← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9495

نهي الصحبة عن النزول بالركبة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (89 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهو اختيار كثير من علمائنا المعاصرين كأغلب أهل الحجاز..... أمثال: الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عليهم ـ، وشيخنا أبو عبد الله مصطفى بن العدوي ـ حفظه الله ـ. - أدلة هذا الفريق: استدل الذين قالوا بسنية تقديم الركبتين على اليدين عند الهوي إلى السجود بأحاديث مرفوعة وموقوفات، وهناك بعض الآثار الأخرى في المسألة لم يذكروها لضعفها الظاهر وايضا استدلوا بأدلة ن النظر سيأتي ذكروها ان شاء الله لذلك عند الكلام عن هذا المذهب سيكون الكلام على أربع نقاط رئيسية: ١) الأدلة التي احتجوا بها المرفوع منها والموقوف. ٢) الأدلة التي في هذا الباب، ولم يحتجوا بها لضعفها الظاهر. ٣) كلام ابن القيم في زاد المعاد ومناقشته. ٤) أدلة أخرى من النظر. أولا: الأدلة التي احتج بها هذا الفريق: - حديث وائل ابن حجر ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) . - حديث أنس بن مالك ﵁ وفيه: ((فسبقت ركبتاه يديه ... )) الحديث. - حديث سعد وهو الحديث الذي استدل به الذين قالوا بالنسخ كما فعل ابن خزيمة، وهذا ليس قولا آخر في المسألة لأن منتهاه إلى هذا القول وهو من ضمن حجج هذا الفريق لذلك سنذكره تبعا لهذا المذهب، وفيه: ((كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمر بالركبتين قبل اليدين)) . - أثر عمر ﵁ أنه كان يبدأ بركبتيه قبل يديه، وهناك أيضا عن ابن مسعود. ثانيا: الأدلة التي لم يحتجوا بها لضعفها الظاهر: - حديث أبي هريرة، وفيه: ((فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل)) . - حديث أبي بن كعب: ((كان يخر على ركبتيه ولا يتكي)) . ثالثا: كلام ابن القيم في ((زاد المعاد)) : نذكرها تلخيصا بإذن الله ((من رسالة شيخنا الحويني ـ حفظه الله ـ)) باختصار قال ابن القيم ﵀:

стр. 37

١) حديث وائل بن حجر ﵁ أثبت من حديث أبي هريرة كما قال ذلك الخطابي، وقد قال فيه الترمذي: ((حسن غريب)) ، وقال في حديث أبي هريرة ((غريب)) ، ولم يذكر فيه حسنا. ٢) حديث أبي هريرة لعل متنه انقلب على بعض الرواة ولعل صوابه: ((وليضع ركبتيه قبل يديه)) ، فإن أوله خالف آخره، وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بلفظ: ((بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل)) . ٣) إن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد بن أبي وقاص الذي رواه ابن خزيمة في صحيحه قال: ((كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين....)) الحديث. ٤) حديث أبي هريرة مضطرب المتن فيه: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) ، وفي رواية العكس وفي رواية: ((وليضع يديه على ركبتيه)) . ٥) أن لحديث وائل بن حجر شواهد، أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد. ٦) أن ركبة البعير ليست في يده وإن أطلقوا على التين في اليدين اسم الركبة فإنما هو على سبيل التغليب، وأن القول بأن ركبة البعير في يده لا يعرفه أهل اللغة. هذا اختصار لما ذكر ابن القيم ولخصه شيخنا الحويني ـ حفظه الله. رابعاً: هناك بعض الأدلة استدلوا بها من النظر: - أن هذه الصفة هي الأخشع والأقرب إلى الخشوع والطمأنينة. - أن هذه الصفة هي الأرفق بالمصلين. - أن ركبة البعير في اليدين، وسنذكر الكلام عنها في مواضعها بإذن الله تعالى. أصحاب القول الثاني الذين قالوا أن السنة هي تقديم اليدين عند النزول إلى السجود أو نقل عنهم ما يدل على ذلك - مذهب الأوزاعي: رواه الحازمي عنه كما نقل صاحب ((تحفة الأحوذي)) (١) : ((قال الاوزعي ﵀: أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم)) . - مذهب المالكية: قال في مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: ((وتقديم يديه في سجوده)) (ش) هكذا قال ابن الحاجب ونصه: وتقديم يديه قبل ركبتيه أحسن.

стр. 38

قال الحافظ ابن حجر (١) : ((قال مالك: هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة)) . وهو رواية عن أحمد ﵀. قال المرداوي: ((فيضع ركبتيه، ثم يديه)) هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وهو المشهور عن أحمد، وعنه يضع يديه ثم ركبتيه. - مذهب ابن حزم (٢) : وفرض على كل مصل أن يضع إذا سجد يديه على الأرض قبل ركبتيه ولابد. - قال الشوكاني (٣) : ((وذهبت العترة والأوزاعي، ومالك، وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي رواية عن أحمد، وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال:أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم، قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث)) . وهو ظاهر صنيع البخاري، حيث إنه جعل الترجمة محتملة ثم ذكر فعل ابن عمر، وهذا يدل على اختياره لهذا القول، وهذه فأئدة نفيسة في تراجم البخاري ذكرها الحافظ ابن حجر عن البخاري أذكرها للفائدة....قال الحافظ (٤) : ((على أنه لم يصرح بشيء إلا أن اختياره يؤخذ من الآثار التي يوردها في الترجمة)) . وهذا مثل ما في هذه الترجمة ولا أجزم بذلك لكن تماشيا مع هذه الفائدة. وقال الحافظ عن إيراد حديث ابن عمر (٥) في مسألة النزول الى السجود: ((والذي يظهر أن أثر ابن عمر من جملة الترجمة، فهو مترجم به لا مترجم له، والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث)) . هذا صريح أن البخاري يقدم النزول على اليدين، والله أعلم. وممن اختاره من علمائنا المعاصرين: الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀، وشيخنا الحويني ـ حفظه الله..... وغيرهم. أدلة القائلين بتقديم اليدين:

стр. 39

- حديث أبي هريرة مرفوعا: ((فلا يبرك كما يبرك البعير ولكن يضع يديه قبل ركبتيه)) وفي لفظ: ((يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)) . - حديث ابن عمر: ((أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه وكان يقول: كان النبي ﷺ يفعل ذلك)) . - عن أبي هريرة موقوفا: ((لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير الشارد)) . - عن ابن عمر موقوفا: ((أنه كان يقدم اليدين في النزول)) . واستدلوا بأدلة أخرى: - أن البروك في اللغة على الركبتين. - أنه هو الأخشع في الصلاة كما قال مالك. - أنه هو الأرفق بالمصلي. وسيأتي التفصيل بأذن الله. القول الثالث التخيير بين الاثنين نقل الدارمي: عن ابن مسعود أنه سئل عن ذلك فقال: ((كله طيب وأهل الكوفة يختارون الأول)) (١) . قول قتادة: قال ابن أبي شيبة: (٢) ((حدثنا معتمر، عن معمر، قال: سئل قتادة عن الرجل إذا انصب من الركوع يبدأ بيديه؟ فقال: يضع أهون ذلك عليه)) . - روايه عن مالك ﵀: مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: قال ابن الحاجب ونصه: ((وتقديم يديه قبل ركبتيه أحسن، وروى ابن عبد الحكم عن مالك التخيير)) .انتهى وقد اختار هذا القول بعض من علمائنا المعاصرين لكنهم أضافوا اليه ضابط الطمأنينة فيكون حاصل هذا القول: انه يجوز للمصلي ان يقدم ركبتيه او يديه بشرط حصول الطمأنينة. - أدلة هذا الفريق: ١) أن الآثار التي فيها ذكر اليدين أو الرجلين غير ثابتة. ٢) أن الذي ثبت هو النهي عن البروك كالبعير الشارد. ٣) تنوع المنقول عن الصحابة في ذلك. وسيأتي تفصيل ذلك كله في موضعه بإذن الله. أخيرا: هناك المذهب القائل بأن تقديم اليدين منسوخ لحديث سعد، وهذا ما اختاره وصححه ابن خزيمة، والخطابي، وهذا المذهب سنذكره عند ذكر المذهب الأول لأنه انتهى إلى قولهم واستدلوا بحديث سعد الذي تقدم ذكره. الفصل الثاني

стр. 40

مناقشة أدلة كل فريق وما احتج به النظر في أدلة القول الأول: ١) حديث وائل بن حجر ﵁، وقد جاء على وجوه: الأول: ما أخرجه أبو داود (٨٣٨) ، والترمذي (٢٦٨) ، والنسائي (١٠٨٩) ، وفي الكبرى (٦٧٦) ، وابن خزيمة (٦٢٦) ، وابن حبان (١٩١٢) ، والدارمي (١٣٢٠) ، والحاكم (٨٢٢) ، والدارقطني (١/٣٤٤) ، والطبراني (٢٢/٣٩) ، والبيهقي (٢٤٦٠) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/٢٥٤) ، ومعجم المحدثين (١/٢١٨) ، وابن الجوزي في التحقيق (١/٣٨٨) والحازمي في الاعتبار (١/١٦٠) . جميعا من طرق عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل ﵁ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه)) . قال الترمذي: حسن غريب لا نعرف أحدا رواه مثل هذا عن شريك. قال البغوي: ((حديث حسن)) . قال الدارقطني: ((تفرد به يزيد، عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به)) . قال البيهقي: ((إسناده ضعيف)) ، وقال أيضا: ((يعد من أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلا)) . وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (٢/٦٩،٦٨) : ((حديث غريب)) . وضعفه أيضا الشيخ الألباني ﵀ وبحثه في السلسلة الضعيفة (٩٢٩) ، وضعفه الشيخ أبو إسحاق ـ حفظه الله ـ كما في بحثه الذي سنذكر بعضه بإذن الله. وإذا نظرت إلى كلام العلماء في هذا الحديث تجده محصورا في أمرين: الأول: هو تفرد شريك النخعي. الثاني: المخالفة. فالعلة الأولى في هذا الحديث هي التفرد:

стр. 41

وأهل التحقيق لا يعلون الحديث بالتفرد مطلقا، وإنما إذا جاء لمثل هذا التفرد قرائن تدل على أن هذا التفرد غير محتمل فهنا يعلون بالتفرد غير المحتمل، ويجعلون ذلك علة فيه ((وهذه المسألة سنفصل فيها في حديث أبي هريرة بإذن الله)) ، ويعبرون عن ذلك بعبارات تدل على أنهم لا يقبلون مثل هذا التفرد، كما قال الدارقطني ﵀: ((ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به)) . فهذا النص صريح في أن مثل شريك لا يتحمل مثل هذا التفرد فيقدح في صحة الحديث، ويشير إليه كلام البيهقي ((هذا الحديث يعد في إفراد شريك القاضي)) ، فمثل شريك لا يحتمل تفرده بحديث فما بالك لو أن شريكا خولف في رواية هذا الحديث. وهذه العلة الثانية التي أعل بها العلماء: ألا وهي أنه جاءت رواية عن عاصم بن كليب مخالفة لما رواه شريك. وهذه هي الطريقة الثانية لحديث وائل.... من طريق عاصم بن كليب عن عبد الله مرسلا دون ذكر وائل بن حجر. وهذه الطريق أخرجها: أبو داود (٨٣٩) ، والبيهقي (٢٤٦٢) ، والطحاوي شرح معاني الآثار (١/٢٥٤) ، من طريق شقيق عن عاصم، وأخرجها الطحاوي شرح معاني الآثار (١/٢٥٤) من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، وعبد الله مرسلا. ولكن قال الطحاوي أن ابن أبي داود أخطا في ذكر سفيان والصواب أنه شقيق وهو لا يعرف، وهذه الرواية هي التي صوبها بعض العلماء ورجحوها عن الرواية المتصلة. قال الحازمي (١) : ((رواية من أرسل أصح)) . قلت: لكن لا وجه لترجيح الإرسال على المتصل لسببين: ١) أن شقيق هذا مجهول فلا فضل له عن شريك، فلا ترجح روايته على رواية شريك، ولم يذكر العلماء لشقيق غير هذه الرواية. ٢) ان ذكر سفيان الثوري عن عاصم بن كليب خطأ من بعض الرواه كما ذكر ذلك الطحاوي فيكون الذي خالف شريك هو شقيق وهو مجهول كما ذكرنا.

стр. 42

٣) أن الإرسال تعل به الرواية المتصلة إن كان المرسل اضبط واتقن او اكثر عددا، وهذا لم يحدث في هذه الرواية. لذا لم يذكر الائمة في اعلالهم للرواية هذه العلة فالدارقطني ﵀ ذكر التفرد دون المخالفة فتنبه لذلك وقال البيهقي: ((قال عفان هذا الحديث غريب)) . فتبقى علة الحديث هي تفرد شريك النخعي وهي كافية بأن تذهب بهذا الحديث؛ لأن شريك فيه ضعف وله مناكير، وله أحاديث أخطأ فيها وكثر منه الخطأ كما ذكر ذلك العلماء في ترجمته. ولم يتابعه أحد من تلاميذ عاصم على هذا الحديث، فمثله ﵀ لا يتحمل مثل هذا التفرد. أما الطريق الثالثة: فهي من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، وهذه أخرجها أبو داود (٨٣٨) ، والبيهقي (٢٤٦١) ، وهذا إسناد منقطع، لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه. قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ثبت ولم يسمع من أبيه شيئا (١) . لذلك قال النووي (٢) : ((حديث ضعيف لأن عبد الجبار بن وائل اتفق الحفاظ على أنه لم يسمع من أبيه شيئا، ولم يدركه)) . وهنا مبحث هام جدا: ألا وهو لقائل أن يقول: حديث وائل المتصل مختلف فيه، والمرسل لا يعله وهذه طريق منقطعة؛ ألا يقوى الحديث بمجموع هذه الطرق؟! أقول وبالله التوفيق: إن الحديث حتى يقوى له شرط هو أن يكون إسناده محتمل سواء في التصحيح أو التضعيف فهذا هو الإسناد الذي يقوى بغيره، وهذا لا يتوفر هنا لأن الإسناد فيه شريك غير محتمل للتقوية؛ لأن إعلال العلماء بالتفرد دليل على نكارة الإسناد.

стр. 43

وإذا كان الإسناد منكرا فكما قال الإمام أحمد: ((المنكر أبدا منكر)) ، أي لا يقوى ولا يتقوى.... ومما يؤيد نكارة الإسناد أنه جاء من طريق أخرى مخالفة له وهي الرواية المرسلة وأيضا طريق عبد الجبار فهذه الأسانيد تزيد إسناد شريك نكارة ولا تقويه وتدل على أن شريكا قد أخطأ في إسناد هذا الحديث. وكتاب الشيخ طارق بن عوض الله في هذا الباب (الارشادات في التقوية بالشواهد والمتابعات) ذكر فيه هذا المبحث خلاصة البحث: أن حديث وائل بن حجر ضعيف لتفرد شريك بن عبد الله به، وهذا التفرد لا يقبله العلماء لأسباب: أولأ: أن شريكا تكلم فيه بعض العلماء ووثقه بعض العلماء؛ لذلك قال الحافظ في ترجمته: ((صدوق يخطيء)) ، مثل هذا الراوي لا يقبل العلماء تفرد مطلقا حتى يتبين لهم أن هذه الرواية ليست من أخطائه خصوصا ممن وصفه العلماء بأنه كثير الخطأ مثل شريك. ثانيا: أن عاصم بن كليب تلاميذه من الأئمة في علم الحديث وفي روايته فأين هؤلاء من هذا الحديث، أين سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، أين شعبة بن الحجاج، وهم من تلاميذ عاصم بن كليب وغيرهم الكثير، وهذه من القرائن التي تدل على خطأ الراوي أن ينفرد عن شيخ له تلاميذ من المشاهير ولا يروي أحد منهم الرواية عن هذا الشيخ. (وسنذكر تأصيل هذه القاعدة عند الكلام على حديث أبي هريرة بإذن الله تعالى) . ثالثا: مجيء روايات مخالفة لهذه الرواية مثل رواية شقيق المرسلة ورواية محمد بن جحادة المنقطعة. رابعا: أن العلماء تكلموا خصوصا فيما انفرد به شريك وقالوا أنه لا يقبل وليس بالقوي فيما انفرد به. خامسا: أن عاصم كوفي بل من مشاهير علماء الكوفة، وشريك مدني ويحتمل أن يسمع الكوفي من المدني لا خلاف في ذلك، لكن أن ينفرد مدني عن كوفي مشهور فأين تلاميذه في الكوفة من هذا الحديث، وكما ذكرنا هم أئمة في هذا الشأن. فهذه قرائن تدل على أن مثل هذا التفرد لا يقبل لذلك أعله العلماء بهذا، والله تعالى أعلم.

стр. 44

٢) حديث أنس ﵁ وفيه: ((فسبقت ركبتاه يديه)) . أخرجه الدارقطني (١/٣٤٥) ، والحاكم (٨٢٢) ،والضياء في المختارة (٦/٢٩٤) ، والبيهقي (٢٤٦٤) ، ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/٣٨٨) ، من حديث العلاء بن إسماعيل، عن حفص بن غياث، عن الأحول، عن أنس. قال الحاكم: ((لا أعرف له علة)) . قال ابن عبد الهادي: ((ليس كما قال العلاء بن إسماعيل غير معروف)) . قلت: فهذا إسناد ضعيف لتفرد العلاء وهو غير معروف أي مجهول كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀. قال أبو حاتم (١) في العلل: ((هذا حديث منكر)) . قال الضياء في المختارة: ((إسناده ضعيف)) ، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل)) . قال البيهقي: ((تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول)) . قال الدارقطني: ((تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد)) .اهـ فالإسناد ضعيف لتفرد العلاء ليس هذا فقط، بل إن العلاء خولف في هذا الحديث. قال الحافظ في اللسان (٤/١٨٢) : ((خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم بن علقمة وغيره عن عمر موقوفا عليه، وهذا هو المحفوظ والله أعلم. انتهى فالحديث ضعيف لأن العلاء مجهول لا يقبل العلماء تفرده فمن باب أولى وهو قد خولف، والله أعلم. ٣) حديث سعد: ((كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين)) . أخرجه ابن خزيمة (٦٢٨) ، من طريق سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد، عن سعد، واستدل به ابن خزيمة والخطابي على النسخ. قال ابن حجر (٢/٢٩١) : ((هذا لو صح لكان قاطعا للنزاع، لكنه من أفرد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه وهما ضعيفان)) . قال الحازمي: ((في إسناده مقال، ولو كان محفوظا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق)) . قال البيهقي: ((المشهور عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق)) . قال النووي: ((ولا حجة فيه لأنه ضعيف)) .

стр. 45

قال ابن القيم في حاشيته (٣/٥٢) : ((لو كان محفوظا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق)) . قلت: فهذا الإسناد ضعيف لأمرين: الأول: لضعف إسماعيل بن يحيى بن سلمة وابنه إبراهيم، فالأول قال عنه الحافظ في التقريب متروك والثاني ضعيف. الثاني: أن هذا الإسناد غير محفوظ لهذا المتن وهو إسناد لحديث التطبيق في الركوع. أثر عمر ﵁ وجاء على وجوه: ١) رواه وكيع، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد جميعهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٠٣) ، وعبد الرزاق (٢٩٥٥) . ٢) رواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أصحاب ابن مسعود، قالوا: ((حفظنا من عمر)) (١) . ٣) رواه حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عن عمر (٢) . ٤) رواه يعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أصحاب ابن مسعود علقمة والأسود حفظنا عن عمر (٣) . وهذا أثر صحيح وثابت، وإن كان رواية الذين رواه مرسلا بين إبراهيم وعمر أثبت وهم أحفظ وأمتن؛ إلا أن إبراهيم كما ذكر في ترجمته كان كثير الإرسال كما فعل في الرواية الأولى، إلا أنه بين الواسطة في الروايات الأخرى، وهم أصحاب ابن مسعود، وكما في رواية أبو معاوية الضرير وهو ممن لازموا الأعمش، وهو من اثبت الرواه عنه وقد جاء التصريح بأسمائهم في رواية حفص بن غياث ويعلى فأصبح الإسناد متصلا ولا تعارض هنا بين المرسل والمتصل لأننا عرفنا الواسطة بين إبراهيم وعمر ﵁ بذلك السند، والله تعالى أعلم. ٥) أثر ابن مسعود: أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/٢٥٦) : من طريق الحجاج بن أرطاة قال إبراهيم النخعي: حفظنا عن ابن مسعود....وهذا ضعيف لا صحة فيه لوجهين:

стр. 46

الأول:أن الأثر ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة ضعيف، وهو مدلس ولم يصرح بالحديث، وإبراهيم لم يدرك ابن مسعود، لذلك ضعفه الحويني ـ حفظه الله ـ في رسالته. الثاني: أن ابن مسعود كما ذكر وأخرجه الدارمي كان يرى التخيير لما سئل عن ذلك فقال: ((كله طيب)) (١/١٣٢٠) . وهناك أحاديث أخرى في هذا الباب لكن لم يتكلم العلماء عنها لضعفها، ووهائها الظاهر منها: ١) حديث أبي هريرة: ((فليبدأ بركبته قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل)) (١) . وهو ظاهر الوهاء؛ لأنه من رواية عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده، وعبد الله هذا ضعفه العلماء بل واتهمه بعض أهل العلم بالكذب؛ لذلك قال ابن حجر: ((متروك)) ، وقال الذهبي: ((واه)) . ٢) حديث أبي بن كعب: ((كان يخر على ركبتيه ولا يتكئ)) (٢) . من طريق معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن كعب. قال ابن المديني: ((لا نعرف محمد بن معاذ هذا، ولا أباه، ولا جده في الرواية، وهذا إسناد مجهول)) . ثالثا: بحث ابن القيم ﵀ في كتاب ((زاد المعاد)) : فلن أتعدى فيه ما ذكره شيخنا الحويني (٣) ـ حفظه الله ـ، وفيما قاله ورد به كفاية في توضيح المراد بإذن الله ولكن باختصار وأنقله هنا للفائدة: حديث وائل بن حجر تقدم الكلام عليه وبينا أنه ضعيف، وحديث أبي هريرة لعل متنه أنقلب. قال الحويني ـ حفظه الله ـ: ((قلت: أصاب شيخ الإسلام أجرا واحدا، فما قاله أقرب إلى الرجم بالغيب منه إلى التحقيق العلمي، وقد رده الشيخ / ملا علي القارئ في مرقاة المفاتيح (١/٥٥٢) ، فقال: ((وقول ابن القيم فيه نظر إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راوى مع كونها صحيحة)) ، وصدق يرحمه الله فلو فتح الباب لرد الناس كثيرا من السنن دونما دليل بحجة أن راويه أخطأ فيه ولعله كذا.

стр. 47

أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد، وقد تقدم الكلام على حديث سعد هذا.... وركبة البعير ليست في يده قلت ـ الحويني ـ: فيه نظر، وركبة البعير في يده ونص أهل اللغة معنى ذلك وإن أنكر شيخ الإسلام، ثم ذكر كلام ابن منظور والأزهري وغيرهما في إثبات أن ركبة البعير في اللغة في يده، وسيأتي مناقشة ذلك. - المذهب القائل بالنسخ: وهذا هو مذهب ابن خزيمة، والخطابي وذكره ابن القيم في ضمن بحثه، واستدلوا بحديث سعد بن أبي وقاص، والحديث ضعيف فلا يحتج به في ذلك. -. خلاصة القول في المذهب الأول: أنه لم يصح فيه إلا الموقوف على عمر ﵁ وسيأتي توجيه العلماء له في فصل الترجيح بإذن الله تعالى. - المذهب الثاني والكلام على أدلته: هذا المذهب الذي تبناه كثير من أهل الحديث وقدموا فيه أدلة اليدين على الركبتين، وأقوى دليل عندهم هو حديث أبي هريرة. ١) : جاء من طريق محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه، وجاء عن محمد من طريقين: الأولى: الدراوردي عنه بلفظ: ((فلا يبرك كما يبرك البعير، ولكن يضع يديه قبل ركبتيه)) . وفي بعضها: ((الجمل)) . أخرجه أحمد (٢/٣٨١) ، وأبو داود (٨٤٠) ، والنسائي في المجتبى (١٠٩١) ، والكبرى (٦٧٨) ، والدارمي (١٣٢١) ، الدارقطني (١/٣٤٤) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/٢٥٤) ، فوائد تمام (٧٢٠) ، البيهقي (٢٤٦٥) ، ابن حزم في المحلى (٤/١٢٨) ، التحقيق (١/٣٩٠) . الثانية: من طريق عبد الله بن نافع عنه. أخرجه أبو داود (٨٤١) ، والنسائي (١٠٩٠) ، والترمذي (٢٦٩) ، والبيهقي (٢٤٦٨) . بلفظ: ((يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)) . قال في المرقاة: ((قال ابن حجر: سنده جيد)) . وقال ابن حجر في البلوغ: ((وهو أقوى من حديث وائل بن حجر، فإن له شاهد من حديث ابن عمر صححه ابن خزيمة)) . قال ابن سيد الناس :

стр. 48

((أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح وينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة راويه من الجرح)) . وممن أعل هذا الحديث الإمام البخاري (١) ، قال: ((محمد لا يتابع عليه ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا)) . ولنا هنا وقفة ألا وهي أن بعض العلماء رد هذا الإعلال بأمور خارجة عن قواعد اهل هذا الفن مثل ما فعله ابن التركماني ((الجوهر النقي)) . قال: قول البخاري لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا تعارض لتوثيق النسائي (اى لمحمد بن الحسن) ، وكذلك المباركفوري ((التحفة)) . قال أما قول البخاري فليس بمضر فإنه ثقة ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر وصححه ابن خزيمة. قلت: وأقوالهم لا تجري على قواعد أئمة الحديث أئمة هذا الشأن الذين قالوا أن قول إمام من أئمة الحديث: ((فلان لا يتابع على هذا الحديث)) ، إعلال له بالتفرد بغض النظر هل المتفرد ثقة أو غير ثقة كما بينا عند الكلام على حديث وائل بن حجر. قال ابن رجب الحنبلي (٢) : ((وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه إنه لا يتابع عليه)) ، ويجعلون ذلك علة. أما قول ابن التركماني فليس بصواب؛ لأن كلام البخاري متعلق بإعلال الحديث لا بجرح الراوي. أما قول البخاري ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا.. قال الشيخ الألباني ﵀: ((فهذا شرط البخاري في اشتراط ثبوت السماع أما على قول مسلم في المسألة فلا وجه لإعلال الحديث بهذه العلة (٣) ....، قلت وهذه من مسائل الخلاف الطويل وليس هذا محل مناقشتها والصواب أن البخاري أعل هذه الرواية بالتفرد لأسباب هي:

стр. 49

أن محمد بن عبد الله تفرد بهذا الحديث عن أبي الزناد مع كثرة أصحاب أبي الزناد وهم من الأئمة المعروفين في هذا الشأن ((الإمام مالك ـ سفيان الثوري ـ سفيان بن عيينة........وغيرهم)) فأين هؤلاء التلاميذ من هذا الحديث كما بينا في حديث وائل بن حجر فلا حاجة للإعادة، ولكن العلماء يجعلون ذلك من القرائن وهو أن يروي غير المشهور عن الشيخ المشهور بكثرة تلامذته ما لم يرويه أحد من هؤلاء التلاميذ. لذلك صنف الائمة تصانيف وضعوا ابوابا في المكثرين عن المشهورين والمقلين عنهم فيستفاد منها عند المخالفة او التفرد -أن هذا الإسناد عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة من أصح الأسانيد كما قال الإمام البخاري، ومع أنه لم يروه واحد من الأئمة المشهورين مع أن هذا مما يهتم به أمثال هؤلاء الأجلاء. قال الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعد: ((رأيت أبا الزناد دخل مسجد النبي ﷺ ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان فمن سائل عن فريضة ومن سائل عن الحساب....، وكذلك أشار البيهقي إلى إعلال هذا الحديث حيث قال: ((والذي يعارضه ينفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن، وعنه الدراوردي، وقد رواه عبد الله بن نافع مختصرا، وكذلك قول الترمذي: غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه)) . انتهى وكذلك قول الدارقطني: ((تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله)) . ورد على الدارقطني بأن الدراوردي توبع، ولعل الدارقطني ﵀ يريد أن الدراوردي تفرد بهذا اللفظ، وهو التفصيل لأن مثله لا يغيب عليه مثل هذا الطريق. لذلك قال المناوي في ((الفيض)) : ((وأعله البخاري والترمذي، والدارقطني بمحمد بن عبد الله بن الحسن وغيره)) .

стр. 50

وحتى على القول الذي اختاره شيخنا الحوينى حفظه الله بأن مثل محمد يقبل منه هذا التفرد إلا أن اللفظ الصريحة في تقديم اليدين لم يروها عن محمد إلا الدراوردي وهو متكلم في تفرده لذا قال الدارقطني: تفرد به الدراوردي عن محمد فمحل الشاهد معلول وبقي الكلام عن البروك. فلو سلمنا ان محمدا يقبل تفرده عن ابي الزناد فكما بينا ان الراويين لم يتفقا الا في جزء من الحديث ليس فيه محل الشاهد ومحل الشاهد تفرد به الدراوردى وهذا لا يقبل اتفاقا. وعلى هذا ينزل كلام الدارقطني ﵀. قلت وهناك أمر آخر وهو أن الدراوردي دخل عليه حديث في حديث اخر لان الدراوردي هو الذي روى كذلك حديث ابن عمر في النزول على اليدين الاتى ذكره فاتى بلفظ حديث ابن عمر على حديث ابي هريرة او فسر المجمل في حديث ابي هريرة بالمفسر في حديث ابن عمر وهذا كثيرا ما يحدث للراوي.... والله اعلم - وحديث ابن عمر: ((كان إذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك)) , أخرجه ابن خزيمة (٦٢٧) ، الدارقطني (١/٣٤٤) ، والحاكم (٨٢١) ، والبيهقي (٢٤٧٠) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/٢٥٤) ، من طريق الدراوردي عن عبيد الله العمري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) . وقال ابن خزيمة أنه منسوخ. وقال البيهقي: ((ولا أراه إلا وهما)) ، والصواب عن ابن عمر قال: ((إذا سجد أحدكم فليضع يديه فإذا رفع فليرفعهما فإن اليدين سجدان كما يسجد الوجه)) . وقد أبعدوا جميعا ﵏. أما قول الحاكم أنه صحيح على شرط مسلم، فغير مسلم، فإن مسلما لم يخرج للدراوردي عن عبيد الله العمري شيئا؛ لأن رواية الدراوردي عن عبيد الله العمري منكرة كما قال النسائي ﵀، وذكر الإمام أحمد أنه قلب أحاديث عبد الله العمري فجعلها عبد الله

стр. 51

ثانيا: أن الدراوردي تفرد برواية هذا الحديث عن عبد الله وهذا التفرد لا يقبله العلماء؛ لأن الدراوردي في روايته عن العمري نكارة. ثالثا: أن محرز بن سلمة الراوي عن الدراوردي عنه الحاكم لم يخرج له سوى ابن ماجة من أصحاب الكتب الستة، ولم يوثقه أحد من الأئمة وذكر فقط في كتاب الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئاً. أما قول ابن خزيمة: ((منسوخ)) فقد علمت أنه ضعيف فلا نحتاج لدعوى النسخ لحديث غير ثابت أصلا، وأما قول البيهقي أنه وهم وأن الثابت عن ابن عمر بلفظ آخرفهذا غير صحيح لانه حديث آخر يإسناد آخر. قال العيني (١) : ((والحديث الذي علله فيه نظر، لأن كل منهما منفصل عن الآخر)) . انتهى وهذا هو الأقرب من صنع العلماء أنه لم يعل أحد هذه الرواية بالرواية الأخرى، وعاملوا كلا منهما على حده. - أثر أبي هريرة الموقوف: بلفظ: ((لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير الشارد)) ، أخرجه السرقسطي في غريب الحديث (٥٣٨) بإسناد صحيح من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن أبي مرة، عن أبي هريرة موقوفا. صححه الحويني ـ حفظه الله ـ في رسالته، والشيخ الألباني في ((صفة صلاة النبي ﷺ ) . وإسناده صحيح بإذن الله، فصح عن أبي هريرة ذلك. الخلاصة: أن هذه الرواية غير ثابتة مرفوعة أو موقوفة من فعل ابن عمر؛ لأنه من غرائب ومناكير الدراوردي عن عبيد الله العمري. - أثر موقوف على ابن عمر: وقد ذكره شيخنا الحويني ـ حفظه الله ـ في فتاويه (١/١١٤) وجعله شاهدا لحديث أبي هريرة.

стр. 52

وهذا الأثر أخرجه: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣٧٩٩) ، قال: حدثنا علي بن جعد، قال: أخبرني عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن جده ابن عمر: ((أنه كان إذا توجه إلى القبلة يسوي الحصى برجله قبل أن يكبر، ثم يكبر بعد، فإذا أراد أن يسجد أخرج يده من الثوب، وأفض بهما إلى الأرض ثم يضع وجهه بينهما)) . قال الشيخ ـ حفظه الله ـ: وإسناده صحيح ورواته ثقات عن أخرهم من رجال التهذيب. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات كما قال الشيخ ـ حفظه الله ـ؛ إلا أن فيه انقطاعا بين أبي بكر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وبين جد أبيه، وإنما قالوا جده كالعادة، وأنما هو جد أبيه، وليس لأبي بكر هذا رواية عن ابن عمر، وبين وفاتهما (٧٥) عاما تقريبا. ولم يذكر العلماء رواية لـ أبي بكر عن ابن عمر ﵁ وإنما يروي عنه بواسطة، فهذا إسناد منقطع، والله تعالى أعلم.. - ومما استدل به الفريقان: ١) أن هذه الصفة هي الأليق بالخشوع في الصلاة والأدب، قال مالك نقلا عن الفتح (٢/٢٩١) وهو من أصحاب القول الثاني: هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة)) . وقال ابن الجوزي وهو من اصحاب القول الاول في ((التحقيق)) (١/٣٩٠) : ((وما ذهبنا إليه أليق بالأدب والخشوع)) . فكلا الفريقين اشترط أو استدل بالخشوع والأدب، وهذا عين ما اختاره أصحاب القول الثالث فلا تعارض، وكذلك استدل كلا الفريقين بأن أحاديثه التي احتج بها هي المشتهرة. قال ابن الجوزي ﵀: ((والجواب أن أحاديثنا أشهر في كتب السنة وأثبت)) . قال ابن عبد الهادي ((التنقيح)) (١/٣٤٨) : ((وليس هذا الجواب يقاطع للخصم فإن أحاديثهم أيضا مشتهرة في كتب السنة كشهرة أحاديثكم)) . ومما استدل به أيضا كلا الفريقين اللغة وزعم كل فريق أن اللغة تدل على ما ذهب إليه.

стр. 53

قال ابن القيم ﵀: ((وركبة البعير ليست في يده)) . قال الشيخ الحويني ـ حفظه الله ـ: ((فيه نظر وركبته في يده ونص أهل اللغة على ذلك، وإن أنكر شيخ الإسلام)) . - المذهب الثالث وأدلته: استدل هذا الفريق بما يلي: أولا: عدم ثبوت سنة مرفوعة إلى النبي ﷺ في ذلك. لذلك قال النووي ﵀: ((لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة)) ، كما نقله ابن حجر في الفتح. ثانيا: أثر أبي هريرة الموقوف. ((لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير الشارد)) . تقدم تخريجه. وهذه استدلوا بها ((أي لفظ: الشارد)) أنه ليس كل البروك منهي عنه، إنما هو البروك كبروك البعير النافر، وهذا يكون سريعا يهبط فيه البعير فجاة سريعا، لذلك مع التخيير قالوا المراد الطمأنينة في النزول ويكون هذا من باب تقييد المطلق بالصفة كما هو مدون في كتب أصول الفقه فليس المنهي عنه في الاثر البروك فحسب بل المنهي عنه بروك معين وهو الذى يشبه بروك البعير الشارد. ثالثا: الجمع بين فعل عمر وأثر أبي هريرة الموقوف والمراد بكلمة البروك في اللغة العربية. الفصل الثالث الترجيح بين الأقوال أن الأقرب والله أعلم:

стр. 54

أن الأمر في ذلك واسع لعدم ثبوت المرفوع عن النبي ﷺ فيبقى الأمر على إطلاقه حتى يأتى ما يقيده وإن كان مذهب الجمهور أصحاب القول الأول مقدم لوروده صحيحا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وهو ممن أمرنا باتباع سنته كما فى حديث العرباض بن سارية الذي أخرجه أصحاب السنن قال: وعظنا رسول الله ﷺ يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وأما أثر أبي هريرة ﵁ الموقوف فليست فيه دلالة صريحة على أن المنهي عنه هو البروك وإنما قيده بصفة والشرود، وأن كان العلماء قد اختلفوا في معنى البروك هل هو على الركبتين أو اليدين. ومن طريف المسألة ان مشايخنا من كلا الفريقين كان يستدل على البروك بفعل الأعراب أهل البادية ويقولون هم أعلم بذلك والأعراب اختلفوا أيضا فمنهم من يقول ركبة البعير فى يديه ومنهم من يقول العكس فلا حجة في ذلك وهل آخذ بكلام الأعراب وأترك فعل عمر رضى الله عنه الذي كان ملازما لرسول الله ﷺ كما في حديث ذى اليدين (وفي الصف أبو بكر وعمر) فيكون ما صح عن أمير المؤمنين عمر مقدم وأن الأمر في ذلك واسع والله تعالى أعلم. - * * * * كتبه محمد بن لملوم بن عبد الكريم - السويس نزيل منية سمنود المنصورة - ٠١٢٤١٠٩٣١٦ - m_lmlom١٩٨٠@yahoo.com

стр. 55

جلاء العينين عن النزول بالركبتين للشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن السعد حفظه الله كتب حواشية خليل بن محمد وفقه الله السنة أن ينزل المُصلي علي رُكبَتيْه وليس على يَديْه، والدليل على هذا، ما رواه أهل ((السُنن)) من حديث شريك بن عبد الله القاضي عن عاصم بن كُليْب عن أبيه عن وائل ابن حُجر قال (رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) (١) ، وهذا الحديث بهذا الإسناد، وإن كان فيه ضعفاً لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي، إلا أنه جاء بأكثر من إسناد، فجاء بثلاثة أسانيد من حديث وائل بن حُجْر (٢) ، وجميع هذه الأسانيد فيها ضعفٌ ولا يصح منها شئ، لكن بعضها يُقوّي البعض الآخر.

стр. 56

ويُؤيّد هذا ما ثبت في ((مُصنف)) ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم النخعي عن الأسود ((أن عمر ابن الخطاب ﵁ نزل على ركبتيه)) (١) ، وقد قال النبي ﷺ ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) (٢) ، ولم يثبت عن واحد من الصحابة أنه خالف في ذلك. وأما ما جاء عند بن خُزيمة من حديث الدَرَاوردِي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر [موقوفاً] ((أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه)) (٣) . فأقول: هذا الحديث باطل بهذا المتن، والصواب ما رواه أصحاب أيوب وأصحاب نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا سجد أحدكم فليضع يَدَيْه)) (٤) وليس فيه أن النبي ﷺ كان ينزل على يديه.

стр. 57

وأما المتن السابق فمعلول بل باطل، لأن الدراوردي ﵀ وإن كان صدوقاً، إلا أنه حدّث عن أيوب، وقد تُكلِمَ فيه عن أيوب، تكلم فيه الإمام أحمد والنسائي وقالوا: يروي المنكرات عن أيوب، وهذه الرواية من جُملة مُنكراته، وقد خَالف الثقات ـ أيضاً ـ من أصحاب أيوب وأصحاب نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا سجد أحدكم فليضع يَدَيْه)) (١) وليس فيه قبل ركبتيه، وإنما قال: ((فليضع يده)) وبالفعل لا بُدَّ من وضع اليدين في السجود. وأما الحديث الذي رواه أصحاب ((السنن)) من حديث الدراوردي عن محمد عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هُريرة أن النبي ﷺ قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل رُكبتيه)) (٢) . فهذا الحديث باطل ومَلِيءٌ بالعلل إسناداً ومتناً، وقد ضعفه كبار الحفاظ، وعلى رأسهم: ١ - البُخَاري، قال ((محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا)) (٣) . ٢ - حَمْزة الكِنَانِي ـ وهو من كبار الحُفاظ المَصريين ـ قال: ((هذا حديث مُنكر)) (٤) .

стр. 58

٣ - الخطابي صاحب ((معالم السنن)) قال: ((حديث وائل بن حُجر أصح من حديث أبي هُريرة)) (١) . ٤ - أبو جعفر الطحاوي صاحب ((مُشكل الآثار)) و ((شرح معني الآثار)) فقد قوّى حديث وائل بن حُجر على حديث أبي هُريرة في النزول على اليدين (٢) . ٥ - الحافظ بن رجب الحنبلي فقد ضعّف حديث أبي هُريرة في شرحه لصحيح البخاري المُسمى بـ ((فتح الباري)) (٣) . ٧ - الإمام الشافعي، لأنه ذهب إلى حديث وائل بن حُجر، قال ثم يكن أول ما يضع الأرض منه ركبتيه ثم يديه)) (٤) . ٨ - الإمام أحمد، ويُحكى عنه روايتان في المسألة: الرواية الأولى: النزول على الركبتين، وهذه صحيحة عنه في ((مسائله)) (٥) . الرواية الثانية: أنه كان ينزل على يديه، ذكرها بعض الحنابلة (٦) ، لكن لا تصح عنه ولم نقف عليها صحيحة، بل الذي صَحّ عن الإمام أحمد ترجيح النزول على الركبتين. ٩ - أبو داود السِجسْتَاني صاحب ((السنن)) ، فقد دلّ كلامه على تقوية حديث وائل بن حُجر على حديث أبي هُريرة، نعم؛ ذكر كِلا الحديثين، لكنه بَوّب على حديث وائل بن حُجر حيث قال: ((باب: كيف يضع رُكبتيه قبل يَدَيْه)) (٧) . ١٠ - ابن حِبان البُسْتي صاحب ((الصحيح)) حيث بَوّب في ((صحيحه)) على حديث وائل بن حُجر فقال: ((ذِكْر ما يُسْتحبُّ للمُصلي وضع الركبتين على الأرض عند السجود قبل الكفين)) (٨) . فكلام هؤلاء الحُفاظ يدل على أنهم يُرجِّحُون حديث وائل على حديث أبي هُريرة، وحديث أبي هُريرة ـ كما ذكرتُ ـ باطل سنداً ومتناً.

стр. 59

بَيَانُ بُطْلانِ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَداً وَمَتَنَاً: فأقول: هذا الحديث باطل سنداً ومتناً. أما بُطلان إسناده فمن وُجوه: الأول: فيه محمد بن عبد الله بن الحسن، وإن كان ﵀ مشهور النسب والشرف والجلالة، إلا أنه ليس مشهوراً بحمل العلم، ولا أعرف له من الحديث إلا القليل، ولم يشتهر إلا بهذا الحديث، وإن وثقه النسائي ﵀، ولكنه في الحقيقة فيه جهالة من حيث حمل العلم. وقد جاء عند ابن سعد في ((الطبقات)) (١) أنه كان مُعتزلاً للناس وبعيداً عنهم، كما قال أبوه عبد الله بن الحسن ـ عندما سأله بعض خلفاء بني أمية وأبو جعفر المنصورـ قال: كان مشغولاً بالصيد ومُعتزلاً للناس، وكان جالساً في البادية. فالصواب أنه غير مشهور بحمل العلم. الثاني: أنه قد تفرّدَ بهذا الحديث عن أبي الزناد، وأبو الزناد من الحفاظ الثقات والمشاهير، وروى عنه كِبار الحفاظ في زمانه، كالإمام مالك وشُعَيْب بن أبي حمزة، وغيرهم. فكَيْفَ يَتَفرّد مُحَمّد بن عبد الله ابن الحسن ـ وهو ليس مَشْهُوراً بحَمْل العِلم ـ عن هذا الرجل المشهور؟ وهذا يعتبر علة ً عند أهل الحديث، ويُفيد هذا في حَدِّ ذاتهِ نكارة الإسناد، ولذلك حمزة الكناني حكم على هذا الحديث بأنه حديث مُنْكر. الثالث: ما ذكره الإمام البخاري، من أنه لم يَذكر سَمَاعاً من أبي الزناد. وما قيل بأنه عاصره، فأقول بالفعل قد عاصره، لكن الصواب عند أهل الحديث أنه لا يُكتفى بالمعاصرة، بل لا بُدَّ من ثبوت السماع، كما ذهب إلى هذا علي بن المديني وأحمد والبخاري وجمهور أهل العلم، كما ذكر ذلك الحافظ بن رجب في ((شرح العلل)) (٢) . فالصواب أنه لم يسمع من أبي الزناد.

стр. 60

الثالث: - وهي من أقوى العلل - أن هذا الحديث قد رواه أبو القاسم السُرّقسْطِي في ((غريب الحديث)) (١) من طريق بكير بن عبد الله الأشج عنّ عن أبي مُرّة عن أبي هُريرة [موقوفاً] ((لا يبركنّ أحدكم بُروك الجمل الشارد)) ، وهذا الإسناد أصحّ بكثير من الإسناد السابق، وهذا لفظه وليس فيه التعرّض لنزول اليدين قبل الركبتين، فهذا الإسناد قد خالف الإسناد السابق وأوقف هذا الأثر على أبي هُريرة، فهذه أربع علل ٍ في الإسناد. بَيَانُ بُطلانِ مَتْنِهِ: وأما العِلة التي في المتن فهي - كما تقدّم في الرواية السابقة - أن هذا الحديث قد جاء بإسناد صحيح موقوفاً على أبي هُريرة، وليس بهذا اللفظ، وإنما بلفظ ((لا يبركنّ أحدكم بُروك البعير الشارد)) وبُروك البعير الشارد إنما يكون مُسْتعجلا ً، وهذا يُؤدّي إلى عدم الاطمئنان في الصلاة، والمطلوب الطمأنينة وأن ينزل الإنسان شيئاً فشيئاً، وذلك عندما ينزل على رُكبتيه ثم يديه، فتبين من ذلك بُطلان هذا الحديث. وقد يتعجب بعض الأخوان فيقولوا: كيْف حَكمْتَ عليه بالبُطلان وقد قوّاهُ بعض أهل العلم بالحديث، كالحَازمي ﵀ في كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) (٢) ، وهو من أهل العلم بالحديث، وكذلك الحافظ بن حَجَر فقد قوى هذا الحديث (٣) ، وهو من أهل العلم بالحديث؟ فأقول: أن من تقدَّم من أهل قد ردّوا هذا الحديث، مثل البخاري وحمزة الكناني وابن رجب، وفيما نقِلَ عن الشافعي وأحمد وغيرهم فإن كلامهم يُفِيد ضَعْف هذا الحديث وإن لم يُصرّحوا، ولذلك الخطابي وأبو جعفر الطحاوي قوّوا حديث وائل بن حُجر على حديث أبي هُريرة، وهو الصواب. الخُلاصَة: أن السنة في النزول على الرُكبتين ثابت من ثلاث أدلة: الأول: أن حديث وائل بن حُجر أقوى من حديث أبي هُريرة في المسألة، وحديث وائل وإن كان فيه ضعفاً إلا أن الدليلَ الثاني يشهدُ له.

стр. 61

الثاني: أنه لم يَثبُت عن أحدٍ من الصحابة أنه جاء عنه شيء في هذه المسألة، إلا عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان ينزل على رُكبتيه، ولم يخالف أحداً من الصحابة أمير المؤمنين عمر ﵁. الثالث: أن هذا قول أكثر أهل العلم، وهذا ليس بدليل، لكن يُسْتأنسُ به، فإلى هذا ذهب بعض التابعين. من ذلك ما جاء من حديث حَجّاج بن أرْطاة عن أبي إسحاق السَبيعي قال: ((كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت رُكبهم قبل أيديهم)) (١) . وثبت عند الطحاوي عن إبراهيم النخعي قال: ((حُفظ عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كانت ركبتاه تقعان قبل يديه)) (٢) . وكذلك ذهب إلى هذا الإمام الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود وبن حبان وجُلّ أصحاب الحديث، خلافاً لما قاله ابن أبي داود: أن أكثر أهل الحديث على النزول على اليدين، والصواب أن أكثر أهل الحديث على النزول على الرُكبتين. وكيفما نزل، على ركبتيه أو على يديه فأمر في ذلك واسع، كما شيخ الإسلام بن تيمية ((أما الصلاة فكلاهما جائزة باتفاق أهل العلم، إن شاء يضع ركبتيه قبل يديه، وإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه، وصلاته صحيحة باتفاق العلماء، ولكن تنازعوا في الأفضل)) (٣) . ولكن الصواب ـ كما تقدّم ـ هو النزول على الرُكبتين، والله تعالى أعلم. انتهى ما أملاه فضيلة الشيخ المُحدّث عبد الله بن عبد الرحمن السعد

стр. 62

((أيهما تُقدم اليدين أم الركبتين حال السجود)) أبو الحسن وليد بن محمد المصباحي الوصابي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدلله رب العالمين القائل: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"، وَالصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: " صلوا كما رأيتموني أصلي " أما بعد: فإن من المتعارف عند طلبة العلم أنهم إذا أرادوا أن يتكلموا في مسألة من مسائل الدين سلكوا المنهج العلمي في بحثهم وَاعتمدوا على الضوابط والقواعد التي قررها أهل العلم وابتعدوا عن الأهواء المذمومة ومن جملة هذه القواعد: ١) النظر في المتن فرعُُ عن النظر في الإسناد فلا نستطيع أن نبدي رأينا في المتن حتى نعرف هل هو ثابت أم ليس بثابت؟ ٢) المسألة المطروحة للبحث لا تأخذ شكلها النهائي إلا بعد المرور بأربع مراحل: أولاً: التحقيق وهو الإتيان بالحُكم مع دليله. ثانياً: التدقيق وهو الإتيان بالحُكم السابق المراد إثباته من طريق آخر أي من غير دليله المشهور أو المعتمد. ثالثاً: التنميق وهو تحسين العبارة عند الوصول إلى الحُكم وذلك بإسلوب لُغوي سهل. رابعاً: التوفيق وهو سلامة الحُكم في المسألة عن المُعارض المُسقط له. ٣) لا يُكتفى في البحث المتعلق بالحديث النظر فقط إلى الإسناد مُجرداً عن النظر إلى المتابعات وَالشواهد واللغة ومقتضى الذوق السليم والنظرالصحيح وكلام أهل العلم عموماً من المتقدمين والمتأخرين بل وَالمعاصرين، وَرحم الله من قال: قُل لمن لا يرى للأواخر شيئا ... ويرى للأوائل التقديما قد كان ذاك القديم جديدا ... وسيغدو هذا الجديدُ قديما ٤) لا يجوز التقليد في دين الله لمن كان له أهلية البحث والمعرفة بضوابط وقواعد العلماء، أما من كان عامياً أو طالب علم مبتدئ فإنه يُقلد من يثق بدينه وعلمه وأمانته.

стр. 63

٥) لا بد أن تعرف سِر الخِلاف في المسألة المطروحة بين يديك، فقد تجد في المسألة اعتراضات كثيرة مبناها على أساس واحد، فتعمد إلى معالجة أصل الخِلاف حتى تتساقط هذه الاعتراضات. وَالمسألة التي بين أيدينا هي هل إذا سجدت بعد قيامك تُقدم يديك أم ركبتيك؟؟ وَالجواب على ذلك: أن نقول هذه المسألة مبنية على عِدة محاور: ١- المحور الحديثي بتفاصيله. ٢- المحور الفقهي بخِلافه. ٣- المحور الُلغوي بدلالته. ٤- المحور النظري بحججه. وَنلاحظ أن سِرَ الخِلاف يكمن في المحور الحديثي، وَنناقش أدلة المختلفين في التصحيح والتضعيف على حسب القواعد التي تحكم الجميع ونجعلها كأرضية مشتركة بين الفريقين: أخرج أبو داود عن عبد العزيز الداروردي حدثنا محمد بن عبد الله الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كم يبرك البعير، وَليضع يديه قبل ركبتيه)) وَأخرجه النسائي وَغيره من أصحاب السُنن. هذا الحديث تكلم فيه المُضعفون له بسبب " الدراوردي " وَ " محمد بن عبد الله الحسن " فقالوا أن الداروردي تُكلم فيه من قِبل حفظه مع العلم أنه من رجال مسلم وَحديثه لا ينحط عن درجة " الحسن " لا سيما وقد تابعه " عبد الله بن نافع " عن " محمد بن عبد الله بن الحسن " عن أبي الزناد به مختصراً بلفظ ((يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل)) ، فهذه متابعةُُ قوية من ابن نافع أخرجها النسائي والترمذي وأبو داود، فاندفعت بذلك العلة الأولى وَبشِدة وَعبد الله بن نافع ثقة من رجال مسلم، ومن المعلوم في علم المصطلح أن تفرد الثقة لا يضر، فما بالك إذا تُوبعَ براوِ ثقةٍ أيضا.

стр. 64

قال الخطيب البغدادي في " الكفاية "ص٥٩٧: ((زيادة الثقة مقبولة إذا تفرد بها، وَلم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حُكم شرعي أو لا يتعلق بها حُكم، وَبين زيادة توجبُ نقصاناً من أحكام تثبت بخبرٍ ليست بتلك الزيادة)) وهذا قول الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث كابن حبّان والحاكم وجماعة من الأصوليين منهم الغزّالي في " المستصفى " وَجرى عليه النووي في مصنفاته وهو ظاهر تصرفُ مسلم في صحيحه. وَالقول بقبول رواية الثقة إذا تفرد بالحديث من أصله أولى بقبولها إذا زاد في الحديث، لأن تفرده بالحديث من أصله لا يتطرق نسبة السهو وَالغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا مخالفة في روايته لهم ومن أوضح الأمثلة فيما تقرر حديثُ الأعمال بالنيات، فإنه لم يرويه عن النبي ﵌ إلا عمر بن الخطاب ﵁ وَلم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي وَلم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ورواه عن يحيى خلق كثير قاله ابن دقيق العيد في شرحه للأربعين النووية، مع أن هذا الحديث قاله عمر على المنبر وهو من أساسيات الدين بل نصف الدين -كما قاله الشيخ بن باز ﵀، وَالهمم متوافرة لنقله فلماذا لم يثبت إلا من هذا الطريق الغريب! فهل معنى ذلك أن نرد هذا الحديث لتفرد الثقة والقول بعدم قبول تفرد الثقة بالحديث يلزم منه رد خبر الآحاد؟؟؟ "وَقد اتفق جميع أهل العلم على أنه لم انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به معارضاً ولا قادحا في عدالة راويه ولا مبطلاً له"

стр. 65

" وَيدل أيضا على صحة ما ذكرناه أن الثقة العدل يقول سمعت وحفظت ما لم يسمعه الباقون وهم يقولون ما سمعنا ولا حفظنا وليس ذلك تكذيباً له وإنما هو إخبارُُ عن عدم علمهم بما علمه وذلك لا يمنع علمه به ولهذا المعنى وجب قبول الخبر إذا انفرد به دونهم " وَأما قولهم أن البخاري أعله فنقول هذه العلة ليست بعلة إلا عند البخاري بناءً على أصله المعروف وهو إشتراط معرفة اللقاء وَليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس، وَحيث قال البخاري: " وَلا يُتابع عليه، وَلا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا " فنقول الجواب من وجوه: أ- قد تقدم الكلام في تفرد الثقة، و" محمدبن عبد الله بن الحسن " ثقة. ب- وقول البخاري" أسمع من أبي الزناد أم لا " يدل على تطرق الشك والاحتمال، فلا نستطيع أن نقول أن البخاري يعله بعدم سماع محمد بن الحسن من أبي الزناد، والأصل سماعه منه فلا يُنتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، وَقد أسلفنا أنه برئ من تهمة " التدليس "، وَالسبب في قول البخاري " لا يتابع عليه " بناءً على مذهبه في اشتراط ثبوت اللقاء وقد نص العلماء كالإمام مسلم والحاكم وابن حبان والباقلاني والصيرفي وقد جعله مسلم قول كافة أهل الحديث وهو أن لقاء الرواي لِمن روى عنه بالعنعنة ممكناً من حيث السِن وَالبلد وَكان الحديث متصلا ولم يأت أنهما اجتمعا قط بشرط برائته من " التدليس " وأن القول بإشتراط ثبوت اللقاء قول مخترعُُ بل لم يُسبق قائله إليه وبالغ في رده وطوّل في الإحتجاج لذلك في مقدمة صحيحه، وهناك كتاب بعنوان " السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الأمامين في السند المعنعن " لأبي عبد الله محمد بن عمر السبتي بتحقيق محمد الحبيب بن الخوجه

стр. 66

وقد صحح البخاري نفسه أحاديث على غير شرطه في الصحيح مثل بعض الأحاديث التي عرضها الترمذي عليه مما يدل على أن هذا الشرط شرط كمال في صحة الحديث وَزيادة تثبت لِما عُرفَ به من دقته وَأمانته رحم الله الجميع. وَلايفوتني أن ننوه على أن " محمد بن الحسن " لم يُعرف بتدليس ثم هو قد عاصر أبي الزناد وأدركه زماناً طويلا فإنه مات سنة ١٤٥ هـ وله من العمر ثلاث وَخمسين سنة وَشيخه أبوالزناد سنة ١٣٠هـ فالإتصال ثابث لا ريب فيه بناءً على القواعد والضوابط التي يتحاكم إليها الجميع. وأما قول من قال بأن محمد بن الحسن كان يميل إلى العزلة والخلوة فهذا ليس بقادح لا من قريب ولا من بعيد فإن الرجل من أهل البادية يأتي إلى النبي ﵌ وَيسمع منه الحديث ويتفرد به ولا يُقدح فيه بسبب جهله أو بداوته مثل ذلك حديث رجل من أهل البادية قال: قال رسول الله ﷺ : إنك لن تدع شيئاً إتقاء الله إلا أتاك الله خيراً منه " رواه أحمد فلماذا لا نقول إن هذا الرجل أعرابي مقل بل مجهول الاسم فلا نقبل روايته التي تفرد بها عن باقي الصحابة السبب في ذلك أنه عدلُُ بتعديل الله له. جـ- وهنا نقطة لا بد من التنبيه عليها أثارها قول من قال " أن محمد بن الحسن غير معروف بحمل العلم " والجواب: أنه قد اتفق أهل الحديث على اشتراط أربعة شروط في الراوي الذي يؤدي الحديث وهي: ١- التكليف ٢- العدالة ٣- الضبط ٤- التيقظ وهناك شروطُُ مختلف فيها مثل: ١- اشتراط العدد في تأدية الراوية ٢-أن يكون مشهوراً بطلب الحديث ٣- أن يكون معروف النسب ٤- أن يكثر من الراوية ٥- أن يكون عالماً بالمعاني اللغوية ٦- أن يكون مجتهداً إذا روى راوية مخالفة للقياس من كل وجه ٧- أن لا يكون محدوداً في قذف

стр. 67

قال الشيخ الدكتور حسن محمد الأهدل في كتابه " مصطلح الحديث وَرجاله " معلقاً على هذه الشروط: والصحيح أن هذه الشروط المختلف فيها مردودة وليس عليها دليل يثبت اعتبارها، والذي ينبغي لمن تكلم في الحديث عن رسول الله أن يكون واسع الإطلاع على كتب السنة المشهورة المعروفة المتواترة عن مؤلفيها الموثق بهم وأن يكون عالماً بمصطلح الحديث وقواعد المحدثين مميزاً بين الصحيح والحسن والضعيف والموضوع وأن تكون لديه ملكة وفهم يدرك به معاني الأحاديث الصحيحة والأحكام المستفادة منها وأن يهتدي في كلامه بما ثبت عن الأئمة المجتهدين الموثوق بهم وبإجتهادتهم أهـ. وفي هذا الكلام المتقدم رد واضح على من اشترط لقبول رواية الراوي أن يكون معروفاً بحمل العلم ولو كان الأمر كما يدعون لرددنا أكثر الأحاديث الصحيحة وَالله المستعان. د- ومما يزيد القلب طمأنينة بصحة حديث أبي هريرة هو حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري في صحيحه تعليقا ووصله ابن خزيمة في صحيحه وَأبو داود كما في " اطراف المزي " قال البخاري: " وقال نافع عن ابن عمر كان إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه " وهنا أورده البخاري بصيغة الجزم فهذا يدل على أنه صحيح عنده وَهذا الحديث كما قال الحافظ من طريق الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمرأنه كان يضع يديه قبل ركبتيه. وقال كان النبي ﵌ يفعل ذلك. قال الحاكم: " فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل، لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين ".

стр. 68

وهذا الحديث أخرجه البيهقي ثم علق عليه بقوله له: " كذا قال عبد العزيز، ولا أراه إلا وهما " يعني أن رفع الحديث وهم، لكن تعقبه ابن التركماني بقوله: " حديث ابن عمر المذكور أولاً أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وما علله به البيهقي من حديثه المذكور فيه نظر لأن كل منهما معناه منفصل عن الآخر وحديث أبي هريرة أولاً دلالته قولية وقد تأيد بحديث ابن عمر فيمكن ترجيحه على حديث وائل بن حُجر لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين" وقد تكلم بعض العلماء في راوية الداروردي عن عبيد الله بن عمر خاصة حيث قالوا ومما يدل على ذلك ما أخرج البيهقي من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: " إذا سجد أحدكم فليضع يديه وإذا رفع فليرفعهما " قال الحافظ: " ولقائل أن يقول هذا المرفوع غير الموقوف فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في وضع اليدين في الجملة " وهذا يشرح قول ابن التركماني المتقدم، ولم يخالف عبد العزيز أيوب لأنه زاد الرفع وهي زيادة مقبولة منه إعمالاً للقاعدة التي ذكرناها في تضاعيف البحث بل إن عبد العزيز قد حفظ هذه السُنة وأكبر دليل على ذلك راويته للموقوف والمرفوع معاً، ومما يدل أيضا على حفظه مخالفة محمدبن عبد الرحمن بن أبي ليلى في راويته عن نافع به بلفظ: " أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه " أخرجه ابن أبي شيبه وهذا منكر لأن ابن أبي ليلى سيء الحفظ وقد خالف في مسنده الدراوردي وأيوب كما رأيت. وهذه الأمور هي التي جعلت الحاكم يميل قلبه إلى أثر ابن عمر، وجعلت صاحب "عون المعبود" يقول (إسناده حسن) أضف إلى ذلك انضمام هذا الشاهد لحديث أبي هريرة يجعله حسناً على أقل أحواله، إذن نقول يتبين من هذا البحث عن هذا الحديث أنه حديث صحيح لا مرية في ثبوته.

стр. 69

وَنأتي الآن إلى الشق الآخر من المحور الحديثي وهو حديث وائل بن حُجر وهو: ((رأيت رسول الله ﵌ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم من طريق يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجر. قال البيهقي: " إسناده ضعيف " وقال أيضاً: " هذا حديث يُعدُ في أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلا. هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين " وقال ابن العربي في " عارضة الأحوذي " حديث غريب. نستفيد من هذا الكلام أن حديث وائل ضعيف بعدة عِلل: الأولى: ضعف شريك: قال إبراهيم بن سعد الجوهري: " أخطأ شريك في أربعمائة حديث" وقال النسائي: " ليس بالقوي " وضعفه يحيى بن سعيد القطان جداً، وأما قول الحاكم" أنه صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي فهو وهم، فشريك أخرج له مسلم متابعةً ولم يُخرج له احتجاجا فأنى يكون على شرطه؟ وقد صرّح بذلك الذهبي نفسه في الميزان ثم كأنه ذهِل عنه، قال الدارقطني عقب الحديث " تفرد به يزيد عن شريك ولم يُحدث به عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به " بل قال يزيد بن هارون الراوي عن شريك: " إن شريكاً لم يروي عن عاصم غير هذا الحديث " وهو سئ الحفظ عند جمهور الأئمة بل صرّح بعضهم أنه كان قد اختلط فلذلك لا يُحتج به إذا تفرد، فكيف إذا خالف غيره من الثقات الحُفاظ حيث روى زائدة بن قدامة وهو ثقة ثبت عن عاصم بن كليب أخبرني أبي أن وائلاً بن حُجرالحضرمي أخبره قال وَذكر حديثاً طويلاً رواه أحمد وأبوداود والنسائي وَصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي وابن القيم، وليس فيه ما ذكره شريك، فتأمل!!!

стр. 70

لثانية: مخالفة همام لشريك قال حدثنا شقيق أبو الليث قال حدثني عاصم بن كليب عن أبيه مرسلا أخرجه أبوداود والبيهقي وقال " قال عفان هذا الحديث غريب "، وقد خالف شقيق شريك القاضي أرسله، قال الذهبي: " شقيق عن عاصم بن كليب وعنه همام لا يُعرف " قال الحافظ في (التقريب) " مجهول " ومن طريق همام حدثنا محمد بن جُحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن النبي ﵌. وهذا الحديث واهٍ فعبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئاً كما قال ابن معين والبخاري وغيرهما واما قولهم إن لهذا الحديث شواهد يتقوى بها فسننظر ما هي هذه الشواهد وما درجتها وهل تصلح أن تكون شواهد؟. ١ -اخرج ابن أبي شيبة والطحاوي والبيهقي من طريق محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعا فذكره وهذا موضوع وآفته عبد الله بن سعيد فقد كذبه يحيى القطان وقال أحمد (منكر الحديث متروك الحديث) وقال ابن عدي (عامة ما يرويه الضعف عليه بين) وقال الحاكم أبو أحمد (ذاهب الحديث) ٢ - أخرج البيهقي من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل قال حدثني أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين) هذا الحديث إسناده ضعيف جدا فيه ثلاث علل: - إبراهيم بن اسماعيل قال فيه ابن حبان في روايته عن أبيه بعض المناكير. قال العقيلي (لم يكن إبراهيم يقيم الحديث) الثانية أبوه اسماعيل بن يحيي متروك كما قال الأزدي والدارقطني الثالثة يحيى بن سلمه واه. تركه النسائي وقال أبو حاتم وغيره (منكر الحديث) وقال ابن معين (لا يكتب حديثه) والحق ما قاله النووي في المجموع (ولا حجة فيه لأنه ضعيف) فكيف يكون هذا الإسناد معضد لحديث وائل؟؟؟؟

стр. 71

٣- حديث أنس رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم (انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه) أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن إسماعيل العطار حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس به. قال البيهقي في المعرفه: (تفرد به العلاء وهو مجهول) ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في العلل " حديث منكر " فكيف تكون هذه المناكير معضدات لحديث وائل بل تدل هذه على نكارة حديث وائل كما تقرر في علم مصطلح الحديث، وَأزيدك تأكيداً حيث أخرج الطحاوي في " شرح المعاني " من طريق عمربن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود قالا: (حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخرُ البعير، وَوضع ركبتيه قبل يديه) !! عمربن حفص من أثبت الناس في أبيه قد خالف العلاء فجعله عن عمر لم يتجاوزه، فهذه علة أخرى. قال الحافظ في " اللسان": (وقد خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه فراوه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وَغيره عن عمر موقوفاً عليه، وَهذا هوالمحفوظ) أ. هـ وَهذا الأثر الصحيح يعتبر فصل في مورد النزاع يتعين إليه المصير حيث بيّن أن عمر كان يُقدم ركبتيه قبل يديه وَأن هذا الفعل هو كما يخر البعير، فهو حُجة لنا لا علينا، وبذلك نكون قد انتهينا من المحورالحديثي. ونشرع الآن في المحور الفقهي بخِلافه فنقول: اختلف العلماء في مسألة هل يُقدم إذا سجد بعد الرفع من الركوع يديه أم ركبتيه؟ إلى ثلاثة آراء: ١- يتعين عليه أن يُقدم ركبتيه، وَهو قول الشافعي وأبي حنيفة وَرواية عن أحمد وَمسلكهم الفقهي في ذلك هو اعتمادهم على حديث وائل وَتضعيف حديث أبي هريرة. ٢- مُخيّر في ذلك وهي راوية عن مالك وَأحمد وَاختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وَمسلكهم الفقهي في ذلك أن الحديثين ضعيفان، فُيرجع إلى الأصل وَهو أن المطلوب السجود على الصفة التي لا تشق على المُكلف.

стр. 72

٣- يتعين عليه تقديم اليدين وَهو قول مالك والأوزاعي وَالمُحدثين وَمسلكهم الفقهي في ذلك ثلاثة أمور: أ- على افتراض ضعف الحديثين، فلا مانع من الاستئناس بالهيئة التي تُناسب الخشوع في الصلاة، وليس فيها إيلام للركبتين وَلا شك أنها تقديم اليدين حيث قال مالك (هو أحسن في خشوع الصلاة) . ب- على افتراض صحة الحديثين، فحديثُ أبي هريرة قولي وَحديث وائل فعلي وَقد تقرر في علم الأصول أن دلالة القول مقدمة على دلالة الفعل لأن القول يدل على العموم وَالفعل يحتمل الخصوص. جـ- بناءً على ما سبق في البحث الحديثي، فحديثُ أبي هريرة صحيح، وَحديث وائل ضعيف، فيُعمل بالصحيح وَيُترك الضعيف. وَنلاحظ أن الرأي الأول لم يبحث جيداً في ثبوت الأحاديث وَلم يتبين لهم الصحيح من الضعيف فهم معذرون في ذلك، وَأما الرأي الثاني فهو أحسن من الأول لأنه قد بحث في الحديثين وتبين له ضعفهما، فرجع إلى الأصل لكنه لم يتفحص في الأنسب من حيث النظر الصحيح، وَأما الرأي الثالث فقد بحث بحثاً شاملاً فلم يكتف بتضعيف الحديثين في الفرض الأول بل اختار منهما ما يُناسب خشوع الصلاة وَسلامة البدن، وَفي المسلك الثاني افترض صحتهما وَوفق بينهما على طريقة أهل العلم في الجمع بين النصوص، وَالمسلك الثالث عرف أن سِر الخِلاف في ثبوت الأحاديث، فبحثها بتفصيل على طريقة أهل العلم وعرف أن الصواب صحة حديث أبي هريرة وَضعف حديث وائل، فترجح بذلك الرأي الثالث وَهو تعين تقديم اليدين على الركبتين. وَننتقل إلى المحور الُلغوي بدلالته فنقول:

стр. 73

إن ركبة ذوات الأربع من ضمنها البعير في يديه كما قاله ابن منظور في " لسان العرب " وَالأزهري في " تهذيب اللغة " وَابن سيدة في " المُحكم وَالمحيط الأعظم" وابن حزم في " المحلى " وَروى أبوالقاسم السرقسبطي في " غريب الحديث " بسندٍ صحيح عن أبي هريرة أنه قال: (لا يبرك أحد بروك البعيرالشارد) يعني لا يرمي بنفسه في السجود على ركبتيه كما يفعل البعير الشارد وَلكن عليه أن يطمئن فيضع يديه ثُم ركبتيه، وَفي قصة سُراقة بن مالك: (وَساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين) أخرجه البخاري وَغيره. وَننتقل الآن إلى المحور النظري بحُججه مُبتدئين بما ذكره الشيخ أحمد شاكر ﵀ في " شرح الترمذي": ١- قال: " وَحديث أبي هريرة نص صريح وَمع هذا فإن بعض العلماء ومنهم ابن القيم حاول أن يعله بعلة غريبة فزعم أن متنه انقلب على راويه وَأن صحة لفظه لعلها (وَليضع ركبتيه قبل يديه) ثُم ذهب ينصر قوله ببعض الراويات الضعيفة وَبأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه فمقتضى النهي عن التشبه به هو أن يضع الساجد ركبتيه قبل يديه. وَهو رأي غير سائغ لأن النهي هو أن يسجد فينحط على الأرض بقوة وَهذا يكون إذا نزل بركبتيه أولاً والبعير يفعل هذا أيضاً وَلكن ركبتاه في يديه لا في رجليه وهو منصوص عليه في " لسان العرب" لا كما زعم ابن القيم " أ. هـ أقول وَلو سألت راعي إبلٍ لأخبرك أن ركبة البعير في يديه وَهو يخر عليها. ٢- أن خرور مجموعة كبيرة من المصلين على ركبهم يُحدث صوتاً يُخل بالخشوع وَالسكينة، وَقد كنت ذات يومٍ في أحد المساجد الصغيرة وَكان به دورعلوي، فعندما يسجد الناس وَأنت بالدور السفلي تسمع جلبة الرُكب مما يُذهب الخشوع وَيُوحي بعدم التزام الأدب في المسجد، وَلو أن هذه المجموعة قدموا أيديهم في سجودهم لكان هذا ادعى إلى السكون والخشوع المفترض في بيوت الله.

стр. 74

٣- لو كنت جالساً وَجاءك رجلان لأجل أن يجلسا إليك فأما أحدهما فانحط على ركبتيه والآخر وضع يديه، فأيهما احرى بالتواضع والأدب؟؟ لا شك أنه الثاني بإجماع العُقلاء من أجل ذلك قال الإمام مالك (هو أحسن في خشوع الصلاة) بل هذا هو ما كان عليه السلف ﵏ حيث قال الأوزاعي: (أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم) ذكره المروزي في مسائله بسندٍ صحيح، وَقال ابن أبي داود: (وَهو قولُ أصحاب الحديث) ، وَقال الحافظ ابن سيد الناس: (أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح.... قال وينبغي أن يكون حديثُ أبي هريرة داخلاً في الحُسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح) . ٤- وَأما فعل عمر ﵁ فالذي يظهر وَالله أعلم أن عمر كان طِوالاً جسيماً وَبالأخص كان طويلَ الرجلين كما هو مذكور في سيرته وَقد جرت العادة أن من كان هذا وصفه يشق عليه وَيتحرج أن يُقدم يديه، فهو يصنع ما يسهل عليه فعله. ٥- الإكثار من تقديم الركبتين يُحدث مع الزمن ألماً فيهما فكان الاعتماد على اليدين أخف على الركبتين كما ذكر ذلك الحافظ في " الفتح " عن الزين ابن المنير. *** خاتمة البحث *** يتبين من خِلال هذه المحاورالتي تُعتبر ضوابط يمشي عليها أهلُ العلم تبين أن تقديم اليدين على الركبتين في السجود واجب لا محالة، وَقد قال بهذا القول من العلماء المعاصرين الشيخ الألباني ﵀ وَغيره، وَرجحّه الشيخ محمد المختارالشنقيطي حفظه الله وَمن بدا له غيرَ هذا الرأي فليرد رداً علمياً من خِلال نقده لتلك المحاور بشرط أن يكونَ نقده على طريقة أهلِ العلم. وصلى الله على نبينا محمد وَعلى آله وَأصحابه وَسلم تسليماً كثيرا وَكتب أبوالحسن وليد بن محمد المصباحي الوصابي

стр. 75

(المصلي عِنْدَ نزوله من الركوع إلى السجود، هل يَكُوْن عَلَى يديه أم ركبتيه ؟) للدكتور ماهر ياسن فحل اختلاف الفقهاء في ذَلِكَ عَلَى قولين: الأول: توضع الركبتان قَبْلَ اليدين عِنْدَ النّزول إلى السجود. وبه قَالَ: مُسْلِم (١) بن يسار (٢) ، وسفيان الثوري (٣) ، والشافعي (٤) ، وأحمد في رِوَايَة (٥) ، وإسحاق بن راهويه (٦) ، وَهُوَ مذهب أهل الكوفة مِنْهُمْ: أبو حَنِيْفَة (٧) ، وإبراهيم النخعي (٨) . ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم (٩) ، وَهُوَ مروي عن عمر بن الخطاب (١٠) ، وابنه (١١) ، واختاره ابن القيم وغيره (١٢) .
следующие страницы →