← Ансаб

Ансаб · id 948

أخبار قبائل الخزرج

عبد المؤمن بن خلف الدمياطي

Полный текст (950 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(٣) قبيلة بني كعب بن الخزرج

стр. 597

[بنو كعب بن الخزرج] (١). بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج. وولد كعب بن الخزرج: -ساعدة بن كعب؛ فولد ساعدة بن كعب: -الخزرج بن ساعدة؛ فولد الخزرج بن ساعدة: -ثعلبة. -وطريفا. -وعمرا. بطون (٢). فمن بني طريف بن الخزرج بن ساعدة: (٤٧٩) سعد (٣) بن عبادة بن دليم (٤) بن حارثة بن أبي حزيمة (٥) -بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي (٦) -بن ثعلبة بن طريف (٧).

стр. 598

يكنى: أبا ثابت، على الأصح، وقيل: أبو قيس (١). وأمه: عمرة-الثالثة (٢) -بنت مسعود (٣) بن قيس (٤) بن عمرو بن زيدمناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النّجّار. وهو: ابن خالة سعد (٥) بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل بن الأوس، من أهل بدر. وكان لسعد بن عبادة من الولد: -سعيد. -ومحمّد. -وعبد الرحمن. وأمهم: غزيّة بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف. -وقيس* [٧/ب] *. -وأمامة. -ومندوس (٦). وأمهم: فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة. وكان سعد في الجاهلية يكتب بالعربية، وكانت الكتابة في العرب قليلة، وكان يحسن العوم والرمي، وكان من أحسن ذلك سمي: الكامل. وكان سعد وعدة آباء له في الجاهلية ينادى على أطمهم (٧): من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة.

стр. 599

قال ابن الكلبي (١): شهد سعد العقبة، وكان نقيبا، سخيا، يطعم الطعام هو وستة من آبائه إلى طريف، ولهم حديث. وذكر أبو عمر (٢) بسنده عن ابن عمر: لقد كان مناديه-يعني دليما-ينادي يوما في كل حول، من أراد اللحم والشحم فليأت دار دليم؛ فمات دليم، فنادى منادى عبادة بمثل ذلك، فمات عبادة، فنادى منادى سعد بمثل ذلك، ثم قد رأيت قيس بن سعد يفعل ذلك. وقال أبو عمر (٣) أيضا: وكان عقبيا، نقيبا، سيدا جوادا، وفي رواية: كان سيدا في الأنصار، مقدما وجيها، له رياسة وسيادة، يعترف قومه له بها. ويقال: أنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون يتوالون في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، ولا كان مثل ذلك في سائر العرب أيضا إلا ما ذكر عن صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح (٤). قال ابن سعد: وكان سعد لما قدم رسول الله ﷺ يبعث إليه في كل يوم جفنة فيها ثريد بلحم أو ثريد بلبن أو بخل وزيت أو بسمن، وأكثر ذلك اللحم، وكانت جفنة سعد؛ تدور مع رسول الله ﷺ في بيوت أزواجه. وعن هشام بن عروة عن أبيه: أن سعد بن عبادة كان يدعو: اللهم هب لي حمدا وهب لي مجدا لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه. قال النمري (٥): وفي سعد بن عبادة؛ وسعد بن معاذ، جاء الخبر المأثور أنّ قريشا سمعوا صائحا يصيح ليلة على أبي قبيس: -فإن يسلم السعدان يصبح محمّد … بمكة لا يخشى خلاف المخالف

стр. 600

وظنت قريش* [٨/أ] *أنهما: سعد بن زيدمناة بن غنم، وسعد هذيم من قضاعة، فلما كانت الليلة الثانية، سمعوا صوتا على أبي قبيس: -أيا سعد الأوس كن أنت ناصرا … ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف -أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا … على الله في الفردوس منية عارف -فإن ثواب الله للطالب الهدى … جنان من الفردوس ذات رفارف فقالوا: هذان والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. قال النمري (١): وإليهما أرسل رسول الله ﷺ يوم الخندق يشاورهما فيما أراد أن يعطيه عيينة بن حصن الفزاري، من ثمر المدينة، وذلك أنه أراد أن يعطيه ثلث ثمر المدينة لينصرف بمن معه من غطفان ويخذل الأحزاب، فأبى عيينة إلا أن يأخذ نصف الثمر، فأرسل النبي ﷺ إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة دون سائر الأنصار، لأنهما كانا سيدي قومهما؛ كان سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، فشاورهما في ذلك، فقالا: يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعل وامض، وإن كان غير ذلك فو الله لا نعطيهم إلا السيف، فقال ﷺ : «لم أؤمر بشيء، لو أمرت بشيء ما شاورتكما، وإنّما هو رأي أعرضه عليكما»؟. فقالا: والله يا رسول الله ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، وما ينال منها تمرة إلا بقرى أو شرى، فكيف اليوم وقد هدانا الله وأكرمنا بك، والله لا نعطيهم إلا السيف. فسر رسول الله ﷺ بقولهما، وقال لعيينة ومن معه: «ارجعوا فليس بيننا وبينكم إلا السيف»، ورفع بها صوته!. وكانت راية رسول الله ﷺ يوم الفتح بيد سعد بن عبادة، فلما بلغه قوله: اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، أخذه من يده وجعله بيد ابنه قيس، وقيل دفعت إلى الزبير، وقيل: إلى علي، فذهب بها حتى دخل مكة فغرزها عند الركن (٢). قال محمّد بن عمر: وكان سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وأبو دجانة، * [٨/ب] *لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار، في روايتهم جميعا، وكان أحد النقباء الإثني عشر، وكان سيدا جوادا، ولم

стр. 601

يشهد بدرا، وكان يتهيأ للخروج إلى بدر، وأتى دور الأنصار يحضهم على الخروج، فنهش قبل أن يخرج فأقام، فقال رسول الله ﷺ : «لئن كان سعد لم يشهدها، لقد كان عليها حريصا»، وروى بعضهم: أن رسول الله ﷺ ضرب له بسهمه وأجره، وليس ذلك مجمعا عليه، ولا ثبتا، ولم يذكره أحد ممن يروي المغازي في تسمية من شهد بدرا (١)، ولكنه قد شهد: أحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . قلت: ورد في صحيح مسلم بن الحجاج (٢): أنه ﷺ سار يوم بدر حين بلغه إقبال أبي سفيان، فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد (٣)؟؛ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر .. ، الحديث. وهو وهم في كتاب مسلم! (٤)، والقائل هذا؛ إنما هو: سعد بن معاذ، لا سعد بن عبادة! (٥). وكانت أم سعد بن عبادة، عمرة بنت مسعود من المبايعات، فتوفيت بالمدينة ورسول الله ﷺ في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس من الهجرة، وكان سعد بن عبادة معه في تلك الغزوة، فلما قدم رسول الله ﷺ أتى قبرها فصلى عليها. وفي رواية، أن سعدا قال: إني أحب أن تصلي عليها؟. فصلى عليها، وقد أتى لها شهر. واستفتى سعد رسول الله ﷺ ، في نذر كان عليها، وتوفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله ﷺ : «أقضه عنها» (٦).

стр. 602

وقال سعد: يا رسول الله إنها ماتت ولم توص، فهل ينفعها أن أتصدق عنها؟، قال: «نعم»، قال: فأي الصدقة أحب إليك أو قال: أعجب إليك؟، قال: «إسق الماء». وسأل رجل الحسن فقال: أأشرب من ماء هذه السقاية التي في المسجد، فإنها صدقة؟، فقال الحسن: قد شرب أبو بكر، وعمر، من سقاية أم سعد فمه. وروى* [٩/أ] *ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أن الأنصار حين توفى الله نبيه اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة! (١)، ومعهم سعد بن عبادة، فتشاوروا للبيعة له!، وبلغ الخبر أبا بكر، وعمر!، فخرجا حتى أتياهم ومعهم أناس من المهاجرين، فجرى بينهم وبين الأنصار كلام ومحاور، في بيعة سعد بن عبادة، فقام خطيب الأنصار فقال: أنا جذيلها المحكك (٢)، وعذيقها المرجب (٣)؛ منا أمير ومنكم أمير يا معشر (قريش) (٤) فكثر اللغط!، وارتفعت الأصوات، فقال عمر: فقلت لأبي بكر: أبسط يدك!، فبسط يده، فبايعته!، وبايعه المهاجرون، وبايعه الأنصار، ونزونا على سعد، وكان مزملا بين ظهرانيهم، فقلت: ما له؟، فقالوا: وجع، قال قائل منهم: قتلتم سعدا!، فقلت: قتل الله سعدا؛ إنا والله ما وجدنا مما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر؛ خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا بعدنا، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساد. وعن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعديّ: أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة، أن أقبل فبايع، فقد بايع الناس، وبايع قومك؟، فقال: لا والله لا أبايع، حتى أراميكم بما في كنانتي، وأقاتلكم بمن معي من قومي وعشيرتي، فلما جاء الخبر إلى أبي بكر؛ قال بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله إنه قد أبى ولجّ، وليس بمبايعكم أو يقتل، ولن يقتل؛ حتى يقتل معه ولده وعشيرته، ولن يقتلوا؛ حتى يقتل الخزرج، ولن

стр. 603

يقتل الخزرج؛ حتى تقتل الأوس، فلا تحركوه، فقد استقام لكم الأمر، وإنه ليس بضاركم، إنما هو رجل وحده ما ترك. فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعدا، فلما ولى عمر؛ لقيه ذات يوم في طريق المدينة، فقال: إيه يا سعد؟، فقال سعد: إيه يا عمر؟، فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحب؟، فقال سعد: نعم أنا ذلك، وقد أفضى إليك هذا الأمر، كان والله صاحبك أحب إلينا منك، وقد والله أصبحت كارها لجوارك، فقال عمر: إنه من كره جوار جاره تحول عنه، فقال سعد: أما* [٩/ب] * إني غير مستسر (١) بذلك، وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك، قال: فلم يلبث إلا يسيرا؛ حتى خرج مهاجرا إلى الشام، في أول خلافة عمر، فمات بحوران (٢). وروى محمّد بن عمر عن يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال: توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام، لسنتين ونصف من خلافة عمر. قال محمّد بن عمر: كأنه مات سنة خمس عشرة (٣)، قال عبد العزيز: فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان على بئر منيه (٤) أو بئر سكن، وهم يمتحون (٥) نصف النهار في حر شديد قائلا يقول من البئر: -نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة (٦) .... -ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده. … فذعر الغلمان، فحفظ ذلك اليوم، فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد، وإنما جلس يتبول في نفق، فأقبل (٧) فمات من ساعته، ووجدوه قد اخضر جلده.

стр. 604

وروى ابن سعد عن يزيد عن سعيد قال: سمعت محمّد بن سيرين يحدث قال: بال قائما، فلما رجع قال لأصحابه: إني لأجد دبيبا!، فمات، فسمعوا الجن تقول: -نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة. … -ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده. … (٤٨٠) وابنه: قيس (١) بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة (٢) بن ثعلبة بن طريف (٣). وأمه: فكيهة بنت عبيد (٤) بن دليم، أسلمت وبايعت، وهي أم أخته: أمامة بنت سعد بن عبادة (٥). وكان دفع ابنه قيسا إلى رسول الله ﷺ يخدمه، فاستعمله على الصدقة، وبعثه مع أبي عبيدة بن الجراح في سرية فيها ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار (٦)، فأصابهم جوع شديد، فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمرا بجزر، يوفني الجزر هاهنا، وأو فيه التمر بالمدينة؟، فجعل عمر يقول: واعجباه لهذا الغلام!، لا مال له يدين في مال غيره، فوجد رجلا من جهينة، يعطيه ما سأل، فقال: والله ما أعرفك ومن أنت، قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، فقال الجهني: ما أعرفني بنسبك، فابتاع منه خمس جزاير، كل جزور بوسقين من تمر (٧)، فقال* [١٠/أ] *الجهني: أشهد لي، فقال قيس:

стр. 605

أشهد من تحب، وكان ممن استشهد عمر بن الخطاب، فقال: لا أشهد، هذا يدين ولا مال له، إنما المال لأبيه، فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بإبنه في سقة من تمر، وأرى وجها حسنا وفعالا شريفا، فأخذ قيس الجزر، فنحرها في مواطن ثلاثة، كل يوم جزورا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره، وقال: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك، فقال قيس: يا أبا عبيدة آتي أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة، لا يقضي عني سقة من تمر، لقوم مجاهدين في سبيل الله، وبلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر لهم. فلما قدم قيس لقيه سعد فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟، قال: نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟، قال: ثم نحرت، قال: أصبت، ثم ماذا؟، قال: ثم نحرت، قال أصبت، ثم ماذا؟، قال: نهيت، قال: ومن نهاك؟، قال: أميري أبو عبيدة بن الجراح، قال: ولم؟، قال زعم أنه لا مال لي، وإنما المال لك، فقلت أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة، أفلا يصنع هذا بي؟، قال: فلك أربع حوائط، قال: وكتب له بذلك كتابا، وأتى بالكتاب إلى أبي عبيدة بن الجراح، فشهد فيه، أدنى حائط منها يجد خمسين وسقا، وقدم البدوي مع قيس فأوفاه سقته وحمله وكساه، فقال: الأعرابي لسعد: يا أبا ثابت، والله ما مثل إبنك ضيعت ولا تركت بغير مال، فابنك سيد من سادة قومه نهاني الأمير أن أبيعه، وقال لا مال له، فلما انتسب إليك عرفته (فت … ) (١) عليه لما عرف أنك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها فإنك غير مذمر (٢) لا معرفة لديك، قال: فأعطى سعد يومئذ تلك الحوائط الأربع، وبلغ النبي ﷺ فعل قيس، فقال: «إنّه في بيت جود» (٣). وروى ابن سعد (٤): عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان قيس بن سعد بن عبادة، مع علي بن أبي طالب، في مقدمته ومعه خمسة آلاف، قد حلقوا

стр. 606

رؤوسهم بعد ما مات علي،* [١٠/ب] *فلما دخل الحسن في بيعة معاوية بن أبي سفيان، أبى قيس بن سعد أن يدخل، وقال لأصحابه: ما شئتم إن شئتم جالدت بكم أبدا حتى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانا، فقالوا: خذ لنا، فأخذ لهم كذا وكذا، ولا يعاقبون بشيء، وأنا رجل منهم، وأبى أن يأخذ لنفسه خاصة شيئا، فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه جعل ينحر كل يوم جزورا، حتى بلغ صرار (١). وروى عوف، عن أبيه، عن ابن سيرين، قال: كان محمّد بن أبي بكر، ومحمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس من أشد الناس (٢) على عثمان، وإن عليا كان أمر قيس بن سعد بن عبادة على مصر (٣)، وكان رجلا حازما. فبيت أنه كان يقول: لولا أن المكر فجور؛ لمكرت مكرا يضطرب منه أهل الشام بينهم. وأن معاوية، وعمرو بن العاص، كتبا إلى قيس بن سعد كتابا يدعو أنه إلى مبايعتهما، وكتبا إليه بكتاب فيه لين، فكتب إليهما كتابا فيه غلظ، فكتبا إليه كتابا فيه غلظ، فكتب إليهما بكتاب فيه لين، فلما قرأ كتابه عرفا أنهما لا يدان لهما بمكره، فقال كل واحد منهما لصاحبه: تعال حتى نمكر الآن بعلي في شأنه، فأذاعا بالشام انهما قد كتبا إلى قيس بن سعد، وأنه قد بايعنا وتابعنا على أمرنا، فبلغ ذلك عليا فقال له أصحابه: بادر إلى مصر، فإن قيسا، قد بايع معاوية، وعمرا، فبعث علي، محمّد بن أبي بكر، ومحمّد بن أبي حذيفة، إلى مصر، وأمر محمّد بن أبي بكر، فلما قدما على قيس بن سعد، بنزعه، عرف قيس، أن معاوية، وعمرو بن العاص، قد خدعا عليا، ومكرا به، فقال قيس بن سعد، لمحمّد بن أبي بكر، ومحمّد بن أبي حذيفة: يا بني أخي لا تصافا معاوية، وعمرو بن العاص، غدا بأهل مصر، فإنهم سيسلمونكما وتقتلان!، فكان كما قال قيس. وعن الزهري، قال: لما قدم قيس بن سعد المدينة، تواعد فيه الأسود بن أبي البختري، ومروان بن الحكم، أن يبيتاه فيمن معهما، وبلغ ذلك قيسا، فقال: والله إن هذا

стр. 607

لقبيح أن أفارق عليا بعد أن عزلني، والله* [١١/أ] *لألحقن به، فلحق بعلي بالعراق، فكان معه، وأخبره قيس بخبره وما كان يعمل بمصر، فعلم علي أن قيسا كان يداري أمرا عظيما من المكيدة التي قصر عنها رأي غيره، وأطاع علي، قيسا، في الأمر كله، وجعله مقدمة أهل العراق، على شرطة الجيش الذين كانوا يبايعون على الموت، فكتب معاوية بن أبي سفيان، إلى مروان بن الحكم، والأسود بن أبي البختري، فتغيظ عليهما وأنبهما أشد التأنيب، وقال: أمددتما عليا، بقيس بن سعد، برأيه ومكيدته، والله لو أمددتماه بمئة ألف مقاتل، ما كان أغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إليه. قال محمّد بن عمر: وكان قيس، يكنى: أبا عبد الملك (١). ولم يزل مع علي، حتى قتل، فرجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. وكان قيس إذا ركب خطت رجلاه في الأرض (٢)، وكذلك: زيد الخيل الطائي، وأبو زيد الشاعر، وعديّ بن حاتم، ومالك بن الحارث الأشتر، وعامر بن الطفيل، وعيينة بن حصن، وقيس بن سلمة بن شر حبيل. وكان قيس شهد فتح مصر، واختط بها (٣)، روى عنه أهلها أحاديث. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. (٤٨١) وكان الخطيب: أبو محمّد عبد الولي بن أبي السرايا المظفر بن عبد السلام الأنباري (٤). ينسب إلى: (٤٨٢) تميم بن تمام بن قيس بن سعد بن عبادة (٥).

стр. 608

(٤٨٣) وكذلك شيخنا: إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي (١). كان ينسب إلى: (٤٨٤) يعيش بن قيس بن سعد بن عبادة (٢). (٤٨٥) وأخوه (٣): سعيد (٤) بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حزيمة (٥). [وأمه: غزية بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حزيمة] (٦)، مبايعة. فولد سعيد بن سعد: -شر حبيل. -وخالدا. -وإسماعيل. -وزكريا. -ومحمّدا. -وعبد الرحمن. -وحفصة. -وعائشة.

стр. 609

وأمهم: ثبيتة (١) بنت أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس بن عايشة بن أميّة بن مالك بن عامرة (٢) بن عديّ بن كعب بن الخزرج الأصغر بن الحارث بن الخزرج الأكبر بن حارثة. -ويوسف بن سعيد. وأمه: أم يوسف بنت همام، من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. -ويحيى. -وعثمان. -وعبد العزيز. -وغزية. -وأم أبان. * [١١/ب] *. -وأم البنين. لأمهات أولاد شتى. وكان سعيد بن سعد، قد أدرك النبي ﷺ . وروى عنه: أنه أنهى إليه أمر رجل ضرير مخدج، زنى بامرأة، فأمر رسول الله ﷺ : «أن يضرب بمئة شمراخ، ضربة واحدة» (٣). رواه: ابن مندة، من حديث أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة، قال: كان بين أبياتنا رويجل ضعيف سقيم مخدج، فلم يرع الحي به إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها، فقال النبي ﷺ : «أضربوه حدّه»، قالوا يا رسول الله: إنا إن ضربناه حده قتلناه؛ إنه ضعيف، فقال النبي ﷺ : «خذوا له عثكالا فيه مئة شمراخ (٤)، فاضربوه، به ضربة واحدة» (٥). ذكره: ابن أبي حاتم عن أبيه (٦).

стр. 610

(٤٨٦) وذكر أيضا عن أبيه، وأبي زرعة (١): إسحاق بن سعد بن عبادة الأنصاري (٢). روى عن: أبيه، روى عنه: سعيد (الصراف) (٣). يعد في المدنيين. (٤٨٧) ومنهم: عبد الوهاب بن عمرو بن شر حبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة (٤). روى عن: أبيه عن جده، روى عنه: أبو معشر، وعمرو بن الحارث. (٤٨٨) وأخوه: سعيد بن عمرو بن شر حبيل (٥). روى عن: أبيه عن جده، عنه: مالك بن أنس، وعمارة بن غزية، وعبد العزيز بن المطلب. روى له: النسائي (٦). (٤٨٩) ويحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة (٧). روى عن: أبيه، روى عنه: محمّد بن عمر الواقدي (٨). وقد تقدم ذلك في ترجمة جده: سعد بن عبادة.

стр. 611

(٤٩٠) وأخوه: عبد الملك بن عبد العزيز (١). من ولده، شيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي: (٤٩١) أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز بن المعمر بن الحسن بن العباس بن محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الملك بن عبد العزيز (٢). (٤٩٢) ومنهم شيخنا: أبو القاسم عيسى بن محمّد بن حسان بن جواد بن خزرج بن علي بن ثابت بن علي بن سليمان بن إبراهيم بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة (٣). سمع ببغداد: مقامات الحريري، من أبي الفضل منوجهر بن محمّد بن تركانشاه، في جمادى الآخرة، سنة أربع وسبعين وخمسمائة، بسماعه من الحريري، حدثنا بشيء منها* [١٢/أ] *. وكان مولده: بأسوان، في الثاني والعشرين من شوال سنة سبع وخمسين وخمسمائة. وتوفى بها: في ليلة السبت، ثامن شوال سنة أربع وأربعين وستمائة. (٤٩٣) وابن أخيه شيخنا: أبو العباس محمّد بن مفضل بن محمّد بن حسان (٤). حدثنا بالإجازة عن: منوجهر عن الحلواني، سماعا. وكان مولده: في سابع جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وتوفى: بالقاهرة، يوم الخميس التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وستمائة.

стр. 612

(٤٩٤) ومنهم رفيقنا: أبو العباس أحمد بن محسن بن علي بن حسن بن عتيق بن علي بن ركاب بن إبراهيم بن دليم بن ركاب بن عبد الله بن سعيد بن سعد بن عبادة (١). حدث: بالرابع من حديث المحاملي، عن البهاء عبد الرحمن المقدسي؛ سماعا. وركاب: بكسر الراء، وتخفيف الكاف. (٤٩٥) ومنهم: مظفر بن عبد الكريم (٢). (٤٩٦) وابن عمه: يحيي بن عبد الرحمن (٣). إبنا: نجم بن عبد الوهاب بن أبي الفرج عبد الواحد-القادم من سيران إلى دمشق-بن محمّد الصافي بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن يعيش بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة. حدثنا: عن أبي طاهر الشوعي. ومات مظفر: سنة سبع وستين وستمائة. ومات يحيي: بعد السبعين وسبعمائة. (٤٩٧) ومنهم: ليلى (٤) بنت عبادة بن دليم (٥). أخت: سعد بن عبادة، لأبيه وأمه. تزوجها: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس بن مالك الأغر، من بني الحارث بن الخزرج، فولدت له: السائب بن خلاد. أسلمت ليلى، وبايعت رسول الله ﷺ .

стр. 613

(٤٩٨) وشقيقتها: مندوس (١) بنت عبادة بن دليم (٢). تزوجها: سماك بن ثابت بن سفيان بن عديّ بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر، من بني الحارث بن الخزرج، فولدت له: ثابتا. أسلمت مندوس، وبايعت رسول الله ﷺ (٣). (٤٩٩) وبنت عمها: فكيهة (٤) بنت عبيد (٥) بن دليم (٦). تزوجها: سعد بن عبادة بن دليم، فولدت له: قيسا، وأمامة، ومندوس (٧) * [١٢/ب] *. أسلمت فكيهة، وبايعت رسول الله ﷺ . (٥٠٠) ومنهم: سمير بن الحصين بن الحارث بن أبي حزيمة (٨) بن ثعلبة بن طريف (٩). شهد: أحدا. فولد سمير: -إياسا، درج. وليس له عقب.

стр. 614

(٥٠١) ومنهم: سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف (١). فولد سعد: (٥٠٢) غزية (٢). مبايعة (٣). تزوجها: سعد بن عبادة، فولدت له: سعيدا، ومحمّدا، وعبد الرحمن. وأمها: سلمى بنت عازب، من: قضاعة. شهد سعد: أحدا. وليس له عقب. (٥٠٣) ومنهم: عبد رب (٤) بن حق بن أوس بن عامر (٥) بن ثعلبة بن وقش (٦) بن ثعلبة بن طريف (٧). شهد: بدرا، وأحدا (٨)، وتوفي وليس له عقب.

стр. 615

(٥٠٤) وابن عمه: جبلة (١) بن عمرو بن أوس (٢). وأمه: أنيسة بنت عبد الله بن عمرو بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة. فولد جبلة بن عمرو: -محمّدا. -وعمرا. -وأم إسحاق. وشهد جبلة: أحدا. (٥٠٥) ومنهم: عبد الله (٣) بن عمرو بن وهب بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف (٤). استشهد يوم أحد (٥)، وليس له عقب. (٥٠٦) ومنهم: المنذر (٦) بن عبد الله (٧)، وقيل: ابن عباد (٨) بن قوال بن أقيش (٩) بن

стр. 616

بن وقش (١) بن ثعلبة بن طريف (٢). شهد: أحدا، وسائر المشاهد، وقتل يوم الطائف شهيدا (٣)، وليس له عقب. (٥٠٧) ومنهم: ثابت (٤) بن صهيب بن كرز بن عبدمناة (٥) بن عمرو بن غيان (٦) بن ثعلبة بن طريف (٧). فولد ثابت: -أوسا. -وسهل. وأمهما: (عقرب) (٨) بنت سكن بن رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن بن الحارث بن الخزرج. شهد ثابت: أحدا، وتوفي وليس له عقب. (٥٠٨) ومنهم: أسلم (٩) بن أوس بن بجرة (١٠) بن الحارث بن غيان (١١) بن

стр. 617

ثعلبة بن طريف (١). فولد أسلم: -محمّدا. -وأم الحارث. وأمهما: أم ولد. شهد أسلم: أحدا، وغيرها من المشاهد. وكان شديدا على عثمان بن عفان، حين نشب الناس في أمره، وكان يحرض عليه، فلما قتل عثمان، وأراد بنو أميّة، أن يدفنوه بالبقيع، منعهم أسلم بن أوس من ذلك، حتى دفن في حش كوكب (٢). (٥٠٩) وذكر ابن أبي حاتم (٣) عن أبيه: محمّد بن إبراهيم بن أسلم بن أوس بن بجرة الساعديّ. روى عن: جده، ولجده صحبة، روى عنه: محمّد بن عبد الله بن مالك. وخالفه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، فقال: حدثني إبراهيم بن محمّد بن أسلم عن أبيه عن جده. وهو الأشبه!. هؤلاء: بنو طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة. ***

стр. 618

بنو ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة. ومن بني ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة: (٥١٠) المنذر (١) بن عمرو بن خنيس (٢) بن لوذان (٣) بن عبدود بن زيد بن ثعلبة (٤). وأمه: هند بنت المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة (٥). وكان المنذر بن عمرو يكتب بالعربية قبل الإسلام، وكانت الكتابة في العرب قليلة، ثم أسلم فشهد العقبة، مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الإثني عشر فيها، وأحد نقيبي بني ساعدة. وآخى رسول الله ﷺ بينه، وبين طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي (٦)، ابن عمة النبي ﷺ أروى بنت عبد المطلب، في رواية: محمّد بن عمر (٧). وأما محمّد بن إسحاق (٨) فقال: آخى رسول الله ﷺ بين المنذر بن عمرو، وبين أبي ذر الغفاري. قال محمّد بن عمر: كيف يكون هذا هكذا!!. وإنما آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه قبل بدر، وأبو ذر، يومئذ غائب عن المدينة، ولم يشهد بدرا، ولا أحدا، ولا الخندق، وإنما قدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك، وقد قطعت بدر المؤاخاة، حين نزلت آية الميراث، والله أعلم. ثم شهد المنذر بن عمرو: بدرا، وأحدا.

стр. 619

وكان على الميسرة يومئذ (١). وبعثه رسول الله ﷺ ، أميرا على أصحاب بئر معونة، فقتل يومئذ شهيدا (٢)، في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، وقال رسول الله ﷺ : «أعنق (٣) المنذر ليموت» (٤). يقول: مشى إلى الموت وهو يعرفه. وليس له عقب. روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم: أن المنذر بن عمرو الساعديّ، قتل يوم بئر معونة، وهو الذي يقال له: أعنق ليموت. وكان عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب،* [١٣/ب] *وهم بيت عامر بن صعصعة، استصرخ عليهم بني سليم، فنفروا معه، فقتلهم، غير عمرو بن أميّة الضمري، أخذه عامر بن الطفيل، فأرسله، فلما قدم على النبي ﷺ ، قال له رسول الله ﷺ : «أنت من بينهم» (٥). (٥١١) وشقيقته: مندوس (٦) بنت عمرو بن خنيس (٧). تزوجها: مخلد بن صامت بن نيار بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة، فولدت له: مسلمة بن مخلد (٨). أسلمت مندوس، وبايعت رسول الله ﷺ . (٥١٢) وشقيقتهما: سلمى (٩) بنت عمرو بن خنيس (١٠). تزوجها: عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، من الأوس. أسلمت، وبايعت رسول الله ﷺ .

стр. 620

(٥١٣) ومنهم: أبو دجانة (١) سماك بن خرشة (٢). وقال ابن الكلبي (٣): سماك بن أوس بن خرشة. ابن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة. وأمه: حومة (٤) بنت حرملة، من بني زغب (٥)، من بني سليم بن منصور. فولد أبو دجانة: -خالدا. وأمه: آمنة بنت عمرو بن الأخنس (٦)، من بني بهثة (٧) بن سليم بن منصور.

стр. 621

آخى رسول الله ﷺ بين أبي دجانة، وعتبة بن غزوان (١). وشهد أبو دجانة: بدرا، وكانت عليه يومئذ عمامة (٢) حمراء. وعن محمّد بن إبراهيم قال: كان أبو دجانة يعلم في الزحوف بعمامة (٣) حمراء، وكانت عليه يوم بدر. وشهد أيضا أبو دجانة: أحدا، وثبت مع رسول الله ﷺ ، وبايعه على الموت. وكان شجاعا بهمة (٤) من البهم الأبطال (٥). وروى ابن سعد: عن عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ أخذ سيفا يوم أحد، فقال: «من يأخذ هذا السيف»؟. فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول أنا أنا. فقال: «من يأخذه بحقّه»؟. فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا أخذه بحقه، ففلق به هام المشركين (٦). وعن زيد بن أسلم: أن أبا دجانة حين أعطاه النبي ﷺ سيفه يوم أحد، على أن يعطيه بحقه، ارتجز يقول:* [١٤/أ] *. -أنا الذي عاهدني خليلي … بالشعب ذي السفح لدا النخيل -أن لا أكون آخر الأفول … أضرب بسيف الله والرسول وعن ميمون، قال: لما انصرفوا يوم أحد، قال علي، لفاطمة: خذي السيف غير ذميم، فقال رسول الله ﷺ : «إن كنت أحسنت القتال فقد أحسنه الحارث بن الصّمّة، وأبو دجانة» (٧)، وذلك يوم أحد. وعن زيد بن أسلم، قال: دخل على أبي دجانة، وهو مريض، وكان وجهه يتهلل، فقيل: ما لوجهك يتهلل؟. فقال ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين، أما أحدهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنني. وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليما.

стр. 622

شهد أبو دجانة: اليمامة، وهو ممن شرك في قتل مسيلمة الكذاب، وقتل يومئذ شهيدا (١)، سنة اثنتي عشرة، في خلافة أبي بكر الصديق ﵁. وله عقب، بالمدينة، وبغداد. وعن أنس بن مالك (٢)، قال: رمى أبو دجانة بنفسه في الحديقة يومئذ، فانكسرت رجله، فقاتل حتى قتل. وقال النمري (٣): وقيل أنه عاش حتى شهد مع علي، صفين، والله أعلم، وإسناد حديث، حرز أبي دجانة، ضعيف!. ((رواه (٤): إبراهيم بن موسى الأنصاري عن أبيه، قال: شكا أبو دجانة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! بينما أنا البارحة نائم إذ فتحت عيني؛ فذا عند رأسي شيطان، فجعل يعلو ويطول، فضربت بيدي إليه، فإذا جلده كجلد القنفذ. فقال رسول الله: «ومثلك يؤذى يا أبا دجانة، عامر دارك سوء وربّ الكعبة، ادع لي عليّ بن أبي طالب»، فدعاه، فقال: «يا أبا الحسن أكتب لأبي دجانة كتابا ولأمّتي من بعده»، فقال: وما أكتب؟. قال: «اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا كتاب من محمّد النّبيّ العربيّ الأمّيّ التّهاميّ الأبطحيّ المدنيّ القرشي الهاشميّ، صاحب التّاج والهراوة والقضيب والنّاقة والقرآن والقبلة، صاحب قول لا إله إلا الله، إلى من طرق الدّار من الزّوّار والعمّار، إلا طارقا يطرق بخير، أمّا بعد، فإنّ لنا ولكم في الحقّ سعة، فإن تك عاشقا مولعا، أو مؤذيا مقتحما، أو فاجرا مجتهدا، أو مدّعيا حقّا مبطلا، فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحقّ، ورسله يكتبون ما يمكرون، اتركوا حملة القرآن وانطلقوا إلى عبدة الأوثان، إلى من اتّخذ مع الله إلها آخر لا إله إلا هو ربّ العرش العظيم،

стр. 623

﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ (١) ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ﴾ (٢) ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ (٣)» قال: ثم طوى الكتاب فقال: «ضعه عند رأسك»، قال: فوضعه، فإذا هم ينادون: النار، النار، أحرقنا بالنار، والله ما أردناك ولا طلبنا أذاك، ولكن زائر زارنا فطرق، فأرفع عنا الكتاب، فقال: والذي نفس محمّد بيده لا أرفعه عنكم حتى أستأذن رسول الله، فلما أصبح، أتى رسول الله فأخبره، فقال: «ارفعه عنهم، فإن عادوا بالسيئة فعد عليهم بالعذاب، فو الّذي نفس محمّد بيده ما دخلت هذه الأسماء دارا، ولا موضعا، ولا منزلا، إلا هرب إبليس وذرّيّته وجنوده من الغاوين والمردة»)) (٤). (٥١٤) ومن ولده: سليمان (٥) بن خالد بن أبي دجانة (٦). كانت عنده: أم سهل بنت مسلمة بن مخلد. وأختها: أم جميل بنت مسلمة، كانت عند أخيه: (٥١٥) عبد الله بن خالد. (٥١٦) ومن ولده: يحيى (٧) بن المنذر بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أبي دجانة (٨). وأمه: أم أبان بنت محمّد بن ثابت بن سماك بن ثابت بن سفيان (٩) بن عديّ بن عمرو ابن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

стр. 624

فولد يحيى بن المنذر: -عبد العزيز. -وعبد الله. -وأم سعيد. وأمهم: سماكة بنت سليمان بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أبي دجانة. مات يحيى: بالمدينة، سنة اثنتين وخمسين ومئة، في خلافة أبي جعفر المنصور. (٥١٧) ومنهم: سعد بن حارثة بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة (١). وقيل: سعد بن أميّة بن حارثة بن لوذان، والأول أشهر. وأمه: أم ولد. شهد:* [١٤/ب] *أحدا، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وقتل يوم اليمامة شهيدا (٢). وليس له عقب. وقد انقرض أيضا؛ ولد حارثة بن لوذان، فلم يتبق منهم أحد. (٥١٨) وأخته: سخطى (٣) بنت حارثة. أم: أوس بن ثابت، أخي: حسان بن ثابت. وخلف عليها ثابت بعد أبيه، وكانت العرب تفعله. (٥١٩) ومنهم: أم شريك (٤) بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة (٥).

стр. 625

وأمها: هند بنت الأبر بن وهب بن عمرو بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. تزوج أم شريك: أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. فولدت له: الحارث بن أنس. أسلمت أم شريك، وبايعت رسول الله ﷺ . وشهد ابنها الحارث بن أنس: بدرا (١). (٥٢٠) وشقيقتها: الفريعة (٢) بنت خالد (٣) بن خنيس (٤). تزوجها: ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيدمناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النّجّار. فولدت له: حسان بن ثابت، الشاعر. ويقال: بل أم: حسان بن ثابت؛ الفريعة بنت خنيس بن لوذان، أخت: عمرو، وخالد، ابني: خنيس. أسلمت الفريعة، وبايعت النبي ﷺ . (٥٢١) ومنهم: أبو معن (٥)، وقيل: أبو سعيد (٦) مسلمة (٧) بن مخلّد-بضم الميم، وفتح الخاء، وتشديد اللام (٨) -ابن الصامت بن نيار بن لوذان بن عبدود (٩) بن زيد (١٠) بن ثعلبة (١١).

стр. 626

وأمه: مندوس بنت عمرو بن خنيس (١) بن لوذان، مبايعة، أخت المنذر بن عمرو، أحد نقيبي بني ساعدة المقتول ببئر معونة، وكان أميرهم، وأمير الميسرة يوم أحد. فولد مسلمة بن مخلد: -مندوس، تزوجها: عبد الله (٢) بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. -وحمادة بنت مسلمة، تزوجها: يحيى بن عبد العزيز (٣) بن سعيد بن سعد بن عبادة بن دليم. -وأم سهل بنت مسلمة، تزوجها: سليمان بن خالد بن أبي دجانة (٤)، ثم خلف عليها: أبو بكر (٥) بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة. -وأم جميل بنت مسلمة، تزوجها: عبد الله بن خالد بن أبي دجانة (٦). -وأم حسن بنت مسلمة. وأمهم: أم كلثوم بنت سهل* [١٥/أ] *بن عمرو بن سهل. وقد انقرض ولد، نيار بن لوذان، وزعم بعض الناس أن لهم بقية بالمغرب.

стр. 627

ذكر علي بن رباح عن مسلمة بن مخلد، قال: أسلمت وأنا ابن أربع سنين، وتوفي رسول الله ﷺ ، وأنا ابن أربع عشرة سنة. وقتل أبوه مخلّد يوم بعاث (١)، وكان قبل الهجرة بخمس سنين أو ست سنين. شهد فتح مصر واختط بها، ومات بها سنة اثنتين وستين، ولأهل مصر عنه حكايات (٢). قاله: محمّد بن الربيع بن سليمان الجيزي (٣)، فيمن دخل مصر من الصحابة، وكان في من قتل محمّد بن أبي بكر الصديق، بمصر. وقال ابن سعد: قال محمّد بن عمر: وقد روى مسلمة عن رسول الله ﷺ ، وتحول إلى مصر فنزلها، وكان مع أهل خربتا (٤)، وكانوا أشد أهل المغرب وأعده، وكان له بها ذكر ونباهة، ثم صار إلى المدينة فمات بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان. وروى ابن عيينة (٥) عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد، قال: كنت أرى أني أحفظ أحفظ الناس للقرآن؛ حتى صليت خلف مسلمة بن مخلد، الصبح، فقرأ سورة (البقرة)، فما أخطأ فيها واوا ولا ألفا. وقال النمري (٦): شهد فتح مصر، وسكنها، ثم تحول منها إلى المدينة، ثم ولاه معاوية مصر. وحكى عن الواقدي (٧)، قال: قدم مسلمة بن مخلد، واليا على مصر وأفريقية سنة خمسين، وهو أول من جمعت له مصر والمغرب، فلم يزل على ذلك حتى توفي معاوية، وهو أول من جعل بمصر بنيان المنار في المساجد، في سنة ثلاث وخمسين، وكانت ولايته على مصر وأفريقية ست عشرة سنة. ولم يعقب.

стр. 628

وكان يغزي معاوية بن خديج، إلى المغرب والثغور. يقال: مات بمصر. ويقال بالمدينة، سنة اثنتين وستين (١). روى له: أبو داود. هؤلاء: بنو ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج. ***

стр. 629

بنو عمرو بن الخزرج بن ساعدة. ومن بني عمرو بن الخزرج بن ساعدة: (٥٢٢) أبو أسيد مالك (١) بن ربيعة (٢) بن البدن (٣) -بالباء الموحدة والنون وفتح الدال (٤)، ومنهم من يكسر الدال (٥) وقيل: اليدى، بالياء المثناة، آخر الحروف- (٦) وهو: وقيل: البدن؛ هو: عامر أو عمرو بن عوف (١١). وأمه: عمرة بنت الحارث بن جبل (١٢) بن أميّة بن حارثة (١٣) بن عمرو.

стр. 630

وقيل: نسيبة بنت قيس بن الأسود بن مري، من بني سلمة. وكان لأبي أسيد من الولد: -أسيد الأكبر. -والمنذر. وأمهما: سلامة بنت وهب بن سلامة بن أميّة بن حارثة بن عمرو. -وغليظ بن أبي أسيد. وأمه: سلامة بنت ضمضم بن معاوية بن سكن، من بني فزارة. -وأسيد الأصغر. وأمه: أم ولد. -وميمونة. وأمها: فاطمة بنت الحكم، من بني ساعدة، ثم من بني قميئة. -وحبابة. وأمها: الرباب، من بني محارب بن خصفة بن قيس عيلان (١). -وحفصة. -وفاطمة. وأمهما: أم ولد. -وحمزة. وأمه: سلامة بنت وألان بن معاوية بن سكن بن خديج، من بني فزارة. شهد أبو أسيد: بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه راية بني ساعدة، يوم الفتح. روى عنه سهل بن سعد (٢)، انه قال له بعد ما ذهب بصره: يا ابن أخي! لو كنت أنا وأنت ببدر، ثم أطلق الله لي بصري، لأريتك الشعب الذي خرجت علينا منه الملائكة!، لا أشك ولا أتمارى.

стр. 631

وعن عباس بن سهل بن سعد الساعديّ، قال: رأيت أبا أسيد، بعد أن ذهب بصره؛ قصيرا دحداحا (١) أبيض الرأس واللحية، فرأيت رأسه كثير الشعر. وعن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيت أبا أسيد، يحفي شاربه؛ كأخي الحلق. وعن عثمان بن عبيد الله، قال: رأيت أبا أسيد، يصفر لحيته ونحن في الكتاب. وفي رواية عنه، قال: رأيت أبا أسيد، وأبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، يمرون بنا ونحن في الكتاب، فنجد منهم ريح العبير، وهو الخلوق، يصفرون لحاهم. وعن حمزة بن أبي أسيد، الزبير بن المنذر بن أبي أسيد: أنهما نزعا من يدي أبي أسيد، خاتما من ذهب، وكان بدريّا. مات سنة: ستين (٢)، وقيل: خمس وستين (٣)، وهو ابن ثمان وسبعين سنة (٤)، وله عقب بالمدينة، وبغداد، وقيل مات: سنة أربعين (٥)، وقيل:* [١٦/أ] *سنة ثلاثين (٦)، وهو بعيد! (٧). روى له: الجماعة. روى عنه: أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابنه حمزة بن أبي أسيد، وإبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد الله، وغيرهم. (٥٢٣) وابنه: أبو سعيد المن [ذر (٨) بن أبي أسيد (٩).

стр. 632

فولد المن] (١) ذر: -الزبير. -وسويدا. -والحوصاء، وهي أم الحسن. وأمهم: ماوية [بنت عبد الله، من] (٢) بني عذرة. -وبشرا. -وخليدة. وأمهما: أم ولد. -وخالدا. -وحفصة. وأمهما: أم جعفر بنت عمرو بن أميّة بن خويلد الضمري (٣). -وسعيدا، وبه كان يكنى. -وعائشة. -وسودة. -وفاطمة. وأمهم: عمرة بنت أبي حميد عبد الرحمن بن عمرو بن سعد (٤) بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو. قال أبو حازم عن سهل بن سعد: أتى بالمنذر بن أبي أسيد، إلى النبي ﷺ ، حين ولد، فوضعه على فخذه، فقال: «ما اسمه»؟. قالوا: فلان، قال: «لكن اسمه المنذر»، فسماه يومئذ: «المنذر» (٥). قاله: أبو حاتم الرازي (٦). روى المنذر عن: أبيه.

стр. 633

وروى عنه: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. روى له: البخاري (١). (٥٢٤) وأخوه لأبيه: أبو مالك حمزة (٢) بن أبي أسيد (٣). وكان له من الولد: -يحيى. -ومالك (٤). قال عبد الرحمن بن الغسيل: مات حمزة بن أبي أسيد، بالمدينة، في خلافة الوليد بن عبد الملك (٥)، وكان قليل الحديث. روى عن: أبيه، والحارث بن زياد، روى عنه: ابن الغسيل، ومحمّد بن عمرو بن علقمة (٦). (٥٢٥) وابنه: يحيى بن حمزة (٧). روى له: البخاري (٨). (٥٢٦) ومنهم: مالك (٩) بن مسعود بن البدن (١٠).

стр. 634

ابن عم: أبي أسيد مالك بن ربيعة بن البدن. شهد: بدرا، وأحدا، وتوفي ليس له عقب. (٥٢٧) وأخوه: عبيد بن مسعود (١). قتل ( … ) (٢). (٥٢٨) وابن عمهم: أسيد بن يربوع بن البدن (٣). شهد: أحدا، وقتل يوم اليمامة (٤)، وليس له عقب. (٥٢٩) وأخوه: أسعد بن يربوع (٥). قتل يوم اليمامة شهيدا، قاله: النمري (٦). فإن كانا أخوين (٧)، وإلا فأحدهما مصحف، وقد ذكره سيف بن عمر: أسعد (٨) * [١٦/ب] *. (٥٣٠) وابن عمهم: ثقب بن فروة بن البدن (٩).

стр. 635

وقال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري؛ هو: ثقيب، وهو الذي يقال له: الأحرش (١). قتل يوم أحد شهيدا (٢). (٥٣١) ومنهم: البراء بن عبد عمرو بن عبيد بن قميئة بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو (٣). شهد أحدا. فولد البراء: (٥٣٢) عمرو. فولد عمرو: -عامرا؛ درج. ولم ( … نيه) (٤). (٥٣٣) وأخته: كبشة (٥) بنت عبد عمرو (٦)، وهي: كبيشة بنت عبد عمرو.
следующие страницы →