وسلم كان إذا نظر في المرآة قال: " الحمد لله. اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي.
" وروى عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا نظر وجهه في المرآة قال: " الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله، وكرم صورة وجهي فحسنها، وجعلني من المسلمين.
" ما يقال عند رؤية أهل البلاء روى الترمذي وحسنه عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: " من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء ".
قال النووي: قال العلماء: ينبغي أن يقول هذا الذكر سرا بحيث يسمع نفسه، ولا يسمعه المبتلى، لئلا يتألم قلبه بذلك.
إلا أن تكون بليته معصية، فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يخف من ذلك مفسدة.
الذكر عند صياح الديكة والنهيق والنباح روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا، وإذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا.
" وعند أبي داود " إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله منهن، فإنهن يرين مالا ترون ".
الذكر عند الريح إذا هاجت روى أبو داود باسناد حسن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: " الريح من روح (١) الله تعالى تأتي بالرحمة وتأتي بالعذب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها ".
стр. 597
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به ".
ما يقول عند سماع الرعد روى الترمذي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: " اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك " وسنده ضعيف.
الذكر عند رؤية الهلال ١ - روى الطبراني عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: " الله أكبر، اللهم أهله علينا بالامن والايمان، والسلامة والاسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله ".
٢ - عند أبي داود مرسلا عن قتادة: أن نبي الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: " هلال خير ورشد، هلال خير ورشد، آمنت بالله الذي خلقك " ثلاث مرات، ثم يقول: " الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا.
" اذكار الكرب والحزن ١ - روى البخاري ومسلم عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الارض، ورب العرش الكريم ".
٢ - وفي الترمذي عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر (١) قال: " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ".
стр. 598
٣ - وفيه عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا أهمه الامر رفع رأسه إلى السماء فقال: " سبحان الله العظيم " وإذا اجتهد في الدعاء قال: " يا حي يا قيوم ".
٤ - وفي سنن أبي داود عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: " دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ".
٥ - وفيه أيضا عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله ﷺ " ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا " وفي رواية: أنها تقال سبع مرات.
٦ - وفي الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : " دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت " لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين " لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجيب له.
" وفي رواية له: " إني لاعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس ﵇.
"
٧ - وعند أحمد وابن حبان عن مسعود عن النبي ﷺ قال " ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن امتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحا ".
الذكر عند لقاء العدو وعند الخوف من الحاكم روى أبو داود والنسائي عن أبي موسى، أن النبي ﷺ كان إذا خاف قوما قال: " اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.
" وروى ابن السني: ان النبي ﷺ كان في غزوة فقال: " يا مالك يوم
стр. 599
الدين إياك أعبد وإياك أستعين " قال أنس: فلقد رأيت الرجال تصرعها الملائكة من بين يديها ومن خلفها.
وروى أيضا عن ابن عمر ﵄ قال، قال رسول الله ﷺ : " إذا خفت سلطانا أو غيره فقل لا إله إلا الله الحكيم الكريم سبحان الله ربي، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت عز جارك، وجل ثناؤك.
" وروى البخاري عن ابن عباس قال: " حسبنا الله ونعم الوكيل " قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قال له الناس: " إن الناس قد جمعوا لكم ".
وعن عوف بن مالك: أن النبي ﷺ قضى بين رجلين.
فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبنا الله ونعم الوكيل.
فقال النبي ﷺ :
" إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس (١) فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل.
" ما يقول إذا استصعب عليه أمر روى ابن السني عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا.
وانت تجعل الحزن (٢) سهلا ".
ما يقول إذا تعسرت معيشته روى ابن السني عن ابن عمر عن النبي ﷺ " ما يمنع أحدكم إذا عسر عليه أمر معيشته أن يقول إذا خرج من بيته: بسم الله على نفسي ومالي وديني، اللهم رضني بقضائك، وبارك لي فيما قدر حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت ".
стр. 600
الذكر عند الدين
١ - روى الترمذي وحسنه عن علي ﵁، أن مكاتبا جاءه.
فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني.
فقال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل صبر (١) دينا إلا أداه الله عنك، قل: " اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك ".
٢ - وقال أبو سعيد: دخل رسول الله ﷺ المسجد ذات يوم، فإذا هو برجل من الانصار، يقال له أبو أمامة، فقال: " يا أبا أمامة مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة؟ " قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله.
قال: " أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟ " قلت:
بلى يا رسول الله.
قال: " قل إذا أصبحت وأذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، واعوذ بك من العجز والكسل، واعوذ بك من الجبن والبخل، واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
" قال، ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني.
ما يقول إذا نزل به ما يكره أو غلب على أمره روى ابن السني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ليسترجع احدكم في كل شئ حتى في شسع نعله فانها من المصائب ".
يسترجع: يقول إذا نزل به ما يسوءه حتى ولو انقطع الشسع: " إنا لله وإنا إليه راجعون ".
والشسع: أحد سيور النعل التي تشد إلى زمامها.
وروى مسلم عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شئ، فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ".
стр. 601
ما يقول له من نزل به الشك
١ - روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال " يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك، فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ".
٢ - وفي الصحيح: أنه ﷺ قال: " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل:
آمنت بالله ورسله.
ما يقول عند الغضب روى البخاري ومسلم عن سليمان بن صرد قال: كنت جالسا مع النبي ﷺ ، ورجلان يستبان: أحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي ﷺ : " إني لاعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب عنه ".
من جوامع أدعية الرسول ﷺ ١ - قالت عائشة: كان النبي ﷺ يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك.
ونحن نذكر من هذه الادعية مالا غنى للمرء عنه ... عن أنس ﵁ قال، كان أكثر دعاء النبي ﷺ : " اللهم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذا ب النار ".
٢ - وروى مسلم: أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت (١) فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ : " هل كنت تدعو بشئ أو تسأله إياه؟ " قال نعم.
كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الاخرة فعجله لي في الدنيا.
فقال رسول الله ﷺ :
стр. 602
سبحان الله، لا تطيقه أو لا تستطيعه، أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ".
٣ - وروى أحمد والنسائي، أن سعدا سمع ابنا له يقول: اللهم إني أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا، واعوذ بك من النار وأغلالها وسلاسلها.
فقال سعد
لقد سألت الله خيرا كثيرا، وتعوذت به من شر كثير.
وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " سيكون قوم يعتدون في الدعاء.
بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم اعلم، واعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم.
" ورويا عن ابن عباس قال: كان من دعاء النبي ﷺ : " رب اعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي وانصري على من بغى علي، رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا (١) لك مطواعا، لك (٢) ، مخبتا أواها (٣) إليك منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، (٤) ، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني واهد قلبي، واسلل سخيمة (٥) صدري " وروى مسلم عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله ﷺ يقول، كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، زكها انت خير من زكاها، إنك وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها.
" وفي صحيح الحاكم أن رسول الله ﷺ قال: " أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء؟ " قالوا: نعم يا رسول الله قال: " قولوا: اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ".
стр. 603
وعند أحمد، قال النبي ﷺ : " ألظوا (١) بيا ذا الجلال والاكرام.
" وعنده أيضا: كان رسول الله ﷺ يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " والميزان بيد الرحمن عزوجل، يرفع أقواما ويضع آخرين.
وعن ابن عمر رضى الله عنهما، كان رسول الله ﷺ يقول: " اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك وجميع سخطك.
" وروى الترمذي، أن النبي ﷺ قال: " اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، والحمد لله على كل حال، واعوذ بالله من حال أهل النار.
" روى مسلم: ان فاطمة جاءت إلى النبي ﷺ تسأله خادما.
فقال لها: " قولي: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شي، منزل التوراة والانجيل والقرآن، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته، أنت الاول فليس قبلك شئ وأنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ اقض عني الدين وأغنني من الفقر.
" وروى أيضا: أنه ﷺ كان يقول: " اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ".
روى الترمذي، وحسنه، والحاكم عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لاصحابه " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما
تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل تأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ".
стр. 604
الصلاة والسلام على رسول الله قال الله تعالى: " إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ".
معنى الصلاة على رسول الله ﷺ قال البخاري: قال أبو العالية: " صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء ".
وقال أبو عيسى الترمذي، وروى عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: " صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار ".
قال ابن كثير: والمقصود من هذه الاية، أن الله أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملا الاعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وان الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين، العلوي والسفلي جميعا.
وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة، ونذكر بعضها فيما يلى.
١ - روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ".
٢ - وروى الترمذي عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة " قال الترمذي: " حديث حسن " اي أحقهم بشفاعته واقربهم مجلسا منه.
٢ - وروى أبو داود باسناد صحيح عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " لا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم ".
٤ - وروى أبو داود والنسائي عن أوس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " إن أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من
стр. 605
الصلاة فيه، فان صلاتكم معروضة علي ".
فقالوا يارسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك، وقد أرمت: أي: بليت؟.
قال: " إن الله حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء ".
٥ - وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة ﵁ باسناد صحيح: - أن رسول الله ﷺ قال: " مامن أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ ".
٦ - روى الامام أحمد عن أبي طلحة الانصاري قال: " أصبح رسول الله ﷺ يوما طيب النفس يرى في وجهه البشر " قالوا: يا رسول الله أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر.
قال: " أجل: أتاني آت من ربي فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها " قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد.
٧ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من
سره أن يكال له بالمكيال الاوفى - إذا صلى علينا أهل البيت - فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ".
رواه أبو داود والنسائي.
٨ - عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: " يا ايها الناس اذكروا الله.
اذكروا الله.
جاءت الراجفة (١) تتبعها الرادفة (٢) جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه " قلت: يارسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: " ما شئت ".
قلت: الربع؟ قال: " ما شئت، فان زدت فهو خير لك " قلت: النصف؟ قال: " ما شئت، فان زدت فهو خير لك ".
قلت: فالثلثين؟ قال: " ما شئت، فان زدت فهو خير لك ".
قلت: أجعل لك صلاتي كلها (٣) قال: " إذن تكفي همك ويغفر لك ذنبك " رواه الترمذي.
стр. 606
هل تجب الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه ذهب إلى وجوب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر طائفة من العلماء، منهم الطحاوي والحليمي واستدلوا على ذلك بما رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل ان يغفر له، ورغم أنف رجل ادرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ".
ولحديث أبي ذر: أن رسول الله ﷺ قال: " إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي ".
وذهب آخرون إلى وجوب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة، ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس، بل تستحب.
لحديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة (١) يوم القيامة، فان شاء عذبهم، وان شاء غفر لهم " رواه الترمذي وقال: حسن.
استحباب كتابة الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه استحب العلماء الصلاة والسلام عليه - صلوات الله وسلامه عليه - كلما كتب اسمه، إلا أنه لم يرد في ذلك حديث يصح الاحتجاج به.
وذكر الخطيب البغدادي قال: رأيت بخط الامام أحمد بن حنبل ﵀ كثيرا ما يكتب اسم النبي ﷺ من غير ذكر الصلاة عليه كتابة.
قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظا.
الجمع بين الصلاة والتسليم قال النووي: إذا صلى على النبي ﷺ فليجمع بين الصلاة والتسليم، ولا يقتصر على احدهما فلا يقل: صلى الله عليه فقط، ولا ﵇ فقط.
стр. 607
الصلاة على الانبياء تستحب الصلاة على الانبياء والملائكة استقلالا.
واما غير الانبياء فانه يجوز الصلاة عليهم تبعا باتفاق العلماء وقد تقدم قوله ﷺ : " اللهم صل على محمد النبي وازواجه أمهات المؤمنين إلخ ".
وتكره الصلاة عليهم استقلالا، فلا يقال: عمر صلى عليه وسلم.
صيغة الصلاة والسلام عليه (١) وروى مسلم عن أبي مسعود الانصاري أن بشير بن سعد قال: أمرنا الله أن نصلي عليك يارسول الله.
كيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
والسلام كما قد علمتم.
" وروى ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فأحسنوا الصلاة فانكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه.
قالوا له فعلمنا قال: قولوا، اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقدمين، وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة.
اللهم ابعثه مقاما يغبطه به الاولون.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
ما جاء في السفر عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: " سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا " رواه أحمد، وصححه المناوي.
стр. 608
الخروج لما يحبه الله: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " ما من خارج يخرج
من بيته إلا ببابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله اتبعه الملك برايته، فلم يزل تحت راية الملك، حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج لما يسخط الله، اتبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان، حتى يرجع إلى بيته " رواه أحمد والطبراني، وسنده جيد.
الاستشارة والاستخارة قبل الخروج: ينبغي للمسافر أن يستشير أهل الخير والصلاح في سفره قبل خروجه.
لقوله تعالى " وشاورهم في الامر ".
وقوله تعالى في وصف المؤمنين: " وأمرهم شورى بينهم ".
قال قتادة: ما شاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم.
وأن يستخير الله تعالى: فعند أحمد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن النبي ﷺ قال: " من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله ".
قال ابن تيمية: " ما ندم من استخار الخلق وشاور المخلوقين ".
وصفة الاستخارة: أن يصلي ركعتين من غير الفريضة، ولو كانتا من السنن الراتبة، أو تحية المسجد، في أي وقت من الليل أو النهار، يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة، ثم يحمد الله ويصلي على نبيه ﷺ ، ثم يدعو بالدعاء الذي رواه البخاري، من حديث جابر ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الامور كلها (١) كما
стр. 609
يعلمنا السورة من القرآن يقول: " إذا هم أحدكم بالامر، فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني استخيرك (١) بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر (٢) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، (٣) فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال - عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به " قال: ويسمي حاجته - أي يسمى حاجته عند قوله: " اللهم ان كان هذا الامر ".
ولم يصح في القراءة فيها شئ مخصوص، كما لم يصح شئ في استحباب تكرارها.
قال النووي: ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا، وإلا فلا يكون مستخيرا لله، بل يكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبري من العلم والقدرة، وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه ".
استحباب السفر يوم الخميس: روى البخاري: أن رسول الله ﷺ قلما كان يخرج، إذا أراد سفرا، إلا يوم الخميس.
استحباب الصلاة قبل الخروج: عن المطعم بن المقدام ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا " رواه الطبراني وابن عساكر وسنده معضل، أو مرسل.
стр. 610
استحباب اتخاذ الاصحاب والرفقاء:
١ - روى أحمد عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده، أو يسافر وحده.
٢ - وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: " الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب ".
استحباب توديع أهله وأقاربه وطلب الدعاء منهم، ودعائه لهم: ١ - روى ابن السني، وأحمد، عن أبي هريرة، أن الرسول ﷺ قال: " من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ".
٢ - وروى أحمد عن عمر ﵁، أن النبي ﷺ قال: " إن الله إذا استودع شيئا حفظه ".
٣ - ويروى عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه، فإن الله تعالى جاعل في دعائهم خيرا ".
٤ - والسنة أن يدعو الاهل والاصحاب والمودعون للمسافر بهذا الدعاء
المأثور.
قال سالم: كان ابن عمر ﵄ يقول للرجل - إذا أراد سفرا - أدن مني اودعك، كما كان رسول الله ﷺ يودعنا، فيقول: " استودع الله دينك، وأمانتك (١) وخواتيم عملك ".
وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا ودع رجلا، أخذ بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد رسول الله ﷺ ، ويذكر الحديث المتقدم.
قال الترمذي: حسن صحيح.
стр. 611
- وعن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أريد سفرا فزودني، فقال: " زودك الله التقوى " قال: زدني، قال: " وغفر ذنبك ".
قال: زدني، قال: " ويسر لك الخير حيثما كنت ".
قال الترمذي: حديث حسن.
٦ - وعن أبي هريرة، أن رجلا قال: يا رسول الله صلى إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: " عليك بتقوى الله ، والتكبير على كل شرف (١) " فلما ولى الرجل قال: " اللهم اطو (٢) له البعد وهون عليه السفر ".
قال الترمذي: حديث حسن.
طلب الدعاء: من المسافر في موطن الخير: قال عمر ﵁: استأذنت النبي ﷺ في العمرة، فأذن لي، وقال: " لا تنسنا يا أخي من دعائك " فقال: كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.
رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
أدعية السفر يستحب للمسافر أن يقول - إذا خرج من بيته -.
" بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوز إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي ".
ثم يتخير من الادعية الامأثورة ما يشاء.
وهاك بعضها: ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: " اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الاهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة (٣) في السفر، والآبة في المنقلب، اللهم اطولنا الارض، وهون علينا السفر.
" وإذا أراد الرجوع قال: " آيبون تائبون
стр. 612
عابدون لربنا حامدون.
" وإذا دخل على أهله قال: " توبا توبا (١) لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا " رواه أحمد، والطبراني، والبزار، بسند رجاله رجال الصحيح.
٢ - وعن عبد الله بن سرجس قال: كان النبي ﷺ إذا خرج في سفر قال: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب.
والحور بعد الكور (٢) ، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في المال والاهل ".
وإذا رجع قال مثلها، إلا أنه يقول: " وسوء المنظر في الاهل والمال ".
فيبدأ بالاهل.
رواه أحمد، ومسلم.
ما يقول المسافر عند الركوب:
عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا ﵁ أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى عليها قال: الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين (٣) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم حمد الله ثلاث، وكبر ثلاثا، ثم قال: سبحانك، لا إله إلا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك.
فقلت: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ما فعلت، ثم ضحك، فقلت: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: يعجب الرب من عبده إذا قال رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري.
رواه أحمد وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وعن الازدي: ان ابن عمر رضى الله عنهما علمه أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال، " سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم
стр. 613
هون علينا سفرنا هذا، واطوعنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الاهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر (١) ، وكآبة المنقلب (٢) ، وسوء المنظر في الاهل والمال (٣) " وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: " آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون " أخرجه أحمد، ومسلم.
ما يقوله المسافر إذا أدركه الليل: عن ابن عمر ﵄: كان رسول الله ﷺ إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: " يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما دب عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود (٤) ، وحية وعقرب، ومن شر ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد " رواه أحمد وأبو داود.
ما يقوله المسافر إذا نزل منزلا: عن خولة بنت حكيم السلمية: أن النبي ﷺ قال: " من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات (٥) كلها من شر ما خلق، لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك " رواه الجماعة إلا البخاري، وأبا داود.
ما يقوله المسافر إذا أشرف على قرية أو مكان وأراد أن يدخله: عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه: أن كعبا حلف له بالذي فلق البحر لموسى: أن صهيبا حدثه: أن النبي ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: " اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الارضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح
стр. 614
وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك ما شرها وشر أهلها وشر ما فيها ".
رواه النسائي وابن حبان، والحاكم وصححاه.
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: كنا نسافر مع رسول الله ﷺ ، فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها قال: " اللهم بارك لنا فيها - ثلاث مرات - اللهم ارزقنا جناها (١) وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا " رواه الطبراني في الاوسط بسند جيد.
وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال، " اللهم إني أسألك من خير هذه وخير ما جمعت فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما جمعت فيها اللهم ارزقنا جناها وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا " رواه ابن السني.
ما يقوله المسافر وقت السحر: عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ إذا كان في سفر وسحر (٢) يقول: " سمع سامع (٣) بحمد لله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذا بالله من النار (٤) " رواه المسلم.
ما يقول المسافر إذا علا شرفا، أو هبط واديا أو رجع: ١ - روى البخاري عن جابر رضى الله عنه قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا.
٢ - وروى البخاري عن ابن عمر ﵄: أن النبي صلى الله
стр. 615
عليه وسلم كان إذا قفل (١) من الحج أو العمرة " ولا أعلمه إلا قال: الغزو " كلما أوفى (٢) على ثنية (٣) أو " فدفد (٤) كر ثلاثا " ثم قال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، آيبون تائبون، عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده ".
ما يقوله المسافر إذا ركب سفينة:
١ - رسو ابن السني عن الحسين بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " أمان أمتي من الغرق - إذا ركبوا - أن يقولوا: " بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم "، " وما قدروا الله حق قدره، والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ".
ركوب البحر عند اضطرابه: لا يجوز ركوب البحر عند اضطرابه.
لحديث أبى عمران الجوني قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ قال: " من بات فوق بيت ليس له إجار (٥) فوقع فمات فقد برئت منه الذمة (٦) ومن ركب البحر عند ارتجاجه (٧) فمات فقد برئت منه الذمة " رواه أحمد، بسند صحيح.
стр. 616
الحج
قال الله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة (١) مباركا وهدى للعالمين - فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا - ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فزن الله غني عن العالمين ".
تعريفه: هو قصد مكة، لان عبادة الطواف، والسعي والوقوف بعرفة، وسائر المناسك، استجابة لامر الله، وابتغاء مرضاته.
وهو أحد أركان الخمسة، وفرض من الفرائض التي علمت من الدين بالضرورة.
فلو أنكر وجوبه منكر كفر وارتد عن الاسلام.
والمختار لدى جمهور العلماء، أن إيجابه كان سنة ست بعد الهجرة، لانه نزل فيها قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) .
وهذا مبني على أن الاتمام يراد به ابتداء الفرض.
ويؤيد هذا قراءة علقمة، ومسروق، وإبراهيم النخعي: " وأقيموا " رواه الطبراني بسند صحيح.
ورجح ابن القيم، أن افتراض الحج كان سنة تسع أو عشر.
فضله:
رغب الشارع في أداء فريضة الحج، وإليك بعض ما ورد في ذلك:
стр. 617
ما جاء في أنه من أفضل الاعمال: عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ ، أي الاعمال أفضل؟ قال: " إيمان بالله ورسوله " قيل: ثم ماذا؟ قال: " ثم جهاد في سبيل الله " قيل: ثم ماذا؟ قال: " ثم حج مبرور ".
والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم.
وقال الحسن: أن يرجع زاهدا في الدنيا، راغبا في الاخرة.
وروي مرفوعا - بسند حسن - إن بره إطعام الطعام، ولين الكلام.
ما جاء في أنه جهاد:
١ - عن الحسن بن علي ﵄ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني جبان، وإني ضعيف، فقال: " هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج " رواه عبد الرزاق، والطبراني، ورواته ثقات.
٢ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " جهاد الكبير، والضعيف، والمرأة، الحج " رواه النسائي بإسناد حسن.
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، ترى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: " لكن أفضل الجهاد: حج مبرور " رواه البخاري، ومسلم.
٤ - ورويا عنها أنها قالت: قلت: يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم؟
قال: " لكن أحسن الجهاد وأجمله: الحج، حج مبرور " قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ .
ما جاء في أنه يمحق الذنوب: ١ - عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ : " من حج فلم يرفث (١) ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " رواه البخاري، ومسلم.
٢ - وعن عمرو بن العاص قال: لما جعل الله الاسلام في قلبي أتيت
стр. 618
رسول الله ﷺ ، فقلت: ابسط يدك فلا بايعك.
قال: فبسط فقبضت يدي فقال: " مالك يا عمرو؟ " قلت: أشترط، قال: " تشترط ماذا؟ " قلت: أن يغفر لي؟ قال: " أما علمت أن الاسلام يهدم ما قبله.
وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله " رواه مسلم.
٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " تابعوا (١) بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب.
كما ينفي الكير خبث (٢) الحديد، والذهب، والفضلة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة " رواه النسائي، والترمذي وصححه.
ما جاء في أن الحجاج وفد الله: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " " الحجاج، والعمار، وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم "، رواه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، ولفظهما: " وفد الله ثلاثة، الحجاج والمعتمر، والغازي ".
ما جاء في أن الحج ثوابه الجنة:
١ - روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة ".
٢ - وروى ابن جريج - بإسناد حسن - عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: هذا البيت دعامة الاسلام، فمن خرج يؤم (٣) هذا البيت من حاج أو معتمر، كان مضمونا على الله، إن قبضه أن يدخله الجنة " وإن رده، رده بأجر وغنيمة ".
فضل النفقة في الحج:
عن بريدة قال، قال رسول الله ﷺ : " النفقة في الحج
стр. 619
كالنفقة في سبيل الله: الدرهم بسبعمائة ضعف " رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والطبراني، والبيهقي، وإسناده حسن.
الحج يجب مرة واحدة: أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة - إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر - وما زاد فهو تذوع.
فعن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: " يا أيها الناس، إن الله كتب (١) عليكم الحج فحجوا "، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال ﷺ " لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم " ثم قال: " ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فزذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عباس ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: " يا أيها الناس كتب عليكم الحج " فقام الاقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله " فقال: " لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع ".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم، وصححه.
وجوبه على الفور أو التراخي: ذهب الشافعي، والثوري، والاوزاعي، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي، فيؤدى في أي وقت من العمر، ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة، لان رسول الله ﷺ أخر الحج إلى سنة عشرة، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه، مع أن إيجابه كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره ﷺ .
قال الشافعي: فاستدللنا على أن الحج فرضه مرز في العمر، أوله البلوغ،
стр. 620
وآخره أن يأتي به قبل موته.
وذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي، وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور.
لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من أراد الحج فليعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتكون الحاجة ".
رواه أحمد، والبيهقي، والطحاوي، وابن ماجه.
وعنه أنه ﷺ قال: " تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " رواه أحمد، والبيهقي، وقال ما يعرض له من مرض أو حاجة.
وحمل الاولون هذه الاحاديث على الندب، وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المكلف أداءه.
شروط وجوب الحج:
اتفق الفقهاء على أنه يشتررط لوجوب الحج، الشرط الاتية: ١ - الاسلام.
٢ - البلوغ.
٣ - العقل.
٤ - الحرية.
٥ - الاستطاعة.
فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط، فلا يجب عليه الحج.
وذلك أن الاسلام، والبلوغ، والعقل، شرط التكليف في أية عبادة من العبادات.
وفي الحديث: أن النبي ﷺ قال: " رفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل (١) .
والحرية شرط لوجوب الحج، لانه عبادة تقتضي وقتا، ويشترط فيها
стр. 621
الاستطاعة، بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع.
وأما الاستطاعة، فلقول الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا (١) .
) بم تتحقق الاستطاعة؟ تتحقق الاستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي: ١ - أن يكون المكلف صحيح البدن، فإن عجز عن الحج لشيخوخته، أو زمانة، أو مرض لا يرجى شفاؤه، لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له مال، وسيأتي في " مبحث الحج عن الغير " ٢ - أن تكون الطريق آمنة، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله.
فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق، أو وباء، أو خاف على ماله من أن يسلب منه، فهو ممن لم يستطع إليه سبيلا.
وقد اختلف العلماء فيما يؤخذ في الطريق، من المكس والكوشان، هل يعد عذرا مسقطا للحج أم لا؟.
ذهب الشافعي وغيره، إلى اعتباره عذرا مسقطا للحج، وإن قل المأخوذ.
وعند المالكية: لا يعد عذر، إلا إذا أجحف بصاحبه أو تكرر أخذه.
٣، ٤ - أن يكون مالكا للزاد، والراحلة.
والمعتبر في الزاد: أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه، ويكفي من يعوله كفايز فاضلة عن حوائجه الاصلية، من ملبس ومسك، ومركب، وآلة حرفة (٢) حتى يؤدي الفريضة ويعود.
والمعتبر في الراحلة أن تمكنه من الذهاب والاياب، سواء أكان ذلك عن طريق البر، أو البحر، أو الجو.
وهذا بالنسبة لما لا يمكنه المشي لبعده عن مكة.
стр. 622
فأما القريب الذي يمكنه المشي، فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه، لانها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها.
وقد جاء في بعض روايات الحديث: أن رسول الله ﷺ ، فسر السبيل بالزاد والراحلة.
فعن أنس ﵁، قال: قيل يا رسول الله ما السبيل (١) ؟ قال: " الزاد والراحلة " رواه الدارقطني وصححه.
قال الحافظ: والراجح إرساله: وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضا، وفي إسناده ضعف.
وقال عبد الحق: طرقه كلها ضعيفة.
وقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا، والحصيح رواية الحسن المرسلة.
وعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا، وذلك أن الله تعالى يقول: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) رواه الترمذي، وفي إسناده " هلال " ابن عبد الله، وهو مجهول، و " الحارث " وكذبه الشعبي وغيره.
والاحاديث، وإن كانت كلها ضعيفة، إلا أن أكثر العلماء يشترط لايجاب الحج الزاد والراحلة لمن نأت داره فمن لم يجد زادا ولا راحلة فلا حج عليه.
قال ابن تيمية: فهذه الاحاديث - مسندة من طرق حسان، ومرسلة، وموقوفة - تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة، مع علم النبي ﷺ أن كثيرا من الناس يقدرون على المشي.
وأيضا فإن الله قال: في الج: " من استطاع إليه سبيلا " إما أن يعني القدرة المعتبرز في جميع العبادات - وهو مطلق المكنة - أو قدرا زائدا على ذلك، فإن كان المعتبر الاول لم تحتج إلى هذا التقييد، كما لم يحتج إليه في آية الصوم والصلاة فعلم أن المعتبر قدر زائدا على ذلك، وليس هو إلا المال.
стр. 623
وأيضا فإن الحج عبادة مفتقرة إلى مسفاة فافتقر وجوبها إلى ملك الزاد والراحلة، كالجهاد.
ودليل الاصل (١) قوله تعالى: (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) إلى قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم، قلت لا أجد ما أحملكم عليه) .
وفي المهذب: وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه، لم يلزمه، حالا كان الدين ومؤجلا، لان الدين الحال على الفور، والحج على التراخي، فقدم عليه، والمؤجل يحل عليه، فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين.
قال: وإن احتاج إليه لمسكن لا بد من مثله، أو خادك يحتاج إلى خدمته.
لم يلزمه.
وإن احتاج إلى النكاح - وهو يخاج العنت - قدم النكاح، لان الحاجة إلى ذلك على الفور.
وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها، ليحصل منها
ما يحتاج إليه للنفقة، فقد قال أبو العباس، ابن صريح: لا يلزمه الحج، لانه محتاج إليه، فهو كالمسكن والخادم.
وفي المغني: إن كان دين على ملئ باذل له يكفيه للحج لزمه، لانه قادر، وإن كان على معسر، أو تعذر استيفاؤه عليه لم يلزمه.
وعند الشافعية: أنه إذا بذل رجل لاخر راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها، لان عليه في قبول ذلك منة، وفي تحمل المنة مشقة، إلا إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه، لانه أمكنه الحج من غيره منة تلزمه.
وقالت الحنابلة: لا يلزمه الحج ببذل غيره له، ولا يصير مستطيعا بذلك، سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا.
وسواء بذل له الركوب والزاد، أو بذل له مالا.
٥ - أن لا يوجد ما يمنع الناس من الذهاب إلى الحج كالحبس والخوف من سلطان جائر يمنع الناس منه.
стр. 624
حج الصبي والعبد لا يجب عليهما الحج، لكنهما إذا حجا صح منهما، ولا يجزئهما عن حجة الاسلام: قال ابن عباس ﵄، قال النبي ﷺ : " أيما صبى حج ثم بلغ الحنث (١) فعليه أن يحج حجة أخرى.
أيما عبد حج ثم أعتق، فعليه أن يحج حجة أخرى " رواه الطبراني بسند صحيح.
وقال السائب بن يزيد: حج أبي مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وأنا ابن سبع سنين.
رواه أحمد والبخاري، والترمذي،
وقال: قد أجمع أهل العلم: على أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك، وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا.
وعن ابن عباس ﵄: أن امرأة رفعت إلى رسول الله ﷺ صبيا.
فقالت: ألهذا حج؟ قال: " نعم (٢) ولك أجرا (٣) ".
وعن جابر ﵁: قال: حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم.
رواه أحمد، وابن ماجه.
ثم إن كان الصبي مميزا أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج، وإلا أحرم عنه وليه (٤) ولبى عنه وطاف به وسعى، ووقف بعرفة، ورمى عنه.
ولو بلغ قبل الوقوف بعرفة، أو فيها: أجزأ عن حجة الاسلام، كذلك العبد إذا أعتق.
стр. 625
وقال مالك، وابن المنذر: لايجزئهما، لان الاحرام العقد تطوعا، فلا
ينقلب فرضا.
حج المرأة:
يجب على المرأة الحج، كما يجب على الرجل، سواء بسواء، إذا استوفت شرائط الوجوب التي تقدم ذكرها، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم (١) .
فعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل، فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة وكذا وكذا فقال: " انطلق فحج (٢) مع امرأتك " رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم.
وعن يحيى بن عباد قال: كتبت امرأة من أهل الري إلى إبراهيم النخعي: إني لم أحج حجة الاسلام، وأنا موسرة، ليس لي ذو محرم، فكتب إليها: " إنك ممن لم يجعل الله له سبيلا ".
وإلى اشتراط هذا الشرط، وجعله من جملة الاستطاعة، ذهب أبو حنيفة وأصحابه، والنخعي، والحسن، والثوري، وأحمد، وإسحق.
قال الحافظ: والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات، وفي قول: تكفي امرأة واحدة ثقة، وفي قول - نقله الكرابيسي وصححه في المهذب - تسافر وحدها، إذا كان الطريق آمنا.
وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة.
стр. 626
وفي " سبل السلام ": قال جماعة من الائمة: يجوز للعجوز السفر من غير محرم.
وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولازوج - إذا وجدت رفقة مأمونة، أو كان الطريق آمنا - بماروه البخاري عن عدي بن حاتم قال: " بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: " يا عدي هل رأيت الحيرة (١) " قال: قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها.
قال: " فإن طالت بك حياة لترين الظعينة (٢) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله ".
واستدلوا أيضا بأن نساء النبي ﷺ حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن ابن عوف.
وكان عثمان ينادي: ألا لا يدنو أحد منهن، ولا ينظر إليهن، وهن في الهوادج على الابل.
وإذا خالفت المرأة وحجت، دون أن يكون معها زوج أو محرم، صح حجها.
وفي سبل السلام قال ابن تيمية: إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم، ومن غير المستطيع.
وحاصله: أن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة، مثل المريض، والفقير، والمعضوب، والمقطوع طريقه، والمرأة بغير محرم، وغير ذلك، إذا تكلفوا شهود المشاهد، أجزأهم الحج.
ثم منهم من هو محسن في ذلك، كالذي يحج ماشيا، ومنهم من هو مسئ في ذلك، كالذي يحج بالمسألة، والمرأة تحج بغير محرم.
وإنما أجزأهم، لان الاهلية تامة، والمعصية إن وقعت، في الطريق، لا في نفس المقصود.
стр. 627
وفي المغني: لو تجشم غير المستطيع المشقة، سار بغير زاد وراحلة فحج، كان حجه صحيحا مجزئا.
استئذان المرأة زوجها: يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض، فإن أذن لها خرجت، وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه، لانه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة، لانها عبادة وجبت عليها، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولها أن تعجل به لتبرئ ذمتها، كمالها أن تصلي أول الوقت، وليس له منعها، ويليق به الحج المنذور، لانه واجب عليه كحجة الاسلام.
وأما حج التطوع فله منعها منه.
لما رواه الدارقطني عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ في امرأة كان لها زوج ولها مال، فلا يأذن لها في الحج - قال: " ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها ".
من مات وعليه حج من مات وعليه حجة الاسلام، أو حجة كان قد نذرها وجب على وليه أن
يجهز من يحج عنه من ماله، كما أن عليه قضاء ديونه.
فعن ابن عباس ﵄ ان امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: ان أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: " نعم، حجي عنها.
أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء " رواه البخاري.
وفي الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت، سواء أوصى أم لم يوص، لان الدين يجب قضاؤه مطلقا، وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة، أو زكاة، أو نذر.
وإلى هذا ذهب ابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، والشافعي، ويجب إخراج الاجرة من رأس المال عندهم.
وظاهر أنه يقدم على دين الآدمي إذا كانت التركة لا تتسع للحج والدين،
стр. 628
لقوله ﷺ : " فالله أحق بالوفاء ".
وقال مالك: إنما يحج عنه إذا أوصى.
أما إذا لم يوص فلا يحج عنه، لان الحج عبادة غلب فيه جانب البدنية، فلا يقبل النيابة.
وإذا أوصى حج من الثلث.
لحج عن الغير من استطاع السبيل إلى الحج ثم عجز عنه، بمرض أو شيخوخة، لزمه إحجاج غيره عنه، لانه أيس من الحج بنفسه لعجزه، فصار كالميت فينوب عنه غيره.
ولحديث الفضل بن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله،
إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لايستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: " نعم " وذلك في حجة الوداع: رواه الجماعة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال الترمذي أيضا: وقد صح عن النبي ﷺ في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يرون أن يحج عن الميت.
وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحق.
وقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه، حج عنه.
وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا وبحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي.
(١) وفي الحديث دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل والمرأة، والرجل يجوز له أن يحج عن الرجل والمرأة، ولم يأت نص يخالف ذلك.
إذا عوفي المعضوب (٢) إذا عوفي المريض بعد أن حج عنه نائبه فإنهيسقط الفرض عنه ولا تلزمه
стр. 629
الاعادة، لئلا تقضي إلى إيجاب حجتين، وهذا مذهب أحمد.
وقال الجمهور: لايجزئه، لانه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه، وأن العبرة بالانتهاء.
ورجح ابن حزم الرأي الاول، فقال: إذا أمر النبي ﷺ بالحج عمن لايستطيع الحج، راكبا، ولا ماشيا، وأخبر أن دين الله يقضى
عنه، فقد تأدى الدين بلاشك وأجزأ عنه.
وبلا شك إن ما سقط وتأدى فلا يجوز أن يعود فرضه بذلك إلا بنص.
ولا نص ههنا أصلا بعودته.
ولو كان ذلك عائدا لبين ﵊ ذلك.
إذ قد يقوى الشيخ فيطيق الركوب.
فإذا لم يخبر النبي ﷺ بذلك فلا يجوز عودة الفرض عليه بعد صحة تأديته عنه.
شرط الحج عن الغير يشترط فيمن يحج عن غيره، أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه.
لما رواه ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا.
قال: " فحج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة " رواه أبو داود، وابن ماجه.
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه.
قال ابن تيمية: إن أحمد حكم - في رواية ابنه صالح عنه - أنه مرفوع على أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه مخالف.
وهذا قول أكثر أهل العلم: أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه مطلقا، مستطيعا كان أولا، لان ترك الاستفصال، والتفريق في حكاية الاحوال، دال على العموم.
стр. 630
من حج لنذر وعليه حجة الاسلام:
أفتى ابن عباس وعكرمة، بأن من حج لوفاء نذر عليه ولم يكن حج حجة
الاسلام أنه يجزئ عنهما.
وأفتى ابن عمر، وعطاء: بأنه يبدأ بفريضة الحج، ثم يفي بنذره.
لاصرورة في الاسلام عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " لاصرورة في الاسلام " رواه أحمد وأبو داود.
قال الخطابي: الصرورة تفسير تفسيرين.
(أحدهما) أن الصرورة، هو الرجل الذي قد انقطع عن النكاح وتبتل، على مذهب رهبانية النصارى، ومنه قول النابغة: لو أنها عرضت الاشمط راهب - عبد الاله صرورة متعبد أدنا لبهجتها وحسن حديثها - ولخالها رشدا وإن لم يرشد (والوجه الآخر) أن الصرورة هو الرجل الذي لم يحج.
فمعناه على هذا: أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج، فلا يكون صرورة في الاسلام.
وقد يستدل به من يزعم أن الصرورة لا يجوز له أن يحج عن غيره.
وتقدير الكلام عنده أن الصرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفي، فلا يكون صرورة.
وهذا مذهب الاوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال مالك والثوري: حجه على مانواه.
وإليه ذهب أصحاب الرأي.
وقد روي ذلك عن الحسن البصري، وعطاء، والنخعي.
الاقتراض للحج:
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سألت رسول الله صلى اللهعليه وسلم
стр. 631
عن الرجل لم يحج، أو يستقرض للحج؟ قال: " لا "، رواه البيهقي.
الحج من مال حرام ويجزئ الحج وإن كان المال حراما ويأثم عند الاكثر من العلماء.
وقال الامام أحمد: لايجزئ، وهو الاصح لما جاء في الحديث الصحيح: " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ".
وروى عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة (١) ، ووضع رجله في الغرز (٢) فنادى: لبيك اللهم ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك (٣) زادك حلال، وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور (٤) وإذاخرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك، ناداه مناد من السماء: لالبيك ولاسعد يك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك مأزور غير مأجور ".
قال المنذري: رواه الطبراني في الاوسط، ورواه الاصبهاني من حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب مرسلا مختصرا.
أيهما أفضل في الحج: الركوب أم المشي؟ قال الحافظ في الفتح: قال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل؟ قال الجمهور: الركوب أفضل، لفعل النبي ﷺ ، ولكونه أعون على الدعاء والابتهال، ولما فيه من المنفعة.
وقال إسحق بن راهويه: المشي أفضل لما فيه من التعب.
ويحتمل أن يقال: يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص.
روى البخاري عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ رأى شيخا يهادى (٥) بين ابنيه فقال: " ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي، قال:
стр. 632
إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني، وأمره أن يركب ".
التكسب والمكاري في الحج لا بأس للحاج أن يتاجر، ويؤاجر ويتكسب، وهو يؤدي أعمال الحج والعمرة.
قال ابن عباس: إن الناس في أول الحج (١) كانوا يتبايعون بمنى وعرفة، وسوق ذي المجاز (٢) ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حرم.
فأنزل الله تعالى: (ليس عليكم جناح (٣) أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج) رواه البخاري، ومسلم، والنسائي.
وعن ابن عباس أيضا، في قوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قال: كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا أن يتجروا إذا أفاضوا من " عرفات " رواه أبو داود: وعن أبي أمامة التيمي: أنه قال لا بن عمر: إني رجل أكري (٤) في هذا الوجه وإن ناسا يقولون لي: أنه ليس لك حج فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجار، قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجا، جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني، فسكت عنه حتى نزلت هذه الآية: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) ، فأرسل إليه وقرأ عليه هذه الآية، وقال: " لك حج " رواه أبو داود، وسعيد بن منصور.
وقال الحافظ المنذري أبو أمامة لايعرف اسمه.
وعن ابن عباس ﵄: أن رجلا سأله فقال: أؤجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك، ألي أجر؟ قال ابن عباس: نعم
стр. 633
أولئك لهم نصيب مما كسبوا، والله سريع الحساب ". رواه البيهقي، والدراقطني.
حجة رسول الله ﷺ :
روى مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحق بن إبراهيم جميعا، وعن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسمعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: " دخلنا على جابر بن عبد الله ﵁ فسأل عن القوم حتى انتهى إلي؟ فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زري الاعلى، ثم نزع زري الاسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك يا بن أخي، سل عما شئت؟ فسألته - وهو أعمى - وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحفا بها (١) ، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب (٢) . فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ ، فقال بيده: فعقد تسعا. فقال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع (٣) سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ، ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه حتى أتينا ذا الخليفة: فولدت " أسماء " بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع، قال: " اغتسلي واستثفري (٤) بثوب وأحرمي ". فصلى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب " القصواء " (٥)
стр. 634
حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شئ عملنا به. فأهل (١) بالتوحيد: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن
الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك " وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته.
قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحج: لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ". فجعل المقام بينه وبين البيت. فكان يقرأ في الركعتين " قل هو الله أحد " و " قل يا أيها الكافرون " ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا.
فلما دنا من الصفا قرأ: " إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده (٢) ، "، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي، سعى حتى إذا صعدنا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.
حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال. " لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه
стр. 635
هدي فليحل، وليجعلها عمرة ".
فقام سراقة بن مالك بن جعثم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لابد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه، واحدة في الاخرى، وقال: " دخلت العمرة في الحج مرتين، لابل لابد أبد ".
وقدم علي من اليمن ببدن للنبي ﷺ ، فوجد فاطمة ﵂ ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا.
قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا (١) على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: " صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟.
" قال: قلت: " اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ".
قال: " فإن معي الهدي فلانحل.
" قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن؟ والذي أتى به النبي ﷺ ، مائة.
قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ، ومن كان معه هدي.
فلما كان يوم التروية (٢) ، توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ ، فصلى بها الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.
ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شععر تضرب له بنمرة. فسار رسول الله ﷺ ، ولا تشك قريش ألا أنه واقف