فيقولون: قد رأينا نوره. فيقولون لهم: ما كانت أعمالكم فى الدنيا؟ قالوا:
عبدناه، ولم نرد غيره. ولم يعطنا من الدنيا شيئا نحاسب عليه. فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاما (١).
وكان من دعاء معروف: إلهى، لا الذى أطاعك استغنى عنك، ولا عن فضلك. ولا الذى عصاك غلبك، ولا استبدل بشئ دونك، سيدى، كيف لى بالنجاة، ولا توجد إلا لديك؟ وكيف لى بالحياة، ولا توجد إلا عندك؟ بك عرفتك، لا إله إلا أنت، جل ثناؤك، وتقدست أسماؤك. ولا إله غيرك. اللهم إنّي أعوذ بك من طول أمل يمنع خير العمل
وقال خلف بن هشام البزاز: سمعت معروفا يقول: كان يقال: هذا الدعاء للفقراء وقال: خلف للدين - شك خلف - يقول العبد فى السحر خمسا وعشرين مرة: لا إله إلا الله. الله أكبر كبيرا. سبحان الله والحمد لله كثيرا. اللهم إنّي أسألك من فضلك ورحمتك. فإنهما بيدك، لا يملكهما أحد سواك
قال: وسمعت معروفا يقول: جاء جبريل إلى النبى ﷺ فقال له النبى ﷺ : يا جبريل، علمنى دعاء أدعو به. فقال جبريل:
لأعلمنك دعاء لم أعلمه أحدا قبلك، قل: اللهم استرنى بالعافية فى الدنيا والآخرة قال: فعلمها النبى ﷺ أصحابه. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نقول:
اللهم استرنا؟ قال: فقال النبى ﷺ : ذاك أفضل (٢)
وقال معروف: إنّي لأجد ألم الندم بعد الموت الساعة
وقال معروف: إذا أراد الله بعبد خيرا: فتح له باب العمل. وأغلق عنه باب الجدل. وإذا أراد بعبد شرا: فتح له باب الجدل، وأغلق عنه باب العمل
стр. 387
وقال معروف: من أدام النظر فى المصحف متعه الله ببصره، وخفف عن والديه العذاب، ولو كانا كافرين (١)
وقال خليل الصياد: هرب ابنى، فمكث ثلاثة أيام أو أكثر، فجعلت أمه تبكى عليه، وتقول: اخرج خلفه. فقلت: ليس يدرى أين هو؟ أين أخرج خلفه؟ فجئت إلى معروف، فقلت: ابنى قد فقدته، وأمه تبكى عليه تقول: اخرج فى طلبه، وليس أدرى أين هو؟ قال: فجعل يقول: اللهم لك ما فى السماء وما فى الأرض وما بينهما. لا يزيد على هذا. فانصرفت من عنده. فلما بلغت باب البصرة إذا أنا با بنى قائم. قال: فقلت: محمد؟ فقال: أبتى، أين أنا؟ قال: قلت:
ببغداد بباب البصرة. فقال: الساعة كنت بالأنبار (٢).
وقال معروف: من سر أخاه المؤمن خلق الله من ذلك السرور يوم القيامة خلقا فيأخذ بيده حتى يدخله الجنة (٣).
وقال معروف: من قال حين يستيقظ من النوم: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، قال الله لجبريل: اقض حاجة عبدى. وجبريل هو الموكل بحوائج بنى آدم (٤).
وقال أبو ثابت: قعدت مرة خلف معروف فى مسجد الجامع. فلم يزل يقول وا غوثاه يا الله، فأظنه قالها عشرة آلاف مرة (٥).
قال: وكان يقول: أوجب الدعاء: الاستغاثة. يقول الله (٩:٨ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ﴾)
стр. 388
وقال عيسى أخو معروف: دخل رجل على معروف فى مرضه الذى مات فيه. فقال يا أبا محفوظ، أخبرنى عن صومك. قال: كان عيسى ﷺ يصوم كذا. قال: أخبرنى عن صومك؟ قال: كان داود يصوم كذا. قال:
أخبرنى عن صومك؟ قال: كان النبى ﷺ يصوم كذا: قال:
أخبرنى عن صومك؟ قال: أما أنا فكنت أصبح دهرى كله صائما. فإن دعيت إلى طعام أكلت، ولم أقل: إنّي صائم (١).
وقال معروف: من قال: الحمد لله رب العالمين خمس مرات. نظر إليه الله.
ومن قال الحمد لله كثيرا: ضحك الله إليه. وإذا قال العبد: الحمد لله أبدا. قال الله : اكتبوها أبدا
وقال معروف: ودع رجل البيت، فقال: اللهم لك الحمد عدد عفوك عن خلقك. ثم حج من قابل، فقالها. فسمع صوتا: ما أحصيناها منذ قلتها عام أول (٢).
وقال معروف: قال بكر بن حبيش من قال: اللهم لك الحمد أضعاف ما سبحك جميع خلقك. فقد سبح الله تسبيح أهل السماوات والأرض
وقال معروف: ثلاث تعدادهن شكر، وتركهن كفر: الحمد لله الذى خلقنى، ولم أك شيئا. والحمد لله الذى علمنى، ولم أعلم شيئا. والحمد لله الذى رزقنى ولم أملك شيئا.
وقال أسود بن سالم: حدثنا معروف قال: بلغنى أنه من لعن إماما حرم عدله
وقال معروف: من صلّى ست ركعات بعد المغرب غفر له ذنوب أربعين سنة
وقال معروف: من قرأ قل هو الله أحد حين يدخل منزله: قضى الله دينه ومن قرأها خمس مرات إذا دخل بيته أغناه الله
стр. 389
وقال أسود بن سالم: حدثنى معروف قال: حدثنى أخى الخضر. قلت له:
رأيته؟ قال: فقال لى: قد أخبرنى أنه أتاك (١).
وقال أسود بن سالم: قلت لمعروف: طلبت العلم؟ قال فقال لى معروف: كيف يخاف الله من لم يعلم؟ كيف يخاف الله من لم يعلم؟
وقال معروف: من اشترى وباع ولو برأس المال: بورك فيه، كما يبارك فى الزرع بماء المطر.
وقال عبد الوهاب الوراق: قال لنا معروف مرة: أعظكم، يوقف عبد بين يدى الله يوم القيامة، فيقول له: عبدى كيف تركت عيالك؟ قال:
أغنياء. قال: أما إنّي قد أفقرتهم بعدك، انطلقوا به إلى النار. ثم قال: أعظكم، يوقف عبد بين يدى الله ، فيقول له: كيف تركت عيالك؟ قال:
فقراء. قال: أما إنّي قد أغنيتهم بعدك، انطلقوا به إلى الجنة (٢).
وقال بعض السادات: رأيت فيما يرى النائم معروفا. فقلت: يا أبا محفوظ إيش حالك؟ قال: صرت إلى كل خير، ولكن خرجت من الدنيا بحسرة، خرجت منها وأنا أعزب.
وقال معروف: من الإيمان: كتمان المصائب.
وقال صدقة المقابرى: رأيت معروفا فى النوم، وكأن أهل القبور جلوس، وهو يختلف بينهم بالريحان. فقلت: يا أبا محفوظ، أليس قدمت؟ فقال
موت التقى حياة لا نفاد لها … قد مات قوم، وهم فى الناس أحياء
أنبأنا الوالد السعيد قدس الله روحه قال: أخبرنا على العكبرى. قال: قرأت على الحسن بن شهاب قال: أخبرنا يحيى الخصيب - إجازة - حدثنا أبو بكر
стр. 390
العسكرى أخبرنا الحسن بن خليل بن أحمد المصرى حدثنا محمد بن على البصرى الصفار عن بعض الصالحين من أهل عبادان - وحلفنى أن لا أخبر باسمه - أنه قدم إلى بغداد سنة أربعين وثلاثمائة شوقا منه إلى زيارة قبر أحمد بن حنبل وقبر معروف، وأنه زار قبر معروف فى يوم السبت. قال: ففرحت فرحا شديدا لما رأيت من كثرة الناس وجمعهم، وإظهار السنة (١). فلما قضيت زيارتى، ومضيت من وقتى إلى قبر أحمد: لم أصادف عند قبره إلا الواحد بعد الواحد. فاغتممت عند عند ذلك غما شديدا، ثم إنّي رأيت إنسانا، وكأن قلبى أنس إليه دون الجماعة ممن حضر، فأطلعته على ما فى نفسى من جهة قبر معروف وقبر أحمد بن محمد بن حنبل. فقال: إن زيارة هذا القبر يوم الاثنين. قال: فرجعت إليه يوم الاثنين فلم أر عند قبره عشر الذى رأيته عند قبر معروف. ولقيت ذلك الرجل بعينه، فعاودته بسبب الزيارة. فقال: إن قبر أحمد بعيد، وليس ينشط إليه كل إنسان.
فكأن قلبى سكن إلى ذلك من كلامه. ورجعت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة إلى عبادان. فبينما أنا ذات ليلة قائم فى وردى لأقضيه، إذ حملتنى عيناى فنمت وأنا جالس. فرأيت رجلا جميلا عليه ثياب بيض، وحوله جماعة من الشيوخ يعظمونه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل. فدنوت منه، فسلمت عليه، وأردت أن أسأله عن زيارة قبره وقبر معرف. فقال لى:
يا فلان، كأنى بك تريد أن تسألنى عن زيارة قبرى وقبر معروف؟ فقلت: قد كان ذلك يا أبا عبد الله. فقال لى: إن أخى معروفا ﵀ كان أشد الناس بغضا لليهود - عليهم لعنة الله - وكان قد ألزم نفسه أن يصلى فى كل يوم سبت مائة ركعة يقرأ فى كل ركعة عشر مرات (﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) إلى أن يعلم أن اليهود قد انصرفوا من كنائسهم، غيرة لله وتعظيما وتنزيها. قال: فلذلك نشر الله له هذا العلم الذى رأيت كل سبت. ثم قال: يا فلان، تعرفه؟ فقلت: لا والله.
стр. 391
قال: فالتفت عن يمينى. فإذا برجل أنضر الناس عليه ثياب بياض. فقال:
هذا معروف، فسلم عليه، فسلمت عليه، وخلوت به. فقال: يا فلان، لا أكبر فى عينيك، لما رأيت من كثرة الزيارة عند قبرى، ولا يصغر أبو عبد الله فى عينيك لما رأيت من قلة الناس عند قبره. فإنه ما من يوم وليلة إلا ويدخل الله ببركته الجنة ما لا يحصى من الناس كثرة ثم سلمت مودعا، فقال لى أحمد: قم يرحمك الله، لا يفوتك وردك. فانتبهت والحمد لله (١).
ومات معروف سنة مائتين. وقيل: سنة أربع ومائتين
٤٩٩ - مراد بن أحمد، أبو أحمد.
حدث عن إمامنا بأشياء
منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الحميدى عندنا إمام. واسحاق ابن راهويه عندنا إمام.
٥٠٠ - معاوية بن صالح، أبو عبيد الله.
صاحب كتاب التاريخ فى معرفة أصحاب النبى ﷺ ومعرفة الضعفاء والثقات. يروى عن يحيى بن معين، وأقرانه، قال: سألت أحمد عن المقرئ؟ فقال: ثقة، صحيح السماع من ابن لهيعة.
قلت أنا: والمقرئ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ
قال: وسئل أحمد عن محمد بن سابق؟ فقال. قد كتبنا عنه
حدث ابن ثابت قال: حدثنا يوسف ابن رباح البصرى قال: حدثنا أحمد بن محمد بن اسماعيل المهندس حدثنا أبو بشر الدولابى حدثنا أبو عبيد الله معاوية ابن صالح بن أبى عبيد الله قال: الهيثم بن بن خارجة: قال أحمد - يعنى أحمد بن حنبل - أكتب عنه. فقد كتبت عنه.
стр. 392
٥٠١ - مقاتل بن صالح الأنماطي.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: قلت لأحمد: صليت على بارية شرب عليها المسكر؟ قال: المسكر حرام، أعد صلاتك. قلت: كنت أقوم وأقعد عليها، وأسجد على الأرض؟ قال: أعد صلاتك.
٥٠٢ - المبارك بن سليمان.
نقل عن إمامنا أشياء
منها قال: سئل أحمد بن حنبل عن قوم من المشركين بيننا وبينهم كتاب:
أن لا يغزونا ولا نغزوهم، ولا يقتلوا لنا تاجرا، ولا نقتل لهم، ويعطونا على ذلك الرهائن. ثم إنهم نكثوا وقتلوا، فما تقول فى الرهائن؟ قال: ليس عليهم شئ
٥٠٣ - ميمون بن الأصبغ النصيبى.
حدث عن إمامنا بأشياء
منها قال: حضرت أحمد بن حنبل فى دار المعتصم فى يوم المحنة. فضرب ستة أسواط، فمن شدة الضرب انقطعت تكته وانحلت سراويله، فرأيت أحمد قد لحظ السماء بطرفه، وحرك شفتيه بشئ لا أدرى ما هو. فعاد سراويله إلى ما كان. فبكى الحاجب حتى بل دمعه الأرض. وكان رجلا من أهل طوس
٥٠٤ - مجاهد بن موسى.
سأل إمامنا عن أشياء
منها: ما رواه أبو بكر الخلال: أخبرنا المروذى أن مجاهد بن موسى دخل على أحمد يعوده، فقال له: أوصنى يا أبا عبد الله. فأشار أبو عبد الله إلى لسانه
باب النون
٥٠٥ - نوح بن حبيب القومسى.
حدث عن إمامنا بأشياء. وقال: رأيت
أحمد بن حنبل فى مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين، وابن عيينة حى. وهو يفتى فتيا واسعة
стр. 393
٥٠٦ - نصر بن عمران.
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد
٥٠٧ - نعيم بن ناعم أبو حاتم
نقل عن إمامنا أشياء
منها: ما قرأته بخط عمر البرمكى بإسناده قال أبو نعيم: سألت أحمد بن حنبل قلت النفير يجئ: أيخرج الرجل من غير أن يأذن له أبواه؟ قال: إذا صح عنده أنهم قد جاءوا يخرج، فيغيث المسلمين. قال: وسألت أحمد عن أسير فى أيدى العدو، فجاء العدوّ عدو لهم، يقاتل معهم؟ قال: إن خاف على نفسه، أو قالوا له:
إن قاتلت معنا نخلى سبيلك؟ يقاتل معهم. قلت: لم يخف، ولم يقولوا له: نخلى سبيلك؟ قال: فى نفسى منه شئ. قال: وسألت أحمد: كم يتزوج العبد:
اثنتين. قال: اثنتين. قال: وسألت أحمد: أيضع الرجل الكتب تحت رأسه؟ قال: أى كتب؟ قال: كتب الحديث؟ قال: إذا خاف أن تسرق فلا بأس.
وأما أن يتخذها وسادة فلا.
٥٠٨ - نعيم بن طريف.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: ما أنبأنا رزق الله عن أبى الفتح بن أبى الفوارس قال كتب إلينا يحيى بن رشيق حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن يونس حدثنا أحمد بن عبد الرحمن القطان عن نعيم بن طريف عن أحمد بن حنبل - فى تفسير حديث النبى ﷺ «لا يزال الله يغرس فى هذا الدين غرسا»؟ قال: هم أصحاب الحديث.
باب الواو
٥٠٩ - وكيع بن الجراح بن مليح.
سمع اسماعيل بن أبى خالد، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش فى آخرين. روى عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن آدم، وقتيبة بن سعيد، وإمامنا أحمد. وقد روى وكيع عن إمامنا أحمد - فيما ذكره الثقات - منهم أبو محمد الخلال.
стр. 394
أنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو بكر المروذى حدثنى أبو بكر الأعين سمعت ابراهيم بن شماس يقول: سألنا وكيعا عن خارجة بن مصعب يحدثنا عنه؟ قال: لست أحدث عنه، نهانى أحمد بن حنبل أن أحدث عنه.
قال الدارقطنى: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبو بكر الأعين حدثنا إبراهيم بن شماس قال: سئل وكيع عن حديث الخارجة؟ فقال: دعوه، إن أحمد بن حنبل نهانى عنه.
وقد حدث عن وكيع: يحيى بن معين، وعلى بن المدينى.
مولده: سنة تسع وعشرين ومائة. وأراد الرشيد أن يوليه القضاء، فامتنع
وجاء إليه رجل، فقال له: إنّي أمتّ إليك بحرمة. قال: وما حرمتك؟ قال: كنت تكتب من محبرتى فى مجلس الأعمش. فوثب وكيع. فدخل منزله. فأخرج له صرة فيها دنانير. وقال: اعذرنى فإنى لا أملك غيرها
وقيل لأمامنا أحمد: إن أبا قتادة كان يتكلم فى وكيع، وعيسى بن يونس وابن المبارك. فقال: من كذب على أهل الصدق فهو الكذاب
وقال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعا فى السفر والحضر. فكان يصوم الدهر. ويختم القرآن كل ليلة.
وقال يحيى بن معين: والله ما رأيت أحدا يحدث لله تعالى غير وكيع بن الجراح.
وما رأيت أحدا قط أحفظ من وكيع. ووكيع فى زمانه كالأوزاعى فى زمانه.
وقال يحيى بن معين - وذكر وكيعا - فقال: ثقات الناس، أو أصحاب الحديث: أربعة: وكيع، ويعلى بن عبيد، والقعنبى، وأحمد بن حنبل
ومات يوم عاشوراء. ودفن بفيد، راجعا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة وقيل: بل سنة ثمان وتسعين ومائة بالبطن
стр. 395
٥١٠ - وريزة بن محمد الحمصى.
سأل إمامنا عن أشياء.
منها: ما أنبأنا أبو بكر محمد بن على الخياط قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن عثمان بن بكران العطار قال أخبرنا أبو يعلى عثمان بن الحسن بن على بن محمد بن عروة بن ديلم الطوسى قال حدثنا محمد بن داود بن سليمان قال: حدثنا وريزة بن محمد الحمصى قال: دخلت على أبى عبد الله أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلى ﵁، فقلت له: يا أبا عبد الله، إن هذا لطعن على طلحة والزبير.
فقال: بئسما قلت. وما نحن وحرب القوم وذكرها؟ فقلت: أصلحك الله، إنما ذكرناها حين ربّعت بعلى، وأوجبت له الخلافة، وما يجب للأئمة قبله. فقال لى:
وما يمنعنى من ذلك؟ قال: قلت: حديث ابن عمر. فقال لى: عمر خير من ابنه، قد رضى عليا للخلافة على المسلمين، وأدخله فى الشورى. وعلى بن أبى طالب ﵁ قد سمى نفسه أمير المؤمنين فأقول أنا: ليس للمؤمنين بأمير؟ فانصرفت عنه.
باب الهاء
٥١١ - هشام بن عبد الملك، أبو الوليد الطيالسى، مولى باهلة، من أهل البصرة.
مولده: سنة ثلاث وثلاثين ومائة. سمع الحمادين: ابن زيد، وابن سلمة. وحدث عنه جماعة، منهم: إمامنا أحمد. وذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد.
أنبأنا محمد عن الدارقطنى حدثنا محمد بن مخلد حدثنا المروذى حدثنى شجاع بن مخلد سمعت أبا الوليد الطيالسى يقول: ما بالمصرين رجل أكرم علىّ من أحمد بن حنبل. ومات بالبصرة يوم الجمعة فى صفر، ويقال: غرة شهر ربيع سنة سبع وعشرين ومائتين. وهو ابن أربع وتسعين، وقد قيل: سنة تسع وعشرين كانت وفاته. وليس بمحفوظ.
стр. 396
٥١٢ - الهيثم بن خارجة، أبو أحمد.
خراسانى الأصل. سمع الليث بن سعد، ويعقوب القمى، والجراح بن مليح النهروانى، واسماعيل بن عياش. روى عنه إمامنا أحمد، ومحمد بن إسحاق الصاغانى وغيرهما. وكان صاعقة يكنى الهيثم:
أبا يحيى. وكناه الناس: أبا أحمد. وقال هشام بن عمار - وذكر الهيثم بن خارجة - فقال: كنا نسميه شعبة الصغير. وقال صالح بن محمد: كان أحمد بن حنبل يثنى على الهيثم بن خارجة. وكان يتزهد. وكان سئ الخلق مع أصحاب الحديث. وأصله من مرو الروذ. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبى إذا رضى عن إنسان، وكان عنده ثقة: حدث عنه، وهو حى. فحدثنا عن الحكم بن موسى، وهو حى. وعن هيثم بن خارجة وأبى الأحوص وشجاع، وهم أحياء
قلت أنا: وقد سأل الهيثم بن خارجة إمامنا أحمد عن أشياء.
منها قال الحسن بن ثواب: قال الهيثم بن خارجة لأحمد: يا أبا عبد الله، أهل الثغر يقولون: إذا سبى وهو بين أبويه، فهو على الإسلام. وإذا سبى وليس معه أبواه فمات: كفن وصلّى عليه ودفن، فإذا كان معه أبواه لم يصل عليه. فضحك أحمد. ثم ذكر قول الأوزاعى: إن كان من القسم الذى ذكره الله فهو حيث هو.
وقال الهيثم بن خارجة لأحمد: أنا رأيت رجلا مسكينا، كانت له فى غنم شاتان. فجاء المصدق فأخذ إحداهما. فقال أبو عبد الله: فما تصنع؟ هذا عمل صاحبك الأوزاعى.
ومات ببغداد فى المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين. وقيل: فى ذى الحجة سنة سبع وعشرين ومائتين.
٥١٣ - هشام بن منصور أبو سعيد.
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عنه أحمد.
стр. 397
قلت أنا: من ذلك أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: تدرى ما قال لى يحيى بن آدم؟ قلت: لا. قال: الرجل ممن أبغضه وأكره مجيئه، فاقرأ عليه كل شئ معه حتى استريح منه ويجيء الرجل الذى أوده: فأردده حتى يرجع إلى.
٥١٤ - هلال بن العلاء بن هلال الباهلى الرقى، أبو عمر.
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد.
أخبرنا أحمد بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد عبد العزيز العكبرى أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر العكبرى حدثنا أبو حفص عمر بن محمد العكبرى الخطيب قال حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء بن هلال الباهلى قال حدثنى أحمد بن محمد حنبل قال حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعانى عن معمر عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى عن عبد الله بن محيريز - قال الأوزاعى وكان سيد أهل الشام من الصالحين المبرزين - قال حدثنا عطاء بن أبى رباح عن عبد الله بن العباس قال قال رسول الله ﷺ «إذا فشا الزنا وظهر الربا وتمرد القضاة على ربهم، واتخذوا إلههم هواهم يأخذون المال من غير حقه، وحكموا بغير حكم الله: رماهم الله بالغلاء والوباء. ووصل ذلك لهم بعذاب النار».
٥١٥ - هيدام بن قتيبة، يعرف بالمروذى.
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن أحمد. سمع سليمان بن حرب، وعاصم بن عدى، وأبا بلال الأشعرى فى آخرين روى عنه عبد الله بن محمد بن أبى سعيد البزار، وعبد الله بن محمد بن إسحاق المروزى وأبو بكر النجاد فى آخرين. وكان ثقة عابدا. ومات سنة أربع وسبعين ومائتين
٥١٦ - هارون بن سفيان المستملى، المعروف بمكحلة.
قال أبو بكر الخلال - وقد ذكره فى كتابه - فقال: رجل قديم مشهور معروف، عنده عن
стр. 398
أبى عبد الله مسائل كثيرة. ومات لم يحدث بها: وأخرج ابنه سفيان بخط أبيه عن أبى عبد الله مسائل صالحة. وذكر أنه يخرج الباقى أيضا.
قال هارون المستملى: قال أبو عبد الله فى الرجل يدفن فى بيت من داره:
لا بأس أن يبيعه الورثة، أو يدخلوه فى الدار إن شاء الله ما لم يبيحوا للمسلمين، فيدفنون فيه إذا أباحوه: فليس لهم أن يرجعوا فيه. وأما إذا كان هكذا: فلا بأس أن يبيعوه أو يدخلوه فى الدار.
وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: حدثنا يوسف بن إسحاق بن الحجاج قال هارون المستملى: من قال القرآن فهو مخلوق فهو والله كافر.
ومات ببغداد سنة سبع وأربعين ومائتين
٥١٧ - هارون بن سفيان بن بشر، أبو سفيان.
مستملى يزيد بن هارون، يعرف بالديك. حدث عن يزيد بن هارون، ومعاذ بن فضالة. نقل عن إمامنا أحمد أشياء
منها قال: سألت عن أحمد عن الرجل يصلى فى قميص واحد؟ قال: إذا كان صفيقا فلا بأس به
٥١٨ - هارون بن يعقوب الهاشمى.
سمع من إمامنا أشياء
منها قال: سمعت أبى سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن القراءة بالألحان؟ قال هو بدعة ومحدثة. قلت تكرهه يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، إلا ما كان من طبع، كما كان أبو موسى الأشعرى. فأما من تعلمه: فألحان مكروهة.
٥١٩ - هارون بن عبد الله بن مروان بن موسى البزاز.
يعرف بالحمال أبو موسى.
ذكر عبد الغنى بن سعيد الحافظ فى كتاب المؤتلف قال. كان بزازا: فلما
стр. 399
تزهد خمل. وكان له ولد يقال له: أبو عمران موسى بن هارون الحافظ. حدث عن دعلج وغيره.
حدث عن هارون الحمال: البخارى، والبغوى، وعبد الله بن أحمد، وابن بدينا، وأبو بكر الأثرم، فقال: ولقد حدثنى عن أحمد: الثقة، هارون بن عبد الله البزاز رحمه. الله فقد كان من الإسلام بمنزل رفيع - أنه قال له: أليس القرآن غير مخلوق فى كل حال؟ فقال: بلى. وحكى عنه الإنكار الشديد على من قال:
إن لفظه بالقرآن كذا وكذا، كما قال الشراك الضال المضل.
قلت أنا: وقرأت فى كتاب أبى بكر الخلال فقال فى حقه: رجل كبير السن، قديم السماع: وكان أبو عبد الله يكرمه ويعرف حقه، وقدمه، وجلالته.
وله أخبار كثيرة يطول شرحها. وهى متفرقة فى الكتب. وكان عنده عن أبى عبد الله جزء كبير مسائل حسان جدا. وأخبرنا المروذى أنه قال: سألت أبا عبد الله عن هارون الحمال، فقلت: أكتب عنه؟ فقال: إي والله.
قال هارون الحمال: قلت لأبى عبد الله: من له قرابة بالقرب من بغداد على خمس فراسخ، وأقل وأكثر، قال: يبعث إلى قرابته بزكاة ماله، لا بأس أن يعطيهم ما لم يكن سفرا تقصر فيه الصلاة.
وقال أيضا: قيل لأبى عبد الله: تجارة فى المصيصة، يجهز إليها وهو مقيم ببغداد، فترى أن يعطى زكاة ماله ببغداد؟ قال: لا أرى بأسا أن يعطيها ببغداد.
أخبرنا الخطيب - قراءة - أخبرنا على بن عبد العزيز الظاهرى أخبرنا عيسى بن حامد حدثنا محمد بن على بن العباس النسائى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا أبى عن شعبة عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة: فى الدماء»
أخبرنا المبارك - قراءة - أخبرنا ابراهيم حدثنا أبو عبد الله بن حامد حدثنا أبو بكر النجاد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا هارون بن عبد الله
стр. 400
الحمال حدثنى محمد بن أبى كبشة قال: سمعت هاتفا هتف فى البحر ليلا، فقال:
لا إله إلا الله، كذب المريسى على الله. ثم هتف ثانية، فقال: لا إله إلا الله، على ثمامة والمريسى لعنة الله، وكان معنا فى المركب رجل من أصحاب بشر المريسى، فخر ميتا.
أخبرنا عبد الله حدثنا أبو القاسم الأزجى حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن صبيح الصّريفينى حدثنا محمد بن بدينا الموصلى قال: سمعت أبا موسى هارون عبد الله السمسار يقول: مرض شاب، فوصف له الترفق - دواء يصب عليه من هذا المسكر - فامتنع الشاب أن يشرب وكانت له معرفة. فحلف عليه أبوه وقال: أمه طالق ثلاثا إن لم يشربه. قال أبو موسى: فجاءونى، فأتيت أبا أبا عبد الله أسأله عن هذه المسألة. فسألته؟ فالتفت إلىّ مغضبا. ثم قال: تريد منى أن أرخص له فى شرب الحرام؟ لا يشربه
وقال هارون الحمال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق على كل حال، وعلى كل جهة. ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة: فهو عندى كافر. ثم قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة
ومات هارون الحمال سنة ثلاث وأربعين ومائتين
٥٢٠ - هارون بن عبد الرحمن أبو موسى العكبرى.
نقل عن إمامنا أشياء.
منها: ما أخبرنا سعود اليوسفى أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا على بن العباس بن عثمان البردانى حدثنا يحيى بن محمد بن سهل الخطيب العكبرى حدثنا هارون بن عبد الرحمن العكبرى قال: سألت أحمد - لما قدم عكبرا فى خان مليح - قلت: يا أبا عبد الله، القرآن كلام الله غير مخلوق. منه بدأ وإليه يعود؟ قال:
منه بدأ علمه، وإليه يعود حكمه
стр. 401
٥٢١ - هارون بن عيسى، أبو حامد الخياط.
ذكره ابن ثابت، فقال:
سمع أحمد بن حنبل. روى عنه ابن مخلد. قال: وأخبرنى محمد بن طلحة الكتانى حدثنا محمد بن العباس الحراز أخبرنا محمد بن مخلد، حدثنا هارون بن عيسى ابو حامد الخياط، قال: سئل أحمد - وأنا شاهد - عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا: أن لا يتزوج، ما دامت أمه فى الأحياء؟ قال: إن كان قد تزوج: آمره أن يطلق، وإن كان لم يتزوج لم آمره أن يتزوج، ما دامت أمه فى الأحياء. وسأله ما تقول فى المسكر؟ قال: لا آمره أن يشرب مسكرا. قال ابن مخلد: قال لى هارون ابن عيسى الذى سأل أبا عبد الله: من عمتك؟ ومات سنة ست وتسعين ومائتين.
٥٢٢ - هارون الأنطاكي
قال: كان أحمد بن حنبل ربما أخرج إلىّ من أحاديث السلطان. قال: فيقول لى: يا أبا جعفر، هذه خيط رقبتى. فانظر كيف؟ يعنى: لا تشهرها
باب الياء
٥٢٣ - يحيى بن آدم بن سليمان الكوفى.
يكنى أبا زكريا. مات بفم الصلح، فى النصف من شهر ربيع الآخر. ويقال: فى النصف من شهر ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين. وصلّى عليه الحسن بن سهل. ويقال: مات سنة عشر ومائتين.
حدث عنه جماعة أحدهم إمامنا أحمد. وذكره الدارقطنى، وأبو محمد الخلال:
أنه ممن روى عن أحمد
أخبرنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو بكر المروذى قال: سمعت من حضر بطرسوس يقول: سمعت اسحاق بن رهوايه يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: أحمد بن حنبل إمامنا
стр. 402
وبه قال المروذى: حدثنى أبو عبد الله النيسابورى قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كلمت يحيى بن آدم فى «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» قال: من قال به؟ فقلت: قال به سفيان بن عيينة. وقال به ابن المبارك. وقال به أحمد بن حنبل. قال اسحاق: ما قلت له أحمد بن حنبل إلا لأكسره. فقال لى:
قاله أحمد؟ قلت: نعم
٥٢٤ - يحيى بن أيوب، أبو زكريا العابد، المعروف بالمقابرى،
البغدادى سمع شريكا. واسماعيل بن جعفر، وسعيد بن عبد الرحمن الجحمى، وأبا إسماعيل المؤدب، وغيرهم. وذكره أبو الحسين بن المنادى فيمن نقل عن إمامنا أحمد. وقد روى عنه إمامنا أحمد، وابنه عبد الله، ومسلم بن الحجاج، وغيرهم.
مولده: سنة سبع وخمسين ومائة. وقال عبد الرحمن الأشهلى: مررت يوما بالمقابر، فسمعت همهمة، فاتبعت الأثر. فإذا يحيى بن أيوب فى حفرة من تلك الحفر، وإذا هو يدعو ويبكى، ويقول: يا قرة عين المطيعين، ويا قرة عين العاصين ولم لا تكون قرة عين المطيعين، وأنت مننت عليهم بالطاعة؟ ولم لا تكون قرة عين العاصين، وأنت سترت عليهم الذنوب؟ قال: ويعاود البكاء. قال: فغلبنى البكاء، ففطن بى، فقال لى: تعال، لعل الله إنما بعث بك لخير.
أنبأنا الجوهرى حدثنا محمد بن العباس أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب حدثنا الحسين بن قهم قال: يحيى بن أيوب، يكنى أبا زكريا. وكان ينزل عسكر المهدى وكان ثقة، ورعا مسلما. يقول بالسنة، ويعيب على من يقول بقول جهم وبخلاف السنة. وتوفى يوم الأحد لثنتى عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومائتين.
أخبرنا الوالد السعيد - قراءة - قال أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن أخى ميمى - قراءة - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى - قراءة - قال حدثنا يحيى بن أيوب العابد المعروف بالمقابرى، أبو زكريا
стр. 403
قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرنى محمد - يعنى ابن عمرو - عن أبى سلمة عن أبى هريرة: أن رسول الله ﷺ قال «ينزل الله فى كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى نصف الليل الآخر - أو ثلث الليل الآخر - فيقول: من ذا الذى يدعونى فأستجيب له؟ من ذا الذى يسألنى فأعطيه؟ من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له؟ حتى الفجر. وينصرف القارئ من صلاة الصبح»
٥٢٥ - يحيى بن خاقان.
كان ينفذه المتوكل على الله إلى إمامنا كثيرا.
ويسأله عن أشياء. قال المروزى: قال لى أبو عبد الله: قد جاءنى يحيى بن خاقان، ومعه شوى، فجعل يقلله أبو عبد الله. قلت له قالوا: إنه ألف دينار. وقال:
هكذا قال: فرددتها عليه، فبلغ الباب، ثم رجع. فقال: إن جاءك أحد من أصحابك بشئ تقبله؟ قلت: لا. قال: إنما أريد أن أخبر الخليفة بهذا. قلت لأبى عبد الله: أى شئ كان عليك لو أخذتها فقسمتها؟ فكلح وجهه، وقال: إذا أنا قسمتها، أى شئ كنت أكون له قهرمانا؟
٥٢٦ - يحيى بن زكريا المروزى، صاحب إسحاق بن راهويه
قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبى عبد الله مسائل حسان. أخبرنا بها الحسن بن الحسين - بطرسوس - عنه عن أحمد. وحدث عنه عبد الرحمن بن أبى حاتم فقال: حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى، قال: سألت أحمد بن حنبل، فقلت:
يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال كافر، ولم يتعتع فى الجواب
٥٢٧ - يحيى بن سعيد.
نقل عن إمامنا أشياء.
منها قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل الذى لا يحسن العربية، يدعو فى الصلاة بالفارسية؟ قال: لا
٥٢٨ - يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون بن عبد الرحمن بن ميمون، أبو زكريا الحمانى الكوفى.
стр. 404
قدم بغداد. وحدث بها عن سليمان بن بلال، وابراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وأبى بكر بن عياش، وغيرهم. روى عنه حمدان بن على الوراق، وأحمد بن يحيى الحلوانى، وأبو بكر بن أبى الدنيا، وعبد الله البغوى، فى آخرين. حدث عنه إمامنا. ذكره الخطيب فى «السابق واللاحق» فقال: حدث يحيى الحمانى عن أحمد بن حنبل. وبين وفاته ووفاة البغوى: تسع وثمانون سنة
ومات يحيى بن الحمانى بسرّمن رأى، فى شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين
قال أبو حاتم الرازى: سألت يحيى بن معين عن الحمانى؟ فأجمل القول فيه.
وقال عثمان الدارمى: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن الجعابى صدوق مشهور بالكوفة مثل ابن الحمانى.
٥٢٩ - يحيى بن صالح الوحاظى.
حدث عن إمامنا أحمد. فقال: قدم علينا أحمد بن حنبل ههنا. - يعنى حمص - فكتب عن الصبيان، وترك المشايخ.
وذلك أنه لما قدم حمص وجه إلى يحيى: إن تركت الرأى أتيتك. وذلك: أن يحيى كان يسمع كتب أهل الرأى. وكان يذهب مذهبهم. فلم يأته أحمد. وكنت عند يحيى يوما، فسمعته تكلم بشئ من الإرجاء، فتركت الاختلاف إليه. فلذلك لم أكتب عنه.
وهذا يحيى: هو أبو سليمان الجوزجانى الذى امتنع إمامنا من إتيانه
وقال الوحاظى: كنت عند أبى سليمان، فجاءه كتاب أحمد بن حنبل، يذكر فيه: لو تركت رواية كتب أبى حنيفة أتيناك، فسمعنا كتب عبد الله بن المبارك
٥٣٠ - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن
- وقيل:
يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام - أبو زكريا المرى: مرة غطفان - سمع عبد الله بن المبارك، وهشيما، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وغندرا، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، ووكيعا
стр. 405
وأبا معاوية، وإمامنا أحمد، فيما ذكره أبو الحسين بن المنادى. روى عنه أبو خيثمة.
زهير بن حرب، ويعقوب، وأحمد الدورقيان، والبخارى، وأبو داود، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. وكان إماما عالما حافظا.
أنبأنا محمد بن داود وعبد الله بن أحمد الأبنوسى عن الدارقطنى حدثنا على بن محمد بن عبيد الحافظ حدثنا أحمد بن أبى خيثمة قال: قيل ليحيى بن معين:
إن أحمد بن حنبل قال: من قال أبو بكر وعمر وعثمان: لم أعنفه - يعنى فى التفضيل - فقال يحيى: خلوت بأحمد على باب عفان، فقلت: ما تقول؟ فقال: أقول أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ أجمعين
أنبأنا محمد بن الأبنوسى عن الدارقطنى أخبرنا محمد بن مخلد قال: سمعت العباس الدورى يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل. لا والله، لا نقدر على أحمد، ولا على طريق أحمد
قرأت فى تاريخ الخطيب: أخبرنا أبو نعيم حدثنا سليمان الطبرانى حدثنا محمد بن الحسين الأنماطى قال: كنا فى مجلس فيه يحيى بن معين، وأبو خثيمة زهير بن حرب، وجماعة من كبار العلماء، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، ويذكرون فضائله. فقال رجل: لا تكثروا، بعض هذا القول. فقال يحيى بن معين: وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل تستكثر؟ لو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه، ما ذكرنا فضائله بكمالها.
وبإسناده: قال أبو حاتم الرازى: إذا رأيت البغدادى يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة. وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب
وبإسناده: قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا نضيجا.
وبإسناده عن إدريس بن عبد الكريم قال: رأيت علماءنا - مثل الهيثم بن خارجة، ومصعب بن الزبير، ويحيى بن معين، وأبى بكر بن أبى شيبة،
стр. 406
وعثمان بن أبى شيبة، وعبد الأعلى بن حماد النرسى، ومحمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب، وعلى بن المدينى، وعبد الله بن عمر القواريرى، وأبى خيثمة زهير بن حرب، وأبى معمر القطيعى، ومحمد بن جعفر الوركانى، وأحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازلى، ومحمد بن بكار، وعمرو بن يحيى الناقد، ويحيى بن أيوب المقابرى، وشريح بن يونس، وخلف بن هشام البزار، وأبى الربيع الزهرانى، فيما لا أحصيهم من أهل العلم والفقه - يعظمون أحمد بن حنبل، ويوقرونه، ويبجلونه، ويقصدونه للسلام عليه
أخبرنا الوالد السعيد - قراءة - أخبرنا على السكرى حدثنا الحسن بن على بن عبد الجبار الصوفى الكبير حدثنا يحيى بن معين حدثنا محمد بن جعفر - غندر - حدثنا شعبة عن زيد بن محمد قال: سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر عن حفصة قالت «كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين»
أنبأنا الوالد السعيد أخبرنا إبراهيم، وجدت بخط أبى أخبرنا عبد العزيز الحربى قال: سمعت أبا الفرج الهندبانى سمعت أبا بكر المروذى يقول: جاء يحيى بن معين فدخل على أحمد بن حنبل، وهو مريض، فسلم، فلم يرد عليه¬ السلام، وكان أحمد قد حلف بالعهد أن لا يكلم أحدا ممن أجاب، حتى يلقى الله. فما زال يعتذر ويقول: حديث عمار، وقال الله تعالى (١٠٦:١٦ ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾) فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر، فقال يحيى: لا تقبل عذرا؟ فخرجت بعده، وهو جالس على الباب، فقال: إيش قال أحمد بعدى؟ قلت: قال: يحتج بحديث عمار. وحديث عمار «مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربونى» وأنتم قيل لكم: نريد أن نضربكم. فسمعت يحيى بن معين يقول: مرّ، يا أحمد غفر الله لك، فما رأيت والله تحت أديم سماء أفقه فى دين الله منك.
قال يحيى: ولدت فى خلافة أبى جعفر سنة ثمان وخمسين فى آخرها.
стр. 407
وكان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها نقيا - ويقال: إن فرعون كان من أهل نقيا - وكان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك، ثم صار على خراج الرى. فمات، فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم. فأنفقه كله على الحديث، حتى لم يبق له نعل يلبسه.
وقال على بن المدينى: انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين.
وقال أبو عمرو: سمعت أحمد بن حنبل يقول: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما فى الصدور
وقد قال أحمد بن عقبة: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بيدى هذه ستمائة ألف حديث
وقال أحمد بن عقبة: وإنّي أظن أن المحدثين قد كتبوا له ستمائة ألف وستمائة ألف.
وخلف يحيى بن معين من الكتب: مائة قمطر، وأربعة عشر قمطرا، وأربعة سرائية مملوءة كتبا.
وقال يحيى: أخطأ عفان فى نيف وعشرين حديثا، ما أعلمت بها أحدا، وأعلمته فيما بينى وبينه. ولقد طلب إلىّ خلف بن سالم. فقال: قل لى: أى شئ هى؟ فما قلت له. وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره. وما استقبلت رجلا فى وجهه بأمر يكرهه. ولكن أبين له خطأه فيما بينى وبينه.
وقال أبو داود السجستانى: سمعت يحيى بن معين يقول: أكلت عجينة خبز، وأنا ناقه من علة.
أنبأنا عبد الصمد بن المأمون أخبرنا على بن عمر السكرى حدثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان القرشى، قال: أنشدنى داود بن رشيد. قال أنشدنى يحيى بن معين
المال يذهب حله وحرامه … طرا وتبقى فى غد آثامه
стр. 408
ليس التقى بمتق لإلهه … حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما يحوى ويكسب كفه … ويكون فى حسن الحديث كلامه
نطق النبى لنابه عن ربه … فعلى النبى صلاته وسلامه
ذكر أبو نصر بن أبى بكر النيسابورى أخبرنا أبو على بن أبى سعيد الغزال أخبرنا عبد الله بن يوسف حدثنا أبو الطيب المظفر بن سهل حدثنا أبو أيوب الطيالسى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان فى أحمد بن حنبل ست خصال، ما رأيتها فى عالم قط: كان محدثا. وكان حافظا. وكان عالما. وكان ورعا. وكان زاهدا. وكان عاقلا
وقال يحيى الأحول: تلقينا يحيى بن معين عند قدومه من مكة، فسألناه عن الحسين بن حيان؟ فقال: أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال لى: يا أبا زكريا، أترى ما هو مكتوب على الخيمة؟ قلت: ما أرى شيئا. قال: بلى، أرى مكتوبا:
يحيى بن معين يقضى - أو يفصل - بين الظالمين. ثم خرجت نفسه.
وقال عباس الدورى: مات يحيى بن معين بالمدينة أيام الحج، قبل أن يحج.
وهو يريد مكة، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وصلّى عليه والى المدينة. فكلم الخزامى الوالى، فأخرج له سرير النبى ﷺ ، فحمل عليه، وصلّى عليه الوالى، ثم صلّى عليه مرارا. ومات يحيى وسنه سبع وسبعون سنة إلا أياما.
وقيل: مات وقد استوفى خمسا وسبعين سنة، ودخل فى الست. وهو الصحيح.
ودفن بالبقيع.
وقال الخطيب: أخبرنى الأزهرى حدثنا محمد بن الحسن الصيرفى حدثنا أبو أحمد بن المهتدى بالله حدثنى الحسين بن الخصيب حدثنى حبيش بن مبشر قال: رأيت يحيى بن معين فى النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلنى عليه فى داره، وزوجنى ثلاثمائة حوراء. ثم قال للملائكة: انظروا إلى عبدى، كيف تطرّى وحسن؟.
стр. 409
وروى أبو بكر الخلال: أخبرنى محمد بن بشر قال سمعت يحيى بن معين يقول حدثنى حفار مقابرنا قال: أعجب ما رأيت فى هذه المقابر: أنى سمعت أنينا من قبر كأنين المريض، وسمعت مؤذنا يؤذن، وهو يجاب من قبر، كما يقول المؤذن، أو كما قال يحيى
قال أبو بكر الخلال: وأخبرنى محمد بن مبشر قال حدثنى سلمة بن شبيب قال حدثنى حماد الحفار قال: دخلت المقابر يوم الجمعة، فما انتهيت إلى قبر إلا سمعت فيه قراءة القرآن
٥٣١ - يحيى بن محمد بن يحيى، وهو الذهلى النيسابورى.
سمع إمامنا فيما ذكر أبو سعيد أحمد بن ابراهيم بن موسى بن أبى شمس النيسابورى فى كتاب الأربعين
أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الشيبانى أخبرنا أبو العباس السراج حدثنا محفوظ بن أبى ثوبة فى آخرين قالوا: حدثنا على بن عياش قال أبو سعد هذا:
وأخبرنى أبو بكر محمد بن عبد الله الشيبانى أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا على بن عياش - واللفظ لمحفوظ - حدثنا شعيب بن أبى حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته، إلا وجبت له شفاعتى يوم القيامة» رواه البخارى عن على بن عياش
٥٣٢ - يحيى بن المختار بن منصور بن اسماعيل النيسابورى، أبو زكريا
ذكره أبو بكر الخلال، فقال: شيخ ثقة، كبير السن سمع معنا الحديث.
وكان عنده عن أبى عبد الله مسائل كلها غرائب. سمعتها منه. سكن بغداد وحدث بها عن سليمان بن سلمة الحمصى، والحسن بن محمد بن عمر الشامى، وعيسى
стр. 410
الرملى، والقاسم بن محمد، ومحمد بن مكى المروزيين. روى عنه محمد بن مخلد، وأبو الحسين بن المنادى، وأبو بكر الشافعى، وغيرهم. وكان صدوقا
وتوفى يحيى بن المختار بن منصور بن اسماعيل أبو زكريا النيسابورى: سنة ثلاث وثمانين ومائتين فى صفر. هكذا ذكره محمد بن مخلد فى تاريخه.
وروايته بخطه.
وقال يحيى بن المختار: سمعت أحمد يقول فى غلام سبى وهو صغير، فلما أدرك عرض عليه الإسلام، فأبى. فقال أبو عبد الله: يقهر عليه. قال: كيف يقهر؟ قال: يضرب. فحكى مهنّا عن الأوزاعى قال يغط فى الماء حتى يرجع إلى الإسلام فرأيت أبا عبد الله يستعيذ منها. قال: كيف قال الأوزاعى؟ وجعل يتبسم
٥٣٣ - يحيى بن المختار البغدادى.
سمع إمامنا أحمد، وبشر بن الحارث.
روى عنه أحمد بن مروان المالكى. هكذا ذكره ابن ثابت فى تاريخه
٥٣٤ - يحيى بن نعيم.
روى عن إمامنا أشياء
منها: ما أنبأنا محمد بن المهتدى بالله عن ابن شاهين قال: حدثنا شعيب بن محمد الذراع قال: حدثنا يحيى بن نعيم قال: لما أخرج أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ إلى المعتصم، يوم ضرب، قال له العون الموكل به: ادع على ظالمك قال: ليس بصابر من دعا على ظالم
قلت: تأول فى ذلك: ما أنبأنا الوالد السعيد قال: أخبرنا محمد بن أخى ميمى قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوى قال حدثنا محمد بن زياد بن فروة البلدى قال حدثنا أبو الأحوص عن ميمون عن أبى منصور - كذا قال محمد - عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ «من دعا على من ظلمه فقد انتصر»
وبه إلى البغوى قال: حدثنا مخلد بن خلاد الباهلى قال حدثنا يحيى بن يمان
стр. 411
عن سفيان عن عمار الدّهنى عن سالم بن أبى الجعد: أن سلطانا ضربه، فجعلت امرأته تدعو عليه، فقال: لا تدعى عليه، فإن الدعاء قصاص
٥٣٥ - يحيى بن هلال الوراق.
صحب إمامنا. وسأله عن أشياء. وقال جئت إلى أحمد بن حنبل، فأخرج إلى أربعة دراهم، أو خمسة دراهم. وقال لى:
هذا جميع ما أملك
٥٣٦ - يحيى بن يزداد الوراق،
أبو الصقر: ذكره أبو عمر بن حمدان النيسابورى: حدثنا على بن سعيد بن عبد الله العسكرى حدثنا يحيى بن يزداد أبو الصقر، وراق أحمد بن حنبل
وذكره أبو بكر الخلال: فقال: كان مع أبى عبد الله بالعسكر. وعنده جزء مسائل حسان، فى الحمى والمساقاة، والمزارعة، والصيد؛ واللقطة وغير ذلك
وأخبرنى محمد بن أبى هارون أن أبا الصقر سأل أبا عبد الله عن حديث النبى ﷺ . وذكر الفتن، ثم قال: «خير الناس مؤمن معتزل فى شعب من الشعاب» هل على الرجل بأس أن يلحق بجبل، مع أهله وولده فى غنيمة له، ينتقل من ماء إلى ماء، يقيم صلاته ويؤدى زكاته، ويعتزل الناس، يعبد الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك؟ هذا عندك أفضل، أو يقيم بمصر من الأمصار، وفى الناس ما قد علمت، وفى العزلة من السلامة ما قد علمت؟ فقال: إذا كانت الفتنة: فلا بأس أن يعتزل الرجل حيث شاء. وأما إذا لم تكن فتنة فالأمصار خير.
وقال أبو الصقر قال أحمد: إذا ساح رجل عينا تحت أرض. فانتهى حفره إلى أرض لرجل، أو بستان أو دار، فمنعه صاحب البستان أو الدار أن يحفر فى داره، أو فى أرضه، فليس له أن يمنعه من ظهر الأرض ولا بطنها، إذا لم يكن عليه مضرة. وفيه حديث: أن النبى ﷺ قال «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة فى جداره» فهذا الجار القريب لا يمنع
стр. 412
وقال أبو الصقر: قال أحمد: إذا أحيا رجل أرضا ميتة وأحيا آخر إلى جنبه أرضا، وبقيت بين القطعتين رقعة، فجاء رجل فدخل بينهما ليحيى هذه الرقعة فليس لهما أن يمنعاه، إلا أن يكونا أحيياها. وإذا كانت أرض بين قريتين، ليس فيها مزارع ولا عيون، ولا أنهار لأهل القريتين، ويزعم أهل كل قرية أنها لهم فى حرمهم. فإنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء حتى يعلم أنهم أحيوها. فمن أحياها فهى له.
٥٣٧ - يحيى بن أبى نصر، أبو سعيد الهدوى
- واسم أبى نصر منصور - ابن الحسن بن منصور. سمع حبان بن موسى، وسويد بن نصر، واسحاق بن راهويه، وعلى بن حجر، وإمامنا أحمد، وعلى بن المدينى فى آخرين. وذكره ابن ثابت. روى عنه من أهل بلده. وقدم بغداد فحدث بها. فروى عنه من أهلها:
أبو عمرو بن السماك، وعبد الصمد الطستى، واسماعيل الخطبى، وأبو بكر الشافعى
وكان ثقة، حافظا صالحا
وتوفى بهراة فى شعبان سنة سبع وثمانين ومائتين.
٥٣٨ - يحيى بن زكريا بن يحيى، أبو زكريا الأحول.
حدث عن إمامنا بأشياء.
منها قال: جئت يوما وأحمد بن حنبل يملى، فجلست أكتب، فاستمددت من محبرة إنسان. فنظر إلىّ أحمد. فقال: يا يحيى استأمرته؟
وسمع من الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وغيرهما. روى عنه محمد بن مخلد، وقال: مات سنة خمس وستين ومائتين.
٥٣٩ - يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان، من ولد أكثم بن صيفى، يكنى أبا محمد.
وهو مروزى. سمع عبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، ووكيعا وخلقا كثيرا. وحدث عن إمامنا أحمد بأشياء
стр. 413
منها قال: ذاكرت أحمد بن حنبل يوما بعض إخواننا وتغيره علينا. فأنشأ أبو عبد الله يقول:
وليس خليلي بالملول، ولا الذي … إذا غبت عنه باعنى بخليل
ولكن خليلي: من يدوم وصاله … ويحفظ سرى عند كل دخيل
روى عن يحيى بن أكثم: محمد بن إسماعيل البخارى، وأبو حاتم الرازى وإسماعيل بن إسحاق القاضى، وأخوه حماد بن اسحاق. وغيرهم. وكان عالما بالفقه، بصيرا بالأحكام. وولاه المأمون قضاء القضاة ببغداد. وقال على بن المدينى: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث، وهو ضجر. فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد، وجالس أبا سعيد الخدرى، وجالست عمرو ابن دينار، وجالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار، وجالس ابن عمر، وجالست الزهرى، وجالس أنس بن مالك - حتى عدد جماعة - ثم أنا أجالسكم؟ فقال له حدث فى المجلس: أنتصف يا أبا محمد؟ قال: إن شاء الله. قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﷺ بك أشد من شقائك بنا. فأطرق، وتمثل بشعر أبى نواس:
خل جنبيك لرام … وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خي … ر لك من داء الكلام
فسأل: من الفتى؟ فقالوا: يحيى بن أكثم. فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعنى السلطان. وكتب يحيى بن أكثم إلى صديق له:
جفوت، وما فيما مضى كنت تفعل … وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل
وعجلت قطع الوصل فى ذات بيننا … بلا حدث، أو كدت فى ذاك تعجل
وأصبحت، لولا أننى ذو تعطف … عليك بودى صابر متجمل
أرى جفوة أو قسوة من أخى ندى … إلى الله فيها المشتكى والمعوّل
فأقسم لولا أن حقك واجب … على، وأنى بالوفاء موكل
стр. 414
لكنت عزوف النفس عن كل مدبر … وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل
ولكننى أرعى الحقوق، وأستحى … وأحمل من ذى الود ما ليس يحمل
فإن مصاب المرء فى أهل وده … بلاء عظيم عند من كان يعقل
وقال الفضل بن محمد الشعرانى: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. فمن قال مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر يحيى بن أكثم عند أبى، فقال:
ما عرفت فيه بدعة. فبلغت يحيى، فقال: صدق أبو عبد الله، ما عرفنى ببدعة قط
قال: وذكر له ما يرميه الناس به. فقال: سبحان الله! سبحان الله. ومن يقول هذا؟ وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا
وولى قضاء البصرة، وسنه عشرون أو نحوها. فاستصغره أهل البصرة، فقال له أحدهم: كم سن القاضى؟ فعلم أنه قد استصغره. فقال: أنا أكبر من عتّاب بن أسيد، الذى وجه به النبى ﷺ قاضيا على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذى وجه به النبى ﷺ قاضيا على أهل اليمن. وأنا أكبر من كعب بن ثور الذى وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة. وبقى سنة لا يقبل بها شاهدا. فتقدم إليه والد أبى حازم القاص.
وكان أحد الأمناء فقال له: أيها القاضى، قد وقفت الأمور وتريثت؟ قال:
وما السبب؟ فقال: فى ترك القاضى قبول الشهود. قال: فأجاز فى ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا.
ولقى رجل يحيى بن أكثم - وهو على قضاء القضاة - فقال له: أصلح الله القاضى، كم آكل؟ قال: فوق الجوع، ودون الشبع. قال: فكم أضحك؟ قال:
حتى يسفر وجهك، ولا يعلو صوتك. قال: فكم أبكى؟ قال: لا تملّ البكاء من خشية الله. قال: فكم أخفى من عملى؟ قال: ما استطعت. قال: فكم أظهر منه؟ قال: ما يقتدى بك البر الخيّر، ويؤمن عليك قول الناس
стр. 415
ومات بالرّبذة منصرفه من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذى الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وسنه ثلاث وثمانون سنة
قال أبو العيناء: حدثنا أحمد بن أبى دؤاد قال: كنا مع المأمون فى طريق الشام. فأمر فنودى بتحليل المتعة. فقال: يحيى بن أكثم لى ولمحمد بن منصور:
بكّرا غدا إليه. فإن رأيتما للقول وجها فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال:
فدخلنا إليه وهو يستاك، ويقول، وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ ، وعلى عهد أبى بكر، وأنا أنهى عنهما؟ ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبى ﷺ وأبو بكر؟ فأومأت إلى محمد بن منصور:
رجل يقول فى عمر بن الخطاب ما يقول، نكلمه نحن؟ فأمسكنا. وجاء يحيى فجلس وجلسنا. فقال المأمون ليحيى: ما لى أراك متغيرا؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين، لما حدث فى الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا.
قال: الزنا؟ قال: نعم، المتعة زنى. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله، وحديث رسوله ﷺ . قال: الله تعالى (١:٢٣ - ٧ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ. فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ﴾) يا أمير المؤمنين، زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال:
فهى الزوجة التى عنى الله : ترث وتورث، ويلحق بها الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهرى يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابنى محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد عن على بن أبى طالب قال «أمرنى رسول الله ﷺ أن أنادى بالنهى عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها» فالتفت إلينا المأمون. فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهرى؟ فقلنا: نعم، يا أمير المؤمنين. رواه جماعة، منهم مالك. فقال أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة. فنادوا بها
стр. 416
ذكر من اسمه يعقوب
٥٤٠ - يعقوب بن ابراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم، أبو يوسف العبدى، المعروف بالدورقى.
وهو أخو أحمد بن ابراهيم.
وكان الأكبر. رأى الليث بن سعد، وسمع إبراهيم بن سعد الزهرى، وعبد العزيز الدراوردى، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. وجالس إمامنا. وسأله عن أشياء رواها عنه
من ذلك: ما قرأته فى كتاب أبى بكر الخلال قال: أخبرنى على بن الحسن بن هارون قال حدثنى محمد بن أبى هارون الوراق قال سمعت يعقوب بن ابراهيم الدورقى قال: سألت أحمد بن حنبل عن أبى ثور، وحسين الكرابيسى؟ فقال:
متى كان هؤلاء من أهل العلم؟ متى كان هؤلاء من أهل الحديث؟ متى كان هؤلاء يضعون للناس الكتب؟ وقال يعقوب الدورقى: سألت أحمد بن حنبل عمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: كنت لا أكفرهم، حتى قرأت آيات من القرآن (١٤٥:٢ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾) وقوله (١٢٠:٢ ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾). وقوله (١٦٦:٤ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾) فالقرآن من علم الله. ومن زعم أن علم الله مخلوق. فهو كافر. ومن زعم أنه لا يدرى علم الله مخلوق، أو ليس بمخلوق؟ فهو كافر، أشر ممن يقول القرآن مخلوق.
وقال يعقوب الدورقى: سألت أبا عبد الله عن الرجل يحضر فى المسجد يوم عرفة. قال: لا بأس أن يحضر المسجد، فيحضر دعاء المسلمين. قد عرّف ابن عباس بالبصرة، فلا بأس أن يأتى الرجل المسجد فيحضر دعاء المسلمين، لعل الله أن يرحمه. إنما هو دعاء (١)
وقال يعقوب: رأيت يحيى بن معين عشية عرفة فى مسجد الجامع قد حضر مع الناس، ورأيته يشرب ماء، ولم يكن بصائم
стр. 417
وقال يعقوب الدورقى: قلت لأبى عبد الله: معك اليوم أحد على هذا الأمر الذى أنت عليه؟ يعنى من المجانبة والإنكار. فقال: معى عبد الوهاب
روى عن يعقوب الدورقى أخوه أحمد، ومحمد بن إسحاق الصغانى، والبخارى ومسلم، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وغيرهم. وآخر من حدث عنه: محمد بن مخلد.
صنف المسند. ومولده: سنة ست وستين ومائة. وموته: سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
٥٤١ - يعقوب بن إسحاق بن بختان، أبو يوسف.
سمع مسلم بن ابراهيم، وإمامنا أحمد. روى عنه أبو بكر بن أبى الدنيا، وجعفر الصندلى، وأحمد بن محمد بن أبى شيبة. وكان أحد الصالحين الثقات
أنبأنا القاضى أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى حفص بن شاهين حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا يعقوب بن بختان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو خالد عن أبى العالية قال: إذا اشتريت شيئا فاشتر أجوده
وقال أبو بكر بن أبى الدنيا: أبو يوسف بن بختان: كان من خيار المسلمين
وذكره أبو محمد الخلال فقال: كان جار أبى عبد الله وصديقه. وروى عن أبى عبد الله مسائل صالحة كبيرة، لم يروها غيره فى الورع، ومسائل صالحة فى السلطان.
وقال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن رجل نسى التشهد حتى قام؟ قال:
يعود فيقعد، ثم يتشهد ثم يسلم ويسجد. قيل له: فإن خرج؟ قال: يرجع ما كان فى المسجد. فإن خرج فتكلم: أعاد
أخبرنا ابن المبارك عن ابراهيم البرمكى عن عبد العزيز قال أخبرنا أبو بكر الخلال حدثنا محمد بن على قال حدثنا يعقوب بن بختان قال: سئل أبو عبد الله عمن زعم أن الله لم يتكلم بصوت؟ قال: بلى يتكلم سبحانه بصوت
стр. 418
وقال أيضا: سمعت أحمد، وسئل عن التوكل؟ فقال: هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق. فقيل له: ما الحجة؟ فقال: ابراهيم لما وضع فى المنجنيق، ثم طرح إلى النار. فاعترضه جبريل، فقال: يا ابراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قال فقال له: سل من لك إليه حاجة. فقال: أحب الأمرين إليه: أحبهما إلى
وقال أيضا: سألت أحمد عن مسألة؟ فقال يقال: إن العلم خزائن والمسألة تفتحه. دعنى حتى انظر فيها
وقال أيضا: سئل أحمد عن رجل له فناء دار إلى زقاق، فيه أبواب لجماعة، له أن يفتح فى خائطه بابا؟ قال: نعم، يفتح. ليس لهم أن يمنعوه من فتحه.
ولكن ليس له أن يستطرقه إلا برضاهم. وإن كان له باب معهم وأراد سده، وفتح باب غيره دون ذلك: كان له. وإن أراد فتحه فوق ذلك: لم يجز له إلا برضاهم لأنه طريق لهم
٥٤٢ - يعقوب بن سفيان، أبو يوسف.
سمع من إمامنا أشياء
روى ابن ثابت عن عبد الله بن اسحاق النهاوندى قال: سمعت يعقوب بن سفيان يقول: كتبت عن ألف شيخ، حجتى فيما بينى وبين الله رجلان. قيل له:
يا أبا يوسف من حجتك، وقد كتبت عن الأنصارى، وحيان بن هلال، والأجلة؟ فقال: حجتى أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح المصرى
٥٤٣ - يعقوب بن شيبة الحافظ
ذكره أبو محمد الخلال فيمن روى عن إمامنا أحمد ﵁
٥٤٤ - يعقوب بن العباس الهاشمى.
قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبى عبد الله مسائل صالحة، حسان مشبعة. سأل عنها أبا عبد الله. وقد كنت سألت ابن هارون غير مرة، وكان يعدنى، ثم خرجت إلى طرسوس، فسمعتها من الحسن بن صالح العطار عنه عن أبيه. وقدمت وقد مات هارون
стр. 419
٥٤٥ - يعقوب بن يوسف بن أيوب،
أبو بكر المطوعى سمع إمامنا أحمد، وأحمد بن جميل المروزى، ومحمد بن بكار الريان، ومنصور بن أبى مزاحم، وعلى ابن المدينى، وغيرهم. روى عنه أبو بكر النجاد وغيره
وذكره الدارقطنى فقال: ثقة فاضل
أنبأنا الوالد السعيد عن عبد العزيز الوراق قال: سمعت على بن عبد الله بن الحسن الهمدانى - بمكة - يقول: سمعت جعفر الخلدى يقول: سمعت أبا بكر المطوعى يقول: كان وردى فى شبيبتى فى كل يوم وليلة أقرأ فيه (﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) إحدى وثلاثين ألف مرة، أو إحدى وأربعين ألف مرة (١). شك جعفر.
وقال جعفر - غلام أبى بكر المطوعى - جاءوا إلى أستاذى بثوبين، فقالوا له: أعطنا خير هذين الثوبين. فذرعهما وقلبهما. فلما فرغ منهما قال: هذا شر من هذا
وذكره أبو بكر الخلال فى جملة أصحاب إمامنا البغداديين، فقال: كانت له مسائل صالحة حسان. مولده سنة ثمان ومائتين.
ومات فى رجب سنة سبع وثمانين ومائتين. ودفن بباب البردان
٥٤٦ - يعقوب بن يوسف، أبو السرى الحربى.
نقل عن إمامنا أشياء
منها: قال أبو عبد الله: وأى شئ أحسن من أن يجتمع الناس، فيصلوا ويذكروا ما أنعم الله عليهم، كما قالت الأنصار؟ (٢)
٥٤٧ - يعقوب بن أخي معروف الكرخي.
سأل إمامنا عن أشياء
منها: ما أنبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى قال: أخبرنا على بن محمد الموصلى قال حدثنا موسى بن محمد الغسانى قال حدثنى المروذى قال: قال لى يعقوب بن أخى معروف الكرخى: قلت لأبى عبد الله:
стр. 420
عندنا رجل يهودى قد أسلم، وله ابنة قد زوجها من يهودى، وقد اجتمع اليهود واجتمع المسلمون على أن يتحاكموا. وقد اجتمعوا ورضوا بأن يسألوك: هل يجوز أن يزوجها يهودى أم لا؟ قال أبو عبد الله: يفرق بينهما، هى مسلمة.
ذكر من اسمه يوسف
٥٤٨ - يوسف بن الحسين بن على، أبو يعقوب الرازى من مشايخ الصوفية.
كان كثير الأسفار. وصحب ذا النون المصرى، وأبا تراب النّخشبى، وأبا سعيد الخراز، وحكي عن ذى النون. وسمع إمامنا أحمد. ورد بغداد. وسمع منه بها: أبو بكر النجاد
أنبأنا الوالد السعيد عن أبى محمد الخلال حدثنى عبد الواحد بن على حدثنا أحمد بن سليمان قال: سمعت يوسف بن الحسين قال: سمعت ذا النون المصرى قال: من جهل قدره هتك ستره
وذكر أبو صالح المؤذن النيسابورى: حدثنا أحمد بن عبد الله الرازى - بدمشق - حدثنى يوسف بن الحسين الرازى الصوفى حدثنا أبو عبد الله أحمد ابن حنبل حدثنا مروان بن معاوية حدثنى هلال بن سويد أبو المعلى (١) عن أنس ابن مالك قال «أهدى إلى رسول الله ﷺ طوائر ثلاث. فأكل طيرا واستخبأ خادمه طيرين. فرده عليه من الغد. فقال النبى ﷺ :
ألم أنهك أن ترفع شيئا لغد؟ إن الله يأتى برزق كل غد» قال يوسف: كنت أتيت أحمد بن حنبل فى أول أيام المتوكل. فسألنى عن بلدى، فقال لى:
ما حاجتك؟ وفى أى شئ جئت إلى؟ فقلت: لتحدثنى. فقال: أما بلغك أنى قد أمسكت عن التحديث؟ فقلت: بلى، ولكن حدثنى بشئ أذكرك به، وأترحم عليك به. فحدثنى بهذا الحديث. ثم قال: هذا من بابتك يا صوفى. حدث به
стр. 421
أبو أحمد العسال الأصبهانى عن يوسف عن أحمد بن حنبل. ولم يذكر الكلام
قرأت فى كتاب ابن ثابت: حدثنا أبو سعد المالينى أخبرنا أبو على محمد بن الحسين بن حمزة الصوفى حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القرشى حدثنا يوسف ابن الحسين الرازى قال: قلت لأحمد بن حنبل: حدثنى. فقال: ما تصنع بالحديث يا صوفى؟ فقلت: لا بد حدثنى. فقال: حدثنا مروان الفزارى عن هلال أبى العلاء - كذا قال المالينى، وإنما هو أبو المعلى - عن أنس قال: «أهدى إلى النبى ﷺ طائران. فقدم إليه أحدهما. فلما أصبح قال: هل عندكم من غداء؟ فقدم إليه الآخر، فقال: من أين ذا؟ فقال بلال: خبأته لك يا رسول الله.
فقال: يا بلال، لا تخف من ذى العرش إقلالا. إن الله يأتى برزق كل غد»
وبإسناده: قال يوسف بن الحسين: كنت فى أيام السياحة فى أرض الشام أمسك بيدى عكازة مكتوب عليها:
سر فى بلاد الله سيّاحا … وابك على نفسك نواحا
وامش بنور الله فى أرضه … كفى بنور الله مصباحا
وبإسناده قال: كان ليوسف بن الحسين مخلاة مكتوب عليها:
لا يومك ينساك … ولا رزقك يعدوكا
ومن يطمع فى النا … س يكن للناس مملوكا
فليكن سعيك لله … فإن الله يكفيكا
وبإسناده: قال يوسف بن الحسين: قيل لى: إن ذا النون المصرى يعرف اسم الله الأعظم. فدخلت مصر. فذهبت إليه فبصر بي، وأنا طويل اللحية، ومعى ركوة طويلة. فاستشنع منظرى، ولم يلتفت إلى. فلما كان بعد أيام جاء إلى ذى النون رجل صاحب كلام. فناظر ذا النون. فلم يقم ذو النون بالحجج عليه.
قال: فاجتذبته إلى، وناظرته فقطعته. فعرف ذو النون مكانى. فقام إلى وعانقنى، وجلس بين يدى، وهو شيخ وأنا شاب. وقال: اعذرنى، فلم أعرفك، فعذرته.
وخدمته سنة واحدة. فلما كان على رأس السنة، قلت له: يا أستاذ إنّي قد خدمتك،
стр. 422
وقد وجب حقى عليك. وقيل لى: إنك تعرف اسم الله الأعظم. وقد عرفتنى، ولا تجد له موضعا مثلى. فأحب أن تعلمنى إياه. قال: فسكت عنى ذو النون، ولم يجبنى. وكأنه أومأ إلى أنه يخبرنى. قال فتركنى بعد ذلك ستة أشهر، ثم أخرج إلى من بيته طبقا ومكبّة مشدودة فى منديل. وكان ذو النون يسكن فى الجيزة.
فقال: تعرف فلانا صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم. فقال: أحب أن تؤدى إليه هذا. قال: فأخذت الطبق، وأنا متفكر فيه، مثل ذى النون يوجه إلى فلان بهدية، ترى إيش هى؟ فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر، فحللت المنديل وشلت المكبة. فإذا فأرة نفرت من الطبق، ومرت. قال: فاغتظت غيظا شديدا.
وقلت: ذو النون يسخر بى، ويوجه مع مثلى فأرة إلى فلان؟ فرجعت على ذلك الغيظ. فلما رآنى عرف ما فى وجهى وقال: يا أحمق، إنما جربناك، ائتمنتك على فأرة فخنتنى، أفأئتمنك على اسم الله الأعظم (١)؟ وقال: مرّ عنى، فلا أراك شيئا آخر
ومات سنة أربع وثلاثمائة. ورؤى فى المنام بعد موته فقيل له: ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر لى ورحمني. فقيل: بماذا؟ فقال: بكلمة أو بكلمات قلتها عند الموت. قلت: اللهم إنّي نصحت قولا. وخنت نفسى فعلا. فهب خيانة فعلى لنصيحة قولى
٥٤٩ - يوسف بن بحر.
نقلى عن إمامنا أشياء
منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: جلس شعبة ببغداد، وليس فى مجلسه أحد يكتب إلا آدم بن أبى إياس، وهو يستملى ويكتب. وهو قائم
٥٥٠ - يوسف بن موسى العطار الحربى.
كان ينزل فى مربعة الخرسى.
روى عن إمامنا أشياء. حدث عنه أبو بكر الخلال. وأثنى عليه ثناء حسنا.
стр. 423
وكان يوسف هذا يهوديا، أسلم على يدى أبى عبد الله أحمد بن حنبل. وهو حدث فحسن إسلامه. ولزم العلم، وأكثر من الكتاب، ورحل فى طلب العلم. وسمع من قوم أجلة. ولزم أبا عبد الله، حتى كان ربما يتبرم به من كثرة لزومه له.
حدثنا يوسف بن موسى قال قيل لأبى عبد الله: عذاب القبر حق؟ قال نعم.
٥٥١ - يوسف بن موسى بن راشد، أبو يعقوب القطان الكوفى.
أصله من الأهواز، ومتجره بالرّى. ثم سكن بغداد. وحدث بها عن جرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة، وغيرهما. روى عنه البخارى، وابراهيم الحربى. وسئل يحيى بن معين عنه؟ فقال: صدوق. وكتب يحيى بن معين عنه. ونقل عن إمامنا أشياء
منها قال: قال أحمد: اذا أراد الرجل أن يحج عن أبويه فليبدأ بالأم، إلا أن يكون الأب قد وجب عليه
وقال يوسف بن موسى أيضا: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صلاة الجمعة والعيدين جائزة خلف الأئمة البر والفاجر، ما داموا يقيمونها.
وقال أيضا: قيل لأبى عبد الله: والله تعالى فوق السماء السابعة على عرشه. بائن من خلقه. وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم، على عرشه، لا يخلو شئ من علمه
ومات فى صفر سنة ثلاث وخمسين ومائتين
٥٥٢ - اليمان بن عباد.
أحد من روى عن إمامنا أشياء
منها: قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن بكار حدثنا اليمان بن عباد البصرى - بصنعاء - قال: دخلت على أحمد بن حنبل، وقد أذن المؤذن. فقلت: يا أبا عبد الله، صليتم؟ فقال: لا
ذكر من اسمه يزيد
٥٥٣ - يزيد بن جمهور، أبو الليث.
ذكره أبو محمد الخلال فى جملة أصحاب الإمام أحمد رحمة الله عليه
стр. 424
٥٥٤ - يزيد بن خالد بن طهمان،
أبو خالد البادا، ذكره أبو محمد الخلال فى الأصحاب.
٥٥٥ - يزيد بن هارون، أبو خالد
سمع يحيى بن سعيد الأنصارى، وحميدا الطويل، والحمادين. مولده سنة ثمان عشرة ومائة. أحد شيوخ إمامنا أحمد. وكان سأل إمامنا عن أشياء
منها: ما أنبأنا القاضى أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى قال أخبرنا على بن محمد الموصلى قال حدثنا موسى بن محمد الغسانى قال حدثنا أبو بكر المروذى قال: قال لى ابن زنجويه: رأيت يزيد بن هارون يسأل أبا عبد الله: إيش تقول فى العارية؟ فقال أبو عبد الله: مؤداة: فقال له يزيد:
حدثنا حجاج عن الحكم أن عليّا لم يضمن العارية. فقال أبو عبد الله: أليس النبى ﷺ استعار من صفوان بن أمية أدراعا، فقال «أغصب يا محمد؟ فقال: بل عارية مؤداة»؟ فسكت يزيد
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله أحمد، وقيل له: يزيد بن هارون له فقه؟ فقال: نعم، ما كان أفطنه. وأذكاه وأفهمه. فقيل له: فابن علية؟ فقال: كان له فقه، إلا أنى لم أخبره خبرى يزيد بن هارون. ما كان أجمع من يزيد بن هارون. صاحب صلاة، حافظ متقن للحديث، فى صرامة وحسن مذهب
وقال عاصم بن على: كنت أنا ويزيد بن هارون عند قيس - يعنى ابن الربيع - سنة إحدى وستين. فأما يزيد: فكان إذا صلّى العتمة لا يزال قائما حتى يصلى الغداة بذلك الوضوء، نيفا وأربعين سنة. وأما قيس: فكان يقوم ويصلى وينام. وأما أنا: فكنت أصلى أربع ركعات وأقعد أسبح
ومات ضريرا سنة ست ومائتين، وقيل: مولده سنة سبع عشرة ومائة.
وقيل: سنة ثمان عشرة ومائة
стр. 425
٥٥٦ - ياسين بن سهل، أبو القاسم القلاس.
ذكره أبو محمد الخلال فى جملة الأصحاب
أنبأنا القاضى أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى قال: أخبرنا على بن محمد الموصلى قال حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا ياسين ابن سهل أبو القاسم القلاس قال حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قالا:
حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال «ثلاث من أخلاق النبوة. وهو نافع من البلغم: الصيام، والسواك، والصلاة من آخر الليل»
وبه: حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل عن مغيرة قال: سمعت الشعبى يقول: كان الحارث الأعور من أكذب الكذابين.
وبه: حدثنا ياسين قال حدثنا أحمد بن حنبل عن أبى نعيم قال: ذكر الحسن بن صالح عند الثورى، فقال: ذاك رجل يرى السيف على هذه الأمة.
قال: فحدث ذلك الحسن. فقال: فأين الورع؟ فأين الورع؟
باب الكنى
ذكر من عرف بكنيته ولم يذكر لنا اسمه، أو ذكر على اختلاف، ولم يتضح الصواب. فمن ذلك:
٥٥٧ - أبو داود الكاذى.
قال أبو بكر الخلال: أخبرنى محمد بن العباس حدثنا أبو موسى بن أبى الدور الفقيمى قال: سمعت أبا داود الكاذى يقول:
كنت عند أبى عبد الله، فجاءه رجل، فقال له: يا أبا عبد الله، أغسل ثوبى؟ فقال له: أما للناس فلا. وقال أيضا: كنت عند أبى عبد الله، وجاءه رجل، فقال له: الرجل يكون عطشانا، وهو بين الناس فلا يستسقى؟ فأظنه قال: فى الورع ما يكون أحمق.