← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٤٣٨ - محمد بن عبدوس بن كامل، أبو أحمد السلمى السراج - وقيل اسم أبيه: عبد الجبار - ولقبه: عبدوس. سمع على بن الجعد، وداود بن عمر الضبى وأبا بكر بن أبى شيبة، وإمامنا فى آخرين. روى عنه عبد الله البغوى، وأبو بكر النجاد، وغيرهما. قرأت على إبراهيم أخبرك عبد المحسن أخبرنا محمد المعروف بابن الطفال أخبرنا القاضى محمد بن أحمد بن عبد الله بن أسامة حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل السراج حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن خالد بن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن سراقة عن أبى عبيدة بن الجراح عن النبى ﷺ «أنه ذكر الدجال، فجلاّه بحلية لا أحفظها .. قالوا: يا رسول الله، فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: كاليوم، أو خير». ومات فى شعبان سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ٤٣٩ - محمد بن عمران الخياط، أبو جعفر. كان من خيار الناس: كان إمام مسجد فى مربعة الخرشى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل فى منزله يقول: بلغنى عن أخى منصور بن عمار أنه كان يقول: اللهم قد أحاطت بنا الشدائد، وأنت ذخر لها. فلا تعذبنا، وأنت على العفو قادر، سيدى قد أريتنا قدرتك ولم تزل قادرا، فأرنا عفوك، ولم تزل تعفو. فان اعترض معترض بأن إمامنا أحمد محفوظ عنه: النهى عن كتب كلام منصور، والاستماع للقصاص بها؟ قيل: إنما رأى إمامنا أحمد الناس لهجين بكلامه، قد اشتهروا به حتى دونوه، وفصلوه مجالس يتحفظونها ويلقنونها، ويكثرون فيما بينهم دراستها. فكره لهم أن يلهوا بذلك عن كتاب الله تعالى، ويشتغلوا به عن حفظ السنة وأحكام الملة لا غير.

стр. 317

٤٤٠ - محمد بن عبدك القزاز أنبأنا الحسن بن أحمد أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا محمد بن عبيد الله الفقيه الزاهد حدثنا عثمان بن عبد الله حدثنا محمد بن عبدك القزاز قال: سألت أحمد عمن احتجم فى شهر رمضان؟ قال: إن كان بلغه الخبر فعليه القضاء والكفارة. وإن لم يبلغه الخبر فعليه القضاء. ومات سنة ست وسبعين ومائتين. ٤٤١ - محمد بن العباس النسائى نقل عن إمامنا أشياء. ٤٤٢ - محمد بن غسان العلائى. حدث عن إمامنا بأشياء. منها قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرا يقول: سمعت إبراهيم بن الوليد يسأل الزهرى - وعرض عليه كتابا من علم - فقال: آخذ هذا عنك يا أبا بكر؟ قال: نعم. فمن يحدثكموه غيرى؟ قال معمر: ورأيت أيوب السختيانى يعرض عليه العلم، فيجيزه. قال معمر: وكان منصور بن المعتمر لا يرى بالعرض بأسا. ٤٤٣ - محمد بن العباس المؤدب، أبو عبد الله الطويل. قال: سئل أحمد بن حنبل عن التقصير إلى سامرّى؟ فأظهر التبسم. وقال: إنما التقصير فى سفر طاعة. نقلته من كتاب السير للخلال. ٤٤٤ - محمد بن الفضل العتابى. حكى عن إمامنا أشياء. ٤٤٥ - محمد بن قدامة الجوهرى. نقل عن إمامنا أشياء. منها: العزاء عند القبور. واحتج بحديث ابن عمر. ٤٤٦ - محمد بن محمد بن إدريس الشافعى، الامام، أبو عثمان. سمع أباه، وسفيان بن عيينة. وسأل إمامنا عن أشياء.

стр. 318

منها: ما أنبأنا المبارك أخبرنا إبراهيم حدثنا محمد بن العباس حدثنا جعفر الصندلى قال: أخبرنا خطاب بن بشر قال: أتينا أحمد بن حنبل فى النصف من رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، أنا وأبو عثمان ابن الشافعى. فذكر له ابن الشافعى أمر مالك، وما كان يذهب إليه من ترك أحاديث رواها عن النبى ﷺ . وذكر له أمر ابن أبى ذئب، وأثنى عليه. فقال: كان ابن أبى ذئب يشبه بسعيد بن المسيب فى خشونته ومذهبه - وذكر اتباعه لحديث رسول الله ﷺ وقال: كان يقول فى مالك وفى تركه الحديث يرويه عن النبى ﷺ وذكر له «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» وترك مالك الأخذ به، حتى يبلغ به، يعنى القتل. وذكر كلاما لأبى جعفر. ورأيته يترحم عليه كثيرا. وقال: كان يحضر هو ومالك عند السلطان. فلا يزال يتكلم ومالك ساكت. وذكر له ابن الشافعى عن الحديث الذى يرويه مالك عن النبى ﷺ وخالفه، فقال: هذا تخليط. وسأله ابن الشافعى عن الحديث الذى يرويه مالك وابن أبى ذئب فى مذهب أهل المدينة فى إتيان النسائى فى أدبارهن. فقال: ما أدرى أى شئ هذا؟ الأخبار عن النبى ﷺ وأصحابه فى خلاف هذا كثيرة. وهو الحق عندنا. قال الله (٢٢٣:٢ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ﴾) الحرث لا يكون إلا موضع الولد، أو شبّهه بهذا. وسأله ابن الشافعى عن جلود الميتة؟ فقال: لا ينتفع منها بأهاب ولا عصب إلى هذا أذهب. ثم قال: كيف يكون الدباغ ذكاة؟ يعقل هذا العرب؟ أرأيت لحم الميتة يذكيه الدباغ؟ إنما الدباغ قرظ وما أشبهه. فقال له ابن الشافعى: ليس يعقل هذا فى اللغة، ولكن الخبر الذى روى فيه؟ فقال: دع الخبر، الخبر فيه اضطراب. كلهم لا يذكرون فيه الدباغ، إلا ابن عيينة وحده. وقد خالفه مالك وغيره. والذين ذهبوا إلى هذا الخبر ذهبوا إلى الانتفاع به غير مدبوغ. وهكذا

стр. 319

يروى عن ابن شهاب أنه يرى الانتفاع بالجلد، وإن لم يدبغ. والخبر مضطرب، بعضهم يقول. «شاة لميمونة» وبعضهم يقول «لسودة». وذلك الخبر صحيح. وقد سمعت أبا عبد الله الشافعى، ورجل يناظره فيه. وكان يذهب إلى الدباغ فيه: أنه يطهره، فقال للذى يناظره - وقد أضجره - وجلدك أيضا إن دبغ انتفع به؟. وذكر أحمد حديث ابن وعلة عن ابن عباس «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وذكر ابن وعلة فضعفه، فقال له أبو عثمان ابن الشافعى: لا يزال الناس بخير ما منّ الله عليهم، ببقائك وكلاما من هذا النحو كثيرا. فقال: لا تقل هذا يا أبا عثمان. وسأله ابن الشافعى - وأنا أسمع - عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: لا يجهر بها. هكذا: جاء الحديث، ولكن يخفيها فى نفسه. وهى آية من كتاب الله وسئل أحمد عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: لا يقرأ فيما يجهر، ويقرأ فيما أسر فى الركعتين الأوليين بالحمد وسورة. وفى الركعتين الأخريين بالحمد. فقال له رجل. فان كان للامام سكتة فيما يجهر: يقرأ؟ فقال: إن كان يمكنه أن يقرأ يقرأ. ولا أحب أن يقرأ والإمام يجهر. وجعل يعجب ممن يذهب إلى هذا. وقال: أليس يدرك الإمام راكعا فيركع معه، ولا يقرأ. وهذا أبو بكرة قد جاء والإمام راكع. فركع دون الصف، فاحتسب بها. فقال له ابن الشافعى: الذى يذهب إلى هذا يذهب إلى الحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؟ فقال: قد روى عن النبى ﷺ «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». وتوفى أبو عثمان ابن الشافعى فى سنة إحدى وثمانين ومائتين. ٤٤٧ - محمد بن محمد بن أبى الورد. أحد أصحاب إمامنا. قال أبو بكر الخلال: أخبرنا هارون بن يوسف قال سمعت محمد بن محمد بن أبى الورد يقول: قلت لأحمد: يا أبا عبد الله، الماء يسخّن فيغتسل ويفضل

стр. 320

من الماء المحار فضلة: أترى للغاسل أن يغتسل بها؟ قال: لا. قلت: فانه ليس له ماء غيره. قال: يتركه حتى يبرد. قال الخلال: وأخبرنا هارون قال: سمعت محمد بن محمد بن أبى الورد قال: قال رجل لأحمد بن حنبل: قيل لنا إنك كتبت من كتب الشافعى؟ فقال: ما كتبت منها شيئا. ٤٤٨ - محمد بن منصور بن داود بن ابراهيم، أبو جعفر العابد، المعروف بالطوسى. سمع اسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، وعفان بن مسلم، وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه عبد الله البغوى، ويحيى بن صاعد، وغيرهما. وذكره الخلال، فقال: روى عن أحمد أشياء لم يروها غيره. وكان يجالس لصلاحه معروفا وغيره. وذكره ابن ثابت فقال: حدثت عن عبد العزيز بن جعفر حدثنا أبو بكر الخلال أخبرنى المروذى قال: سألت أبا عبد الله - وهو أحمد بن حنبل - عن محمد بن منصور الطوسى؟ فقال: لا أعلم إلا خيرا، صاحب صلاة. قلت له: كان يختلف معك إلى عفان؟ قال: وقبل ذلك. قلت: سمعته يقول: كنت عند معروف. فقال لى: بعد عشاء الآخرة: قد كلمت ههنا رجلا يتعشى عنده. فأتيت عليه. فلما كان فى السحر جاءني بسفرجلة، فجعل يقول: ترى من أين له سفرجلة فى ذلك الوقت؟ فقال أبو عبد الله: كفاك بأبى جعفر. قال ابن ثابت: أخبرنا بحكايته مع معروف أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعى حدثنا العباس بن يوسف الشكلى حدثنا سعيد بن عثمان قال: كنا عند محمد بن منصور الطوسى يوما، وعنده جماعة من أصحاب الحديث، وجماعة من الزهاد. وكان ذلك اليوم يوم الخميس، فسمعته يقول: صمت يوما، وقلت: لا آكل إلا حلالا. فمضى يومى، ولم أجد شيئا، فواصلت

стр. 321

اليوم الثانى، واليوم الثالث، والرابع. حتى إذا كان عند الفطر قلت: لأجعلن فطرى الليلة عند من يزكى الله طعامه. فصرت إلى معرف الكرخى. فسلمت عليه، وقفت، حتى صلّى المغرب. وخرج من كان معه فى المسجد. فما بقى إلا أنا وهو ورجل آخر. فالتفت إلى وقال: يا طوسى. قلت: لبيك. فقال لى: تحول إلى أخيك فتعش معه. فقلت: ما بى من عشاء. فتركنى، ثم رد علىّ القول. فقلت: مابى من عشاء: ثم فعل ذلك الثالثة. فقلت: ما بى من عشاء. فسكت عنى ساعة، ثم قال: تقدم إلىّ. فتحاملت، وما بى من تحامل من شدة الضعف، فقعدت عن يساره، فأخذ كفى اليمنى فأدخلها إلى كمه الأيسر. فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة. فأكلتها. فوجدت طعم كل طعام طيب، واستغنيت بها عن الماء. قال: فسأله رجل كان معنا حاضرا: أنت يا أبا جعفر؟ قال: نعم، وأزيدك: أنى ما أكلت منذ ذلك حلوا ولا غيره إلا أصبت فيه طعم تلك السفرجلة. أنبأنا أبو القاسم على بن البسرى عن أبى عبد الله الفقيه حدثنا ابن مخلد حدثنا عباس الدورى حدثنا محمد بن أشرس الحربى حدثنا محمد بن منصور الطوسى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: رأيت النبى ﷺ فى المنام. فقلت: يا رسول الله، كل ما روى عنك أبو هريرة حق؟ قال: نعم. وقال محمد بن منصور الطوسى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من زعم أنه كان فى أصحاب النبى ﷺ خير من أبى بكر فولاه رسول الله ﷺ . فقد افترى على رسوله ﷺ وكفر. بأن زعم أن الله يقر المنكر بين أنبيائه فى الناس. فيكون ذلك إضلالا لهم. وأنبأنا أبو الحسين بن الأبنوسى قال أخبرنا عمر بن ابراهيم الكتانى قال حدثنا أبو الحسين بن عمر بن الحسن القاضى الأشنانى حدثنا إسحاق بن الحسن الحربى قال: حدثنى محمد بن منصور الطوسى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما روى لأحد من الفضائل أكثر مما روى لعلى بن أبى طالب.

стр. 322

قال: وسمعت محمد بن منصور يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد الله، ما تقول فى هذا الحديث الذى يروى: أن عليا قال «أنا قسيم النار»؟ فقال: وما تنكرون من ذا؟ أليس روينا أن النبى ﷺ قال لعلى «لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق»؟ قلنا: بلى. قال: فأين المؤمن؟ قلنا: فى الجنة. قال: وأين المنافق؟ قلنا: فى النار. قال: فعلىّ قسيم النار وروى ابن ثابت بإسناده قال: قيل لمحمد بن منصور الطوسى: يا أبا جعفر، أليس اليوم عندك قد شك الناس فيه: يوم عرفة هو أو غيره؟ فقال: اصبروا. فدخل البيت ثم خرج. فقال: هو عندى يوم عرفة. فاستحيوا أن يقولوا له: من أين لك ذلك؟ فعدوا الأيام والليالى. فكان اليوم الذى قال محمد بن منصور يوم عرفة. فقال له أبو بكر بن سلام: من أين علمت أنه يوم عرفة؟ قال: دخلت البيت فسألت ربى. فأرانى الناس فى الموقف (١). ومات سنة أربع وخمسين ومائتين. وله ثمان وثمانون سنة، وقيل: مات سنة ست وخمسين. ٤٤٩ - محمد بن مصعب، أبو جعفر الدعاء. قرأت فى كتاب ابن ثابت: أخبرنا محمد بن رزق أخبرنا أبو على بن الصواف حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبى ذكر محمد بن مصعب الدعاء، فقال: كان رجلا صالحا. وكان يقص ويدعو قائما فى المسجد، ثم قال: ربما كان ابن علية يجلس إليه فى المسجد يسمع دعاءه. قال عبد الله بن أحمد: قال أبى:

стр. 323

جاءنى، فكتب عنى أحاديث، وجلس فى مجلسك هذا فى الصّفة. ثم قال فى بعض ما يقول: رب أخبئنى تحت عرشك. أخبرنا أبو بكر المؤرخ - قراءة - حدثنا الأزهرى حدثنا على بن عمر الحافظ حدثنا محمد بن مخلد حدثنا محمد بن محمد بن عمر بن الحكم قال: سمعت محمد بن مصعب الزاهد يقول: من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى فى الآخرة. فهو كافر بوجهك، لا يعرفك. أشهد أنك فوق العرش فوق سبع سماوات، ليس كما يقول أعداؤك الزنادقة. وباسناده: قال نصر بن منصور الصائغ: سمعت محمد بن مصعب العابد - وكان مجاب الدعوة، وما رأيت أحدا أحسن تلاوة لكتاب الله منه - سمعت ابن المبارك يذكر عن الأوزاعى عن بلال بن سعد قال: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر من عصيت؟ قال الصائغ: كان المأمون قد أمر بمحمد بن مصعب إلى الحبس، فقال: - وقد ذهب به إلى الحبس، ورفع رأسه إلى السماء - أقسمت عليك أن تحبسنى عندهم الليلة. فأخرج فى جوف الليل. فصلى الغداة فى منزله. ومات ببغداد سنة ثمان وعشرين ومائتين. ٤٥٠ - محمد بن ماهان النيسابورى. جليل القدر، له مسائل حسان. أنبأنا بها أحمد بن محمد - المعروف بابن حمدويه - أخبرنا أبو الفتح بن أبى الفوارس أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابورى. أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم بن الحارث القطان، حدثنا محمد بن ماهان سنة تسع وأربعين ومائتين قال: سألت أحمد سنة تسع وعشرين ومائتين عن المرأة إذا كانت ظالمة لزوجها: أيؤخذ منها الولد؟ قال أحمد: ابن كم الولد؟ قلت: ابن ثلاث سنين. قال: لا يؤخذ منها الولد.

стр. 324

وسئل أحمد - وأنا أسمع - عن رجل غاب غيبة منقطعة، وله بنت: هل يزوجها ابن عمها من رجل كفء؟ قال: نعم. إذا غاب الأب غيبة منقطعة فلا بأس أن يزوجها ابن عمها وسئل أحمد - وأنا أسمع - عمن رأى الهلال قبل الزوال: أيفطر؟ قال: لا يفطر، إذا رأى قبل الزوال أو بعد الزوال، على حديث عمر بن الخطاب «إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا». وسئل أحمد - وأنا أسمع - عن الصوم فى السفر: أحب إليك أن تصوم أو تفطر؟ قال: أحب إلىّ أن أفطر. وسألت أحمد عن رجل طلق امرأته وهى بكر قبل أن يدخل بها، فعفا أبوها لزوجها عن نصف الصداق؟ قال: لا يجوز عفو الأب. وسمعت أحمد يقول: التيمم ضربة للوجه والكفين مرة واحدة. وسألت أحمد قلت: الرجل يحج، أيما تختار له: الإفراد أو القرآن؟ قال: أختار التمتع. قلت: يسعى سعيين، ويطوف طوافين؟ قال: نعم. قال أحمد: إذا دخل متمتعا يكون شبه قارن. قلت لأحمد: ما تقول فى اللسان إذا قطع؟ قال: على قدر الحروف، قال: ويجعل فى ذلك أمير نفسه، قال: على قدر ما يتبين من الكلام. قلت: هو أمير نفسه؟ قال: لا أدرى. سئل أحمد - وأنا أسمع - يتوضأ بفضل وضوء المرأة؟ قال: نعم، إلا أن تكون خلت هى بالإناء وحدها، فلا يتوضأ بفضل وضوئها. وإذا اغترفا من الإناء فلا بأس به. قلت: نفقة الحامل المطلقة ثلاثا؟ قال: لا نفقة، ولا سكنى. ومات فى جمادى الآخرة من سنة أربع وثمانين ومائتين

стр. 325

٤٥١ - محمد بن المسيب حكى عن إمامنا أشياء. منها: قال: قال الإمام أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل الفتح بن شخرف. ٤٥٢ - محمد بن موسى بن مشيش البغدادى. ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان يستملى لأبى عبد الله. وكان من كبار أصحابه. روى عن أبى عبد الله مسائل مشبعة جيادا. وكان جازه. وكان يقدمه ويعرف حقه منها: ما أنبأنا المبارك عن ابن نعيم عن عبد العزيز أخبرنا أحمد حدثنا محمد بن على قال حدثنا محمد بن موسى بن مشيش قال: قلت لأحمد: فأهل البادية الذين ليس لأحدهم تمر؟ قال: فأقط. ويروى عن الحسن صاع لبن. لأن الأقط ربما ضاق. وقال عبد العزيز: فعلى هذا أعتمد. والله أعلم قال: وسمعت احمد يقول: لا بأس أن يتزوج الرجل ربيبته قلت أنا: لأنه لا نسب بينهما ولا سبب فصارا كالأجانب وقال ابن مشيش: قال أحمد: العلم مواهب من الله. ليس كل أحد يناله. ٤٥٣ - محمد بن مقاتل العيادانى. صحب إمامنا. وكان يراسله فى بعض الأوقات. قال المروذى: قال لى محمد بن مقاتل: قلت لأبى عبد الله: رق على هذا الخلق، واجعلهم فى حل، فقد وجبت نصرتك. فقلت لأبى عبد الله، فجعل يقول: هذا رجل عاقل. قال المروذى: معنى كلام أبى عبد الله: أى لم يستحلنى أحد من العلماء غيره. وقال المروذى: قلت لأحمد: وقال لى عبد الوهاب الوراق: لولا أن أبا عبد الله صبر حتى ضرب بالسياط لخفت على الناس. فقال أبو عبد الله: صدق ٤٥٤ - محمد بن موسى بن أبى موسى النهرتيرى البغدادى، أبو عبد الله

стр. 326

ذكره أبو بكر الخلال، فقال: كان عنده عن أبى عبد الله جزء مسائل كبار جياد فسألته عنها؟ فقال: قدم رجل من خراسان ومعه مسائل. فأملى أبو عبد الله الجواب، وكتبناها نحن من الخراسانى وذكره الدارقطنى، فقال: شيخ لأهل بغداد جليل. وذكره الخطيب، فقال: كان ثقة فاضلا جليلا، ذا قدر كبير، ومحل عظيم. وكان مقربا، وهو صاحب ابن سعدان. وكان ينزل الحربية. روى عنه جماعة. منهم: أبو الحسين بن المنادى ونقلت أنا من جملة مسائله: قال قيل لأحمد - وأنا أسمع - يا أبا عبد الله، يستثنى فى الإيمان؟ قال: نعم وسمعته يسأل عن حديث عبد الله بن عكيم «أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته بشهر فى الميتة» فقال: إليه أذهب، لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. وسمعته يسأل عن رجل اشترى من رجل قطعة باقلاّ، أو شيئا من الأشياء فغرقت، ثم نضب الماء عنها. فصار فيها سمك: لمن السمك؟ قال: لصاحب الأرض. وسمعت أبا عبد الله - وسأله رجل من خراسانى عن الوضوء من لحم الجزور؟ فقال: نعم يتوضأ منه. قد فعل النبى ﷺ ذلك ٤٥٥ - محمد بن مسلم، المعروف بابن وارة، أبو عبد الله الرازى الحافظ سأل إمامنا عن أشياء. منها قال: قلت: يا أبا عبد الله، لم قطعت الحديث والناس محتاجون، فمن فعل هذا؟ فقال: فعله رباح بن زيد. حدث ثم قطع. وحيان أبو حبيب، حدث ثم قطع. وقال أيضا: سألت أحمد عن القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، حيثما تصرف. ومات بالرى سنة خمس وستين ومائتين. ذكره ابن المنادى. نقلته أنا

стр. 327

٤٥٦ - محمد بن المصفى أخبرنا المبارك أخبرنا إبراهيم أخبرنا على بن مردك أخبرنا عبد الرحمن بن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا محمد بن المصفّى حدثنا أحمد بن حنبل - بحمص - حدثنا روح بن عبادة عن شعبة عن سيّار أبى الحكم عن الشعبى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال «لا تناجشوا، ولا تصرّوا الإبل والبقر - الحديث» وأنبأنا خال أمى عن ابن بطة حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا محمد بن المصفى قال: قال بعض العقلاء: إن الرجل ليجفونى، فإذا ذكرت استغنائى عنه: وجدت لجفائه بردا على كبدى ٤٥٧ - محمد بن هبيرة البغوى. أحد الأصحاب قال: سألت أحمد: أليس أمر رسول الله ﷺ ونهيه واحد؟ قال: نعم، إلا أن نهيه أشد. قلت له: ففعله؟ قال: فعله ليس عليك بواجب. وذاك: أنه كان يقوم حتى ترم قدماه، ويفعل أفعالا لا تجب عليك ٤٥٨ - محمد بن الهيثم المقرئ. حدث عن إمامنا بأشياء. منها قال: سألت أحمد: ما تكره من قراءة حمزة؟ قال: الكسر والإدغام فقلت له: حدثنا خلف بن تميم قال: كنت أقرأ على حمزة، فمر به سفيان الثورى فجلس إليه، وسأله عن مسألة. فقال له: يا أبا عمارة، أما القرآن والفرائض: فقد سلمناهما لك. قال أحمد: أنتم أهل القرآن وأنتم أعلم به قال الوالد السعيد: فى «نقل القرآن ونظمه» فظاهر هذا: الرجوع عن الكراهة. والذى عليه أصحابنا: الكراهة، وكراهته ليس يخرجها عن أن تكون قراءة مأثورة، لكن غيرها من اللغات أفصح وأظهر. ومثل هذا: اختلاف الناس فى حج النبى ﷺ . وكل مروى عنه. والاختيار التمتع، وكذلك الاختلاف فى التشهد، والاستفتاح. وكل مروى عنه. والاختيار تشهد ابن مسعود، واستفتاح عمر ونحو ذلك

стр. 328

وأنبأنا المبارك عن ابراهيم البرمكى حدثنا محمد بن اسماعيل الوراق قال: حدثنى أبى قال حدثنا محمد بن الهيثم حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هثيم أخبرنا منصور بن زاذان عن قتادة عن عبد الله بن معبد الزّمّانى (١) عن أبى قتادة أن رسول الله ﷺ «سئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: كفارة سنتين وسئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: كفارة سنة» ٤٥٩ - محمد بن نصر بن منصور. نقل عن إمامنا أشياء منها: ما رواه الخلال: قال: أخبرنا محمد بن نصر بن منصور الصائغ قال: سمعت أحمد بن حنبل - وقد شيّعته إلى البردان، وهو يخرج إلى المتوكل - فلما ركب المحمل التفت إلينا، فقال: انصرفوا مأجورين إن شاء الله ٤٦٠ - محمد بن هارون الجمال. نقل عن إمامنا أشياء منها قال قال أحمد: السواد كله خراج، والمقاسمة لم تكن، إنما هى شئ أحدث ٤٦١ - محمد بن يوسف بن الطباع. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت رجلا سأل أحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد الله، أصلى خلف من يشرب المسكر؟ قال: لا. قال: فأصلى خلف من يقول القرآن مخلوق؟ فقال: سبحان الله! أنهاك عن مسلم، تسألنى عن كافر؟ ٤٦٢ - محمد بن يونس بن موسى الكديمى القرشى. روى عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال لى يحيى بن سعيد القطان: اكتب عن أبى الوليد حديث شعبة، وعن سليمان حديث حماد بن زيد. فجئت أنا وعلى بن المدينى إلى سليمان، فقلنا: يا أبا أيوب، حدثنا بحديث حماد بن زيد من الكتاب. قال: ليس إلى الكتاب سبيل. أنا كتبت كتابى من حفظى. وحفظى أصح من كتابى.

стр. 329

٤٦٣ - محمد بن يحيى النيسابورى الذهلى، أبو عبد الله. حدث عن إمامنا بأشياء. منها: ما أنبأنا الشريف أبو الحسين عن عمرو بن شاهين حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا محمد بن يحيى النيسابورى قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا يونس بن سليم قال: أملى على يونس الأيلى عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارّى قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول «كان النبى ﷺ إذا نزل عليه الوحى يسمع عند وجهه كدوىّ النّحل» وذكر الخبر. وروى الخطيب قال: أخبرنا القاضى أبو بكر الحرشى قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل أبو على الميدانى قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلى قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابراهيم بن معقل عن وهب بن منبه عن جابر بن عبد الله قال «سئل رسول الله ﷺ عن الشره؟ فقال: من الشيطان». ٤٦٤ - محمد بن يوسف البيكندى. فيمن روى عن إمامنا أحمد ٤٦٥ - محمد بن يس بن بشر بن أبى طاهر البلدى، أحد الأصحاب قال أبو بكر الخلال: سمعته يقول: سألت أبا عبد الله عن النظر فى الرأى؟ فقال: عليك بالسنة. فقلت له: يا أبا عبد الله، صاحب حديث ينظر فى الرأى إنما يريد أن يعرف رأى من خالفه؟ فقال: عليك بالسنة ٤٦٦ - محمد بن يحيى بن أبى سمينة. روى عن إمامنا أحمد فيما ذكره الخطيب فى «السابق واللاحق» فقال: وحدث عن أبى عبد الله أحمد بن حنبل محمد بن يحيى بن أبى سمينة البغدادى. وبين وفاته ووفاة البغوى: ثمان وسبعون سنة. قال: وتوفى ابن أبى سمينة سنة سبع وثمانين ومائتين

стр. 330

٤٦٧ - محمد بن يحيى الكحال، أبو جعفر البغدادى، المتطيب قال أبو بكر الخلال: كانت عنده عن أبى عبد الله مسائل كثيرة حسان مشبعة. وكان من كبار أصحاب أبى عبد الله. وكان يقدمه ويكرمه أخبرنى محمد بن يحيى الكحال أن أبا عبد الله قال: ليس فى الصوم رياء. قلت: رمضان وغيره؟ قال: كل الصوم. وقال: كيف يكون الرياء؟ إنما يترك أكل الخبز وشرب الماء. وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبى عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة» ما تفسيرها؟ قال: هى الفطرة التى فطر الله الناس عليها: شقى أو سعيد. وقال أحمد فى رواية محمد بن يحيى الكحال: هذا الحديث: العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ «إذا كان النصف من شعبان، فلا تصوموا» ليس هو محفوظ. والمحفوظ الذى يروى عن أبى سلمة عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ «كان يصوم شعبان ورمضان» ٤٦٨ - محمد بن يحيى النيسابورى. سأل إمامنا أحمد عن أشياء منها قال: قلت لأحمد بن حنبل فى على بن عاصم، وذكرت له خطأه. فقال أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومأ أحمد بيده - خطأ كثيرا - ولم ير بالرواية عنه بأسا ٤٦٩ - محمد بن يحيى بن منده الأصبهانى، أبو عبد الله الحافظ. نقل عن إمامنا أحمد فيما ذكره أبو نصر السّجزى الحافظ فى كتاب «الإبانة فى الرد على الأشعرية». قال: وروى محمد بن يحيى بن منده الأصبهانى جد أبى عبد الله الحافظ عن أحمد: أنه قال: من قال لفظى بالقرآن مخلوق فهو كافر، يستتاب. فإن تاب وإلا قتل ٤٧٠ - محمد بن يزيد الطرسوسى، أبو بكر المستملى. قال أبو بكر الخلال

стр. 331

انحدر مع أبى عبد الله من طرسوس أيام المأمون. وكان المروذى يذكر له ذلك ويشكره. ويقول: مرضت، فكان يحملنى على ظهره، وعنده عن أبى عبد الله مسائل حسان. وقعت إلينا متفرقة. أخبرنى محمد بن أحمد الطرسوسى قال: سمعت محمد بن يزيد المستملى يقول: سأل رجل أحمد بن حنبل، فقال: أكتب كتب الرأى؟ قال: لا تفعل. عليك بالآثار والحديث. فقال له السائل: إن عبد الله بن المبارك قد كتبها؟ فقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السماء. إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق قال: وسألت أحمد عن عبد الرزاق كان له فقه؟ فقال: ما أقل الفقه فى أصحاب الحديث ٤٧١ - محمد بن يونس السرخسى. نقل عن إمامنا أحمد أشياء منها: مقدمة فى صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة حدثنا أحمد بن عبيد الله العكبرى قال: أخبرنا أبو الحسن على بن محمود الزوزنى قال حدثنا أبو القاسم ابراهيم بن محمد بن على بن الشاه التميمى المرورذى قال: حدثنا أبو معاذ بن أبى عصمة عن عسكر الصراف الزنجابي الهروى قال: حدثنى أبو مسعود سعيد بن خشنام بن محمد السمرقندى - مولى بنى هاشم - قال أخبرنا محمد بن يونس السرخسى قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة: من يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل. وعقد قلبه على ما أظهر من لسانه، ولم يشك فى إيمانه، ولا يكفر احدا من أهل التوحيد بذنب، وإرجاء ما غاب عنه من الأمور إلى الله ، وفوض أمره إلى الله تعالى. ولم يقطع بالذنوب العصمة من عند الله. وعلم أن كل شئ بقضاء الله وقدره. والخير والشر جميعا. ورجا لمحسن أمة محمد ﷺ . وتخوف

стр. 332

على مسيئهم، ولم ينزل أحدا من أمة محمد ﷺ الجنة بالإحسان، ولا النار بالذنب اكتسبه، حتى يكون الله تعالى هو الذى ينزل خلقه حيث يشاء. وعرف حق السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه محمد ﷺ . فقدم أبا بكر ثم عمر، ثم عثمان ﵃. وعرف حق على ابن أبى طالب، وطلحة والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على سائر الصحابة. فإن هؤلاء التسعة كانوا مع النبى ﷺ على جبل حراء. فقال النبى ﷺ «اسكن حراء، فما عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد» وكانوا: هؤلاء التسعة والنبى ﷺ عاشرهم. وترحم على جميع أصحاب محمد ﷺ ، صغيرهم وكبيرهم. وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم. وصلاة العيدين وعرفات والجمعة والجماعات مع كل بر وفاجر، والمسح على الخفين فى السفر والحضر، والقصر فى السفر. والقرآن كلام الله منزل، وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا ﷺ إلى آخر عصابة يقاتلون الدجال، لا يضرهم جور جائر. والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والسنة، والتكبير على الجنائز أربعا، والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا تخرج عليهم بسيفك، ولا تقاتل فى فتنة وتلزم بيتك، والإيمان بعذاب القبر، والايمان بمنكر ونكير، والإيمان بالحوض والشفاعة. والإيمان بأن أهل الجنة يرون ربهم . والإيمان بأن الموحدين يخرجون من النار بعد ما امتحشوا، كما جاءت الأحاديث فى هذه الأشياء عن النبى ﷺ نؤمن بتصديقها ولا نضرب بها الأمثال. هذا ما اجتمع عليه العلماء فى الآفاق.

стр. 333

ذكر من عرف باسمه محمد وكنية أبيه ٤٧٢ - محمد بن النقيب بن أبى حرب الجرجرائى ذكره أبو بكر الخلال، فقال: ورع يعالج الصبر، جليل القدر. كان أحمد يكاتبه. ويعرف قدره. ويسأل عن أخباره. عنده عن أبى عبد الله مسائل مشبعة. كنت سمعتها منه. يقول: سمعت أبا عبد الله - وسئل عن الرجل يفتى بغير علم - قال: يروى عن أبى موسى قال: يمرق من دينه وقال أبو عبد الله: يكون عند الرجل سنة عن نبيه ﷺ ويفتي بغيرها؟ وشدد فى ذلك ٤٧٣ - محمد بن أبى عتاب، أبو بكر الأعين. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: أتيت آدم العسقلانى، فقلت له: عبد الله بن صالح كاتب الليث ابن سعد يقرئك السلام. قال: لا تقرئه منى السلام. فقلت له: لم؟ قال: لأنه قال القرآن مخلوق. قال: فأخبرته بعذره، وأنه أظهر الندامة، وأخبر الناس بالرجوع. فقال: فأقرئه منى السلام. فقلت له بعد: إنّي أريد أن أخرج إلى بغداد، فلك حاجة؟ قال: نعم. إذا أتيت بغداد فائت أحمد بن حنبل فأقرئه منى السلام، وقل له: يا هذا اتق الله، وتقرب إلى الله بما أنت فيه، ولا يستفزنك أحد. فإنك إن شاء الله مشرف على الجنة. وقل له: حدثنا الليث بن سعد حدثنا محمد بن عجلان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «من أرادكم على معصية الله فلا تطيعوه» فأتيت أحمد بن حنبل فى السجن، فدخلت عليه فسلمت عليه، وأقرأته السلام. وقلت له: هذا الكلام والحديث. فأطرق أحمد إطراقة، ثم رفع رأسه فقال: ﵀ حيّا وميتا. فلقد أحسن فى النصيحة

стр. 334

٤٧٤ - محمد بن أبى عبد الله الهمدانى، يعرف بمنونة قال أبو بكر الخلال - وقد ذكره -: جمع مسائل أحمد وغيرها. سبعين جزءا. ٤٧٥ - محمد بن أبي السرى البناء، أبو جعفر البغدادى. ذكره أبو بكر الخلال فى جملة من صحب إمامنا. فقال: الإمام العبد الصالح ٤٧٦ - محمد بن أبى صالح المكى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: لما أردت الخروج إلى بغداد قال لى حسين بن حسن، أو حسن ابن حسين، صاحب ابن المبارك: إذا قدمت بغداد فالق أحمد بن حنبل واقرأ عليه منى السلام. وقل له: علىّ دين، فترى لى أن أقدم إلى بغداد؟ قال: فقلت لأحمد فقال: عليه¬ السلام، وقل له: لأن تلقى الله وعليك دين أحب إلى من أن تقدم بغداد ذكر من اسمه موسى ٤٧٧ - موسى ابن سعيد الدندانى قرأت فى كتاب أبى بكر الخلال قال: سمعنا منه حديثا صالحا عن القعنبى ومحمد بن كثير وغيرهما. ثقة، رفيع القدر، من أهل الثغر. كانت عنده مسائل حسان، سمعتها من رجل بطرسوس عنه. قال أحمد - فيما رواه عنه موسى بن سعيد الدندانى - لا يجوز شئ من الحيل وقال الخلال: أخبرنا محمد بن أحمد القاضى القحطى حدثنا موسى بن سعيد الدندانى قال: قال أبو عبد الله: فى الكلب ست خصال: ثمنه، وسؤره، وأمر النبى ﷺ بقتلها. وتقطع الصلاة، ويقتل الكلب الأسود البهيم إن كان لصاحب ماشية، فلا بأس بقتله

стр. 335

٤٧٨ - موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، أبو مزاحم. وكان أبوه وزيرا للمتوكل على الله ذكره أبو بكر الخلال. فقال: أخبرنى أنه سأل أحمد بن محمد بن حنبل عن المعروف بأبى ثور؟ فقال: ما بلغنى عنه إلا خير، إلا أنه لا يعجبنى الكلام الذى صيروه فى كتبهم. قال أبو بكر الخلال: قال أحمد: هذا القول قبل أن يبلغه عنه ما بلغه. ثم ذمه ومات فى ذى الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ٤٧٩ - موسى بن عيسى الموصلى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: قال أحمد فى مشرك قذف مسلما: يضرب ٤٨٠ - موسى بن عيسى الجصاص البغدادى ذكره أبو بكر الخلال، فقال: ورع متخل زاهد. سمع يحيى القطان، وابن مهدى، ونحوهما. وكان لا يحدث إلا بمسائل أبي عبد الله، وشئ سمعه من أبى سليمان الدارانى فى الزهد والورع. وكانت عنده مسائل كثيرة عن أبى عبد الله فحدثنى بشئ صالح منها الحسن بن أحمد الوراق، وقال: إن الباقى ضاع منى. فمضيت إلى الحربية إلى منزل ابنته، قلنا: لعلنا نجد الأصول، وحرصنا على ذلك. فلم نقدر منها على شئ وقد حدث عنه بشئ من المسائل أبو بكر المطوعى، وأبو بكر بن حماد. وهو رجل رفيع القدر جدا قال موسى بن عيسى: قلت لأحمد: هل يقرأ الجنب شيئا من القرآن؟ قال: لا. والتسبيح رخص فيه. وأما أن يتعمد الآية أو السورة: فلا يعجبنى وقال: سألت أحمد، هل يخلل لحيته إذا توضأ؟ قال: إي والله

стр. 336

٤٨١ - موسى بن هارون الحمال، أبو عجران جار إمامنا أحمد حدث عن إمامنا بأشياء. منها قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا إسماعيل بن ابراهيم عن الوليد بن أبى هشام عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت «كان رسول الله ﷺ يقرأ وهو قاعد. فإذا أراد أن يركع قام بقدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية» قال موسى بن هارون: سمعت أبا عبد الله ذكر أن يونس بن عبيد روى عن الوليد بن أبى هشام. قال: وسمعت أبا عبد الله قال: هو ثقة، يعنى الوليد ابن أبى هشام. وقال أبو عمران: سمعت أحمد يقول: لا تجالس أصحاب الكلام، وإن ذبوا عن السنة. ومات سنة أربع وتسعين ومائتين يوم الخميس، لإحدى عشرة ليلة خلت من شعبان وله نيف وثمانون سنة. ودفن إلى جنب قبر أحمد. ذكره ابن مهدى ونقلت من خط أبى إسحاق بن شاقلاّ: أخبرنا أبو القاسم حبيب بن الحسن القزاز حدثنا أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان البزاز حدثنا أحمد ابن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت «كان النبى ﷺ حين قبض مسندا ظهره إلىّ. قالت: فدخل عبد الرحمن بن أبى بكر، وفى يده مسواك. فدعا به النبى ﷺ ، فأخذت السواك. فطيبته، ثم دفعته إليه. فجعل يستن به، فثقلت يده، وثقل علىّ، وهو يقول: اللهم فى الرفيق الأعلى، اللهم فى الرفيق الأعلى. اللهم فى الرفيق الأعلى. قالت: ثم قبض وهو بين سحرى ونحرى». ٤٨٢ - موسى بن معمر، أبو عمران. حدث عن إمامنا بأشياء.

стр. 337

منها قال: سألت أحمد بن حنبل عن مسألة. فقال من أين أنت؟ فقلت: من خراسان. فقال: كتبت عن إسحاق بن راهويه؟ عليك باسحاق وابن نمير. ذكر مفاريد حرف الميم ومثانيها ٤٨٣ - ميمون بن الأصبغ. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت المعتصم يوم المحنة يقول لأحمد: بلغنى أنك تقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق. فقال له: أصلح الله أمير المؤمنين. البلاغات يزيد وتنقص. فقال له أمير المؤمنين: فإيش تقول؟ قال: أقول غير مخلوق؛ على أى الحالات كان. قال: ومن أين قلت؟ فقال: حدثنى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أنس قال: قال رسول الله صلّى عليه وسلم «إن كلام الله الذى اختص به موسى: مائة ألف كلمة، وثلاثمائة وثلاثة عشر كلمة» فكان الكلام من الله والاستماع من موسى - إلى أن قال - قال أحمد: قال الله تعالى (١٣:٣٢ ﴿وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾) فإن يكن القول من الله، فالكلام كلام الله. وقال ميمون بن الأصبغ: لما ضرب أحمد سوطا قال: بسم الله. فلما ضرب الثانى قال: الحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق. فلما ضرب الرابع قال: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. فضربوه تسعة وعشرين سوطا. وكانت تكة أحمد حاشية ثوب. فانقطعت. فنزلت السراويل إلى عانته. فرمى بطرفه نحو السماء وحرك شفتيه. فما كان بأسرع أن بقى السراويل فلم ينزل - وذكر الكلام إلى أن قال - فدخلت إلى أحمد بعد سبعة أيام من ضربه، وهو يقرأ فى مصحف بين يديه. فقلت: يا أبا عبد الله، رأيتك يوم ضربوك وقد انحل سراويلك، فرفعت طرفك نحو السماء ورأيتك تحرك

стр. 338

شفتيك فإيش قلت؟ قال: قلت: اللهم إنّي أسألك باسمك الذى ملأت به العرش إن كنت تعلم أنى على الصواب فلا تهتك لى سترا ٤٨٤ - منصور بن محمد بن قتيبة بن يعمر، أبو نصر. وراق أبى ثور. روى عن إمامنا أحمد. ٤٨٥ - منصور بن ابراهيم بن عبد الله بن مالك، أبو نصر القزوينى. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن امامنا أحمد. ٤٨٦ - مبارك بن سليمان. ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد. ٤٨٧ - مثنى بن جامع. أبو الحسن الأنبارى. حدث عن سعيد بن سليمان الواسطى، ومحمد بن الصباح الدولابى، وعمار بن نصر الخراسانى، وشريح ابن يونس، وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه أحمد بن محمد بن الهيثم الدورى، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول فى آخرين قرأت فى كتاب أبى بكر الخلال قال: كان مثنى ورعا جليل القدر، عند بشر بن الحارث، وعند عبد الوهاب الوراق. يقال: إنه كان مستجاب الدعوة. وكان مذهبه: أن يهجر، ويباين أهل البدع. وكان أبو عبد الله يعرف قدره وحقه ونقل عنه مسائل حسانا. أنبأنا على عن ابن بطة حدثنا محمد بن حميد حدثنا محمد بن الحسين بن شهريار حدثنا مثنى بن جامع قال: سألت أحمد بن حنبل عما أخذ هؤلاء من الزكاة؟ فرأى أن أحتسب به، يعنى السلطان. قال: وسئل عن رجل قرأ فى صلاة الفرض (١٠:٦٦ ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾) فقال «للذين آمنوا» وأراد أن يقرأ فى الآية الأخرى (﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾) فقرأ «اللذين كفروا» فلم ير عليه إعادة. قلت: فإن قرأ آية رحمة

стр. 339

أو آية عذاب، فهل بعيد؟ فلم ير عليه إعادة، إذا لم يتعمد وسئل عن الرجل يكون له الجاه عند السلطان، فسدّ له الماء، فاستقى منه إذا لم يكن ترك له يرد على من قد سد عنه، أو نحوا مما قلت له. فأجاز لى ذلك إذا أخذت بقدر حاجتى وسئل عن الرجل يكون وصيا للرجل، فيكون له فى يديه الطعام أو الشئ يريد بيعه أو نحوا مما قيل له: فلم ير ذلك وسألته عن الرجل يموت وعليه من شهر رمضان مما قد فرط فيه. فرأى أن يطعم عنه، وفى النذر: أن يصام عنه وسمعته يذكر عن وهب بن منبه: ترك المكافآت من التطفيف قرأت فى بعض كتب أبى بكر الخلال: سمعت على بن بشار يقول: حدثنى من سمع مثنى الأنبارى يقول: لا تكونوا بالمضمون مهمومين: فتكونوا للضامن متهمين، ولقسمته غير راضين وقال مثنى: سألت أبا عبد الله: أيهم أفضل: رجل أكل فشبع، وأكثر الصلاة والصيام، أو رجل أقل الأكل، فقلّت نوافله فكان أكثره نكرة؟ فذكر ما جاء فى الفكرة «تفكر ساعة خير من قيام ليلة» أو كما قال: فرأيت هذا عنده أكثر، يعنى الفكرة ٤٨٨ - مسلم بن الحجاج بن مسلم، أبو الحسين القشيرى النيسابورى. أحد الأئمة من حفاظ الأثر. وهو صاحب المسند الصحيح رحل إلى العراق والحجاز، والشام، ومصر. سمع يحيى بن يحيى النيسابورى، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، وعلى بن الجعد، وإمامنا أحمد، وعبيد الله القواريرى، وخلف بن هشام، وشريح بن يونس. وقدم بغداد غير مرة. وحدث بها. فروى عنه من أهلها: يحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد. وآخر قدومه بغداد كان فى سنة تسع وخمسين ومائتين.

стр. 340

قرأت فى كتاب الخطيب بإسناده عن أحمد بن سلمة قال: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج فى معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما وبإسناده قال مسلم: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. أنبأنا رزق الله عن أبى الفتح بن أبى الفوارس حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا مكى بن عبدان حدثنا مسلم بن الحجاج قال: قيل لأحمد: حديث بشير ابن إسماعيل عن سيار أبى الحكم عن طارق عن عبد الله عن النبى ﷺ قال «من نزلت به فاقة» قال: إنما هو سيار أبو حمزة. وليس هو سيار أبو الحكم. سيار أبو الحكم: لم يحدث عن طارق بشئ وبالإسناد: حدثنا مسلم حدثنا أحمد حدثنا عبد الرزاق عن بشر بن إسماعيل عن سيار أبى حمزة - فذكر هذا الحديث بعينه وبالإسناد: حدثنا مسلم حدثنا أحمد حدثنا حسين بن حسن الأشقر عن أبى بكر ابن عياش عن عاصم قال: كان يحيى بن أبى وائل قد ولى قضاء الكناسة، قال: وكان أبو وائل يقول لجاريته: يا فلانة دعينى، ولا تطعمينى شيئا يجئ به يحيى. قلت أنا: وحدثنا الحسن بن أحمد الفقيه - لفظا - قال حدثنا محمد بن أبى الفوارس حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن مسلم قال: حدثنا عمر بن محمد بن عيسى الجوهرى قال: حدثنا صالح بن أحمد قال: حدثنى أبى قال: حدثنى حسين الأشقر حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: استعمل يحيى بن أبى وائل على قضاء الكناسة، فقال أبو وائل لجاريته: يا بركة، لا تطعمينى شئا مما يجئ به يحيى من الكناسة. أخبرنا أحمد - نزيل دمشق قراءة - قال أخبرنا على بن محمد الطرازى - بنيسابور - أخبرنا أحمد بن على بن حسنويه المقرئ حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن أبى بردة عن

стр. 341

أبيه عن جده «أن النبى ﷺ بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن، فقال: يسّرا، وبشّرا، وعلّما ولا تنفرا - وأراه قال: تطاوعا - فلما ولّى أبو موسى قال: يا رسول الله، إن لهم شرابا من العسل يطبخ حتى يعقد، والمز من الشعير؟ فقال رسول الله ﷺ : ما أسكر عن الصلاة فهو حرام. فلما قدما اليمن نزلا بيتا، فتناظر قيام الليل. فقال أبو موسى: أنا أقوم أول الليل، وأنام آخره. فقال معاذ: وأنا أنام أول الليل، وأقوم آخره. فأحتسب نومى كما أحتسب قيامى. قال: وجاء معاذ، وعند أبى موسى رجل. فقالوا: هذا كان كافرا فأسلم، ثم ارتد. فقال معاذ: لا أنزل - أو لا أجلس - حتى يقتل. قال: فقتل» مات مسلم عشية يوم الأحد. ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين ٤٨٩ - معاذ بن المثنى (١¬) بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان، أبو المثنى العنبرى البصرى. من جملة الأصحاب. سكن بغداد. وحدث بها عن محمد بن كثير العبدى، ومسدد، والقعنبي، وغيرهم. ونقل عن أحمد أشياء منها قال: قيل لأحمد: الرجل يترك الوتر متعمدا؟ قال: هذا رجل سوء، يترك سنة سنها النبى ﷺ ، ثم قال: هذا ساقط العدالة إذا ترك الوتر متعمدا. مولده: سنة ثمان ومائتين. وموته: سنة ثمان وثمانين ومائتين ٤٩٠ - محمود بن خداسة، أبو محمد الطالقانى. روى عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن سعيد بن زكريا؟ فقالا لى: هو ثقة ومات سنة خمسين ومائتين

стр. 342

وقال يعقوب الدورقى: لما مات محمود بن خداش: كنت فيمن غسله ودفناه فرأيته فى المنام. فقلت: يا أبا محمد، ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لى ولجميع من تبعنى. قلت: فأنا قد تبعتك، فأخرج رقّا من كمه فيه مكتوب: يعقوب بن إبراهيم ابن كثير. ٤٩١ - محمود بن خالد الخانقينى، أبو أحمد. قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا أبو أحمد محمود بن خالد الخانقينى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: القرآن كلام الله. وليس بمخلوق. ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ٤٩٢ - محمود بن غيلان، أبو أحمد المروزى. روى عن إمامنا أشياء منها قال: قلت لأبى عبد الله: ما تقول فيمن أجاب فى المحنة؟ فقال: أما أنا: فما أحب أن آخذ عن أحد منهم. فقلت له: فان يحيى بن يحيى قال من قال: القرآن مخلوق: فهو كافر، لا يكلّم، ولا يجالس، ولا يناكح. فقال أحمد: ثبت الله قوله. وقال المروزى: سألت أحمد عن محمود بن غيلان؟ فقال: ثقة، أعرفه بالحديث صاحب سنة. قد حبس بسبب القرآن واختلف فى موته. فقيل: سنة تسع وثلاثين ومائتين. وقيل: سنة تسع وأربعين ومائتين روى عنه البخارى ومسلم فى الصحيحين وقال محمود بن غيلان: سمع منى إسحاق بن راهويه حديثين. سمع الفضل بن موسى السّينانى، وسفيان بن عيينة، وغيرهم أخبرنا جدى - قراءة - قال أخبرنا أحمد بن دوست أخبرنا محمد بن عمرو ابن البحترى حدثنا أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أسامة حدثنى خالد بن محدوج أبو روح قال: سمعت أنس بن مالك يقول «إن داود نبيّ

стр. 343

الله: ظن فى نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه، وأن ملكا نزل وهو قاعد فى المحراب، والبركة إلى جنبه. فقال: يا داود، افهم ما يصوت به الضفدع فأنصت داود. فإذا الضفدع يمدحه بمدحه لم يمدحه بها داود. فقال له الملك: كيف ترى يا داود؟ أفهمت ما قالت؟ قال داود: نعم. قال: ماذا قالت؟ قال قالت: سبحانك وبحمدك، منتهى علمك يا رب. قال داود: لا، والذى جعلنى نبيه إنّي لم أمدحه بهذا» ٤٩٣ - المفضل بن غسان بن المفضل، أبو عبد الرحمن الغسانى البصرى. سكن بغداد. وحدث بها عن أبيه، وعبد الله بن داود الجوينى، وعبد الرحمن ابن مهدى وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه جماعة، منهم أبو بكر بن أبى الدنيا. وكان ثقة ٤٩٤ - مسدد بن مسرهد بن مسربل البصرى. حدث عن أبى سعيد يحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المفضل، وحماد بن زيد، فى آخرين. روى عنه البخارى وغيره. أخبرنا عبد السلام الأنصارى - قراءة - أخبرنا أبو الفتح بن أبى الفوارس أخبرنا أحمد أخبرنا محمد حدثنا محمد بن إسماعيل البخارى حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنى قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله قال «بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» أنبانا على عن ابن بطة حدثنى على بن أحمد المقرى المراغى - بالمراغة - حدثنا محمد بن جعفر بن محمد السوندينى حدثنا على بن محمد بن موسى الحافظ - المعروف بابن المعدل - حدثنا أحمد بن محمد التميمى الزرندى قال: لما أشكل على مسدد بن مسرهد بن مسربل أمر الفتنة، وما وقع الناس فيه من الاختلاف فى القدر، والرفض، والاعتزال، وخلق القرآن، والإرجاء: كتب إلى أحمد بن حنبل: اكتب

стр. 344

إلىّ بسنة رسول الله ﷺ . فلما ورد كتابه على أحمد بن محمد: بكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. يزعم هذا البصرى: أنه قد أنفق على العلم مالا عظيما، وهو لا يهتدى إلى سنة رسول الله ﷺ . فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذى جعل فى كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى، وينهونه عن الردى، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى، وبسنة رسول الله ﷺ أهل الجهالة والردى. فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه. وكم من ضال تائه قد هدوه. فما أحسن آثارهم على الناس. ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الضالين الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عنان الفتنة. يقولون على الله، وفى الله - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - وفى كتابه بغير علم. فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة. وصلّى الله على محمد أما بعد، وفقنا الله وإياكم لما فيه طاعته، وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه. واستعملنا وإياكم عمل العارفين به، الخائفين منه. إنه المسئول ذلك أوصيكم ونفسى بتقوى الله العظيم، ولزوم السنة. فقد علمتم ما حل بمن خالفها. وما جاء فيمن اتبعها. بلغنا عن النبى ﷺ أنه قال «إن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها» فآمركم أن لا تؤثروا على القرآن شيئا. فإنه كلام الله . وما تكلم الله به فليس بمخلوق. وما أخبر به عن القرون الماضية فغير مخلوق. وما فى اللوح المحفوظ، وما فى المصاحف وتلاوة الناس وكيفما قرئ، وكيفما يوصف: فهو كلام الله غير مخلوق. فمن قال: مخلوق، فهو كافر بالله العظيم. ومن لم يكفره فهو كافر. ثم من بعد كتاب الله: سنة النبى ﷺ والحديث عنه، وعن المهديين أصحاب النبى ﷺ ، والتصديق بما جاءت به الرسل، واتباع سنة النجاة. وهى التى نقلها أهل العلم كابرا عن كابر. واحذروا رأى جهم، فإنه صاحب رأى وكلام وخصومات. فقد

стр. 345

أجمع من أدركنا من أهل العلم: أن الجهمية افترقت ثلاث فرق فقالت طائفة منهم: القرآن كلام الله مخلوق. وقالت طائفة: القرآن كلام الله وسكتت. وهى الواقفة الملعونة. وقال بعضهم: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة. فكل هؤلاء جهمية كفار، يستتابون. فإن تابوا وإلا قتلوا. وأجمع من أدركنا من أهل العلم: أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح، ولا يجوز قضاؤه. ولا تؤكل ذبيحته. والإيمان قول وعمل يزيد وينقص: زيادته إذا أحسنت، ونقصائه: إذا أسأت. ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام شئ إلا الشرك بالله العظيم، أو يرد فريضة من فرائض الله جاحدا بها. فإن تركها كسلا أو تهاونا كان فى مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه. وأما المعتزلة الملعونة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم: أنهم يكفرون بالذنب. ومن كان منهم كذلك فقد زعم أن آدم كان كافرا. وأن إخوة يوسف حين كذّبوا أباهم يعقوب كانوا كفارا. وأجمعت المعتزلة: أن من سرق حبة: فهو كافر، تبين منه امرأته ويستأنف الحج إن كان حج. فهؤلاء الذين يقولون بهذه المقالة كفار، لا يناكحون ولا تقبل شهادتهم. وأما الرافضة: فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم: أنهم قالوا: إن على بن أبى طالب أفضل من أبى بكر الصديق، وأن إسلام على كان أقدم من إسلام أبى بكر. فمن زعم أن على بن أبى طالب أفضل من أبى بكر فقد رد الكتاب والسنة، لقول الله (٢٩:٤٨ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾) فقدم الله أبا بكر. بعد النبى ﷺ . وقال النبى ﷺ «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا. ولا نبيّ بعدى» فمن زعم أن إسلام على أقدم من إسلام أبى بكر: فقد كذب. لأن أول من أسلم عبد الله بن عثمان عتيق ابن أبى قحافة. وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة. وعلى ابن سبع سنين، لم تجر عليه الأحكام والفرائض والحدود. ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، وحلوه ومره. وأن الله خلق الجنة قبل الخلق.

стр. 346

وخلق لها أهلا. ونعيمها دائم. ومن زعم أنه يبد من الجنة شئ فهو كافر، وخلق النار قبل خلق الخلق. وخلق لها أهلا. وعذابها دائم. وأن أهل الجنة يرون ربهم لا محالة. وأن الله يخرج أقواما من النار بشفاعة محمد ﷺ ، وأن الله كلم موسى تكليما. واتخذ إبراهيم خليلا. الصراط حق. والميزان حق. والأنبياء حق. وعيسى ابن مريم رسول الله وكلمته، والإيمان بالحوض والشفاعة. والإيمان بمنكر ونكير، وعذاب القبر. والايمان بملك الموت يقبض الأرواح: ثم ترد فى الأجساد فى القبور، فيسألون عن الإيمان والتوحيد، والإيمان بالنفخ فى الصور. والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل، وأن القبر الذى بالمدينة قبر محمد ﷺ معه أبو بكر وعمر، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن. والدجال خارج فى هذه الأمة لا محالة. وينزل عيسى ابن مريم فيقتله بباب لدّ. وما أنكرت العلماء من الشبهة فهو منكر، واحذروا البدع كلها. ولا عين نظرت بعد النبى ﷺ خيرا من أبى بكر الصديق ﵁، ولا بعد أبى بكر عين نظرت حيرا من عمر. ولا بعد عمر عين نظرت خيرا من عثمان، ولا بعد عثمان بن عفان عين نظرت خيرا من على بن أبى طالب ﵃ أجمعين. قال أحمد: - هم والله الخلفاء الراشدون المهديون - وأن نشهد للعشرة بالجنة. وهم أبو بكر وعمر وعثمان، وعلى، وطلحة والزبير، وسعد وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف الزهرى، وأبو عبيدة بن الجراح، ومن شهد النبى ﷺ له بالجنة شهدنا له بالجنة ورفع اليدين فى الصلاة زيادة فى الحسنات. والجهر بآمين عند قول الإمام ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ والصلاة على من مات من أهل هذه القبلة وحسابهم على الله . والخروج مع كل إمام فى غزوة وحجة. والصلاة خلفهم صلاة الجمعة والعيدين. والكف عن مساوئ أصحاب رسول الله ﷺ ، تحدثوا بفضائلهم وأمسكوا عما شجر بينهم، ولا تشاور أحدا من أهل البدع فى دينك، ولا ترافقه فى سفرك. ولا نكاح إلا بولى وخاطب وشاهدى عدل. والمتعة حرام إلى يوم القيامة.

стр. 347

ومن طلق ثلاثا فى لفظ واحد فقد جهل، وحرمت عليه زوجته، ولا تخل له أبدا حتى تنكح زوجا غيره. والتكبير على الجنائز أربع. فإن كبر خمسا فكبر معه. قال ابن مسعود «كبر ما كبر إمامك» قال أحمد: خالفنى الشافعى وقال: إن زاد على أربع تكبيرات أعاد الصلاة. واحتج على بأن النبي ﷺ صلّى على النجاشى، فكبر عليه أربع تكبيرات» والمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة. وإذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تركع ركعتين تحية المسجد. والوتر ركعة. والإقامة فرادى أحبوا أهل السنة على ما كان منهم. أماتنا الله وإياكم على السنة والجماعة. ورزقنا الله وإياكم اتباع العلم. ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه. ٤٩٥ - المنذر بن شاذان، أبو عمرو. من أهل الرى. ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة، كلها غرائب. وهو رجل معروف مشهور ٤٩٦ - مهنا بن يحيى الشامي السلمى، أبو عبد الله. حدث عن بقية بن الوليد، وسمرة بن ربيعة، ومكى بن إبراهيم، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وإمامنا أحمد، وبشر، فى آخرين. روى عنه حمدان الوراق، وابراهيم النيسابورى، وعبد الله بن إمامنا أحمد، وسهل التسترى فى آخرين. قرأت فى كتاب أبى بكر الخلال وقد ذكر مهنا - فقال: من كبار أصحاب أبى عبد الله. روى عن أبى عبد الله من المسائل ما فخر به. وكان أبو عبد الله يكرمه، ويعرف له حق الصحبة. ورحل معه إلى عبد الرزاق. وصحبه إلى أن مات. ومسائله أكثر من أن تحد من كثرتها. وكتب عنه عبد الله بن أحمد مسائل كثيرة بضعة عشر جزءا، مسائل جيادا عن أبيه. لم تكن عند عبد الله عن

стр. 348

أبيه، ولا عند غيره. وكان عبد الله يرفع قدره، ويذكره كثيرا. وحدث عنه بأشياء كثيرة عن أبيه وغيره وأخبرنى عمر بن إبراهيم، أبو بكر، قال سمعت مربّعا قال: رأيت أحمد ابن حنبل يكرم مهنا الشامى وقرئ على عبد الله بن أحمد - وأنا أسمع - أن أباه قال: مهنا كان معنا تلك السنة - يعنى عند عبد الرزاق - وكنت أرى مهنا يسأل أبى حتى يضجره ويكرر عليه جدا، حتى ربما قام وضجر. وكنت أشبهه بابن جريج، حين كان يسأل عطاء قال عبد الله: قال مهنا: لزمت أبا عبد الله ثلاثا وأربعين سنة. واتفقنا عند عبد الرزاق. ورأيته بمكة عند سفيان بن عيينة سنة ثمان وتسعين قال عبد الله: سمعت مهنا يقول: صحبت أبا عبد الله، فتعلمت منه العلم والأدب، واكتسبت به مالا. قال قلت: كيف اكتسبت به مالا؟ قال: فقال: ولى أبو موسى الأنصارى على الصدقات. فكتب العلماء، فمضوا وأخذوا. قال: وجاء إلى أبى عبد الله، فعرض عليه فى القول. فخرج منه. فلما كان بعد ذلك ضقت، فجئت إلى أبى عبد الله، فقلت له: اكتب لى إلى أبى موسى فى الغارمين. فلم يفعل، وقال: لو بقى الإنسان على كذا وكذا - لشئ يذكره - ما كان ينبغى له أن يفعل هذا. قال: فسكت عنه مدة. قال: ثم عاودته الكلام. فسكت عنى. قال: فسكت عنه مدة، قال ثم عاوته الكلام. فقال: لن أفعل ولا أفعل. قال فلما قال: لا أفعل، علمت أنه لا يفعل. فسكت عنه مدة. ثم أتيته، فقلت: يا أبا عبد الله لى عليك حقوق: حق الجوار، وحق الصحبة. وجعلت أذكر له حقوقى عليه. وقد قلت «لا أفعل» فأكتب عن لسانك كتابا؟ قال: فقال لى: افعل، أنت أعلم. قال: فكتبت عن لسانه. فلما جئت بالكتاب إلى أبى موسى أنكره وقال: أحمد لا يكتب فى مثل هذا. فهذا خطه؟ قال: فحدثته بالقصة،

стр. 349

فقلت: إن شئت قبلت، وإن شئت وجهت إليه وسألته. قال: واختبرنى، وكتب لى إلى البصرة بأربعة آلاف، قال: وأحسب قال: كتب لى مرة أخرى قال: فاشتريت وبعت. قال عبد الله: وكان ينسى - قال: فاكتسبت نحوا من ثلاثين ألفا. أخبرنى بركة الدلال أخبرنا إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا محمد بن على حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن معاوية بن أبى سفيان؟ فقال: له صحبة. فقلت: ومن أين هو؟ قال: مكى، قطن الشام حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن يزيد بن معاوية؟ فقال: هو الذى فعل بالمدينة ما فعل. قلت: وما فعل؟ قال: نهبها. قلت: فيذكر عنه الحديث؟ قال: لا تذكر عنه الحديث، ولا ينبغى لأحد أن يكتب عنه حديثا. قلت: ومن كان معه بالمدينة حين فعل ما فعل؟ قال: أهل الشام. قلت: وأهل مصر؟ قال: لا. إنما كان أهل مصر فى أمر عثمان أنبأنا محمد عن الدارقطنى حدثنا أحمد بن محمد بن أبى شيبة حدثنا مهنا بن يحيى حدثنا زيد بن أبى الزرقاء عن سفيان عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله افترض عليكم الجمعة فى مقامى هذا، فى يومكم هذا، فى شهركم هذا، إلى يوم القيامة، ألا فمن تركها استخفافا بها أو تهاونا بها، فلا جمع الله له شمله. ولا بارك له. ألا، ولا صلاة له، ألا، ولا يؤمّن فاجر برّا» قال الدارقطنى: هذا حديث غريب من حديث سفيان الثورى عن على بن زيد بن جدعان. تفرد به زيد بن أبى الزرقاء وتفرد به مهنا بن يحيى. سئل الدارقطنى عن مهنا بن يحيى؟ فقال: ثقة نبيل قال مهنا: سألت أحمد عن رجل مات وترك كتبا كثيرة من كتب الرازى، وترك عليه دينا. فقلت له. فأى شئ يصنع بالكتب؟ قال: تدفن

стр. 350

وسألت أحمد عن الرجل يحفظ الشئ ويكون فى الكتاب شئ: أيهما أحب إليك؟ قال: الكتاب وسألت أحمد عن الرجل يجد فى كتابه الشئ، فيقول له الناس خلاف ما فى كتابه؟ قال: يقول: فى كتابى كذا وكذا، ويقول الناس: كذا وسألت أحمد عن هشيم؟ فقال: ثقة، إذ لم يدلس، فقلت له: والتدليس عيب هو؟ قال: نعم. قلت لأبى عبد الله: سمعت عبد الرزاق يقول: قال بعض أصحابنا لسفيان الثورى: يا أبا عبد الله، حدثنا كما سمعت. قال: والله ما إليه سبيل. وما هو إلا المعافى. فقال أحمد: هو ذاك وسألت أحمد عن الاقعاء فى الصلاة، قلت: ما تقول أنت فيه؟ قال: أليس يروى عن العبادلة: أنهم كانوا يفعلون ذلك؟ قلت: ومن العبادلة؟ قال: عبد الله ابن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص قلت لأحمد: وابن مسعود؟ قال: ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة. أخبرنا المبارك - قراءة - أخبرنا إبراهيم أخبرنا أبو عمر أخبرنا طيب أخبرنا أحمد القطان الهيتى حدثنا سهل التسترى قال: قرأ علينا مهنا بن يحيى الشامى: هذا كتاب فى الصلاة، وعظم خطرها، وما يلزم الناس من تمامها وأحكامها يحتاج إليه أهل الإسلام، لما قد شملهم من الاستخفاف بها، والتضييع لها ومسابقة الإمام، فيها كتبه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إلى قوم صلّى معهم بعض الصلوات. أى قوم، إنّي صليت معكم. فرأيت من أهل مسجدكم من سبق الإمام فى الركوع والسجود، والرفع والخفض. وليس لمن سبق الإمام صلاة. بذلك جاءت الأحاديث عن النبى ﷺ وعن أصحابه رضوان الله عليهم. جاء الحديث عن النبى ﷺ أنه قال «أما يخاف الذى يرفع رأسه قبل

стр. 351

الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار (١)» وفى رواية «صورة كلب (٢)» وذلك لإساءته صلاته. لأنه لا صلاة له. ولو كانت له صلاة لرجي له الثواب، ولم يخف عليه العقاب: أن يحول الله رأسه رأس حمار. وجاء عنه ﷺ أنه قال «الإمام يركع قبلكم، ويسجد قبلكم، ويرفع قبلكم (٣)» وجاء عن البراء بن عازب قال «كنا خلف النبى ﷺ . فكان إذا انحط من قيامه للسجود: لا يحنى أحد منا ظهره حتى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض. وكان أصحاب رسول الله ﷺ يلبثون خلفه قياما حتى ينحط النبى ﷺ ويكبر، ويضع جبهته على الأرض، وهم قيام، ثم يتبعونه (٤)» وجاء الحديث عن أصحاب النبى ﷺ أنهم قالوا «لقد كان رسول الله ﷺ يستوى قائما. وإنا لسجود بعد» وجاء الحديث عن ابن مسعود «أنه نظر إلى من سبق الإمام. فقال: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت» والذى لم يصل وحده، ولم يقتد بإمامه: فذلك لا صلاة له. وجاء الحديث عن ابن عمر «أنه نظر إلى من سبق الإمام. فقال له: لا صليت وحدك، ولا صليت مع الإمام. ثم ضربه، وأمره أن يعيد الصلاة (٥)» ولو كانت صلاة عند عبد الله بن عمر ما أوجب عليه الإعادة. وجاء عن حطّان بن عبد الله الرقاشى أنه قال «صلّى بنا أبو موسى الأشعرى صلاة. فلما كان عند القعدة، قال رجل من القوم: أقرّت بالبر والزكاة؟ فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم، انصرف. فقال: أيكم القائل هذا الكلمات؟ فأرمّ القوم (٦). ثم سألهم فأرموا.

стр. 352

فقال: لعلك يا حطان قلتها؟ قال: قلت: والله ما قلتها. ولقد خفت أن تبكعنى (١) بها. فقال رجل من القوم: أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير. فقال أبو موسى الأشعرى: أما تعلمون كيف تقولون فى صلاتكم؟ إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنتنا وما تقول فيها. قال رسول الله ﷺ : إذا صليتم فأقيموا صفوفكم. ثم ليؤمكم أحدكم. فإذا كبر الإمام فكبروا. وإذا قرأ فأنصتوا. وإذا قال (﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾) فقولوا: آمين يجبكم الله. وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا. فإن الإمام يركع قبلكم. ويرفع قبلكم. فقال رسول الله ﷺ : فتلك بتلك. وإذا رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، فارفعوا رءوسكم وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم. وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا. وإذا رفع رأسه فكبر، فارفعوا رءوسكم وكبروا - قال رسول الله ﷺ : فتلك بتلك - وإذا كان فى القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات لله والصلوات والطيبات حتى تفرغوا من التشهد». قول النبى ﷺ «إذا كبر فكبروا» معناه: أن تنتظروا الإمام حتى يكبر، ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته، ثم تكبرون بعده. والناس يغلطون فى هذه الأحاديث ويجهلونها، مع ما عليه عامتهم من الاستخفاف بالصلاة، والاستهانة بها. فساعة يأخذ الإمام فى التكبير يأخذون معه فى التكبير وهذا خطأ. لا ينبغى لهم أن يأخذوا فى التكبير حتى يكبر الإمام. ويفرغ من تكبيره، وينقطع صوته. وهكذا قال النبى ﷺ «إذا كبر الإمام فكبروا» والإمام لا يكون مكبرا حتى يقول «الله أكبر» لأن الإمام لو قال «الله» ثم سكت: لم يكن مكبرا، حتى يقول «الله أكبر» فيكبر الناس بعد قوله «الله أكبر» وأخذهم فى التكبير مع الإمام خطاء: وترك لقول النبى

стр. 353

ﷺ . لأنك لو قلت: إذا صلّى فلان فكلمه، معناه: أن تنتظره حتى إذا صلّى وفرغ من صلاته كلمه. وليس معناه: أن تكلمه وهو يصلى. فكذلك معنى قول النبى ﷺ «إذا كبر الإمام فكبروا» وربما طول الإمام فى التكبير، إذا لم يكن له فقه. والذى يكبر معه: ربما جزم التكبير، ففرغ من التكبير قبل أن يفرغ الإمام. فقد صار هذا مكبرا قبل الإمام. ومن كبر قبل الإمام: فليست له صلاة. لأنه دخل فى الصلاة قبل الإمام، وكبر قبل الإمام فلا صلاة له وقول النبي ﷺ «إذا كبر وركع، فكبروا واركعوا» معناه: أن ينتظروا الإمام حتى يكبر ويركع، وينقطع صوته وهم قيام، ثم يتبعونه وقول النبى ﷺ «فإذا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده فارفعوا رءوسكم، وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد» معناه: أن ينتظروا الإمام ويثبتوا ركعا، حتى يرفع الإمام رأسه، ويقول «سمع الله لمن حمده» وينقطع صوته، وهم ركع، ثم يتبعونه، فيرفعون رءوسهم ويقولون «اللهم ربنا لك الحمد». وقوله «إذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا» معناه: أن يكونوا قياما حتى يكبر وينحط للسجود ويضع جبهته على الأرض، وهم قيام. ثم يتبعونه. وكذلك جاء عن البراء بن عازب. وهذا كله موافق لقول النبى ﷺ «الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم» وقول النبى ﷺ «وإذا رفع رأسه وكبر، فارفعوا رءوسكم وكبروا» معناه: أن يثبتوا سجودا حتى يرفع رأسه فيكبر وينقطع الإمام صوته وهم سجود اتبعوه، فرفعوا رءوسهم. وقول النبى ﷺ «فتلك بتلك» يعنى انتظاركم إياه قياما حتى يكبر ويرفع وأنتم قيام، ثم تتبعونه. وانتظاركم إياه ركوعا حتى يرفع رأسه، ويقول «سمع الله لمن حمده» وأنتم ركوع. فإذا قال «سمع الله لمن حمده»

стр. 354

وانقطع صوته، وأنتم ركوع: اتبعتموه، فرفعتم رءوسكم، وقلتم «اللهم ربنا لك الحمد» وقوله «فتلك بتلك» فى كل رفع وخفض وهذا تمام الصلاة. فأعقلوه وأبصروه، وأحكموه. واعلموا أن أكثر الناس اليوم ما يكون لهم صلاة لسبقهم الإمام بالركوع والسجود، والرفع والخفض. وقد جاء الحديث قال «يأتى على الناس زمان يصلون ولا يصلون» وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان. لو صليت فى مائة مسجد ما رأيت أهل مسجد واحد يقيمون الصلاة على ما جاء عن النبى ﷺ ، وعن أصحابه رحمة الله عليهم. فاتقوا الله، وانظروا فى صلاتكم وصلاة من يصلى معكم. واعلموا أن لو أن رجلا أحسن الصلاة، فأتمها وأحكمها، ثم نظر إلى من أساء فى صلاته وضيعها، وسبق الإمام فيها فسكت عنه، ولم يعلمه فى إساءته فى صلاته ومسابقته الإمام فيها، ولم ينهه عن ذلك، ولم ينصحه: شاركه فى وزرها وعارها. فالمحسن فى صلاته: شريك المسئ فى إساءته، إذا لم ينهه ولم ينصحه. وجاء الحديث عن بلال بن سعد أنه قال «الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها. وإذا ظهرت فلم تغيّر ضرت العامة (١)» لتركهم ما لزمهم، وما وجب عليهم من التغيير والإنكار على من ظهرت منه الخطيئة. وجاء عن النبى ﷺ أنه قال «ويل للعالم من الجاهل، حيث لا يعلمه (٢)» فلولا أن تعليم الجاهل واجب على العالم لازم، وفريضة، وليس بتطوع: ما كان له الويل فى السكوت عنه. وفى ترك تعليمه. والله تعالى لا يؤاخذ من ترك التطوع إنما يؤاخذ من ترك الفرائض. فتعليم الجاهل فريضة. فلذلك كان له الويل فى السكوت عنه وترك تعليمه فاتقوا الله تعالى فى أموركم عامة، وفى صلاتكم خاصة. واتقوا الله فى تعليم

стр. 355

الجاهل. فإن تعليمه فريضة واجب لازم. والتارك لذلك: مخطئ آثم وأمروا أهل مسجدكم بإحكام الصلاة وإتمامها، وأن لا يكون تكبيرهم إلا بعد تكبير الإمام، ولا يكون ركوعهم وسجودهم ورفعهم وخفضهم إلا بعد تكبير الإمام، وبعد ركوعه وسجوده ورفعه وخفضه. واعلموا أن ذلك من تمام الصلاة. وذلك الواجب على الناس واللازم لهم. كذلك جاء عن النبى ﷺ وعن أصحابه رحمة الله عليهم ومن العجب: أن يكون الرجل فى منزله، فيسمع الأذان، فيقوم فزعا يتهيأ، ويخرج من منزله يريد الصلاة، ولا يريد غيرها ثم لعله يخرج فى الليلة المطيرة المظلمة، ويتخبط فى الطين، ويخوض الماء وتبتل ثيابه، وإن كان فى ليالى الصيف: فليس يأمن العقارب والهوام فى ظلمة الليل، ولعله مع هذا: أن يكون مريضا ضعيفا. فلا يدع الخروج إلى المسجد. فيتحمل هذا كله إيثارا للصلاة، وحبّا لها، وقصدا إليها. لم يخرجه من منزله غيرها. فإذا دخل مع الإمام فى الصلاة خدعه الشيطان، فيسابق الإمام فى الركوع والسجود والرفع والخفض، خدعا من الشيطان له، لما يريد من إبطال صلاته، وإحباط عمله. فيخرج من المسجد ولا صلاة له ومن العجب: أنهم كلهم يستيقنون أنه ليس أحد ممن خلف الإمام ينصرف من صلاته حتى ينصرف الإمام. وكلهم ينتظرون الإمام حتى يسلم. وهم كلهم - إلا ما شاء الله - يسابقونه فى الركوع والسجود والرفع والخفض، خدعا من الشيطان لهم، واستخفافا بالصلاة منهم، واستهانة بها، وذلك حظهم من الإسلام. وقد جاء الحديث قال «لاحظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة (١)» فكل مستخف
следующие страницы →