وإنما اختلفوا في الضمان.
فذهب الجمهور منهم إلى أنه إن اضطر في مخمصة ومالك الطعام غير حاضر فله أن يأخذ منه ويضمن له، لان الاضطرار لا يبطل حق الغير.
وقال الشافعي: لا يضمن، لان المسئولية تسقط بالاضطرار لوجود الاذن من الشارع، ولا يجتمع إذن وضمان.
فإن كان الطعام موجودا ومنعه صاحبه فللمضطر أن يأخذه بالقوة متى كان قادرا على ذلك.
وقالت المالكية: يجوز في هذه الحال مقاتلة صاحب الطعام بالسلاح بعد الانذار بأن يعلمه المضطر بأنه مضطر وإنه إن لم يعطه قاتله، فإن قتله بعد ذلك فدمه هدر، لوجوب بذل طعامه للمضطر.
وإن قتله الآخر فعليه القصاص.
وقال ابن حزم: من اضطر إلى شئ من المحرمات ولم يجد مال مسلم ولا ذمي فله أن يأكل حتى يشبع ويتزود حتى يجد حلالا، فإذا وجده عاد ذلك المحرم حراما كما كان.
فإن وجد مال مسلم أو ذمي فقد وجد ما أمر رسول الله، ﷺ ، بإطعامه منه لقوله " أطعموا الجائع " فحقه فيه، فهو غير مضطر إلى الميتة فإن منع ذلك
стр. 1752
ظلما كان حينئذ مضطرا.
هل يباح الخمر للعلاج ؟
وقد اتفق العلماء على إباحة الحرام للمضطر ولم يختلف منهم أحد.
وإنما اختلفوا في التداوي بالخمر، فمنهم من منعه ومنهم من أباحه، والظاهر أن المنع هو الراجح، فقد كان الناس في الجاهلية قبل الاسلام يتناولون الخمر للعلاج. فلما جاء الاسلام نهاهم عن التداوي به وحرمه، فقد روى الامام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل رسول الله، ﷺ ، عن الخمر فنهاه عنها فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: " إنه ليس بدواء، ولكنه داء ".
وروى أبو داود عن أبي الدرداء أن النبي، ﷺ ، قال: " إن الله أنزل الداء والدواء، فجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام ".
وكانوا يتعاطون الخمر في بعض الاحيان قبل الاسلام اتقاء لبرودة الجو، فنهاهم الاسلام عن ذلك أيضا.
فقد روى أبو داود أن ديلم الحميري سأل النبي،
стр. 1753
صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعالج فيها عملا شديدا، وإنانتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا.
قال رسول الله: هل يسكر؟ قال: نعم. قال: فاجتنبوه، قال: إن الناس غير تاركيه. قال: فإن لم يتركوه فقاتلوهم ".
وبعض أهل العلم أجاز التداوي بالخمر بشرط عدم وجود دواء من الحلال يقوم مقام الحرام، وأن لا يقصد المتداوي به اللذة والنشوة، ولا يتجاوز مقدار ما يحدده الطبيب.
كما أجازوا تناول الخمر في حال الضطرار، ومثل الفقهاء لذلك بمن غص بلقمة فكاد يختنق ولم يجد ما يسيغها به سوى الخمر.
أو من أشرف على الهلاك من البرد، ولم يجد ما يدفع به هذا الهلاك غير كوب أو جرعة من خمر، أو من أصابته أزمة قلبية وكاد يموت.
فعلم أو أخبره الطبيب بأنه لا يجد ما يدفع به الخطر سوى شرب مقدار معين من الخمر.
فهذا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات.
стр. 1754
الذكاة الشرعية:
تعريفها: الذكاة في الاصل معناه التطيب، ومنه: رائحة ذكية، أي طيبة، وسمي بها الذبح لان الاباحة الشرعية جعلته طيبا.
وقيل: الذكاة معناها: التتميم، ومنه: فلان ذكي، أي: تام الفهم.
والمقصود بها هنا ذبح الحيوان أو نحره بقطع حلقومه (١) أو مريئه (٢) ، فإن الحيوان الذي يحل أكله لا يجوز أكل شئ منه إلا بالتذكية ما عدا السمك والجراد.
стр. 1755
ما يجب فيها:
يجب في الذكاة الشرعية ما يأتي:
١ - أن يكون الذابح عاقلا سواء أكان ذكرا أم أنثى مسلما أو كتابيا.
فإذا فقد الاهلية بأن كان سكران أو مجنونا أو صبيا غير مميز فإن ذبيحته لا تحل.
وكذلك لا تحل ذبيحة المشرك من عبدة الاوثان والزنديق والمرتد عن الاسلام.
ذبائح أهل الكتاب:
قال القرطبي: قال ابن عباس: قال الله تعالى: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ".
(١) ثم استثنى فقال: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " (٢) . يعني ذبيحة اليهودي والنصراني.
وإن كان النصراني يقول عند الذبح: باسم المسيح، واليهودي يقول: باسم عزيز، وذلك أنهم يذبحون على الملة.
وقال عطاء: كل من ذبيحة النصراني وإن قال: باسم
стр. 1756
المسيح، لان الله أباح ذبائحهم وقد علم ما يقولون.
وقال القاسم بن مخيمرة: كل من ذبيحته وإن قال: باسم سرجس (اسم كنيسة لهم) .
وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول.
وروي عن صحابيين: عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت.
وقالت طائفة: إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عزوجل، فلا تأكل.
وقال بهذا من الصحابة: علي وعائشة وابن عمر، وهو قول طاوس والحسن، متمسكين بقول الله تعالى: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ".
وقال مالك: أكره ذلك. ولم يحرمه.
ذبائح المجوس والصابئين:
اختلف الفقهاء في ذبيحة المجوس بناء على اختلافهم في أصل دينهم، فمنهم من رأى أنهم كانوا أصحاب كتاب فرفع، كما روي عن علي، كرم الله وجهه، ومنهم من يرى أنهم مشركون.
والذين رأوا أنهم كانوا أصحاب كتاب قالوا بحل
стр. 1757
ذبائحهم وأنهم داخلون في قول الله سبحانه: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ".
ويقول الرسول، ﷺ : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " قال ابن حزم في المجوس: إنهم أهل كتاب فحكمهم كحكم أهل الكتاب في كل ذلك.
وإلى هذا ذهب أبو ثور والظاهرية. أما جمهور الفقهاء فإنهم حرموها لانهم مشركون في نظرهم. والصابئون (١) : قيل لا تجوز ذبائحهم.
وقيل بالجواز.
٢ - أن تكون الآلة التي يذبح بها محددة يمكن أن تنهر الدم وتقطع الحلقوم، مثل السكين والحجر والخشب والسيف والزجاج والقصب الذي له حد يقطع كما تقطع السكين والعظم، إلا السن والظفر.
(أ) : روى مالك أن امرأة كانت ترعى غنما فأصيبت شاة منها، فأدركتها فذكتها بحجر، فسئل رسول الله،
стр. 1758
صلى الله عليه وسلم، عن ذلك فقال: " لا بأس بها ".
(ب) : وروي عن الرسول، ﷺ ، أنه قيل له: أنذبح بالمروة وشقة العصا؟ قال: أعجل وأرن، وما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر. رواه مسلم.
(ج) : ونهى رسول الله، ﷺ ، عن شريطة الشيطان: " وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الاوداج " (١) .
أخرجه أبو داود عن ابن عباس، وفي إسناده عمرو ابن عبد الله الصنعاني وهو ضعيف.
٣ - قطع الحلقوم والمرئ ولا يشترط إبانتهما ولا قطع الودجين (٢) لانهما مجرى الطعام والشراب الذي لا يكون معهما حياة وهو الغرض من الموت، ولو أبان الرأس لم يحرم ذلك المذبوح.
وكذلك لو ذبحه من قفاه متى أتت الآلة على محل الذبح.
٤ - التسمية: قال مالك: كل ما ذبح ولم يذكر عليه
стр. 1759
اسم الله فهو حرام، سواء ترك ذلك الذكر عمدا أو نسيانا.
وهو قول ابن سيرين وطائفة من المتكلمين.
وقال أبو حنيفة: إن ترك الذكر عمدا حرم، وإن ترك نسيانا حل.
وقال الشافعي: يحل متروك التسمية سواء كان عمدا أم خطأ إذا كان الذابح أهلا للذبح.
عن عائشة أن قوما قالوا: يارسول الله، إن قوما يأتوننا
باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا عليه أنتم وكلوا، قالت: " وكانوا حديثي عهد بالكفر " أخرجه البخاري وغيره.
ما يكره فيها:
ويكره في الذكاة ما يأتي:
١ - أن يكون الذبح بآلة كالة، لما رواه مسلم عن شداد بن أوس أن رسول الله، ﷺ ، قال: " إن الله كتب الاحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وابرح ذبيحته ".
٢ - وعن ابن عمر، أن الرسول، ﷺ ، أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم.
стр. 1760
رواه أحمد.
٣ - كسر عنق الحيوان أو سلخه قبل زهوق روحه، لما رواه الدارقطني عن أبي هريرة أن الرسول، ﷺ ، قال: " لا تعجلوا الانفس قبل أن تزهق ".
وأما استقبال القبلة عند الذبح فلم يرد في استحبابه شئ.
ذبح الحيوان وفيه رمق أو به مرض:
إذا ذبح الحيوان وفيه حياة أثناء الذبح حل أكله، ولو لم تكن هذه الحياة مستقرة يعيش الحيوان بمثلها.
وكذلك المريضة التي لا يرجى حياتها إذا ذبحت وفيها الحياة.
وتعرف الحياة بحركة يدها أو رجلها أو ذنبها أو جريان نفسها أو نحو ذلك، فإذا صارت في حال النزع ولم تحرك يداو لا رجلا فإنها في هذه الحال تعتبر ميتة ولا تفيد فيها الذكاة، لقول الله سبحانه: " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلاما ذكيتم " (١) .
стр. 1761
أي أن هذه الاشياء محرمة عليكم، إلا ما أدركتموه، فإن ذكاته تحله.
وقد سئل ابن عباس عن ذئب عداعلى شاة فشق بطنها ثم انتثر قصبها (١) فذبحت فقال: كل، وما انتثر من قصبها فلا تأكل.
رفع اليد قبل تمام الذكاة: وإذارفع المذكي يده قبل تمام الذكاة ثم رجع فورا وأكمل الذكاة فإن هذا جائز لانه جرحها ثم ذكاها بعد وفيها الحياة فهي داخلة في وقول الله تعالى " إلا ما ذكيتم ".
جرح الحيوان عند تعذر الذكاة:
الحيوان الذي يحل بالذكاة إن قدر على ذكاته ذكي في محل الذبح، وإن لم يقدر عليها كانت ذكاته بجرح جزء منه في أي موضع من بدنهبشرط أن يكون الجرح مدميا يجوز وقوع القتل به.
قال رافع بن خديج: كنا مع رسول الله، ﷺ ، في سفر فند (٢) بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله،
стр. 1762
صلى الله عليه وسلم،: " إن لهذه البهائم أوابد (١) كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا ".
رواه البخاري ومسلم.
وروى أحمد وأصحاب السنن عن أبي العشراء عن أبيه أنه قال: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: " لو طعنت في فخذها أجزأ عنك ".
قال أبو داود: وهذا لا يصح إلا في المتردية والمتوحش.
قال الترمذي: وهذا في حال الضرورة كالحيوان الذي تمرد أو شرد فلم نقدر عليه أو وقع في بحر وخفنا غرقه فنضربه بسكين أو بسهم فيسيل دمه فيموت فهو حلال.
وروى البخاري عن علي وابن عباس وابن عمرو عائشة: ما أعجزك من البهائم مما في يدك فهو كالصيد، وما تردى في بئر فذكاته حيث قدرت عليه.
ذكاة الجنين:
إذا خرج الجنين من بطن أمه وفيه حياة مستقرة وجب أن يذكى. فإن ذكيت أمه وهو في بطنها فذكاته ذكاة أمه إن خرج ميتا أو به رمق.
стр. 1763
لقول رسول الله ﷺ في الجنين: " ذكاته ذكاة أمه ".
رواه عن أبي سعيد: أحمد، وابن ماجه، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان وصححه.
وقال ابن المنذر: وممن قال: " ذكاته ذكاة أمه ولم يذكر أشعر أو لم يشعر ": علي بن أبي طالب، وسعيد بن المسيب، وأحمد، وإسحاق، والشافعي وقال: إنه لم يرد عن أحد من الصحابة ولامن العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، إلاما روي عن أبي حنيفة ﵀.
وقال ابن القيم: وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة بأن ذكاة الجنين ذكاة أمه، خلاف الاصول، وهو تحريم الميتة.
فيقال: الذي جاء على لسانه تحريم الميتة استثنى السمك والجراد من الميتة، فكيف وليست بميتة فإنها جزء من أجزاء الام والذكاة قد أتت على جميع أعضائها، فلا يحتاج أن يفرد كل جزء منها بذكاة.
стр. 1764
والجنين تابع للأم، جزء منها، فهذا مقتضى الاصول الصحيحة، ولو لم ترد السنة بالاباحة، فكيف وقد وردت بالاباحة الموافقة للقياس والاصول.
وقد اتفق النص والاصل والقياس، ولله الحمد.
стр. 1765
الصيد:
تعريفه: الصيد هو اقتناص الحيوان الحلال المتوحش بالطبع، الذي لا يقدر عليه.
حكمه: وهو مباح، أباحه الله سبحانه بقوله: " وإذا حللتم فاصطادوا (١) ".
والصيد مباح كله، ما عدا صيد الحرم، فقد تقدم الكلام عليه في باب الحج.
وصيد البحر جائز في كل حال، وكذلك صيد البر، إلا في حالة الاحرام.
يقول الله تعالى: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة
وحرم صيد البر ما دمتم حرما " (٢) .
стр. 1766
الصيد الحرام:
والصيد المباح هو الصيد الذي يقصد به التذكية، فإن لم يقصد به التذكية فإنه يكون حراما لانه من باب الافساد وإتلاف الحيوان لغير منفعة: وقد نهى رسول الله، ﷺ ، عن قتل الحيوان إلا لمأكله.
روى النسائي وابن حبان أن النبي، ﷺ ، قال: " من قتل عصفورا عبثا عج (١) إلى الله يوم القيامة يقول: يا رب، إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة ".
وروى مسلم عن ابن عباس أن النبي، ﷺ ، قال: " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " (٢) .
ومر صلوات الله وسلامه عليه على طائر قد اتخذه بعض الناس هدفا يصوبون إليه ضرباتهم، فقال: " لعن الله من فعل هذا ".
شروط الصائد:
ويشترط في الصائد الذي يحل أكل
стр. 1767
صيده ما يشترط في الذابح بأن يكون مسلما أو كتابيا.
فصيد اليهودي والنصراني كذبيحته، وكذلك ما ألحق بهما كما هو موضح في باب الذكاة الشرعية.
الصيد بالسلاح الجارح وبالحيوان:
والصيد قد يكون بالسلاح الجارح كالرماح والسيوف والسهام ونحوها.
وفي هذا يقول الله سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " (١) .
وقد يكون بواسطة الحيوان، وفيه يقول الله سبحانه: " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله واتقوا الله إن الله سريع الحساب " (٢) .
وعن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله، إنا بأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم فما يصلح لي؟ فقال: " ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل،
стр. 1768
وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل ".
رواه البخاري ومسلم.
شروط الصيد بالسلاح:
ويشترط في الصيد بالسلاح ما يأتي:
١ - أن يخزق السلاح جسم الصيد وينفذ فيه، ففي حديث عدي بن حاتم قال: يارسول الله، إنا قوم نرمي فما يحل لنا؟ قال: " يحل لكم كل ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه فخزقتم (١) فكلوا ".
قال الشوكاني: " فدل على أن المعتبر مجرد الخزق وإن كان القتل بمثقل.
فيحل ما صاده من يرمي بهذه البنادق الجديدة التي يرمى بها بالبارود والرصاص، لان الرصاص تخزق خزقا زائدا على السلاح فلها حكمه، وإن لم يدرك الصائد بها ذكاة الصيد إذا ذكر اسم الله على ذلك ".
وأما النهي من الاكل مما أصابته البندقية ولم يذك واعتباره موقوذة كما جاء في الحديث، فإن المقصود من البندقية هنا ما يصنع من الطين ثم ييبس ويرمى به،
стр. 1769
فليست مثل البندقية التي يرمى بها البارود والرصاص.
وكما نهى الاسلام عن الاكل من البندقية هذه: (أي المصنوعة من الطين) :
نهى عن الرمي بالحصاة وما يماثلها.
يقول الرسول، ﷺ ، معللا ذلك: " إنها لاتصيد صيدا ولا تنكأ عدوا، لكنها تكسر السن وتفقأ العين ".
ويحرم كذلك ما قتل بمثقل كالعصا ونحوها، إلا إذا أدرك حيا وذبح.
ففي حديث عدي قال قلت: فإني أرمي بالمعارض الصيد فأصيد.
قال: " إذا رميت بالمعارض فخزق (١) فكل.
وإن أصابه بعرضه فلا تأكل ".
٢ - أن يذكر الصائد اسم الله عند رمي الصيد، ولم تختلف الائمة على أن التسمية مشروعة لحديث أبي ثعلبة المتقدم ذكره ولغيره من الاحاديث، وإنما اختلفوا في حكمها.
فذهب أبو ثور والشعبي وداود والظاهري وجماعة أهل
стр. 1770
الحديث إلى أن التسمية شرط في الاباحة بكل حال، فإن تركها عامدا أو ساهيا لم تحل ... وهذا أظهر الروايات عن أحمد.
وقال أبو حنيفة: هي شرط في حال الذكر فإن تركها ناسيا حل الصيد، وإن تركها عامدا لا يحل.
وكذلك قال مالك في المشهور عنه.
وقال الشافعي وجماعة من المالكية التسمية سنة، فإن تركها ولو عامدا لم يحرم الصيد ويحل أكله، وحملوا الامر بالتسمية على الندب.
شروط الصيد بالجوارح:
والصيد بالجوارح مثل الصقر والبازي والفهد والكلب غيرها مما يقبل التعليم جائز بالشروط الآتية:
١ - تعليم الحيوان الصيد، ويعرف ذلك بأن يأتمر إذا أمر، وينزجر إذا زجر.
٢ - أن يمسك على صاحبه بترك الاكل من الصيد، فإن أكل فقد أمسك على نفسه فلا يحل صيده، ففي حديث عدي بن حاتم قال الرسول ﷺ له: " إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك، وإن أكل الكلب فلا تأكل، فإني
стр. 1771
أخاف أن يكون مما أمسك على نفسه ".
٣ - أن يرسله ويذكر اسم الله، أما ذكر التسمية فقد تقدم حكمها، وأما قصد إرسال الحيوان فإنه شرط من شروط الصيد، فإذا انبعث الحيوان الجارح من تلقاء نفسه من غير إرسال ولاإغراء من الصائد فلا يجوز صيده، ولا يحل أكله عند مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، لانه صاد لنفسه من غير إرسال وإمسك عليها ولا صنع
للصائد فيه فلا ينسب إليه، لانه لا يصدق عليه الحديث المتقدم " إذا أرسلت كلابك المعلمة ... إلخ " فمفهوم الشرط أن غير المرسل لا يكون كذلك.
وقال عطاء والاوزاعي: يؤكل صيده إذا كان أخرج للصيد وكان معلما.
اشتراك جارحين في صيد:
إذا اشترك جارحان في صيد فهو حلال إذا كان كل واحد منهما أرسله صاحبه للصيد، أما إذا كان أحدهما مرسلا دون الآخر فإنه لا يؤكل لقوله ﷺ : " فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ".
الصيد بكلب اليهودي والنصراني: ويجوز الاصطياد بكلب اليهودي والنصراني وبازه
стр. 1772
وصقره إذا كان الصائد مسلما، وذلك مثل شفرته.
إدراك الصيد حيا:
إذا أدرك الصائد الصيد وهو حي وكان قد قطع حلقومه ومريئه ان تمزقت أمعاؤه وخرج حشوه فإنه في هذه الحال يحل بدون زكاة.
أما إذا أدركه وفيه حياة مستقرة، فإنه يحب في هذه الحال ذكاته، ولا يحل بدونها.
وجود الصيد ميتا بعد إصابته: إذا رمى الصائد الصيد فأصابه ثم غاب عنه ثم وجده
بعد ذلك ميتا، فإنه يكون حلالا بشروط ثلاثة: الاول: أن لا يكون قد تردى من جبل أو وجده في الماء لاحتمال أن يكون موته بالتردي أو الغرق.
روى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله، ﷺ ، قال: " إذا رميت بسهمك فاذكر الله، فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك ".
стр. 1773
الثاني: أن يعلم أن رميته هي التي قتلته وليس به أثر من رمي غيره أو حيوان آخر.
فعن عدي قال: قلت: يا رسول الله، أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد قال: " إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل ".
وفي رواية للبخاري: " إنا نرمي الصيد فتقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم نجده ميتا وفيه سهمه.
قال: يأكل إن شاء ".
الثالث: أن لا يفسد فسادا يبلغ درجة النتن، فإنه حينئذ يكون من المستقذرات الضارة التي تمجها الطباع.
فعن أبي ثعلبة الخشني أن النبي، ﷺ ، قال: " إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن ".
أخرجه مسلم.
стр. 1774
الأضحية:
تعريفها: الاضحية والضحية اسم لما يذبح من الابل والبقر والغنم يوم النحر وأيام التشريق تقربا إلى الله تعالى.
مشروعيتها: وقد شرع الله الاضحية بقوله سبحانه: " إنا أعطيناك الكوثر.
فصل لربك وانحر إن شانئك هو الابتر ".
وقوله: " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير " (١) .
والنحر هنا هو ذبح الاضحية.
وثبت أن النبي، ﷺ ، ضحى وضحى المسلمون وأجمعوا على ذلك.
стр. 1775
فضلها:
روى الترمذي عن عائشة أن النبي، ﷺ ، قال: ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم (١) .
إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظللافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان (٢) قبل أن يقع على الارض، فطيبوا بها نفسا ".
حكمها: الاضحية سنة مؤكدة، ويكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي، ﷺ ، ضحى بكبشين أملحين (٣) أقرنين (٤) ذبحهما بيده وسمى وكبر.
وروى مسلم عن أم سلمة أن النبي، ﷺ ، قال: " إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ".
فقوله أراد أن يضحي دليل على السنة لا على الوجوب.
стр. 1776
وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان عن أهلهما، مخافة أن يرى ذلك واجبا (١) .
متى تجب:
ولا تجب إلا بأحد أمرين:
١ - أن ينذرها لقول الرسول، ﷺ : " من نذر أن يطيع الله فليطعه " وحتى لو مات الناذر فإنه تجوز النيابة فيما عينه بنذره قبل موته ".
٢ - أن يقول: هذه لله، أو: هذه أضحية.
وعند مالك إذا اشتراها نيته الاضحية وجبت.
حكمتها:
والاضحية شرعها الله إحياء لذكرى إبراهيم وتوسعة على الناس يوم العيد، كما قال الرسول، ﷺ : إنما هي أيام أكل وشرب وذكر لله .
مم تكون:
ولا تكون إلا من الابل والبقر والغنم، ولا تجزئ من غير هذه الثلاثة.
يقول الله سبحانه:
стр. 1777
" ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام " (١) ويجزئ من الضأن ما له نصف سنة، ومن المعز ما له سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الابل ما له خمس سنين، يستوي في ذلك الذكر والانثى.
١ - روى أحمد والترمذي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نعمت الاضحية الجذع (٢) من الضأن ".
٢ - وقال عقبة بن عامر: قلت يا رسول الله، أصابني جذع قال: ضح به. رواه البخاري ومسلم.
٣ - وروى مسلم عن جابر أن الرسول، ﷺ ، قال: " لا تذبحوا إلا مسنة، فإن تعسر عليكم فاذبحوا جدعة من الضأن ".
والمسنة الكبيرة هي من الابل ما لها خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان.
ومن المعز ما له سنة، ومن الضأن ما له سنة وستة أشهر، على الخلاف المذكور من الائمة.
وتسمى المسنة بالثنية.
стр. 1778
الأضحية بالخصي:
ولا بأس بالاضحية بالخصي.
روى أحمد عن أبي رافع قال: ضحى رسول الله، ﷺ ، بكبشين أملحين موجوءين خصيين، ولان لحمه أطيب وألذ.
ما لا يجوز أن يضحى به:
ومن شروط الأضحية السلامة من العيوب، فلا تجوز الاضحية بالمعيبة (١) مثل:
١ - المريضة البين مرضها
٢ - العوراء البين عورها
٣ - العرجاء البين ظلعها
٤ - العجفاء (٢) التي لا تنقي رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
٥ - العضباء التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها.
يقول رسول الله ﷺ : " أربعة لا تجزئ في الاضاحي: العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والعجفاء التي لا تنقي ".
стр. 1779
ويلحق بهذه:
الهتماء (١) والعصماء (٢) والعمياء والتولاء (٣) والجرباء التي كثر جربها.
ولا بأس بالعجماء والبتراء والحامل وما خلق بغير أذن أو ذهب نصف أذنه أو أليته والاصح عند الشافعية لا تجزئ مقطوعة الالية والضرع لفوات جزء مأكول وكذا مقطوعة الذنب.
قال الشافعي: لا نحفظ عن النبي، ﷺ ، في الاسنان شيئا.
وقت الذبح: ويشترط في الاضحية ألا تذبح إلا بعد طلوع الشمس من يوم العيد ويمر من الوقت قدر ما يصلى العيد، ويصح ذبحها بعد ذلك في أي يوم من الايام الثلاثة في ليل أو نهار، ويخرج الوقت بانقضاء هذه الايام.
فعن البراء، ﵁، عن النبي، ﷺ ، قال: إن أول ما نبدأ به في يومنا (٤) هذا أن نصلي
стр. 1780
ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لاهله ليس من النسك في شئ ".
وقال أبو بردة: خطبنا رسول الله، ﷺ ، يوم النحر فقال: " من صلى صلاتنا ووجه قبلتنا ونسك نسكنا فلا يذبح حتى يصلي، روى الشيخان عن الرسول ﷺ : من ذبح قبل الصلاة، فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب سنة المسلمين ".
كفاية أضحية واحدة عن البيت الواحد:
إذا ضحى الانسان بشاة من الضأن أو المعز أجزأت عنه وعن أهل بيته.
فقد كان الرجل من الصحابة، ﵃، يضحي بالشاة عن نفسه وعن أهل بيته، فهي سنة كفاية.
روى ابن ماجه والترمذي وصححه أن أبا أيوب قال: " كان الرجل في عهد رسول الله، ﷺ ، يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى ".
جواز المشاركة في الأضحية:
تجوز المشاركة في الاضحية إذا كانت من الابل أو البقر، وتجزئ البقرة أو الجمل
стр. 1781
عن سبعة أشخاص إذا كانوا قاصدين الاضحية والتقرب إلى الله، فعن جابر قال: " نحرنا مع النبي، ﷺ ، بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
توزيع لحم الأضحية:
يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الاقارب ويتصدق منها على الفقراء، قال رسول الله ﷺ : " كلوا وأطعموا وادخروا " وقد قال العلماء: الافضل أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويدخر الثلث.
ويجوز نقلها ولو إلى بلد آخر، ولا يجوز بيعها ولا بيع جلدها.
[ولا يعطى الجزار من لحمها شيئا كأجر، وله أن يكافئه نظير عمله] وإنما يتصدق به المضحي أو يتخذ منه ما ينتفع به.
وعند أبي حنيفة أنه يجوز بيع جلدها ويتصدق بثمنه وأن يشتري بعينه ما ينتفع به في البيت.
المضحي يذبح بنفسه:
يسن لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن فلان - ويسمي نفسه - فإن رسول الله، ﷺ ، ذبح كبشا وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي ".
стр. 1782
رواه أبو داود والترمذي.
فإن كان لا يحسن الذبح فليشهده ويحضره، فإن النبي، ﷺ ، قال لفاطمة: يا فاطمة، قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملته، وقولي: " إن صلاتي ونسكي (١) ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ".
فقال أحد الصحابة: يا رسول الله، هذا لك ولاهل بيتك خاصة أو للمسلمين عامة؟ قال رسول الله، ﷺ : بل للمسلمين عامة.
стр. 1783
العقيقة:
تعريفها: العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود.
قال صاحب مختار الصحاح: العقيقة والعقة بالكسر، الشعر الذي يولد عليه كل مولود من الناس والبهائم، ومنه سميت الشاة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه.
حكمها:
والعقيقة سنة مؤكدة ولو كان الاب معسرا، فعلها الرسول، ﷺ ، وفعلها أصحابه، روى أصحاب السنن أن النبي، ﷺ ، عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا، ويرى وجوبها الليث وداود الظاهري.
ويجري فيها ما يجري في الاضحية من الاحكام، إلا
стр. 1784
أن العقيقة لا تجوز فيها المشاركة.
فضلها:
روى أصحاب السنن عن سمرة عن النبي، ﷺ ، قال:
١ - " كل مولود رهينة (١) بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ".
٢ - وعن سلمان بن عامر الضبي، أن النبي، ﷺ ، قال:
" مع الغلام عقيقته، فأهريقوا علهى دما، وأميطوا عنه الاذى (٢) " رواه الخمسة.
ما يذبح عن الغلام وللبنت:
ومن الافضل أن يذح عن الولد شاتان متقاربتان شبها وسنا. وعن البنت شاة.
فعن أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: " عن الغلام شاتان متكافئتان (٣) وعن الجارية شاة ".
стр. 1785
ويجوز ذبح شاة واحدة عن الغلام لفعل الرسول ﷺ ذلك مع الحسن والحسين ﵄ كما تقدم في الحديث.
وقت الذبح:
والذبح يكون يوم السابع بعد الولادة إن تيسر، وإلا ففي اليوم الرابع عشر وإلا ففي اليوم الواحد والعشرين من يوم ولادته، فإن لم يتيسر ففي أي يوم من الايام.
ففي حديث البيهقي: تذبح لسبع، ولاربع عشر، ولاحدي وعشرين.
اجتماع الأضحية والعقيقة:
قالت الحنابلة: وإذا اجتمع يوم النحر مع يوم العقيقة فإنه يمكن الاكتفاء بذبيحة واحدة عنهما، كما إذا اجتمع يوم عيد ويوم جمعة واغتسل لاحدهما.
التسمية والحلق:
ومن السنة أن يختار للمولود اسم حسن ويحلق شعره ويتصدق بوزنه فضة إن تيسر ذلك، لما رواه أحمد والترمذي عن ابن عباس، أن النبي، ﷺ ، عق عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة، احلقي رأسه وتصدقي بوزنه فضة على المساكين، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم.
стр. 1786
أحب الأسماء:
وأحب الاسماء عبد الله وعبد الرحمن، لحديث مسلم، وأصدقها همام وحارث كما ثبت في الحديث الصحيح.
ويصح التسمية بأسماء الملائكة والانبياء وطه ويس.
وقال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمر، وعبد الكعبة، حاشا عبد المطلب.
كراهة بعض الأسماء:
نهى رسول الله ﷺ عن التسمي بالاسماء الاتية: يسار، ورباح، ونجيح، وأفلح، لان ذلك ربما يكون وسيلة من وسائل التشاتم، ففي حديث سمرة أن النبي، ﷺ ، قال: " لا تسم غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول: أثم هو - فلا يكون - فيقول: لا ". رواه مسلم.
الأذان في أذن المولود:
ومن السنة أن يؤذن في أذن المولود اليمنى، ويقيم في الاذن اليسرى، ليكون أول ما يطرق سمعه اسم الله.
стр. 1787
روى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، عن أبي رافع ﵁، قال: رأيت النبي، ﷺ ، أذن بالصلاة في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة ﵃.
وروى ابن السني عن الحسن بن علي أن النبي، ﷺ ، قال: " من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان " (١) .
لا فرع ولا عتيرة:
الفرع: ذبح أول ولد الناقة، كانت العرب تذبحه لاصنامهم. العتيرة: ذبيحة رجب تعظيما له.
وقد نهى الاسلام عن الذبح تعظيما للاصنام، وغير معالم الجاهلية. وأباح الذبح باسم الله برا وتوسعا.
روى أبو هريرة أن النبي، ﷺ ، قال: " لا فرع ولا عتيرة " (٢) .
رواه البخاري ومسلم.
стр. 1788
وقال نبيشة، ﵁: نادى رجل رسول الله، ﷺ : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا لله وأطعموا. قال: إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استجمل (١) ذبحته، فتصدقت بلحمه على ابن السبيل، فذلك خير ". رواه أبو داود والنسائي.
وعن أبي رزين قلت: يا رسول الله، كنا نذبح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا، فقال: " لا بأس به ".
وروى أحمد والنسائي عن عمر بن الحارث أنه لقي النبي، ﷺ ، في حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول الله الفرائع والعتائر؟ قال: من شاء فرع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم الاضحية ".
стр. 1789
ثقب أذن الصغير:
في كتب الحنابلة: إن تثقيب آذان الصبية للحلية جائز ويكره للصبيان.
وفي فتاوي قاصي خان، من الحنفية: لا بأس بتثقيب آذان الصبية، لانهم كانوا في الجاهلية يفعلونه، ولم ينكره عليهم النبي، ﷺ .
стр. 1790
الكفالة:
تعريفها: الكفالة معناها في اللغة: الضم، ومنه قول الله، : " وكفلها زكريا (١) ".
وفي الشرع عبارة عن ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الاصيل في المطالبة بنفس أو دين أو عين أو عمل، وهذا التعريف لفقهاء الاحناف.
وعند غيرهم من الائمة يعرفونها بأنها ضم الذمتين في المطالبة والدين.
والكفالة تسمي: حمالة وضمانة وزعامة.
وهي تقتضي كفيلا وأصيلا ومكفولا له ومكفولا به.