← Тараджим

Тараджим · id 9543

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (692 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أبو أحمد العسال الأصبهانى عن يوسف عن أحمد بن حنبل. ولم يذكر الكلام قرأت فى كتاب ابن ثابت: حدثنا أبو سعد المالينى أخبرنا أبو على محمد بن الحسين بن حمزة الصوفى حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القرشى حدثنا يوسف ابن الحسين الرازى قال: قلت لأحمد بن حنبل: حدثنى. فقال: ما تصنع بالحديث يا صوفى؟ فقلت: لا بد حدثنى. فقال: حدثنا مروان الفزارى عن هلال أبى العلاء - كذا قال المالينى، وإنما هو أبو المعلى - عن أنس قال: «أهدى إلى النبى ﷺ طائران. فقدم إليه أحدهما. فلما أصبح قال: هل عندكم من غداء؟ فقدم إليه الآخر، فقال: من أين ذا؟ فقال بلال: خبأته لك يا رسول الله. فقال: يا بلال، لا تخف من ذى العرش إقلالا. إن الله يأتى برزق كل غد» وبإسناده: قال يوسف بن الحسين: كنت فى أيام السياحة فى أرض الشام أمسك بيدى عكازة مكتوب عليها: سر فى بلاد الله سيّاحا … وابك على نفسك نواحا وامش بنور الله فى أرضه … كفى بنور الله مصباحا وبإسناده قال: كان ليوسف بن الحسين مخلاة مكتوب عليها: لا يومك ينساك … ولا رزقك يعدوكا ومن يطمع فى النا … س يكن للناس مملوكا فليكن سعيك لله … فإن الله يكفيكا وبإسناده: قال يوسف بن الحسين: قيل لى: إن ذا النون المصرى يعرف اسم الله الأعظم. فدخلت مصر. فذهبت إليه فبصر بي، وأنا طويل اللحية، ومعى ركوة طويلة. فاستشنع منظرى، ولم يلتفت إلى. فلما كان بعد أيام جاء إلى ذى النون رجل صاحب كلام. فناظر ذا النون. فلم يقم ذو النون بالحجج عليه. قال: فاجتذبته إلى، وناظرته فقطعته. فعرف ذو النون مكانى. فقام إلى وعانقنى، وجلس بين يدى، وهو شيخ وأنا شاب. وقال: اعذرنى، فلم أعرفك، فعذرته. وخدمته سنة واحدة. فلما كان على رأس السنة، قلت له: يا أستاذ إنّي قد خدمتك،

стр. 422

وقد وجب حقى عليك. وقيل لى: إنك تعرف اسم الله الأعظم. وقد عرفتنى، ولا تجد له موضعا مثلى. فأحب أن تعلمنى إياه. قال: فسكت عنى ذو النون، ولم يجبنى. وكأنه أومأ إلى أنه يخبرنى. قال فتركنى بعد ذلك ستة أشهر، ثم أخرج إلى من بيته طبقا ومكبّة مشدودة فى منديل. وكان ذو النون يسكن فى الجيزة. فقال: تعرف فلانا صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم. فقال: أحب أن تؤدى إليه هذا. قال: فأخذت الطبق، وأنا متفكر فيه، مثل ذى النون يوجه إلى فلان بهدية، ترى إيش هى؟ فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر، فحللت المنديل وشلت المكبة. فإذا فأرة نفرت من الطبق، ومرت. قال: فاغتظت غيظا شديدا. وقلت: ذو النون يسخر بى، ويوجه مع مثلى فأرة إلى فلان؟ فرجعت على ذلك الغيظ. فلما رآنى عرف ما فى وجهى وقال: يا أحمق، إنما جربناك، ائتمنتك على فأرة فخنتنى، أفأئتمنك على اسم الله الأعظم (١)؟ وقال: مرّ عنى، فلا أراك شيئا آخر ومات سنة أربع وثلاثمائة. ورؤى فى المنام بعد موته فقيل له: ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر لى ورحمني. فقيل: بماذا؟ فقال: بكلمة أو بكلمات قلتها عند الموت. قلت: اللهم إنّي نصحت قولا. وخنت نفسى فعلا. فهب خيانة فعلى لنصيحة قولى ٥٤٩ - يوسف بن بحر. نقلى عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: جلس شعبة ببغداد، وليس فى مجلسه أحد يكتب إلا آدم بن أبى إياس، وهو يستملى ويكتب. وهو قائم ٥٥٠ - يوسف بن موسى العطار الحربى. كان ينزل فى مربعة الخرسى. روى عن إمامنا أشياء. حدث عنه أبو بكر الخلال. وأثنى عليه ثناء حسنا.

стр. 423

وكان يوسف هذا يهوديا، أسلم على يدى أبى عبد الله أحمد بن حنبل. وهو حدث فحسن إسلامه. ولزم العلم، وأكثر من الكتاب، ورحل فى طلب العلم. وسمع من قوم أجلة. ولزم أبا عبد الله، حتى كان ربما يتبرم به من كثرة لزومه له. حدثنا يوسف بن موسى قال قيل لأبى عبد الله: عذاب القبر حق؟ قال نعم. ٥٥١ - يوسف بن موسى بن راشد، أبو يعقوب القطان الكوفى. أصله من الأهواز، ومتجره بالرّى. ثم سكن بغداد. وحدث بها عن جرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة، وغيرهما. روى عنه البخارى، وابراهيم الحربى. وسئل يحيى بن معين عنه؟ فقال: صدوق. وكتب يحيى بن معين عنه. ونقل عن إمامنا أشياء منها قال: قال أحمد: اذا أراد الرجل أن يحج عن أبويه فليبدأ بالأم، إلا أن يكون الأب قد وجب عليه وقال يوسف بن موسى أيضا: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صلاة الجمعة والعيدين جائزة خلف الأئمة البر والفاجر، ما داموا يقيمونها. وقال أيضا: قيل لأبى عبد الله: والله تعالى فوق السماء السابعة على عرشه. بائن من خلقه. وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم، على عرشه، لا يخلو شئ من علمه ومات فى صفر سنة ثلاث وخمسين ومائتين ٥٥٢ - اليمان بن عباد. أحد من روى عن إمامنا أشياء منها: قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن بكار حدثنا اليمان بن عباد البصرى - بصنعاء - قال: دخلت على أحمد بن حنبل، وقد أذن المؤذن. فقلت: يا أبا عبد الله، صليتم؟ فقال: لا ذكر من اسمه يزيد ٥٥٣ - يزيد بن جمهور، أبو الليث. ذكره أبو محمد الخلال فى جملة أصحاب الإمام أحمد رحمة الله عليه

стр. 424

٥٥٤ - يزيد بن خالد بن طهمان، أبو خالد البادا، ذكره أبو محمد الخلال فى الأصحاب. ٥٥٥ - يزيد بن هارون، أبو خالد سمع يحيى بن سعيد الأنصارى، وحميدا الطويل، والحمادين. مولده سنة ثمان عشرة ومائة. أحد شيوخ إمامنا أحمد. وكان سأل إمامنا عن أشياء منها: ما أنبأنا القاضى أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى قال أخبرنا على بن محمد الموصلى قال حدثنا موسى بن محمد الغسانى قال حدثنا أبو بكر المروذى قال: قال لى ابن زنجويه: رأيت يزيد بن هارون يسأل أبا عبد الله: إيش تقول فى العارية؟ فقال أبو عبد الله: مؤداة: فقال له يزيد: حدثنا حجاج عن الحكم أن عليّا لم يضمن العارية. فقال أبو عبد الله: أليس النبى ﷺ استعار من صفوان بن أمية أدراعا، فقال «أغصب يا محمد؟ فقال: بل عارية مؤداة»؟ فسكت يزيد وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله أحمد، وقيل له: يزيد بن هارون له فقه؟ فقال: نعم، ما كان أفطنه. وأذكاه وأفهمه. فقيل له: فابن علية؟ فقال: كان له فقه، إلا أنى لم أخبره خبرى يزيد بن هارون. ما كان أجمع من يزيد بن هارون. صاحب صلاة، حافظ متقن للحديث، فى صرامة وحسن مذهب وقال عاصم بن على: كنت أنا ويزيد بن هارون عند قيس - يعنى ابن الربيع - سنة إحدى وستين. فأما يزيد: فكان إذا صلّى العتمة لا يزال قائما حتى يصلى الغداة بذلك الوضوء، نيفا وأربعين سنة. وأما قيس: فكان يقوم ويصلى وينام. وأما أنا: فكنت أصلى أربع ركعات وأقعد أسبح ومات ضريرا سنة ست ومائتين، وقيل: مولده سنة سبع عشرة ومائة. وقيل: سنة ثمان عشرة ومائة

стр. 425

٥٥٦ - ياسين بن سهل، أبو القاسم القلاس. ذكره أبو محمد الخلال فى جملة الأصحاب أنبأنا القاضى أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين بن أخى ميمى قال: أخبرنا على بن محمد الموصلى قال حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا ياسين ابن سهل أبو القاسم القلاس قال حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال «ثلاث من أخلاق النبوة. وهو نافع من البلغم: الصيام، والسواك، والصلاة من آخر الليل» وبه: حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل عن مغيرة قال: سمعت الشعبى يقول: كان الحارث الأعور من أكذب الكذابين. وبه: حدثنا ياسين قال حدثنا أحمد بن حنبل عن أبى نعيم قال: ذكر الحسن بن صالح عند الثورى، فقال: ذاك رجل يرى السيف على هذه الأمة. قال: فحدث ذلك الحسن. فقال: فأين الورع؟ فأين الورع؟ باب الكنى ذكر من عرف بكنيته ولم يذكر لنا اسمه، أو ذكر على اختلاف، ولم يتضح الصواب. فمن ذلك: ٥٥٧ - أبو داود الكاذى. قال أبو بكر الخلال: أخبرنى محمد بن العباس حدثنا أبو موسى بن أبى الدور الفقيمى قال: سمعت أبا داود الكاذى يقول: كنت عند أبى عبد الله، فجاءه رجل، فقال له: يا أبا عبد الله، أغسل ثوبى؟ فقال له: أما للناس فلا. وقال أيضا: كنت عند أبى عبد الله، وجاءه رجل، فقال له: الرجل يكون عطشانا، وهو بين الناس فلا يستسقى؟ فأظنه قال: فى الورع ما يكون أحمق.

стр. 426

٥٥٨ - أبو بكر الأحول. نقل عن إمامنا أشياء. منها قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يترك الوتر؟ فقال: لا يكون عدلا ٥٥٩ - أبو بكر الطبرانى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الإسناد من الدين ٥٦٠ - أبو داود الخفاف. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يعبر الجسر مثل إسحاق ٥٦١ - أبو محمد بن أخى بن عبيد بن شريك البرار. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سألت أحمد، وذكرت له شيئا من أمر العدول؟ فقال أحمد بن حنبل: ينبغى للعدل أن يكون فيه ست خصال: فقيها، عالما، زاهدا، ورعا، عفيفا، بصيرا بما يأتى، بصيرا بما يذر ٥٦٢ - أبو ثابت الحطاب قلت لأحمد: رجل أجازه إسحاق بن إبراهيم بألف درهم؟ قال: لا تسمين أحدا. قال فقلت: رجل أجازه السلطان بألف درهم؟ وآخر عامل السلطان بألف درهم، فربح عليه ألف درهم: أيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما أكرهه، إلا أن الذى أجازه أحب إلى من الذى عامله. ذكره الخلال فى السر ٥٦٣ - أبو بكر بن عنبر الخراسانى. سكن بغداد. وحدث عن إمامنا بأشياء منها قال: تبعت أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع. فقام عند قبة الشعراء يركع، والأبواب مفتحة. فكان يتطوع ركعتين ركعتين. فمر بين يديه سائل، فمنعه منعا شديدا. وأراد السائل أن يمر بين يديه، فقمنا إليه فنحيناه ٥٦٤ - أبو عبد الله بن أبي هشام. نقل عن إمامنا أشياء

стр. 427

منها قال: كنت يوما عند أحمد. فذكروا الكتاب ودقة ذهنهم. فقال: إنما هو التوفيق ٥٦٥ - أبو عبد الله السلمى حدث عن ضمرة بن ربيعة، وأبى دواد الطيالسى، وإبراهيم بن عيينة، وإمامنا أحمد. روى عنه عبد الله بن أحمد أنبأنا المبارك عن محمد بن محمد بن غيلان حدثنا محمد بن عبد الله الشافعى حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبو عبد الله السلمى حدثنى أبو عبد الله أحمد بن حنبل عن زائدة عن الشيبانى عن عبد الملك بن ميسرة قال: كنت بالمدينة فشهد رجل «أنه رأى الهلال، فأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته» قلت لأحمد: من روى عن زائدة؟ قال: معاوية بن عمرو ٥٦٦ - أبو السرى، المقلب. سمع إمامنا أحمد، ويحيى بن معين ٥٦٧ - أبو عبد الله النوفلي. روى عن إمامنا أحمد فيما روى الخطيب: حدثنا محمد بن يوسف القطان النيسابورى حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ سمعت أبا زكريا العنبرى يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد السجزى يقول: سمعت النوفلى - يعنى أبا عبد الله - يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إذا روينا عن رسول الله ﷺ فى الحلال والحرام شددنا فى الأسانيد. وإذا روينا عن النبى ﷺ فى فضائل الأعمال ومالا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا فى الأسانيد. ٥٦٨ - أبو محمد الشغرايى. نقل عن إمامنا أشياء منها قال: سمعت أبا عبد الله يقول: كان إبراهيم بن أدهم يبيع ثيابه وينفقها على أصحابه. وكانت الدنيا أهون عليه من ذاك العود ٥٦٩ - أبو عمران الصوفى. نقل عن إمامنا أشياء

стр. 428

منها قال: رأى أحمد بن حنبل أصحاب الحديث، وقد خرجوا من عند محدث، والمحابر بأيديهم. فقال أحمد: إن لم يكن هؤلاء الناس، فلا أدرى من الناس؟ ٥٧٠ - أبو ثابت المشرف قال: سألت أحمد بن حنبل عن هذه الأحاديث - يعنى أحاديث الآيات، وأحاديث أم أيمن «إن دلّي دلو من السماء دلى إليه» - وما كان من نحو هذه الأحاديث: صحاح، أو كما قال ٥٧١ - أبو ثابت الخطاب. سأل إمامنا عن أشياء منها قال: تزوجت امرأة. فكنت إذا أردت أن أدنو منها أنزلت. فوصفت ذلك لإنسان. فقال لى: احتقن. فأتيت أحمد بن حنبل فسألته، قلت: إيش ترى؟ قال: احتقن ذكر النساء المذكورات بالسؤال لإمامنا أحمد ٥٧٢ - ميمونة بنت الأقرع المتعبدة. كتبت عن إمامنا أحمد أشياء. فيما أنبأنا على بن عبيد الله حدثنا أبو بكر الآجرى أخبرنا المروذى قال: - وذكر لأبى عبد الله ميمونة بنت الأقرع المتعبدة - فقلت له: إنها أرادت أن تبيع غزلها فقالت للغزال: إذا بعت هذا الغزل فقل: إنّي ربما كنت صائمة، فأرخى يدى فيه. ثم ذهبت ورجعت. فقالت: رد علىّ الغزل، أخاف أن لا يبين الغزال هذا. فترحم أبو عبد الله عليها. وقال: قد جاءتنى وكتبت لها شيئا فى غسل الميت ٥٧٣ - خديجة أم محمد. ذكرها ابن ثابت فقال: كانت تغشى أبا عبد الله وتسمع منه. وحدثت عن يزيد بن هارون. وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبى النضر هاشم بن القاسم، روى عنها عبد الله بن أحمد بن حنبل أنبأنا المبارك عن الحسن بن على التميمى أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان

стр. 429

قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثتنى خديجة أم محمد سنة ست وعشرين ومائتين. وكانت تجئ إلى أبى وتسمع منه ويحدثها، قالت: حدثنا اسحاق الأروق قال: حدثنا المسعودى عن عون بن عبد الله قال: كنا نجلس إلى أم الدرداء فنذكر الله عندها. فقالوا: لعلنا قد أمللناك؟ قالت: تزعمون أنكم قد أمللتمونى. ففد طلبت العبادة فى كل شئ. فما وجدت شيئا أشفى لصدرى، ولا أحرى أن أصيب به الذى أريد: من مجالس الذكر ٥٧٤ - مخة أخت بشر بن الحارث وكان له أختان غيرها. إحداهما: مضغة. والأخرى: زبدة. وكان الثلاث أخوات مذكورات بالعبادة والورع، وأكبرهن مضغة. وهى أكبر من بشر. وكانت زبدة: تكنى بأم على. وقيل: لما ماتت ضغة: توجع عليها بشر توجعا شديدا. وبكى بكاء شديدا. فقيل له فى ذلك. فقال: قرأت فى بعض الكتب: أن العبد إذا قصّر فى خدمة ربه سلبه أنيسه. وهذه كانت أنيستى من الدنيا وقال إبراهيم الحربى: إن بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخّة وقال عبد الله بن أحمد: جاءت مخة أخت بشر بن الحارث إلى أبى، فقالت له: إنّي امرأة رأس مالى دانقين: أشترى القطن، فأردّنه، فأبيعه بنصف درهم، فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة. فمر ابن طاهر الطائف، ومعه مشعل. فوقف يكلم أصحاب المصالح. فاستغنمت ضوء المشعل. فغزلت طاقات. ثم غاب عنى المشعل. فعلمت أن لله فىّ مطالبة، فخلصنى خلصك الله. فقال لها: تخرجين الدانقين. وتبقين بلا رأس مال، حتى يعوضك الله خيرا قال عبد الله: فقلت لأبى: يا أبت، لو قلت لها: لو أخرجت الذى أدركت فيه الطاقات؟ فقال: يا بنى سؤالها لا يحتمل التأويل. ثم قال: من هذه؟ قلت: مخة أخت بشر بن الحارث. فقال: من ههنا أتيت وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضا: كنت مع أبى يوما من الأيام

стр. 430

فى المنزل، فدقّ داق الباب. قال لى: أخرج، فانظر من بالباب. قال: فخرجت فإذا امرأة، قالت لى: استأذن لى على أبى عبد الله - يعنى أباه - قال: فاستأذنته. فقال: أدخلها. فدخلت فجلست، فسلمت عليه، وقالت له: يا أبا عبد الله أنا امرأة أغزل بالليل فى السراج، فربما طفئ السراج فأغزل فى القمر، فعلىّ أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟ قال: فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبينى ذلك. قال قالت له: يا أبا عبد الله، أنين المريض شكوى؟ قال: أرجو أن لا يكون شكوى، ولكنه اشتكاء إلى الله. قال: فودعته وخرجت. قال فقال لى: يا بنى ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا. اتبع هذه المرأة، فانظر أين تدخل؟ قال: فاتبعتها. فإذا هى قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث، وإذا هى أخته. قال: فرجعت، فقلت له. فقال: محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر وقال أبو عبد الله القحطبى: كانت لبشر أخت صوامة قوامة. وقال بشر: تعلمت الورع من أختى. فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما للمخلوق فيه صنع وقالت زبدة أخت بشر: دخل بشر علىّ ليلة من الليالى. فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارج. وبقى كذلك يتفكر حتى أصبح. فلما أصبح قلت له: فيما ذا تفكر طول ليلتك؟ فقال: تفكرت فى بشر النصرانى، وبشر اليهودى، وبشر المجوسى، ونفسى واسمى بشر. فقلت: ما الذى سبق منك إليه، حتى خصك؟ فتفكرت فى تفضله على أن جعلنى من خاصته. وألبسنى لباس أحبابه (١). ٥٧٥ - عباسة بنت المفضل. زوجة إمامنا أحمد، وأم ابنه صالح. كان أحمد يثنى عليها. وسمعت منه أشياء. وماتت فى حياته.

стр. 431

قال زهير بن صالح بن أحمد: تزوج جدى أم أبى عباسة بنت الفضل. وهى من العرب من الربض. ولم يولد له منها غير أبى. ثم توفيت. وقال أحمد: أقامت أم صالح معى عشرين سنة، فما اختلفت أنا وهى فى كلمة ٥٧٦ - ريحانة بنت عمر، عم إمامنا أحمد، زوجته، وأم ابنه عبد الله، لم يولد له منها غيره. قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد البراثى قال: حدثنى أحمد بن عنبر قال: لما ماتت أم صالح بن أحمد بن حنبل قال أحمد لامرأة تكون عندهم: اذهبى إلى فلانة بنت عمها، فاخطبيها لى من نفسها. فأتتها، فأجابته. فلما رجعت إليه قال: أختها كانت تسمع كلامك. قال: وكانت بعين واحدة، فقالت له: نعم. قال: فاذهبى فاخطبى تيك التى بفرد عين. فأتتها فأجابته، وهى أم عبد الله ابنه. فأقام معها سبعا. ثم قالت له: كيف رأيت يا ابن عمى؟ أنكرت شيئا؟ قال: لا، إلا نعلك هذه تصرّ وقال خطاب بن بشر: قالت امرأة أحمد بن حنبل لأحمد، بعد ما دخلت عليه بأيام: هل تنكر منى شيئا؟ فقال: لا، إلا هذا النعل الذى تلبسينه. لم يكن على عهد رسول الله ﷺ . قال: فباعته واشترت مقطوعا. فكانت تلبسه وقال أبو بكر الخلال: وهى هذه المرأة. سمعت ريحانة أم عبد الله من إمامنا أشياء. ٥٧٧ - حسن. جارية اشتراها إمامنا بعد موت زوجته أم ابنه عبد الله، ولدت منه أم على. واسمها زينب، ثم ولدت الحسن والحسين توما. وماتا بالقرب من ولادتهما. ثم ولدت أيضا الحسن ومحمدا، فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو الأربعين سنة. ثم ولدت بعدهما سعيدا. قال حنبل: ولد سعيد قبل موت أحمد بنحو من خمسين يوما نقلت حسن عن إمامنا أشياء. منها: ما رواه أبو بكر الخلال، أخبرنا محمد بن على قال: سمعت حسن أم ولد

стр. 432

أبى عبد الله تقول: جاءتنى امرأة من جيراننا، فقالت: قد جمعت مالا من القلف، وأريد أن أحج؟ فقال أبو عبد الله: لا تحج به. وليس ههنا أحل من الغزل وقالت حسن: خبزت يوما لمولاى، وهو وجع فى مرضه الذى توفى فيه، فقال: أين خبزتيه؟ قلت: فى بيت عبد الله. قال: ارفعيه، ولم يأكل منه وقالت أيضا: لما ولدت حسنا: أعطى مولاى كرامته امرأة، تخدم حسن درهما، وقال لها: اذهبى إلى ابن شجاع - جار لنا قصاب - يشترى لك بهذا رأسا. قالت: فاشترى لنا رأسا. وجاءت به. فأكلنا. فقال لى: يا حسن، ما أملك غير هذا الدرهم وقالت أيضا: كان إذا لم يكن عند مولاى أبى عبد الله شئ فرح تم طبع الجزء الأول من طبقات الفقهاء الحنابلة للقاضى أبى الحسين محمد بن القاضى أبى يعلى محمد بن الحسين بن الفراء المتوفى سنة ٥٢٧. وكان طبعها وتصحيحها بمطبعة السنة المحمدية: إحياء لذكرى الأمير الشاب الصالح «منصور بن عبد العزيز آل سعود» ﵀ وغفر له. وأمطر على قبره سحائب رضوانه. وأسكنه بصالح أعماله فسيح جناته. وقد قمت بتصحيحها وضبطها جهد الطاقة على نسختين خطيتين. إحداهما: أعطانيها متفضلا السلفى الصالح الشيخ محمد بن حسين نصيف. عمدة السلفيين فى جدة جزاه الله خير الجزاء، وهى نسخة رديئة جدا تدل على منتهى جهل ناسخها. والأخرى: نقلت صورتها الفوطغرافية من الإدارة الثقافية التابعة لجامعة الدول العربية. وهى مجودة صحيحة كتبها أمام باب الكعبة المشرفة الشيخ عبد القادر بن عبد الوهاب بن عبد المؤمن القرشى الحنفى. فرغ من كتابتها فى السابع من شهر شعبان سنة أربع وسبعين وثمانمائة. وقد ساعدنى على تصويرها الأستاذ محمد رشاد عبد المطلب الموظف بالإدارة الثقافية.

стр. 433

وقد استعنت كذلك على الضبط والتصحيح بتاريخ بغداد للخطيب، الذى يسميه المؤلف: تارة بابن ثابت، وتارة بالمؤرخ، وتارة بالخطيب وبمختصر الطبقات الذى طبعه الأخ أحمد أفندى عبيد. وبتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلانى، وبغيره من كتب التاريخ والرجال. والله المستعان والموفق لإتمام الجزء الثانى منها. وأوله: ذكر الطبقة الثانية.

стр. 434

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر الطبقة الثانية باب الألف ٥٧٨ - أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد، أبو الحسين بن المنادى، سمع جده محمدا، وأباه جعفرا، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، وعباس الدورى، وزكريا بن يحيى المروذى، ومحمد بن عبد الملك الدقيقى، وأبا داود السجستانى، والمروذى، ويعقوب المطوعى، وعبد الله بن أحمد. وأكثر الرواية عنه، وغيرهم. وكان ثقة: أمينا ثبتا، صدوقا ورعا، حجة فيما يرويه، محصلا لما يحكيه. صنف كتبا كثيرة. وجمع علوما جمة. قيل: إن مصنفاته نحوا من أربعمائة مصنف. ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها. روى عنه المتقدمون، كأبى عمر بن حيويه ونحوه. وكان الجد الوالد السعيد لأمه منه إجازة. وآخر من حدث عنه محمد بن فارس الغورى. قال ابن ثابت: حدثنى أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفى قال: كان أبو الحسين بن المنادى صلب الدين، خشن الطريقة، شرس الأخلاق. فلذلك لم تنتشر الرواية عنه. قال: وقال لى أبو الحسين بن الصلت: كنا نمضى مع ابن قاج الوراق إلى ابن المنادى لنسمع منه. فإذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية له، وقالت: كم أنتم؟ فنخبرها بعددنا، ويؤذن لنا فى الدخول، فيحدثنا. فدخل معنا مرة إنسان علوى، وغلام له. فلما استأذنا قالت الجارية كم أنتم؟ فقلنا: نحو ثلاثة عشر، وما كنا حسبنا العلوى ولا غلامه فى العدد. فدخلنا عليه. فلما رآنا خمسة عشر

стр. 435

نفسا قال لنا: انصرفوا اليوم. فلست أحدثكم. فانصرفنا، وظننا أنه عرض له شغل. ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا. فصرفنا، ولم يحدثنا. فسألناه بعد ذلك عن السبب الذى أوجب ترك التحديث لنا؟ فقال: كنتم تذكرون عددكم فى كل مرة للجارية، وتصدقون، ثم كذبتم فى المرة الأخيرة. ومن كذب فى هذا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكبر منه. فاعتذرنا إليه، وقلنا: نحن نتحفظ فيما بعد. فحدثنا، أو كما قال مولده: لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين. وقيل: سنة سبع وخمسين ومائتين. وحج سنة ثلاث وسبعين ومائتين أنبأنا الملطى قال: أخبرنا محمد بن فارس عن أبى الحسين بن المنادى حدثنى جدى محمد قال: قال لى أحمد بن حنبل: أنا أذرع هذه الدار التى أسكنها، فأخرج الزكاة عنها فى كل سنة. ذهب فى ذلك إلى قول عمر بن الخطاب فى أرض السواد. وبه حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: ذكر أبى حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن عاصم الأحول عن أبى عثمان النّهدى عن جرير بن عبد الله البجلى عن النبى ﷺ «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة، وقطربّل، تجبى إليها كنوز الأرض، ويجتمع إليها كل لسان، فلهى أسرع ذهابا فى الأرض من الحديدة المحماة في الأرض الخوّارة» فقال: كان المحاربى جليسا لسيف بن محمد بن أخت سفيان الثورى. وكان سيف. كذابا فأظن المحاربى سمعه منه، قال عبد الله: فقيل لأبي فإن عبد العزيز بن أبان رواه عن سفيان الثورى عن عاصم الأحول؟ فقال أبى: كل من حدث بهذا الحديث عن سفيان الثورى فهو كذاب. قال عبد الله فقلت له: إن لوينا حدثناه عن محمد بن جابر الحنفى؟ فقال: كان محمد بن جابر ربما ألحق فى كتابه الحديث. ثم قال أبى: هذا الحديث ليس بصحيح، أو قال: كذب

стр. 436

وبه: حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسى الحمصى حدثنا بقية بن الوليد حدثنى جبير بن عمرو القرشى حدثنا أسعد الأنصارى عن ابى يحيى من آل الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ «البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله. فحيثما أصبت خيرا فأقم» قال ابن المنادى: حدثنا جدى قال: ضرب أبو عبد الله سبعة وثلاثين سوطا معلقا، بينه وبين الأرض قبضة. وإنما قطع الضرب عنه لأنه غشى عليه. فذهب عقله، واصفر واسترخى. ففزع لذلك المعتصم. وقال: حلوا القيود عنه، واحملوه إلى منزله. قال: وحدثنى أبى وجدى رحمهما الله قالا: كان ضرب أبى عبد الله أحمد بن حنبل بالسياط بمدينة السلام فى دار المعتصم، يوم الأربعاء، لست بقين من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين، وبينه وبين الأرض مقدار قبضة وقال: قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: لما دخلنا طرسوس أقمنا أياما، ومات المأمون. فظننت أنى قد استرحت من الغم الذى كنت فيه، والقيد والضيق، فدخل علينا رجل، فذكر أنه صار مع أبى إسحاق رجل يقال له: ابن أبى دؤاد، وقد أمر أن تحدروا إلى بغداد. فجاءنى غم آخر. فنالنى من الغم والأذى أمر عظيم. قال حنبل: فلما قدم أبو عبد الله: حبس فى اسطبل لمحمد بن ابراهيم بن أخى إسحاق بن ابراهيم. وذلك فى دار عمارة. ومرض فى شهر رمضان والقيد فى رجله. ثم حوّل إلى سجن العامة بالبغويين. فمكث هناك نحوا من ثلاثين شهرا. قال ابن المنادى: وكانت وفاة المعتصم - فى روايتنا عن آبائنا وغيرهم من شيوخنا ﵏ أجمعين - يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين. ثم بويع ابنه هارون، وسمى الواثق يوم مات المعتصم. وكان على مذهب المعتصم والمأمون فى خلق القرآن، إلا أنه لم ينبسط فى

стр. 437

الامتحان، غير أن الناس كانوا يقرّعونه، سيما أن عبد الرحمن بن إسحاق كان قاضيه، وهو الذى أشار عليه بقتل أحمد بن نصر الخزاعى. فلنذكر بعض اختياراته: اختار إيجاب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل. واختار تنجيس أسآر جوارح الطيور. واختار تحريم الوضوء من آنية الذهب والفضة. مع الحكم. بصحة الطهارة ومات يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليله بقيت من المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ودفن فى مقبرة الخيزران. ٥٧٩ - أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، أبو بكر القطيعى. كان يسكن قطيعة الدقيق، وإليها ينسب. سمع إبراهيم بن إسحاق، وإسحاق بن الحسن الحربيين، وبشر بن موسى الأسدى، وأبا العباس الكريمى، وأبا مسلم الكجّى، وعبد الله بن إمامنا أحمد. روى عنه المسند: والزهد، والتاريخ، والمسائل، وغير ذلك. وقيل: إن عبد الله بن إمامنا كان يقعده فى حجره، وهو يقرأ عليه الحديث. فيقال له: يؤلمك. فيقول: إنّي أحبه مولده: يوم الاثنين لثلاث خلون من المحرم سنة أربع وسبعين ومائتين. روى عنه من المتقدمين: الدارقطنى، وأبو حفص بن شاهين. ومن دونهم: ابن رزقوية، ومحمد بن أبى الفوارس، والبرقانى، وأبو نعيم الأصبهانى، وعبد الملك بن بشران، وابن المذهب، والجوهرى سئل ابن مالك عن الإيمان؟ فقال: قول وعمل. ثم قال: وهل يشك فيه؟ وقال أبو الحسن بن الفرات: كان ابن مالك القطيعى مستورا، صاحب سنة، كثير السماع من عبد الله بن أحمد ومن غيره. وقال محمد بن أبى الفوارس: كان أبو بكر بن مالك مستورا صاحب سنة. وقال أبو بكر البرقاني: كنت شديد التنفير عن حال ابن مالك، حتى ثبت عندى: أنه صدوق، لا يشك فى سماعه.

стр. 438

وقال ابن ثابت: لم نر أحدا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتجاج به أنبأنا الحسن الجوهرى أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبى حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبى إسحاق عن يزيد بن أبى مريم السلولى عن أبى الجوزاء عن الحسن بن على قال «علمنى رسول الله ﷺ كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت. فإنك تقضى ولا يقضى عليك. تباركت ربنا وتعاليت» وتوفى يوم الاثنين لسبع بقين من ذى الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة ودفن بقرب قبر إمامنا أحمد ٥٨٠ - أحمد بن الحجاج، أبو العباس السيوط البزار. كانت عنده مسائل الفضل بن زياد القطان لأحمد بن حنبل. سمعها من الفضل وتوفى يوم الأحد لثمان ليال خلون من شهر رمضان سنة خمس وثلاثمائة ٥٨١ - أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس، أبو بكر النجاد، العالم الناسك الورع. كان له فى جامع المنصور حلقتان قبل الصلاة للفتوى على مذهب إمامنا أحمد، وبعد الصلاة لإملاء الحديث. اتسعت رواياته، وانتشرت أحاديثه ومصنفاته. سمع الحسن بن مكرم، ويحيى بن أبى طالب، وأحمد بن ملاعب، وأبا داود السجستانى، وابراهيم الحربى، وعبد الله بن إمامنا أحمد، وهارون الهاشمى، ومعاذ بن المثنى، ومحمد بن اسماعيل السلمى، وأبا يحيى الناقد، ويعقوب المطوعى، وبشر بن موسى، وغيرهم. روى عنه ابن مالك، وعمر بن شاهين، وابن بطة، وصاحبه أبو حفص العكبرى، وأبو عبد الله بن حامد، وأبو الفضل التميمى. قال أبو علي بن الصواف: كان أحمد بن سلمان النجاد يجيء معنا إلى المحدثين

стр. 439

إلى بشر بن موسى وغيره. ونعله فى يده. فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشى فى طلب حديث رسول الله ﷺ . وأنا حاف، فلعله ذهب إلى قوله ﷺ «ألا أنبئكم بأخف الناس - يعنى حسابا - يوم القيامة بين يدى الملك الجبار: المسارع إلى الخيرات، ماشيا على قدميه حافيا. أخبرنى جبريل: أن الله ناظر إلى عبد يمشى حافيا فى طلب الخير» وقال أبو إسحاق الطبرى: كان النجاد يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف، ويترك منه لقمة. فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف، وأكل تلك اللقم، التى استفضلها قلت أنا: وكان إذا أملى الحديث فى جامع المنصور يكثر الناس فى حلقته حتى يغلق البابان من أبواب الجامع مما يليان حلقته. وكان يملى فى حلقة عبد الله بن إمامنا. وفيها كان يملى ابن مالك. وقال أبو بكر النجاد: ضقت وقتا من الزمان، فمضيت إلى ابراهيم الحربى. فذكرت له قصتى: فقال: اعلم أننى ضقت يوما حتى لم يبق معى إلا قيراط. فقالت الزوجة: فتش كتبك، وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه. فلما صليت العشاء الآخرة جلست فى الدهليز أكتب، إذ طرق على الباب طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: كلمنى. ففتحت الباب، فقال لى: أطفئ السراج. فطفيتها. فدخل الدهليز، فوضع فيه كارة. وقال لى: اعلم أننا أصلحنا للصبيان طعاما، فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب. وهذا أيضا شئ آخر، فوضعه إلى جانب الكارة، وقال: تصرفه فى حاجتك، وأنا لا أعرف الرجل. وتركنى وانصرف. فدعوت الزوجة، وقلت لها: أسرجى، فأسرجت. وجاءت، وإذا الكارة: منديل له قيمة. وفيه خمسون وسطا، فى كل وسط لون من الطعام، وإلى جانب الكارة كيس، فيه ألف دينار. قال النجاد فقمت من عنده، ومضيت إلى قبر أحمد فزرته. ثم انصرفت. فبينما أنا. أمشى على جانب الخندق، إذ لقيتنى

стр. 440

عجوز من جيراننا، فقالت لى: يا أحمد؟ فأجبتها. فقالت: مالك مغموم؟ فأخبرتها. فقالت لى: اعلم أن أمك أعطتنى قبل موتها ثلاثمائة درهم. فقالت لى: أخبئى هذه عندك. فإذا رأيت ابنى مضيقا مغموما، فأعطيه إياها. فتعال معى حتى أعطيك إياها. فمضيت معها. فدفعتها إلى. حدثنا جدى لأمى جابر - رحمنا الله وإياه - قال: أخبرنا خالى الحسن بن عثمان قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد وحدثنا عبد الله بن أبى الدنيا قال: حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن اسماعيل قالا حدثنا جرير عن ليث عن عثمان بن أبى حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «أتانى جبريل، وفى كفه كالمرآة البيضاء، فيها كالنكتة السوداء، فقلت: ما هذا فى يدك؟ قال: هذه الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: لكم فيها خير. قلت: وما لنا فيها؟ فقال: تكون عيدا لك ولأمتك من بعدك، وتكون اليهود والنصارى تبعا لك. قال: ولكم فيها ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله خيرا - هو له قسم - إلا أعطاه إياه. ويتعوذ بالله من شر ما هو عليه مكتوب إلا فك عنه من البلاء ما هو أعظم منه. قال: وهو عندنا سيد الأيام، ونحن نسميه يوم القيامة: يوم المزيد - وذكر الخبر» وأنبأنا على عن ابن بطة حدثنا أبو بكر النجاد حدثنى هارون بن العباس حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا عبد الرحمن بن شريك حدثنا أبى حدثنا أبو يحيى القتات (١) عن مجاهد

стр. 441

قال النجاد: وحدثنا معاذ بن المثنى حدثنا خلاد بن أسلم قال حدثنا محمد بن فضل عن ليث عن مجاهد - كلهم - قال فى قول الله (٧٩:١٧ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال «يجلسه معه على العرش» قال النجاد: وسألت أبا يحيى الناقد ويعقوب المطوعى وعبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة من شيوخنا؟ فحدثونى بحديث محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد. وسألت أبا الحسن العطار عن ذلك؟ فحدثنى بحديث مجاهد، ثم قال: سمعت محمد بن مصعب العابد يقول هذا، حتى ترى الخلائق منزلته ﷺ عند ربه ﵎، وكرامته لديه. ثم ينصرف محمد ﷺ إلى غرفه وجناته وأزواجه، ثم ينفرد بربوبيته. قال النجاد: ثم نظرت فى كتاب أحمد بن الحجاج المروزى، وهو إمامنا وقدوتنا والحجة لنا فى ذلك. فوجدت فيه ما قد ذكره من رد حديث عبد الله بن سلام ومجاهد. وذكر أسماء الشيوخ الذين أنكروا على من رد ذلك، أو عارضه قال النجاد: فالذى ندين الله تعالى به وتعتقده: ما قد رسمناه وبيناه من معانى الأحاديث المسندة عن رسول الله ﷺ ، وما قاله عبد الله بن العباس ومن بعده من أهل العلم، وأخذوا به كابرا عن كابر، وجيلا عن جيل، إلى وقت شيوخنا فى تفسير قوله تعالى (عسى أن يبعثك مقاما محمودا) أن المقام المحمود: هو قعوده ﷺ مع ربه على العرش. وكان من جحد ذلك وتكلم فيه بالمعارضة: إنما يريد بكلامه فى ذلك: كلام الجهمية، يجانب ويباين، ويحذر عنه. وكذلك أخبرنى أبو بكر الكاتب عن أبى داود السجستانى أنه قال: من رد حديث مجاهد فهو جهمى وحدثنا محمد بن صهيب وجماعة من شيوخنا عن محمد بن عبد الملك الدقيقى قال: سمعت هذا الحديث منذ خمسين سنة، ما سمعت أحدا ينكره، إنما يكاذبه الزنادقة والجهمية.

стр. 442

قال النجاد: وذكر لنا أبو إسماعيل السلمى أمر الترمذى الذى رد فضيلة النبى ﷺ وصغر أمره، وقال: لا يؤمن بيوم الحساب قال النجاد: وعلى ذلك من أدركت من شيوخنا أصحاب أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل. فإنهم منكرون على من رد هذه الفضيلة. ولقد بين الله ذلك على ألسنة أهل العلم على تقادم الأيام. فتلقاه الناس بالقبول. فلا أحد ينكر ذلك ولا ينازع فيه قال النجاد: فبذلك أقول. ولو أن حالفا حلف بالطلاق ثلاثا: أن الله يقعد محمدا ﷺ معه على العرش، واستفتانى فى يمينه، لقلت له: صدقت فى قولك، وبررت فى يمينك، وامرأتك على حالها. فهذا مذهبنا وديننا واعتقادنا وعليه نشأنا. ونحن عليه إلى أن نموت إن شاء الله. فلزمنا الإنكار على من رد هذه الفضيلة التى قالها العلماء وتلقوها بالقبول. فمن ردها فهو من الفرق الهالكة قرأت بخط الوالد السعيد قال: حكى القاضى أبو على بن أبى موسى عن أبى بكر النجاد، أنه قال: رأى محمد ﷺ ربه إحدى عشرة مرة. منها بالسنة تسع مرات: فى ليلة المعراج، حين كان يتردد بين موسى ﵇ وبين ربه ، يسأله أن يخفف عن أمته الصلاة، فنقص خمسة وأربعين صلاة، فى تسع مقامات. ومرتين بالكتاب وقال أبو على بن الصواف: حدثنا محمد بن على بن حبيش أن رجلا من أهل القرآن رأى فى المنام فى مسجد نهر طابق: كأنه بأبى محمد الجنيد، وبأبى الحسن بن بشار، وهما فى المسجد، إذ أقبل إليهما رجل شاب، كان يصلى معهما فى المسجد فسلم عليهما واحتضنهما إليه، ثم قام يصلى، وهو مكتئب حزين، يبكى ويتضرع فى سجوده إلى الله . قلت للخلدى: من هذا؟ فقال لى: النبى ﷺ ، يبكى ويتضرع. فأقبلت على الخلدى، فقلت له: قل لى ما هم فيه، حتى أخبرهم. فقال النبى ﷺ لجعفر الخلدى: قل للرجل يقول لأمتى:

стр. 443

يمضون إلى أبى بكر أحمد بن سلمان الفقيه النجاد ليخرج بهم، وقل: أيها الرجل للامام - يعنى الخليفة - يجيء إليه، فيستنهضه من منزله، ويخرج معه ليدعو للمسلمين من قبل أن ينزل بهم الأمر الذى هو واقع بهم، لا بد لهم منه، أو يقلعوا عن الزنى واللواط وشرب الخمر، ونقض العهود، وعن الربا وسب أصحابى. فإن لم يفعلوا ذلك ويقلعوا، ويتوبوا، حل بهم الأمر. قال الرجل: يا معشر المسلمين، هى أمانة لله لازمة لى، وقد أخرجتها من عنقى إلى أعناقكم، وأنتم المقلدون لها. قد أديت إليكم. فاعملوا عليه بحسبة. والرؤيا فى ليلة أحد لثلاث عشرة مضت من ذى القعدة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. والقصد إلى أبى بكر النجاد فى ذلك. وتوفى وقد كفّ بصره ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ذى الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. ودفن صبيحة تلك الليلة، عند قبر بشر بن الحارث. وعاش خمسا وتسعين سنة وقال ابن أبى الفوارس: يقال إن مولد أبى بكر النجاد سنة ثلاث وخمسين ومائتين ٥٨٢ - أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر المعروف بالخلال. له التصانيف الدائرة، والكتب السائرة. من ذلك: الجامع، والعلل، والسنة، والطبقات، والعلم، وتفسير الغريب، والأدب، وأخلاق أحمد، وغير ذلك. وسمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عوف الحمصى، ومن فى طبقتهم وبعدهم. وصحب أبا بكر المروذى إلى أن مات. وسمع جماعة من أصحاب إمامنا مسائلهم لأحمد. منهم: صالح، وعبد الله ابناه، وابراهيم الحربى، والميمونى، وبدر المغازلى، وأبو يحيى الناقد، وحنبل بن عم إمامنا، والقاضى البرتي، وحرب الكرمانى، وأبو زرعة الدمشقى، واسماعيل بن إسحاق الثقفى، ويوسف بن موسى القطان الحربى، ومحمد بن بشر، وأبو النضر العجلى، ومحمد

стр. 444

بن يحيى الكحال، وعمر بن صالح البغدادى، وطالب بن حرة الأذنى، والحسن بن ثواب، ومحمد بن الحسن بن حسان، وأبو داود السجستانى، وأحمد بن هاشم الأنطاكى، وعثمان بن صالح بن خرزاذ، وأحمد بن المكين الأنطاكى، ومن يكثر تعدادهم، ويشق إحصاء أسمائهم. سمع منهم مسائل أحمد، ورحل إلى أقاصى البلاد فى جمع مسائل أحمد، وسماعها ممن سمعها من أحمد، وممن سمعها ممن سمعها من أحمد. فنال منها وسبق إلى ما لم يسبقه إليه سابق. ولم يلحقه بعده لاحق. وكان شيوخ المذهب يشهدون له بالفضل والتقدم قال أبو بكر عبد العزيز: سمعت الشيخ أبا الحسن بن بشار الزاهد - وأبو بكر الخلال بحضرته فى مسجده، وقد سئل عن مسألة - فقال: سلوا الشيخ هذا - يعنى أبا بكر الخلال - إمام فى مذهب أحمد، سمعته يقول هذا مرارا وقال أبو بكر عبد العزيز: سمعت أبا بكر الخلال يقول: من لم يعارض: لم يدر كيف يضع رجله حدث عنه جماعة: منهم: أبو بكر عبد العزيز، ومحمد بن المظفر، والحسن بن يوسف الصيرفى. وقال أبو بكر الخلال: ينبغى لأهل العلم أن يتخذوا للعلم المعرفة له، والمذاكرة به. ومع ذلك كثرة السماع، وتعاهده، والنظر فيه. فقد كان أول من عنى بهذا الشأن: شعبة بن الحجاج، ثم كان بعده يحيى القطان. وتعاهد الناس العلم بعد ذلك بتعاهد هما. ثم كان بعد هذين ثلاثة، لم يكن لهم رابع: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى. فأما على بن المدينى: فأفسد نفسه. وخرج عن الحد، وتابع بن أبى دؤاد على أشياء لا يسمح بذكرها عنه وإعادتها. فمات أمره البتة. وقد كان أحمد يذكره عند مذاكرة الأحاديث، فقال: كان يتهادم، ويقعد يذاكر، ونحن نسمع. ونفوته. وكتب عن أحمد بن حنبل شيئا كثيرا من حديث شعبة وغيره. ومات أمره بما أحدث من أمر إجابته

стр. 445

وأما يحيى بن معين: فأخطأ كما يخطأ الناس. وقال: تريدون منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل؟ لا والله، ما نقوى على طريقة أحمد بن حنبل. وسئل أبو بكر الخلال عن طير وقع فى قدر؟ فقال: إن كانت القدر تغلى فاللحم وما فيها يجتذب النجاسة، فيهراق كله. وإن كانت قد هدأت غسل اللحم وما فيها، وأهريق المرق أخبرنا بركة أخبرنا إبراهيم عن عبد العزيز أخبرنا أبو بكر الخلال حدثنا إسماعيل بن إسحاق الثقفى النيسابورى أن أبا عبد الله سئل عن رجل له جار رافضى يسلم عليه؟ قال: لا. وإذا سلم عليه لا يرد عليه وبه قال: حدثنى يوسف بن موسى قال قيل لأبى عبد الله: والشقاء والسعادة مقدران على العباد؟ قال: نعم. قيل له: والناس يصيرون إلى مشيئة الله فيهم من حسن أو سيئ؟ قال: نعم وبه: حدثنا أبو بكر المروذى قال: قيل لأبى عبد الله: نقول إنا مؤمنون؟ قال: لا، ولكن نقول: إنا مسلمون وقال الخلال: بلغنى أن أحمد سئل عن الزاهد: يكون زاهدا ومعه دينار؟ قال: نعم، على شريطة إذا زادت لم يفرح. وإذا نقصت لم يحزن قال: وبلغنى أن أحمد قال: قال سفيان: حب الرياسة أعجب إلى الرجل من الذهب والفضة. ومن أحب الرياسة طلب عيوب الناس، أو عاب الناس، أو نحو هذا قال الخلال: وأخبرنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى قال: سمعت سفيان يقول: ما ازداد رجل علما، فازداد من الدنيا قربا إلا ازداد من الله بعدا. وقال الخلال أيضا: أخبرنى يزيد بن عبد الله الأصبهانى قال حدثنا إسماعيل بن يزيد الأصبهانى قال حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل يقول: علامة الزهد فى الناس: إذا لم يحب ثناء الناس عليه، ولم يبال بمذمتهم، وإن

стр. 446

قدرت أن لا تعرف فافعل. وما عليك أن لا تعرف. وما عليك أن لا يثنى عليك؟ وما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله. ومن أحب أن يذكر: لم يذكر. ومن كره أن يذكر: ذكر. وكانت حلقة أبى بكر الخلال بجامع المهدى وتوفى يوم الجمعة ليومين خليا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ودفن إلى جنب قبر المروذى عند رجل أحمد قال أبو بكر عبد العزيز: رأيت أبا بكر الخلال فى المنام؛ فسألته عما يأكل فقال: ما أكلت منذ فارقتكم إلا بعض فرخ. أما علمت أن طعام الجنة لا ينفد؟ ٥٨٣ - أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمى المقرئ، أبو بكر. حدث عن الفضل بن زياد القطان، صاحب أبى عبد الله إمامنا. فيما أنبأنا رزق الله عن أبى الفتح بن الفوارس أخبرنا محمد بن حيويه حدثنا أبو بكر الأدمى المقرئ حدثنا الفضل بن زياد القطان - صاحب أبى عبد الله أحمد بن حنبل - قال سمعت أبا عبد الله يقول: من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة وبه: حدثنا الفضل قال سمعت أبا عبد الله - وسئل عن الرجل يسأل عن الشئ من المسائل، فيرشد صاحب المسألة إلى رجل يسأله عنها: هل عليه شئ فى ذلك -؟ فقال: إذا كان الرجل متبعا أرشده إليه فلا بأس. قيل له: فيفتى بقول مالك وهؤلاء؟ قال: لا، إلا بسنة رسول الله ﷺ وآثاره وما روى عن أصحابه. فإن لم يكن روى عن أصحابه شئ فعن التابعين وبه: أخبرنا الفضل حدثنا أبو طالب - املاء على - قال: أبو عبد الله: إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله ﷺ ، ومعرفة صحيحها من سقيمها. ثم يتبعها إذا لم يكن لها مخالف، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله ﷺ الأكابر، وأئمة الهدى يتبعون على ما قالوا. وأصحاب النبى

стр. 447

ﷺ كذلك لا يخالفون، إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفا. فإذا اختلفوا، نظر فى الكتاب: بأى قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو كان أشبه بقول رسول الله ﷺ أخذ به. فإن لم يأت عن النبى ﷺ ولا عن أحد من أصحاب النبى ﷺ : نظر فى قول التابعين. فأى قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة أخذ به، وترك ما أحدث الناس بعدهم ذكر من اسمه ابراهيم. ٥٨٤ - ابراهيم بن اسحاق بن ابراهيم بن يعقوب، أبو الحسن السيرجى الخصيب، المتخصص بصحبة أبى بكر المروذى. له تصانيف. حدث عن عباس الدورى، وعلى بن داود القنطرى، ويحيى بن أبى طالب. حدث عنه أبو الحسن الدار قطنى. ذكر ابن الثلاج: أنه سمع منه. وتوفى فى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ٥٨٥ - أبو الفرج الهندبانى صحب المروذى. وروى عنه أشياء منها قال: سمعت المروذى يقول: سئل أحمد: إيش قلت لما انقطع سراويلك؟ قال قلت: سبحانك يا من لا يعلم كنا عظمة ما هو فيه إلا هو باب الجيم ٥٨٦ - جعفر بن محمد بن أحمد بن الوليد القافلائى، أبو الفضل. حدث عن محمد بن اسحاق الصاغانى. وعلى بن داود القنطرى، وأحمد بن الوليد الفحام، وعيسى بن محمد الإسكافى، وعبد الله بن روح المدائنى، وأحمد بن أبى خيثمة فى آخرين. وصحب ممن صحب إمامنا جماعة، منهم: اسحاق بن إبراهيم، فيما قرأته فى كتاب أبى بكر بن عبد العزيز صاحب الخلال بخطه قال: حدثنا جعفر بن محمد القاقلائى حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سألت

стр. 448

أحمد عن الخنثى: من يغسله إذا مات؟ قال: ما كان له خمس سنين، أو سبع سنين فلا بأس، كل من غسله وروى عنه أبو بكر بن مالك القطيعى، وأبو الفضل عبيد الله الزهرى، ومحمد ابن المظفر الحافظ، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس - واللفظ ليوسف القواس - قال: حدثنا أبو الفضل جعفر القافلائى، سمعت منه فى جامع المدينة. وكان من الثقات. وتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ٥٨٧ - جعفر بن محمد بن يعقوب، أبو الفضل الصندلى. سمع إبراهيم بن محشر الكاتب، واسحاق بن ابراهيم البغوى، والحسن بن محمد الزعفرانى، وعلى ابن حرب الطائى، ومحمد بن اسماعيل الحسانى، ومحمد بن المثنى السمسار. وصحب من أصحاب إمامنا: الفضل بن زياد، وخطاب بن بشر وغيرهما. حدث عنه عبد العزيز بن جعفر بن الخرقى، وأبو عمر بن حيويه، ويوسف بن القواس. وذكره ابن ثابت فقال: كان ثقة، صالحا دينا، يسكن باب الشعير. قال: وأخبرنا أحمد بن أبى جعفر قال: حدثنا يوسف القواس قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلى الأطروش، سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ومات فيها وكان يقال: إنه من الأبدال قال ابن ثابت: هذا وهم فى وفاته. والصحيح: ما أخبرنا السمسار - يعنى ابن قشيش - قال أخبرنا الصفار قال حدثنا ابن قانع: أن جعفر الصندلى مات فى شهر ربيع الآخر من سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وقرأت أنا فى الجزء الأول من كتاب الزكاة، رواية عمر بن حيويه: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلى قال: أخبرنا الفضل بن زياد القطان قال: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن زكاة الحلى؟ فقال: يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبى ﷺ : أنهم لا يرون فى الحلى زكاة

стр. 449

باب الحاء من الطبقة الثانية ٥٨٨ - الحسن بن علي بن خلف، أبو محمد البربهارى. شيخ الطائفة فى وقته، ومتقدمها فى الانكار على أهل البدع، والمباينة لهم باليد واللسان. وكان له صيت عند السلطان، وقدم عند الأصحاب. وكان أحد الأئمة العارفين، والحفاظ للاصول المتقنين، والثقات المؤمنين. صحب جماعة من أصحاب إمامنا أحمد. منهم المروذى. وصحب سهل التسترى. قال: البربهارى: سمعت سهلا يقول: إن الله خلق الدنيا. وجعل فيها جهالا وعلماء. وأفضل العلم ما عمل به. والعلم كله حجة. إلا ما عمل به. والعمل به هباء إلا ما صح. وما صح: فلست أقطع به إلا باستثناء ما شاء الله. قرأت على على القرشى عن الحسن الأهوازى قال: سمعت أبا عبد الله الحمرانى يقول: لما دخل الأشعرى إلى بغداد جاء إلى البربهارى، فجعل يقول: رددت على الجبّائى، وعلى أبى هاشم. ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس، وقلت لهم، وقالوا، وأكثر الكلام فى ذلك. فلما سكت قال البربهارى: ما أدرى مما قلت قليلا ولا كثيرا. ولا نعرف إلا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل. قال: فخرج من عنده، وصنف كتاب «الإبانة» فلم يقبله منه، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها. وصنف البربهارى مصنفات، منها: شرح كتاب السنة ذكر فيه: واحذر صغار المحدثات. فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا. وكذلك كل بدعة أحدثت فى هذه الأمة، كان أولها صغيرا، يشبه الحق. فاغتر بذلك من دخل فيها. ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت، وصارت دينا يدان به. فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام. فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة، فلا تعجلن. ولا تدخلن فى شئ منه حتى

стр. 450

تسأل وتنظر: هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبى ﷺ ، أو أحد من العلماء؟ فإن أصبت فيه أثرا عنهم: فتمسك به، ولا تجاوزه لشئ، ولا تختر؟؟؟ شيئا، فتسقط فى النار واعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين. أما أحدهما: فرجل قد زلّ عن الطريق. وهو لا يريد إلا الخير. فهو لا يقتدى بزلله. فإنه هالك. ورجل عاند الحق، وخالف من كان قبله من المتقين. فهو ضال مضل، شيطان فى هذه الأمة، حقيق على من عرفه أن يحذر الناس منه، ويبين لهم قصته، لئلا يقع فى بدعته أحد فيهلك واعلم - رحمك الله - أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما. فمن زعم أنه قد بقى شئ من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله ﷺ فقد كذبهم. وكفى بهذا فرقه، فطعن عليهم. فهو مبتدع ضال مضل، محدث فى الإسلام ما ليس فيه واعلم - رحمك الله - أنه ليس فى السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تتبع فيها الأهواء. وهو التصديق بآثار رسول الله ﷺ بلا كيف ولا شرح. ولا يقال: لم؟ ولا: كيف؟ فالكلام والخصومة والجدال والمراء محدث، يقدح الشك فى القلب، وإن أصاب صاحبه الحق والسنة واعلم أن الكلام فى الرب تعالى محدث. وهو بدعة وضلالة. ولا يتكلم فى الرب إلا بما وصف به نفسه فى القرآن، وما بين رسول الله ﷺ لأصحابه. وهو - جل ثناؤه - واحد (١١:٤٢ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)﴾ ربنا أول بلا متى، وآخر بلا منتهى. يعلم السر وأخفى. وهو على عرشه استوى. وعلمه بكل مكان، لا يخلو من علمه مكان. ولا يقول فى صفات الرب تعالى: لم؟ ولا كيف؟ إلا شاك فى الله ﵎. والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره. وليس مخلوقاً. لأن القرآن من الله. وما كان من الله فليس بمخلوق.

стр. 451

وهكذا قال مالك بن أنس، والفقهاء قبله وبعده. والمراء فيه كفر. والإيمان بالرؤية يوم القيامة، يرون الله بأعين رءوسهم، وهو يحاسبهم بلا حاجب ولا ترجمان. والإيمان بالميزان يوم القيامة، يوزن فيه الخير والشر. له كفتان. وله لسان. والإيمان بعذاب القبر، ومنكر ونكير. والإيمان بحوض رسول الله ﷺ . ولكل نبى حوض، إلا صالح ﵇. فإن حوضه ضرع ناقته. والإيمان بشفاعة رسول الله ﷺ للمذنبين الخاطئين يوم القيامة، وعلى الصراط، ويخرجهم من جوف جهنم. وما من نبى إلا وله شفاعة، وكذلك الصديقون والشهداء والصالحون. ولله بعد ذلك تفضل كثير على من يشاء، والخروج من النار بعد ما أحرقوا وصاروا فحما. والإيمان بالصراط على جهنم، يأخذ الصراط من شاء الله، ويجوز من شاء الله. ويسقط فى جهنم من شاء الله. ولهم أنوار على قدر إيمانهم. والإيمان بالأنبياء والملائكة. والإيمان بالجنة والنار: أنهما مخلوقتان، الجنة فى السماء السابعة، وسقفها العرش. والنار تحت الأرض السابعة السفلى. وهما مخلوقتان، قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة ومن يدخلها، وعدد أهل النار ومن يدخلها، لا يفنيان أبدا، بقاؤهما مع بقاء الله أبد الآبدين. ودهر الداهرين. وآدم ﵇ كان فى الجنة الباقية المخلوقة، فأخرج منها بعد ما عصى الله . والإيمان بالمسيح الدجال. والإيمان بنزول عيسى ابن مريم ﵇، ينزل فيقتل الدجال، ويتزوج ويصلى خلف القائم من آل محمد ﷺ ، ويموت ويدفنه المسلمون. والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شئ.

стр. 452

وأفضل هذه الأمة والأمم كلها - بعد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على، يسمع بذلك النبى ﷺ ، فلا؟؟؟ ينكره. ثم أفضل الناس - بعد هؤلاء - طلحة، والزبير، وسعد بن أبى وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن الجراح. وكلهم يصلح للخلافة. ثم أفضل الناس - بعد هؤلاء - أصحاب رسول الله ﷺ ، القرن الذى بعث فيهم، المهاجرون الأولون والأنصار. وهم من صلّى القبلتين. ثم أفضل الناس - بعد هؤلاء - من صحب رسول الله ﷺ يوما، أو شهرا أو سنة، أو أقل من ذلك، أو أكثر، نترحم عليهم، ونذكر فضلهم، ونكف عن زللهم، ولا نذكر أحدا منهم إلا بالخير. لقول رسول الله ﷺ «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقال سفيان بن عيينة: من نطق فى أصحاب رسول الله ﷺ بكلمة، فهو صاحب هوى. وقال النبى ﷺ «أصحابى كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم (١)». والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى. ومن ولي الخلافة بإجماع عليه ورضاهم به: فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام، برّا كان أو فاجرا. والحج والغزو مع الإمام ماض. وصلاة الجمعة خلفهم جائزة. ويصلى بعدها ست ركعات، يفصل بين كل ركعتين. هكذا قال أحمد بن حنبل. والخلافة فى قريش إلى أن ينزل عيسى ابن مريم ﵇. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجى، قد شق عصا المسلمين، وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية.

стр. 453

ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار، وذلك قول رسول الله ﷺ لأبى ذر الغفارى «اصبر، وإن كان عبدا حبشيا» وقوله للأنصار «اصبروا حتى تلقونى على الحوض» وليس فى السنة قتال السلطان. فإن فيه فساد الدنيا والدين. ويحل قتال الخوارج إذا عرضوا للمسلمين فى أموالهم وأنفسهم وأهليهم. وليس له إذا فارقوه أن يطلبهم. ولا يجهز على جريحهم، ولا يأخذ فيهم، ولا يتبع مدبرهم. واعلم أن لا طاعة لبشر فى معصية الله . ومن كان من أهل الإسلام فلا تشهد له بعمل خير ولا شر. فإنك لا تدرى بما يختم له عند الموت، ترجو له رحمة الله، وتخاف عليه ذنوبه. لا تدرى ما سبق له عند الموت إلى الله من الندم، وما أحدث الله فى ذلك الوقت إذا مات على الإسلام. ترجو له الرحمة، وتخاف عليه ذنوبه. وما من ذنب إلا وللعبد منه توبة والرجم حق، والمسح على الخفين سنة. وتقصير الصلاة فى السفر سنة. والصوم فى السفر: من شاء صام، ومن شاء أفطر. ولا بأس بالصلاة فى السراويل والنفاق: أن يظهر الإسلام باللسان، ويخفي الكفر بالضمير. واعلم بأن الدنيا دار إيمان وإسلام. وأمة محمد ﷺ فيها مؤمنون مسلمون فى أحكامهم ومواريثهم وذبحائهم. والصلاة عليهم. ولا نشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتى بجميع شرائع الإسلام. فإن قصر فى شئ من ذلك كان ناقص الإيمان حتى يتوب واعلم أن إيمانه إلى الله تعالى: تام الإيمان، أو ناقص الإيمان، إلا ما أظهر لك من تضييع شرائع الإسلام. والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة. والمرجوم والزانى والزانية، والذى يقتل نفسه وغيره من أهل القبلة والسكران وغيرهم: الصلاة عليهم سنة. ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله ،

стр. 454

أو يرد شيئا من آثار رسول الله ﷺ ، أو يصلى لغير الله، أو يذبح لغير الله (١). فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، فإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالاسم لا بالحقيقة. وكل ما سمعت من الآثار شيئا لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله ﷺ «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن » وقوله «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا، وينزل يوم عرفة، وينزل يوم القيامة» و «أن جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه» وقول الله تعالى للعبد «إن مشيت إلىّ هرولت إليك» وقوله «خلق الله آدم على صورته» وقول رسول الله ﷺ «رأيت ربى فى أحسن صورة» وأشباه هذه الأحاديث: فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا (٢)، ولا تفسر شيئا من هذه بهواك فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمى، ومن زعم أنه يرى ربه فى دار الدنيا، فهو كافر بالله ، والفكرة فى الله: بدعة، لقول رسول الله ﷺ «تفكروا فى الخلق ولا تفكروا فى الله» فإن الفكرة فى الرب تقدح الشك فى القلب. واعلم أن الهوام والسباع والدواب كلها مأمورة، نحو الذر والذباب والنمل مأمورة، ولا يعملون شيئا إلا بإذن الله تعالى والإيمان بأن الله قد علم ما كان من أول الدهر. وما لم يكن، وما هو كائن. ثم أحصاه وعده عدا. ومن قال: إنه لا يعلم إلا ما كان وما هو كائن: فقد كفر بالله العظيم ولا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل وصداق، قل أو كثر. ومن لم يكن لها

стр. 455

ولى فالسلطان ولى من لا ولى له. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فقد حرمت عليه، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، ويشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفس مؤمنة بغير حق. فيقتل به. وما سوى ذلك: فدم المسلم على المسلم حرام أبدا حتى تقوم الساعة. وكل شئ مما أوجب الله عليه الفناء يفنى، إلا الجنة والنار، والعرش والكرسى، والصور، والقلم، واللوح، ليس يفنى شئ من هذا أبدا. ثم يبعث الله الخلق على ما أماتهم عليه يوم القيامة، ويحاسبهم بما شاء: فريق فى الجنة، وفريق فى السعير، ويقول لسائر الخلق ممن لم يخلق للبقاء: كونوا ترابا. والإيمان بالقصاص يوم القيامة من الخلق كلهم، وبين بنى آدم والسباع والهوام، حتى الذرة من الذرة، حتى يأخذ الله لبعضهم من بعض لأهل الجنة من أهل النار، ولأهل النار من أهل الجنة، ولأهل الجنة بعضهم من بعض، ولأهل النار بعضهم من بعض. وإخلاص العمل لله، والرضا بقضاء الله، والصبر على حكم الله. والإيمان بأقدار الله كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرها. والإيمان بما قال الله، قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون فى الأرضين والسماوات إلا ما علم الله تعالى. وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولا خالق مع الله . والتكبير على الجنائز أربع، وهو قول مالك بن أنس، وسفيان الثورى، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل، والفقهاء، وهكذا قال رسول الله ﷺ . والإيمان بأن مع كل قطرة ملك ينزل من السماء، حتى يضعها حيث أمره الله .

стр. 456

والإيمان بأن رسول الله ﷺ حين كلم أهل القلب يوم بدر - أى المشركين - كانوا يسمعون كلامه. والإيمان بأن الرجل إذا مرض آجره الله على مرضه، والشهيد يأجره الله على شهادته. والإيمان بأن الأطفال إذا أصابهم شئ فى دار الدنيا يألمون، وذلك أن بكر ابن أخت عبد الوهاب قال: لا يألمون، وكذب واعلم أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، ولا يعذب الله أحدا إلا بذنوب بعد ذنوب، ولو عذب أهل السماوات والأرض: برّهم وفاجرهم - عذبهم غير ظالم لهم. لا يجوز أن يقال لله : إنه ظلم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله له الخلق والأمر، والخلق خلقه. والدار داره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يقال: لم؟ وكيف؟ ولا يدخل أحد بين الله وبين خلقه وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئا من أخبار رسول ﷺ فاتهمه على الإسلام. فإنه رجل ردئ المذهب والقول. وإنما يطعن على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه. لأنا إنما عرفنا الله وعرفنا رسوله، وعرفنا القرآن، وعرفنا الخير والشر والدنيا والآخرة بالآثار. وأن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن. والكلام والجدل والخصومة فى القدر منهى عنه عند جميع الفرق. لأن القدر سر الله. ونهى الرب جل اسمه الأنبياء عن الكلام فى القدر. ونهى النبى ﷺ عن الخصومة فى القدر، وكرهه أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون. وكرهه العلماء وأهل الورع، ونهوا عن الجدال فى القدر. فعليك بالتسليم والإقرار والإيمان، واعتقاد ما قال رسول الله ﷺ فى جملة الأشياء، واسكت عما سوى ذلك. والإيمان بأن رسول الله ﷺ أسرى به إلى السماء، وصار إلى

стр. 457

العرش. وسمع كلام الله. ودخل الجنة، واطّلع فى النار. ورأى الملائكة. وسمع كلام الله ، وبشرت به الأنبياء ورأى سرادقات العرش والكرسى، وجميع ما فى السموات. وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة. ورجع إلى مكة ليلته. وذلك قبل الهجرة. واعلم أن أرواح الشهداء فى حواصل طير خضر تسرح فى الجنة، وتأوى إلى قناديل تحت العرش، وأرواح الفجار والكفار فى بئر برهوت (١)، وهى فى سجين. والإيمان بأن الميت يقعد فى قبره، وترسل فيه الروح حتى يسأله منكر ونكير عن الإيمان وشرائعه، ثم تسلّ روحه بلا ألم، ويعرف الميت الزائر إذا زاره (٢)، ويتنعم المؤمن فى القبر ويعذب الفاجر كيف شاء الله. والإيمان بأن الله هو الذى كلم موسى بن عمران يوم الطور، وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع فى مسامعه منه لا من غيره. فمن قال غير هذا: فقد كفر بالله العظيم. والعقل مولود، أعطى كل إنسان من العقل ما أراد الله، يتفاوتون فى العقل مثل الذرة فى السماوات. ويطلب من كل إنسان من العمل على قدر ما أعطاه من العقل. وليس العقل باكتساب، إنما هو فضل الله. واعلم أن الله فضل العباد بعضهم على بعض فى الدين والدنيا، عدلا منه لا يقال: جاد ولا حابى. فمن قال: إن فضل الله على المؤمن والكافر سواء: فهو صاحب بدعة، فضّل الله المؤمن على الكافر، والطائع على العاصى، والمعصوم على المخذول، عدل منه، هو فضله يعطيه من يشاء، ويمنعه من يشاء. ولا يحل أن تكتم النصحية أحدا من المسلمين - برهم وفاجرهم - فى أمر الدين. فمن كتم فقد غش المسلمين. ومن غش المسلمين فقد غش الدين. ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.

стр. 458

والله سميع بصير عليم، يداه مبسوطتان. قد علم أن الخلق يعصونه قبل أن يخلقهم، علمه نافذ فيهم. فلم يمنعه علمه فيهم أن هداهم للاسلام، ومنّ عليهم كرما وجودا وتفضلا. فله الحمد. واعلم أن البشارة عند الموت ثلاث بشارات، يقال: أبشر يا حبيب الله برضى الله والحنة. ويقال: أبشر يا عبد الله بالجنة بعد الانتقام. ويقال: أبشر يا عدو الله بغضب الله والنار. هذا قول ابن عباس واعلم أن أول من ينظر إلى الله تعالى فى الجنة الأضرّاء، ثم الرجال، ثم النساء بأعين رءوسهم، كما قال رسول الله ﷺ «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون فى رؤيته» والإيمان بهذا واجب. وإنكاره كفر واعلم أنها لم تكن زندقة ولا كفر، ولا شكوك ولا بدعة، ولا ضلالة، ولا حيرة فى الدين: إلا من الكلام. وأهل الكلام والجدل والمراء والخصومة. وكيف يجترئ الرجل على المراء والخصومة والجدال، والله يقول (٤:٤٠ ما يجادل فى آيات الله إلا الذين كفروا) فعليك بالتسليم والرضى بالآثار، والكف والسكوت والإيمان بأن الله يعذب الخلق فى النار فى الأغلال والأنكال والسلاسل. والنار فى أجوافهم وفوقهم وتحتهم. وذلك أن الجهمية - منهم هشام الفوطى - قال: إنما يعذب الله عند النار ردا على الله ورسوله واعلم أن الصلاة الفريضة خمس صلوات، لا يزاد فيهن ولا ينقص، فى مواقيتها. وفى السفر ركعتان إلا المغرب. فمن قال: أكثر من خمس، فقد ابتدع. ومن قال: أقل من خمس، فقد ابتدع. لا يقبل الله شيئا منها إلا لوقتها، إلا أن يكون نسيان. فإنه معذور، يأتى بها إذا ذكرها (١)، أو يكون مسافرا. فيجمع بين الصلاتين إن شاء.

стр. 459

والزكاة من الذهب والفضة والحبوب والدواب على ما قال رسول الله ﷺ . فإن قسمها فجائز. وإن دفعها إلى الامام فجائز. والله أعلم واعلم أن أول الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما قال الله كما قال، ولا خلف لما قال. وهو عند ما قال. والإيمان بالشرائع كلها. واعلم أن الشراء والبيع حلال إذا بيع فى أسواق المسلمين على حكم الكتاب والسنة من غير أن يدخله ظلم أو غدر، أو خلاف للقرآن، أو خلاف للعلم. واعلم أنه ينبغى للعبد أن تصحبه الشفقة أبدا ما صحب الدنيا. لأنه لا يدرى على ما يموت، وبما يختم له، وعلى ما يلقى الله ؟ وإن عمل كل عمل من الخير. وينبغى للرجل المسرف على نفسه: أن لا يقطع رجاءه عند الموت، ويحسن ظنه بالله، ويخاف ذنوبه. فإن ﵀ فبفضل. وإن عذبه فبذنب والإيمان بأن الله تعالى أطلع نبيه ﷺ على ما يكون فى أمته إلى يوم القيامة. واعلم أن رسول الله ﷺ . قال «ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة. كلها فى النار إلا واحدة. وهى الجماعة. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابى» هكذا كان الدين إلى خلافة عمر بن الخطاب الجماعة كلها. وهكذا فى زمن عثمان: فلما قتل عثمان ﵁: جاء الاختلاف والبدع. وصار الناس فرقا. فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير، وقال به، وعمل به. ودعا إليه. وكان الأمر مستقيما، حتى كانت الطبقة الرابعة: انقلب الزمان، وتغير الناس جدا. وفشت البدع. وكثر الدعاة إلى غير سبيل الحق والجماعة، ووقعت المحنة فى كل شئ لم يتكلم به رسول الله ﷺ ، ولا أحد من الصحابة، ودعوا إلى الفرقة. وقد نهى الله عن الفرقة. وكفّر بعضهم بعضا. وكل دعاء إلى رأيه، وإلى تكفير من خالفه. فضلّ الجهال

стр. 460

والرّعاع ومن لا علم له. وأطمعوا الناس فى شئ من أمر الدنيا. وخوفوهم عقاب الدنيا. فاتبعهم الخلق على خوف فى دنياهم، ورغبة فى دنياهم. فصارت السنة وأهل السنة مكتومين. وظهرت البدعة وفشت. وكفروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى. ووضعوا القياس، وحملوا قدرة الرب وآياته وأحكامه وأمره ونهيه على عقولهم وآرائهم. فما وافق عقولهم قبلوه. وما خالف عقولهم ردوه. فصار الإسلام غريبا. والسنة غريبة. وأهل السنة غرباء فى جوف ديارهم واعلم أن المتعة - متعة النساء - والاستحلال: حرام إلى يوم القيامة. واعرف لبنى هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله ﷺ . واعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ. واعرف قدرهم، وحقوقهم فى الإسلام. ومولى القوم منهم واعرف فضل الأنصار، ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرسول فلا تسبهم، واعرف فضلهم وكراماتهم من أهل المدينة واعلم أن أهل العلم لم يزالوا يردون قول الجهمية، حتى كان فى خلافة بنى العباس: تكلمت الرويبضة فى أمر العامة. وطعنوا على آثار رسول الله ﷺ ، وأخذوا بالقياس والرأى، وكفروا من خالفهم. فدخل فى قولهم الجاهل والمغفل، والذى لا علم له، حتى كفروا من حيث لا يعلمون. فهلكت الأمة من وجوه. وكفرت من وجوه. وتفرقت وابتدعت من وجوه، إلا من ثبت على قول رسول الله ﷺ وأصحابه. ولم يتخط واحد، ولم يجاوز أمرهم، ووسعه ما وسعهم، ولم يرغب عن طريقتهم ومذهبهم. لأنهم على الإسلام الصحيح والإيمان الصحيح. فقلدهم دينه واستراح واعلم أن الدين إنما هو التقليد (١). والتقليد لأصحاب رسول الله صلّى الله
следующие страницы →