← Тараджим

Тараджим · id 950

أسماء المغتالين من الأشراف وأسماء من قتل من الشعراء - ضمن نوادر المخطوطات

محمد بن حبيب

Полный текст (168 стр.). Показаны 141–168 · переход к 146.

стр. 141

وكانت الرّئاسة لعبد اللّه بن جعونة والراية في يد يزيد بن الطثرية، فجاء القوم حوله حين لقوهم، وثبت يزيد بالراية وفر عنه أصحابه، وعليه جبة خزٍّ يسحبها، فنشبت في خشبة فعثر (١)، فضربه الحنفيون حتى قتلوه، فقال القحيف ابن عمير العقيلي يرثيه: إن تقتلوا منا شهيداً صابراً … فقد قتلنا منكم مجازرا (٢) عشرين لما يدخلوا المقابرا … قتلى أصيبت قعصا نحائرا (٣) نفجا يرى أرجلها شواغرا (٤) وقال أيضا القحيف: يا عين بكّى هملا على هملْ … على يزيدَ ويزيدَ بن جملْ قتَّال أبطالٍ وحولهَ حِلَل (٥) ويزيد بن جمل (٦) أيضاً قشيرى، قتل معه يومئذ.

стр. 142

ومنهم: الأقيشر وهو المغيرة بن .............. (١) [قيس بن (٢)] محمد بن الأشعث بن قيس الكندي (٣)، وكان أعمى، فمدحه فأمر له بثلاثمائة درهم فقال: ادفعها إلى قهرمانك، ومره فليعطني بكل يوم درهماً للحم، ودرهماً للبقل. فكان يشتري خمراً بدرهم، ولحماً بدانقين (٤)، ويكترى بغلاً بأربعة دوانيق، فيمضي إلى الحيرة فيشرب يومه ثم ينصرف ممسياً. فأتلف الدراهم ثم أتاه أيضاً فسأله فأعطاه مثلها فأتلفها. فقيل له: إنما يشتري بها خمراً يشربه! فلما أتاه قال له: يا هذا، إنه لا يحل لي أن أعطيك ما تشتري به الخمر! ولم يعطه شيئاً. فقال الأقيشر: ألم تر قيس الأكمه ابن محمد … يقول فلا تلقاه بالقول يفعل رأيتكَ أعمى القلبِ والعينُ ممسكاً … وما خير أعمى (٥) العينِ والقلبُ ينخل فلو صمَّ تمت لعنة الله كلها … عليه وما فيه من الشر أفضلُ فقعد له مواليه حتى إذا انصرف سكراناً، فأنزلوه في الحمامات بظهر الكوفة - وتركوا البغل فعاد إلى الكوفة - ودخنوا عليه حتى مات، فوجدوه ميّتا هناك حين أصبحوا.

стр. 143

ويقال: كان الذي فعل بالأقيشر هذا موالي إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، وكان الأقيشر مولعاً بهجائه. ومنهم: توبة بن الحميِّر أخو بني خفاجة بن عقيل. وكان سبب قتله أنه كان بينه وبين بني عوف بن عامر بن عقيل - وهم رهط نصر بن شبث (١) - لحاء. ثم إن توبة شهد بنى خفاجة وبنى عوف، وهم يختصمون عند همّام بن مطرف العقيلي - وكان مروان بن الحكم استعمله على صدقات بني عامر، فضرب (٢) ثور بن أبي سمعان بن كعب بن عامر بن عوف ابن عامر بن عقيل، توبة بن الحميّر بجرز (٣) وعلى توبة الدرع والبيضة، فجرح أنفُ البيضة وجهه، وأمر همام بثور بن أبي سمعان فأقعد بين يدي توبة، فقال: خذ حقك يا توبة. فقال توبة: ما كان هذا الأمر إلا عن أمرك، وما كان ليجترئ علىّ عند غيرك يا همام! وذلك أن أمَّ همام من بني عوف بن عامر ابن عقيل. فانصرف توبة ولم يقتص، فمكثوا غير كثير. ثم إن توبة بلغه أن ثوراً خرج في نفر من أصحابه على ماء من مياه قومه يقال له هوى (٤)، يريد ماء لهم

стр. 144

يقال له حريز (١) - وهو موضع بتثليث، وبينهما فلاة من الأرض - فتبعهم توبة في أناس من أصحابه حتى ذكر له أنه عند رجل من بني عامر بن عقيل، يقال له سارية بن عويمر (٢) بن أبي عدي، وكان صديقاً لتوبة، فقال توبة: والله لا أطرقهم (٣) وهم عند سارية الليلة، حتى يخرجوا من عنده. فأرسل توبة رجلين من أصحابه فقال: ارصدوا القوم حتى يخرجوا. وكان القوم أرادوا أن يخرجوا حين يصبحون، فقال سارية: ادرعوا الليل في الفلاة (٤). وغفل صاحبا توبة (٥)، فلما ذهب الليل فزع توبة وقال: لقد اغتررت برجلين ما صنعا شيئاً، وإني لأعلم أن لن يصبحوا بهذه البلدة (٦)! فاستضاء لآثارهم (٧)، فإذا هو بآثار القوم قد خرجوا، فبعث إلى صاحبيه فأتياه فقال: دونكما هذا الجمل فأوقراه من الماء ثم اتبعوا أثري؛ فإنه لا يخفى عليكما حتى تدركاني، وإني سأوقد لكما (٨) إن أمسيتما دوني. ثم خرج توبة في إثر القوم مسرعاً حتى انتصف النهار وجاوز علماً يقال له «أفيح» في الغائط، فقال لأصحابه: هل ترون ماء بين سمرات (٩) إلى جنب

стр. 145

قرون بقر (١) فإن ذلك مقيل القوم ولن يجاوزوه، وليس وراءه ظلٍ. فنظر فقال قائل (٢): نرى رجلاً يقود بعيراً كأنه يقوده لصيد. قال: ذلك ابن الحبترية، وذلك أرمى من رمى (٣)، فمن له أن يختلجه دون القوم فلا ينذرون بنا؟ (٤) فقال عبد الله بن الحمير: أنا له. قال: فاحذر أن يعقر بك (٥)، وإن استطعت أن تحول بينه وبين أصحابه فافعل. فخلى طريق فرسه في غمض من الأرض (٦) ثم دنا منه فحمل عليه، فرماه ابن الحبترية فعقر فرس عبد الله، واختل السهم ساق عبد الله (٧)، وانحدر الرجل حتى أتى أصحابه فأنذرهم، فجمعوا الركاب وهي متفرقة، وغشيهم توبة ومن معه، فلما رأوا ذلك صفوا رحالهم، وجعلوا السمرات (٨) في نحورهم، ثم أخذوا سلاحهم وزحف إليهم توبة، فارتمى (٩) القوم لا يغنى أحدٌ منهم في أحد شيئاً. ثم إن توبة - وكان يترِّس لأخيه عبد الله قال: يا أخي لا تتِّرس لي (١٠)؛ فإني قد رأيت ثوراً (١١) يكثر رفع الرأس، عسى أن أوافق عند رفعه أناة منه مرمى فأرميه (١٢). ففعل فرماه توبة فأصابه على

стр. 146

حلمة ثديه، وصرعه، وجال القوم وغشوهم فوضعوا فيهم السلاح حتى تركوهم صرعى، وهم تسعة نفر (١). ثم أن ثوراً قال: انزعوا هذا السهم عني. فقال توبة: ما وضعناه مكانه لننزعه! وقال أصحاب توبة لتوبة: انج فخذ آثارنا (٢) لنلقى راويتنا، فقد متنا عطشاً. فقال توبة: وكيف بأولى القوم الذين لا يمنعون ولا يمتنعون؟ قالوا: أبعدهم الله. قال: ما أنا بفاعل، وما هم إلا عشيرتكم، ولكن تأتى (٣) الراوية فأضع لهم ماء، وأغسل دماءهم وأخيل عليهم من السباع والطير لا تأكلهم حتى أوذن بهم بعض قومهم (٤). فأقام توبة حتى أتتهم الراوية قبل الليل، فسقاهم من الماء وغسل عنهم الدماء، وجعل في أساقيهم ماء، ثم خيل عليهم بالثياب على الشجر (٥)، ومضى حتى طرق من الليل سارية فقال: إنا قد تركنا رهطاً من قومكم بالسمرات من قرون بقر (٦) فأدركوهم، فمن كان حياً فداووه، ومن كان ميتاً فادفنوه. ثم انصرف ولحق بقومه. فصبح سارية القوم فاحتملهم، وقد مات ثورٌ ولم يمت غيره. ولم يزل توبة لهم خائفاً، فكان السليل بن ثور المقتول رامياً كثير الشر والبغى، فأخبر بغرة من توبة، وهو بقنة لهم من قنان السّر وسرو لبن (٧)،

стр. 147

يقال لها قنة ابن الحمير (١)، فركب في نحو من ثلاثين فارسا حتى يطرقه (٢) فتوقل توبة ورجل من أصحابه في الجبل وأحاطوا بالبيوت، فناداهم توبة: هنا من تبتغون، فاجتنبوا البيوت. فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تستطيعوه في الجبل، ولكن خذوا ما استطف لكم من ماله (٣). فاخذوا أفراساً له ولإخوته، ثم انصرفوا. فغزاهم توبة حتى انتهى إلى مكان يقال له حجر الراشدة (٤) ظليل، أسفله كالعمود، وأعلاه منتشر، فاستظل فيه وأصحابه، حتى إذا كان بالهاجرة مرت به إبل هبيرة بن السمين، أخي بني عوف بن عامر بن عقيل، فأخذها وخلى طريق راعيها، فلما ورد (٥) العبد على مولاه أخبره، فنادى في بني عوف فقال: حتى متى هذا؟ فتعاقد منهم نحو من ثلاثين فارساً فاتبعوه، ونهضت امرأة من خثعم كانت فيهم، وكانت تؤخذ (٦)، فقالت: أروني أثره، فخرجوا بها وأروها أثره، فأخذت من ترابه وقالت: اطلبوه فإنه محتبس عليكم. فطلبوه فسبقهم (٧)، وخرج توبة حتى إذا كان بالمضجع من أرض بني كلاب، جعل يداريه ويحبس أصحابه، حتى إذا كان بشعب من هضبة يقال بنت هيدة (٨)،

стр. 148

جعل ابن عم (١) له يقال له قابض (٢) بن عبد الله على رأس الهضبة، وقال: انظر فإن شخص لك شيء فأعلمناه. فقال عبد الله أخو توبة له: يا توب إنك حائن (٣) أذكّرك اللّه إلّا نجوت، فو اللّه ما رأيت يوماً أشبه بسمرات بني عوف يوم أدركناهم وساعتهم التي أتيناهم فيها منه، فانج إن كانت بك نجاة (٤)! ثم إن القوم لحقوهم فحمل أوّلهم حتى غشوا توبة، وفزع توبة وأخوه فقام إلى فرسه فغلبته أن يلحقها، فحلّى طريقها، وغشيه الرجل فاعتنقه، فصرعه توبة وهو مدهوش قد لبس الدرع على السيف، فانتزعه ثم أهوى به ليزيد بن رويبة (٥) فاتقاه بيديه فقطع منها، وجعل يزيد يناشده الرحم، وغشى القوم توبة من ورائه فضربوه حتى قتلوه، وعلقهم عبد الله بن الحمير يطعنهم بالرمح حتى انكسر. فلما فرغوا من توبة مالوا على عبد الله أخيه فقطعوا رجله فجعل يقول: هلمّ (٦). ولم يشعر القوم أنهم قطعوا رجله، وانصرف القوم.

стр. 149

ومنهم: زيادة بن زيد بن مالك (١) وهدية بن خشرم بن كرز بن جحش (٢) العذريّان وكان سبب قتلهما أنهما أقبلا من الشام في ناس من قومهما، فقالوا: من يسوق بنا؟ فقال زيادة: أنا أسوق بكم. فنزل فساق بهم ساعة، ثم ارتجز فقال - وعرض بأخت هدية -: عوجي علينا واربعى فاطما … ما دون أن يرى البعير قائماً (٣) فعوجتْ (٤) مطرداً عراهما … رسلاً يبذُّ القلصَ الرواسما (٥) في شعر طويل. فغضب هدبة ونزل وساق بهم، وعرض بأخت زيادة، فقال في رجز له طويل: بالله لا يشفى الفؤاد الهائما … تمساكك اللّبّات والمآكما (٦)

стр. 150

ولا اللَّمامُ دونَ أن تفاغما (١) … ولا الفغام دون أن تفاقما (٢) وتعلو القوائمُ القوائما فغضب زيادة فارتجز بأخت هدبة فقال (٣): أنعت آياتٍ لكيما تعلمي … بالخال بالكشح اللّطيف الأهضم والشّامة السوداءِ بالمخدَّم (٤) … أتذكرين ليلةً بإضمِ وليلةً أخرى بخبت العلم فلما سمع هدبة هذه الأبيات أتى أخته فشهر عليها السّيف، وقال: من أين علم هذه العلامات التي وصفك بها؟ فقالت: ويحك، إن النساء أخبرنه عني! فكفَّ عنها. وقال هدبة يرجز بأخت زيادة (٥): عوجى علينا واربعى يا طارفاً … ما دون أن يرى البعيرُ واقفاً ما اهتجتُ حتى هتكوا الخوالفا (٦) … غدوا وردوا جلةً مقاذفا (٧) ألا ترين الأعينَ الذوارفا … حذارَ دارٍ منكِ أن تساعفا فغضب زيادة، وكان بين القوم سباب وشبيه بالقتال، فحجز بينهم حتّى إذا

стр. 151

رجعوا إلى أهليهم تهاجيا وتفاخرا بأشعار كثيرة، وإن هدبة قال (١): ناطوا إلى قمر السماء أنوفهم … وعن التراب خدودهم لا ترفع ولدت أميمة أعبدا فغدت بهم … ثجلا إذا مشت القوائم تظلع (٢) ابني أميمة إن طالع لؤمكم … لونٌ إذا وضح المراسن أسفع قال: فغضب زيادة وأصحابه، فجاءوا إلى منزل هدبة ليلاً فأخذوه وأباه، فشجوا أباه عشراً، ووقفوا هدبة (٣)، فقال زيادة: شججنا خشرماً في الرأس عشراً … ووقفنا هديبة إذ هجانا (٤) فقال هدبة: إن الدهر مؤتنفٌ طويل … وشرُّ الخيل أقصرها عنانا وشرُّ القوم كلّ فتى إذا ما … مرته الحربُ بعد العصب لانا (٥) فمكث هدبة ما شاء الله، حتى إذا برئ جمع لهم، فخرج إليهم بأصحابه فوجدوا زيادة ورفيعا وأدرع، ولم يجدوا من رجال الحي غيرهم، فهرب رفيع وأدرع لما رأيا ما جمع القوم، وأخذوا زيادة فجدعوه (٦) بسيوفهم حتى إذا ظنوا أنهم قد قتلوه انصرفوا.

стр. 152

وقد كان زيادة ذبَّ عن نفسه بالسيف فأصاب هدبة فجدع أنفه، فلما خلفوا الحي وأشرفوا على الثّنيّة وجد هدبة شفيف الريح في أنفه، فذهب ينظر فإذا أنفه قد جدع، فقال لأصحابه: انتظروا حتّى آنيكم، فو اللّه لا أعيش أبداً ورجلٌ قد جدع أنفي! فرجع إلى زيادة وهو يقول: أحوسُ في الحيِّ وبالرمحِ خطلْ (١) … ما أحسن الموتَ إذا الموت نزل قد علمت أنّى إلى الهيجا عجل … إنّى امرؤ لا أقرب الضيَّم بغل فقتله وأدرك أصحابه. ثم إن هدبة أخذ أهله فجعل يؤامر نفسه: إما يأتي القوم فيضع يده في أيديهم أو في يد السلطان. فأقبل حتى وضع يده في يد سعيد بن العاص - وهو عامل معاوية على المدينة - فأطلق من كان سجنه بسببه وسجنه هو، فقال في السجن أشعاراً كثيرة. ثم عزل سعيد وولى مروان بن الحكم مكانه. وإن بني عمه قالوا: لو زوجناه لعل الله أن يبقى منه خلفاً! فزوجوه وأدخلوا عليه امرأته في السجن، فلما رأت ما هو فيه هالها، فراودها فأبت عليه. ثم رد سعيد إلى المدينة فبلغه أن امرأة هدبة أبت عليه، فأمرها أن تطيعه، فوقع عليها فحملت فولدت غلاما سمته هدبة. ثم إن أصحاب هدبة أعطوا به عشر ديات، وأعطاهم سعيد بن العاص - وكان يومئذ على المدينة - مائة ألف درهم، فأبوا. وكان سعيد لا يألو ما ردّهم (٢)، وأنه سألهم: هل لزيادة ولىّ سوى

стр. 153

أخته؟ فقيل: له ابن صغير لم يدرك. قال: فليس لنا أن نقتله حتى يدرك الغلام. فحبس هدبة حتى أدرك الغلام، فلما أدرك جاءت به أمه تطلب قتل هدبة، فدفع إليها وأعطى الغلام ديات كثيرة فطمع، فقالت له أمه: والله لئن فعلت لأتزوجن رجلاً أهب له نصيبي من الديات ثم يقاسمكها، فجسر على قتل هدبة، فأخرج من السجن فأدخل على سعيد، وهو في جنبذة له (١) مشرفة، ودخل معه الأخزر عبد الرحمن [بن] زيد أخو زيادة، فقال له سعيد: يا أخزر، قد أعطاك أمير المؤمنين معاوية مائة ألف، وعبد الله بن جعفر مائة ألف، والحسن والحسين مائة ألف، وأنا أعطيك مائة ناقة سود الحدق ليس فيها جداء، ولا خداء (٢)، ولا ذات داء. فقال عبد الرحمن: أصلح الله الأمير، والله لو وهبت لي جنبذتك (٣) هذه ثم سكبت فيها الذهب حتى يخرج من ثقبها ما كنت لأختاره على هذا الخلسى (٤) الأسود عبدك، فقال له هدبة: يا أخيزر (٥) أو بالموت تخوفني؟ والله لا أبالي أسقط على أم سقطت عليه، فاصنع ما أنت صانع! ثم رد إلى السجن. وخرج عبد الرحمن فأتى بكتاب معاوية: «أن يدفع هدبة إلى أولياء زيادة». فقال سعيد: يوم الجمعة أدفعه إليكم. فلما كان يوم الجمعة بعث إليه سعيد

стр. 154

بلوزينه وخبزة (١). فلما انصرف من الصلاة دفعه إليهم، فخرجوا به يسوقونه فمر بقوم جلوس تحت حائط فقال: يا هؤلاء قوموا فإن هذا الحائط واقع عليكم. فقالوا: ما رأينا مثل هذا يساق إلى الموت ويحذر الحائط. فلم يكن إلا قليلاً حتى سقط الحائط. ومر على بناء يبنى حائطاً فقال: ويحك عوجت حائطك! وكان أبواه وامرأته يمشيان على أثره، فنادته امرأته: يا هدبة يا هدبة! فالتفت، فقطعت قرناً من قرون شعرها، ثم نادته ثانية فالتفت فقطعت قرناً. فناشدوه الله أن لا يلتفت إليها. ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان فقال: أبلياني اليوم صبراً منكما … إن حزناً منكما عاجلُ ضرّ (٢) لا أرى ذا الموت إلا هيناً … أنَّ بعد الموت دارَ المستقرّّ اصبرا اليومَ فإني صابرٌ … كلُّ حيٍّ لفناءٍ وقدر ثم قال لامرأته: أقلّى علىّ اللّوم يا أمَّ بوزعا … ولا تجزعي مما أصابَ فأوجعا وعيشى حبيسا أو تفتَّىْ بماجدٍ … إذا القومُ هشوا للسماح تبرعا ولا تنكحي إن فرق الدهرُ بيننا … أغمَّ القفا والوجه ليس بأنزعا كليلا سوى ما كان من حدِّ ضرسهِ … على الزاد مبطانَ الضُّحى غير أروَعا فلما قدم ليقتل قال:

стр. 155

إن تقتلوني في الحديد فإني … قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد (١) فحلّوا قيوده، فقال: دعوني أصلي ركعتين، فصلى ثم التفت إلى عبد الرحمن أخي زيادة فقال: قم يا أخزر إلى جزورك فانحرها. فقال عبد الرحمن: بل يقوم إليك من قتلت أباه ظالماً متعدياً عليه [إن] قبل ذلك منك. قم يا مسور. فقام إليه غلام حين احتلم، وأمسك بعضهم بيده فضربه، فتعلق رأسه بجلدة من حلقه، فقال له عمه: يا ابن أخي أجهز عليه، إياك [أنْ] تدع لهم فضلة! وإن امرأة هدبة أتت جزاراً فأخذت مدية فجدعت أنفها وجاءته مجدوعة ليعلم أنها لا أربَ لها في الرجال بعد الجدع. وذكروا أن هدبة قال: علامة ما بيني وبينكم إن جزعت فإني إذا قطعت رأسي مددت رجلي وقبضتها. وإن أنا بقيت ممدود الرجلين فإني لم أجزع. فلما سقط رأسه بقي باسطا رجليه.

стр. 156

ومنهم: سالم بن دارة أخو بني عبد الله بن غطفان. وقد مر حديثه في المغتالين (١). ومنهم: عقيبة بن هبيرة الأسدي أخو بني نصر بن قعين (٢). وكان له بنت أو ربيبة، وكان له ابن عم يقال له تميم بن الأخثم، وكانت له بنية، فلعبت هي وبنت عقيبة، فكسرت بنت تميم ثنيّة بنت عقيبة، فذهب تميم فجمع أشراف بني أسد، فأتى عقيبة لما يعلم من فتكه، فقال له. يا ابن عمّ، إنه قد كان ما ترى، فدونك ابنتي فاكسر ثنّيتها، وإن شئت فثنيّتى. وإن شئت فالعفو؛ وهي جارية بعد لم تثغر، وهي تنبت. فقال القوم: أنصفك الرجل. فقال: والله لأقتلنه. فأعادوا عليه، فأعاد عليهم مثل ذلك، فقالوا لتميم: [قم (٣)]. وظنوا أن عقبيه يلعب، وعرف تميم أنه يفعل؛ لفتكه. فمكث تميم سنة يتحرز منه، وأمسى ذات يوم وهو صائم فصلى في مسجد قومه ثم دخل داره وغفل أن يغلق الباب، فدخل عليه عقيبة بالسيف فضربه حتى قتله، وتصايح النساء، وأخذ عقيبة فرفع إلى مصعب بن الزبير، فسأله فلم يجحد قتله ولتميم ابن يقال له عنبسة، فتى شابّ، فأعطى فيه منصور (٤) دية،

стр. 157

وأعطى محمد بن عمير دية، وأعطى قومه دية، فقالت ابنة لتميم: أعقيب لا ظفرتْ يداك ألم يكن … دركٌ بحقك غير قتلِ تميم (١) أعقيب لو نبهَّته لوجدتَه … كالسيف أهونُ وقعِه التصميمُ فلتتبعنَّكَ في العشيرة سبّةٌ … ولتقتلنّ به وأنت ذميمُ وقال عقيبة حين قتله: خرَّ صريعاً فاغراً تمصلُ أستُه … بحيث التقينا كالحوار المخزِّق (٢) وأعطى أبو سماك (٣) مائة ألف درهم، فطمع عنبسة في أخذ الدية، فخرجت ابنة لتميم حاسراً، وهي تقول: إنْ يقتل عقيبة يا لقوم … نسرَّ معاشراَ ونسلَّ داءً وإن يسَلم عقيبةُ يا لقوم … نكن خدماً لعقبةَ أو إماءَ لحى الله الذي يجتابُ منَّا … وعقبةُ سالمٌ أبداً رداءَ (٤) فلما سمع القوم مقالها وقد كانوا ركنوا إلى الصلح أحفظهم قولها، ورجعوا عن الصلح، فدفعه إليهم (٥) وجلس (٦) مصعب يومئذ في المسجد واجتمع الناس، فقال عقيبة لابنة تميم حين أيقن بالقتل: أما والله لقد ضربت أباك ضربةً نظرت إلى الثريا في سلحه! فقالت: أما والله لتضربن ضربة أنظر إلى بنات نعشٍ

стр. 158

في سلحك! ثم التفت عقيبة إلى الناس فقال: يا معاشر الناس (١). فجلس القائم وأسرع الماشي، فلما اجتمعوا قال: اسكتوا، فو اللّه ما قتلت ابن عمي حين قتلته ألاَّ يكون قد أعطاني النصف وزادني، ولكن نظرت إلى أمير المؤمنين علىَّ، رضوان الله عليه، في هذا المكان الذي فيه الأمير وعن له تميم من ناحية المسجد ونظر إليه علىٌّ فقال: من سره أن ينظر إلى جذل من أجذال جهنّم (٢) فلينظر إلى هذا - وأشار إليه - فرحم الله قاتله! فقتلته. فقال الناس: رحمك الله! وقُتل. ومنهم: أعشى همدان وهو عبد اللّه بن عبد الرحمن (٣) بن الحارث بن نظام (٤) وكان خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس، وكان له مدّاحا وقد كان قال في بعض ما يمدحه به: بين الأشجِّ وبين قيس باذخٌ … بَخْ بخ لوالده وللمولود (٥)

стр. 159

وقال يهجو الحجاج: شطَّت نوَى مَن دارُه بالإيوانْ … إيوانِ كسرى ذِي القُوَى والرَّيحانْ مَن عاش أَمسَى بزابُلستان (١) … والبَنْدَنيجَيْنِ إلى طَبَرْستان إنَّ ثقيفاً منهم الكَذّابان … كذّابُها الماضي وكذّابٌ ثانٍ إنَّا سَمونْا للكَفُور الفَتَّان … حين طغَى في الكُفْر بعد الإيمان بالسِّيدِ الغطريف عبد الرحمن … سار بجمعٍ كالدَّبا من قحطان (٢) ومن معدً قد أتى ابنِ عدنانْ … بجحفلٍ جمعٍ شديد الأركان فقل لحجّاج ولىّ الشّيطان … يثبت لجمع مذحج وهمدان فهم مساقوه بكأس الذَّيفانْ … أو مُلحقوه بقرى ابن مروان فأسره الحجاج، وقد كان مدحه فأنشده مديحه إياه، فقال: ألست القائل لعدو الرحمن: بين الأشجِّ وبين قيس باذخٌ … بَخْ بَخْ لوالده وللمولود لا والله لا تبخبخ بعدها أبداً! وضربت عنقه. وقد كان مما مدح به الحجاج فأنشده إياه قوله: سيُغلَب قومٌ غالبُوا اللهَ جهرةً … وإن كايدَوه كان أقوى وأكيدا (٣) كذاك يضلُّ اللهُ من كان قلبُه … مريضا ومن والى النّفاق وألحدا

стр. 160

فقد تركوا الأهلين والمالَ خلفهم … وبيضاً عليهنّ الجلابيب خرّدا (١) ينادينهم مستعبرات إليهم … وقد دفن دمعا في الخدود وإثمدا (٢) فإلاَّ تداركهنَّ منك برحمةٍ … يكنَّ سبايا والبعولة أعبدا أنكثا وعصيانا وجبنا وذلةً … أهان إلهي مَن أهان وأبعدا لقد شَأمَ المِصرين فرخُ محمدٍ … بحقً وما لاقى من الطَّير أسعَدا (٣) كما شأًم اللهُ النُّجير وأهله … بجدً له قد كان أشقى وأنكدا (٤) ولما زحفنا لابن يوسفَ غدوةً … وأبرقَ منَّا العارضانِ وأرعدا فكافحنا الحجَّاجُ دونَ صفوفنا … كِفاحاً ولم يضربْ لذلك موعدا فما لبثَ الحجاجُ أن سلْ سيفه … علينا فولىَّ جمعنا وتبدَّدا وما زحفَ الحجَّاجُ إلاَّ رأيته … معافى مُلقًّى للحُتوف معودّا إذا قال شدُّوا شدَّةً حملوا معاً … فأنهل خرصانَ الرِّماح وأوردا (٥) فلم ينفعه ذلك عنده حتى قتله.

стр. 161

ومنهم: عبيد الله بن الحر الجعفي وكانت قيس ............... (١) فأتى عبد الملك فضمن له العراق وقتل مصعب، فأمر له عبد الملك بجائزة، وقال له: أوجه معك جيشاً كثيفاً. فقال: أصحابي يكفوني. وقد كان هجا قيساً فقال: ألم تر قيسا قيس عيلان برقعت … لحاها وباعت نبلها بالمغازل ولاقوا رجالاً يكسُد النَّبل عِندهم … إذا خطرتْ أيمانهم بالمناصِل فلم يدعه عبد الملك حتى بعث معه جيشاً من أهل الشام، فجعل بعضهم يتخلف عن بعض في كل مرتحل حتى رق من معه، فعرض له عبيد الله بن العباس السلمى ثم الرعلى فقاتله، ففر فتبعه حتّى ركب معبرة (٢) بالفرات، فنادى عبيد اللّه بن العبّاس الملاح صاحب المعبر: لئن عبرت به لأقتلنّك! فكرّ به راجعا فعانقه ابن الحر - وكان الملاح شديد البطش - فغرقا جميعاً. فاستخرجت قيس عبيد الله بن الحر، فنصبوه وجعلوا يرمونه ويقولون: أمغازلاً تجدها (٣)؟! حتّى قتلوه.

стр. 162

ومنهم: عبد الله بن بشار بن أبي عقب وقد كتبنا حديثه في المغتالين (١)، وقتله عبيد اللّه الخثعمىّ. [ومنهم: مزاحم بن عمرو السلولي، وابن الدمينة الخثعمي (٢) ] وكان رجل من بني سلول يقال له مزاحم بن عمرو يرمى امرأة ابن الدمينة … عا … (٣) عليها، فقال مزاحم يذكر امرأة ابن الدمينة: يا ابن الدُّمينة والأخبار يرفعها … وخد النَّجائب، والمحقور ينميها (٤) يا ابن الدُّمينة إن تغضبْ لما فعلتْ … حمَّادُ بالخزْيِ أو تغضَبْ مواليها أو تبغضُوني فكم من طعنةٍ نفذ (٥) … [يغذو خلال اختلاج الجوف غاذيها (٦)] جاهدتُ فيكم بها إنِّي لكم أبداً … أبغى مخازيكم عمداً فآتيها (٧) لا برءَ عندي لكم حتّى تغيّبنى … غبراء مظلمة هار نواحيها أبغى نساء بنى تيم إذا هجعتْ … عنِّي العيون ولا أبغى مقاريها (٨)

стр. 163

وكاعب من بنى تيم قعدت لها … أو عانسٍ حينَ ذاق النومَ حاميها كقعدة الأعسر العلفوق منتحيا … يمينه من متون الترك ينحيها (١) أمارة كيّة ما بين عانتها … وبين سرتَّها لا شلَّ كاويها وشهقة عند حسَّ الماء تشهقُها … وقولُ رُكبتها قضْ حين نثنيها وتعدل الأيرَ إن زالت قبيعتُه … حتَّى تقيم برفقٍ صدره فيها فلما سمع ابن الدمينة قول مزاحم أتى امرأته فقال: إن مزاحماً قد قال فيك ما قال. قالت: والله ما رأى منِّي ذلك الموضع قط. قال: فما علمه بالعلامات التي وصف؟ قالت: النساء أخبرنه. فلم يصدقها وقال: ابعثي إلى مزاحم يأتيك في موضع كذا وكذا. فأرسلت إلى مزاحم: أنك قد سمعت بي، وأنا أحبّ أن تأتيني - وواعدته موضعاً - فقعد ابن الدمينة وصاحب له، وأقبل مزاحم وهو يظن أنها في الموضع الذي واعدته. فخرج عليه ابن الدمينة وصاحبه، فأوثقاه وصرا صرة رملٍ فضرباه بها حتى مات، وأتى امرأته فقتلها، وقتل ابنة له منها، وطلبه السلوليون فلم يجدوه. فقالت أم مزاحم، وهي أم أبان، خثعمية، ترثي ابنها مزاحماً، وتحض مصعباً وجناحا أخويه: بأهلي ومالي ثمّ جلّ عشيرتي … قتيلُ بني تيمٍ بغير سلاحِ فهلاَّ قتلتم بالسَّلاح ابنَ أختكم … فيصبحَ فيه للشهود جراحُ فلا تطمعُوا في الصلح ما دمتُ حيَّةً … وما دام حياً مصعب وجناحُ ألم تعلموا أنَّ الدَّوائر بيننا … تدُور وأنَّ الطالبين شحاحُ

стр. 164

فخرج مصعب في طلب ابن الدمينة، فأتى العبلاء (١) فإذا بنجيب واقفٍ برحله في السوق، وإذا قوم مجتمعون وابن الدمينة ينشدهم، فجاء إلى حانوت قصاب فوضع عنده رهناً وأخذ منه سكيناً، ثم أتاه، فلما رآه ابن الدمينة ولى، واتبعه فوجأه بها وجأتين، وأخذ مصعب وابن الدمينة وهو جريح فحبسا، وأقبل جناح بن عمرو في ناس من بني سلول إلى السجن، ولبث ابن الدمينة محبوساً، ونظر السلطان في أمره فلم يثبت للسلولى عليه حقٌ فأطلقه. فبينا ابن الدمينة بعد ذلك بسوق العبلاء رآه مصعب أخو مزاحم، فشد عليه فقتله. فهذا مقتل مزاحم بن عمرو السلولي، ومقتل ابن الدمينة الخثعمي. ومنهم: سديف بن ميمون (٢) مولى آل أبي لهب (٣)، وكان مداحاً لأبي العباس أمير المؤمنين. وهو الذي حض على سليمان بن هشام بن عبد الملك وعلى ابنيه، أبا العباس السفاح حتى قتلهم (٤). وإنه خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (٥)

стр. 165

فمدح محمداً وهجا أبا جعفر، وقتل محمد بن عبد الله، وولى عبد الصمد بن عليٍّ مكة، فكان عبد الصمد الذي ولى قتله. ومنهم: عبد بنى الحسحاس واسمه سحيم (١)، وكان صاحب تغزل، فاتهمه مولاه بابنته، فجلس له في مكان إذا رعى سحيم قال فيه (٢)، فلما اضطجعا تنفس الصعداء ثم قال: يا ذكرةً مالكَ في الحاضر … تذكرها وأنت في الصادر (٣) من كلِّ بيضاءَ لها كعثبٌ … مثلُ سنام الرُّبع المائر فقال له سيده - وظهر من موضعه الذي كمن فيه -: مالك! فتلجلج في منطقه. فلما رجع أجمع على قتله، وخرجت إليه صاحبته فحدثته وأخبرته بما يراد به، فقام ينفض برده ويعفى أثره، فلما انطلق به ليقتل ضحكت امرأة كان بينها وبينه هوى، شماتة (٤)، فقال: إن تضحكى منّى فيا ربّ ليلةٍ … تركتكِ فيها كالقباء المفرج فلما قدم ليقتل قال: شُدُّوا وثاقَ العبدِ لا يفلتْكُم … إن الحياة من الممات قريب

стр. 166

فلقد تحدّر من جبين فتانكم … عرقٌ على ظهرِ الفراشِ رطيبُ (١) فقتل. ومنهم: وضاح اليمن وهو وضاح بن إسماعيل بن عبد كلال، أحد أبناء الفرس الذين قدموا مع وهرز الفارسي، فقتلوا الحبشة وأقاموا بصنعاء. وكان شاعراً ظريفاً غزلاً جميلاً، فعشقته أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان (٢)، وكانت تحت الوليد بن عبد الملك، ولها منه عبد العزيز بن الوليد، وكان يكون عندها في صندوق مخبوءاً. وإن الوليد بعث إليها مع خادم له بجوهر، فأتاها وهي غافلة ووضاح عندها، فلما دخل الخادم وأحست به أدخلت وضاحاً في صندوق، فرآه الخادم وأخبر به الوليد، فأتاها فجلس على الصندوق الذي وصفه له الخادم فقال لها: يا أم البنين، لي إليك حاجة. قالت: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: تهبين لي بعض صناديقك. قالت: كلها لك. قال: لا أريد إلا الصندوق الذي تحتي. فقالت: هو لك. فبعث إلى حفّارين فحفروا بئراً ثم أدلوه فيها وقال: يا هذا، قد بلغنا عنك شيء، فإن كان حقاً أو باطلاً فسنقطع أثرك. وألقى ترابها وانصرف. فلم تتبين في وجه الوليد إلى أن مات شيئا يذكر.

стр. 167

ومنهم: قيس بن الخطيم وكان سيداً شاعراً. فلمّا هدأت حرب الأنصار تذاكرت الخزرج قيس بن الخطيم ونكايته (١)، فتذامروا وتواعدوا قتله، فخرج عشية في ملاءتين مورّستين (٢) يريد مالا له بالشّوط (٣)، حتى مر بأطم بني حارثة، فرمى من الأطم بثلاثة أسهم فسقط أحدها في صدره فصاح صيحة أسمعها رهطه، فجاءوه فحملوه إلى منزله فلم يروا له كفواً إلا أبا صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول النّجّارىّ (٤)، فاندسّ إليه رجل حتّى اغتاله في منزله فضرب عنقه، واشتمل على رأسه، وأتى به قيساً وهو بآخر رمقٍ، فألقاه بين يديه وقال: يا قيس لقد أدركت ثأرك. فقال: عضضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة! فقال: هو أبو صعصعة - وأراه الرأس - فلم يلبث قيس أن مات. ومنهم: غضوب إحدى بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكانت شاعرة وكانت ناكحاً في بني طهية ثم في بني سبيع، فكانت مع زوجها زماناً ثم تزوج عليها امرأة منهم، فأولعت بهم تهجوهم، فقالت:

стр. 168

بنو سبيعٍ زمَع الكلابِ … ليسوا إلى سعدٍ ولا الرِّبابِ ولا إلى القبائل الرِّغابِ … كم فيهم من طفلة كعاب وكعاء ذات ركب قبقاب … خبيثة المُشعَر في الثيابِ تتبعُ كُلَّ عزبٍ وثاب فأوعدها رجال منهم مربع، وبنو وقدان، وبنو سيار، وبنو مجمع، فقالت: يا مربعاً يا مربع الضّلال … يا فاحر مستقبلِ الشمالِ (١) على بعيرٍ غير ذي جلالِ … يا مربعاً هل حان من إقبالِ في هجاء لها. فلما سمعوا ذلك مشوا إليها فضربها مربع والفتية الآخرون فقتلت. فقال مربع: شفيتُ الغليلَ من غضوبَ فأصبحت … لها إرم في رأس علياء عاقل سأنقم منها جهلها وسفاهها … وإيضاعها في كلِّ حقٍّ وباطلِ ألا لا تُراعوا إنما هي لصَّةٌ … تسارعَ فيها فتية بمناصل (٢) [تم كتاب أسماء المغتالين]