← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عَلَى الْبلَاط (١)، ثُمَّ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَوْلَا آيَةٌ مِنْ (٢) كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةَ فَصَلَّى، كُفِّرَ عَنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ (٣) الَّتِي يُصَلِّيهَا». [خ¦١٦٤] ٨٧ - وعن نُعَيم بن عبد الله الْمُجَمِّرِ (٤)، قالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ (٥)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ لِيْ (٦) : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتُمُ الْغُرُّ (٧) الْمُحَجَّلُونَ (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْباغِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ». [خ¦١٣٦] ٨٨ - وعن شَقِيقٍ، عن حذيفةَ، قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ (٩) ﷺ فَأَتَى سُبَاطَةَ (١٠) قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا (١١)، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». [خ¦٢٢٤] ٨٩ - وعن ابن الحنفيَّةِ، عن عليٍّ (١٢) ﵁ قالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً (١٣)، وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ ابْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ». [خ¦١٣٢] ٩٠ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، وعبَّاد بن تَمِيم (١٤)، عن عمِّه قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ (١٥) الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». [خ¦١٣٧] ٩١ - وعن عُروةَ بن المغيرة بن شعبة [عن أبيه المغيرة] (١٦)، قالَ: كُنْتُ

стр. 37

مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيْرِهِ، فَقَالَ لِيْ: «مَعَكَ مَاءٌ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةَ (١)، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ كُمِّ الجُبَّةِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيْقِهِمَا، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ هَوَيْتُ (٢) لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [خ¦٢٠٦] ٩٢ - وعن عُروةَ بن الزُّبَيرِ، عن عائشةَ ﵂ زوجِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى المَنَاصِعِ (٣) - وَهُوَ صَعِيدٌ - وَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ. وَلَمْ (٤) يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، فَنَادَاهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: أَلا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ. قالت عائشة ﵂: فَأُنْزِلَ الحِجَابُ. [خ¦١٤٦] ٩٣ - وعن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنسِ بن مالك ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ (٥) قَالَ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ (٦) وَالخَبَائِثِ (٧)». [خ¦١٤٢] ٩٤ - وعن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي أيُّوبَ الأنصاري، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، بِغَائِطٍ أَوْ (٨) بَوْلٍ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ (٩) قَدْ بُنِيَتْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ رِجَالِ الجِنِّ وَالْإِنْسِ وَنِسَائِهِمْ (١٠) نَحْوَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ (١١)،

стр. 38

وَنَسْتَغْفِرُ الله . [خ¦٣٩٤] ٩٥ - وعن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ على ِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ (١) : «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ (٢)، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ (٣) : أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ بَوْلهِ، وَأَمَّا هذا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ (٤) رَطْبٍ (٥) فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ (٦) يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». [خ¦١٣٦١] ٩٦ - قال ﵁ (٧) : وعن الأسود، عن عبد الله قالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ، وَأَمَرَنِي (٨) أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ (٩)، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ (١٠)، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، قَالَ: «هَذِهِ رِكْسٌ (١١)». [خ¦١٥٦] ٩٧ - وعن عمرِو بن يحيى بن سعيد بن عمرٍو القرشي، عن جدِّه سعيد بن عمرٍو، قالَ: كان أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِإِدَاوَةٍ لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَأَدْرَكَهُ يَوْمًا، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: «ابْغِنِي (١٢) أَحْجَارًا أَسْتَنْظِفُ بِهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا رَوْثٍ (١٣)». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِيْ ثَوْبِي، فَوَضَعْتُهُ (١٤) إِلَى جَنْبِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَقَامَ (١٥) تَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثِ (١٦)؟ قَالَ: «أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِّيبِينَ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله تَعَالَى لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِرَوْثٍ (١٧) وَلَا عَظْمٍ، إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا». أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٣٨٦٠] ٩٨ - وعن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ ، قالَ: «إِذَا اسْتَجْمَرْتَ (١٨) فَأَوْتِرْ». [خ¦١٦٢] ٩٩ - وعن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ (١٩) قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ (٢٠)، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ». [خ¦١٦١] ١٠٠ - (٢١) وعن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه،

стр. 39

قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أحدكم (١) الخَلَاءَ (٢) فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ». [خ¦١٥٤] ١٠١ - وعن عبيد الله بن أبي يزيد، يُحدِّث عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «مَنْ وَضَعَ ذَا؟» قِيْلَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: «اللَّهمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ». [خ¦١٤٣] ١٠٢ - وعن عطاءِ بن أبي ميمونةَ، قالَ: سمعت أنسَ بنَ مالكٍ ﵁ يقول: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْطَلِقُ لِحَاجَتِهِ، فَآتِيْهِ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، يَسْتَنْجِي بِهِ. [خ¦١٥١] ١٠٣ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». [خ¦٨٨٧] ١٠٤ - وعن أبي بُردَةَ (٣)، عن أبيه قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اخ اخ اخ» (٤). ١٠٥ - وعن شَقِيقٍ، عن حذيفةَ، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يُشوصُ (٥) فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [خ¦٨٨٩] ١٠٦ - وعن مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى (٦)، عن أبيه، أنَّ أبا حسن - وهو جدُّ عمرو بن يحيى - سأل عبدَ الله بن زيد بن عاصم - وكان من أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ فقال (٧) : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ: نَعَمْ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (٨) إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بدأَ بمُقَدَّمِ رأسِهِ،

стр. 40

ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ (١) إلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [خ¦١٩٢] ١٠٧ - وعن أبي يحيى الأعرج، عن عبد (٢) الله بن عمرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى قَوْمًا قَدْ تَوَضَّؤوا، وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْ أَرْجُلِهِمْ شَيْئًا، فَقالَ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ (٣) مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» (٤). [خ¦٩٦] ١٠٨ - وعن محمد بن زيادٍ، قالَ: سمعتُ [أبا هريرة قالَ: سمعتُ] (٥) أبا القاسم ﷺ يقولُ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ». [خ¦١٦٥] ١٠٩ - وعن مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ، مِنْ (٦) طُهُورِهِ، وَفِي نَعْلَيْهِ (٧)، وَفِي تَرَجُّلِه (٨). [خ¦١٦٨] ١١٠ - قال أبو بكر ﵀ (٩) : أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم (١٠) عن هَمَّام بن الحارث قالَ: بَالَ جَرِيرٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ (١١) عَلَى خُفَّيْهِ، فقيل (١٢) : أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ (١٣) يُعْجِبُهُمْ هَذَا؛ لِأَنَّ إِسْلامَ جَريرٍ كَانَ بَعْدَ نُزولِ المَائِدَةِ. [خ¦٣٨٧] ١١١ - وعن عبد الله بن عبد الله بن جَبْرٍ (١٤)، عن أنسِ بن مالك (١٥) ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلى خَمْسَةِ أَمْدادٍ، وَيَتَوَضَأُ بِالمُدِّ. [خ¦٢٠١] ١١٢ - وعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسِ بن مالكٍ (١٦) ﵁ أنَّه قالَ: رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ وَحانَتْ (١٧) صَلاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدوهُ، فَأُتِيَ رَسولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ في ذَلِكَ الإِناءَ يَدَهُ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤوا مِنْهُ. قالَ:

стр. 41

فَرَأَيْتُ الماءَ يَنبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصابِعِهِ (١). فَتَوَضَأَ النَّاسُ، حَتَّى تَوَضَّؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. [خ¦٣٥٧٣] ١١٣ - وعن ثابتٍ، عن أنس: أَنَّ النَبِيَّ ﷺ دَعا بِماءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْراحٍ (٢) فيهِ شَيْءٌ مِنْ ماءٍ، فَوَضَعَ أَصابِعَهُ [فيه. قال أنس: فجعلتُ أنظرُ إلى الماء ينبعُ من بينِ أصابعِهِ] (٣). قالَ أَنس: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُ ما بَيْنَ السَّبْعينَ إِلى الثَّمانينَ. [خ¦٢٠٠] ١١٤ - قال ﵁ (٤) : وعن نافعٍ، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ قالَ: كانَ الرِّجَالُ والنِّساءُ في زَمانِ (٥) رَسولِ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّؤُونَ جَميعًا (٦). [خ¦١٩٣] ١١٥ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ في القَدَحِ - وَهُوَ الفَرَقُ (٧) - وَكُنْتُ أَغْتسِلُ مَعَهُ في (٨) إِناءٍ واحِدٍ. [خ¦٢٥٠] ١١٦ - وعن جابر بن زيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أَخْبَرَتْهُ مَيْمونَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ وهِيَ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ. [خ¦٢٥٣] ١١٧ - قال أبو بكر ﵀ (٩) - أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقِيِّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن شيبة (١٠)، وأحمد بن يوسف، قالوا: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قال حدثنا مَعْمَر (١١)، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه، قالَ: هذا ما حدَّثنا أبو هُرَيرةَ ﵁ عن محمَّدٍ رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يُبَالُ في المَاءِ الدَّائِمِ الّذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ يُغْتَسَلُ مِنْهُ». [خ¦٢٣٨] ١١٨ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ - روايةً - قالَ: «إِذا وَلَغَ الكَلْبُ في إِناءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَراتٍ». [خ¦١٧٢] ١١٩ - وعن أبي رجاء العُطَارِديِّ، عن عِمران بن حُصَينٍ قالَ: كُنَّا في سَفَرٍ مَعَ رَسولِ اللهِ (١٢) ﷺ ، وإِنَّا سِرْنا لَيْلَةً حَتى إِذا كانَ في آخِرِ الليْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنا (١٣) تِلْكَ الوَقْعَةَ، ولا وَقْعَةَ أَحْلى عِنْدَ المُسافِرِ (١٤) مِنْها، فَما

стр. 42

أَيْقَظَنا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَكان أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ (١) ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ الرابع. وكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا نَامَ لا يوقِظْهُ أَحَدٌ (٢)، حَتى يَكونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ؛ لِأَنَّا لا (٣) نَدْري ما يَحْدُثُ لَهُ في نَوْمِهِ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَرَأى ما أَصابَ النَّاسَ - وَكانَ رَجُلًا أَجْوَفَ جَليدًا (٤) - قالَ: فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبيرِ، حتَّى اسْتَيْقَظَ رَسولُ اللهِ ﷺ بِصَوْتِهِ (٥)، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ (٦) شَكوا [إليه] (٧) الَّذي أَصَابَهُمْ، فَقالَ: «لا ضَيْرَ (٨) - أَوْ لا يَضيرُ - ارْتَحِلوا (٩)». قالَ: فارْتَحَلَ وَسارَ غَيْرَ بَعيدٍ، فَنَزَل فَدَعا بِوَضوءٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ تَوضَّؤوا (١٠) وَنودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ منْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ. فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ (١١) : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَيْك بالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ». ثُمَّ سَارَ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ، قالَ: فَنَزَلَ، ثُمَّ دَعَا فُلَانًا - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ (١٢)، وَنَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: «اذْهَبَا فَابْغِيَا الْمَاءَ»، قَالَ: فَانْطَلَقْنا فَتَلَقَّتْنَا امْرَأَةٌ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ (١٣)، أَوْ بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لهَا. قالَ: فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَت: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ (١٤). قَالَ: فَقَالا لَهَا: انْطَلِقِي. قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالا: إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ (١٥)؟ قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ. فَانْطَلَقا فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَدَّثوهُ (١٦) الحَدِيثَ، فَاسْتَنْزَلُوهَا عَن بعِيرِهَا. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْن أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ

стр. 43

بِالماء (١) فَأعادَهُ (٢) في الإِناءِ، ثُمَّ أَعادَ في أَفْواهِ المُزادَتَيْن أَو السَّطيحَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْكَى (٣) أَفْوَاهَهُمَا، فَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، (٤) وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، قالَ: فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، فَكَانَ (٥) آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، وقَالَ (٦) : «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ». وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا. قَالَ: وَايْمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ حينَ أُقْلِعَ (٧) - يَعْني عَنْهُما - وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُما أَشَدُّ مِلْأً مِنْهَما حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَما. قالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اجْمَعُوا لَهَا»، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ تَمْرِ عَجْوَةٍ (٨) وَدَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ، (٩) حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، وَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ لَها، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا. قالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَتَعْلَمِينَ - وَاللهِ - مَا رَزَأْنَاكِ (١٠) شَيْئًا مِنْ مَائِكِ، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ سَقَانَا». قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ. قالَ: فَقَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتْ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ، فَفَعَلَ بِمَائِي كَذَا وَكَذَا - الَّذِي كَانَ - فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرَ (١١) مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالَتْ (١٢) بِأُصْبُعَيْهَا السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ، تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. قَالَ: فَكَانَ (١٣) الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ (١٤) الَّذِي هِيَ بَيْنَهُمْ. قالَ: فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: ما أَدْري وَاللهِ - أَوْ مَا أَرَى - هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَلى عَمْدٍ يَدَعُونَكُمْ؟ هَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَطَاوَعُوهَا، فَجاؤوا جَميعًا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. [خ¦٣٤٤] ١٢٠ - قال أبو بكر ﵀ (١٥) - أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ (١٦) : حدَّثنا عبد الرحمن بن

стр. 44

بشر، قالَ: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله (١) بن عبَّاس، عن ميمونةَ، قالتْ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ». فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا». [خ¦١٤٩٢] ١٢١ - وعن يحيى بن سعيد الأنصاريُّ قالَ: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: إنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَهَوْهُ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوهُ». ثُمَّ دَعا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. [خ¦٢٢١ م] ١٢٢ - وعن فاطمة بنت المنذرِ، عن أسماءَ بنت أبي بكر ﵁: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ فَقالَتْ: إِنِّي أَحيضُ في ثَوْبي، فَقَالَ ﷺ : «تَحُتِّيهِ ثُمَّ تَقْرُصِيهِ ثُمَّ تَنْضَحيهِ (٣) بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي عَلَيْهِ (٤)». [خ¦٣٠٧] ١٢٣ - وعن سليمان بن يسار، قالَ: أخبرتني عائشة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ غَسَلَ مَا أَصَابَ مِنْهُ ثَوْبَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ البُقَعِ فِي ثَوْبِهِ ذَلِكَ، في مَوْضِعِ الغَسْلِ. [خ¦٢٢٩] ١٢٤ - وعن أبي حَازمٍ، قالَ: سألنا سهلَ بن سعدٍ: «بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَّ جُرْحُ رَسولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ يَجِيءُ بِالماءِ في تُرْسِهِ، وَكانَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ (٥)، وأُخِذَ حَصِيرٌ وَأُحْرِقَ ثُمَّ حُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ». [خ¦٢٤٣] ١٢٥ - وعن أبي رافع، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: لَقِيَني رَسولُ اللهِ ﷺ وَأَنا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ اتْخَنَسْتُ (٦) فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ؟» قُلْتُ (٧) : لَقيتَني وَأَنا جُنُبٌ،

стр. 45

فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْعُدَ إِلَيْكَ، فَانْطَلَقْتُ وَاغْتَسَلْتُ (١). فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ». [خ¦٢٨٥] ١٢٦ - وعن (٢) أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. [خ¦٢٨٨] ١٢٧ - وعن كُرَيْب، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ. [خ¦٦٣١٦] ١٢٨ - قال (٣) ﵁: وعن سعد (٤) بن عبيدةَ، قالَ: حَدَّثني البَرَاء بن عازبٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ (٥)، ثُمَّ قُلْ: اللَّهمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلامِكَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ». قَالَ: فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ فَقُلْتُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَقَالَ: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». [خ¦٢٤٧] ١٢٩ - وعن (٦) عمرو بن عامر، قالَ: سمعت أنسًا يقول: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ (٧) صَلَاةٍ. قَالَ: قُلْتُ (٨) : كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّها بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ». أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٢١٤] ١٣٠ - وعن سليمان بن بُرَيْدة، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ (٩)

стр. 46

إِنَّكَ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ. قَالَ: «إِنِّي عَمْدًا صَنَعْتُ (١)». [أخرجه مسلم] (٢). ١٣١ - وعن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عَبَّاس ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ (٣) شَاةٍ [ثم صلى] (٤) وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [خ¦٢٠٧] ١٣٢ - وعن (٥) عبد الله بن عَبَّاس أيضًا (٦) ﵄ قالَ: شَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَبَنًا فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ َقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». [خ¦٢١١] ١٣٣ - وعن بُشير يسار، عن سُويد بن النُّعمان: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ الهَضْبَاءَ (٧)، فَلَمَّا كَانَ العَصْرُ دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِسَوِيقٍ (٨)، فَكَلْناهُ (٩) وَشَرِبْناهُ، فَلَمَّا قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ تَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا مَعَهُ». [خ¦٢٠٩] ١٣٤ - وعن حُمَيد بن (١٠) عبد الرحمن، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ وَقَالَ (١١) فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ، فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَمَنْ قَالَ لِصاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ». [خ¦٤٨٦٠] ١٣٥ - وعن عُمَيْرٍ مولى ابن عبَّاسٍ، وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ قال (١٢) : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ (١٣) بنِ الْحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ (١٤) الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ (١٥) : «أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ حَقْلٍ (١٦)، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ (١٧) رَسُولُ اللهِ (١٨) ﷺ ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ ِوَجْهَهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇». [خ¦٣٣٧] ١٣٦ - وعن كُرَيْبٍ مولى ابن عبَّاسٍ، أنَّ ابن عبَّاسٍ أخبرَ (١٩) : «أَنَّهُ كَانَ ذَاتَ (٢٠) لَيْلَةٍ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، أُمِّ المُؤْمَنَينَ - وَهِيَ خَالَتُهُ - قالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ (٢١)

стр. 47

وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى (١) انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَلَسَ (٢) يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمِ (٣) مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ (٤) فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ (٥)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى»، الحديث. [خ¦٩٩٢] جماع (٦) أبواب غُسل الجنابة ١٣٧ - قال ﵁ (٧) : عن أبي رافع، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ (٨)، وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». [خ¦٢٩١] ١٣٨ - وعن أبي بُرْدةَ، عن أبيه: أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا فَذَكَرُوا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. وَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ: (٩) حَتَّى يَدْفُقَ. قَالَ (١٠) أَبُو مُوسَى: أَنَا آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ. فَقَامَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأنَا أَسْتَحِي مِنْهُ، فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحِ أَنْ تَسْأَلَني عَنْ شَيْءٍ كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، فَإِنَّمَا أنَا أُمُّكَ. قُلْتُ: مَا (١١) يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». [خ¦٢٩١] ١٣٩ - وعن الزُّهْري (١٢) عن سهل بن سعد (١٣) الساعدِيُّ، عن أُبَيِّ بن كعب ﵃ قالَ: «إِنَّمَا كَانَت الْفُتْيَا (١٤) فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ (١٥) رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا».

стр. 48

١٤٠ - وعن عُروةَ، عن زينبَ بنت أبي (١) سَلَمةَ، عن أم سَلَمةَ، أنَّ أمُّ سُلَيمٍ قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحِيي (٢) مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ»، فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ (٣) : أَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ (٤) ﷺ : «فَبِمَ يُشْبِهُ الوَلَدِ». [خ¦٣٣٢٨] ١٤١ - قال ﵁ (٥) : وعن أبي أسماء الرَّحَبِيِّ (٦)، أنَّ ثَوْبَانَ مَولَى رَسولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَه، قالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ (٧)، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا. فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ (٨) : أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا أَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اسْمِيَ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي مُحَمَّدٌ». فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (٩) ﷺ : «أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ (١٠) حَدَّثْتُكَ؟» فَقَالَ (١١) : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. فَنَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ: «سَلْ يا يَهُودِي». فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ (١٢)». قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ». قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ». قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا». قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا». قَالَ: صَدَقْتَ.

стр. 49

قَالَ: وَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ: جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنِ الوَلَدِ؟ قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا (١) مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا (٢) بِإِذْنِ اللهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا (٣) بِإِذْنِ اللهِ». ثُمَّ قَالَ (٤) النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَمَّا سَأَلَنِي، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى أَتَانِيَ اللهُ (٥)». أخرجه مسلم ﵀. [خ¦٣٩٣٨] ١٤٢ - وعن حُمَيْدٍ [عن أنسٍ] (٦) أنَّ عبدَ الله بن سَلَام أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَقْدَمَهُ (٧) الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ. قَالَ: «سَلْ». قَالَ: مَا يَنْزِعُ (٨) (٩) الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ؟ وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا أَوَّلُ أَمْرِ السَّاعَةِ أَوْ أَشْرَاطِ (١٠) السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: «أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا (١١)». قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ ﵇ (١٢) : «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ. وَأَمَّا مَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَالْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ. فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَ الوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ»، فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ سَلَامٍ (١٣) : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأنَّكَ رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بَهَتَةٌ (١٤)، فَأخْبِئْنِي قَبْلَ أَنْ يَعْلَموا بِإِسْلَامِي، ثُمَّ سَلْهُمْ أَيُّ رَجُلٍ أَنَا فِيهِمْ. فَجَاءَ رَجُلٌ (١٥) مِنَ اليَهُودِ فَسَألَهُم النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 50

«أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بن سَلام؟» قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟» قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ (١). أخرجَه البخاري ﵀. [خ¦٣٩٣٨] ١٤٣ - وعن (٢) أبي مُرَّة مولى أمِّ هانئ (٣)، سمعَ أُمَّ هانئ بنت أبي طالب تقول: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤)، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟»، قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ (٥) : «مَرْحَبًا يَا أُمَّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ، فُلَانُ ابنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَجَرْنَا مِنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ»، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذلِكَ الضُّحى (٦). [خ¦٦١٥٨] ١٤٤ - وعن ابن عبَّاسٍ، عن ميمونةَ بنتِ الحارث، قالتْ: «سَتَرْتُ النَّبِيَّ (٧) ﷺ ، فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ (٨) يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ (٩)، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ». [خ¦٢٨١] ١٤٥ - [وعن (١٠) عَمْرِو بنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِي ﷺ وَالعَبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ يَنْقُلَانِ الحِجَارَة، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبتِكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «إِزَارِي إِزَارِي». فَشَدَّ عليهِ إزارَهُ] (١١). [خ¦٣٨٢٩] ١٤٦ - وعن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه قالَ: هذا ما حدَّثنا أبو هُرَيرةَ عن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللهِ ﷺ قالَ: قال

стр. 51

رسول الله ﷺ : «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ (١)، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ (٢) وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ (٣). فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قالَ: فَمَشَى (٤) مُوسَى ﵇ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى ﵇، وَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ بعدَ مَا نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا». فَقَالَ (٥) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ بِالْحَجَرِ نَدَبًا (٦) سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً، مِنْ ضَرْبِ مُوسَى ﵇ (٧). هذا لفظ محمد بن يحيى. [خ¦٢٧٨] ١٤٧ - وعن هشام بن زيدٍ (٨)، عن أنسِ بن مالكٍ (٩) : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. [خ¦٢٨٤] ١٤٨ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: هَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. [خ¦٢٦٨] ١٤٩ - قال ﵁ (١٠) : وعن القاسمِ بن محمدٍ، عن عائشةَ ﵂: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اغْتَسَلَ، فَأُتِيَ بِحِلابٍ (١١)، فَغَسَلَ شِقَّ رَأسِهِ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ، [ثم مَسَحَ] (١٢) بِرأْسِهِ (١٣)». [خ¦٢٥٨] ١٥٠ - وعن صفيَّةَ، عن عائشةَ ﵂: أنَّ أسماءَ الأنصاريَّةَ سَأَلَتْ رَسولَ اللهِ (١٤) ﷺ عَنِ الغُسلِ مِنَ الجَنَابَةِ. فَقَالَ: «تَأْخُذِينَ المَاءَ، فَتُطَهِّرِينَ فَتُحْسِنِينَ الطُّهُورَ - أَوْ تُبَلِّغِينَ الطُّهُورَ - ثُمَّ تُصِيبُ (١٥) رَأْسَهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُؤُونَ (١٦) رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا». [خ¦٢٧٧] ١٥١ - وعن سعيد بن أبي سعيد

стр. 52

المَقْبُرِيِّ، أنَّهُ سمعَ أبا هُرَيرةَ ﵁ يقول: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بنُ أُثَالٍ (١)، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، [فرَبَطوهُ بِسَارِيةٍ مِنْ سَوارِي المَسْجِدِ] (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣) : «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ (٤)، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى (٥) كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ (٦) لَهُ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ (٧) : مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ الْغَدُ (٨)، فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ: عِنْدِي (٩) مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ (١٠)، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ (١١) الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ. وَاللهِ (١٢) مَا كَانَ مِنْ (١٣) بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذا

стр. 53

تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ (٢) فَقَالَ (٣) : لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَاللهِ (٤) لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . [خ¦٤٣٧٢] ١٥٢ - وعن عُبَيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ، قالَ: دخلتُ على عائشةَ ﵂ فقلت (٥) : أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ (٦) : بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ (٧) ﷺ ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ (٨) يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ (٩)»، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا (١٠) : لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، [فقال: «ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ»، قالتْ: ففَعَلْنا، فَاغتَسَلَ، ثمَّ ذَهبَ لِيَنُوءَ فأُغْمِيَ عليهِ، ثم أَفَاقَ فقالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فقلت: لا، هم ينتظرونَكَ يا رسولَ اللهِ] (١١)، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ (١٢). قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا - يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ (١٣) : فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ (١٤) تِلْكَ الْأَيَّامَ. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ (١٥)، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ (١٦)، وَقَالَ لَهُمَا

стр. 54

[رسولُ الله ﷺ ] (١) : «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ». فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ (٢)، فَجَعَلَ أَبُو (٣) بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ (٤) ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي (٥) بَكْر، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقُلْتُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، قالَ: فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: هُوَ عَلِيٌّ (٦) ﵁. [خ¦٦٨٧] أبواب التَّيَمُّم (٧) ١٥٣ - قال ﵁: قال أبو بكرٍ ﵀ (٨) - أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بِشْر، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مالكُ بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم. قال أبو بكر ﵀: وأخبرنا أبو حامدِ بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا حَمْدان السُّلَميُّ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن مسلمة، ويحيى بن يحيى، وإسماعيل بن أبي أويس، عن مالك (٩) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ (١٠)، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁، فَقَالُوا (١١) :

стр. 55

أَلَا تَرَى إِلَى (١) مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي ثُمَّ نَامَ (٢)، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ (٣) ﷺ عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي (٤) حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ التَّيَمُّمِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:٤٣]. فَقَالَ (٥) أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرِ (٦) - وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ -: مَا هِوَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَتْ (٧) عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. [خ¦٣٦٧٢] ١٥٤ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ.. الحديث. وقال في آخرِهِ: قَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ (٨) قَطُّ تَكْرَهِينَهُ، إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا. [خ¦٣٣٦] ١٥٥ - قال ﵁ (٩) : وعن يزيدَ الفقيرِ، عن جابر بن عبد اللهِ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمٍ (١٠) خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ (١١). وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمَ (١٢)، وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا (١٣)، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ

стр. 56

الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ (١) يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ». [خ¦٣٣٥] ١٥٦ - وعن عبد الرحمن بن أَبْزَى، أنَّ رجلًا أتى عُمرَ ﵁، فقال: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً. فَقَالَ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ ﵁: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ (٢) أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا (٣) فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ بِالتُّرَابِ (٤) ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا (٥) يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ، ثُمَّ تَنْضَحُ (٦)، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ». فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. قال عمر: بَلْ نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ (٧). [خ¦٣٣٨] ١٥٧ - وعن شَقِيقٍ (٨)، قالَ: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ (٩) يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَالَ لَهُ (١٠) أَبُو مُوسَى: كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:٦]؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدِ. قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَفَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ (١١) : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ (١٢) كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ (١٣) ثُمَّ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَا (١٤) كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ

стр. 57

بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ تَمْسَحَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ». والله أعلم (١). [خ¦٣٤٧] ١٥٨ - [وعن عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «يَا فُلَانُ، مَا يمَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. فقَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»] (٢). [خ¦٣٤٨] أبواب الحيض ١٥٩ - قال ﵁: قال أبو بكر ﵀ (٣) : أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بِشْر، قالَ (٤) : حدَّثنا وكيعٌ (٥)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ (٦) : «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا (٧) أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ (٨) وَصَلِّي». [خ¦٢٢٨] ١٦٠ - وعن الأسودِ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كَانَ يَأْمُرُنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتَّزِرَ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ (٩). وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. كُنْتُ (١٠) أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [خ¦٢٩٩] ١٦١ - وعن عبد الله بن شَدَّادٍ، عن ميمونةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَوْقَ الْإِزَارِ. [خ¦٣٠٣] ١٦٢ - وعن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سَلَمةَ، قالتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ (١١)، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيْضَتِي (١٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَفِسْتِ؟» (١٣) قُلْتُ (١٤) : نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ (١٥). وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﵇ يَغْتَسِلَانِ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ (١٦). قَالَتْ: وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. [خ¦٣٢٢] ١٦٣ - وعن صفيَّةَ بنتِ شيبةَ، قالتْ: سمعتُ

стр. 58

عائشةَ ﵂ تقول: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَيَتْلُو الْقُرْآنَ. [خ¦٧٥٤٩] ١٦٤ - وعن عبد الله بن شَدَّادِ بن الهادِ، قال (١) : حدَّثَتْني ميمونةُ زوجُ النَّبيِّ ﷺ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ (٢) ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ (٣). [خ¦٣٧٩] ١٦٥ - وعن صَفيَّةَ بنتِ شَيبةَ، عن عائشةَ: أَنَّ امرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، فَقَالَ: «خُذِي فِرْصَةً (٤) مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرِي بِهَا»، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: «تَطَهَّرِي بِهَا» (٥)، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﵇ اسْتَحَى وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ (٦) وَاسْتَتَرَ هَكَذَا وَكَذا. وَحَكَى سُفْيَانُ قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِي بِهَا». قَالَتْ عَائِشَةُ: اجْتَذَبْتُهَا (٧) إِلَيَّ، فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. [خ¦٣١٤] ١٦٦ - وعن حفصةَ بنتِ سِيرينَ (٨)، عن أمِّ عطيَّةَ، قالتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا: لَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَتَطَيَّبَ (٩)، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ (١٠). وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ (١١) وَأَظْفَارٍ. [خ¦٥٣٤١] ١٦٧ - وعن معاذةَ (١٢) عن عائشةَ: «أَنَّهَا جَاءَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ صَلاتَهَا؟ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ (١٣) أَنْتِ؟! ثُمَّ قَالَتْ: كُنَّا نِسْوَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، نَحِيضُ فَمَا (١٤) نَقْضِي، وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. والله أعلم بالحقيقة والصواب (١٥). [خ¦٣٢١] كتاب الصلاة وما يتَّصل بها مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ

стр. 59

١٦٨ - قال ﵁: قال أبو بكر محمد بن (١) عبد الله بن محمد بن زكريا المُعدِّل (٢) ﵀: أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم بن حَيَّان، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، قالَ: حدَّثنا هشام الدَّسْتُوَائِيُّ، قالَ: حدَّثنا قتادة. قال أبو بكر: و (٣) أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ (٤) : حدَّثنا محمد بن يحيى وأبو الأزهر، قالا: حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قالَ: حدَّثنا هشام (٥)، عن قتادة، عن أنسِ بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعةَ، أنَّ (٦) النَّبيَّ ﷺ قالَ: «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ، إِذْا (٧) أَقْبَلَ أَحَدُ (٨) الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأُتِيتُ بِطُسْتٍ (٩) مِنْ ذَهَبٍ مَلآن حِكْمَةً (١٠) وَإِيمَانًا، فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِ (١١) الْبَطْنِ، فَغَسَلَ الْقَلْبَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ (١٢)، ثُمَّ انْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ (١٣) : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ (١٤)؟ فَقَالَ (١٥) : نَعَمْ. [قيلَ: مرحبًا، فنِعْمَ المَجيءُ جَاءَ] (١٦)، فَلَمَّا فُتِحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا (١٧)، إِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ (١٨) عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (١٩)، وَعَلَى (٢٠) يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا (٢١) نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ (٢٢) : مَرْحَبًا (٢٣) بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالِابْنِ الصَّالِحِ (٢٤)، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: آدَمُ (٢٥)، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ (٢٦) نَسَمُ (٢٧) بَنِيهِ، فَأَهْلُ (٢٨) اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ (٢٩) الجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ (٣٠). ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى (٣١) السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفُتِحَ (٣٢)، فَأَتَيْتُ عَلَى يَحْيَى وَعِيسَى ﵉، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. ثُمَّ

стр. 60

أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: (١) فَمِثْلَ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ ﵇ (٢)، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَمِثْلَ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ ﵇ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ (٣) الخَامِسَةَ، فَمِثْلَ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى هَارُونَ ﵇ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَمِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، قِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا الغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ (٤) بَعْدِي، يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الجَنَّةَ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ (٥) مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَمِثْلَ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا (٦) مِنَ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. قَالَ: ثُمَّ رُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ، [فَسَأَلْتُ جبريلَ ﵇، فَقَالَ: هذا البيتُ المَعْمورُ] (٧) يَدْخُلُ فِيهِ (٨) كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فيهِ (٩). قَالَ: ثُمَّ رُفِعَتْ لِي (١٠) السِّدْرَةُ المُنْتَهَى (١١)، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ (١٢)، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، فَإِذَا (١٣) فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ جِبْريلُ (١٤) : أَمَّا البَاطِنَانِ: فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فالنِّيلُ وَالفُرَاتُ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً. فَأتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً. قَالَ (١٥) : إِنِّي أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، إِنِّي عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يُطِيقُوا (١٦) ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ (١٧) أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ، فَرَجَعْتُ،

стр. 61

إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ رَجَعْتُ (١) إِلَى مُوسَى فَأَتَيْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، فَقَالَ لي (٢) مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي (٣) مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ، ثُمَّ عَشْرًا (٤)، ثُمَّ خَمْسًا (٥)، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى. قُلْتُ: إِنِّي أَسْتَحِيي (٦) مِنْ رَبِّي مِنْ كَثْرَةِ مَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ (٧). فَنُودِيَ: أَنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا». هذا لفظ يحيى بن سعيد القَطَّان. وقال عبد الصَّمدِ في حديثِه: «يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، قُلْتُ (٨) : يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ (٩). ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: إِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ الْفِطْرَةُ (١٠)، أَنْتَ وَأُمَّتُكَ عَلَيْهَا. وَفُرِضَ عَلَيَّ الصَّلَواتُ (١١)، خَمْسُونَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَانْصَبَبْتُ (١٢) عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا أُمِرْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: خَمْسُونَ (١٣) صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (١٤). قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، وَقَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ (١٥) التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا (١٦)، ثُمَّ انْصَبَبْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِأَرْبَعِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ (١٧) : أُمَّتُكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ (١٨). فَقُلْتُ: لا بَلْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ. فَلَمَّا انْصَبَبْتُ

стр. 62

فَإِذَا مُنَادي يُنَادي مِنْ فَوْقٍ: أَمْضَيْتُ (١) فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا». [خ¦٣٤٩] ١٦٩ - وعن أبي سَلَمةَ، عن جابر بن عبد الله، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إَنَّ اللهَ رَفَعَ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ وَأَنَا عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَا فِيهِ، وَلَقَدْ رَأيْتُ جَهَنَّمَ وَأَهْلهَا فِيهَا، وَأهْلَ الجَنَّةِ فِي الجَنَّةِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوهَا، كَمَا أَنْظُرُ إلَيْكُمْ، فَأخْبَرْتُ بِذَلِكَ قَوْمِي، فَكَذَّبُونِي (٢) غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدَّيقِ ﵁». [خ¦٤٧١٠] ١٧٠ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه (٣) قالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا (٤) بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ (٥) كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا تَقُولُونَ: هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ (٦) شَيْءٌ؟» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: «ذَاكَ (٧) مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ (٨) الْخَطَايَا». [خ¦٥٢٨] ١٧١ - قال أبو بكر ﵀ (٩) : أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قالَ: حدثنا (١٠) قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله ﵁ قالَ: كُنَّا جُلُوسًا عندَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَقالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا [القَمرَ] (١١)، لَا تُضَارُّونَ (١٢) - أَيْ لَا تُضَامُونَ (١٣) - فِي رُؤْيَتِهِ، [كما تَنْظرونَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البدرِ] (١٤)، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ (١٥) بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه:١٣٠]. [وقال ﵇: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صلَّى قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُروبِهَا» يعني: الفَجْر والعَصْر] (١٦). [خ¦٥٥٤] ١٧٢ - وعن أبي بكرِ بن أبي موسى الأشعريِّ، عن أبيه، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ صَلَّى (١٧)

стр. 63

البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ». [خ¦٥٧٤] ١٧٣ - وعن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يَتَعَاقَبُونَ (١) فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا (٢) فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ (٣) - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ -: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». [خ¦٥٥٥] ١٧٤ - وعن أبي عمرٍو الشَّيبانيِّ، عن ابن مسعود ﵁ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا (٤)». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى». قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [خ¦٥٩٧٠] ١٧٥ - وعن أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بنِ سَلَامَةَ، عن أبي بَرْزَةَ، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ (٥)، وَكَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى جَلِيسِهِ إِلَى جَنْبِهِ، فَيَعْرِفُ وَجهَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا - أَوْ أَحْدِهِمَا - سِتِّينَ (٦) إِلَى المِئَةِ، وَكَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِ (٧) صَلاةِ العِشَاءِ (٨) إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثِ (٩) اللَّيْلِ، وَكَانَ لَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الحَدِيثَ بَعْدَهَا. قال ﵁ (١٠) : وعن محمد بن عمرو (١١) بن الحسن بن علي، قالَ: لمَّا قَدِمَ الحَجَّاجُ علينا كان يُؤخِّرُ الصَّلاةَ. فَسَأَلْنَا جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عَنْ صَلاةِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، قالَ (١٢) : كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، أَوْ حِينَ تزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ،

стр. 64

وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ (١) الشَّمْسُ (٢)، وَالْعِشَاءَ رُبَّمَا عَجَّلَهُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهُ (٣)، إِذَا اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعُوا أَخَّرَ، وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ». [خ¦٥٤١] ١٧٦ - وعن ابن شهابٍ: أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ مُغِيرَةَ (٤) بنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا (٥)، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ (٧)، ثُمَّ قَالَ: «بِهَذَا أُمِرْتُ». فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ، فَإِنَّ (٨) جِبْرِيلَ ﵇ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ (٩) بنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ عُرْوَةُ: وَحَدَّثَتْنِي (١٠) عَائِشَةُ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ (١١)». [خ¦٥٢١] ١٧٧ - وعن عائشةَ أيضًا أنَّها قالتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ». [خ¦٥٢٢] ١٧٨ - وعن أبي الحسنِ عليِّ بن عمر بن أحمد بن مهدي الدَّارَقُطْنِيِّ، عن عبد الله بن محمد بن زياد النَّيسابوريِّ، عن الرَّبِيْعِ بن سُليمانَ، عن عبد الله بن وَهْبٍ، قالَ: أخبرني أسامةُ بن زيدٍ، أنَّ ابنَ شِهاب أخبرَه: أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَخَّرَ صَلاةَ المَغْرِبِ شَيْئًا، فَقَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْر: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ

стр. 65

بِوَقْتِ الصَّلَاةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَر: اعْلَمْ مَا تَقُولُ. فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي المَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالغَلَسِ (١) حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ». وفي رواية يزيد بن أبي حبيب: «وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيُغَلِّسُ بِهَا، ثُمَّ صَلَّاهَا يَوْمًا آخَرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ». [خ¦٣٢٢١] ١٧٩ - وعن ابراهيم بن عبد الملك بن أبي مَحذورةَ، قالَ: حَدَّثني أبي، عن جدِّي، قالَ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ، وَوَسَطُ الْوَقْتِ رَحْمَةُ اللهِ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ (٢) اللهِ» (٣). ١٨٠ - وعن الزُّهْري، عن أنسِ بن مالك: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ (٤) الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ» [الحديث قد مضى ذكره] (٥).

стр. 66

[خ¦٥٤٠] ١٨١ - وعن بكر بن عبد الله، عن أنسِ بن مالك قالَ: «كُنَّا [نصلي] (١) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، [فإذا] (٢) لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ». [خ¦١٢٠٨] ١٨٢ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». [خ¦٥٣٦] ١٨٣ - وعن زيد بن وهب، عن أبي ذَرٍّ (٣) قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَنْزِلٍ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَهْ يَا بِلَالُ»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ (٤) ﷺ : «مَهْ يَا بِلَالُ» [ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ رسول الله: «مَهْ يَا بلال»] (٥)، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ (٦). ثُمَّ قَالَ (٧) ﷺ : «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ (٨) مِنْ فَيْحِ (٩) جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا (١٠) بِالصَّلَاةِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ». [خ¦٥٣٩] ١٨٤ - [وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ (١١) ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ، وإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ»] (١٢). ١٨٥ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ (١٣) أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِكُلِّ (١٤) عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ (١٥)، قَالَ: فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي البَرْدِ مِنَ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ مِنَ حَرِّ جَهَنَّمَ». [خ¦٣٢٦٠] ١٨٦ - [وعن عُروةَ عن عائشةَ قالتْ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّي العصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيَّةٌ في حُجْرَتي، لم يَظهرِ الفَيءُ بعدُ. وفي رواية: والشَّمسُ لم تَخرج من حُجْرَتِها] (١٦). [خ¦٥٤٥] ١٨٧ - وعن ابن شهابٍ، عن أنسِ بن مالكٍ (١٧)، قالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. [خ¦٥٥١] ١٨٨ - وعن [أبي] (١٨) النَّجاشي، عن رافع بن خَدِيج، قالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ العَصْرَ، فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَنَقْسِمُ (١٩) عَشْرَ قِسَمٍ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [خ¦٢٤٨٥] ١٨٩ - وعن أبي بكرِ بن عثمان بن سهل بن حُنَيفٍ، قالَ: سمعت

стр. 67

أبا أُمَامةَ بن سهل بن حُنَيفٍ يقول: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: العَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. [خ¦٥٤٩] ١٩٠ - وعن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ (١) وَمَالُهُ». [خ¦٥٥٢] ١٩١ - [وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»] (٢). [خ¦٥٥٣] ١٩٢ - وعن عَبِيدةَ، عن عليٍّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال يوم الخندق: «حَبَسُونَا عَن الصَّلَاةِ (٣) الوُسْطَى (٤) حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا». [خ¦٤٥٣٣] ١٩٣ - وعن عطاء بن يسار، وبُسْرِ (٥) بن سعيد، والأعرج، يحدِّثون (٦) عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ (٧) ﷺ قالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». [خ¦٥٧٩] ١٩٤ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ (٨) ﷺ قالَ: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» (٩). [خ¦٥٥٦] ١٩٥ - وعن يزيدَ بن أبي عُبيدٍ، عن سَلَمَةَ بن الأكوعِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ سَاعَةَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، حِينَ غَابَ حَاجِبُهَا، أَوْ قَالَ: إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا. [خ¦٥٦١] ١٩٦ - وعن سَلَمَةَ أيضًا، قالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ، إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ.

стр. 68

[خ¦٥٦١] ١٩٧ - قال ﵁ (١) : وعن أبي النجاشي قالَ: حَدَّثني رافع بن خَدِيج، قالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا، وَإِنَّهُ يُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ. [خ¦٥٥٩] ١٩٨ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: أَعْتَمَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ - وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ - فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ». وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ. [خ¦٥٦٦] ١٩٩ - وعن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ شُغِلَ عَنْ صَلاةِ العِشَاءِ لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، فَاسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ (٣) الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ». [خ¦٥٧٠] ٢٠٠ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ قالَ: «نَظَرْنَا (٤) رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً حَتَّى (٥) كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّمَا (٦) أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ فِي يَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ». [وفي رواية، قالَ: إنَّ النَّاسَ قد صلَّوا وناموا، وإنَّكم لن تَزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة] (٧). [خ¦٥٨٦٩] ٢٠١ - وعن أبي سَلَمةَ، عن ابنِ عُمَرَ قالَ: سمعت رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا يَغْلِبَنَّكُمُ (٨) الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ، أَلا إِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ (٩) بِالإِبِلِ»، أخرجه مسلم. [خ¦٥٦٣] ٢٠٢ - وعن ابنِ بُرَيدةَ (١٠) قالَ: حدَّثني عبد الله المُزَنيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: (١١) : «لَا يَغْلِبَنَّكُمُ (١٢) الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ هَذِهِ

стр. 69

الصَّلَاةِ: الْمَغْرِبِ». قَالَ: الْأَعْرَابُ (١) يُسَمُّونَهَا الْعِشَاءَ. أخرجه البخاري. [خ¦٥٦٣] ٢٠٣ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أَنَّ نِسَاءً مِنَ الْمُسْلِمَاتِ كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى أَهْلِيهِنَّ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، وَمَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. [خ¦٥٧٨] ٢٠٤ - وعن أنس بن مالك (٢)، عن زيد بن ثابت الأنصاريٍ (٣) قالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: وَكَمْ (٤) كَانَ بَيْنَ ذَاكَ (٥)؟ قَالَ: قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. [خ¦١١٣٤] ٢٠٥ - وعن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّه كانَ يقولُ: (٦) الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْناً مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ (٧) عُمَرُ ﵁: أَفَلَا تَبْعَثُوا (٨) رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ (٩) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا بِلَالُ، قُمْ فَنَادِ (١٠) بِالصَّلَاةِ». [خ¦٦٠٤] ٢٠٦ - وعن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ قالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. [خ¦٦٠٣] ٢٠٧ - وعن أبي جُحَيْفَةَ قالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ. وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ. [خ¦٦٣٤] ٢٠٨ - وعن عبد اللهِ بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعةَ، أنَّ أبا سعيد الخُدْري قال له: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ نداءَ (١١) صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إِنْسٌ وَلا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ (١٢) لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. قال أبو سعيد (١٣) : سمعته من رسول الله

стр. 70

صلَّى الله عليه وسلَّم. أخرجه البخاري. [خ¦٣٢٩٦] ٢٠٩ - وعن ثابتٍ، عن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ، فَكَانَ (١) يَسْتَمِعُ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ. فَاسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ رَجُلًا يُؤَذِّنُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ النَّبِيُّ (٢) ﷺ : «عَلَى الْفِطْرَةِ» (٣) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ. فَقَالَ (٤) : «خَرَجَ مِنَ النَّارِ». أخرجه مسلم. [خ¦٢٩٤٣] ٢١٠ - وعن أبي صالح السَّمَّانِ، عن أبي هُرَيرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ أَو الصَّفِّ (٥) الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ (٦) لَاسْتَبَقُوا (٧). وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». [خ¦٦١٥] ٢١١ - [وعن معاويةَ أنَّه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «المؤَذِّنُونَ أَطْولُ النَّاسِ أعناقًا يومَ القيامةِ»] (٨). ٢١٢ - وعن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ (٩) حَتَّى لَا يَسْمَعَ (١٠) التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ، أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ (١١) بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَضلَّ (١٢) الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى». [خ¦٦٠٨] ٢١٣ - وعن عطاءِ بن يزيدَ اللَّيثي، عن أبي سعيد الخُدْريِّ قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ (١٣) الْمُؤَذِّنُ». [خ¦٦١١] ٢١٤ - وعن حفصِ بن عاصم بن عمر بن الخَطَّابِ ﵁، عن أبيه، عن جدِّه عمرَ بن الخطَّاب (١٤) ﵁، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ

стр. 71

اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ (١) قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا (٢) بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مِنْ قَالَهُ (٣) دَخَلَ الْجَنَّةَ». أخرجه مسلم. [خ¦٦١١] ٢١٥ - وعن عيسى بن طلحة، قالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَنَادَى المُنَادِي: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ (٤)، ثُمَّ (٥) قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ (٦) : وَأَنَا أَشْهَدُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ (٧) : وَأَنَا أَشْهَدُ. قال يحيى بن أبي (٨) كثيرٍ: وحَدَّثني بعض أصحابي أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ (٩) ﷺ يَقُولُ. أخرجه البخاري. [خ¦٦١٢] ٢١٦ - [عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»] (١٠). [خ¦٦١٤] ٢١٧ - وعن عبد الله (١١) بن جُبير، أنَّه سمعَ عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ [صَلاةً] (١٢) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا (١٣)، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ (١٤)، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلَّا لِعَبْدٍ وَاحِدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو (١٥) أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، وَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ (١٦) الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم. [خ¦٦١٤] ٢١٨ - وعن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن جابرٍ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ حِينَ سَمِعَ (١٧) النِّدَاءَ: اللَّهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ

стр. 72

المَقَامَ المَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري. [خ¦٦١٤] ٢١٩ - وعن أبي قِلَابَةَ، عن مالكِ بن الحُوَيْرِثِ، قالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ ﵇ (١) : «إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، وَلِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». [خ¦٦٣٠] ٢٢٠ - وعن أبي قِلَابَةَ، عن مالكِ بن الحُوَيْرِثِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي وَنَحْنُ شَبَبَةٌ (٢)، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا (٣)، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِينَا، قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، تَكُونُوا (٤) فِيهِمْ، وَمُرُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا (٥) حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». [خ¦٦٣١] ٢٢١ - قال ﵁ (٦) : وعن عبد الله بن رَبَاحٍ، عن أبي قتادةَ، قالَ: خَطَبَنَا (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشِيَّةً، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، فَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ غَدًا». قَالَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ حَتَّى لَا يَلْوِي (٨) أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فِي مَسِيرِهِ. قال أبو قتادة: فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ (٩) ﷺ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ (١٠)، وَإِنِّي لَأَسِيرُ إِلَى جَنْبِهِ، إِذْ نَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ (١١) مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ (١٢) [مالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ مَيْلَةً أُخْرى، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حتَّى إذا اعْتَدَلَ على رَاحِلَتِهِ، ثمَّ سِرْنا حتَّى كانَ مِنْ آخِرِ الليلِ] (١٣) مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ المَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ - يعْنِي كَادَ أَنْ يُصْرَعَ - فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ

стр. 73

فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ. فَقَالَ: «مُذْ كَمْ كَانَ (١) هَذَا مَسِيرُكَ مِنِّي؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ. فَقَالَ (٢) : «حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ». ثُمَّ قَالَ: «[هل] (٣) تُرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟». قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، فَاجْتَمَعْنَا (٤) سَبْعَةَ رَكْبٍ، فَمَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا»، فَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، فَقَالَ: «ارْكَبُوا». فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ دَعَا بِمِيضَأةٍ (٥) كَانَتْ مَعِي، فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَنَا (٦) مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ (٧)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٨) لَأَبِي قَتَادَةَ: «احْفَظْ عَلَيْنَا مَا فِي مِيضَأَتكَ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ»، ثُمَّ نَادَى بِلالٌ بِالصَّلَاةِ فصلى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى (٩) الْفَجْرَ، صَنَعَ كَمَا (١٠) يَصْنَعُ كُلَّ يَوْم، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَكِبْنَا، فَجَعَلَ يَهْمِسُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ (١١) : مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا فِي تَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا هَذَا الَّذِي تَهْمِسُونَ دُونِي؟»، قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ، تَفْرِيطَنَا فِي صَلَاتَنَا. فَقَالَ (١٢) : «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِيَّ النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَا (١٣) لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا». ثُمَّ قَالَ: «مَا

стр. 74

تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أصَبحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄: رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَكُمْ، لَمْ يَكُنْ (١) لِيُخَلِّفَكُمْ. وَقَالَ نَاسٌ: رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَإِنْ (٢) تُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَرْشُدُوا». قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ وَقَدْ حَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ - أَوْ قَدْ (٣) تَعَالَى النَّهَارُ - وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا، عَطِشْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ»، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: «أَطْلِقُوا إِلَيَّ غُمَرِي (٤)»، يَعْنِي قَدَحًا لَهُ، فَأُطْلِقَ لَهُ، فَجِيْءَ بِهِ، فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مَا فِيهَا تَكَابُّوا عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَحْسِنُوا المَلَأَ (٥)، فَكُلُّهُمْ (٦) سَيَرْوَى». يَقُولُ: «أَحْسِنُوا الرِّعَةَ (٧)». فَفَعَلُوا. فَجَعَلَ النَّبِيُّ (٨) ﷺ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ صَبَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «اشْرَبْ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ (٩)، اشْرَبْ حَتَّى أَشْرَبَ (١٠). فَقَالَ: «(١١) سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ (١٢)»، فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ (١٣) وَقَدْ رُوُوا. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَبَاحٍ: إِنِّي كُنْتُ أُحَدِّثُ (١٤) هَذَا الْحَدِيثَ فِي المَسْجِدِ الْجَامِعِ، إِذْ قَالَ [لي] (١٥) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ: قُلْتُ:

стр. 75

يَا أَبَا نُجَيْدٍ، حَدِّثْ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ (١) : مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ: فَأَنْتُمْ (٢) أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ، حَدِّثِ القَوْمَ (٣)، فَحَدَّثْتُهُمْ. قَالَ عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ. ٢٢٢ - وعن سالم، عن أبيه، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ بِلَالًا (٤) يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». [خ¦٦١٧] ٢٢٣ - وعن القاسم، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ (٥) مِثْلَه (٦). قال القاسم: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا (٧) إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا. [خ¦٦٢٢] ٢٢٤ - وعن أبي عثمان النَّهْدِيِّ، عن عبد الله بن مسعود قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورٍ (٨)، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا - وَجَمَعَ يَحْيَى (٩) كَفَّهُ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا» وَمَدَّ يَحْيَى بِإِصْبَعَيْهِ (١٠) السَّبَّابَتَيْنِ، ثُمَّ فَرَّقَهُمَا. [خ¦٦٢١] ٢٢٥ - وعن القاسم، عن عائشةَ ﵂ قالتْ (١١) : كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ (١٢) : بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى. وحديث أبي اسحاق عن البراء (١٣) في [بدو الأمر باستقبال الكعبة. قد مضى ذكره] (١٤). ٢٢٦ - [وعن عبد (١٥) الله] بن دينار، عن ابن عمرَ قالَ: «بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذَا هُمْ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ (١٦) فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا فَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ». [خ¦٤٠٣] ٢٢٧ - وعن ابن
следующие страницы →