← Тараджим

Тараджим · id 950

أسماء المغتالين من الأشراف وأسماء من قتل من الشعراء - ضمن نوادر المخطوطات

محمد بن حبيب

Полный текст (168 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حتى أتى عليهم. وكان الذي ولى قتل عامر مسعود بن شداد، فقالت أخته عمرة بنت شداد: يا عين بكّى لمسعود بن شدادِ … بكاءُ ذي عبراتٍ حزنهُ بادِ (١) من لا يمارُ له لحم الجزورِ ولا … يجفُو الضَّيوفَ إذا ما ضُنَّ بالزاد ولا يحلُّ إذا ما حلَّ منتبذاً … خوفَ الرزيَّة بين الحضر والبادِ ألاَّ سقيتم بني جرمْ أسيركمُ … نفسي فداُؤك من ذي كربةٍ صاد يا فارساً ما قتلتم، غيرَ جعثنةٍ … ولا بخيلٍ على ذي الحاجة الجادى (٢) قد يطعن الطعنة النَّجْلاء يتبعها … مضرّج بعدها تغلي بإزباد ويترك القرن مصفراً أناملهُ … كانَّ أثوابه مجَّت بفرصادِ ومنهم: عنترة بن معاوية (٣) العبسي وكان أغار على بني نبهان فأطرد طريدة وهو شيخ كبير، فجعل يطردها ويقول: حظُّ بني نبهانَ منها الأثلبْ (٤) … كأنَّما آثارها لا تحجبْ آثار ظلمان بقاع مجدب (٥)

стр. 107

وكان وزر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني في منزه (١)، فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله فمات. فقال وهو مجروح: فإنَّ ابن سلمى عنده، فاطلبوا، دمي … وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي يظلّ يمشّى بين أجبال طيّئ … مكان الثريَّا ليس بالمتهضَّم (٢) ومنهم: عبيد بن الأبرص وكان المنذر بن امرئ القيس اللخمي، ابن ماء السماء، وهو الذي يسمى ذا القرنين، له يومٌ يخرج فيه فيقتل أول من يلقى في ذلك اليوم، فخرج فلقى عبيد ابن الأبرص. فأتى به، فلما رآه قال: ويلك، ما أتاني بك؟ قال: «المنايا على الحوايا (٣)». فذهبت مثلاً. فقال: أنشدني: • أقفرَ من أهله ملحوب … فقال: • أقفر من أهله عبيدُ … فقال: أنشدني: • أقفر من أهله ملحوب … فقال: «حال الجريضُ دون القريض». فذهب قوله مثلا، وقتله (٤).

стр. 108

ومنهم: طرفة بن العبد أخو بني قيس بن ثعلبة. وكان عمرو بن هند مضرط الحجارة (١) اللخمى جعل طرفة والمتلمس في صحابة قابوس أخيه، فكان قابوس يتصيد يوماً ويشرب يوماً. فكان إذا خرج إلى الصّيد خرجا معه، فنصبا وركضا يومهما، فإذا كان يوم لهوه وقفا على بابه يومهما كله، فلما طال عليهما ذكره طرفة فقال: فليت لنا مكان الملك عمرو … رغوثاً حول قبتنا تخور يشاركنا لنا رخلانِ فيها … وتعلوها الكباشُ فما تثورُ (٢) لعمرك إنَّ قابوس بن هندٍ … ليجمع ملكهَ نوكٌ كثير (٣) قسمتَ العيشَ في زمنٍ رخىٍ … كذاك الحكمُ يعدل أو يجورُ لنا يومٌ وللكروانِ يومٌ … تطيرُ البائساتِ وما نطيرُ (٤) فأما يومهن فيومُ سوءِ … يطاردهن بالحدب الصقور وأمَّا يومنا فنظلُّ ركباً … وقوماً ما نحلُّ وما نسير وقد كان طرفة هجا ابن عمّ له وصهرا يقال له عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، فقال: لا عيبَ فيه غير أن قيل واجدٌ … وأنَّ له كشحا إذا قام أهضما (٥)

стр. 109

وكان عبد عمرو نديماً لعمرو بن هند وجليسا وإنساً (١)، فدخل معه الحمام، فلما تجرد نظر إليه عمرٌو فقال: كأن ابن عمك كان يراك حين يقول: لا عيب فيه غير أن قيل واجدٌ … وأنَّ له كشحا إذا قام أهضما (٢) حتى أتى على الشعر. فقال: ما قال فيك أيها الملك أشدُّ! قال: وما قال؟ قال: فأنشده: • فليت لنا مكان الملك عمروٍ … إلى آخرها. فقال: لا أصدقك عليه؛ لما بينك وبينه. واحتملها في قلبه على طرفة. فلما كان بعد ذلك بيسير قال لطرفة وللمتلمس: أظنكما قد اشتقتما أهلكما، فهل لكما في أن أكتب لكما إلى عامل البحرين بصلةٍ وجائزة؟ قالا: نعم. فكتب إليه بقتلهما، فأخذا كتابهما ومضيا، وأحسَّ المتلمسُ بالشر وخاف الداهية، فقال لطرفة: إنَّ حملنا هذين الكتابين ولا ندري ما فيهما عجز، فهل لك أن ننظر فيهما؟ فقال طرفة: لم يكن ليقدم على ولا على قومي، وما بينهما إلّا خير! فمرّا بنهر الحيرة فإذا بغلمان يلعبون، ففكّ المتلمس صحيفته ودفعها إلى غلامٍ منهم فقرأها فإذا الشرُّ، فألقاها في الماء وقال لطرفة: اعلم أنَّ في كتابك ما في كتابي. فقال: لم يكن ليفعل ولا يجترئَ على قومي. فقال المتلمس: قذفت بها بالثّنى من جنب كافرٍ … كذلك أقنو كلَّ قطٍ مضللِ (٣) رضيت لها بالماء لما رأيتها … يجول بها التّيّار في كلّ جدول

стр. 110

ومضى المتلمس إلى الشام، ومضى طرفة بكتابه إلى عامل البحرين، وهو عبد هند بن جرد بن جرى بن جروة بن عمير التغلبي، فلما قرأ الكتاب قال: أترى ما في كتابك؟ قال: لا. قال: فإن فيه قتلك، وأنت رجلٌ شريف، وبيني وبين أهلك إخاءٌ قديم فانج قبل أن يعلم بمكانك؛ فإني إن قرأت كتابك لم أجد بدَّا من قتلك! فخرج ولقيه شباب (١) من عبد القيس، فجعلوا يسقونه ويقول الشعر، فلما علم بمكانه قدمه فضرب عنقه. وهو قول المتلمس: وطريفةُ بن العبدِ كان هديهم … ضربوا صميم قذاله بمهندِ (٢) ومنهم: بشر بن أبي خازم الأسدى وكان أغار في مقنبٍ من قومه على الأبناء من بني صعصعة بن معاوية - وكان بنو صعصعة (٣) إلّا عامر بن صعصعة يدعون «الأبناء»، وهم وائلة (٤)، ومازن، وسلول - فلما جالت الخيل بموضع يقال له الردة (٥) مرَّ بشر بغلام من بني وائلة (٤)، فقال له بشر: أعط بيدك (٦). فقال له الوائلي (٧): لتتنحين أو لأشعرنك سهماً من كنانتي (٨)! فأبى بشرٌ إلاَّ أسره، فرماه بسهم على

стр. 111

ثندوته، فاعتنق بشرٌ فرسه، وأخذ الغلام فأوثقه، فلما كان الليل أطلقه بشر من وثاقه وخلى سبيله، وقال: أعلم قومك أنك قد قتلت بشراً. وهو قوله: وإنَّ الوائليَّ أصابَ قلبي … بسهمٍ لم يكن نكساً لغابا في شعر طويل (١). ومنهم: عديّ بن زيد العباديّ وقد مر حديثه في المغتالين (٢). ومنهم: تأبط شراً الفهميّ وهو ثابت بن جابر بن سفيان (٣)، وكان من شعراء العرب وفتاكهم وإنه خرج غازياً في نفر من قومه إذ عرض لهم بيت من هذيل، بين صدى جبل (٤) فقال: اغنموا هذا البيت. فقالوا: واللّه ما لنا فيه أرب، ولئن كانت فيه غنيمة فما نستطيع أن نسوفها فقال: إني أتفاءل أن تكون غنيمة! ووقف وأتت له (٥) ضبعٌ عن يساره، فكرهها وعاف على غير الذي رأى، وقال: أبشرى أشبعك من القوم غدا. فقال له أصحابه: ويلك انطلق، والله ما نرى أن نقيم عليها! فقال:

стр. 112

واللّه لا أريم! وأنت له (١) الضبع فقال لها: أبشرى أشبعك من القوم غداً! فقال أحد القوم: والله إني لأراها تأتي لك (٢). فبات حتى إذا كان في وجه الصبح وقد عدهم على النار وأبصر سوادهم غلامٌ مع القوم دوين المحتلم، فذهب في الجبل، وعدوا على القوم فقتلوا شيخاً وعجوزاً، وحازوا جاريتين وإبلاً، ثم قال تأبط شراً: فأين الغلام الذي كان معكم؟ وأبصروا أثره، فاتبعه فقال له أصحابه: ويلك، دعه فإنك لا تريد إليه شيئاً. فاتبعه واستذرى الغلام (٣) بوقفة إلى صخرة، وأقبل تأبط شراً يقصه، وأوفق الغلام سهماً (٤) حين رأى ألاَّ ينجيه شيء، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة فوثب على الصخرة وأرسل السهم، فلم يسمع تأبط شراً الحيصة (٥)، فرفع رأسه وانتظم السهم قلبه، وأقبل الغلام نحوه وهو يقول: لا بأس! فقال الغلام وهو يقول: أما والله لقد وضعته حيث تكره! وغشيه تأبط شراً (٦) بالسيف، وجعل الغلام يلوذ بالدرقة، ويضربها تأبط شراً بحشاشته (٧) فيحذ منها ما أصاب منها حتى خلص إليه فقتله، ونزل إلى أصحابه يجر برجله، فلما رأوه وثبوا فسألوه: ما أصابك؟ فلم ينطق ومات في أيديهم، فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات، فاحتملته هذيل فطرحوه في غار يقال له غار رخمان. فقالت أخته ريطة (٨) ترثيه:

стр. 113

نعمَ الفتى غادرتمُ برخمانْ … ثابتُ بن جابرِ بن سفيانْ (١) قد يقتل القرن ويروي الندمان (٢) ومنهم: صخر بن الشّريد السّلمىّ (٣) وكان غزا بني أسد بن خزيمة وأصاب غنائم وسبياً، وأن أباثور بن ربيعة (٤) ابن ثعلبة بن رباب بن الأشتر الأسدىّ طعن صخراً وعليه الدرع، فدخلت حلقة من حلقات الدرع بطن صخر، فتحامل بالطعنة، وفات بني أسد، فجوى منها، وكان تمرض (٥) قريباً من سنة حتى مله أهله، فسمع امرأة وهي تسأل سلمى امرأته: كيف بعلك؟ قالت: لا حيٌ فيرجى، ولا ميت فينعى، لقينا منه الأمرين! فلما سمع ذلك منها قال: أرى أمَّ صخر ما تملُّ عيادتي … وملَّت سليمى مضجعي ومكاني (٦) فأيُّ امرئٍ ساوى بأمٍّ حليلةً … فلا عاش إلاَّ في شقاً وهوان لعمري لقد نبهتُ من كان نائماً … وأسمعتُ من كانت له أذنان أهمُّ بأمر الحزم لو أستطيعه … وقد حيل بين العير والنّزوان فلما طال عليه البلاء والمرض وقد نتأت قطعة من جنبه مثل اللّبد في موضع

стр. 114

الطعنة، قالوا: لو قطعتها رجونا أن تبرأ منها. فقال: شأنكم! وأشفق عليه بعضهم فنهاه، فقال: الموت أهون على مما أنا فيه! فاحموا له شفرة (١) فقطعوها، فيئس من نفسه. وسمع أخته الخنساء تسأل: كيف كان صبره؟ فقال: أجارتنا إنَّ الخطوب تريب … علينا وكلًّ المخطئين تصيب (٢) فإن تسأليني كيف صبري فإنني … صبورٌ على ريب الزمان أريب كأني وقد أدنوا لحزٍ شفارهم … من الصبر دامي الصفحتين ركوب (٣) أجارتنا لست الغداةَ بظاعنٍ … ولكنْ مقيمٌ ما أقام عسيب (٤) فمات فدفن هناك (٥). ومنهم: طريف بن تميم العنبري وكان قتل يوم مبايض (٦). وكان طريفٌ قتل شرحبيل أخا بني [أبي] ربيعة ابن ذهل بن شيبان. وكان الفرسان لا تشهد عكاظ إلا مبرقعة مخافة الثؤرة (٧)، وكان طريف لا يتبرقع كما يتبرقعون. فلما ورد عكاظ قال حمصيصة بن شراحيل

стр. 115

الشيباني: أروني طريفاً. فأروه إياه فجعل يتأمله، فقال له طريف: مالك؟ فقال: أتوسّمك لأعرفك، فإن لقيتك في حرب فلله على أن أقتلك أو تقتلني! فقال طريف: أو كلما وردت عكاظ قبيلةٌ … بعثوا إلىَّ عريفهم يتوسّم فتوسّمونى إنني أنا ذاكم … شاكي سلاحٍ في الحوادث معلم (١) تحتي الأغرُّ وفوق جلدي نثرةٌ … زغفٌ تردّ السيف وهو مثلمُ (٢) ولكلِّ بكريٍّ على عداوةٌ … وأبو ربيعة شانئٌ ومحرم (٣) حولي أسيد والهجيم ومازن … وإذا حللت فحول بيتي خضم (٤) فمضى لذلك ما شاء الله. ثم إن عائذة - وهم حلفاء لبني أبي ربيعة بن ذهل - أغار عليهم طريف في بنى العنبر، وفدكىّ بن أعبد في بني منقر، وأبو الجدعاء (٥) في بني طهية، فالتقوا بمبايض فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقتل أبو الجدعاء (٦)، وهرب فدكى، ولم يكن لحمصيصة همّ غير طريف، فلما عرفه رماه فقتله، فقال أبو مارد، أخو بني أبي ربيعة، في قتل حمصيصة طريفاً: خاضَ الغداةَ إلى طريفٍ في الوغى … حمصيصة المغوار في الهيجاء

стр. 116

ومنهم: السليك بن السلكة وهي امه، وأبو [هُـ عمير (١)] السعدي. وكان غزا خثعم فسبى امرأة فأولدها. ثم إن المرأة قالت لسليكُ: أزرني قومي (٢) وإني لا أغدر بك، وما ولدي منك إلا كولدي من غيرك. فاحتملها وأتى بها أرض خثعم فقالت له: أقم بهذا الموضع - لموضع أمرت به - حتى آتيك بعد يومين أو ثلاثة. فلما أتت زوجها قالت له: هذا سليك بموضع كذا. فلم تر عند زوجها خيراً، فقالت لابن عمه أنس بن مدرك (٣)، فخرج أنس فقاتله، فوثب زوج المرأة على أنس حتى عقله، فقال أنس: غضبتُ للمرء إذ نيكت حليلتهُ … وإذ يشدّ على وجعائها الثّفر أنَّى تناسى هامات فمحرورة … لا يزدهيني سواد الليل والجهر (٤) أغشى الهياج وسربالى مضاعفةٌ … تغشى البنانَ وسيفي صارمٌ ذكرُ إني وقتلي سليسكاً ثم أعقله … كالثورُ يضرب لما عافت البقر (٥)

стр. 117

ومنهم: عبد عمرو بن عمار الطائي (١) كان الحارث بن أبي شمر (٢) الغساني لما قتل المنذر بن ماء السماء بعث رجلاً من أهل بيته يقال له الأبرد، فنزل بين العراق والشام، وكان يسمى المليك - أي ليس بملك تامٍ - فأتاه عبد عمرو (٣) فامتدحه، فوصله، فلم يرض صلته، فهجاه فقال: كأنَّ ثناياه إذا افترَّ ضاحكاً … رؤوس جراد في رؤوس تحسحس (٤) فقال: ويلكم، ائتوني بجراد. فأتى بجراد فأمر به فوضع على النار، فرآهن يتحركن، فقال: ويلكم، إن ابن عمار لم يهجنى ولكن سلح علىّ! وكان مما هجاه به أيضا قوله: قل للذي خيره دون الصهاقيم … ومنطنى عندنا أحلى من الدبس (٥) لو كنت كلبَ قنيص كنت ذا جدد … قبح ذا وجه أنفٍ ثمَّ منتكس (٦)

стр. 118

إنّ المليك إذا .... عثروا … على تعرقبه بالله لم يكسُ (١) تعلمنْ أنَّ شرًّ الناسِ كلهم … الأفقم الأنف والأضراسُ كالعدس (٢) كان امرأً صالحاً فارتدَّ مومسةً … حمرا يرهزُها رامي بني مرس يمشي بطيناً ولما يقضِ نهمته … ماءُ الرجال على فخذيه كالقرس (٣) ثم إن الأسود بن عامر بن جوين الطائي انطلق إلى الشام فنزل بالمليك فنسبه فانتسب له فعرفه، فقال: أي رجل ابن عمار فيكم؟ فأخبره أنه من أسرة قليلة ذليلة وأنه لا خير فيه. فقال: لا جرم لا تفارقني حتى أوتى به. وكان ابن عمّار قد لجأ إلى أوس بن حارثة بن لأم الطائي، فأعطى الأسود المليك رهينة من ولده، وأقبل حتى أخذ ابن عمار، فذهب أوسٌ يحول بينه وبينه؛ فقال: أتحول بيني وبين ابن عمي؟ فدونك؛ أتراني (٤) كنت مسلمة للقتل؟! فانطلق به إلى المليك فضرب عنقه، فقال خولي بن سهلة الطائي (٥): لقد نهيت ابن عمارٍ وقلت له … لا تأمننْ أحمر العينين والشعرهْ إن الملوك إذا حللت ساحتهم … طارت بثوبك من نيرانهم شرره أو يقتلوك فلا نكس ولا ورع … عند اللقاء ولا هو هاءةٌ همره (٦) يا غارة كالسجال السيل قد قتلوا … ومنطقاً مثل وشي اليمنة الحبره (٧)

стр. 119

لقد نصحتُ له والعيسُ باركةٌ … بين الحديباء والمرماة والأمرَه (١) لقد نهيتُك عمنَّ لا كفاءِ له … عند الحفاظ وعن عوف وعن قطره ما قتلوه على ذنبٍ ألمَّ به … إلاَّ تواصوا وقالوا قومهُ خسره وقال المليك للأسود بن عامر: قتلتَ ابن عمِّك من خشينا … وفي أهله يقتلنَّ الخشِى (٢) ومنهم: سويد بن صامت الأوسى وكان يدعى الكامل، وقد كتبناه في أشراف المغتالين (٣). ومنهم: دريدُ بن الصمَّة الجشمي وقتل مشركاً يوم حنين. وكان مالك بن عوف النصري جمع لحرب رسول الله ﷺ ، فاجتمعت إليه ثقيف كلها ونصر وجشم أبنا معاوية، وسعد بن بكر، وناس قليل من بني هلال بن عامر، ولم تحضر كعبٌ وكلاب، فخرج في بني جشم دريد شيخاً كبيراً في شجار (٤)، ليس عنده إلاَّ التيمُّن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخاً مجرباً. فعسكر مالك بن عوف بأوطاس (٥)، ومعهم نساؤهم وأبناؤهم وأموالهم، فأقبل دريد في شجار (٦) يقاد

стр. 120

به بعيره، فقال: أين نزلتم؟ قالوا: بأوطاس قال: نعم مجال الخيل، لا حزن شرس (١)، ولا سهل دهس (٢) فما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، وثغاء الشاء (٣)؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم قال: أين مالك؟ قالوا: هذا مالك قد عنَّ له. فقال: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، وثغاء الشاء (٣)؟ قال: سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم. قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كلِّ رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فأنقض (٤) به دريد وقال: راعي ضأنٍ والله! وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك! ثم [قال (٥)]: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب (٦) الجد والحد، لو كان يوم رفعة (٧) لم يغب عنه كعب وكلاب، وددت أنكم فعلتم مثل ما فعلوا. قال: فمن شهدها منكم (٨)؟ قالوا: عمرو (٩) بن

стр. 121

عامر، وعوف بن عامر: قال: ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران. يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً؟ ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعليا قومهم، ثم ألق العدا (١) على متون الخيل. فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفي ذلك (٢) وقد أحرزت مالك وأهلك. قال: والله لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر علمك (٣). وكره أن يكون لدريد فيها يد وذكر ورأى. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه: يا ليتني فيها جذعْ … أخبُّ فيها وأضعْ أقود وطفاءَ الزَّمعْ … كأنها شاةٌ صدع (٤) فلما هزم اللّه المشركين أدرك دريداً ربيعة بن رفيع (٥)، من بني سماك بن عوف (٦)، من سليم، وكان يقال له ابن لدغة (٧)، فأخذ بخطام جمله وهو يظنه امرأة، فأناخ به، فإذا شيخٌ كبير، وإذا هو دريد والغلام لا يعرفه، فقال له دريد: ما ذا تريد بي؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: ربيعة بن رفيع (٨) السّلمى فضربه الفتى بسيفه فلم تغن شيئاً. قال: بئسما سلحتك أمّك!

стр. 122

خذ سيفي من مؤخرة الرحل في القراب فاضرب وارفع عن العظام (١)، واخفض عن الدماغ؛ فإني كنت أضرب الرجال! فإذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة، فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك. وأخبر أمه فقالت: قد واللّه أعتق (٢) لك أمهات ثلاثاً! ومنهم: كعب بن الأشرف اليهودي الطائي وقد كتبناه في المغتالين (٣). ومنهم: السليك بن السلكة وكان خرج في تيم الرباب يتبع الأرياف حتى مرّ بفخّة، فيما بين أرض بني عقيل وسعد تميم (٤)، فلقي رجلاً من خثعم يقال له مالك بن عمير بن أبي وداع (٥) بن جشم بن عوف، فأخذه ومعه امرأة له من خفاجة تدعى «نوار»، فقال له الخثعمىّ: أنا أفدي نفسي منك. فقال له السُّليك: ذلك لك على أن لا تخيس بي ولا تطلع على أحداً من خثعم. فأعطاه ذلك، فرجع إلى قومه، وخلف السليك على امرأته فنكحها، وجعلت تقول له: احذر خثعم فإني أخافهم عليك! فأنشأ يقول: تحذرني أن أحذر العامَ خثعماً … وقد علمت أنَّي امرؤٌ غير مسلم

стр. 123

وما خثعم إلّا لئام أدقّة … إلى الذّلّ والإسخاف تنمى وتنتمى (١) فبلغ شبيل بن قلادة (٢) بن عمرو بن سعد، وأنس بن مدرك الخثعميّين، الخبر، فخالفا الخثعمىّ زوج المرأة، فلم يعلم السليك حتى طرقاه، فأنشأ يقول: من مبلغ حربا بأنى مقتولْ (٣) … يا ربَّ نهبٍ قد حويتُ عثكولْ (٤) ورب خرق قد تركت مجدول … وربّ زوج قد نكحت عطبول (٥) وربّ عان قد فككت مكبول … وربّ وادٍ قد قطعتُ مشبولْ (٦) فقال أنس لشبيل: إن شئت كفيتك القوم وتكفيني الرجل. فشد أنس على السليك فقتله، وقتل شبيل وأصحابه من كان معه. فقال عوف - وهو ابن عم مالك بن عمير - والله لأقتلنّ أنسا في اختفاره ذمة ابن عمي (٧): من مبلغ خثعماً عنَّي مغلغلة … إنَّ السليكَ لجاري حين يدعوني في شعر طويل. ثم إن أنساً ودى السليك بعد أن كاد يتفاقم الأمر بينهم، فقال أنس ابن مدرك: كم من أخٍ لي كريم قد فجعت به … ثم بقيتُ كأنَّي بعدَه حجر لا أستكين على ريب الزّمان ولا … أغضى على الأمر يأتي دونه القدر

стр. 124

مردى حروبٍ أجيلُ الأمر جائله … إذ بعضهم لأمور تعتري حذرِ (١) إنَّي وعقلي سليكاً بعد مقتله … كالثَّور يضرب لمَّا عافت البقرُ غضبت للمرء إذْ نيكت حليلتُه (الأبيات التي تقدمت قبل) ومنهم: الحارث بن ظالم المرّيّ وكان الحارث قتل خالد بن جعفر بن كلاب في جوار الأسود بن المنذر وهرب إلى مكة. ثم إن النعمان بن المنذر كتب للحارث كتاب أمان، وأشهد عليه شهوداً من مضر وربيعة، وكتب إلى الحارث يسأله القدوم عليه، وكفل له الشهود وأن لا يهيجه النعمان لما كان من قتل خالد أخيه (٢) وقتله ابنه (٣)، فقدم الحارث حتى أتى النعمان وهو بقصر بني مقاتل، فقال للحاجب: استأذن لي، وذلك حين رأى الناس اجتمعوا عنده، فاستأذن له الحاجب فقال: ضع سيفك وادخل. فقال: ولم أضعه؟ قال: ضعه فإنه لا بأس عليك. فلما ألح عليه وضعه ومعه أمانة الذي كتب له. فدخل فقال: أنعم صباحاً أبيت اللعن. فقال: لا أنعم الله صباحك. فقال الحارث: هذا كتابك. وأخرجه. فقال النعمان: والله ما أنكره، أنا كتبته لك، وقد غدرت وفتكت مراراً، فلا ضير إن غدرت بك مرة واحدة! ثم نادى: من يقتل هذا؟ فقام ابن الخمس التغلبي (٤) - وكان الحارث فتك بأبيه (٥) - فقال: أنا أقتله. فقال الحارث:

стр. 125

أنت يا ابن [راعي (١)] الإبل تقتلني! أما والله ما نفسي (٢) من أبيك ولا من أشباهه لؤمه. فقتله ابن الخمس. فقال قيس بن زهير يرثي الحارث بن ظالم (٣): ما قصرت من حاصنٍ دونَ سترها … أبرَّ وأوفى منك حار بن ظالم أعزَّ وأوفى عند جارٍ وذمةٍ … وأضربَ في كابٍ من النقع قاتم (٤) فقال رجل من بنى ضرس (٥) من جرهم، وممن كان يقوم على رأس النعمان حين رأى الحارث مقتولاً: يا حار حنياً … لم تك ترعياً (٦) في البيت ضجعيّا (٧) ومنهم: عبد اللّه بن رواحة الأنصارىّ ثم الخزرجي وكان رسول الله ﷺ وجه جيشاً إلى مؤتة، وأمر عليهم مولاه زيد بن حارثة الكلبي وقال: إن أصيب زيد فالأمير جعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر بن أبي طالب فالأمير عبد الله بن رواحة. فأصيبوا ثلاثتهم ﵏ وأخذ خالد بن الوليد الراية من غير تأمير من رسول الله ﷺ ، فقتل ابن راقلة (٨) وبلقين (٩) المشركين، وهزمهم اللّه تعالى به.

стр. 126

ومنهم: جزء (١) بن الحارث الأزدي ثم الشعبي وكان التقى ناسٌ من بني خنيس وناس من بني كنانة ليلاً ولا يعرف بعضهم بعضاً، فرمى رجلٌ من بني كنانة فأصاب جزءاً، فقال جزء: حس حسِّ (٢)! وصاح رجل من بني كنانة: يا آل واهب، ليراعوا من هم! وهم من خثعم. وقال رجل من بني خنيس: ارجعي يا ميدعان فإني أجد ريح القارة. فرجعوا عليهم فقتلوهم غير رجلين. ومات جزءٌ من السهم الذي أصابه. فقال عمرو بن أبي عمارة (٣): دعوْا واهباً مسرعشيا (٤) وكلنا … رأى واهباً رأى الخليل المواصل وأدعو فناعتْ من خنيس عصابةٌ … إلى الضرب مشى المحنقات الروافل (٥) فليتك بالمعزاء حين تقسموا … فتنظر بلعا من قتيل وقاتل (٦) وليتك حي حين سلك فرهم … فغية حرب كالسهام النواصل (٧) فتعلم أنا لم ندعهم بعمرنا … وأن لم يئوب من آب منهم بطائل

стр. 127

ومنهم: الشنفري الأزدى من الأواس بن الحجر بن الهنو (١) بن الأزد وغيرها (٢). وأنه قتل من بني سلامان بن مفرج تسعة وتسعين رجلاً في غاراته عليهم، وأن بني سلامان أقعدت له رجالا من بني الرمد (٣) من غامد يرصدونه، فجاءهم للغارة فطلبوه فأفلتهم، فأرسلوا عليه كلباً لهم يقال له «حبيش» فقتله، وأنه مرّ برجلين من بني سلامان فأعجله فراره عنهما، فأقعدوا له أسيد (٤) بن جابر السلاماني (٥)، وحازماً البقمى (٦) من البقوم من حوالة بن الهنو بن الأزد، بالناصف من أبيدة (٧) وهو واد فرصداه، فأقبل في الليل قد نزع إحدى نعليه فهو يضرب برجله. فقال حازم: هذا الضبع! فقال أُّسيد: بل هو الخبيث. فلما دنا (٨) توجس ثم رجع، فمكث قليلاً ثم عاد إلى الماء ليشرب فوثبوا عليه فأخذوه وربطوه وأصبحوا به في بني سلامان، فربطوه إلى شجرة فقالوا: قف أنشدنا.

стр. 128

فقال: «إنما النشيد على المسرّة»! فذهبت مثلا. وجاء غلام قد كان الشنفري قتل أباه فضرب يده بالشفرة فاضطربت فقال: لا تبعدي إما هلكت شامه (١) … فربّ واد قد قطعت هامه (٢) وربّ حىّ أهلكتْ سوامه … وربَّ خرقٍ قطعت قتامه وربَّ خرق فصلت عظامه (٣) ثم قالوا: أين نقبرك؟ فقال: لا تقبروني إن قبري محرم … عليكم ولكن أبشري أمَّ عامرِ إذا احتملت رأسي وفي الرأس أكثرى … وغودر عند الملتقى ثمَّ سائري هنالك لا أرجو حياةً تسرني … سمير الليالي مبسلاً بالجرائر (٤) وأن رجلاً من بني سلامان رماه بسهم في عينه فقتله، فقال جزء بن الحارث (٥) في قتله: لعمرك للساعي أُّسيد بن جابرٍ … أحقٌ بها منكم بني عقب الكلب (٦) وكان الشّنفرى حلف ليقتلن مائة من بني سلامان، فقتل تسعة وتسعين فبقي عليه تمام نذره، فمر رجل من بني سلامان بجمجمته فضربها فعقرت رجله فمات، فتمّ نذره بالرّجل بعد موته:

стр. 129

ومنهم: خالد بن جعفر بن كلاب وقتله الحارث بن ظالم في جوار الأسود بن المنذر. وقد كتبت سبب قتله في المغتالين (١). ومنهم: حارثة بن قيس الكناني وكان مدح الحارث بن أبي شمر الغساني ووفد إليه فأحسن جائزته، فلما انصرف سرق ما معه، فظنّ أن الحارث دسّ إليه من يسرقه، فقال يهجوه: أدّ الدنانير إن الغدر منقصةٌ … وإنّ جدك لم يغدر ولم يطق فبلغ هجاؤه الحارث فحلف أن لا يمسّ رأسه غسل (٢) حتى يقتل حارثة بهجائه إياه، وأن الحارث بن أبي شمر جعل لابن عروة الكنانيّ جعلا على أن يدله على عورة قومه، فدله فغزاهم، وندم ابن عروة فقال في الطريق وهو يسير مع الحارث: بلغ بني مدلجٍ عِّني مغلغلةً * ......... (٣) النذر أنَّ الهمامَ الذي يخشون صولته … بيني وبينكم يسري ويبتكر في مسبطرٍ تهاب الطيرُ صولته … ولا يحيط به في السَّربخ البصرُ (٤) في كلِّ منزلةٍ منه ومعترك … تلقى سلائل لم ينبت لها شعر (٥)

стр. 130

فلم يبلغهم إنذاره، وأغار عليهم الحارث بمغبط الجحفة فقتل حارثة بن قيس، وأوقع بيني كنانة، فقالت ابنة حارثة ولبست السواد وحلفت لا تنزعه حتى تثأر بأبيها من ابن عمه الذي دل عليه، فقالت: جزى الله ابنَ عروةَ حيث أمسى … عقوقاً والعقوق له أثام (١) أتيتَ طليعةً للقوم تسري … ؟؟؟ لا يجار ولا ينام (٢) فما علمتْ مساكننا بليٌّ … ولا غسّان تلك ولا جذام بأيدينا وإن لم يقتلونا … بذى المسروح أصداء وهام (٣) فإنَّ مدافع التوفيق منكم … إلى حبنا وإن دفعت حرامُ (٤) ومنهم: عتيبة بن الحارث بن شهاب أخو بني جعفر (٥) بن ثعلبة بن يربوع. غزت بنو نصر بن قعين (٦)، فسمع عتيبة بمسيرهم فقال: خلوا بين بني نصر وبين النّعم، فبلغ ذلك بني نصر، فعبوا للنعم خيلاً وللقتال خيلاً. فلما صبحوهم ذهبت الفرقة التي وكلوها بالنعم، وتأخرت الأخرى، فقاتلت بنو يربوع منهم نفراً، وكانت تحت عتيبة يومئذ فرس فيها مراح واعتراض (٧)، فأصاب غلام

стр. 131

من بني أسد، يقال له ذؤاب بن ربيعة (١)، أرنبة عتيبة فنزف حتى مات، فحمل ربيع بن عتيبة على ذؤاب فأخذه سلماً (٢)، وقتلوا ثمانية من بني نصر وبني غاضرة، واستنقذوا النعم، وساروا بذؤاب إلى منزلهم، فقال ربيعة أبو ذؤاب: إن يقتلوك فقد ثللتَ عروشَهم … بعتيبةَ بن الحارث بن شهاب بأشدِّهم ضراً على أعدائهم … وأعزِّهم فقداً على الأصحاب (٣) [بقية الكتاب في المجموعة التالية]

стр. 132

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [بقية كتاب أسماء المغتالين] ومنهم: المنخّل اليشكرىّ وكانت امرأة النعمان بن المنذر قد شغفت به، فخرج يتصيد (١)، فعمدت إلى قيد فجعلت رجلها في إحدى حلقتيه، ورجل المنخل في الأخرى شغفا به، وجاء النعمان فألفاهما على حالهما، فأمر بالمنخل فقتل، فضربت به العرب المثل، فقال أوس بن حجر: فجئت ربيعى موليا لا أزيده … عليه بها حتّى يئوب المنخلُ (٢) وقال ذو الرمة: تقاربُ حتَّى يطمع الناوى في الهوى … وليست بأدنى من إياب المنخّل (٣)

стр. 133

ومنهم: عمروٌ ذو الكلب (١) وكان من رجال هذيل، وكان قد علق امرأة من فهم يقال لها أم جليحة، فأحبها وأحبته، وقد كان أهلها وجدوا عليهما (٢) وطلبوا دمه إلى أن جاءها عاماً من ذلك (٣)، فنذروا به فخرجوا في إثره وخرج هارباً منهم وتبعوه - وكان أهدى النّاس بطريق - فتبعوه يومهم ذلك حتّى أمسوا، وهاجت عليهم [ريح شديدة في (٤)] ليلةٍ ظلماء شديدة الظلمة. فبينا هو يسير وهو على الطريق إذ رأى ناراً عن يمينه فقال: أخطأت والله الطريق، وإن النار لعلى الطريق. وحار وشد (٥) فقصد للنار حتى أتاها وقد كاد يصبح، فإذا رجل قد أوقد نارا وليس معه أحد، فقال عمرو ذو الكلب: من أنت؟ قال: أنا رجل من عدوان. فقال: ما اسم هذا المكان؟ قال: السد. فعرف أن قد هلك وأخطأ - والسّد شيء لا يجاز - فقال: ويحك، لمَ أوقدت؟ فو الله ما تشوى ولا تصطلى، ويلي، حين عمرو (٦) وأمر لأمر، هل عندك شيء تطعمني؟ قال: نعم. فأخرج له تمرات فألقاها في يده، فلما رآها قال: تمرات، تتبعها عبرات، من نسوة خفرات! ثم قال: اسقني قال: ما ذا؟ لبنا؟ قال: لا ولكن اسقني ماء

стр. 134

قراحا، فإنّى مقتول صباحا. ثم انطلق فأسند (١) في السد، ورأى القوم يطلبون أثره حيث أخطأ، فتبعوه حتى وجدوه (٢) قد دخل في غار السد. فلما ظهروا السد علموا أنه في الغار، فنادوه فقالوا: يا عمرو. قال: ما تشاءون؟ قالوا: اخرج. فقال: فلم إذاً دخلت؟ قالوا: بلى فاخرج. قال: لا، لا أخرج! قالوا: فأنشدنا قولك: ومقعدِ كربةٍ قد كنتُ فيها … مكان الإصبعين من القبال (٣) فقال: ها هي هذه أنا فيها. ويعنُّ له رجل من القوم فيرميه عمرو فيقتله. قالوا: قتلته يا عدوّ اللّه؟ قال: أجل، قد بقيت معي أربعة أسهم كأنها أنياب أم جليحة. قالوا: يا أبا بجاد (٤)، ادخل عليه وأنت حر! فتهيأ أبو بجاد ليدخل فقال له عمرو: ويحك، ما ينفعك أن تكون حراً إذا قتلتك! فنكص عنه. فلما رأوا ذلك صعدوا فنقبوا عليه ثم رموه حتى قتلوه وأخذوا سلبه فرجعوا به، وإذا أم جليحة تتشوف، فلما رأوها قالوا: يا أم جليحة، ما رأيك في عمرو؟ قالت: رأيي والله أنكم طلبتموه سريعاً (٥)، ولقيتموه منيعاً، وصبتموه مريعاً (٦). قالوا: قد والله قتلناه. قالت: والله ما أراكم فعلتم، ولئن كنتم فعلتم لربّ ثدي (٧)

стр. 135

منكم افترشه، وضبٍّ منكم احترشه. ونهب منهب منكم اخترشه (١). فطرحوا إليها ثيابه وقالوا لها: دونك، خذيها. فشمتها فقالت: ريح عطر، وثوب عمرو، أما والله ما وجدتم حجزته جافية، ولا عانته وافية، ولا ضالته كافية (٢). فقالت أخته ريطة (٣) ترثيه: يا ليت عمراً، وليتٌ ضلةٌ جزعٌ … لم يغزُ فهماً ولم يهبط بواديها (٤) وليلةٍ يصطلى بالفرث جازرها … يختصُّ بالنَّقرى المثرين داعيها (٥) أطعمتَ فيها على جوعٍ ومسغبةٍ … لحمَ الجزور إذا ما قام ناعيها (٦) وقالت أيضاً، ترثيه (٧): كلُّ امرئٍ بمحال الدَّهر مكروبُ … وكلُّ من غالب الأيامَ مغلوبُ (٨) وكلُّ حيٍّ وإن عزُّوا وإن سلموا … يوما طريقهم في السوء دعبوب (٩) أبلغْ هذيلاً وأبلغ من يبلّغها … عنّى رسولا، وبعض النّعى تكذيب (١٠)

стр. 136

بان ذا الكلبِ عمراً خيرهم نسباً … ببطن شريان يعوى حوله الذّئب (١) الطاعن الطعنةِ النَّجلاءَ يتبعها … مثعنجرٌ من نجيع الجوف أسكوب (٢) والتارك القرنَ مصفراً أنامله … كأنه من نجيع الجوف مخضوب تمشى النُّسور إليه وهي لاهيةٌ … مشي العذارى عليهنَّ الجلابيب والمخرج العاتق العذراء مذعنةً … في السَّبي ينفح من أردانها الطِّيب (٣) ومنهم: حمران بن مالك بن عبد ملك (٤) الخثعمي وكان فارساً شاعرا. وكان سبب قتله أن خثعم قتلت الصميل (٥) أخا ذي الجوشن الكلابي، فغزا ذو الجوشن خثعماً، وسانده (٦) عيينة بن حصن الفزارىّ: على أنّ لذي الجوشن الدماء، ولعيينة الغنائم، فغزوا خثعم جميعاً فلقوها بالفرز (٧) - جبل - فقتلا وأثخنا وغنما، وأن حمران توقل في الجبل فجعلوا يأمرونه أن يستأسر، فأنشأ يقول وهو يقاتل:

стр. 137

أقسمت لا أقتلُ إلا حراً … إني رأيتُ الموت شيئا مراً أكره أن أخدع أو أغرّا فقتل، فقالت أخته ترثيه: ويلَ حمرانَ أخا مضنَّه … أوفى على الخير ولم يمنه والطاعن النجلاء مرثعنه … عاندها مثلُ وكيف الشنَّه (١) ومنهم: مالك بن نويرة بن جمرة (٢) اليربوعي وهو فارس ذي الخمار (٣)، وقتل في الردة. ذلك أن العرب لما ارتدت وجه أبو بكر خالد بن الوليد بن المغيرة، فسار في المهاجرين والأنصار حتى لقي أسداً وغطفان ببزاخة (٤)، واقتتلوا قتالاً شديداً. ففض الله المرتدين، وأسر عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمر والفزاري، فوجه به مجموعة يداه إلى عنقه إلى أبي بكر فاستحياه، وأسر قرة بن هبيرة القشيري فاستحياه أيضاً. ثم أن خالداً سار إلى البطاح - نيران من بني تميم (٥) - فلم يجد بها (٦)

стр. 138

جمعا، فبث السرايا في نواحيها، فأتى بمالك بن نويرة في نفر معه من بني حنظلة، فاختلف فيهم الناس، وكان في السرية التي أصابتهم أبو قتادة، فقال أبو قتادة: لا سبيل عليه ولا على أصحابه، لأنا قد أذنا فأذنوا، وأقمنا فأقاموا، وصلينا فصلوا. وقد كان من عهد أبي بكر إلى خالد: «أيما دارٍ غشيتموها فسمعتم أذان الصلاة فيها فأمسكوا عن أهلها حتى تسألهم ما نقموا وما يبتغون، وأيما دار لم تسمعوا فيها أذاناً فشنوا الغارة عليها، فاقتلوا وحرقوا». وقال بعض من كان في هذه السريّة: ما سمعناهم أذنوا ولا صلوا ولا كبروا فاختلف فيهم الناس، فأمر خالد بمالك (١) وأصحابه فضربت أعناقهم، وتزوج أم تميم امرأة مالك، فلما سمع ذلك عمر بالمدينة تكلم في شأنهم له، فلم يزل عمر واجداً عليه حتى مات. ومنهم: أبو عزة وهو عمر (٢) بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح، وأسره رسول الله ﷺ يوم بدر، فشكا إليه بناته وسوء حاله، فرق له وأطلقه، وأخذ عليه ﷺ أن لا يهجوه ولا يكثر عليه، فأعطاه ذلك. ثم إن قريشاً ضمنت له القيام ببناته وكفايته المئونة، فلم يزالوا به حتى خرج وأسر يوم أحد، فأتى به رسول الله ﷺ فشكا إليه نحواً مما شكا يوم بدر، فقال ﷺ : «المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين»، وضرب ﷺ عنقه.

стр. 139

ومنهم: عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة الحارثي وكان مدح خالد بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس، فقال ناهيك فيها إهاب واحد، يا خالد بن نضلة فقط (١) فرفع خالد يديه فقال: اللهم إن كان كاذباً فاقتله على يدي شر حيٍ من مضر. فلما كان يوم الكلاب الثاني قتلت بنو الحارث بن كعب النعمان بن جساس صاحب راية تيم الرباب، وأسرت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم عبد يغوث، فأتت بني سعد فقالوا لهم: إنه لم يقتل لكم فارس، وقد قتل فارسنا ورئيسنا فادفعوا إلينا عبد يغوث لنقتله بصاحبنا. فدفعوه إليهم فقال لهم: يا معشر تيم، اللّبن اللّبن. فقالوا: الدّم أحبّ إلينا. وأوثقوا لسانه بنسعة مخافة أن يهجوهم، فقال في شعر له طويل: أقول وقد شدُّوا لساني بنسعة … أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا وتضحك مني شيخةٌ عبشميةٌ … كأن لم يروا قبلي أسيراً يمانيا (٢) وظل نساء التَّيم حولي ركداً … تحاول منَّي ما تريد نسائيا (٣) فندّموه فضربت عنقه.

стр. 140

ومنهم: يزيد بن الطثرية وهو يزيد بن الصمة (١) القشيري، فنسب إلى أخواله (٢). وأمه من بني طثر ثم من عنز بن وائل. وكان المندلث بن إدريس الحنفي (٣) في الفتنة، فأتى بني جعدة وبني قشير وبني عقيل مصدقاً لهم، فعاث فيهم، فأرسل عبد الله بن جعونة القشيري إلى بني عقيل وبني قشير فأتاه أبو لطيفة العقيلي في جماعة، وأتاه يزيد بن الطثرية في بني قشير، فقتلوا المندلث وهرب أصحابه وقتلوا فيهم وأسروا. وكان بنو قشير أرادت أن تنضم إلى بني عقيل وتسير مع أبي [لطيفة (٤)] فقال يزيد بن الطثرية: قُلْ للبوادر والأحلافِ مالكم … أمرٌ إذا كان شورى أمركم شعباً (٥) لا تنشبوا في جناح القوم ريشكم … فيجعلوكم ذنابى ينبت الزغبا لا عيبَ فيّ لكم إلاَّ معاتبتي … إذا تعتبت من أخلاقكم عتبا (٦) والبوادر: بنو بادرة بنت حارثة بن عبس بن رفاعة من بني سليم، ولدها عبد الله، وعامر، وقرط، وجوز، ومعاوية، بنو سلمة بن قشير. والأحلاف سائر بني سلمة بن قشير، وهم لعلاَّت.

стр. 141

وكانت الرّئاسة لعبد اللّه بن جعونة والراية في يد يزيد بن الطثرية، فجاء القوم حوله حين لقوهم، وثبت يزيد بالراية وفر عنه أصحابه، وعليه جبة خزٍّ يسحبها، فنشبت في خشبة فعثر (١)، فضربه الحنفيون حتى قتلوه، فقال القحيف ابن عمير العقيلي يرثيه: إن تقتلوا منا شهيداً صابراً … فقد قتلنا منكم مجازرا (٢) عشرين لما يدخلوا المقابرا … قتلى أصيبت قعصا نحائرا (٣) نفجا يرى أرجلها شواغرا (٤) وقال أيضا القحيف: يا عين بكّى هملا على هملْ … على يزيدَ ويزيدَ بن جملْ قتَّال أبطالٍ وحولهَ حِلَل (٥) ويزيد بن جمل (٦) أيضاً قشيرى، قتل معه يومئذ.

стр. 142

ومنهم: الأقيشر وهو المغيرة بن .............. (١) [قيس بن (٢)] محمد بن الأشعث بن قيس الكندي (٣)، وكان أعمى، فمدحه فأمر له بثلاثمائة درهم فقال: ادفعها إلى قهرمانك، ومره فليعطني بكل يوم درهماً للحم، ودرهماً للبقل. فكان يشتري خمراً بدرهم، ولحماً بدانقين (٤)، ويكترى بغلاً بأربعة دوانيق، فيمضي إلى الحيرة فيشرب يومه ثم ينصرف ممسياً. فأتلف الدراهم ثم أتاه أيضاً فسأله فأعطاه مثلها فأتلفها. فقيل له: إنما يشتري بها خمراً يشربه! فلما أتاه قال له: يا هذا، إنه لا يحل لي أن أعطيك ما تشتري به الخمر! ولم يعطه شيئاً. فقال الأقيشر: ألم تر قيس الأكمه ابن محمد … يقول فلا تلقاه بالقول يفعل رأيتكَ أعمى القلبِ والعينُ ممسكاً … وما خير أعمى (٥) العينِ والقلبُ ينخل فلو صمَّ تمت لعنة الله كلها … عليه وما فيه من الشر أفضلُ فقعد له مواليه حتى إذا انصرف سكراناً، فأنزلوه في الحمامات بظهر الكوفة - وتركوا البغل فعاد إلى الكوفة - ودخنوا عليه حتى مات، فوجدوه ميّتا هناك حين أصبحوا.

стр. 143

ويقال: كان الذي فعل بالأقيشر هذا موالي إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، وكان الأقيشر مولعاً بهجائه. ومنهم: توبة بن الحميِّر أخو بني خفاجة بن عقيل. وكان سبب قتله أنه كان بينه وبين بني عوف بن عامر بن عقيل - وهم رهط نصر بن شبث (١) - لحاء. ثم إن توبة شهد بنى خفاجة وبنى عوف، وهم يختصمون عند همّام بن مطرف العقيلي - وكان مروان بن الحكم استعمله على صدقات بني عامر، فضرب (٢) ثور بن أبي سمعان بن كعب بن عامر بن عوف ابن عامر بن عقيل، توبة بن الحميّر بجرز (٣) وعلى توبة الدرع والبيضة، فجرح أنفُ البيضة وجهه، وأمر همام بثور بن أبي سمعان فأقعد بين يدي توبة، فقال: خذ حقك يا توبة. فقال توبة: ما كان هذا الأمر إلا عن أمرك، وما كان ليجترئ علىّ عند غيرك يا همام! وذلك أن أمَّ همام من بني عوف بن عامر ابن عقيل. فانصرف توبة ولم يقتص، فمكثوا غير كثير. ثم إن توبة بلغه أن ثوراً خرج في نفر من أصحابه على ماء من مياه قومه يقال له هوى (٤)، يريد ماء لهم

стр. 144

يقال له حريز (١) - وهو موضع بتثليث، وبينهما فلاة من الأرض - فتبعهم توبة في أناس من أصحابه حتى ذكر له أنه عند رجل من بني عامر بن عقيل، يقال له سارية بن عويمر (٢) بن أبي عدي، وكان صديقاً لتوبة، فقال توبة: والله لا أطرقهم (٣) وهم عند سارية الليلة، حتى يخرجوا من عنده. فأرسل توبة رجلين من أصحابه فقال: ارصدوا القوم حتى يخرجوا. وكان القوم أرادوا أن يخرجوا حين يصبحون، فقال سارية: ادرعوا الليل في الفلاة (٤). وغفل صاحبا توبة (٥)، فلما ذهب الليل فزع توبة وقال: لقد اغتررت برجلين ما صنعا شيئاً، وإني لأعلم أن لن يصبحوا بهذه البلدة (٦)! فاستضاء لآثارهم (٧)، فإذا هو بآثار القوم قد خرجوا، فبعث إلى صاحبيه فأتياه فقال: دونكما هذا الجمل فأوقراه من الماء ثم اتبعوا أثري؛ فإنه لا يخفى عليكما حتى تدركاني، وإني سأوقد لكما (٨) إن أمسيتما دوني. ثم خرج توبة في إثر القوم مسرعاً حتى انتصف النهار وجاوز علماً يقال له «أفيح» في الغائط، فقال لأصحابه: هل ترون ماء بين سمرات (٩) إلى جنب

стр. 145

قرون بقر (١) فإن ذلك مقيل القوم ولن يجاوزوه، وليس وراءه ظلٍ. فنظر فقال قائل (٢): نرى رجلاً يقود بعيراً كأنه يقوده لصيد. قال: ذلك ابن الحبترية، وذلك أرمى من رمى (٣)، فمن له أن يختلجه دون القوم فلا ينذرون بنا؟ (٤) فقال عبد الله بن الحمير: أنا له. قال: فاحذر أن يعقر بك (٥)، وإن استطعت أن تحول بينه وبين أصحابه فافعل. فخلى طريق فرسه في غمض من الأرض (٦) ثم دنا منه فحمل عليه، فرماه ابن الحبترية فعقر فرس عبد الله، واختل السهم ساق عبد الله (٧)، وانحدر الرجل حتى أتى أصحابه فأنذرهم، فجمعوا الركاب وهي متفرقة، وغشيهم توبة ومن معه، فلما رأوا ذلك صفوا رحالهم، وجعلوا السمرات (٨) في نحورهم، ثم أخذوا سلاحهم وزحف إليهم توبة، فارتمى (٩) القوم لا يغنى أحدٌ منهم في أحد شيئاً. ثم إن توبة - وكان يترِّس لأخيه عبد الله قال: يا أخي لا تتِّرس لي (١٠)؛ فإني قد رأيت ثوراً (١١) يكثر رفع الرأس، عسى أن أوافق عند رفعه أناة منه مرمى فأرميه (١٢). ففعل فرماه توبة فأصابه على
следующие страницы →