← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9495

نهي الصحبة عن النزول بالركبة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (89 стр.). Показаны 71–89 · переход к 76.

стр. 71

٣- حديث أنس رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم (انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه) أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن إسماعيل العطار حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس به. قال البيهقي في المعرفه: (تفرد به العلاء وهو مجهول) ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في العلل " حديث منكر " فكيف تكون هذه المناكير معضدات لحديث وائل بل تدل هذه على نكارة حديث وائل كما تقرر في علم مصطلح الحديث، وَأزيدك تأكيداً حيث أخرج الطحاوي في " شرح المعاني " من طريق عمربن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود قالا: (حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخرُ البعير، وَوضع ركبتيه قبل يديه) !! عمربن حفص من أثبت الناس في أبيه قد خالف العلاء فجعله عن عمر لم يتجاوزه، فهذه علة أخرى. قال الحافظ في " اللسان": (وقد خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه فراوه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وَغيره عن عمر موقوفاً عليه، وَهذا هوالمحفوظ) أ. هـ وَهذا الأثر الصحيح يعتبر فصل في مورد النزاع يتعين إليه المصير حيث بيّن أن عمر كان يُقدم ركبتيه قبل يديه وَأن هذا الفعل هو كما يخر البعير، فهو حُجة لنا لا علينا، وبذلك نكون قد انتهينا من المحورالحديثي. ونشرع الآن في المحور الفقهي بخِلافه فنقول: اختلف العلماء في مسألة هل يُقدم إذا سجد بعد الرفع من الركوع يديه أم ركبتيه؟ إلى ثلاثة آراء: ١- يتعين عليه أن يُقدم ركبتيه، وَهو قول الشافعي وأبي حنيفة وَرواية عن أحمد وَمسلكهم الفقهي في ذلك هو اعتمادهم على حديث وائل وَتضعيف حديث أبي هريرة. ٢- مُخيّر في ذلك وهي راوية عن مالك وَأحمد وَاختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وَمسلكهم الفقهي في ذلك أن الحديثين ضعيفان، فُيرجع إلى الأصل وَهو أن المطلوب السجود على الصفة التي لا تشق على المُكلف.

стр. 72

٣- يتعين عليه تقديم اليدين وَهو قول مالك والأوزاعي وَالمُحدثين وَمسلكهم الفقهي في ذلك ثلاثة أمور: أ- على افتراض ضعف الحديثين، فلا مانع من الاستئناس بالهيئة التي تُناسب الخشوع في الصلاة، وليس فيها إيلام للركبتين وَلا شك أنها تقديم اليدين حيث قال مالك (هو أحسن في خشوع الصلاة) . ب- على افتراض صحة الحديثين، فحديثُ أبي هريرة قولي وَحديث وائل فعلي وَقد تقرر في علم الأصول أن دلالة القول مقدمة على دلالة الفعل لأن القول يدل على العموم وَالفعل يحتمل الخصوص. جـ- بناءً على ما سبق في البحث الحديثي، فحديثُ أبي هريرة صحيح، وَحديث وائل ضعيف، فيُعمل بالصحيح وَيُترك الضعيف. وَنلاحظ أن الرأي الأول لم يبحث جيداً في ثبوت الأحاديث وَلم يتبين لهم الصحيح من الضعيف فهم معذرون في ذلك، وَأما الرأي الثاني فهو أحسن من الأول لأنه قد بحث في الحديثين وتبين له ضعفهما، فرجع إلى الأصل لكنه لم يتفحص في الأنسب من حيث النظر الصحيح، وَأما الرأي الثالث فقد بحث بحثاً شاملاً فلم يكتف بتضعيف الحديثين في الفرض الأول بل اختار منهما ما يُناسب خشوع الصلاة وَسلامة البدن، وَفي المسلك الثاني افترض صحتهما وَوفق بينهما على طريقة أهل العلم في الجمع بين النصوص، وَالمسلك الثالث عرف أن سِر الخِلاف في ثبوت الأحاديث، فبحثها بتفصيل على طريقة أهل العلم وعرف أن الصواب صحة حديث أبي هريرة وَضعف حديث وائل، فترجح بذلك الرأي الثالث وَهو تعين تقديم اليدين على الركبتين. وَننتقل إلى المحور الُلغوي بدلالته فنقول:

стр. 73

إن ركبة ذوات الأربع من ضمنها البعير في يديه كما قاله ابن منظور في " لسان العرب " وَالأزهري في " تهذيب اللغة " وَابن سيدة في " المُحكم وَالمحيط الأعظم" وابن حزم في " المحلى " وَروى أبوالقاسم السرقسبطي في " غريب الحديث " بسندٍ صحيح عن أبي هريرة أنه قال: (لا يبرك أحد بروك البعيرالشارد) يعني لا يرمي بنفسه في السجود على ركبتيه كما يفعل البعير الشارد وَلكن عليه أن يطمئن فيضع يديه ثُم ركبتيه، وَفي قصة سُراقة بن مالك: (وَساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين) أخرجه البخاري وَغيره. وَننتقل الآن إلى المحور النظري بحُججه مُبتدئين بما ذكره الشيخ أحمد شاكر ﵀ في " شرح الترمذي": ١- قال: " وَحديث أبي هريرة نص صريح وَمع هذا فإن بعض العلماء ومنهم ابن القيم حاول أن يعله بعلة غريبة فزعم أن متنه انقلب على راويه وَأن صحة لفظه لعلها (وَليضع ركبتيه قبل يديه) ثُم ذهب ينصر قوله ببعض الراويات الضعيفة وَبأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه فمقتضى النهي عن التشبه به هو أن يضع الساجد ركبتيه قبل يديه. وَهو رأي غير سائغ لأن النهي هو أن يسجد فينحط على الأرض بقوة وَهذا يكون إذا نزل بركبتيه أولاً والبعير يفعل هذا أيضاً وَلكن ركبتاه في يديه لا في رجليه وهو منصوص عليه في " لسان العرب" لا كما زعم ابن القيم " أ. هـ أقول وَلو سألت راعي إبلٍ لأخبرك أن ركبة البعير في يديه وَهو يخر عليها. ٢- أن خرور مجموعة كبيرة من المصلين على ركبهم يُحدث صوتاً يُخل بالخشوع وَالسكينة، وَقد كنت ذات يومٍ في أحد المساجد الصغيرة وَكان به دورعلوي، فعندما يسجد الناس وَأنت بالدور السفلي تسمع جلبة الرُكب مما يُذهب الخشوع وَيُوحي بعدم التزام الأدب في المسجد، وَلو أن هذه المجموعة قدموا أيديهم في سجودهم لكان هذا ادعى إلى السكون والخشوع المفترض في بيوت الله.

стр. 74

٣- لو كنت جالساً وَجاءك رجلان لأجل أن يجلسا إليك فأما أحدهما فانحط على ركبتيه والآخر وضع يديه، فأيهما احرى بالتواضع والأدب؟؟ لا شك أنه الثاني بإجماع العُقلاء من أجل ذلك قال الإمام مالك (هو أحسن في خشوع الصلاة) بل هذا هو ما كان عليه السلف ﵏ حيث قال الأوزاعي: (أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم) ذكره المروزي في مسائله بسندٍ صحيح، وَقال ابن أبي داود: (وَهو قولُ أصحاب الحديث) ، وَقال الحافظ ابن سيد الناس: (أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح.... قال وينبغي أن يكون حديثُ أبي هريرة داخلاً في الحُسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح) . ٤- وَأما فعل عمر ﵁ فالذي يظهر وَالله أعلم أن عمر كان طِوالاً جسيماً وَبالأخص كان طويلَ الرجلين كما هو مذكور في سيرته وَقد جرت العادة أن من كان هذا وصفه يشق عليه وَيتحرج أن يُقدم يديه، فهو يصنع ما يسهل عليه فعله. ٥- الإكثار من تقديم الركبتين يُحدث مع الزمن ألماً فيهما فكان الاعتماد على اليدين أخف على الركبتين كما ذكر ذلك الحافظ في " الفتح " عن الزين ابن المنير. *** خاتمة البحث *** يتبين من خِلال هذه المحاورالتي تُعتبر ضوابط يمشي عليها أهلُ العلم تبين أن تقديم اليدين على الركبتين في السجود واجب لا محالة، وَقد قال بهذا القول من العلماء المعاصرين الشيخ الألباني ﵀ وَغيره، وَرجحّه الشيخ محمد المختارالشنقيطي حفظه الله وَمن بدا له غيرَ هذا الرأي فليرد رداً علمياً من خِلال نقده لتلك المحاور بشرط أن يكونَ نقده على طريقة أهلِ العلم. وصلى الله على نبينا محمد وَعلى آله وَأصحابه وَسلم تسليماً كثيرا وَكتب أبوالحسن وليد بن محمد المصباحي الوصابي

стр. 75

(المصلي عِنْدَ نزوله من الركوع إلى السجود، هل يَكُوْن عَلَى يديه أم ركبتيه ؟) للدكتور ماهر ياسن فحل اختلاف الفقهاء في ذَلِكَ عَلَى قولين: الأول: توضع الركبتان قَبْلَ اليدين عِنْدَ النّزول إلى السجود. وبه قَالَ: مُسْلِم (١) بن يسار (٢) ، وسفيان الثوري (٣) ، والشافعي (٤) ، وأحمد في رِوَايَة (٥) ، وإسحاق بن راهويه (٦) ، وَهُوَ مذهب أهل الكوفة مِنْهُمْ: أبو حَنِيْفَة (٧) ، وإبراهيم النخعي (٨) . ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم (٩) ، وَهُوَ مروي عن عمر بن الخطاب (١٠) ، وابنه (١١) ، واختاره ابن القيم وغيره (١٢) .

стр. 76

وحجتهم في ذَلِكَ: ما رواه يزيد بن هارون، عن شريك القاضي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قَالَ: ((رأيت رَسُوْل الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قَبْلَ يديه، وإذا نهض رفع يديه قَبْلَ ركبتيه)) . رَوَاهُ: الدارمي (١) ، وأبو داود (٢) ، وابن ماجه (٣) ، والترمذي (٤) ، والنسائي (٥) ، وابن خزيمة (٦) ، والطحاوي (٧) ، وابن حبان (٨) ، والطبراني (٩) ، والدارقطني (١٠) ، والبيهقي (١١) ، والخطيب (١٢) ، والحازمي (١٣) . الثاني: توضع اليدان قَبْلَ الركبتين في السجود وبه قَالَ: الأوزاعي (١٤) ، ومالك (١٥) ، وأحمد في الرِّوَايَة الأخرى (١٦) ، وَهُوَ مذهب أصحاب الْحَدِيْث (١٧) .

стр. 77

وَقَالَ ابن حزم: وضع اليدين قَبْلَ الركبتين فرض (١) . وَهُوَ مذهب العترة (٢) . واحتجوا: بما رَوَاهُ عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحسن (٣) ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كَمَا يبرك البعير، وليضع يديه قَبْلَ ركبتيه)) . أخرجه أحمد (٤) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥) ، وأبو داود (٦) ، والنسائي (٧) ، والطحاوي (٨) ،والدارقطني (٩) ، والبيهقي (١٠) ،والحازمي (١١) ، وابن حزم (١٢) ، والبغوي (١٣) . مناقشة الأدلة: احتج القائلون بالمذهب الأول بحديث وائل بن حجر، وأجاب بعضهم (١٤) عن دليل أصحاب القَوْل الثاني بأن أعله بمجموعة علل مِنْهَا: ١. إنه معارض (١٥) لحديث وائل بن حجر، وحديث وائل أثبت، قَالَهُ الخطابي (١٦) .

стр. 78

٢. إن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة مقلوب، انقلب لفظه عَلَى بعض الرُّوَاة، والصواب فِيْهِ: ((وليضع ركبتيه قَبْلَ يديه)) . فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث أبو بكر بن أَبِي شيبة (١) فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن فضيل، عن عَبْد الله بن سعيد (٢) ، عن جده، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((إذا سجد أحدكم فليبتدئ بركبتيه قَبْلَ يديه ولا يبرك بروك الفحل)) . ثُمَّ إن ما حكاه أبو هُرَيْرَة عن فعل رَسُوْل الله ﷺ يؤيد ما رَوَاهُ ابن أبي شيبة عَنْهُ، فرواه ابن أبي داود (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف بن عدي (٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن عَبْد الله بن سعيد، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ أنه كَانَ إذا سجد بدأ بركبتيه قَبْلَ يديه. ٣. عَلَى فرض التسليم بكون حَدِيْث أبي هُرَيْرَة محفوظاً، فهو منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه بلفظ: ((كنا نضع اليدين قَبْلَ الركبتين، فأُمرنا بوضع الركبتين قَبْلَ اليدين)) (٥) .

стр. 79

٤. حَدِيْث أبي هُرَيْرَة مضطرب في متنه؛ لأن من الرُّوَاة من يقول فِيْهِ: وليضع يديه قَبْلَ ركبتيه، ومنهم من يقول العكس، ومنهم من يقول: وليضع يديه عَلَى ركبتيه، ومنهم من يحذف هَذِهِ الجملة أصلاً. ٥. إن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة معلٌ، فَقَدْ تَكَلَّمَ النقاد في رواته، قَالَ البخاري: ((مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحسن لا يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟)) (١) . ٦. إن لحديث وائل بن حجر شواهد، وأما حَدِيْث أبي هُرَيْرَة فليس كذلك. ٧. إن ركبة البعير ليست في يده وإن أطلقوا عَلَى اللتين في اليدين اسم الركبة فإنما هُوَ للتغليب، أما القَوْل بأن ركبتي البعير في يديه فلا يعرف عن أهل اللغة. والجواب عَلَى هَذِهِ العلل فِيْمَا يأتي: ١. أما قولهم إنَّهُ معارض لحديث وائل، فإن حَدِيْث وائل ضعيف، فإنه ليس يروى في الدنيا بإسناد إلا من طريق شريك، وتفرد بِهِ يزيد بن هارون. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ((تفرد بِهِ يزيد عن شريك، وَلَمْ يحدث بِهِ عن عاصم بن كليب غَيْر شريك، وشريك ليس بالقوي فِيْمَا يتفرد بِهِ)) (٢) . وَقَالَ الترمذي: ((لا نعرف أحداً رَوَاهُ غَيْر شريك)) (٣) . وشريك يخطئ كثيراً (٤) لا يحتج بتفرده فكيف وَقَدْ خالف هماماً، إِذْ رَوَاهُ همام، عن شقيق، قَالَ: حَدَّثَنِي عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ بنحو حَدِيْث شريك (٥) . قَالَ البيهقي: ((قَالَ عفان: هَذَا الْحَدِيْث غريب)) (٦) .

стр. 80

وشقيق: مجهول لا يعرف (١) ، سكت عَنْهُ ابن أبي حاتم (٢) ، وَقَالَ ابن حجر: ((مجهول)) (٣) . ومع ذَلِكَ نجد هماماً خالف شريكاً فأرسل الْحَدِيْث، وأسنده شريك، قَالَ البيهقي: ((هَذَا حَدِيْث يُعدُّ في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هَذَا الوجه مرسلاً. هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تَعَالَى)) (٤) . لذا قَالَ الحازمي في " الاعتبار ": ((والمرسل هُوَ المحفوظ)) (٥) . وعليه فحديث وائل فِيْهِ علتان موجبتان لضعفه: الأولى: ضعف شريك، والثانية: مخالفته لهمام في روايته. ٢. أما قوله بأن الْحَدِيْث مقلوب فما هُوَ إلا من باب التجويز العقلي، وَلَوْ فتحنا هَذَا الباب ما سلم لنا شيء من الأخبار، وَقَدْ رده الشيخ علي القاري فَقَالَ: ((وقول ابن القيم أن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة انقلب متنه عَلَى راويه فِيْهِ نظر، إِذْ لَوْ فتح هَذَا الباب لَمْ يَبْقَ اعتماد عَلَى رِوَايَة راوٍ مع كونها صحيحة)) (٦) . واستدلاله عليه بما رَوَاهُ ابن أبي شيبة وابن أبي داود لا يصلح سنداً لقوله، ففي كلا إسنادهما: عَبْد الله بن سعيد بن أبي شيبة المقبري، كَانَ القطان وابن مهدي لا يحدّثان عَنْهُ. وَقَالَ يحيى القطان: جلست إلى عَبْد الله بن سعيد بن أبي سعيد مجلساً فعرفت فِيْهِ، يعني: الكذب. وَقَالَ أحمد: منكر الْحَدِيْث متروك الْحَدِيْث. وَقَالَ أبو أحمد الْحَاكِم: ذاهب الْحَدِيْث (٧) .

стр. 81

٣. أما القَوْل بالنسخ فَقَدْ سبقه إِلَيْهِ ابن خزيمة (١) ، والخطابي (٢) ، والحديث الَّذِيْ استدلوا بِهِ عَلَى النَّسْخ رَوَاهُ ابن خزيمة والبيهقي من طريق إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن جده، عن سلمة، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه فذكره. وهذا الْحَدِيْث بهذا السند لا يصلح لإثبات حكم فضلاً عن نسخ غيره، إِذْ إن فِيْهِ راويين ضعيفين: الأول: إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل. قَالَ ابن حبان (٣) وابن نمير (٤) : ((في روايته عن أبيه بعض المناكير)) . الثاني: أبوه إِسْمَاعِيْل بن يحيى. قَالَ الأزدي والدارقطني: ((متروك)) (٥) . قَالَ الحازمي: ((أما حَدِيْث سعد ففي إسناده مقال، وَلَوْ كَانَ محفوظاً لدل عَلَى النَّسْخ، غَيْر أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حَدِيْث نسخ التطبيق)) (٦) . وَقَالَ ابن حجر: ((وهذا لَوْ صح لكان قاطعاً للنّزاع، ولكنه من أفراد إِبْرَاهِيْم ابن إِسْمَاعِيْل بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، وهما ضعيفان)) (٧) . ٤. وأما قولهم باضطراب متنه، فإن الَّذِيْ اتفقت عليه كلمة الْمُحَدِّثِيْنَ أن شرط الاضطراب تساوي أوجه الرِّوَايَة من غَيْر ترجيح (٨) ، فإن ترجحت إحدى الروايات بوجه من وجوه الترجيح المعتبرة انتفى الاضطراب (٩) .

стр. 82

وإذا علمنا مِمَّا مضى أن حَدِيْث مُحَمَّد بن فضيل، عن عَبْد الله بن سعيد، عن أبي هُرَيْرَة، لا تقوم الحجة بِهِ، وذلك لضعف عَبْد الله بن سعيد، فكيف تتساوى وجوه الرِّوَايَة؟! ٥. أما دعوى إعلال النقاد لَهُ، فليس في كلام الإمام البخاري ما يدل عَلَى إعلاله لَهُ، فغاية مراد الإمام البخاري من قوله هَذَا تشخيص حالة التفرد، وذلك لاهتمامهم بناحية التفرد - كَمَا مضى بنا عِنْدَ كلامنا عن التفرد -. ومحمد بن عَبْد الله الملقب بالنفس الزكية (١) ثقة (٢) ، لذا قَالَ ابن التركماني: ((وثّقه النسائي وقول البخاري ((لا يتابع عَلَى حديثه)) ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي)) (٣) . وأما قوله: ((لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟)) . فإنما يتأتى الإعلال بِهِ عَلَى شرط الإمام البخاري ﵀ من عدم الاكتفاء بالمعاصرة، أما الجمهور فعلى مذهب الإمام مُسْلِم من الاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء (٤) ، وما في أيدينا تطبيق لهذه القاعدة، فأبو الزناد - عَبْد الله بن ذكوان - مدنيٌّ عاش في الْمَدِيْنَة ومات فِيْهَا سنة (١٣٠ هـ) (٥) ، ومحمد بن عَبْد الله مدنيٌّ أَيْضاً عاش في الْمَدِيْنَة، وخرج بالمدينة عَلَى أبي جعفر المنصور، واستولى عَلَى الْمَدِيْنَة سنة (١٤٥ هـ) وفيها قتل (٦) .

стр. 83

فالمعاصرة موجودة، وإمكان اللقاء قريب بَلْ هُوَ شبه المتحقق، حَتَّى إننا نجد الذهبي في " السير " (١) يقول: ((حدّث عن نافع وأبي الزناد)) . ٦. دعوى وجود الشواهد لحديث وائل، فهي دعوى عارية عن المفهوم عِنْدَ التحقيق العلمي، إِذْ ذكروا لَهُ أربعة شواهد هِيَ: الأول: ما روي من طريق العلاء بن إسماعيل العطار، عن حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس: ((رأيت رَسُوْل الله ﷺ انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه)) . رَوَاهُ: الدَّارَقُطْنِيّ (٢) ، وابن حزم (٣) ، والحاكم (٤) ، والبيهقي (٥) ، والحازمي (٦) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ((تفرد بِهِ العلاء بن إِسْمَاعِيْل، عن حفص بهذا الإسناد)) (٧) وبنحوه قَالَ البيهقي (٨) والعلاء مجهول لا يعرف (٩) ، قَالَ ابن حجر: ((قَالَ البيهقي في " الْمَعْرِفَة " تفرد بِهِ العلاء بن إِسْمَاعِيْل العطار وَهُوَ مجهول)) (١٠) . وسأل ابن أَبِي حاتم أباه عن هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ: ((حَدِيْث منكر)) (١١) . وأيضاً فَقَدْ خالف العلاء عمر بن حفص (١٢)

стр. 84

–وَهُوَ من أثبت الناس في أبيه- (١) ، فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إِبْرَاهِيْم، عن أصحاب عَبْد الله: علقمة والأسود قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بَعْدَ ركوعه عَلَى ركبتيه قَبْلَ يديه (٢) . فجعله من مسند عمر لا من مسند أنس. قَالَ ابن حجر: ((وخالفه عمر بن حفص بن غياث – وَهُوَ من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وغيره، عن عمر موقوفاً عليه، وهذا هُوَ المحفوظ)) (٣) . الثاني: حَدِيْث سعد بن أبي وقاص، وَقَدْ قدمنا الكلام عليه (٤) . الثالث: ما رواه البيهقي (٥) من طريق مُحَمَّد بن حجر، عن سعيد بن عَبْد الجبار بن وائل، عن أمه، عن وائل بن حجر: ((صليت خلف النَّبِيّ ﷺ ثُمَّ سجد فكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه)) . وَهُوَ سند ضعيف: مُحَمَّد بن حجر، قَالَ البخاري: ((فِيْهِ نظر)) (٦) ، وَقَالَ ابن حبان: ((يروي عن عمه سعيد بن عَبْد الجبار، عن أبيه – وائل بن حجر – بنسخة منكرة، فِيْهَا أشياء لها أصول من حَدِيْث رَسُوْل الله ﷺ ، وليس من حَدِيْث وائل بن حجر، وفيها أشياء من حَدِيْث وائل بن حجر مختصرة جاء بِهَا عَلَى التقصي وأفرط فِيْهِ، ومنها أشياء موضوعة ليس يشبه كلام رَسُوْل الله ﷺ لا يجوز الاحتجاج بِهِ)) (٧) . وفيه أَيْضاً: سعيد بن عَبْد الجبار، قَالَ النسائي: ((ليس بالقوي)) (٨) .

стр. 85

٧. أما قوله بأن ركبتي البعير ليست في يديه، وأنه لا يعرف عن أهل اللغة ذَلِكَ، فمنقوض بتصريح كبار أئمة اللغة بأن ركبتي البعير في يديه مِنْهُمْ: الأزهري (١) ، وابن سيده (٢) ، وابن منظور (٣) ، وغيرهم (٤) .

стр. 86

ماذا يقدم المصلي إذا سجد الشيخ: عبد الكريم الخضير في حديث وائل بن حجر -وهذه مسألة كثر فيها الكلام, وهي في غاية الأهمية- المسألة: ماذا يقدم إذا سجد؟ هل يقدم يديه وإلا يقدم ركبتيه؟ جاء في حديث وائل بن حجر: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"، والحديث مخرج في السنن, ومصحح أيضاً، "وضع ركبتيه قبل يديه"، وعلى هذا إذا سجد المصلي يضع ركبتيه، ثم بعد ذلك يضع يديه, وهذا مرجح عند جمع من أهل العلم, وانتصر له ابن القيم. لكن روى أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) هذا عكس الحديث السابق، في حديث وائل: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" رواه الأربعة، وصححه بعض أهل العلم، لكن روى أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) ، وهو أقوى من حديث وائل, حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، يقول الحافظ ابن حجر: فإن له شاهداً من حديث ابن عمر, صححه ابن خزيمة, وذكره البخاري معلقاً موقوفاً، إذن هذه المسألة تحتاج إلى بسط, وتحتاج إلى توضيح, الآن عندنا حديثان متضادان في الظاهر, وإذا رأيت من يرجح تقديم الركبتين, كما في حديث وائل, يحكم على الحديث الثاني بأنه ضعيف؛ لأنه مقلوب, وإذا رأيت من يرجح تقديم اليدين على الركبتين؛ لأنه أقوى من حيث الصناعة، وله شواهد؛ حكم على الحديث الثاني بأنه ضعيف.

стр. 87

ابن القيم -رحمه الله تعالى- قال: إن الحديث الثاني حديث أبي هريرة مقلوب، كيف مقلوب؟ يقول: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول: إذا وضع يديه قبل ركبتيه، البعير يقدم يديه في بروكه قبل ركبتيه, إذن يكون هذا تناقض, فهو مقلوب؛ لأننا لو أخذناه على ظاهره صارا متناقضين, هذا تناقض، هكذا قرر ابن القيم, وأطال -رحمه الله تعالى- في تقرير القلب في هذا الحديث, وأجلب على هذه المسألة بكل ما أوتي من قوة، وبيان، وسعة اطلاع, ليقرر أن الحديث مقلوب. وبعضهم يرى، وينقل عن بعض كتب أهل اللغة أن ركبتي البعير في يديه, لكن افترض أن ركبتي البعير في يديه, هل ينحل الإشكال؟ ما ينحل الإشكال؛ لأنه إذا قدم يديه أشبه بروك البعير في الصورة. شيخ الإسلام ﵀ يرى أن الصورتين كلاهما صحيحتان، وجائزتان, وسواء قدم الإنسان يديه، أو قدم ركبتيه سيان, هذه ثابتة من فعله ﵊, وهذه ثابتة من أمره: ((وليضع)) اللام لام الأمر: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) . أنا ودي الإخوان ينتبهون شوي؛ لأن هذه المسألة تحتاج إلى دقة فهم.

стр. 88

هل الحديث الثاني حديث أبي هريرة مقلوب كما قال ابن القيم؟ أنا أقول: الحديث ليس بمقلوب, وآخره يشهد لأوله: ((لا يبرك كما يبرك البعير, وليضع يديه قبل ركبتيه)) هل فهمنا معنى البروك؟ ما فهمنا معنى البروك، لكي نفهم الحديث، هل طعن أحد من الأئمة المتقدمين في الحديث بأنه مقلوب؟ ما طعن أحد بأنه مقلوب, يعني من تكلم فيه تكلم في إسناده, ما تكلم في متنه, إذن خفيت هذه العلة على المتقدمين؟ ما تخفى؛ لأنها واضحة, يعني اللي أدركه ابن القيم يمكن أن يدركه آحاد الناس, كل إنسان يشوف البعير يقدم يديه قبل ركبتيه إذا سجد، لكن ما فهمنا معنى البروك، متى يقال: برك البعير؟ يقال: برك البعير, يقال: برك البعير إذا نزل على الأرض بقوة, أثار الغبار، وفرَّق الحصى, فإذا برك بقوة، المصلي برك على يديه بقوة، وأثار الغبار، وفرَّق الحصى، وخلخل البلاط كما يفعل بعض الناس؛ نقول: هذا برك مثل ما يبرك البعير, لكن إذا قدم يديه قبل ركبتيه، ووضعهما مجرد وضع على الأرض ما يكون برك مثل بروك البعير, امتثل قوله ﵊: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) ، ما برك مثل بروك البعير. نأتي إلى الحديث الأول، يعني إذا كان مجرد تقديم الركبتين، أو اليدين، الملاحظ مجرد الوضع؛ فإذا نزل الإنسان على الأرض بقوة, فقدم يديه قبل ركبتيه, وسُمِعَ لنزوله على الأرض صوت؛ لأن بعض الناس تسمع البلاط يتخلخل، هذا برك مثل ما يبرك البعير, لكن لو قدم ركبتيه بقوة على الأرض, هل يكون فعل مثل ما فعل النبي ﵊: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"؟

стр. 89

لا يا أخي, نقول: هذا مثل ما يبرك الحمار, يقدم ركبتيه لكن بقوة, وقد نهينا عن مشابهة الحيوانات، أيهما أقوى حديث وائل، وإلا حديث أبي هريرة؟ حديث أبي هريرة أقوى: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) ، يعني نفرق بين مجرد الوضع، وبين مشابهة البعير في بروكه على الأرض بقوة، يعني أنت ما تفرِّق بين وضع المصحف على الأرض -وهذا جائز عند أهل العلم- وضع المصحف على الأرض جائز، لكن رمي المصحف على الأرض، وإلقاؤه خطر عظيم, بعض أهل العلم يفتي بكفر من يفعل هذا, إذا فعله استخفافاً, فرق بين أن ترمي المصحف هكذا, وبين أن تضعه مجرد وضع على الأرض, وهذا جائز، فنريد أن نفهم معنى الوضع, وحينئذ لا يكون هناك تعارض بين أول الحديث، ولا آخره. فنحتاج إلى ترجيح بين الحديثين, الذي يقول: حديث أبي هريرة أرجح يقول: نقدم اليدين قبل الركبتين, لكن ما نبرك مثل بروك البعير, ما ننزل على الأرض بقوة, بل نضع اليدين قبل الركبتين, والذي يرجح حديث وائل يقول: النبي ﵊ كان يضع ركبتيه مجرد وضع على الأرض قبل يديه. وشيخ الإسلام ﵀ لحظ مسألة، وضع، ورفق، وهدوء في الصلاة, وسواء قدم الإنسان يديه، وإلا ركبتيه المقصود أنه يضع مجرد وضع سيان، والذي يرجح حديث أبي هريرة على حديث وائل, وهو المقتضى، مقتضى ما ذكره الحافظ ابن حجر هنا, يقول: أنا أقدم يديَّ قبل ركبتيَّ برفق, وأضع يديَّ على الأرض قبل ركبتيَّ, وامتثلت هذا الأمر: ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) ، والحمد لله، ما صار شيء، ما أشبهت البعير، امتثلت الأمر، ولم أشبه البعير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.