← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فردنى عنه: القرآن من أوله إلى آخره: كلام الله، ليس شئ منه مخلوق. ومن قال: إنه مخلوق، أو شئ منه مخلوق: فهو كافر. ومن زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق: فهو جهمى كافر؟ قال: نعم. ٣٨٨ - محمد بن اسماعيل بن يوسف، أبو اسماعيل الترمذى، سمع محمد بن عبد الله الأنصارى، والفضل بن دكين، والحسن بن سوار، وإسحاق بن محمد الفروى وقبيصة بن عقبة، وأيوب بن سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي وعبد الله بن مسلمة القعنبى، فى أمثالهم من الشيوخ. وكان فهما متقنا، مشهورا بمذهب السنة. وسكن بغداد وحدث بها فروى عنه أبو عيسى الترمذى، وأبو عبد الرحمن النسائى، وأبو بكر بن أبى الدنيا وموسى بن هارون، وجعفر البرقانى، ويحيى بن صاعد، والقاضى المحاملى، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر النجاد، وابن جرير الطبرى ذكره أبو بكر الخلال فقال: صاحبنا. وقد سمعنا منه حديثا كثيرا. وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة حسان. وفيها ما أغرب به على أصحاب أبى عبد الله. وهو رجل معروف ثقة كثير العلم يتفقه أخبرنا أحمد البغدادى أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازى أخبرنا محمد بن مخلد العطار حدثنا محمد اسماعيل الترمذى حدثنا مخلد بن مالك أبو محمد الحرانى حدثنا حفص أبو عمر حدثنا زيد بن أسلم عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «يقول الله: أنا عند ظن عبدى. وأنا معه حين يذكرنى. والله لله أفرح بتوبة أحدكم يجد ضالته بالفلاة. ومن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا. ومن تقرب إلى ذراعا، تقربت منه باعا. ومن جاءنى يمشى جئته أهرول» أنبأنا محمد بن على الحنبلى المقرئ أخبرنا عبيد الله الفرضى أخبرنا القاضى أحمد بن كامل حدثنا محمد بن جرير الطبرى حدثنا أبو اسماعيل الترمذى قال: سمعت

стр. 282

أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: اللفظية جهمية، يقول الله (٦:٩ ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾) ممن يسمع؟ وأنبأنا عمر بن الليث البخارى قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد العزيز الحيرى الحافظ، وأبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أبى عمرو البحترى قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيّع الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحنظلى يقول: سمعت أبا إسماعيل الترمذى يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذى عند أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبى قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء؟ فقام أبو عبد الله، وهو ينفض ثوبه، وقال: زنديق زنديق زنديق. ودخل البيت أخبرنا أحمد قال: قرأت على الحسن بن أبى بكر عن أحمد بن كامل القاضى قال: مات أبو إسماعيل الترمذى فى شهر رمضان سنة ثمان ومائتين. ودفن عند قبر أحمد بن حنبل ٣٨٩ - محمد بن ادريس بن العباس، أبو عبد الله الشافعى الإمام ولد بغزة من بلاد الشام. وقيل: بعسقلان. وقيل باليمن. ونشأ بمكة. وكتب العلم بها، وبمدينة الرسول ﷺ . وقدم بغداد مرتين. وخرج إلى مصر. فنزلها إلى حين وفاته سمع مالك بن أنس، وابراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. واجتمع مع إمامنا أحمد، وسمع منه. وذاكره. ونقل عنه، وحاضره. ذكر ذلك الأئمة الحفاظ. منهم: أبو حاتم الرازى، فيما أخبرنا المبارك أخبرنا إبراهيم أخبرنا على بن مردك حدثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال: سمعت أبى يقول: أحمد بن حنبل

стр. 283

أكبر من الشافعى. تعلم الشافعى أشياء من معرفة الحديث من أحمد بن حنبل. وكان الشافعى فقيها. ولم تكن له معرفة بالحديث. فربما قال لأحمد: هذا الحديث قوى محفوظ؟ فاذا قال أحمد: نعم. جعله أصلا، وبنى عليه ومنهم اسحاق بن حنبل ابن عم إمامنا أحمد، فيما أخبرنا المبارك عن إبراهيم عن أبى بكر عبد العزيز قال: حدثنا عبد الله قال حدثنا حنبل قال: سمعت أبى اسحاق بن حنبل يقول: كان الشافعى يأتى أبا عبد الله عندنا ههنا عامة النهار يتذاكران الفقه. وما أخرج الشافعى فى كتبه - يعنى عن أبى عبد الله - «حدثنى بعض أصحابنا عن إسماعيل، وأبى معاوية والعراقيين» فهو عن أبى عبد الله، كان يأخذه. ومنهم: الفضل بن زياد فيما أنبانا رزق الله عن محمد بن أبى الفوارس أخبرنا أبو عمر بن حيويه حدثنا أبو الفضل الصندلى - إملاء - حدثنا فضل بن زياد عن أحمد: أنه جالس الشافعى بمكة. فأخذ عنه التّفتيق وكلام قريش، وأخذ الشافعى منه معرفة الحديث. قال فضل: وكل شئ فى كتابكم - يعنى كتاب الزعفرانى - «سفيان بن عينية، إسماعيل بن علية» بلا «حدثنا» فهو عن أحمد ابن حنبل أخذه. ومنهم: أبو بكر الأثرم، فيما كتب به إلىّ المروذى فقال فى أثنائه: وأن أبا عبد الله - وإن كان قريبا موته - فقد تقدمت إمامته، ولم يخلف فيكم شبهة. وإنما أبقاه الله لينفع به. فعاش ما عاش حميدا، ومات بحمد الله مستورا مغبوطا. يشهد له بذلك خيار عباد الله، الذين جعلهم الله شهداءه فى أرضه، ويعرفون له ورعه وتقواه وزهده، وأمانته فى المسلمين، وفضل علمه. ولقد انتهى إلينا: أن الأئمة الذين لم ندركهم، كان فيهم من ينتهى إلى قوله ويسأله. ومنهم من يقدمه ويصفه بالعلم، لقد أخبرت أن وكيع بن الجرّاح كان ربما سأله، وأن عبد الرحمن ابن مهدى كان يحكى عنه، ويحتج به، ويقدمه فى العلم، ويصفه به، ونحو ذلك

стр. 284

منذ نحو ستين سنة، وأخبرت أن الشافعى كانت أكثر معرفته بالحديث مما تعلم منه ومنهم: عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما أخبرنا المبارك عن إبراهيم عن عبد العزيز حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال لى أبى: قال لنا الشافعى: أنتم أعلم بالحديث والرجال منى. فإذا كان الحديث صحيحا فأعلمونى إن شاء أن يكون كوفيا، أو بصريا، أو شاميا، حتى أذهب إليه. إذا كان صحيحا، قال عبد الله: وسمعت أبى - وذكر الشافعى - فقال: ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه. قال عبد الله: وكل شئ فى كتاب الشافعى: عن هشيم وغيره، فهو عن أبى. ومنهم: أبو الحسن الدارقطنى، فيما أنبأنا المبارك، أخبرنا عبد الكريم المحاملى أخبرنا الدارقطنى. قال: أخبرنى عبيد الله بن محمد بن خلف: أن عبد الله ابن محمد بن جعفر حدثهم قال: أخبرنى عمر بن عبد العزيز عن أبيه قال: حدثنا الشافعى قال: أخبرنا الثقة عن غندر عن شعبة عن الربيع بن الركين بن الربيع عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال «مر بنا ناس ينطلقون، فقلنا: أين تريدون؟ قالوا: بعثنا رسول الله ﷺ إلى رجل يأتى امرأة أبيه: أن نقتله، وأراه. قال: ونأخذ ماله» قال الشافعى: وقد روى هذا الحديث عن عدي بن ثابت من طرق شتى، مثل هذا المعنى وأبين لفظا. فيه «أن نقتله ونأخذ ماله». قال الدارقطنى: هذا حديث معروف برواية غندر عن شعبة. وقد حدث به أحمد بن حنبل عن غندر هكذا. والله أعلم عمن أخذه الشافعى. ذكر الدارقطنى هذا الحديث، فقال: حديث الشافعى عن غندر محمد بن جعفر، أو عن أحمد بن حنبل عن غندر. ومنهم: أبو محمد الخلال. ومنهم أبو بكر الخطيب. فقال في أول كتاب «السابق واللاحق» حدث عن أحمد بن حنبل: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعى،

стр. 285

وأبو القاسم البغوى. وبين وفاتيهما مائة وثلاث عشرة سنة، مات الشافعى سنة أربع ومائتين، ومات البغوى سنة سبع عشرة وثلاثمائة. حدث عن الشافعى جماعة، منهم الكرابيسى، والزعفرانى، وأبو يحيى العطار، وأبو ثور، وغيرهم. أخبرنا المؤرخ - قراءة - قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدى قال: أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثنا محمد ابن إدريس الشافعى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك «أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءوه، فقالوا: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه». وقال ابن عبد الحكم: لما أن حملت أم الشافعى به: رأت كأن المشترى خرج من فرجها، حتى انقضّ بمصر، ثم وقع فى كل بلد منه شظيّته، فتأوله أصحاب الرؤيا: أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر، ثم يتفرق فى سائر البلدان. وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعى يختم فى كل ليلة ختمة، فإذا كان فى شهر رمضان ختم فى كل ليلة ختمة، وفى كل يوم ختمة، فكان يختم فى شهر رمضان ستين ختمة. وقال الميمونى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سحرا، أحدهم: الشافعى. فلنذكر الآن معتقده. قرأت على المبارك. قلت له: أخبرك محمد بن على بن الفتح. قال: أخبرنا على بن مردك. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبى حاتم. قال: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى المصرى قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعى يقول - وقد سئل عن صفات الله، وما ينبغى أن يؤمن به -؟ فقال: لله ﵎ أسماء وصفات جاء بها كتابه. وأخبر بها نبيه ﷺ أمته، لا يسمع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة: أن القرآن نزل به. وصح عنه بقول النبى صلّى الله

стр. 286

عليه وسلم، فيما روى عنه العدل. فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو بالله كافر. فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالروية والفكر. ونحو ذلك أخبار الله ، أتانا أنه سميع، وأن له يدين بقوله (٦٤:٥ ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾) وأن له يمينا بقوله (٦٧:٣٩ ﴿وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾) وأن له وجها بقوله (٨٨:٢٨ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾) وقوله (٢٧:٥٥ ﴿وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ﴾) وأن له قدما بقول النبى ﷺ «حتى يضع الرب فيها قدمه» يعنى جهنم، وأنه يضحك من عبده المؤمن بقول النبى ﷺ للذى قتل فى سبيل الله -: «إنه لقى الله وهو يضحك إليه» وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا بخبر رسول الله ﷺ بذلك. وأنه ليس بأعور بقول النبى ﷺ إذ ذكر الدجال فقال «إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور» وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، كما يرون القمر ليلة البدر، وأن له إصبعا بقول النبى ﷺ «ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن » فإن هذه المعانى التى وصف الله بها نفسه، ووصفه بها رسوله ﷺ مما لا يدرك حقيقته بالفكر والروية، فلا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. فإن كان الوارد بذلك خبرا يقوم فى الفهم مقام المشاهدة فى السماع: وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته، والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله ﷺ ، ولكن يثبت هذه الصفات وينفى التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره. فقال (١١:٤٣ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾). ٣٩٠ - محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو حاتم الحنظلى الرازى.

стр. 287

كان أحد الأئمة الحفاظ. سمع محمد بن عبد الله الأنصارى، وأبا زيد النحوى وعثمان بن الهثيم المؤذن، وهوذة بن خليفة، وإمامنا أحمد فى آخرين. وكان أول كتبه الحديث: سنة تسع ومائتين. روى عنه يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المصريان - وهما أكبر سنا منه، وأقدم سماعا - وأبو زرعة الرازى، وأبو زرعة الدمشقى، ومحمد بن عوف الحمصى. وقدم بغداد وحدث بها. فروى عنه من أهلها: أحمد بن منصور الرّمادى، وابراهيم الحربى وغيرهما وذكره أبو بكر الخلال فقال: إمام فى الحديث. روى عن أحمد مسائل كثيرة. وقعت إلينا متفرقة كلها غرائب. قال أبو حاتم الرازى: سألت أحمد بن حنبل عن أبى يوسف الزمى؟ فأثنى عليه. أخبرنا أحمد البغدادى حدثنا أحمد بن الصلت حدثنا القاضى المحاملى - إملاء - حدثنا أبو حاتم الرازى حدثنا داود بن عبد الله الجعفرى حدثنا حاتم عن شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن المعرور بن سويد عن أبى ذر عن النبى ﷺ قال «إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، إن لقيتنى بملء الأرض ذنوبا لا تشرك بى شيئا لقيتك بملئها مغفرة». وقال أبو حاتم: أول سنة خرجت فى طلب الحديث أقمت سنين أحصيت ما مشيت على قدمى: ألف فرسخ. لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان. ودعا لهما. وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين. وقال أبو حاتم: اكتب أحسن ما تسمع، واحفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ. وأنشد أبو حاتم: تفكرت فى الدنيا. فأبصرت رشدها … وذللت بالتقوى من الله حدّها

стр. 288

أسأت بها ظنا. فأخلفت وعدها … وأصبحت مولاها. وقد كنت عبدها أخبرنا خالى على بن البسرى عن ابن بطة حدثنى أبو القاسم حفص بن عمر قال: قرأ علينا أبو حاتم هذا الكلام، وقال لنا: هذا مذهبنا واختيارنا، وما نعتقده وندين الله به. ونسأله السلامة فى الدين والدنيا: أن الإيمان قول وعمل، وتصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، مثل الصلاة، والزكاة لمن كان له مال، والحج لمن استطاع إليه سبيلا، وصوم شهر رمضان، وجميع فرائض الله التى فرض على عباده العمل بها من الإيمان. والإيمان يزيد وينقص. والقرآن كلام الله، وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه، ليس بمخلوق بجهة من الجهات. ومن زعم أنه مخلوق مجعول فهو كافر كفرا ينتقل به عن الملة. ومن شك فى كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر. ومن كان جاهلا علّم، فإن أذعن بالحق بتكفيره وإلا ألزم الكفر. والواقفية واللفظية جهمية جهّمهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمامنا وإمام المسلمين. واتباع الآثار عن رسول الله وعن أصحابه وعن التابعين بعدهم باحسان. وترك كلام المتكلمين، وترك مجالستهم وهجرانهم، وترك من وضع الكتب بالرأى بلا آثار والنظر فى موضع بدعتهم، والتمسك بمذاهب أهل الأثر، مثل أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل. وذكر الاعتقاد بطوله. ومات فى شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين. ٣٩١ - محمد بن أبان، أبو بكر. حدث عن إمامنا أحمد بأشياء. منها قال: كنت وأحمد بن حنبل وإسحاق عند عبد الرزاق. وكان إذا استفهمه واحد منا قال: أنا لا أحدثكم، فيسأل أحمد حتى يستفهمه، فيجيبنا، احتشاما لأحمد. ٣٩٢ - محمد بن بشر بن مطر، أبو بكر. أخو خطاب بن بشر. نقل عن إمامنا أحمد مسائل، سمعها منه أبو بكر الخلال. سمع عاصم بن على، وأحمد بن

стр. 289

حاتم الطويل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ويحيى بن يوسف الزّمّى، وشيبان بن فروخ، وطبقتهم. روى عنه موسى بن هارون، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر الشافعى. وقال إبراهيم الحربى: أخو خطاب صدوق لا يكذب. ومات فى سنة خمس وثمانين ومائتين فى شهر رمضان. ٣٩٣ - محمد بن بندار السباك الجرجانى، أبو بكر. أحد من روى عن الإمام أبى عبد الله أحمد بن حنبل فيما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن سكينة. إجازة - أخبرنا أبو الفتح بن أبى الفوارس حدثنا على بن أحمد الناقد حدثنا أبو بكر محمد بن داود النيسابورى حدثنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن سلمة النيسابورى قال: سمعت محمد بن بندار السباك الجرجانى يقول: قلت لأحمد بن حنبل ﵁: إنّي ليشتد على أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذاب. قال أحمد: إذا سكتّ أنت وسكتّ أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ ٣٩٤ - محمد بن جعفر الوركانى، أبو عمران. نقل عن إمامنا أشياء. وقد سمع منه إمامنا أحمد. قال عبد الله بن أحمد: كان أبى يسمع من محمد بن جعفر الوركانى، فمر على حديث شريك عن سماك عن عكرمة «أن النبى ﷺ رجم يهوديا ويهودية» فقال أبى: يا أبا عمران، إنما هذا عن شريك عن سماك عن جابر بن سمرة. فلعل شريكا سبقه لسانه. فقال الوركانى: قد نظر يحيى بن معين فى هذا، فقال أبى: وما يدرى يحيى بن معين؟ فكل شئ يعرفه يحيى اضرب عليه، فضرب عليه. أخبرنا المبارك قال أخبرنا إبراهيم الفقيه وعبد العزيز الأزجى قالا: أخبرنا على بن مردك قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال حدثني أبو بكر محمد بن عباس النكتى قال سمعت الوركانى - جار أحمد بن حنبل - قال: أسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس

стр. 290

٣٩٥ - محمد بن جعفر القطيعى. روى عن إمامنا أشياء. منها قال: دخلت على أحمد بن حنبل أنا وأبى، وكان أحمد يأنس بأبى. قال: فتحدثا فأطالا الحديث، قال أحمد لأبى: تغدّ اليوم عندى. قال: فأجابه قال: فقدّم كشكية وقليّة. قال: فجعلت آكل، وفىّ انقباض لموضع أحمد. قال فقال لى: كل ولا تحتشم. قال: فجعلت آكل - قالها ثلاثا أو مرتين - ثم قال فى الثالثة: يا بنى كل ولا تحتشم. فإن الطعام أهون مما يحلف عليه. وقال: قال الخليل بن أحمد: الناس على ثلاثة أوقات: وقت مضى عنك فلن يعود، ووقت أنت فيه، فانظر كيف يخرج عنك؟ ووقت أنت منتظره، وقد لا تبلغ إليه. ٣٩٦ - محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا، أبو جعفر الموصلى. سكن بغداد وحدث بها عن إمامنا أحمد، وأحمد بن عبدة الضّبّي فى آخرين. روى عنه أبو بكر الخلال، وصاحبه عبد العزيز، واسماعيل الخطبى، وغيرهم. وسئل الدارقطنى عنه؟ فقال: لا بأس به. ما علمت إلا خيرا. أخبرنا المبارك أخبرنا عبد العزيز الأزجى قال أخبرنا أحمد بن عبد العزيز بن يحيى بن صبيح حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا. قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁، فقلت له: يا أبا عبد الله، أنا رجل من أهل الموصل والغالب على أهل بلدنا الجهمية. ومنهم أهل سنة نفر يسير يحبونك. وقد وقعت مسألة الكرابيسى ففتنهم قول الكرابيسى: لفظى بالقرآن مخلوق. فقال لى أبو عبد الله: إياك، وإياك وهذا الكرابيسى، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه - أربع مرار أو خمسا - إلا أن فى كتابى أربعا، فقلت: يا أبا عبد الله، فهذا القول عندك، وما شاعت منه، يرجع إلى قول جهم. قال: هذا كله من قول جهم.

стр. 291

وبه قال: سألت أبا عبد الله عن الشهادة للعشرة؟ فقال: أنا أشهد للعشرة بالجنة. وبه قال: سألت أبا عبد الله عن الاستثناء فى الإيمان؟ فقال: نعم، قد استثنى ابن مسعود وغيره، وهو قول الثورى، استثناء على غير شك، مخافة واحتياطا للعمل، قال أبو عبد الله: قال الله تعالى (٢٧:٤٨ ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾) قال أبو عبد الله: قال النبى ﷺ لأصحابه «إنّي لأرجو أن أكون أتقاكم لله». ورأيت أبا عبد الله يصلى ركعتى المغرب وركعتى الفجر فى منزله، ولم أر أبا عبد الله يتطوع شيئا فى المسجد، إلا يوم الجمعة، فإنى رأيته يتطوع فى مسجد الجامع، فلما انتصف النهار أمسك عن الصلاة. ورأيت أبا عبد الله إذا مشى فى طريق يكره أن يتبعه أحد. وسمعت أبا عبد الله، وسأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله، أثبت عندك حديث ابن عباس، أو حديث عبد الله بن عكيم فى جلود الميتة؟ وحضرت أبا عبد الله - وسئل عن مشط العاج؟ - فقال: هو ميتة، وكيف يستعمل؟ وسمعت أبا عبد الله، وسأله رجل، فقال: يا أبا عبد الله، أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قال: أتوضأ مما غيّرت النار؟ قال: لا. قال: أتوضأ من لحوم الجزور؟ قال: نعم. وبه: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال حدثنا عبد الله بن الوليد عن سفيان الثورى عن سماك بن حرب عن جعفر بن أبى ثور عن جابر بن سمرة «أن رجلا أتى النبى ﷺ ، فقال: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم». وبه: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبى عبد الله: وحديث الوضوء من

стр. 292

لحوم الإبل: صحيح هو؟ فقال: نعم، صحيح، قال أبو عبد الله: فيه حديثان صحيحان. حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة. وبه: حدثنا أبو بكر بن الطباع حدثنا هشيم حدثنا الشيبانى عن الشعبى: أنه كان يقول: ليس لذمى شفعة. وبه حدثنا أبو بكر بن الطباع حدثنا هشيم حدثنا الشيبانى عن الشعبى: أنه كان يقول: سألت أبا عبد الله عن الرجل يكون بينه وبين الذمى الدار، فيبيع المسلم نصيبه، فيطلب الذمى الشفعة؟ فقال: أما أنا فلا أرى له شفعة. قيل له: ولم؟ قال: لأنه ليس له مثل المسلمين حق، ليس له حرمة المسلمين. وبه: قال أبو جعفر بن بدينا: حضرت أبا عبد الله، وسئل عن المسح على الجوربين والخفين والعمامة: عندك منزلة واحدة؟ فقال: نعم، إذا كان يمشى فيهما ويبيت فيهما. قال: وسألت أبا عبد الله عمن قال بخلق القرآن؟ وقال: إن الله لم يكلم موسى: أكافر هو؟ فذهب إلى أنه كافر. وتوفى ابن بدينا سنة ثلاث وثلاثمائة فى شوال. ٣٩٧ - محمد بن الحسين، أبو جعفر البرجلانى صاحب التصانيف. قرأت فى «السابق واللاحق» للخطيب البغدادى قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو على الحسين بن صفوان حدثنا أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح بن زيد أن النبى ﷺ قال لجبريل: «لم تأتينى وأنت صارّ بين عينيك؟ قال: إنّي لم أضحك منذ خلقت النار». قال الخطيب: حدث محمد - هذا - والبغوى عن أحمد. وبين وفاة البرجلانى والبغوى: تسع وتسعون سنة.

стр. 293

قال: وبلغنى عن ابن أبى الدنيا أنه قال: مات محمد بن الحسين البرجلانى سنة ثمان وثلاثين ومائتين. ٣٩٨ - محمد بن حمدان، البغدادى العطار، أبو عبد الله. نقل عن إمامنا أحمد أشياء. منها: ما رأيته بخط الوالد السعيد قال: روى ابن بطة باسناده قال: قال أبو عبد الله محمد بن حمدان العطار البغدادى: سئل أبو عبد الله - وأنا أسمع - متى يجب على العبد الصلاة من قعود؟ قال: إذا أخذ جميع ما يملكه، فوضعه فى كوة فى جدار، وقعد تحته، وجاء ليأخذه، لم يكن معه من الاستطاعة ما يقوم يتناوله. قال: وسئل أبو عبد الله عن رجل دخل يوم الجمعة الجامع ليصلى مع الإمام الجمعة، فحين صعد الإمام المنبر ضغطته بولة، فصلى وهو حاقن: إيش تقول فى صلاته؟ فسمعت أبا عبد الله يقول: يعيد الظهر ويعيد الصلاة. فاذا صلّى يصلى أربع ركعات لا يصلى ركعتين كما يصلى الامام. وقال أيضا: سمعت أبا عبد الله، وقد صلّى فى مسجد باب التبن. فنظر التبانون إليه فصلى خلفه جماعة. فسمعت رجلا من الصف الثانى أو الثالث، وهو قاعد يقول: تصدقوا علىّ. فسمعته وهو يقول: أيها الشاب، قم قائما عافاك الله، حتى يرى إخوانك ذلّ المسألة فى وجهك فيكون لك عذر عند الله . قال الوالد السعيد: فظاهر هذا: أن المسكين إذا امتنع عن المسألة فمات أثم. ذكره فى الرواية. ٣٩٩ - محمد بن حماد بن بكر بن حماد، أبو بكرى المقرئ، صاحب خلف بن هشام. سمع يزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمى، وسليمان بن حرب، وخلف بن هشام، وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه القاضى وكيع، ومحمد

стр. 294

بن أحمد بن أبى الثلج، وأحمد بن محمد بن شاهين، ومحمد بن مخلد العطار، فى آخرين. وكان أحد القراء المجودين، ومن عباد الله الصالحين. قال ابراهيم الحربى: أبو بكر بن حماد المقرئ فى أصحابه. مثل أبى عبيد فى أصحابه. وكان يسكن الجانب الغربى من بغداد. وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان جميل الوجه فى وجهه النور، عالما بالقرآن وأسبابه. وكان أحمد يصلى خلفه فى شهر رمضان وغيره. نقل عن أبى عبد الله مسائل جماعة، لم يجئ بها أحد غيره. أخبرنا أحمد المؤرخ حدثنى محمد بن أبى الحسن أخبرنا عبد الرحمن التجيبى أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابى قال أخبرنى أبو بكر بن حماد قال: قيل ليزيد بن هارون: لم تحدث بفضائل عثمان، ولا تحدث بفضائل على؟ قال: إن أصحاب عثمان مأمونون على على، وأصحاب على ليسوا بمأمونين على عثمان وقال أبو الحسين بن المنادى فى كتاب أفراح القراء: وكان أبو بكر بن حماد أحد القراء الصالحين الذين لزموا الاستقامة على الخير. وضبط الحروف. ومات بالجانب الغربى من مدينة السلام يوم الجمعة، لأربع خلون من ربيع الآخر سنة سبع وستين ومائتين. ودفن بعد العصر فى مقابل التبانين. ٤٠٠ - محمد بن حمدان، أبو عبد الله العطار البغدادى. روى عن إمامنا أشياء. منها قال: سئل أبو عبد الله عن رجل اشترى ثوبا من السوق: يتهيأ له الصلاة فيه من غير أن يغسله؟ فقال: جائز. ٤٠١ - محمد بن حسنويه. صاحب الأدم. نقل عن إمامنا أشياء. منها: ما أنبأنا القاضى الشريف الخطيب أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى

стр. 295

الحسين بن أخى ميمى قال: حدثنا أبو الحسن على بن محمد الموصلى قال: حدثنا محمد بن حسنويه صاحب الأدم قال: حضرت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وجاءه رجل من أهل خراسان. فقال: يا أبا عبد الله، قصدتك من خراسان أسألك عن مسألة. قال له: سل. قال: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم بضعها فى الجنة. ثم قال أبو عبد الله: يا صالح، يا صالح. فلم يكن حاضرا. فقام أبو عبد الله إلى سلّة له. فأخرج له رغيفين، فدفعهما إليه. فقال الخراسانى: أمّا منك يا أبا عبد الله فنعم، وأما أنهما زادى إلى الرقة وبه قال: وحدثنا محمد بن حسنويه قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: الفجر يطلع بليل، ولكن تستره أشجار جنان عدن. ٤٠٢ - محمد بن حبيب، أبو عبد الله البزار. ذكره الخطيب، فقال: سمع أحمد بن حنبل، وشجاع بن مخلد. روى عنه الحسن بن أبى العنبر، وغيره قال: وحدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلى أخبرنا أبو بكر الخلال قال: ومحمد بن حبيب البزار: عنده عن أبى عبد الله جزء مسائل حسان، ولم أكن عرفته قديما. فذكرها لى أبو الطيب المؤدب، فسمعتها منه عن محمد بن حبيب. وكانت عند أبى محمد بن أبى العنبر أيضا عن محمد بن حبيب. وهو رجل معروف، جليل من أصحاب أبى عبد الله وقال محمد بن البزار: كنت مع أبى عبد الله أحمد بن حنبل فى جنازة، فأخذ بيدى، وقمنا ناحية. فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن، جاء إلى القبر وأخذ بيدى، وجلس ووضع يده على القبر فقال: اللهم إنك قلت فى كتابك الحق (٨٨:٥٦ - ٩٦ ﴿فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ. وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ. وَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ - إلى آخر السورة) اللهم وأنا أشهد أن

стр. 296

هذا فلان بن فلان، ما كذّب بك. ولقد كان يؤمن بك وبرسولك ﵇ اللهم فاقبل شهادتنا له. ودعا له وانصرف وقال محمد بن حبيب: قال أحمد: كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو بن العلاء ومات - يعنى محمد بن حبيب - سنة إحدى وتسعين ومائتين ٤٠٣ - محمد بن حبيب الأندراني. نقل عن إمامنا أشياء منها: رسالة فى السنة. فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة: من يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل، وعقد عليه على ما أظهر. ولم يشك فى إيمانه، ولم يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب، وأرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله . وفوض أمره إلى الله ، ولم يقطع بالذنوب العصمة من عند الله. وعلم أن كل شئ بقضاء الله وقدره. والخير والشر جميعا، ورجا لمحسن أمة محمد ﷺ ؛ وتخوف على مسيئهم. ولم ينزل أحدا من أمة محمد جنة ولا نارا باحسان اكتسبه، ولا بذنب اكتسبه، حتى يكون الله الذى ينزل خلقه حيث يشاء، وعرف حق السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه. وقدّم أبا بكر وعمر وعثمان. وعرف حق على بن أبى طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على سائر الصحابة. فإن هؤلاء التسعة الذين كانوا مع النبى ﷺ على جبل حراء. فقال النبى ﷺ «اسكن حراء، فما عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد» والنبى ﷺ عاشرهم، وترحم على جميع أصحاب محمد صغيرهم وكبيرهم. وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم. وصلاة العيدين والخوف والجمعة والجماعات مع كل أمير برّ أو فاجر. والمسح على الخفين فى السفر

стр. 297

والحضر، والقصر فى السفر. والقرآن كلام الله وتنزيله. وليس بمخلوق. والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا ﷺ إلى آخر عصبة يقاتلون الدجال، لا يضرهم جور جائر. والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة، على حكم الكتاب والسنة، والتكبير على الجنائز أربعا، والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح. ولا تخرج عليهم بسيفك، ولا تقاتل فى فتنة. والزم بيتك. والإيمان بعذاب القبر. والإيمان بمنكر ونكير، والإيمان بالحوض والشفاعة. والإيمان أن أهل الجنة يرون ربهم ﵎. والإيمان أن الموحدين يخرجون من النار بعد ما امتحشوا، كما جاءت الأحاديث فى هذه الأشياء عن النبى ﷺ . نؤمن بتصديقها. ولا نضرب لها الأمثال. هذا ما اجتمع عليه العلماء فى جميع الآفاق ٤٠٤ - محمد بن الحكم، أبو بكر الأحول قال أبو بكر الخلال: كان قد سمع من أبى عبد الله. ومات قبل موت أبى عبد الله بثمان عشرة سنة. ولا أعلم أحدا أشد فهما من محمد بن الحكم فيما سئل بمناظرة واحتجاج، ومعرفة وحفظ. وكان أبو عبد الله يبوح بالشئ إليه من الفتيا، لا يبوح به لكل أحد. وكان خاصا بأبى عبد الله. وكان له فهم سديد وعلم، وكان ابن عم أبى طالب، وبه وصل أبو طالب إلى أبى عبد الله. وتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين قال محمد بن الحكم: سمعت أحمد يقول: إذا حج عن رجل، فيقول أول ما يلبى: عن فلان، ثم لا يبالى أن يقول بعد وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: والعمرة عندى واجبة. قال الله تعالى (١٩٦:٢ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾) وعن ابن عباس وابن عمر ﵃: أنها واجبة. وفى حديث أبى رزين «حجّ عن أبيك واعتمر» وحديث يرويه سعد بن عبد الرحمن الجمحى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: «جاء رجل

стр. 298

إلى النبى ﷺ فقال: أوصنى. فقال: تقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة. وتصوم، وتحج، وتعتمر» فالعمرة واجبة. ومالك يقول: ليست بواجبة. وابن عباس وابن عمر أكبر. ويروى عن عائشة «أنها اعتمرت فى السنة مرارا» وتكون العمرة فى الشهر مرارا. وقال عكرمة: يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره. وإذا اعتمر الرجل فلا بد له من أن يحلق أو يقصر. وفى عشرة أيام يمكن حلق الرأس وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: إذا طاف طواف الزيارة وهو ناس لطهارته حتى رجع. فإنه لا شئ عليه، واختار له أن يطوف وهو طاهر، فإن وطئ فحجه ماض ولا شئ عليه وقال فى رواية محمد بن الحكم: إذا طاف طواف الزيارة أقل من سبع ناسيا، ثم ذكر بعد ما بلغ منزله. فإنه يعود فيطوف سبعا، لا يجزئه. قال الله تعالى (٢٩:٢٢ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾) فلا يكون الطواف أقل من سبع ٤٠٥ - محمد بن خالد بن يزيد الشيبانى. روى عن إمامنا أشياء ٤٠٦ - محمد بن داود بن صبيح، أبو جعفر المصيصى، أخو إسحاق قرأت فى كتاب أبى بكر الخلال قال فيه: كان من خواص أبى عبد الله ورؤسائهم. وكان أبو عبد الله يكرمه ويحدثه بأشياء لا يحدث بها غيره وقال أبو بكر المروذى: قلت لأبى عبد الله: حديث ابن جريج فى الضحك، قد حدثت به؟ فقال: ما أعلم أنى حدثت به إلا لمحمد بن داود وعنه عن أبى عبد الله مسائل كثيرة مصنفة على نحو مسائل الأثرم، ولكن لم يدخل فيها حديثا. وسمعتها من الحسين بن الحسن الوراق بطرسوس عن محمد ابن داود، وقد حدث عنه أبو بكر الأثرم فى مسائله. فقال: حدثنى محمد بن داود المصيصى عن أبى عبد الله قلت أنا: وحدث عنه أبو عبد الرحمن النسائى فيما حدثنا محمد بن أبى منصور

стр. 299

القارئ قال: قرأت على أبى نصر بن أبى منصور الحافظ أخبركم أحمد بن أبى الربيع قال: أخبرنا على بن عمر الهمدانى حدثنا أحمد بن محمد الدينورى الحافظ حدثنا أبو عبد الرحمن - يعنى النسائى - حدثنا محمد بن داود المصيصى قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو عبيدة عبد الواحد بن واصل عن خلف بن مهران عن عامر الأحول عن صالح بن بيان عن عمرو بن الشريد قال: سمعت الشريد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول «من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى الله يوم القيامة، يقول: يا رب، إن فلانا قتلنى عبثا، ولم يقتلنى لمنفعة» قرأت فى كتاب أبى إسحاق البرمكى - بخطه - قال الشيخ أبو عبد الله بن حامد: وجدت فى مسائل أبى جعفر محمد بن داود المصيصى: سمعت أبا عبد الله، وقيل له فى الذى يمسح على خفيه، ثم يخلع إذا غسل قدميه وصلّى ولم يتوضأ، أتجزئه صلاته؟ قال: أرجو، إن كان قد صلّى. أرجو. وأنبأنا محمد بن أحمد بن الأبنوسى قال: أخبرنا الدارقطنى قال حدثنا دعلج ابن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن على بن الجارود قال: حدثنا أبو عامر النسائى الحافظ قال: سمعت محمد بن دواد المصيصى يقول: كنا عند أحمد بن حنبل، وهم يذكرون الحديث. فذكر محمد بن يحيى النيسابورى حديثا فيه ضعف. فقال له أحمد: لا نذكر مثل هذا. فكأن محمد بن يحيى دخله خجلة. فقال له أحمد: إنما قلت هذا إجلالا لك يا أبا عبد الله. ٤٠٧ - محمد بن رافع. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث. ٤٠٨ - محمد بن روح العكبرى. قال الدارقطنى: وكان صديقا لأحمد بن حنبل، كان أحمد بن حنبل إذا خرج إلى عكبراء ينزل عليه.

стр. 300

نقل عن إمامنا أشياء، منها: ما رواه أبو بكر نزيل دمشق قال أخبرنا البرقانى أخبرنا محمد الأدمى قال: حدثنا محمد بن على الإيادي حدثنا زكريا بن يحيى الساجى حدثنا محمد بن روح قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لو أن رجلا ولي القضاء ثم حكم برأى أبى حنيفة، ثم سئلت عنه لرأيت أن أزد أحكامه. ٤٠٩ - محمد بن رجاء، أحد من روى عن إمامنا فيما ذكر أبو سعيد أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أبى شمس المقرئ النيسابورى فى كتاب الأربعين. حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الأخرم حدثنا يحيى بن محمد ومحمد بن رجاء قالا: حدثنا أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر عن شعبة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «ألا إن آل أبى فلان ليسوا لى بأولياء. إنما وليّى الله وصالح المؤمنين» رواه مسلم عن أحمد بن حنبل هكذا. ٤١٠ - محمد بن زهير، أبو جعفر. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: أتيت أبا عبد الله فى شئ أسأله عنه. فأتاه رجل فسأله عن شئ، أو كلمه فى شئ، فقال له: جزاك الله عن الإسلام خيرا. فغضب أبو عبد الله، وقال له: من أنا، حتى يجزينى الله عن الإسلام خيرا؟ بل جزى الله الإسلام عنى خيرا. ٤١١ - محمد بن سهل بن عسكر. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: آدم بن أبى إياس من الستة أو السبعة الذين كانوا يضبطون الحديث عن شعبة. وقال محمد بن سهل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيي بن العلاء الرازى كذاب رافضى، يضع الحديث. وبشر بن نمير أسوأ حالا منه.

стр. 301

٤١٢ - محمد بن سليمان الباوزى، بغدادى. ذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد. ٤١٣ - محمد بن شداد الصفدى، أبو جعفر، أحد من روى عن إمامنا فيما وجدت بخط أبى نصر الساجى. أخبرنا أبو محمد حاتم بن أبى حاتم - بهراة - قال: وجدت فيما صنفه جدى أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن يعقوب الحافظ الفقيه الهروى: حدثنا محمد بن المنذر حدثنا أبو مثنى الطرسوسى قال: سمعت أبا جعفر محمد بن شداد الصفدى - بالرقة - يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وتذاكرنا أمر القرآن. فقال: هو من حيث تصرف غير مخلوق، واللفظ بالقرآن من قال هو مخلوق فهذا من قول جهم. والنبى ﷺ يقول «منعونى أن أبلغ كلام ربى » وقال الله (٧:٩ ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾) قال وقال أحمد: لا يجالس من قال لفظى بالقرآن مخلوق، ولا يصلى خلفه. فإن هذا من قول جهم. ٤١٤ - محمد بن سعيد بن صبيح. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: حضرت أبا عبد الله على طعام، فجاءوا بأرز، فقال أبو عبد الله: الأرز إن أكل فى أول الطعام أشبع. فإن أكل فى آخر الطعام هضم. ٤١٥ - محمد بن طارق البغدادى، سأل إمامنا عن أشياء. منها قال: كنت جالسا إلى جنب أحمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد الله، أستمدّ من محبرتك؟ فنظر إلى، وقال: لم يبلغ ورعي ورعك هذا. ٤١٦ - محمد بن قدامة الجوهرى نقل عن إمامنا أشياء. منها: القراءة عند القبور واحتج بحديث ابن عمر. ٤١٧ - محمد بن طريف أبو بكر الأعين، سأل إمامنا عن أشياء.

стр. 302

منها قال: قلت لأحمد بن حنبل: من أجب إليك فى حديث الأعمش؟ قال: سفيان. قلت: شعبة؟ قال: لا، سفيان. أخبرنا عبد الله الصّريفينى قال أخبرنا أبو القاسم بن حبابة حدثنا عبد الله البغوى حدثنا محمد بن طريف أبو بكر الأعين قال حدثنا قراد: أنه سمع شعبة يقول: كل شئ ليس فى الحديث «سمعت» فهو خلّ وبقل. وبه: حدثنا محمد بن طريف حدثنا أبو جعفر المدائنى عن ورقاء قال قلت لشعبة: لم تركت حديث أبى الزبير؟ فقال: رأيته يزن، فاسترجح فى الميزان. فتركته ٤١٨ - محمد بن عبد الله بن سليمان، أبو جعفر الحضرمى الكوفى - مطيّن - أحد الحفاظ والأذكياء الأيقاظ. صنف المسانيد. ذكره أبو بكر الخلال فقال: سمعنا منه أحاديث ومسائل عن أبى عبد الله حسانا جيادا. أنبأنا المبارك قال: أخبرنا أبو الفرج الطناجيرى - وأنبأنا محمد بن على الكوفى قال أخبرنا محمد بن اسحاق بن قدوية قالا: أخبرنا على بن عبد الرحمن البكائى أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمى حدثنا أحمد بن محمد ابن حنبل حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد حدثنى أبى عن أبى اسحاق قال أخبرنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال «والله إنّا لمع عثمان بن عفان بالجحفة - ومعه رهط من أهل الشام، مهم حبيب بن مسلمة الفهرى - إذ قال عثمان - وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج - قال: إنّ أتمّ الحج والعمرة: أن لا يكونا فى أشهر الحج. فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت كان أفضل. فإن الله قد وسع لكم فى الخير. فقال له علىّ: عمدت إلى سنة رسول الله ﷺ ورخصة رخصها الله للعباد فى كتابه تضيق عليهم؟ فقال عثمان: وهل نهيت عنها؟ إنما كان شورى شرت به. فمن شاء أخذ ومن شاء ترك».

стр. 303

أخبرنا أحمد بن ثابت - قراءة - أخبرنا البرقانى حدثنا أحمد بن ابراهيم الاسماعيلى حدثنا الحضرمى - يعنى مطيّنا - قال: سألت أحمد بن حنبل عن الطفاوى - يعنى محمد بن عبد الرحمن -؟ فقال: كان يدلّس ٤١٩ - محمد بن عبد الله بن ثابت. أحد من روى عن إمامنا أحمد فيما أنبانا المبارك بن عبد الجبار عن القاضى أبى الحسين حدثنا أبو بكر أحمد بن عمر البرجوري حدثنا أبو بكر المعروف بباطوية الحلوانى حدثنا أبو اسحاق القافلائى المعدل حدثنا محمد بن عبد الله بن ثابت حدثنا أحمد بن حنبل الشيبانى حدثنا وكيع عن شعبة بن الحجاج عن مقسم عن ابن عباس عن النبى ﷺ قال «هبط علىّ جبريل وعليه طنفسة متخلل بها. فقلت: يا جبريل، ما نزلت إلىّ فى مثل هذا الزى. فقال: إن الله أمر الملائكة أن تتخلل فى السماء كتخلل أبى بكر فى الأرض» ٤٢٠ - محمد بن عبد الله بن عتاب، أبو بكر الأنماطى، يعرف بالمربع سمع عاصم بن على، وأحمد بن يونس، وسنيد بن داود، ويحيى بن معين، وإمامنا أحمد، فيما ذكره أبو بكر الخلال. روى عنه محمد بن مخلد، والقاضى أحمد بن كامل، وأبو بكر الشافعى. أخبرنا أبو بكر - نزيل دمشق - قال: قرأت على الحسين بن أبى بكر عن أحمد بن كامل: أن محمد بن عبد الله بن عتاب بن المربع: مات فى جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين. قال أبو بكر: وكان ثقة. ٤٢١ - محمد بن عبد الله بن جعفر الزهرى. جار إمامنا أحمد. سمع منه أشياء. وكان أحد الصالحين. مات سنة خمس وستين ومائتين. كان يصلى فخرّ ميتا. ٤٢٢ - محمد بن عبد الله، أبو جعفر الدينوري. سأل إمامنا عن أشياء. منها قال: سألت أحمد عن الصلاة فى جلود الثعالب؟ فقال: لا يعجبنى.

стр. 304

٤٢٣ - محمد بن عبيد الله بن يزيد، أبو جعفر بن المنادى. سمع أبا بدر شجاع بن الوليد، وحفص بن غياث، وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، فى آخرين. حدث عنه البخارى، وأبو داود، وعبد الله البغوى، وابن ابنه أبو الحسين، ومحمد بن داود الفقيه، واسماعيل الصفار، فيما أخبرنا الحسن الفقيه. حدثنا على المعدّل - املاء - حدثنا اسماعيل الصفار حدثنا محمد بن عبيد الله المنادى حدثنا يونس بن محمد حدثنا معتمر بن سليمان عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر «يا أبا عبد الرحمن، إن قوما يزعمون أن ليس قدر. قال: هل عندنا منهم أحد؟ قال قلت: لا. قال: فأبلغهم عنى إذا لقيتهم: أن ابن عمر برئ إلى الله منكم، وأنتم برآء إلى الله منه. سمعت عمر بن الخطاب قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ فى أناس، إذ جاء رجل ليس عليه سيما سفر، وليس من البلد، يتخطى، حتى برك بين يدى رسول الله ﷺ ، كما يجلس أحدنا فى الصلاة. ثم وضع يده على ركبتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء، وتصوم رمضان قال: فان فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم. قال: صدقت يا محمد، قال: وما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: فإن فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال: نعم. قال: صدقت يا محمد. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعمل لله كأنك تراه. فإنك إن لا تراه فانه يراك. قال: فاذا فعلت هذا فأنا محسن؟ قال: نعم. قال: صدقت. قال: فمتى الساعة؟ قال: سبحان الله! ما المسئول عنها بأعلم بها من السائل. قال: إن شئت أنبأتك بأشراطها. قال: أجل. قال: إذا رأيت العالة الحفاة العراة يتطاولون فى البناء، وكانوا ملوكا.

стр. 305

فقال: ما العالة الحفاة العراة؟ قال: الغريب. وإذا رأيت الأمة تلد ربها وربتها فذلك من أسراط الساعة. قال: ثم نهض فولّى، قال رسول الله ﷺ على بالرجل. قال: فطلبناه، فلم نقدر عليه. فقال رسول الله ﷺ : هل تعلمون من هذا؟ هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم. فخذوا عنه. فو الذى نفسى بيده؟ ما شبّه علىّ منذ أتانى قبل مرتى هذه، وما عرفته حتى ولّى». قال الحسين: قال أبو الفتح بن أبى الفوارس: هذا حديث صحيح من حديث معتمر بن سليمان التيمى عن أبيه عن يحيى بن يعمر، أخرجه مسلم عن الحجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد عن معتمر عن أبيه عن يحيى بن يعمر. وقع إلينا عاليا. وقال ابن أبى حاتم الرازى: سمعت منه - يعنى محمد بن المنادى - مع أبى، وسئل أبى عنه؟ فقال: صدوق كان يسكن المخرّم. نقل عن إمامنا أحمد مسائل وغيرها. وذكره أبو بكر الخلال فيمن روى عن أحمد بن حنبل. أخبرنا المؤرخ - قراءة - أخبرنا على بن الحسين صاحب العباسى أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشى أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادى حدثنى أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنى رجل عن عمر بن ذر الهمدانى أنه كان يقول «اللهم إنا أطعناك فى أحب الأشياء إليك: شهادة أن لا إله إلا أنت. ولم نعصك فى أبغض الأشياء إليك: الشرك، فاغفر لنا ما بينهما». قال أبو الحسين: قال لى جدى: حضرت جنازة. فذكرت هذا الحديث لقوم معى، فجذبنى رجل من خلفى فالتفت، فاذا هو يحيى بن معين فسلمت عليه، فقال: يا أبا جعفر، حدثنى هذا عن أبى النضر. فإنى ما كتبته عنه. فامتنعت من ذلك إجلالا لأبى زكريا. فما تركنى حتى أجلسني فى ناحية من الطريق. وكتبه عنى فى ألواح كانت معه. أخبرنا ابن ثابت - قراءة - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال

стр. 306

حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبى داود حدثنا روح حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس أن النبى ﷺ قال لأبىّ بن كعب «إن الله أمرنى أن أقرئك القرآن، أو أقرأ عليك القرآن، قال أبىّ: وسمانى لك؟ قال: نعم. قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: نعم. فذرفت عيناه». أخبرنا ابن ثابت - قراءة - أخبرنا البرقانى أخبرنا أبو بكر الإسماعيلى أخبرنى محمد بن أحمد بن القاسم حدثنا عبد الله بن محمد البغوى حدثنا أبو جعفر بن المنادى بنحوه. قال ابن ثابت: روى البخارى هذا الحديث فى صحيحه عن ابن المنادى، إلا أنه سماه أحمد. فسمعت هبة الله بن الحسن الطبرى يقول: إنه اشتبه على البخارى، فجعل محمدا أحمد. وقيل: كان لمحمد أخ بمصر اسمه أحمد. وهذا القول الآخر عندنا باطل، ليس لأبى جعفر أخ فيما نعلم. ولعله اشتبه على البخارى، كما قيل، أو كان يرى أن محمدا وأحمد شئ واحد. كما أخبرنا ابن ثابت أخبرنا أبو حازم العبدرى قال: سمعت أبا بكر الإسماعيلى يقول: كان عبد الله بن ناجية يملى علينا، فيقول حدثنا أحمد بن الوليد البسرى. فقيل: إنما هو محمد. فقال: محمد وأحمد واحد أخبرنا ابن ثابت أخبرنا محمد حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ على ابن المنادى - وأنا أسمع -: وتوفى جدى أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن يزيد ليلة الثلاثاء فى السحر. ودفن يوم الثلاثاء لست بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وصام فيما قال لنا: اثنتين وتسعين رمضانا واثنى عشر يوما من الشهر الذى مات فيه. وله حينئذ مائة سنة وسنة واحدة، وأربعة أشهر واثنى عشر يوما وليلة. لأنه ولد - فيما قال - للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائة. قال: وكان أبو عبد الله أحمد بن حنبل أكبر منى بسبع سنين. وقال محمد بن عبيد الله بن المنادى: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على هذا المصحف.

стр. 307

٤٢٤ - محمد بن عبد العزيز البيوردى، أبو عبد الله. ذكره أبو بكر الخلال فقال: جليل، روى عن أبى عبد الله مسائل صالحة حسانا أغرب فيها، مقدم عندهم. قال: وأخبرنى محمد بن يحيى بن خالد قال حدثنى محمد بن عبد العزيز البيوردى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن سيرين أحسن حكاية عن أصحاب النبى ﷺ من الحسن. ٤٢٥ - محمد بن عبد الرحمن، أبو بكر الصيرفى. روى أبو يوسف يعقوب بن شيبة قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفى قال: قال لى أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد لا يعيد حديث شعبة عن هشام، ولا حديث شعبة عن قتادة. وكان إذا سمع الحديث عن واحد منهم لم يعده عن الآخر. ٤٢٦ - محمد بن عبد الرحمن الشامى، أبو عبد الله. روى عن إمامنا أشياء. منها: ما رواه دعلج بن أحمد قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن الشامى قال: سئل أحمد بن حنبل - وأنا حاضر - عن إسحاق بن ابراهيم؟ فقال من مثل إسحاق بن ابراهيم؟ مثل إسحاق يسأل عنه؟. ٤٢٧ - محمد بن عبد الرحمن الدينورى روى عن إمامنا أشياء. ٤٢٨ - محمد بن عبد الرحيم بن أبى زهير البزار، أبو يحيى، مولى آل عمر بن الخطاب. يعرف بصاعقة. وأصله فارسى، ثقة أمين، حافظ متقن. سمع عبد الرحمن بن عطاء، وعبيد الله بن موسى بن عبادة، وسعيد بن سليمان فى آخرين. حدث عنه الأئمة: أبو داود، وابنه عبد الله، وعبد الله بن إمامنا أحمد، والبخارى فى الصحيح. قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبى عبد الله مسائل حسان. لم يجيء بها

стр. 308

غيره. وقيل: إنما سمى «صاعقة» لجودة حفظه. وقيل - وهو المشهور - إنما لقب بهذا: لأنه كان كلما قدم بلدة للقاء شيخ إذا به قد مات بالقرب أخبرنا عبد السلام الأنصارى أخبرنا محمد بن أبى الفوارس أخبرنا أحمد أخبرنا محمد الفربرى حدثنا محمد بن إسماعيل البخارى حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن عون عن ابن سيرين عن أنس «أن النبى ﷺ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره» مولده: سنة خمس وثمانين ومائة، ومات فى شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. وله سبعون سنة ٤٢٩ - محمد بن عبد الملك بن زنجويه، أبو بكر سمع إمامنا فيما أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن ابن أخى ميمى أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا أبو بكر المروزى حدثنى أبو بكر بن رنجويه قال: قدم علينا أبو عبد الله، ونحن عند أبى المغيرة، قال: واجتمع الناس على أبى عبد الله أكثر مما اجتمعوا على أبى المغيرة. وكنت فيمن كتب عنه ٤٣٠ - محمد بن عبد الملك الرقيقى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: صلّى بنا أحمد العصر. فسبحت خلفه فى الركوع والسجود أربع تسبيحات، خمس تسبيحات ٤٣١ - محمد بن على بن الحسن بن شقيق أنبأنا محمد المقرئ أخبرنا أبو أحمد الفرضى أخبرنا القاضى أحمد بن كامل حدثنا محمد بن جرير الطبرى حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل عن الإيمان، فى معنى الزيادة والنقصان؟ فقال:

стр. 309

حدثنا الحسن بن موسى الأشيب حدثنا حماد بن سلمة عن أبى جعفر الخطمى عن أبيه عن جسده عمر بن حبيب قال: «الإيمان يزيد وينقص. قيل: وما زيادته ونقصانه؟ فقال: إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه: فتلك زيادته. وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا: فذلك نقصانه» ٤٣٢ - محمد بن على، أبو جعفر الجوزجانى. سأل إمامنا عن أشياء منها: قلت لأبى عبد الله: الرجل يوم الجمعة يقدر على الدخول داخل المسجد يصلى فى الرحبة؟ قال: إذا كان ذلك من علة من الحر: أرجو أن لا يضره قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: إذا تزوج الحر الأمة فأولاده عبيد. وإذا تزوج العبد الحرة فأولاده أحرار ٤٣٣ - محمد بن على بن داود، أبو بكر الحافظ. يعرف بابن أخت غزال نزل مصر. وحدث بها عن سعيد بن داود الزبيرى، ومحمد بن عبد الله البتنوني، وأحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، فى آخرين. روى عنه أبو جعفر الطحاوى وغيره أخبرنا الخطيب - قراءة - أخبرنا القاضى أبو العلاء أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة - بمصر - قالا: حدثنا محمد بن على بن داود قال حدثنا سعيد بن داود الزبيرى عن مالك عن ثور بن زيد الدّيلى عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال «ما من نفقة - بعد صلة الرحم - أعظم عند الله من هراقة دم» وقرأت فى تاريخ أبى بكر نزيل دمشق فى ترجمة يحيي بن سعيد: قال محمد ابن على بن داود سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت فى هذا الشأن مثل يحيى بن سعيد

стр. 310

نقلت من خطا أبى القاسم فى الأول من كتاب «الضعفاء» عن أبى زرعة الرازى: حدثنا سعيد حدثنا محمد بن على بن داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد المنعم بن إدريس يكذب على وهب بن منبه وتوفى فى قرية من أسفل أرض مصر فى شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين ٤٣٤ - محمد بن علي بن شعيب. حدث عن جماعة، منهم إمامنا أحمد قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سمعت من عبد الرازق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس أن النبى ﷺ «كان يفطر على رطبات، فان لم يجد فتمرات. فان لم يجد حسا حسوات من ماء». ٤٣٥ - محمد بن علي بن عبد الله بن مهران بن أيوب، أبو جعفر الوراق الجرجانى الأصل، البغدادى المنشأ. يعرف بحمدان. سمع عبيد الله بن موسى، وأبا غسان مالك بن اسماعيل، وأبا نعيم، ومعلى بن أسد، وعبد الله بن رجاء، وإمامنا أحمد فى آخرين. حدث عنه عبد الله البغوى ومحمد بن داود الفقيه، وأبو الحسين بن المنادى، وأبو بكر الخلال، وأبو العباس بن سريج، وغيرهم. قال أبو بو بكر الخلال، لما ذكره: رفيع القدر، كان عنده عن أبى عبد الله مسائل حسان. سمعت منه حديثا. وسمعت مسائله بنزول. أخبرنا أبو بكر المصنف أخبرنى محمد بن الحسين بن الفضل القطان أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان المقرئ، المعروف بابن ثوبان، حدثنا محمد بن على الوراق - ويعرف بحمدان - حدثنا السمتى محمد بن حسان حدثنا سيف بن محمد بن أخت سفيان عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حبّة بن جوين بن على العرنى الكوفى (١)

стр. 311

عن على بن أبى طالب قال «بينا أنا مع النبى ﷺ فى جبر (١) لأبى طالب أشرف علينا أبو طالب، فبصر به النبى ﷺ ، فقال: يا عم، ألا تنزل فتصلى معنا؟ قال: يا ابن أخى، إنّي لأعلم أنك على حق، ولكنى أكره أن أسجد فيعلونى أستي، ولكن انزل يا جعفر فكن جناح ابن عمك. فقال: أما إن الله قد وصلك بجناحين تطير بهما فى الجنة، كما وصلت جناح ابن عمك». أخبرنا محمد الدلال أخبرنا ابراهيم الفقيه عن عبد العزيز حدثنا العباس بن المغيرة وغير واحد قالوا: حدثنا حمدان بن على الوراق قال: سمعت أحمد بن حنبل - وذكر عنده المرجئة - فقلت: إنهم يقولون، إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن. فقال: المرجئة لا تقول هذا، الجهمية تقول بهذا. أنبأنا الملطى أخبرنا محمد بن فارس أخبرنا أبو الحسين بن المنادى - فى أثناء «مطيب سكنى مدينة السلام» فى ترجمة من كان بها قاطنا من الصلحاء والفقهاء والمحدثين، وأهل القرآن - فذكر منهم حمدان بن على، فقال: مشهود له بالصلاح والفضل. بلغنا أنه قال - وهو فى علة الموت - ما لصق جلدى بجلد ذكر ولا أنثى قط. وتوفى فى المحرم سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وذكر ابن مهدى فى تاريخه أنه مات سنة إحدى وسبعين ومائتين. ودفن بمقبرة إمامنا. وقال حمدان: سألت أبا ثور عن قول النبى ﷺ «إن الله خلق آدم على صورته» فقال: على صورة آدم. وكان هذا بعد ضرب أحمد بن حنبل والمحنة. فقلت لأبى طالب: قل لأبى عبد الله. فقال أبو طالب: قال لى أحمد بن حنبل: صح الأمر على أبى ثور. من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمى. وأى صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه؟.

стр. 312

ونقلت من خط أبى إسحاق بن شاقلاّ قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن على بن الفضل بن محمد بن نجاح قال: قرأت على أبى عبد الله محمد بن مخلد العطار حدثنا حمدان بن على الوراق، أبو جعفر، قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل عن عبد الله بن محرر؟ فقال: ترك الناس حديثه. وسألته عن خالد بن رباح؟ فقال: ليس به بأس. وسمعت أبا عبد الله يقول: عمرو بن دينار مولى. ولكن الله ﵎ شرفه. وسئل عن عمرو بن شعيب؟ فقال: ربما احتججنا بحديثه. وربما هجس فى القلب منه شئ. قال: قلت: لأبى عبد الله حديث زهير عن أبى الزبير «كان النبى ﷺ لا ينام حتى يقرأ السجدة وتبارك» قال: حسبك بزهير، إذا جاءك بالشئ هو وقفه. وإنما ذاك ليث رواه. ثم قال أبو عبد الله: زهير وزائدة. قلت: زائدة يقوم عندك مقامه؟ قال: نعم. قلت لأبى عبد الله: يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب؟ قال: نعم. ٤٣٦ - محمد بن عوف بن سفيان، الطائى الحمصى، أبو جعفر قرأت فى كتاب الخلال قال: إنه حافظ إمام فى زمانه، معروف بالتقدم فى العلم والمعرفة على أصحابه. سمع من أبى المغيرة، وأهل الشام والعراق. وكان أحمد بن حنبل يعرف له ذلك. ويقبل منه. ويسأله عن الرجال من أهل بلده. وسمع منه أحمد بن حنبل - فيما بلغنى عن أبيه حديث الهزار. أخبرنا محمد بن عوف حدثنى أبى حدثنا سفيان مولى العباس بن الوليد قال: سمعت الهزار - وكان من أصحاب النبى ﷺ يقول للعباس بن الوليد، ورأى إسرافه فى خبز السّميد وغيره - «لقد رأيت رسول الله ﷺ وما شبع من خبز برّ حتى فارق الدنيا» وسمعت منه أيضا حديثا كثيرا. وكانت عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة فى العلل وغيرها. ويغرب فيها أيضا بأشياء لم يجئ بها غيره.

стр. 313

منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر المسلمين. ونقلت من خط أحمد الشنجى بإسناده قال: سمعت محمد عوف يقول: أملى علىّ أحمد بن حنبل: جاء حديث عن رسول الله ﷺ : أنه قال «من لقى الله بذنب يجب له به النار، تائب منه غير مصّر عليه: فان الله يتوب عليه. ومن لقيه، وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب فى الدنيا: فهو كفارته» كما جاء الحديث عن رسول الله ﷺ . ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التى قد استوجب بها العقوبة: فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، إذا توفّى على الإسلام والسنة. ومن تنقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساويه: كان مبتدعا، خارجا عن الجماعة حتى يترحم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم بأجمعهم سليما. والنفاق هو الكفر بالله: أن يكفر بالله ويعبد غيره، ويظهر الإسلام فى العلانية. مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ . فمن أظهر منهم الكفر قتل. وليس بمثل هذه الأحاديث التى جاءت «ثلاث من كنّ فيه فهو منافق» هذا على التغليظ. وتروى كما جاءت، لا يجوز لأحد أن يفسرها. وقوله «لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ومثل قوله «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار» ومثل قوله «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» ومثل قوله «من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما» ومثل قوله «كفر بالله من تبرأ من نسب، وإن دق» ونحوه هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ. فانا نسلّم لها، وإن لم نعلم تفسيرها. ولا نتكلم فيها ولا نجادل فيها، ولا نفسرها. ولكنا نرويها كما جاءت، نؤمن بها، ونعلم أنها حق. كما قال رسول الله ﷺ . ونسلم بها ولا نردها. ولا نترك الصلاة على أحد من أهل القبلة بذنب أذنبه صغيرا

стр. 314

أو كبيرا، إلا أن يكون من أهل البدع الذين أخرجهم النبى ﷺ من الإسلام: القدرية والمرجئية، والرافضة، والجهمية، فقال «لا تصلوا معهم. ولا تصلوا عليهم» وكما جاء الحديث عن رسول الله ﷺ من الأحاديث الصحيحة «أن النبى ﷺ قد رأى ربه» فإنه مأثور عن رسول الله ﷺ . رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه الحكم بن أبان العدوى عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، الإيمان بذلك، والتصديق به، وأن أهل الجنة يرون الله عيانا، وأن العباد يوزنون بأعمالهم. فمنهم من لا يزن جناح بعوضة، وأن الله ﵎ يكلم العباد، ليس بينه وبينهم ترجمان. وأن لرسول الله ﷺ حوضا آنيته أكثر من عدد نجوم السماء. والإيمان بعذاب القبر وبفتنة القبر، يسأل العبد عن الإيمان والإسلام. ومن ربه؟ وما دينه؟ ومن نبيه؟ وبمنكر ونكير. والإيمان بشفاعة النبى ﷺ ، لقوم يخرجون من النار. والإيمان بشفاعة الشافعين، وأن الجنة والنار مخلوقتان. قد خلقتا، كما جاء الخبر عن رسول الله ﷺ «دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا» و «رأيت الكوثر» و «اطّلعت فى النار فرأيت أهلها» فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب برسول الله ﷺ وبالقرآن، كافر بالجنة وبالنار، يستتاب. فإن تاب وإلا قتل، وأنه إذا لم يبق لأحد شفاعة قال الله تعالى «أنا أرحم الراحمين. فيدخل كفّه فى جهنم، فيخرج منها ما لا يحصيه غيره» ولو شاء أخرجهم كلهم. وحديث عبد الرحمن بن عامر الحضرمى «فوضع كفّه بين كتفى. فوجدت بردها بين ثديىّ» و «جهنم لا تزال تقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها الرب ﵎، فيضع قدمه فيها، فتزوى، فتقول: قط قط، حسبى حسبى» هكذا جاء الخبر عن رسول الله ﷺ . ولا ننزل أحدا من أهل القبلة جنة ولا نارا إلا من شهد له رسول الله ﷺ

стр. 315

بالجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وأن آدم صلّى الله عليه خلق على صورة الرحمن، كما جاء الخبر عن رسول الله ﷺ . رواه ابن عمر عن رسول الله ﷺ ، وكما صح الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال «ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن» و «كلتا يديه يمين» الايمان بذلك. فمن لم يؤمن بذلك، ويعلم أن ذلك حق، كما قال رسول الله ﷺ فهو مكذب برسول الله ﷺ . يستتاب فان تاب وإلا قتل لأن الخبر قد صح عن رسول الله ﷺ «أن الله لما خلق آدم ضرب بيده شق آدم الأيمن. ثم ضرب بيده الأخرى - وكلتا يديه يمين - على شق آدم الأيسر. فقال فى الأولى: من أهل الجنة. وفى الأخرى: من أهل النار» والايمان بالقدر خيره وشره. والايمان قول وعمل. يزيد وينقص، ينقص بقلة العمل، ويزيد بكثرة العمل. والقرآن كلام الله غير مخلوق، من حيثما سمع وتلي، منه بدا وإليه يعود. وخير الناس بعد رسول الله ﷺ : أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علىّ. فقلت له: يا أبا عبد الله، فانهم يقولون: إنك وقفت على عثمان؟ فقال: كذبوا والله علىّ. إنما حدثتهم بحديث ابن عمر «كنا نفاضل بين أصحاب رسول الله ﷺ ، نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. فيبلغ ذلك النبى ﷺ فلا ينكره» ولم يقل النبى ﷺ : لا تخايروا بعد هؤلاء بين أحد. ليس لأحد فى ذلك حجة. فمن وقف على عثمان ولم يربّع بعلى فهو على غير السنة يا أبا جعفر. ٤٣٧ - محمد بن عيسى الجصاص شيخ زاهد. نقل عن إمامنا فيما ذكره أبو بكر الخلال. سمع يحيي بن سعيد القطان، وابن مهدى وغيرهما.

стр. 316

٤٣٨ - محمد بن عبدوس بن كامل، أبو أحمد السلمى السراج - وقيل اسم أبيه: عبد الجبار - ولقبه: عبدوس. سمع على بن الجعد، وداود بن عمر الضبى وأبا بكر بن أبى شيبة، وإمامنا فى آخرين. روى عنه عبد الله البغوى، وأبو بكر النجاد، وغيرهما. قرأت على إبراهيم أخبرك عبد المحسن أخبرنا محمد المعروف بابن الطفال أخبرنا القاضى محمد بن أحمد بن عبد الله بن أسامة حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل السراج حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن خالد بن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن سراقة عن أبى عبيدة بن الجراح عن النبى ﷺ «أنه ذكر الدجال، فجلاّه بحلية لا أحفظها .. قالوا: يا رسول الله، فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: كاليوم، أو خير». ومات فى شعبان سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ٤٣٩ - محمد بن عمران الخياط، أبو جعفر. كان من خيار الناس: كان إمام مسجد فى مربعة الخرشى. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل فى منزله يقول: بلغنى عن أخى منصور بن عمار أنه كان يقول: اللهم قد أحاطت بنا الشدائد، وأنت ذخر لها. فلا تعذبنا، وأنت على العفو قادر، سيدى قد أريتنا قدرتك ولم تزل قادرا، فأرنا عفوك، ولم تزل تعفو. فان اعترض معترض بأن إمامنا أحمد محفوظ عنه: النهى عن كتب كلام منصور، والاستماع للقصاص بها؟ قيل: إنما رأى إمامنا أحمد الناس لهجين بكلامه، قد اشتهروا به حتى دونوه، وفصلوه مجالس يتحفظونها ويلقنونها، ويكثرون فيما بينهم دراستها. فكره لهم أن يلهوا بذلك عن كتاب الله تعالى، ويشتغلوا به عن حفظ السنة وأحكام الملة لا غير.

стр. 317

٤٤٠ - محمد بن عبدك القزاز أنبأنا الحسن بن أحمد أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا محمد بن عبيد الله الفقيه الزاهد حدثنا عثمان بن عبد الله حدثنا محمد بن عبدك القزاز قال: سألت أحمد عمن احتجم فى شهر رمضان؟ قال: إن كان بلغه الخبر فعليه القضاء والكفارة. وإن لم يبلغه الخبر فعليه القضاء. ومات سنة ست وسبعين ومائتين. ٤٤١ - محمد بن العباس النسائى نقل عن إمامنا أشياء. ٤٤٢ - محمد بن غسان العلائى. حدث عن إمامنا بأشياء. منها قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت معمرا يقول: سمعت إبراهيم بن الوليد يسأل الزهرى - وعرض عليه كتابا من علم - فقال: آخذ هذا عنك يا أبا بكر؟ قال: نعم. فمن يحدثكموه غيرى؟ قال معمر: ورأيت أيوب السختيانى يعرض عليه العلم، فيجيزه. قال معمر: وكان منصور بن المعتمر لا يرى بالعرض بأسا. ٤٤٣ - محمد بن العباس المؤدب، أبو عبد الله الطويل. قال: سئل أحمد بن حنبل عن التقصير إلى سامرّى؟ فأظهر التبسم. وقال: إنما التقصير فى سفر طاعة. نقلته من كتاب السير للخلال. ٤٤٤ - محمد بن الفضل العتابى. حكى عن إمامنا أشياء. ٤٤٥ - محمد بن قدامة الجوهرى. نقل عن إمامنا أشياء. منها: العزاء عند القبور. واحتج بحديث ابن عمر. ٤٤٦ - محمد بن محمد بن إدريس الشافعى، الامام، أبو عثمان. سمع أباه، وسفيان بن عيينة. وسأل إمامنا عن أشياء.

стр. 318

منها: ما أنبأنا المبارك أخبرنا إبراهيم حدثنا محمد بن العباس حدثنا جعفر الصندلى قال: أخبرنا خطاب بن بشر قال: أتينا أحمد بن حنبل فى النصف من رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، أنا وأبو عثمان ابن الشافعى. فذكر له ابن الشافعى أمر مالك، وما كان يذهب إليه من ترك أحاديث رواها عن النبى ﷺ . وذكر له أمر ابن أبى ذئب، وأثنى عليه. فقال: كان ابن أبى ذئب يشبه بسعيد بن المسيب فى خشونته ومذهبه - وذكر اتباعه لحديث رسول الله ﷺ وقال: كان يقول فى مالك وفى تركه الحديث يرويه عن النبى ﷺ وذكر له «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» وترك مالك الأخذ به، حتى يبلغ به، يعنى القتل. وذكر كلاما لأبى جعفر. ورأيته يترحم عليه كثيرا. وقال: كان يحضر هو ومالك عند السلطان. فلا يزال يتكلم ومالك ساكت. وذكر له ابن الشافعى عن الحديث الذى يرويه مالك عن النبى ﷺ وخالفه، فقال: هذا تخليط. وسأله ابن الشافعى عن الحديث الذى يرويه مالك وابن أبى ذئب فى مذهب أهل المدينة فى إتيان النسائى فى أدبارهن. فقال: ما أدرى أى شئ هذا؟ الأخبار عن النبى ﷺ وأصحابه فى خلاف هذا كثيرة. وهو الحق عندنا. قال الله (٢٢٣:٢ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ﴾) الحرث لا يكون إلا موضع الولد، أو شبّهه بهذا. وسأله ابن الشافعى عن جلود الميتة؟ فقال: لا ينتفع منها بأهاب ولا عصب إلى هذا أذهب. ثم قال: كيف يكون الدباغ ذكاة؟ يعقل هذا العرب؟ أرأيت لحم الميتة يذكيه الدباغ؟ إنما الدباغ قرظ وما أشبهه. فقال له ابن الشافعى: ليس يعقل هذا فى اللغة، ولكن الخبر الذى روى فيه؟ فقال: دع الخبر، الخبر فيه اضطراب. كلهم لا يذكرون فيه الدباغ، إلا ابن عيينة وحده. وقد خالفه مالك وغيره. والذين ذهبوا إلى هذا الخبر ذهبوا إلى الانتفاع به غير مدبوغ. وهكذا

стр. 319

يروى عن ابن شهاب أنه يرى الانتفاع بالجلد، وإن لم يدبغ. والخبر مضطرب، بعضهم يقول. «شاة لميمونة» وبعضهم يقول «لسودة». وذلك الخبر صحيح. وقد سمعت أبا عبد الله الشافعى، ورجل يناظره فيه. وكان يذهب إلى الدباغ فيه: أنه يطهره، فقال للذى يناظره - وقد أضجره - وجلدك أيضا إن دبغ انتفع به؟. وذكر أحمد حديث ابن وعلة عن ابن عباس «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وذكر ابن وعلة فضعفه، فقال له أبو عثمان ابن الشافعى: لا يزال الناس بخير ما منّ الله عليهم، ببقائك وكلاما من هذا النحو كثيرا. فقال: لا تقل هذا يا أبا عثمان. وسأله ابن الشافعى - وأنا أسمع - عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: لا يجهر بها. هكذا: جاء الحديث، ولكن يخفيها فى نفسه. وهى آية من كتاب الله وسئل أحمد عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: لا يقرأ فيما يجهر، ويقرأ فيما أسر فى الركعتين الأوليين بالحمد وسورة. وفى الركعتين الأخريين بالحمد. فقال له رجل. فان كان للامام سكتة فيما يجهر: يقرأ؟ فقال: إن كان يمكنه أن يقرأ يقرأ. ولا أحب أن يقرأ والإمام يجهر. وجعل يعجب ممن يذهب إلى هذا. وقال: أليس يدرك الإمام راكعا فيركع معه، ولا يقرأ. وهذا أبو بكرة قد جاء والإمام راكع. فركع دون الصف، فاحتسب بها. فقال له ابن الشافعى: الذى يذهب إلى هذا يذهب إلى الحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؟ فقال: قد روى عن النبى ﷺ «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». وتوفى أبو عثمان ابن الشافعى فى سنة إحدى وثمانين ومائتين. ٤٤٧ - محمد بن محمد بن أبى الورد. أحد أصحاب إمامنا. قال أبو بكر الخلال: أخبرنا هارون بن يوسف قال سمعت محمد بن محمد بن أبى الورد يقول: قلت لأحمد: يا أبا عبد الله، الماء يسخّن فيغتسل ويفضل

стр. 320

من الماء المحار فضلة: أترى للغاسل أن يغتسل بها؟ قال: لا. قلت: فانه ليس له ماء غيره. قال: يتركه حتى يبرد. قال الخلال: وأخبرنا هارون قال: سمعت محمد بن محمد بن أبى الورد قال: قال رجل لأحمد بن حنبل: قيل لنا إنك كتبت من كتب الشافعى؟ فقال: ما كتبت منها شيئا. ٤٤٨ - محمد بن منصور بن داود بن ابراهيم، أبو جعفر العابد، المعروف بالطوسى. سمع اسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، وعفان بن مسلم، وإمامنا أحمد فى آخرين. روى عنه عبد الله البغوى، ويحيى بن صاعد، وغيرهما. وذكره الخلال، فقال: روى عن أحمد أشياء لم يروها غيره. وكان يجالس لصلاحه معروفا وغيره. وذكره ابن ثابت فقال: حدثت عن عبد العزيز بن جعفر حدثنا أبو بكر الخلال أخبرنى المروذى قال: سألت أبا عبد الله - وهو أحمد بن حنبل - عن محمد بن منصور الطوسى؟ فقال: لا أعلم إلا خيرا، صاحب صلاة. قلت له: كان يختلف معك إلى عفان؟ قال: وقبل ذلك. قلت: سمعته يقول: كنت عند معروف. فقال لى: بعد عشاء الآخرة: قد كلمت ههنا رجلا يتعشى عنده. فأتيت عليه. فلما كان فى السحر جاءني بسفرجلة، فجعل يقول: ترى من أين له سفرجلة فى ذلك الوقت؟ فقال أبو عبد الله: كفاك بأبى جعفر. قال ابن ثابت: أخبرنا بحكايته مع معروف أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعى حدثنا العباس بن يوسف الشكلى حدثنا سعيد بن عثمان قال: كنا عند محمد بن منصور الطوسى يوما، وعنده جماعة من أصحاب الحديث، وجماعة من الزهاد. وكان ذلك اليوم يوم الخميس، فسمعته يقول: صمت يوما، وقلت: لا آكل إلا حلالا. فمضى يومى، ولم أجد شيئا، فواصلت
следующие страницы →