← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ يسِّر وتمِّم وسهِّل (١)

стр. 2

الحمد لله المشكور عند (١) النِّعَمِ بحقِّ ما تطوَّل به منها (٢)، وعند شُكرِه (٣) بحقِّ ما وفَّقَ (٤) له من شُكرِهِ (٥) عليها، فالنِّعم منه، والشُّكر له، والمزيد بشكرِهِ، لا شريكَ له، وصلَّى الله على خير من وَطِئ الحصى، وأكرم من تأزَّرَ وارتدى (٦)، وأفضل مَنْ صام وصلَّى، محمَّدٍ عبدِه ورسوله، وعلى إخوانِه من الأنبياء والمرسلين (٧)، وعلى الطَّيِّبين الطاهرين مِن آله وعِتْرَته وصحابته، وسلَّم تسليمًا (٨). كتاب الصحيح من الأخبار المجتمع على صحَّتِه (٩) أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ الجُعْفيُّ (١٠) وأبو الحسين مسلم بن الحجَّاج القشيريُّ - رحمهما الله - المذكور متونُها (١١)، المحذوفُ منها طرق أسانيدها (١٢)، المقصود بذلك تسهيلُ سبيل الراغبين إليه في حفظه (١٣)، وتخفيف المُؤَنِ عنهم في الكتابة (١٤)، والحملِ في السَّفر والحضر (١٥)، مذكورٌ فيه عند آخرِ كلِّ حديثٍ تفرَّد بإخراجِه (١٦) أحدُهما: أخرجَه (١٧) فلان، وما تُرِك ذكرُ (١٨) ذلك فيه (١٩) فهو ممَّا (٢٠) أخرجاه جميعًا (٢١). والله وليُّ النفع به، والمُثَبَّت (٢٢) عليه و (٢٣) العاصمُ مِن الزَّلل والتَّقصير فيه لمنِّهِ (٢٤). فأوَّل ما نبتدئ فيه (٢٥) : كتاب الإيمان وما يتَّصل به مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ وغيرهما (٢٦) حدَّثنا الشَّيخ الإمام الزَّاهد الأستاذ ركن الدين، مختار الأئمَّة، اختيار الأمَّة، بقية السَّلف، أستاذ الخلف، ثقة... (٢٧)

стр. 3

سيد الأنام، ملك الكلام، قدوة المناظرين، برهان المحقِّقين (١)، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن يوسف الفَرْغَاني بسَمرقَنْد - سلَّمه الله وأبقاه - في السابع عشر من المحرم، يوم الخميس وقت الضحوة، في مسجد رأس دوايتك، سنة تسع وسبعين وخمسمائة، قالَ: أخبرنا الشيخ الإمام تاج الإسلام، ناصر السنة والحديث، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمعاني (٢) المروزي ﵀ إجازةً يوم العيد الأضحى، سنة خمسين وخمسمائة، قالَ: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفُرَاوي بنيسابور، قالَ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي، قال (٣) : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا بن الحسين الجَوْزَقي العدل الحافظ المصنف ﵀ (٤)، قالَ: ١ - أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن سعيد الدَّارِمي (٥)، قالَ: حدَّثنا أبو عاصم، قالَ: أخبرنا زكريا بن إسحاق، قالَ: أخبرنا يحيى بن عبد الله بن صَيْفي، قالَ: حدَّثنا أبو مَعْبَدٍ (٦) مولى عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ (٧)، قالَ: بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ معاذًا ﵁ إلى اليمنِ، فقالَ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى (٨) أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ (٩) بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ (١٠) بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (١١)، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ (١٢) بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ (١٣) دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّه (١٤)

стр. 4

لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». [خ¦١٤٥٨] ٢ - وعن أبي جَمْرةَ (١) نَصْرِ بن عِمرانَ قالَ: كنتُ جالسًا عند ابن عبَّاسٍ ﵄، فَأَتَت امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ، فَقَالَتْ لِي: سَلْهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاس: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ (٢) لَهُم: «مَنِ الْوَفْدُ؟ أَوْ: مَنِ الْقَوْمُ؟»، قَالُوا [له] (٣) : رَبِيعَةُ. قَالَ لَهُم النَّبيُّ ﷺ : «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا، وَلَا نَدَامَى (٤)»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَتَينَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي (٥) الشَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ونَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. قَالَ: وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشرِبَةِ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ لَهُم: «هَلْ (٦) تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِالله [وَحدَهُ] (٧)؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ (٨)، وَأَنَّ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ». قَالَ: وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ (٩)، وَالْحَنْتَمِ (١٠)، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ (١١). وَقَالَ: «احْفَظُوهُنَّ، وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ منْ وَرَائِكُمْ (١٢)». [خ¦٨٧] ٣ - قالَ (١٣) : أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن مُشْكَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْري. قال أبو بكر: وأخبرنا أبو حاتم مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَر عن الزُّهْري، قالَ: أخبرني (١٤) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة [بن مسعود] (١٥) عن ابن عبَّاسٍ ﵄، قالَ: أخبرني أبو سفيان بن حربٍ، من فِيهِ إلى فِيَّ، قالَ: انْطَلَقْتُ فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ (١٦) ﷺ . قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ (١٧)، وَكَانَ دَحْيَةُ (١٨)

стр. 5

الكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، وَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، فَقَالَ (١) : هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى (٢) هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ (٣) : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا (٤) عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا الَحيَاءُ (٥) أَنْ يُؤْثَر عَلَيَّ الكَذِبُ (٦) لَكَذَبْتُ (٧). ثُمَّ قَالَ هُوَ (٨) لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ (٩) : هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ (١٠) كَانَ مِنْ آبَائِهِ (١١) مَلِكٌ؟ قُلْتُ (١٢) : لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: مَن يَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: [لا] (١٣) بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ (١٤) كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا (١٥)، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ (١٦)؟ قُلْتُ: لا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ (١٧) لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ أَبُو سُفيَانَ (١٨) : فَوَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: إِنِّي سَأَلْتُ عَنْ حَسَبِهِ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ

стр. 6

فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا (١). وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاءُ النَّاسِ (٢) أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ (٣) بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ (٤) عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ (٥) سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أنْ لا، وَكَذَلِكَ (٦) الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ (٧) القُلُوبِ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يُزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ (٨) قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَكُمْ سِجَالًا (٩) يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى حَتَّى تَكُونَ لَهَا العَاقِبَةُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا (١٠)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ [فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ (١١) : لَو كَانَ قالَ هذا القولُ أَحَدٌ قَبلَه] (١٢) قُلْتُ (١٣) : رَجُلٌ ائْتَمَّ (١٤) بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ (١٥) : قُلْتُ: بِالصَّلَاةِ (١٦) وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالعَفَافِ. قَالَ: فَإِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ (١٧) أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ (١٨)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ:

стр. 7

فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ (١) الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ (٢)، وَإِنْ (٣) تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (٤)، وَ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا (٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسْلِمُونَ (٦)﴾ [آل عمران:٦٤]». قَالَ (٧) : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ (٨)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا. فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ (٩) أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ (١٠)، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ (١١). قَالَ أَبُو سُفْيَان (١٢) : فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ الله عَلَيَّ الإِسْلَامَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ ﵀: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ (١٣) : يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ (١٤)؟ قَالَ: فَحَاصُوا (١٥) حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمْ. فَدَعَا بِهِمْ (١٦)، فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شَدَّكُمْ (١٧) عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ، وَرَضُوا عَنْهُ. هذا لفظ محمد بن يحيى. ولم يخرج لأبي سفيان في «الصحيحين» (١٨) حديث غير هذا، ولا يُدرى له حديث غيرُه. [وقد أخرج مسلم لأبي سفيان حديثًا آخر، رواية عكرمة بن عمارة، ولا ندري له حديثًا غيره] (١٩). قال ﵁ (٢٠) : وعن الزُّهْري قالَ: كَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (٢١) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَأَصْبَحَ يَوْمًا قَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ هَيْئَتَهُ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فِي النُّجُومِ فَرَأَيْتُ مَلِكَ الخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ. قَالُوا: فَلَا يَشُقُّ عَلَيْكَ ذَلِكَ (٢٢)، فَإِنَّمَا تَخْتَتِنُ اليَهُودُ، فَابْعَثْ إِلَى مَدَائنِ مُلْكِكَ، فَاقْتُلْ كُلِّ يَهُودِي. قال الزُّهْري: وَكَتَبَ (٢٣) إِلَى نَظِيرٍ لَهُ حَزَّاءَ أَيْضًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ. قال: فَرَجَعَ (٢٤) إِلَيْهِ ملكُ

стр. 8

بُصْرَى - رجلًا مِنَ الأَعْرابِ - يُخْبِرُهُ عن النَّبيِّ ﷺ ، قَالُوا (١) : انْظُرُوا، مُخْتَتِنٌ (٢) هو؟، فَنَظَرُوا (٣) فَإِذَا هُوَ مُخْتَتِنٌ. فَقَالَ (٤) : هَذَا مُلْكُ الخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ. [خ¦٢٩٤٠] ٤ - قال ﵁ (٥) : وعن أبي زرعةَ بن عمرو بن جرير (٦)، عن أبي هُرَيرةَ ﵁، قالَ: بَيْنَمَا (٧) رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ (٨)، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ (٩) الآخِرِ». قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ (١٠) : «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِيَ (١١) الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ». قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ تَكُ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (١٢) فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ الحُفَاةَ العُرَاةَ رُؤُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الغَنَمِ فِي البُنْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا الله»، وَتَلَا: ﴿إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان:٣٤] الآيَةَ إِلَى آخِرِهَا. [وفي غير هذه الرواية: ثم أدبرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ» فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ». وفي روايةٍ أُخْرى: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُذْ أَتَانِي قَبْلَ مُدَّتِي هَذِهِ، وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى»] (١٣). ٥ - قال ﵁: وعن واقدِ بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخَطَّابِ، عن أبيه (١٤)، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ (١٥) عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ،

стр. 9

وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ (١)». [خ¦٢٥] ٦ - قال ﵁ (٢) : وعن ثابتٍ، عن أنسِ بن مالك ﵁ (٣)، قالَ: كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ (٤) : يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ (٥) لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ. فَقَالَ: «صَدَقَ». قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: «اللهُ». قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: «اللهُ». قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: «اللهُ». قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: «صَدَقَ». قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا. قَالَ: «صَدَقَ». قَالَ (٦) : فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا. قَالَ: «صَدَقَ (٧)». قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: «صَدَقَ»، قَالَ: ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا، وَلَا أَنْتَقِصُ (٨) مِنْهُنَّ شَيْئًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ». [خ¦٦٣] ٧ - وعن أنس بن مالك (٩)، عن معاذ بن جبل ﵄، قالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آْخِرَةُ الرَّحْلِ (١٠)، فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ (١١). ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ (١٢). ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ» قُلْتُ (١٣) : لَبَّيْكَ (١٤) رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ:

стр. 10

«فَهَلْ (١) تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟» فَقُلْتُ (٢) : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟». قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ولَا يُعَذِّبَهُمْ». [خ¦٥٩٦٧] ٨ - وعن عكرمة بن خالد، يحدث طاوسا: أنه قال (٣) لعبد الله بن عمر: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ». [خ¦٨] ٩ - وعن يحيى المازني (٤)، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَد اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَوَانِ (٥)، أَوِ الْحَيَاةِ [يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَميل السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا (٦) صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً»] (٧). [خ¦٢٢] ١٠ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِن الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِن الخَيْر (٨) مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِن الخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً». [خ¦٤٤] ١١ - قال (٩) أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا (١٠) : أخبرنا أبو سعيد أحمد (١١) بن زياد بن بشر بن الأعرابي

стр. 11

بمكة، قالَ: حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَراني، قالَ: حدَّثنا يحيى بن عباد، قالَ: حدَّثنا حماد بن زيد. قال أبو بكر: وأخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، وفتح بن نوح، وأحمد بن يوسف السُّلَمي، قالوا: حدَّثنا سليمان بن حرب الوَاشِحي، قالَ: حدَّثنا حمَّاد بن زيد، قالَ: حدَّثنا (١) مَعْبَدُ بنُ هِلال العَنَزي (٢) - وأثنى عليه خيرًا (٣) - قالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَذَهَبَ (٤) مَعَنَا ثَابِتٌ (٥) البُنَانِيِّ، نَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَأَتَيْنَاهُ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا عَلِيْهِ، فَأَذِنَ (٦) لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَأَقْعَدَ (٧) ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ جَاؤُواَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ مَاجَ (٨) النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ تَعَالَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا. فَأنْطَلِقُ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي (٩)، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ (١٠) بِهَا لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا

стр. 12

الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا (١) رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ (٢) مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ (٣) فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ (٤) بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَقُلْ تُسْمَعْ (٥)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ - أَوْ قَالَ: خَرْدَلَةٍ - مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ (٦) مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى (٧) مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ (٨) خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ (٩)، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ». فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ (١٠)، قُلْنَا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالحَسَنِ (١١) - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَاري فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ - فَنُخْبِرُهُ بِالذِي حَدَّثَنَا بِهِ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ (١٢)، فَأَتَيْنَاهُ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ (١٣)، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ (١٤) فِي الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ: هِيهْ. فَحَدَّثْنَاهُ بِالحَدِيثِ (١٥) حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى هَذَا المَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيهْ (١٦). قُلْنَا: هَكَذَا، لَمْ يَزِدْنَا عَلَى ذَا (١٧). فَقَالَ الحَسَنُ (١٨) : لَقَدْ حَدَّثَنِيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ جَمِيعٌ (١٩) فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا. فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا. فَضَحِكَ، وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولًا، إِنِّي لَمْ أُخْبِرْكُم إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ. حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ، قَالَ: «ثُمَّ (٢٠) أَعُودُ

стр. 13

الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لك (١)، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله. فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي (٢) وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله». هذا لفظ سليمان بن حرب. [خ¦٧٥١٠] ١٢ - قال ﵁: قال (٣) أبو بكر: وأخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: حدَّثنا (٤) مَعْمَر، عن زيد بن أسلم (٥)، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ صَاحِبَهِ بِالْحَقِّ يَكُونُ (٦) لَهُ فِي الدُّنْيَا، بِأَشَدَّ مِنْ مُجَادَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ (٧) فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ. قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، فَأَدْخَلْتَهُمُ (٨) النَّارَ. قَالَ (٩) : فَيَقُولُ: اذْهَبُوا، أَخْرِجُوهُمْ مَنْ عَرَفْتُهُمْ (١٠) مِنْهُمْ. فَيَأْتُونَهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، وَلَا (١١) تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الْإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ (١٢) نِصْفِ دِينَارٍ، حتَّى يَقُولَ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ» - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْري ﵁ (١٣) : فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَذَا، فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّ الله لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٤٠] - «فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا

стр. 14

مَنْ أَمَرْتَنَا، فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ فِيْهِ خَيْرٌ». قَالَ: «ثُمَّ يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: شُفِّعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشُفِّعَتِ الأَنْبِيَاءُ، وَشُفِّعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً (١) مِنَ النَّارِ - أَوْ قَالَ: قَبْضَتَيْنِ - نَاسًا لَمْ يَعْمَلُوا للهِ خَيْرًا قَطُّ قَد احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا (٢)، فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيُصَبُّ عَلِيهِمْ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ (٣) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ (٤)، فَيَخْرُجُونَ وَأَجْسَادُهُمْ (٥) مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ، عُتَقَاءُ اللهِ»، قَالَ (٦) : «فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا تَمَنَّيْتُمْ أَوْ رَأَيْتُمْ فمِنْ (٧) شَيءٍ فَهُوَ لَكُمْ». قَالَ: «فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ». قَالَ: «فَيَقُولُ (٨) : فَإِنَّ عِنْدِي لَكُمْ أَفْضَلَ مِنْهُ (٩). فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذلِكْ؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ عَنْكُمْ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا». هذا لفظ مَعْمَر، عن زيد بن أسلم. [خ¦٧٤٣٩] ١٣ - قال ﵁: وعن زيد بن وهب (١٠)، عن حذيفة بن اليمانِ ﵁، قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ، قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا: «أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ (١١) قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ (١٢)، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا (١٣) وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ»، ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ لِيُرِيَهُمْ أَثَرَهُ كَيْفَ هُوَ. قَالَ: «فَيُصْبِحُ النَّاسُ يُبَايعُونَ (١٤) لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِرَجُلٍ (١٥) : مَا أَجْلَدَهُ، وَمَا (١٦) أَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ».

стр. 15

وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ دِينَهُ، وَلَئِنْ (١) كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا (٢) لَيَرُدَّنَّ عَلَيَّ مُبَايَعَتَهُ (٣)، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا. [خ¦٦٤٩٧] ١٤ - وعن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن سعدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِيهِم، فَقَالَ سَعْدٌ: فَتَرَكَ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْهُمْ لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ (٥) إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوْ مُسْلِمًا». فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : [«أَوْ مُسْلِمًا». فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوْ مُسْلِمًا] (٦) فَإِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، مِنْ خَشْيَةِ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ». [خ¦٢٧] ١٥ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ (٧) قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدَيهِ (٨) وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». [خ¦١٥] ١٦ - وعنْ قَتَادةَ أيضًا، عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ (٩) أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». [خ¦١٣] ١٧ - وعن أبي قِلابة، عن أنسٍ عن (١٠) النَّبيِّ ﷺ قالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ إِلَى (١١) الكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ الله مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ». [خ¦١٦] ١٨ - وعن عبد الله

стр. 16

بن جَبْرٍ (١)، عن أنسٍ، عن رسول الله ﷺ ، قالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ». [خ¦١٧] ١٩ - وعن عَدِي بن ثابت قال (٢) : سمعت البراءَ بن عازبٍ يقول: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «لَا يُحِبُّ الأَنْصَارِ إِلِّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلِّا مُنَافِقٌ». [خ¦٣٧٨٣] ٢٠ - قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريَّا المُعدِّل (٣) : أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، ومَكِّي بن عَبْدَان، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى (٤)، قالَ: وفيما قرأت على ابن نافع، وحَدَّثني مطرِّف، عن مالك، عن صالح بن كَيسان، عن عبيد (٥) الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٦)، عن زيد بن خالد الجُهَني، أنه قالَ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ (٧) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ (٨) : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَاكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ (٩) كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ (١٠) كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ». [خ¦٨٤٦] ٢١ - وعنْ عروةَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنِ الزُّبيرِ حدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ (١١) الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ (١٢) المَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ إِلَى جَارِكَ». فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ (١٣) : يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 17

ثُمَّ قَالَ: «يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجُدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (١)﴾ الآية [النساء:٦٥]. [خ¦٢٣٥٩] ٢٢ - قال ﵁: قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا (٢)، أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوليُّ، قالَ: حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن الليث المروزي، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن عثمان، قال حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قالَ: حدَّثنا يونس، عن الزُّهْري، قالَ: حَدَّثني (٣) أبو إدريس الخَوْلاني، أنَّه سمع عبادةَ بن الصَّامتِ ﵁ يقول: قال لنا رسولُ اللهِ ﷺ وَنَحنُ في مَجْلِسٍ -: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ». قالَ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. [خ¦٣٨٩٢] ٢٣ - قال أبو بكر محمد بن عبد الله (٤) : أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا عبد الله بنُ نُمَيْر، قالَ: حدَّثنا الأعمش، عن إبراهيم (٥)، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (٦) هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ (٧)﴾ [الأنعام:٨٢] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيُّنَا لَمْ (٨) يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ (٩)، الظُّلْمُ (١٠) هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَولَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ». [خ¦٤٦٢٩] ٢٤ - قال: و (١١) أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن

стр. 18

هاشم، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش (١)، عن زيد بن وهب، عن أبي ذرٍّ ﵁ قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ (٢) ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ»، قُلْتُ (٣) : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبًا، أُمْسِي ثَالِثَةً (٤) وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ (٥) لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ، هَكَذَا وَهَكَذَا» - بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «إِنَّ الْأَكْثَرِينَ (٦) الْأَقَلُّونَ (٧) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». ثُمَّ مَشَيْنَا ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ» قَالَ: فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَسَمِعْتُ (٨) لَغَطًا (٩)، وَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ عُرِضَ (١٠) لَهُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ (١١) ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: «لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ». قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ حتَّى جَاءَ، فَذَكَرْتُ (١٢) لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ، فَقَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇، أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». وعن أبي صالح، عن أبي الدَّرداء نحوه، وزاد فيه: «وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ». [خ¦٢٣٨٨] ٢٥ - وعن شَقِيقٍ (١٣)، عن عبد الله (١٤) قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ». وَقُلْتُ أَنَا (١٥) : مَنْ (١٦) مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ. [خ¦١٢٣٨] ٢٦ - قال أبو بكر

стр. 19

محمد بن عبد الله (١) : أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، قالا: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا معمر، عن الزُّهْري (٢) عن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁، قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِخَيْبَرَ (٣)، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالإِسْلَامَ (٤) : «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ (٥) قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، إِنَّهُ قَاتَلَ اليَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِلَى النَّارِ». فَكَادَ (٦) بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ (٧) لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ (٨) بِهِ جِرَاحةً شَدِيدةً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الجِرَاحِةِ (٩) فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ». ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: «إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ الله يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ». [خ¦٣٠٦٢] ٢٧ - وعن موسى بن طلحة، يخبر عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ. فَقَالَ القَوْمُ: مَا لَهُ، مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرَبٌ مَا لَهُ» (١٠). ثُمَّ قَالَ (١١) : «تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ. ذَرْهَا» كَأَنَّهُ (١٢) كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [خ¦١٣٩٦] ٢٨ - وعن أبي زُرعة، عن أبي هُرَيرةَ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ. قَالَ: «تَعْبُدُ الله وَلا (١٣) تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ (١٤)،

стр. 20

وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا (١) وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» (٢). [خ¦١٣٩٧] ٢٩ - قال أبو بكر: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغولي، قالَ: حدَّثنا محمد بن عبد الكريم، قالَ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قالَ: حدَّثنا أبي، عن أبي صالح، عن ابن شهاب، قالَ: أخبرنا سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبيه أنَّه أخبره، قال أبو بكر: وأخبرنا أبو حامد بن الشَّرقيِّ، ومكيُّ بن عبدان، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَر (٣) عن الزُّهْري، عن ابن المُسيِّبِ، عن أبيه، قالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ الله بن أَبِي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ، فَقَالَ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي طَالِبٍ: «يَا عَمّ، قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ» فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَلَمْ (٥) يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ (٦) شَيءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (٧)، فَقَالَ (٨) النَّبِيُّ ﷺ : «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». [خ¦٤٦٧٥] ٣٠ - [أبو بكر: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغوليِّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن عبد الكريم، قالَ: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قالَ: حدَّثنا أبي، عن أبي صالح، عن ابن شهاب، قالَ: أخبرنا سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبيه أنه أخبره، قال أبو بكر: وأخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، ومَكِّي بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا معمر عن الزُّهْري، عن ابن المُسيِّبِ] (٩) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (١٠) : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣]. وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (١١)﴾ [القصص:٥٦]. وتقاربا في لفظ الحديث (١٢). [خ¦٣٨٨٤] ٣١ - قال ﵁ (١٣) : وعن أبي الأسود الدُّؤلي، عن أبي ذر ﵁، قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ،

стр. 21

فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ» قُلْتُ (١) : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ (٢) - ثلاث مرات - قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ» (٣). قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ (٤) : وَإِنْ رَغِمَ (٥) أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ (٦). وكان أبو ذرٍّ يحدِّث به (٧) ثم يقول (٨) : نعم، وإن رَغِمَ أنف أبي ذر. [خ¦٥٨٢٧] ٣٢ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسِ بن مالك ﵁ (٩) أَنَّ النَّبِي ﷺ رَكِبَ وَمُعَاذُ بن جَبَلٍ رَدِيفُهُ، الحديث، وقد (١٠) مضى ذكره. وقال (١١) في آخره: قَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا (١٢) أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: قَالَ (١٣) : «إِذًا يَتَّكِلُوا» فَأَخْبَرَ بِهَا (١٤) مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ نَاسِيًا، وفي نسخة تَأَثُّمًا (١٥). [خ¦١٢٨] ٣٣ - وعن محمود بن الرَّبِيع الأنصاريِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِكٍ ﵁ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (١٦) ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَتَى رَسُولَ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَ (١٧) الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، وَلَنْ (١٨) أَسْتَطِيعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ (١٩) أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأْتِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، آخُذُهُ (٢٠) مُصَلًّى. قَالَ: فَقَالَ (٢١) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ». قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا (٢٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ ﵁ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ (٢٣) فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيْ بَيْتِكَ؟» قَالَ (٢٤) : فَأَشَرْتُ فِي (٢٥) نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ (٢٦) صَنَعْنَا لَهُ. قَالَ: فَثَارَ (٢٧) رِجَالٌ مِنْ

стр. 22

أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي البَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ (١)، أَلا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا الله، يُرِيدُ (٢) بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (٣)، فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الله (٤) حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الحُسَيْنَ (٥) بنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ (٦) - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ (٧). [خ¦٤٢٥] ٣٤ - وعن جُنَادةَ بن أبي أُميَّةَ، قالَ (٨) : حدَّثني عبادةُ بن الصَّامتِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ (٩) وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ [عليه] (١٠) مِنْ عَمَلٍ». [خ¦٣٤٣٥] ٣٥ - قال أبو بكر ﵀ (١١) : أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغوليُّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن اللَّيث المَروَزي، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن عثمان - هو (١٢) عَبدان - قالَ: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال (١٣) : أخبرنا يونس، عن الزُّهْري، قالَ: حدَّثنا عطاء بن يزيد اللَّيثيُّ ثم الجُنْدَعِيُّ، أن عبد (١٤) الله بن عديٍّ بن الخيار أخبر (١٥) أنَّ المقداد بن عمرٍو الكندي - وكان حليفًا (١٦) لبني زُهرة (١٧)، وكان ممَّن شهد بدرًا مع رَسولِ اللهِ ﷺ أنه قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكفار

стр. 23

فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ (١) مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقْتُلْهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ (٣) بَعْدَمَا قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ (٤)؟ فَقَالَ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ». [خ¦٤٠١٩] ٣٦ - قال أبو بكر ﵀: وأخبرنا مَكِّي (٦) بن عَبْدَانَ، قالَ (٧) : حدَّثنا عبد الله بن هاشم بن حَيَّان العَبْدي، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية، عن أعمش (٨) عن أبي ظَبْيان، عن أسامة بن زيد، قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَاتِ (٩) مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا (١٠) القَوْمَ وَقَدْ نُذِرُوا (١١) بِنَا، فقَالَ (١٢) : فَخَرَجْنَا فِي آثَارِهِمْ، فَلَحِقْتُ (١٣) مِنْهُمْ رَجُلًا، فجعلتُ إِذَا لحقتُهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قالَ: فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُهَا فَرَقًا (١٤) مِنَ القَتْلِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْه، فَقَتَلْتُهُ (١٥)، فَعَرَضَ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِهِ (١٦)، فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ (١٧) ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ (١٨)، فَقَالَ: «قَالَ (١٩) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ؟». قُلْتُ: لَمْ يَقُلْهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، إِنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا (٢٠) مِنَ السِّلَاحِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ؟ فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؟ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ؟» (٢١) فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ. [خ¦٤٢٦٩] ٣٧ - وعن شَقِيقٍ، عن حذيفةَ ﵁ قالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ»، فَكَتَبْنَاهُمْ فَوَجَدْنَاهُمْ

стр. 24

خَمْسَمِئَةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنَخَافُ وَنَحْنُ خَمْسُمِئَةٍ؟ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تُبْتَلُونَ»، قَالَ (١) : فَابْتُلِينَا، حَتَّى مَا كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يُصَلِّي (٢) إِلَّا سِرًّا. [خ¦٣٠٦٠] ٣٨ - وعن عبدالرحمن بن أبي نُعْم (٣)، قالَ: سمعت أبا سعيد الخُدْري يقول: بَعَثَ عَلِيُّ بنُ أَبِي (٤) طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَهَبٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (٥)، لَمْ تُحَصَّلْ (٦) مِنْ تُرَابِهَا (٧)، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ، وَالأَقْرَعَ بنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ (٨)، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ بن عُلاثة، وَإِمَّا عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: نَحْنُ كُنَّا أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً». قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ (٩) غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِقُ (١٠) الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ (١١)، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ. قَالَ: «وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله؟» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا (١٢)، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» فَقَالَ خَالِدٌ: كَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ». ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفِّي (١٣)، فَقَالَ: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ (١٤) هَذَا قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ رَطْبًا (١٥)، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (١٦)، يَمْرُقُونَ (١٧) مِنَ الدِّينِ (١٨) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ (١٩) الرَّمِيَّةِ (٢٠)». قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ».

стр. 25

[خ¦٤٣٥١] ٣٩ - قال ﵁: وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإِيمَانُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» قِيلَ (١) : ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ (٢)». [خ¦١٥١٩] ٤٠ - وعن (٣) مالك بن أنسٍ، عن عمِّه أبي سُهَيل بن مالك، عن أبيه، أنَّه سَمِعَ طلحةَ بن عُبَيد الله يقولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ (٤) الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ (٥) صَوْتِهِ وَلا نَفْقَهُ (٦) مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا [من رَسُول اللهِ ﷺ ] (٧)، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَنَّ؟ قَالَ: «لا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَصِيَامُ (٨) رَمَضَانَ». قَالَ (٩) : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ (١٠) : «لا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ (١١)». قَالَ (١٢) : وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، قَالَ (١٣) : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ (١٤)». قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا (١٥) وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». [خ¦٤٦] ٤١ - وعن قَيسِ بن أبي حازمٍ، عن جَريرِ بن عبد الله، قالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». [خ¦٥٧] ٤٢ - وعن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ. وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ العَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ، [لقد] (١٦) صَلَّيْتُ

стр. 26

مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ. وَكَانَ الذِي مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ القِبْلَةُ قِبَلَ البَيْتِ رِجَالٌ (١) قُتِلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ (٢) فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ (٣) الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٤) [البقرة:١٤٣]. [خ¦٤٠] ٤٣ - قال (٥) أبو بكر ﵀: أخبرنا (٦) أبو حامد بن الشَّرْقي ومَكِّي بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ (٧) : حدَّثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قالَ: حدَّثنا (٨) اللَّيث، قالَ: أخبرني (٩) عُقيل، عن ابن (١٠) شهاب، قالَ: أخبرني (١١) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هُرَيرةَ أخبرَه، قالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ ﵄: كَيْفَ نُقَاتِلُ (١٢) النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ»؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ (١٣) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ (١٤) المَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا (١٥) كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْنَاهُمْ (١٦) عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ (١٧) عُمَرُ: «فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ (١٨) رَأَيْتُ (١٩) اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ (٢٠) أَنَّهُ الحَقُّ». [خ¦٦٩٢٤] ٤٤ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ يَبلغُ به النَّبيَّ ﷺ ، قالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٢١). وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ

стр. 27

لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [خ¦٣٨] ٤٥ - وعن أبي زُرعةَ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «انْتَدَبَ (١) اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانًا (٢) بِي، وَتَصْدِيقًا (٣) بِرَسُولِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ (٤) إِلَى بَيْتِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ». [خ¦٣٦] ٤٦ - وعن عامر عن (٥) عبد الله بن عمرٍو (٦)، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ (٧) مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ». [خ¦١٠] ٤٧ - وعن أبي الزُّبَير عن (٨) جابر قالَ: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «أَفْضَلُ المُسْلِمِيْنَ إِسْلَامًا مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». [خ¦١١] ٤٨ - وعن أبي صالح، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ (٩)». [خ¦٦٠١٨] ٤٩ - [وعن المَقبُري، عن أبي شُرَيح الكَعْبيُّ عن النبي ﷺ قالَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ». قالوا: وما ذاك يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي (١٠) لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائقَهُ. قالوا: وَمَا بَوَائِقَه؟ قالَ: شَرُّه». وعن سعيد المَقْبُريُّ، عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ مثله.] (١١) [خ¦٦٠١٦] ٥٠ - [وعَنْ زِيَادِ بنِ (١٢) عِلَاقَةَ سَمِعَ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»] (١٣). [خ¦٢٧١٤] ٥١ - وعن أبي الغَيثِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ (١٤)»، قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله (١٥) إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ». [خ¦٢٧٦٦] ٥٢ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة (١٦)، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قالَ: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - وَكَانَ مُتَّكِئًا

стр. 28

فَجَلَسَ، فَقَالَ (١) : - أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ»، أَوْ قَالَ: «شَهَادَةُ (٢) الزُّورِ». قَالَ: فَمَا زَالَ يقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ يَسْكُتُ (٣). [خ¦٢٦٥٤] ٥٣ - وعن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنسٍ قالَ: سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ عن الكبائرِ، فقال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالعُقُوقُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ». [خ¦٢٦٥٣] ٥٤ - وعن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن عبد الله بن عمرٍو (٤)، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ (٥) الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ». قِيلَ: وَكَيْفَ يَلْعَنُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يُسَابِّ الرَّجُلَ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ (٦)». [خ¦٥٩٧٣] ٥٥ - وعن عمرِو (٧) بن شُرَحْبيل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الكَبَائِرِ، فَقَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، وَأَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ (٨) جَارِكَ (٩)». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿أَثَامًا﴾ (١٠) [الفرقان:٦٨]. [خ¦٦٨٦١] ٥٦ - وعن عِياض بن عبد الله بن سعدِ بن أبي سَرْح، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَامَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ (١١) بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا»، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيْتُكُنَّ (١٢) أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَمِمَّ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ (١٣)، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ لِلُبِّ (١٤) الرَّجُلِ الحَازِمِ، مِنْ إِحْدَاكُنَّ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ». فَقُلْنَ: مَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا وَدِينِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟

стр. 29

فَقَالَ (١) : «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذَاكَ مِنْ نُقْصَانِ (٢) عَقْلِهَا. وَأَلَيْسَ إِذَا حَاضَت المَرْأَةِ لَمْ تَصُمْ وَلَمْ تُصَلِّ؟»، قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذَاكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». ثُمَّ انْصَرَفَ. فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ، جَاءَتْ (٣) زَيْنَبُ، امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟» قِيلَ (٤) : امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: «نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا». فَأُذِنَ لَهَا (٥)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَنَا بِالصَّدَقَةِ اليَوْمَ، وَكَانَتْ عِنْدِي حُلِيٌّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ (٦)، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». [خ¦١٤٦٢] ٥٧ - قال (٧) ﵁ (٨) : وعن سعيد بن المُسيِّبِ، وأبي سَلَمةَ، وأبي بكر بن [عبد الرحمن بن] الحارث بن هشام (٩)، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنه قالَ: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ (١٠)، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ وَهُوَ حِينَ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً (١١) ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ المُؤْمِنُوْنَ (١٢) فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ». [خ¦٢٤٧٥] ٥٨ - وعن أبي وائلٍ، عن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قالَ: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». [خ¦٤٨] ٥٩ - وعن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، قالَ: لَبِسْتُ دِرْعِيْ لِأَنْصُرَ عَلِيًّا، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ

стр. 30

عنه فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ (١) : أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ (٢) : ارْجِعْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفِهِمَا (٣) فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». [خ¦٦٨٧٥] ٦٠ - وعن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذرٍّ ﵁ أنه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى (٤) لِغَيْرِ (٥) أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إِلَّا كَفَرَ. وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ (٦) : عَدُوُّ اللهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا جَاءَ (٧) عَلَيْهِ. ولَا يَرْمِيْ رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفِسْقِ وَلَا يَرْمِيْهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ (٨) عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ». [خ¦٣٥٠٨] ٦١ - وعن أبي عثمان النَّهْدي (٩)، أنَّه سمع سعد بن أبي وقَّاص، وأبا بكرة ﵄ يقولان: سمعنا رَسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنِ ادَّعَى إِلَى أَبٍ (١٠) غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ». قَالَ عاصِمٌ: فَقُلْتُ لِأَبِيْ عُثْمَانَ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا. قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ - يَعْنِيْ أَبَا بَكْرَةَ - فَإِنَّهُ نَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مُحَاصِرٌ أَهْلَ الطَّائِفِ بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رقِيْقِهِمْ، حَسِبْتُهُ قَالَ: فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [خ¦٤٣٢٦] ٦٢ - وعن عبد الله بن دينار، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ (١١) أَحَدُهُمَا». [خ¦٦١٠٤] ٦٣ - وعن أبي قِلابةَ أنَّ

стр. 31

ثابت بن الضَّحَّاك الأنصاري - من أصحاب الشجرة ﵁ حدَّثه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ. وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ. وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ نَذْرٌ فِيْمَا لَا يَمْلِكُ». [خ¦٦١٠٥] ٦٤ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ بِيَدِهِ يَجَأُ بِهِ فِي بَطْنِهِ (١) فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يُتَرَدَّى بِهِ (٢) فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ حَسَا سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ (٣) فَسُمُّهُ فِيْ يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ (٤) فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». [خ¦٥٧٧٨] ٦٥ - وعن مسروقٍ، عن عبد الله بن عمرو (٥) ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، فَإِنْ (٦) لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا خَصْلَةٌ فَهُوَ مُنَافِقٌ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». [خ¦٣٤] ٦٦ - وعن أبي سُهَيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه (٧) عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «آيَةُ المُنَافِقِ (٨) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». [خ¦٣٣] ٦٧ - وعن أبي (٩) زرعة بن عمرو بن جرير، عن جدِّه جرير، عن رسول الله ﷺ أنَّهُ (١٠) اسْتَنْصَتَ النَّاسَ (١١)، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». [خ¦١٢١] ٦٨ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَمَلَ

стр. 32

عَلَيْنَا السِّلَاحَ (١) فَلَيْسَ مِنَّا». [خ¦٦٨٧٤] ٦٩ - وعن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ». [خ¦١٢٩٤] ٧٠ - وعن أبي بُردَةَ بن أبي موسى (٢)، قالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا (٣)، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَاحَت امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ (٤) بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ : بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ (٥) وَالحَالِقَةِ (٦) وَالشَّاقَّةِ (٧). [خ¦١٢٩٦] ٧١ - وعن طارقِ بن شِهابٍ، قالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ عُمَرَ ﵁ (٨) : وَأَيَّةُ آيَةٍ (٩)؟ قَالَ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. قَالَ (١٠) عُمَرُ ﵁: «إِنِّيْ لَأَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: نَزَلَتْ (١١) عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، فِيْ يَوْمَ الجُمُعَةٍ» (١٢). [خ¦٧٢٦٨] ٧٢ - وعن أبي بُرْدَةَ (١٣)، عَنْ أَبي مُوسَى الأشعري ﵁ قالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ (١٤)؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». [خ¦١١] ٧٣ - وعن أبي الخَيْر، عن عبد الله بن عمرو (١٥) ﵁ أن رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتُقْرِئُ السَّلَامَ

стр. 33

عَلَى (١) مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». [خ¦١٢] ٧٤ - وعن أبي بُردةَ، عَنْ أَبي مُوسَى الأشعري (٢) ﵁ قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَعْتَقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ. وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوْكٍ (٣) أَدَّى حَقَّ اللهِ تَعَالَى وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ. وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَلَهُ أَجْرَانِ». [خ¦٢٥٤٧] ٧٥ - وعن عُروةَ بن الزُّبَيرِ، أن حَكِيم بن حِزَامٍ ﵁ أخبره، أنَّه قال لرسولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، هَلْ لِنَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ». والتَّحنُّث (٤) : التعبد (٥). [خ¦٢٥٣٨] ٧٦ - وعن عُروةَ أيضًا: أن حَكِيم بن حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مِئَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ (٦) ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْيَاءٌ كُنْتُ أَفْعَلُهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ - يَعْنِي أَتَبَرَّرُهَا (٧)؟ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ». قُلْتُ (٨) : فَوَاللهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ. [خ¦٥٩٩٢] ٧٧ - وعن شَقِيقٍ، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ (٩) : «مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ». [خ¦٦٩٢١] ٧٨ - وعن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ

стр. 34

صلى الله عليه وسلم: «قَالَ الله : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، فَإِنْ (١) تَرَكَهَا وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً». [خ¦٧٥٠١] ٧٩ - وعن هَمَّام بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ عن رسول الله ﷺ ، قالَ: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا يُكْتَبُ (٢) لَهُ مِثْلُهَا، حَتَّى يَلْقَى اللهَ تَعَالَى». [خ¦٤٢] ٨٠ - وعن أبي رجاء العُطَارديِّ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ عن رسول الله (٣) ﷺ ، أنه (٤) قالَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيْمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ (٥) يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَإِنْ (٦) عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا (٧) إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ (٨) هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً (٩)، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوْهَا اللهُ (١٠)، ولا يهلكُ عَلَى الله إِلَّا هَالِكٌ (١١)». [خ¦٦٤٩١] ٨١ - وعن زُرَارَةَ بن أَوْفى، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الله تَعَالَى تَجَاوَزَ مِنْ أُمَّتِي (١٢) مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ أَوْ يُتَكَلَّمْ (١٣) بِهِ». [خ¦٦٦٦٤] ٨٢ - وعن حفص بن عاصمٍ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إِنَّ الإِسْلَامَ لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ (١٤) كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا». [خ¦١٨٧٦] ٨٣ - وعن عمرِو بن ميمونَ، عن عبد اللهِ، قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ (١٥)، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِيْن، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» قُلْنَا:

стр. 35

نَعَمْ. قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ (١) أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِيْ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ، [وذَلِكَ أنَّ الجَنَّةَ] (٢) لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الشِّرْكِ (٣) إِلَّا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدٍ (٤)». آخر كتاب الإيمان، والحمد لله رب العالمين (٥). [خ¦٦٥٢٨] كتاب الطَّهاراتِ (٦) وما يتَّصل بها مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ ٨٤ - قال ﵁: قال (٧) أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا (٨) : أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بِشْر، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وأحمد بن يوسف السلمي، قالوا: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق بن (٩) همَّام، قالَ: أخبرنا مَعْمَر (١٠) عن همَّامِ بنِ مُنَبِّه، قالَ: هذا ما حدَّثنا أبو هُرَيرةَ، عن محمَّد رسولِ اللهِ ﷺ ، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُقْبَلُ (١١) صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». [خ¦٦٩٥٤] ٨٥ - وعن حُمْرانَ مولى عثمان، «أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ دَعَا يَوْمًا بِوَضُوْءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ (١٢) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١٣) ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ (١٤) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ (١٥)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ». ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ [يَوْمًا] (١٦) تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [خ¦١٥٩] ٨٦ - وعن حُمْرَانَ أيضًا، قالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ ﵁

стр. 36

عَلَى الْبلَاط (١)، ثُمَّ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَوْلَا آيَةٌ مِنْ (٢) كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةَ فَصَلَّى، كُفِّرَ عَنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ (٣) الَّتِي يُصَلِّيهَا». [خ¦١٦٤] ٨٧ - وعن نُعَيم بن عبد الله الْمُجَمِّرِ (٤)، قالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ (٥)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ لِيْ (٦) : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتُمُ الْغُرُّ (٧) الْمُحَجَّلُونَ (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْباغِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ». [خ¦١٣٦] ٨٨ - وعن شَقِيقٍ، عن حذيفةَ، قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ (٩) ﷺ فَأَتَى سُبَاطَةَ (١٠) قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا (١١)، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». [خ¦٢٢٤] ٨٩ - وعن ابن الحنفيَّةِ، عن عليٍّ (١٢) ﵁ قالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً (١٣)، وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ ابْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ». [خ¦١٣٢] ٩٠ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، وعبَّاد بن تَمِيم (١٤)، عن عمِّه قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ (١٥) الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». [خ¦١٣٧] ٩١ - وعن عُروةَ بن المغيرة بن شعبة [عن أبيه المغيرة] (١٦)، قالَ: كُنْتُ

стр. 37

مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيْرِهِ، فَقَالَ لِيْ: «مَعَكَ مَاءٌ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةَ (١)، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ كُمِّ الجُبَّةِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيْقِهِمَا، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ هَوَيْتُ (٢) لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [خ¦٢٠٦] ٩٢ - وعن عُروةَ بن الزُّبَيرِ، عن عائشةَ ﵂ زوجِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى المَنَاصِعِ (٣) - وَهُوَ صَعِيدٌ - وَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ. وَلَمْ (٤) يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، فَنَادَاهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: أَلا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ. قالت عائشة ﵂: فَأُنْزِلَ الحِجَابُ. [خ¦١٤٦] ٩٣ - وعن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنسِ بن مالك ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ (٥) قَالَ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ (٦) وَالخَبَائِثِ (٧)». [خ¦١٤٢] ٩٤ - وعن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي أيُّوبَ الأنصاري، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، بِغَائِطٍ أَوْ (٨) بَوْلٍ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ (٩) قَدْ بُنِيَتْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ رِجَالِ الجِنِّ وَالْإِنْسِ وَنِسَائِهِمْ (١٠) نَحْوَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ (١١)،

стр. 38

وَنَسْتَغْفِرُ الله . [خ¦٣٩٤] ٩٥ - وعن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ على ِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ (١) : «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ (٢)، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ (٣) : أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ بَوْلهِ، وَأَمَّا هذا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ (٤) رَطْبٍ (٥) فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ (٦) يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». [خ¦١٣٦١] ٩٦ - قال ﵁ (٧) : وعن الأسود، عن عبد الله قالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ، وَأَمَرَنِي (٨) أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ (٩)، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ (١٠)، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، قَالَ: «هَذِهِ رِكْسٌ (١١)». [خ¦١٥٦] ٩٧ - وعن عمرِو بن يحيى بن سعيد بن عمرٍو القرشي، عن جدِّه سعيد بن عمرٍو، قالَ: كان أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِإِدَاوَةٍ لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَأَدْرَكَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: «ابْغِنِي (١٢) أَحْجَارًا أَسْتَنْظِفُ بِهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا رَوْثٍ (١٣)». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِيْ ثَوْبِي، فَوَضَعْتُهُ (١٤) إِلَى جَنْبِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَقَامَ (١٥) تَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثِ (١٦)؟ قَالَ: «أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِّيبِينَ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله تَعَالَى لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِرَوْثٍ (١٧) وَلَا عَظْمٍ، إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا». أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٣٨٦٠] ٩٨ - وعن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ ، قالَ: «إِذَا اسْتَجْمَرْتَ (١٨) فَأَوْتِرْ». [خ¦١٦٢] ٩٩ - وعن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ (١٩) قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ (٢٠)، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ». [خ¦١٦١] ١٠٠ - (٢١) وعن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه،

стр. 39

قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أحدكم (١) الخَلَاءَ (٢) فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ». [خ¦١٥٤] ١٠١ - وعن عبيد الله بن أبي يزيد، يُحدِّث عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «مَنْ وَضَعَ ذَا؟» قِيْلَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: «اللَّهمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ». [خ¦١٤٣] ١٠٢ - وعن عطاءِ بن أبي ميمونةَ، قالَ: سمعت أنسَ بنَ مالكٍ ﵁ يقول: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْطَلِقُ لِحَاجَتِهِ، فَآتِيْهِ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، يَسْتَنْجِي بِهِ. [خ¦١٥١] ١٠٣ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». [خ¦٨٨٧] ١٠٤ - وعن أبي بُردَةَ (٣)، عن أبيه قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اخ اخ اخ» (٤). ١٠٥ - وعن شَقِيقٍ، عن حذيفةَ، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يُشوصُ (٥) فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [خ¦٨٨٩] ١٠٦ - وعن مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى (٦)، عن أبيه، أنَّ أبا حسن - وهو جدُّ عمرو بن يحيى - سأل عبدَ الله بن زيد بن عاصم - وكان من أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ فقال (٧) : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ: نَعَمْ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (٨) إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بدأَ بمُقَدَّمِ رأسِهِ،

стр. 40

ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ (١) إلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [خ¦١٩٢] ١٠٧ - وعن أبي يحيى الأعرج، عن عبد (٢) الله بن عمرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى قَوْمًا قَدْ تَوَضَّؤوا، وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْ أَرْجُلِهِمْ شَيْئًا، فَقالَ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ (٣) مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» (٤). [خ¦٩٦] ١٠٨ - وعن محمد بن زيادٍ، قالَ: سمعتُ [أبا هريرة قالَ: سمعتُ] (٥) أبا القاسم ﷺ يقولُ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ». [خ¦١٦٥] ١٠٩ - وعن مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ، مِنْ (٦) طُهُورِهِ، وَفِي نَعْلَيْهِ (٧)، وَفِي تَرَجُّلِه (٨). [خ¦١٦٨] ١١٠ - قال أبو بكر ﵀ (٩) : أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم (١٠) عن هَمَّام بن الحارث قالَ: بَالَ جَرِيرٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ (١١) عَلَى خُفَّيْهِ، فقيل (١٢) : أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ (١٣) يُعْجِبُهُمْ هَذَا؛ لِأَنَّ إِسْلامَ جَريرٍ كَانَ بَعْدَ نُزولِ المَائِدَةِ. [خ¦٣٨٧] ١١١ - وعن عبد الله بن عبد الله بن جَبْرٍ (١٤)، عن أنسِ بن مالك (١٥) ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلى خَمْسَةِ أَمْدادٍ، وَيَتَوَضَأُ بِالمُدِّ. [خ¦٢٠١] ١١٢ - وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسِ بن مالكٍ (١٦) ﵁ أنَّه قالَ: رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ وَحانَتْ (١٧) صَلاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدوهُ، فَأُتِيَ رَسولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ في ذَلِكَ الإِناءَ يَدَهُ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤوا مِنْهُ. قالَ:
следующие страницы →