول الماء إلى رمش العين.

стр. 15

فإذا كان كذلك نقول هذه الأشياء لا تمنع وصول الماء إلى شيء من الأعضاء التي يجب غسلها فهي من حيث الوضوء والغسل نقول وضوء المرأة صحيح وكذلك أيضاً غسلها صحيح. لكن يبقى استعمال مثل هذه الرموش هل هذا جائز أو ليس جائزاً؟ نقول الذي يظهر والله أعلم أن استعمال مثل هذه الرموش غير جائز لأن هذه الرموش الصناعية توضع على الرموش الطبيعية فيلاحظ أن مثل هذه الأشياء نوع من الوصل , والنبي ﷺ " لعن الواصلة والمستوصلة " (١) . والواصلة: هي التي تصل الشعر بشعر آخر أو بما يماثله. والوصل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يوصل الشعر بشعر آخر , فهذا محرم. القسم الثاني: أن يوصل الشعر بشيء غير الشعر كشعر مصنوع من البلاستيك لكنه مثل الشعر أو قريب منه في الهيئة والشكل ... إلخ. هذا موضوع خلاف والذي يظهر والله أعلم أنه لا يجوز. القسم الثالث: أن يوصل الشعر بشيء آخر ليس مثل الشعر بعيد عنه لا يماثله ولا يشابهه, مثل وصله بخرق ونحو ذلك بحيث إذا رأيته لا تقول أنه شعر ,فهذا نقول بأنه جائز ولا بأس به. فيظهر والله أعلم أن استعمال هذه الرموش الصناعية لا يجوز لا من جهة الوضوء والغسل ولكن من جهة أنه داخل في الوصل لأن العلة وهي الزور التي علل بها النبي ﷺ موجودة هنا.

стр. 16

مثل ذلك أيضاً الآن ما يوجد في بعض مشابك للنساء حيث يوجد فيها شعر, كون هذه المرأة تضع هذا المشبك الذي فيه شعر نقول من جهة الوضوء والغسل الذي يظهر أن هذا لا يؤثر. كذلك أيضاً بعض النساء تحشو شعرها بشعر آخر نقول أيضاً من جهة الوضوء والغسل لا يؤثر، لأن الماء سائل رقيق يتخلل مثل هذه الأشياء، لكن يبقى مسألة الوصل فهذه هي التي تؤثر على استخدام مثل هذه الأشياء. المسألة التاسعة: استعمال الدهونات والكريمات والمساحيق . نقول أن هذه المسألة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن تُكَون هذه الدهونات والكريمات والمساحيق مجرد لون أو رطوبة أو جسومة مثل الأصباغ التي تضعها المرأة على وجهها أو ما تدهن به المرأة بدنها من الكريمات أو الدهونات، نقول أن هذه الأشياء التي تكون مجرد دسومة أو رطوبة أو مجرد لون لا تمنع من وصول الماء إلى البشرة فاستخدامها هذا لا يؤثر على الوضوء ولا يؤثر على الغسل. ويدل لذلك أن الماء يتخلل هذه الأشياء ,وكذلك أيضا استعمال الكحل هذا مأمور به في الشريعة ,استعمال الحناء أيضا مأمور به, الخضاب للمرأة ... إلخ. القسم الثاني: أن تُكَون مثل هذه الأشياء كثافة دهنية أو طبقة شمعية، بحيث تجد أن هذا الدهن يكون متراكماً على البدن ليس مطلياً، فنقول بأن هذا يمنع وصول الماء إلى البشرة. ومثل ذلك أيضاً ما يسمى اليوم بالكحل السائل تضعه المرأة , والكحل السائل هذا ينقسم إلى قسمين: ١:كحل يكون مادة بلاستيكية تمنع وصول الماء إلى البشرة هذا لا يجوز. ٢: كحل يتحلل بالماء ويتساقط، فهو لا يؤثر على الوضوء ولا على الغسل. المسألة العاشرة: القَسْطَرة ومثل ذلك ما يسمى بالشَّرْج الصناعي وأثرهما على الطهارة .

стр. 17

القسطرة:هي أن يوضع للمريض في مجرى البول قِسْطار (ماسور بلاستيكي) يسبب إخراج البول دون إرادة المريض ويتجمع هذا البول في كيس ويكون معلقاً في المكان الذي ينام فيه المريض , وإنما يلجأ الطبيب أن يضع للمريض هذا القسطار: إما لأن المريض لا يقدر أن يتبول تبولاً طبيعياً وإما أن المريض يشق عليه أن يذهب لبيت للخلاء،ويكون البول في كيس بجانب المريض. أما الشَّرج الصناعي:وهو أن يبتلى المريض بسرطان القُولون بحيث لا يتمكن من أن يتبرز تبرزاً طبيعياً، أو أن المريض يكون فيه تشوهات خَلْقية لا يتمكن من أن يتبرز تبرزاً طبيعياً فيعمد الطبيب إلى أن يفتح في جدار البطن فتحةً, يسهل خروج البراز دون إرادة المريض عن طريق أنبوب ,ويكون هناك علبة يتجمع فيها هذا البراز تزال بين فترة وأخرى. فما أثر هذا البول على طهارة المريض وكذلك أيضاً على صلاته وكذلك أيضاً خروج هذا البراز على طهارة المريض وعلى صلاته؟ هذه المسألة تنبني على مسألة تكلم عليها العلماء ﵏ وهي صاحب الحدث الدائم (مَن حَدَثُه دائم لفرضه) هل يجب عليه الوضوء أو لا يجب عليه الوضوء؟ وإذا قلنا بوجوب الوضوء هل يجب عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة أو يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة؟ هذه المسألة موضع خلاف بين العلماء ﵏ ,فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: القول الأول: وهو أشد المذاهب وهو مذهب الشافعية يقولون أن مَن حَدَثُه دائم يجب أن يتوضأ لكل صلاة مفروضة وإذا توضأ لهذه الصلاة مفروضة يصلي بهذا الوضوء ما شاء من الفروض والنوافل، فإذا أراد أن يصلي صلاة أخرى مفروضة فإنه يتوضأ مرة أخرى.

стр. 18

القول الثاني: مذهب الحنفية والحنابلة قالوا لا يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة وإنما يجب عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاة، قالوا يجب عليه إذا دخل الوقت أن يتوضأ ويصلي ما شاء من الفروض والنوافل فإذا جاء وقت الصلاة الثانية فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويصلي ما شاء من الفروض والنوافل. القول الثالث: مذهب المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ﵀ وهو أوسع المذاهب في هذه المسألة قالوا بأن الذي يخرج منه الحدث الدائم هذا لا يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة ولا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه حدث آخر غير هذا الحدث الدائم فإنه فيجب عليه أن يتوضأ، فمثلاً هذا المريض الذي يخرج منه بول دائم لا يجب عليه أن يتوضأ , لكن لو خرج منه ريح فيجب عليه أن يتوضأ لهذه الريح أو خرج منه غائط يتوضأ لهذا الغائط. واستثنوا من ذلك مسألة:وهي ما إذا كان حصول الحدث في الوقت أمر يسير يعني غالب الوقت لا يخرج منه شيء ويخرج منه في وقت يسير فهنا قالوا يجب عليها الوضوء. وأقرب المذاهب هو مذهب المالكية ﵏ ,ودليل ذلك: حديث عائشة ﵂ قالت:جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي" (١) . فالنبي ﷺ لم يأمر المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة ,وإنما أرشدها أن تتحيض في وقت حيضتها فقط ,فإذا انقضى وقت الحيض فإنها تغتسل وتصلي وماعدا ذلك فأنه لا يجب عليها. وأما ما يروى من قوله ﷺ : " توضئي لكل صلاة " فهذه الفظة مدرجة لم تثبت عن النبي ﷺ . وإذا عرفنا ذلك نقول هذا الذي يخرج منه البول على سبيل الدوام لا يجب عليه الوضوء حتى يخرج حدث آخر غير هذا البول.

стр. 19

كذلك أيضاً هذا الذي حصل له فرج طبيعي, إذا كان خروج الغائط مستمراً لا يجب عليه أن يتوضأ له حتى يأتي حدث آخر غير هذا الحدث الطارئ، وإن كان خروج هذا الغائط غير مستمر وإنما هو أمر معتاد , كعادة الناس يخرج في اليوم مرة أو مرتين فهذا يجب عليه أن يتوضأ لخروج هذا الغائط. المسألة الحادية عشرة: غسيل الكلى وأثره على الطهارة . أمراض فشل الكلى عن عملها يُعد من الأمراض المنتشرة في وقتنا الحاضر, والكلى تقوم بعمل رئيسي في بدن الإنسان ,فهي تقوم بتخليص الدم من السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة، وإذا مرض الإنسان بهذا المرض وفشل عنده عمل الكلى فإن هذا من الأمراض الخطيرة المخوفة على حياته ,وعدم تدارك عمل الكلى هذا يؤدي بحياة المريض إلى الهلاك. ومع تطور الطب ورقيه ظهر في وقتنا الحاضر ما يسمى بغسيل الكلى ,وغسيل الكلوي ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: الغسيل الدموي أو التنقية الدموية، وهذا هو الذي يكثر في وقتنا الحاضر. والغسيل الدموي طريقته: هو أن الطبيب يقوم بسحب دم المريض عن طريق إبرة توضع في أحد الأوردة، ثم بعد ذلك يمر هذا الدم مع الجهاز الذي يقوم بتنظيفه من السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة، الذي يعمل عمل الكلية الطبيعية ويضاف إلى هذا الجهاز أثناء عمله شيء من الأدوية والعلاجات والأغذية التي يحتاجها المريض. ويكون هذا العمل ثلاث مرات أو أربع مرات في الأسبوع وتقدر كل جلسة بما يقرب من ثلاث أو أربع ساعات على حسب حاجة المريض. هنا الآن خروج هذا الدم ثم بعد ذلك دخوله إلى البدن مرة أخرى بعد تنقيته هل هذا الخروج ناقض للوضوء أو ليس ناقضاً للوضوء؟ هذه مسألة خلافية اختلف فيها أهل العلم ﵏ , خروج الدم ينقض أو ليس ينقض؟. القول الأول:مذهب المالكية والشافعية وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية قالوا بأن خروج الدم لا ينقض الوضوء سواء كان خروجه قليلاً أو كثيراً.

стр. 20

القول الثاني: مذهب الحنابلة التفصيل في هذه المسألة قالوا إن كان خروج هذا الدم كثيراً فإنه ينقض الوضوء وإن كان يسيراً فإنه لا ينقض الوضوء. القول الثالث: مذهب الحنفية قالوا إن خرج وسال نقض وإن خرج وتجمع الدم ولم يسل فقالوا هذا لا ينقص. والصواب في هذه المسألة: هو ما ذهب إليه المالكية والشافعية وهو أن خروج الدم من بدن الإنسان ليس ناقضاً، ودليل ذلك: حديث جابر بن عبد الله ﵁ -في قصة الأنصاري الذي بعثه النبي ﷺ مع أحد المهاجرين لكي يكون حارساً في فم الشعب فضربه أحد المشركين بالسهم ثلاث مرات وخرج منه الدم ولم يقطع الصلاة بل واصل صلاته والدم يثعب منه. وهذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان وابن خزيمة وغيرهما. فخرج منه الدم ومع ذلك واصل صلاته فلو كان خروج الدم ينقض الوضوء لما واصل صلاته. كذلك أيضاً عمر ﵁ -كما في صحيح البخاري صلى وجرحه يثعب دماً (١) . وكذلك أيضاً ورد عن ابن عباس ﵁ -أنه قال في الحجامة يعني إذا احتجم الإنسان: اغسل محاجمك ويكفيك ذلك. أخرجه البيهقي وإسناده فيه ضعف. وكذلك أيضاً ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما معلقاً في صحيح البخاري أنه عصر بثرة في وجهه وخرج منها شيء من الدم ومع ذلك لم يتوضأ. وأيضاً يتأيد ذلك بالأصل وهو أن الأصل بقاء الطهارة فلا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل يدل على ذلك.

стр. 21

وعلى هذا نقول بأن من يعمل هذا الغسيل الكلوي وهو ما يسمى بالغسيل الدموي أو التنقية الدموية , نقول خروج الدم هذا منه ثم تنقيته ثم إرجاعه إلى البدن مرة أخرى هذا لا يؤثر على الوضوء ولا يجب عليه أن يتوضأ. القسم الثاني: الغسيل البروتيني: وهو عبارة عن أنبوب يوضع في جوف بطن المريض وهذا الأنبوب يوضع بين السرة والعانة، ويعطى المريض بعض السوائل والأدوية الخاصة التي تساعد الجسم على التخلص من السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة، ثم بعد ذلك هذه السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة تظل تجتمع في هذا الأنبوب ما يقرب من ثماني ساعات مع أن المريض يباشر سائر أعماله الحياتية بطريقة معتادة ,ثم بعد اجتماعها يقوم المريض بتفريغ هذا الأنبوب في كيس خارجي،ثم بعد ذلك يبعث بهذا الكيس ويؤتى بكيس آخر ... إلخ. وهذه الطريقة يستعملها المريض ما يقرب من ثلاث مرات في اليوم على حسب حاجته. وقد ذكر بعض الباحثين أن من يستعمل الغسيل البروتوني في الغالب أنه يستغني عن التبول الطبيعي وأن هذه العملية تقوم باستغنائه عن التبول الطبيعي. هذه المسألة تكلم عليها الفقهاء تحت مسألة ما إذا انسد المخرج الأصلي وانفتح مخرج آخر غير معتاد طارئ فهل يأخذ حكم المخرج الأصلي أو لا يأخذ حكم المخرج الأصلي؟ هذه المسألة موضع خلاف بين العلماء ﵏: القول الأول: المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ التفصيل في الخارج قالوا: إن كان الخارج دماً كثيراً فإنه ينقض الوضوء، وإن كان يسيراً فإنه لا ينقض الوضوء، وإن كان الخارج بولاً أو غائطاً فإنه ينقض قليله وكثيره. وكما ذكرنا في الغسيل الكلوي الصحيح أن خروج الدم لا ينقض الوضوء. القول الثاني: الشافعية قالوا بأن خروج هذه الأشياء لا تنقض إلا إذا كان خروجها من تحت السرة. القول الثالث: الحنفية قالوا بأن خروج هذه الأشياء تنقض ولم يفصلوا. المهم الخارج نقسمه إلى قسمين:

стр. 22

١ - إن كان دماً فهذا لا ينقض. ٢ - أو يكون غير دم كبول أو غائط أو ما له صفة البول أو الغائط كما في الغسيل البروتيني لأن الغسيل البروتيني فيه صفة البول لأنه يحتوي على السموم والفضلات ... إلخ التي تكون في البول. فالغسيل البروتيني: مذهب الحنابلة ومذهب الحنفية أنه ينقض ومذهب الشافعية التفصيل: إن كان تحت السرة فإنه ينقض وإن كان فوق السرة فإنه لا ينقض. والأقرب في هذه المسألة: أن الغسيل البروتيني أنه ينقض الوضوء لأن هذا الخارج لا يأخذ حكم الدم، وإنما يأخذ حكم البول لأن فيه صفات البول من الفضلات والأملاح والسموم ... إلخ فنقول مثل هذا بإنه ينقض الوضوء اللهم إلا إذا كان شيئاً مستمراً ولكن هو ليس مستمر فيأخذ حكم السلس. الخلاصة في ذلك: أن الغسيل البروتيني ينقض، وأما الغسيل الدموي الذي هو إخراج الدم وتنقيته ثم إرجاعه فلا ينقض. المسألة الثانية عشر: تنقية المياه الصحية , وحكم استعمال هذه المياه الصحية التي نقيت في الشرب أو في سقي المزارع والمسطحات الخضراء أو تغذية المياه الجوفية بمثل هذه المياه الصحية التي نقيت. تعريف الصرف الصحي: هو عبارة عن مياه ناتجة عن استخدام الإنسان للماء في الأنشطة الحياتية العادية مثل ما يتعلق بالغسيل والتنظيف والاستنجاء ونحو ذلك. وهذا الصرف الصحي يحرم استعماله لثلاثة أمور: الأول: (النجاسة) فإن هذا الصرف الصحي توجد فيه كثير من فضلات بني آدم. الثاني: (الضرر) فإن هذا الصرف الصحي يوجد فيه كثير من السموم وكثير من المكروبات. الثالث: (الاستقذار) فإن هذا الصرف الصحي مستقذر في عرف الناس وعاداتهم. الصرف الصحي لكي يطهر ويعود لحالته الأولى يمر بمراحل: المرحلة الأولى: ويسمونها مرحلة ما قبل المعالجة وهذه تشتمل على ثلاثة أمور: ١ – إزالة المواد الطافية والأجسام الكبيرة مثل الأخشاب والحديد والمواد البلاستيكية. ٢ – إزالة الرمل الناعم عن طريق الترسيب.

стр. 23

٣ – إزالة الشحوم عن طريقة تعويمها في أحواض خاصة. المرحلة الثانية: المعالجة الأولية وهي تقوم بترسيب المواد العضوية (فضلات الإنسان) وغير العضوية بطريقة الترسيب الخاصة, وهذه هي مرحلة الترسيب الأولى. المرحلة الثالثة: المعالجة الحيوية: بعد أن يتم هذا الترسيب للمواد العضوية وغير العضوية تُنَمَّى نوع من البكتريا الهوائية تتغذى على هذه المواد التي رسبت. المرحلة الرابعة: مرحلة الترسيب الثاني: الماء يبقى فيه شيء من المواد العالقة بعد المرحلة الحيوية فيقام بمرحلة ترسيب مرة أخرى خاصة. المرحلة الخامسة: مرحلة المعالجة الثلاثية وتمسى بالمرشَّحات الرملية وهذه المرحلة عبارة عن إزالة ما تبقى من المواد العالقة من خلال مرشحات رملية. المرحلة السادسة: مرحلة التعقيم وهي المرحلة الأخيرة حيث يتم تعقيم هذا الماء عن طريق حقل غاز الكلور في الأحواض. هذه المراحل الست من حيث الحكم الشرعي تنقسم إلى قسمين: ١ – تنقية ثنائية. ... ... ٢ – تنقية نهائية. التنقية الثنائية: هذه تكون قبل مرحلة المعالجة الثلاثية (المرشحات الرملية) يعني بعد المراحل الأربعة الأولى فإذا طبقت بكاملها حسب نظمها التعليمية فإن الماء يعود إلى حالته الطبيعية بمقدار ٩٥%، وبعد مرحلة المعالجة الثلاثية والمرشحات الرملية يقولون بأن الماء في الغالب يعود إلى حالته الأولى وإلى خلقته الأولى. الحكم الشرعي بالنسبة للتنقية الثنائية فهذا يختلف باختلاف استخداماته: أولاً: استخدامه في الشرب والطهارة: هذا غير جائز ومحرم لأنه حتى الآن لم يطهر مادام أنه بقي عليه ٥% وحتى الآن صفة النجاسة لا تزال باقية فيه.

стр. 24

ثانياً: استخدامه في سقي الزروع والأشجار: هذه المسألة مبنية على مسألة تكلم عليها العلماء ﵏ وهي حكم تسميد النباتات والأشجار بالأشياء النجسة مثلاً بفضلات بني آدم أو بفضلات الحيوان الذي لا يؤكل مثل الحمار..إلخ , فما حكم تسميد النباتات والأشجار بهذه بالأشياء النجسة؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء ﵏ على قولين: القول الأول: أن هذا جائز ولا بأس به , وهذا قول جمهور العلماء. أدلتهم: منها: ما يروى عن سعد بن أبي وقاص ﵁ " أنه كان يدمل أرضه بالعذرة " ويقول: مكتل من هذا بمكتلين " يعني نضع مكتل من العذرة ويأتينا مكتلان من البر أو الشعير ونحو ذلك. وهذا الأثر أخرجه البيهقي وإسناده ضعيف لا يثبت. منها: أن الأصل في ذلك الإباحة وأن هذا مما جرت به عادات الناس ولم يرد في الشرع المنع من ذلك. ومما يؤيد قولهم أن النجاسة تطهر بالاستحالة، فمثل هذه النجاسات كالعذرة ونحوها تستحيل إلى حبوب وتستحيل إلى ثمار.والنجاسة تطهر بالاستحالة كما سيأتينا إن شاء الله , والقول بأن النجاسة تطهر بالاستحالة هذا مذهب الظاهرية واختيار شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ , لأن العين النجسة هذه انقلبت من عين إلى عين أخرى , فمثلاً لو كان عندنا ميتة واحترقت هذه الميتة فإنها الآن أصبحت رماداً وذهبت منها الصفة الخبيثة، فنقول بأن هذا الرماد طاهر ولا شيء فيه. فإذا كانت هذه الأشياء تطهر بالاستحالة ولا يترتب على ذلك ضرر فنقول بأن هذا جائز ولا بأس به. وأيضاً الإجماع قائم على أن الخمر - على القول بنجاستها - تطهر بالاستحالة،وكذلك أيضاً هذه الأشياء قالوا بأنها تطهر بالاستحالة. القول الثاني: لا يجوز أن تدمل الزروع والأشجار بالعذرة أو النجاسات،وهذا المشهور من مذهب الحنابلة. دليلهم:

стр. 25

ما يروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال:" كنا نُكْرِي الأرض ونشترط عليهم أن لا يدملوها بالعذرة " وهذا الأثر أيضاً ضعيف. والصواب في ذلك أن تسميد الزروع والأشجار بالعذرة أو بالفضلات النجسة أن هذا جائز ولا بأس به لما ذكرنا من الدليل. ويتبين بهذا أن هذا الصرف الصحي في مرحلته الثنائية أنه لا بأس أن تسقى به الزروع والأشجار. ثالثاً: استخدامه في ري المنتزهات والحدائق بماء الصرف الصحي في مرحلته الثائية ولم يعد إلى خلقته ولا تزال صفة النجاسة فيه وهذا يحدث كثيراً. ولهذا تجد بعض المنتزهات كتب عليها أنه سقي بمياه الصرف الصحي لكي يحذر الناس من الجلوس ... إلخ. هذا قسمه العلماء إلى قسمين: ١- مسطحات خضراء لا يحتاج الناس إلى الجلوس فيها وإنما هي للتجميل فمثل هذا العمل جائز ولا بأس به لأن هذا الضرر لا يتعدى إلى الناس. ٢- حدائق ومنتزهات يحتاجها الناس للجلوس فيها. هذا ينبني على مسألة تكلم عليها العلماء ﵏ وهي حكم قضاء الحاجة في أماكن جلوس الناس ,أو في طرقهم أو في موارد المياه. هذا للعلماء ﵏ في ذلك رأيان: الرأي الأول: التحريم. الرأي الثاني: الكراهة. والصواب في ذلك أنه محرم ولا يجوز ,وعلى نقول سقي هذه الحدائق التي يجلس عليها الناس بمياه الصرف الصحي بعد المرحلة الثنائية نقول بأنه محرم ولا يجوز ودليل ذلك: قول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ " اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: " الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم " (١) . والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ (٢) .

стр. 26

رابعاً: استخدامه في تغذية المياه الجوفية بمثل هذا الماء يعني لو حقن هذا الماء في الأرض وغذيت به المياه الجوفية هل هذا جائز أوليس جائزاً؟ هذا موضع خلاف يين المتأخرين. والصواب أنه جائز ولا بأس به، لأن الأرض والتراب طهور وهو مطهر والدليل على ذلك: قال الله ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ﴾ (١) . وقال النبي ﷺ : " الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين " (٢) . وأيضاً ذكر جملة من الباحثين أن الأرض والتراب والرمل إذا تخللها هذا الماء فإنه يتطهر بإذن الله عزوجل ويقوم ذلك مقام المرحلة الثالثة وهي مرحلة المعالجة الثلاثية وهي ما تسمى بالمرشحات الرملية. فتلخص لنا في المرحلة الثنائية أن استخدام هذا الماء من حيث الحكم الشرعي: أولاً: استخدامه في الأكل والشرب والطهارة هذا محرم ولا يجوز. ثانياً: استخدامه في سقي الأشجار والزروع..إلخ هذا جائز ولا بأس به. ثالثاً: استخدامه في سقي الحدائق والمنتزهات هذا فيه تفصيل: إن كانت هذه الحدائق والمنتزهات يغشاها الناس فإن هذا محرم ولا يجوز، وإن كان الناس لا يغشونها فإن هذا جائز ولا بأس به. رابعاً: تغذية المياه الجوفية فإن هذا جائز ولا بأس به. الحكم الشرعي الثاني ما يتعلق بمياه الصرف الصحي بعد مرحلة المعالجة الثالثة هذه يقولون بأن الماء يعود إلى حالته الطبيعية الأولى، وقد صدرت في ذلك قرارات ,من ذلك قرارات هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية أن الماء بعد مرحلة المعالجة الثلاثية أنه إذا عاد على خلقته فإنه لا بأس أن يستخدم في الطهارة وفي الشرب وكذلك أيضاً في سقي المزارع وفي تغذية المياه الجوفية..إلخ.

стр. 27

وكذلك أيضاً قرار مجمع الفقهي في هيئة رابطة العالم الإسلامي أنه بعد مرحلة معالجة الثلاثية لا بأس أن يستخدم في الأكل والشرب والطهارة إلى آخره. المسألة الثالثة عشرة: زرع الأعضاء ونقلها وأثر ذلك على الطهارة . في هذه المسألة نحن لن نتكلم عن حكم زراعة الأعضاء أو عن حكم نقل هذه الأعضاء لأن هذه مسألة مستقلة، لكن سنتكلم عن حكم ما لو نقل هذا العضو إلى هذا البدن, هل نقول بأن هذا العضو طاهر أو نجس؟ زراعة الأعضاء هذه كانت موجودة في القِدَم لكنها في مراحلها الأولية، وقد ثبت أن النبي ﷺ في غزوة بدر لما ضُرب أبو قتادة ﵁ وندرت عينه أخذها النبي ﷺ فردها، وكانت أحسن عينيه مع أنها سقطت، وهذا من آيات النبي ﷺ . وأول من عرف زراعة الأعضاء قدماء المصريين عن طريق زارعة الأسنان ثم بعد ذلك أخذ عنهم هذه الطريقة اليونانيون وكذلك الرومانيون , وهذا في مراحلها الأولية , ثم بعد ذلك تطورت زراعة الأعضاء بتطور الطب ورقي العلم. الخلاصة من حيث الحكم الشرعي بالنسبة لما يتعلق بزراعة الأعضاء: نقول بأن زراعة الأعضاء أو نقلها من بدن إلى آخر أو من بدن المريض إلى بدن نفسه بأن هذا ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يكون العضو منقولاً لصاحبه:مثلاً ينقل عظم من موضع إلى موضع آخر في البدن أو الجلد ينتقل من موضع إلى موضع آخر في نفس البدن، أو أن العضو ينقطع ويسقط مثل الإصبع ينقطع أو اليد ثم بعد ذلك تعاد وتزرع في البدن. فنقول بأن هذا العضو الذي نقل من موضع إلى موضع آخر في نفس البدن الأئمة الأربعة كلهم يتفقون على أنه طاهر.

стр. 28

القسم الثاني: أن يكون هذا الجلد أو هذا العظم منقولاً من إنسان آخر ليس منقولاً من نفس المريض،مثلاً أخذنا من جلد هذا الشخص ووضعناه في هذا الشخص أو من عظمه..إلخ , فهذا أيضاً عند جمهور العلماء أن هذا العضو طاهر، وهذه المسألة تنبني على مسألة وهي: الأدمي هل هو طاهر أو ليس طاهراً؟ وكذلك أيضاً أعضاءه وما انفصل منه, لأن ما أبين من الحي فهو كميتته , فميتة الآدمي هل هي طاهرة, وهل هناك فرق بين المسلم والكافر؟ فنقول: أولاً:المسلم الحي هذا طاهر بالاتفاق ودليل ذلك: قول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁: " إن المؤمن لا ينجس " متفق عليه. ثانياً:أما الكافر الحي هل هو طاهر أم نجس؟ فيه رأيان لأهل العلم: الرأي الأول: أنه طاهر وهذا رأي جمهور أهل العلم. ودليلهم: أن الله أباح للمسلمين نكاح نساء أهل الكتاب وأباح ذبائحهم فقال الله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ (١) , ولاشك أن الإنسان المسلم سيخالط زوجته الرأي الثاني: أنه نجس وهذا رأي الظاهرية. واستدلوا بقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢) . ويجاب عنه أن المراد بذلك النجاسة المعنوية وليس بالنجاسة الحسية. والصواب في ذلك:ما ذهب إليه جمهور أهل العلم ﵏. ثالثاً: ميتة الآدمي: الجمهور على أنها طاهرة. والحنفية يقولون بأن ميتة الآدمي نجسة، إلا إن كان مسلماً فإنه يطهر بالتغسيل، وأما الكافر فلا يطهر حتى ولو غسل. والصواب في ذلك: أن ميتة الآدمي سواء كان كافراً أو كان مسلماً أنها طاهرة.

стр. 29

والدليل على ذلك ما تقدم أن ذكرنا من الأدلة على طهارة الكفار ومن الأدلة على المسلمين , ومما يدل لذلك أن النبي ﷺ قبَّل عثمان بن مظعون بعد موته مما يدل على أنه طاهر وإلا لو كان تنجس بالموت ما وضع النبي ﷺ فاه عليه. الخلاصة في ذلك: أن الآدمي طاهر سواء كان حياً أو ميتاً وسواء كان مسلماً أو كان كافراً وعلى هذا أن نقول بأن أعضاءه طاهرة وما أبين منه من الأعضاء فإنه كميتته ,فمثلاً لو قطع منه جلد , هذا الجلد كالميتة وميتته طاهرة فنقول بأنه طاهر، وما قطع منه من عظم نقول بأنه كميتته وميتته طاهرة فنقول بأنه طاهر. فيتبين أنه إذا نقل شيء من الجلد أو شيء من الأعضاء أو شيء من العظام من آدمي سواء كان ميتاً أو كان حياً فإن هذه الأشياء طاهرة ولا أثر لها على الوضوء والصلاة ويجوز له أن يصلي فيها. القسم الثالث: نقل الأعضاء من حيوان طاهر إلى الإنسان , الحيوان الطاهر: مثل حيوانات البحر ومثل الحيوانات المذكات،مثلاً لو كان عندنا شاة وذكيناها وأخذنا عظمها وأخذناه إلى إنسان انكسر عظمه. وقد نص الفقهاء على نقل العظام.أو أخذنا شيئا من الجلد وغرزناه في جلد الإنسان..إلخ. فنقول بأن هذه الأشياء طاهرة، ولا أثر لها على الصلاة ولا على الوضوء وهذا جائز باتفاق الأئمة. القسم الرابع: نقل الأعضاء النجسة إلى الإنسان ,مثل ميتة بهيمة الأنعام ومثل الخنزير ... إلخ. وقد ذكر الأطباء أن عظم الخنزير من أحسن العظام في ملائمتها لعظم الآدمي بحيث أنه يبرأ بسرعة ولا يؤدي إلى الاعوجاج. إذا نقل عظم الخنزير إلى الآدمي أو شاة ميتة أخذنا عظمها لم تذكى ونقلناه إلى آدمي حصل فيه تكسر ما حكم ذلك؟ نقول الأصل أن هذا محرم ولا يجوز لأن الميتة نجسة والخنزير أيضاً محرم ولا يجوز.

стр. 30

مع أن شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ بالنسبة لعظام الميتة يرى طهارتها، لكن على رأي جمهور أهل العلم الذين يرون نجاستها يرون أنه لا يجوز نقل مثل هذه الأعضاء التي تكون نجسة ,مثلاً الجلد , العظام , السن , عظم الخنزير..إلخ. لكن يبقى عندنا مسألة الاضطرار، فإذا اضطر الإنسان إلى مثل هذه الأشياء نقول يجوز هذا بشرطين: الشرط الأول: أن يكون ذلك بعد البحث والتقصي وهو أن يبحث عن الدواء الذي يناسبه فإذا بذل جهده في البحث والتقصي فلم يجد شيئاً طاهراً فإنه لا يجوز له أن يلجأ إلى النجس. الشرط الثاني: أن يكون موضع ضرورة يعني أن يكون محتاجاً إليه ومضطراً إليه أما إذا كان غير مضطر فلا يجوز. فتلخص لنا بالنسبة لنقل الأعضاء أنه ينقسم إلى أربعة أقسام: ١ - من الإنسان نفسه إلى بدنه هذا جائز بالاتفاق. ٢ - من آدمي هذا جائز على رأي جمهور أهل العلم سواء كان ذلك الآدمي مسلماً أو كان كافراً وسواء كان حياً أو كان ميتاً. ٣ - من حيوان طاهر كحيوان البحر وبهيمة الأنعام المذكاة هذا جائز بالاتفاق. ٤ - من حيوان نجس هذا لا يجوز، لكن تأتينا مسألة الاضطرار. المسألة الرابعة عشرة:المنظفات التي يكون في تراكيبها شيء من النجاسات كالصابون وغيره ا التي يدخل في تراكيبه شيء من دهن الخنزير أو الكحول. فما حكم هذه المنظفات؟ أولاً: ما يتعلق بالصابون وسائر المنظفات التي يدخل في تركيبها شيء من النجاسات، نقول: هذه النجاسات لا تخلو من أمرين: الأمر الأول: إذا اضمحلت هذه المركبات النجسة وذابت واستهلكت بسبب خلطها بالمواد الأخرى فاستخدام مثل هذا الصابون الذي فيه مثل هذه الأشياء بنسب يسيرة من دهن الخنزير وغيره , واضمحلت واستهلكت فهذا جائز ولا بأس به لأن هذا الدهن أصبح لا أثر له، وقد ذكر ابن رجب ﵀ قاعدة في ذلك: أن العين التي تنغمر في غيرها وتستهلك فإنه لا حكم لها.

стр. 31

الأمر الثاني:إذا استحالت هذه المركبات النجسة وانقلبت إلى عين أخرى، فهذه أيضاً نقول بأن الاستحالة تصير الأعيان النجسة إلى أعيان طاهرة تنقلها من العين النجسة إلى العين الطاهرة كما هو مذهب الظاهرية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. مثلاً لو كان عندنا كلب ثم بعد ذلك احترق هذا الكلب وانتقل إلى كونه رماداً ودخاناً فهذا الرماد طاهر، لأن العين النجسة استحالت وانتقلت من عين إلى عين أخرى. والدليل على أن النجاسة تطهر بالاستحالة: أن العلماء أجمعوا على أن الخمر إذا استحالت بنفسها فإنها تنقلب من عين نجسة عند الجمهور إلى عين طاهرة، ومثل ذلك أيضاً دود الكُنُف , وهذا الدود يخرج من النجاسات ومع ذلك يستحيل إلى حيوان طاهر. الأمر الثالث: إذا كانت هذه التركيبات لا تزال باقية كدهن الخنزير أو دهن الميتة لا يزال باقياً لم يستحل ولم يستهلك في غيره. فهل يجوز استعمال مثل هذا الصابون أو مثل هذا المنظف الذي دخل في تركيبه هذه النجاسة التي لا تزال باقية فيه؟ هذا موضع خلاف بين العلماء ﵏ في حكم استعمال النجاسة على وجه لا يتعدى , فيه رأيان لأهل العلم: الرأي الأول: أن استعمال مثل هذا الصابون غير جائز, وهو رأي أكثر العلماء. دليلهم: أن الشارع أمر بالتوقي من النجاسات ,وأمر بالاستنجاء والاستجمار. الرأي الثاني: أن استعمال مثل هذا الصابون جائز للحاجة، إذا كان على وجه لا يتعدى، يعني إذا كان لا يستعمل في الصلاة ولا في الأكل والشرب ...الخ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. دليله: حديث جابر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال لا هو حرام. (متفق عليه)

стр. 32

أقرهم النبي ﷺ على قولهم تدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس وتطلى بها السفن مع أن دهن الميتة نجس , ومع ذلك أقرهم النبي ﷺ على الانتفاع به، وقال:"لا هو حرام " بالنسبة للبيع. ثانياً: بعض أدوات التجميل التي يستخدم في تركيبها شيء من النجاسات كدهن الخنزير مثلاً, فنقول كما تقدم: إن كانت هذه النجاسة قد استهلكت في غيرها أو استحالت يعني انتقلت من عين إلى عين أخرى فإن هذه الأدوات طاهرة وجائزة ولا بأس باستخدامها. وإن كانت هذه النجاسة لا تزال باقية في مثل هذه الأدوات فيأتينا الخلاف السابق: فاستخدامها في وقت الصلاة إن كانت باقية نقول بأن هذا غير جائز, وإذا كان استعمالها في غير الصلاة قلنا: أن أكثر أهل العلم على أن هذا لا يجوز ,وعلى رأي شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ أن هذا جائز لما ذكرنا من الدليل. ثالثاً: استخدام أدوات التجميل التي فيها شيء من أجزاء الأجنة. نقول أن استخدام هذه الأدوات محرم ولا يجوز حتى ولو استهلكت هذه الأجنة وحتى لو استحالت من عين إلى عين أخرى ولم يبقى لها أثر أو انتقلت. والدليل على ذلك: أن الأصل في الآدمي الحرمة،والإقدام على مثل هذا الشيء في الأصل محرم ولا يجوز والله يقول ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ الإسراء٧٠. حديث جابر ﵁ " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.. ".

стр. 33

حديث " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث.. " (١) . حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال:" كسر عظم الميت ككسره حياً " (٢) . مما يدل على أن حرمته لا تزال باقية حتى بعد موته. ونهى النبي ﷺ أن يُجلس على القبر وأن يوطأ عليه (٣) . من كبائر الذنوب بيع الآدمي حتى ولو كان كافراً لأن الأصل في بني آدم الحرية , لحديث: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة من باع حراً وأكل ثمنه " (٤) . فيدخل في ذلك بيع الأجنة وإدخالها في الصناعات وأدوات التجميل. النوازل المتعلقة بأحكام الصلاة ١- النوازل المتعلقة بشروط الصلاة أولا ً: ما يتعلق بالوقت: المسألة الأولى: هل ينوب مناب العلامات الكونية الأفقية شيء كالحساب أو لا ؟

стр. 34

من شروط صحة الصلاة: الوقت باتفاق العلماء، ودليل ذلك: قول الله : ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ (١) . وأيضاً قوله : ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ النساء١٠٣ (٢) . وأحاديث الوقت كثيرة ومن أصحها حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وهوحديث قولي وهو أرجح من حديث إمامة جبريل للنبي ﷺ كما في حديث جابر وبن عباس ﵃. ومن تيسير الشريعة وتسهيلها أنها ربطت أوقات الصلاة بعلامات كونية أفقية يشاهدها الجميع لا تخفى عليهم، يدركها العالم والجاهل والحضري والبدوي. فنجد أن (صلاة الفجر) : يدخل وقتها بطلوع الفجر الثاني، ويستمر إلى طلوع الشمس. (صلاة الظهر) : يدخل وقتها بزوال الشمس، ويستمر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال. (صلاة العصر) : يستمر إلى اصفرار الشمس، ثم وقت ضرورة إلى غروب الشمس. (صلاة المغرب) : من غروب الشمس إلى مغيب الشفق. (صلاة العشاء) : من مغيب الشفق إلى انتصاف الليل. فهل ينوب مناب هذه العلامات الكونية الأفقية شيء كالحساب أو لا؟ نجد الناس اليوم بسبب كثرة الأنوار واتساع العمران وكذلك أيضاً وجود البنايات الشاهقة في المدن الكبيرة وحتى في المدن الصغيرة..إلخ ,قد أعرضوا عن هذه العلامات الكونية الأفقية واعتمدوا على ما يسمى بالحساب والتقاويم والساعات وكذلك ما يوجد الآن من أجهزة الكومبيوتر التي تحدد وقت الصلاة في أي مدينة من مدن العالم ليس لمجرد يوم أو يومين أو شهر أو شهرين بل تحدده لسنوات. فما مدى صحة اعتماد المسلم في صلاته على مثل هذه التقاويم وكذلك أيضاً هذه الساعات والأجهزة كأجهزة الكومبيوتر؟

стр. 35

القرافي رحمه الله تعالى ذكر فرقاً بين رمضان وبين الصلاة (١) . فقال بأن رمضان الشارع تَعبَّدنا بواحد من أمرين فقط ولم ينظر إلى الحساب: الأمر الأول: رؤية الهلال ,وهي علامة كونية أفقية تدرك للجميع. الأمر الثاني: إكمال العدة , فإذا لم نتمكن من رؤية الهلال، فإننا نقوم بإكمال العدة ثلاثين يوماً. ولهذا قال النبي ﷺ : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإذا غم عليكم فأكملوا العدة " (٢) ، وفي صحيح البخاري: " فعدوا شعبان ثلاثين" (٣) . وأما الحساب في رمضان فإن الشارع أبطله ولم يعتبره،لقول النبي ﷺ : " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا أو هكذا وهكذا وهكذا " (٤) ، يعني عقد إصبعه في الثالثة يعني الشهر إما أن يكون ثلاثين يوماً وإما أن يكون تسعة وعشرين يوماً. أما الحساب في أوقات الصلاة فقد اعتبره الشارع، ودليل ذلك:

стр. 36

حديث الدجال، فإن النبي ﷺ أخبر الصحابة عن مكث الدجال وقال " يمكث أربعين يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة " فقالوا يا رسول الله: هذا اليوم الذي كسنة أي كفينا فيه صلاة يوم قال: لا، اقدروا له قدره". كيف نقدر له قدر، ذكر النووي وغيره من أهل العلم كيف يقدر لهذا اليوم الذي كطول سنة. فكذلك في مثل هذه الأيام التي يحتاج الناس فيها إلى الحساب بسبب توسع المدن وانتشار الأنوار. وقد اتفق الأئمة أن الحساب معتبر في الصلاة مع أنهم في رمضان لا يعتبرونه ويقولون بأنه إذا عرف وقت الصلاة إما عن طريق صناعة أو ورد مجرب فإن الإنسان له أن يصلي. فتبين لنا أن الاعتماد على مثل هذه الآلات تورد الظن بدخول الوقت، والظن بدخول الوقت هذا يجوز أن يعمل به في الشريعة، ودليل ذلك حديث أسماء في صحيح البخاري (١) ، فإن أسماء ذكرت أنهم أفطروا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس. هذا يدل على أنهم بنوا على الظن. فلو بنوا على اليقين لم تطلع الشمس لكن كون الشمس تطلع هذا يدل على أنهم ظنوا أن الشمس قد غربت ومع ذلك أفطروا، فدل ذلك على الاعتماد على الظن في دخول الوقت وكذلك أيضاً في خروجه. ثانياً: ما يتعلق بستر العورة. المسألة الثانية: الصلاة بالبنطال . الصلاة بالبنطال هذا لم يكن موجوداً في الأزمنة السابقة ولهذا اختلف فيه المتأخرون. البنطال هذا نوع من السروايل إلا أنه يتميز ضيق وسميك، ويستر من السرة إلى الكعب، وقد يكون أنزل من الكعب. والصلاة في البنطال هذا أمر مستجد وهذا لم يكن موجوداً عند المسلمين في الأزمنة السالفة, وإنما انتقل إلى المسلمين من الغرب, وقال الألباني ﵀: إن هذا البنطال فيه مصيبتان: المصيبة الأولى أن فيه تشبهاً بالكفار ,والمصيبة الثانية أن فيه تحجيماً للعورة.

стр. 37

أما بالنسبة لما يتعلق بالتشبه بالكفار فإنه أصبح الآن في بعض البلدان الإسلامية من ألبسة المسلمين، وأصبح منتشراً ولهذا أصبح ليس من خصائص الكفار. والسلف كرهوا لباس البرنس ومع ذلك سئل الإمام مالك ﵀ عن لباس البرنس فقال لا بأس به ,فقالوا النصارى يلبسونه قال: يلبس هاهنا. فدل ذلك على أن الشيء إذا انتشر بين المسلمين ولم يكن من خصائص الكفار أنه لا بأس به ما لم يكن ذلك متضمناً محظوراً شرعياً، ككونه من الأمور والشعائر الدينية. أما ما يتعلق بالمصيبة الثانية التي ذكرها الشيخ الألباني ﵀ وهي أنه يحجم العورة بتحجيمه, نقول أما بالنسبة لتحجيمه للعورة فإن الفقهاء ﵏ يتفقون على أن الصلاة في الثوب الضيق أنها جائزة ولا بأس بها هذا من حيث الصلاة بخلاف اللُّبس هذا كثير من العلماء يكرهون ذلك، وإن كان يؤدي إلى فتنة فإن هذا محرم ولا يجوز. والدليل على أن لبس الثوب الضيق أنه جائز حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: في الثوب "إن كان واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فاتزر به " (١) . والبخاري بوب: باب الصلاة في الثوب الضيق. وعلى هذا نقول من صلى في هذا البنطال فإن صلاته صحيحة وجائزة، لكن لبس هذا البنطال الضيق أقل أحواله الكراهة لأن العلماء ﵏ كرهوا ذلك.لكن من ابتلي بهذا البنطال كمن اعتاد لبسه أو مثل أصحاب الوظائف المهنية نقول بأنه يجتهد بأن يوسع هذا البنطال ولا يجعله يصف العورة ويحجمها. المسألة الثالثة: حمل المصلي للصور . أغلب الناس ابتلوا بحمل الصور قد يكون حمل الصور في البطاقات وقد يكون حمل الصور في النقود، وقد يكون حمل الصور أيضاً في بطاقات الوظائف كما يوجد أن بعض الموظفين قد يضع الصورة في جيبه أو على أمامه ويلزم بهذا.

стр. 38

فحكم حمل هذه الصور فيه رأيان للعلماء: الرأي الأول: المشهور من مذهب الحنابلة كراهة صلاة من يحمل الصورة. الرأي الثاني: الحنفية والشافعية قالوا: إن هذا جائز ولا يكره. والأصل في ذلك حديث عائشة ﵂ في صحيح البخاري، أنا النبي ﷺ قال: " أميطي عنا قرامك (١) فإن تصاويره لا تزال تعرض لي في صلاتي" (٢) . قال العيني ﵀ في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري " إذا كان هذا النهي في البيت الذي يصلي فيه، فكونه في الثوب الذي يصلي فيه المصلي وفيه تصاوير هذا من باب أولى. والأقرب في هذه المسألة: أن مثل هذه الصور جائزة، ولا بأس بها كما هو في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والدعوة والإرشاد (٣) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: لكن الأشياء الضرورية التي دخلت على الناس وعمت بها البلوى كالصور في النقود والكبريت والجوزات، فالذي يظهر أن هذا من باب الاضطرار وعموم البلوى يرجى فيها العفو من الله، ويسهل الأمر فيه. ويستدل العلماء ﵏ على أن مثل هذه الأمور يسهل فيها أن السلف ﵏ حملوا النقود الإفرنجية وهذه النقود الإفرنجية كانت تحمل صور الملوك وكذلك أيضاً تحمل صور الحيوانات، فيدل ذلك على أن مثل هذا جائز ولا بأس به. وهناك دليل أن هذه الأشياء ممتهنة بالأخذ والإعطاء. وكذلك أن أيضاً قال بعض العلماء إنما المشركين كانوا يعبدون الصور الكبار، وأما مثل هذه الصور فإنها صور صغيرة فانتفت المشابهة يعني لا يكون من حمل هذه الصورة متشبها بعباد الأوثان.

стр. 39

وعلى هذا نقول مثل هذه الأشياء يظهر أنها جائزة ولا بأس بها ولا تكره لكن بعض الموظفين ابتلي بتعليق الصورة فنقول هذه الصورة عند الصلاة الأحسن أن يجعلها مستورة في جيبه لأن كثيراً من العلماء علل بجواز مثل هذه الصور التي في النقود والبطاقات الغالب أنها تكون مستورة وليست ظاهرة. ثالثاً: المسائل المتعلقة بالآذان: المسألة الرابعة: الآذان عن طريق المسجل . هل هذا يكون عبادة يكتفى به عن فرض الكفاية وأيضاً هل نقول بمتابعته إذا سمعناه؟ أو نقول بأنه ليس عبادة وليس مشروعاً؟ نقول هذا الآذان الذي يكون عن طريق المسجل هذا ليس مشروعاً ويخشى أن يكون بدعة والدليل على ذلك: أن العبادات توقيفية. والله يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ (١) . ويقول : ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢) . أن الآذان عبادة يحتاج إلى نية لحديث " إنما الأعمال بالنيات " (٣) , ومثل ذلك لا يحصل من هذا المسجل. وكذلك أيضاً ما ذكره بعض العلماء المتأخرين أن الاعتماد على مثل هذا المسجل يفوت كثيراً من سنن المؤذن وآدابه وأحكامه، لأن المؤذن له سنن وله آداب وله شروط , فمن السنن:الالتفات يميناً وشمالاً والطهارة واستقبال القبلة..إلخ فلا توجد هذه الأشياء في هذا المسجل , ومن شروط الآذان أن يكون الآذان من مسلم ذكر عاقل وهذا لا ينطبق على المسجل. ولهذه الأمور التي ذكرت فالآذان من هذا المسجل غير صحيح ولا يُكتفى به في فرض الكفاية ولا يكتفى به في المشروعية إذا كان هناك من يؤذن وسقط فرض الكفاية ولا تترب عليه أحكام الآذان من إجابة المؤذن إلى آخره. المسألة الخامسة: هل يشرع متابعة المؤذن الذي يؤذن عن طريق الآلات مثل المذياع ..

стр. 40

إذا نقل الآذان عن طريق المذياع فهل له حكم الآذان من حيث أنه يتابع إذا سمعناه أو أنه لا يأخذ حكم الآذان قلا نتابعه فمثلاً إنسان فتح المذياع وسمع أنه يؤذن في البلد الفلاني فهل يتابع هذا المؤذن وهل يقول أذكار الآذان والدعاء؟ أو نقول بأنه لا يتابع هذا الآذان. فنقول هذا الآذان الذي نقل ينقسم إلى قسمين (١) : القسم الأول: أن يكون منقولاً نقلاً مباشراً، فهذا يتابع فإذا سمعتَ المؤذن فإنك تتابعه وتجيبه ودليل ذلك عموم قول النبي " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن " (٢) .وهذا يشمل ما إذا أذن في بلد الإنسان أو أذن في بلد آخر. وذكر شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ أنه يستحب أن يجيب مؤذناً ثانياً وثالثاً ورابعاً، لأن هذا الآذان ذكر والذكر هذا مأمور به ويدخل ذلك تحت قول النبي ﷺ : " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن " (٣) . القسم الثاني: أن يكون هذا الآذان تسجيلاً كما تقدم كما تسلكه بعض الإذاعات نقول هذا لا تشرع إجابته وذكرنا فيما تقدم أن أصل هذا الآذان غير مشروع وأنه يخشى أن يكون بدعة لأن العبادات توقيفية كما ذكرنا. المسألة السادسة: الالتفات أثناء الأذان في مكبرات الصوت هل يشرع أم لا ؟ كان في الزمن السابق المؤذن يصعد على المنارة أو على الصومعة ويؤذن ,ويدل لهذا أن بلالاً ﵁ كان يؤذن على بيت امرأة من بني النجار وكان بيتها أعلى بيت عند المسجد" (٤) .
следующие страницы →