Полный текст (835 стр.). Показаны 806–835 · переход к 811.
стр. 806
ومعمر، فإذا هي مثل كتب هشام بن يوسف سواء.
وكان هشام يقول: لم يسمعها من ابن جريج ومعمر، إنما أخذها من كتبي.
قال يحيى: فعلمت أن مطرفاً كذاب.
يعني علم صدق قول هشام عنه.
ومن ذلك قول أحمد وأبي حاتم في أحاديث الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر: إنها تشبه أحاديث عبد الله بن عمر.
ومن ذلك ما ذكر البرذعي، قال: قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما.
قال: وقال لي أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان، انتهى.
(ومعنى ذلك أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبي فروة وابن
стр. 807
سمعان) فوجده يشبهه ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم، فخاف أن يكونا أخذا حديث ابن أبي فروة وابن سمعان ودلساه عن شيوخهما.
ومن ذلك أن مسلماً خرج في صحيحه عن القواريري عن أبي بكر الحنفي عن عاصم بن محمد العمري، (ثنا) سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: قال الله تعالى: "ابتلى عبدي المؤمن فإن لم يشكني إلى عواده أطلقته من أساري ثم ابدلته لحماً خيراً من لحمه".
قال الحافظ أبو الفضل بن عمار الهروي الشهيد ﵀ هذا حديث منكر، وإنما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه، وعبد الله بن سعيد شديد الضعف.
قال يحيى القطان: ما رايت أحداً أضعف منه.
ورواه معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وهو يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد، انتهى.
ومن ذلك قول ابن المديني في حديث الفضل بن عباس عن النبي ﷺ في خطبة الوداع الذي رواه القاسم بن يزيد بن عبد الله بن
стр. 808
قسيط، عن ابيه، عن عطاء، عن الفضل: إنه يشبه أحاديث القصاص، وليس يشبه أحاديث عطاء بن أبي رباح.
ومنه قول أبي أحمد الحاكم، في حديث علي الطويل في الدعاء، لحفظ القرآن: إنه يشبه أحاديث القصاص.
ومن ذلك حديث يرويه عمرو بن يزيد الرفاء، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ : ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهوائهم، وما خالف أهوائهم تركوه ... الحديث.
стр. 809
قال ابن عدي: هذا يعرف بعمر بن يزيد عن شعبة، وهو بهذا الإسناد باطل.
قال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل من حديث شعبة. قال: وهذا الكلام عندي ـ والله أعلم ـ يشبه كلام عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني وكان يضع الحديث. وقد روى عمرو بن مرة عنه، فلعل هذا الشيخ حمله عن رجل عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن المسور مرسلاً، وأحاله على شعبة، انتهى.
والأمر على ما ذكره العقيلي ﵀.
وقد روى عمرو بن مرة، عن ابن المسور المدائني، حديثاً آخر، اصله مرسل عن النبي ﷺ لما نزل قوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) ، قال النبي ﷺ إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح، الحديث.
فهذا هو أصل الحديث، ثم وصله قوم، وجعلوا له إسناداً موصولاً مع اختلافهم فيه ... قال الدارقطني: يرويه عمرو بن مرة واختلف عنه.
فرواه مالك بن مغول، عن عمرو بن مرة، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قاله: عبد الله بن محمد بن المغيرة تفرد بذلك.
стр. 810
ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قاله أبو عبد الرحيم عن زيد.
وخالفه يزيد بن سنان، فرواه عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود.
وقال وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله.
وكلها وهم.
والصواب: عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلاً، عن النبي ﷺ كذلك قاله الثوري.
وعبد الله بن المسور هذا متروك، وهو عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب، انتهى.
والصحيح عن وكيع كما رواه الثوري.
فقد خرجه وكيع في كتاب الزهد، عن المسعودي عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن مسور عن النبي ﷺ مرسلاً.
стр. 811
وما ذكره الدارقطني عن وكيع لا يثبت عنه.
ومن ذلك ما ذكره عبد الله بن الإمام أحمد في "كتاب العلل".
قال: حدثني أبو معمر، (ثنا) أبو أسامة، قال كنت عند سفيان الثوري فحدثه زائدة، عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير: (فصعق من في السماوات ومن في الأرض، إلا ما شاء الله) ، قال: هم الشهداء.
فقال له سفيان: إنك لثقة، وإنك لتحدثنا عن ثقة، وما يقبل قلبي إن هذا من حديث سلمة، فدعا بكتاب فكتب: من سفيان بن سعيد إلى شعبة، وجاء كتاب شعبة:
من شعبة إلى سفيان: إني لم أحدث بهذا عن سلمة، ولكن حدثني عمارة بن أبي حفصة، عم حجر الهجري، عن سعيد بن جبير.
ومن ذلك أنهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي ﷺ من الكلام الذي لا يشبه كلامه.
قال ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه: تعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاماً يصلح أن يكون مثله كلام النبوة ويعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم.
стр. 812
(١١) قواعد في علم الجرح والتعديل
قد ضعف رجال واختلف فيهم. ولكن منهم من روايته عن بعض شيوخه أضعف من روايته عن غيره.
ومنهم من رواية بعض أصحابه عنه أضعف من رواية بعض: فنذكر ههنا جملة من ذلك.
فمنهم عباد بن منصور، قاضي البصرة:
ضعفوه، وأضعف رواياته عن عكرمة.
يقال: إنه أخذها عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه.
ومنهم شهر بن حوشب:
مختلف في أمره، لكن رواية عبد الحميد بن بهرام عنه أصح من رواية غيره من أصحابه.
قال يحيى القطان: من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام.
وقال احمد: حديثه عن شهر مقارب. كان يحفظها كأنه يقرأ سورة من القرآن، وهي سبعون حديثاً طوالاً.
وقال أبو حاتم الرازي: عبد الحميد بن بهرام في شهر مثل الليث بن سعد في سعيد المقبري، أحاديثه عن شهر صحاح، لا أعلم روى عن شهر
стр. 813
أحسن منها. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: لا، ولا بحديث شهر، ولكن يكتب حديثه.
وقال شعبة: نعم الشيخ عبد الحميد بن بهرام، لكن لا تكتبوا عنه، فإنه يحدث عن شهر.
ومنهم أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي:
ضعيف، ضعفه الأكثرون مطلقاً.
ونقل الترمذي في العلل عن البخاري قال: لا بأس بحديثه إلا ما رواه عنه ابنه محمد، فإنه يروي عنه مناكير.
(١٢) قاعدة في الرواة
رشدين اثنان:
أحدهما رشدين بن كريب، مولى ابن عباس. والثاني: رشدين بن سعد المصري.
وكلاهما ضعيف فهذه الترجمة من الأسماء ليس فيها ثقة، فيما نعلم.
стр. 814
(١٣) قاعدة
قال إسماعيل بن علية: من كان اسمه عاصماً ففي حفظه شيء، ذكره ابن عدي في كتابه.
وحكى المروذي عن يحيى بن معين، قال: كل عاصم في الدنيا ضعيف، ولم يوافق أحمد على ذلك، فإن عاصم بن سليمان الأحول عنده ثقة، وذكر له أن ابن معين تكلم فيه، فعجب.
وعاصم بن بهدلة ثقة، إلا أن في حفظه اضطراباً.
وعاصم بن عمر بن قتادة ثقة أيضاً متفق على حديثه كعاصم الأحول.
وعاصم بن كليب ثقة، وقد وثقه ابن معين أيضاً.
(وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: ثقة متفق على حديثه، وممن وثقه ابن معين ـ أيضاً) .
وأما عاصم بن عمر بن الخطاب فأجل من أن يقال فيه ثقة.
стр. 815
وفوق هؤلاء من اسمه عاصم من الصحابة، وهم جماعة، ولم يرد ابن معين دخولهم في كلامه قطعاً.
(١٤) قاعدة
قال أحمد في رواية ابن هانىء: كل أبي فروة ثقة، إلا أبا فروة الجزري، يعني يزيد بن سنان، وقد تقدم ذكره.
(١٥) قاعدة
قال أحمد في رواية ابن هانىء ـ أيضاً: قال: آل كعب بن مالك كلهم ثقات، كل من روى عنه الحديث، يعني كل من روى عنه الحديث من أولاد كعب بن مالك وذريته فهو ثقة.
(١٦) قاعدة
قال أحمد: كل من روى عنه مالك فهو ثقة.
وقال النسائي: لا نعلم مالكاً روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله، فإنه روى عنه حديثاً وعن عمرو بن أبي عمرو، وهو أصلح من عاصم. وعن شريك بن أبي نمر وهو أصلح من عمرو.
стр. 816
ولا نعلم مالكاً حدث عن أحد يترك حديثه إلا عن عبد الكريم أبي أمية.
ونقل الترمذي في علله عن البخاري أنه قال: لا نعلم مالكاً حدث عمن يترك حديثه إلا عن عطاء الخراساني.
وقد ذكرنا فيما تقدم أن عطاء الخراساني ثقة، عالم رباني، وثقة كل الأئمة ما خلا البخاري، ولم يوافق على ما ذكره. وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء.
قال شعبة: حدثنا عطاء الخرساني، وكان نسياً.
وقال ابن معين عنه هو ثبت، وكان كثير الإرسال، نقله عنه الغلابي.
وكان سفيان الثوري يحث على الأخذ عنه، ووثقه الأوزاعي، وأحمد ويحيى، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن سعد، والعجلي، والطبراني، (والدارقطني) .
وقد بين الترمذي في علله أن ما ذكره البخاري لا يوافق عليه، وأنه ثقة عند أكثر أهل الحديث.
стр. 817
قال: ولم أسمع أن أحداً من المتقدمين تكلم فيه.
وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقة ثبت، قال: وهو مشهور، له فضل وعلم ومعروف بالفتوى والجهاد، روى عنه مالك بن أنس وكان مالك ممن ينتفي الرجال.
وأما الحكاية عن سعيد بن المسيب أنه كذبه فيما روى عنه فلا تثبت.
وقد كذب ابن المسيب عكرمة، ولم يتركه البخاري بتكذيبه، بل خرج له، واعتذر عن تكذيب من كذبه في كتاب "القراءة خلف الإمام" وعن تكذيب مالك لابن إسحاق.
قال البخاري: لو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق، فلربما تكلم الإنسان فرمى صاحيه بشيء واحد، ولا يتهمه في الأمور كلها.
وقال إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح: نهاني مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما في الموطأ. وهما ممن يحتج بهما.
ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم، نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم. وتأويل بعضهم في العرض والنفس.
ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة، انتهى.
стр. 818
وعطاء الخراساني أحق أن يعتذر عما قاله ابن المسيب إن صح، فإنه أعظم وأجل قدراً من عكرمة، بل لا نسبة بينهما في الدين والورع.
وزعم البخاري أن عبد الكريم أبا أمية مقارب الحديث، وهو عند جميع الأئمة مباعد الحديث جداً. ليس بين حديثه وبين حديث الثقات قرب البتة.
ومن ذلك قول ابن المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء.
وهذا على إطلاقه فيه نظر، فإن مالكاً لم يحدث عن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة جليل متفق عليه.
ونظير هذا قول عبد الله بن أحمد الدورقي: كل من سكت عنه يحيى بن معين، فهو ثقة.
ومن ذلك قول أبي داود: مشايخ حريز بن عثمان كلهم ثقات.
وقول أبي حاتم في مشايخ سليمان بن حرب كلهم ثقات.
стр. 819
(١٧) قاعدة
قال الحسين بن فهم: ثلاثة أبيات كانت عند يحيى بن معين من أشر قوم:
المحبر بن قحذم وولده، وعلي بن عاصم وولده، وآل أبي أويس كلهم كانوا عنده ضعافاً جداً.
أما المحبر بن قحذم فروى عن أبيه قحذم بن سليمان:
قال العقيلي: في حديثهما يعني المحبر وأباه وهم وغلط.
وأما ولد المحبر فلا يعرف منهم سوى داود، وهو ضعيف جداً، وسئل عنه أحمد، فضحك وقال:
شبه لا شيء، (كان يدري ذاك ايش الحديث؟ ويقول أحمد على الانكار) .
وقال ابن معين عنه: لم يكن كذاباً، وكان قد سمع الحديث بالبصرة، ثم
стр. 820
صار إلى عبادان فصار مع الصوفية فنسي الحديث وجفاه، ثم قدم بغداد فجاءه أصحاب الحديث فجعل يخطىء في الحديث، لأنه لم يجالس أصحاب الحديث.
فأما بدل بن المحبر فثقة بصري ليس بينه وبين هؤلاء قرابة، وقد خرج عنه البخاري في صحيحه.
وأبان بن المحبر شامي، وهو ضعيف، وليس من هؤلاء بشيء.
ومن ولد المحبر بن قحذم الوليد بن هشام القحذمي، وقد روى الوليد بن هشام هذا عن المحبر بن قحذم عن جده، أبي قحذم، سليمان بن ذكوان عن أنس، عن النبي ﷺ أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها.
وأما علي بن عاصم:
فهو علي بن عاصم بن صهيب بن سنان الواسطي يكنى أبا الحسن.
وقد رماه طائفة بالكذب منهم يزيد بن هارون وغيره.
وكذبه ـ أيضاً ـ ابن معين.
وكان أحمد يحسن القول فيه، ويوثقه، ويحدث عنه ويقول، أنه يخطىء.
стр. 821
وأنكر ذلك ابن معين عليه.
ومما أنكر على علي بن عاصم روايته عن محمد بن سوقة عن إبراهيم، عن الأسود عن عبد الله، عن النبي ﷺ : "من عزى مصابا فله مثل أجره".
وقد تابعه عليه قوم من الضعفاء. وقد سبق الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز.
وأما ولد علي بن عاصم فله ابنان:
أحدهما: اسمه عاصم، وكان ابن معين يذمه، وقال مرة: كذاب ابن كذاب.
وكان أحمد يوثقه ويقول: هو صحيح الحديث قليل الغلط. وقال أيضاً هو أصح حديثاً من أبيه.
стр. 822
وخرج له البخاري في صحيحه.
والآخر اسمه الحسن، وقد ضعفه ابن معين، وقال: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم: محله الصدق.
وقال ابن عدي: الحسن وعاصم ابنا علي خير من أبيهما، وليس لهما من المناكير عشر ما لأبيهما.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: لا يصلح من آل عاصم بن صهيب الرومي أحد أبداً.
وأما آل أبي أويس:
فأبو أويس اسمه عبد الله بن عبيد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، ابن ابن عم مالك بن أنس.
ضعفه يحيى. وقال مرة: صدوق وليس بحجة.
وقال أحمد: صالح.
وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفاً.
وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو عندهم من أهل الصدق.
وقال أبو حاتم: صالح صدوق، كأنه لين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وليس بالقوي. وخرج حديثه مسلم في صحيحه.
وله ولدان:
أحدهما: إسماعيل بن أبي أويس: وقد خرج حديثه الشيخان في صحيحهما. وضعفه ابن معين والنسائي. وقال أبو حاتم: مغفل محله الصدق.
стр. 823
وقال البرقاني: قلت للدارقطني: لم ضعف النسائي إسماعيل بن أبي أويس؟.
فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي، وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يعني النسائي يخصه ما لم يخص به ولده، فذكر عن أبي عبد الرحمن النسائي أنه قال: حكى لي سلمة بن شبيب عنه، قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن.
قال: فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال لي: قال سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم.
قلت للدارقطني: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟
قال: الوزير كتبتها من كتابه وقرأتها عليه، يعني ابن حنرابة.
والثاني أبو بكر: واسمه عبد الحميد. وقد خرج له الشيخان.
ووثقه ابن معين وغيره. وهو أوثق من أبيه بكثير، قاله أبو داود وغيره.
وقال الدارقطني: حجة.
وضعف ابن عبد البر أبا أويس وابنيه، وقال: هم ضعاف لا يحتج بهم، ولعل مستنده في ذلك ما ذكرناه أولاً عن يحيى بن معين. والله أعلم.
ويلتحق بهؤلاء من البيوت الضعفاء، عطية بن سعد العوفي وأولاده.
стр. 824
(أما عطية) فضعفه غير واحد، وقد تكرر ذكره في الكتاب غير مرة.
وأما أولاده، فقال العقيلي: عبد الله بن عطية بن سعد، عن أخيه الحسن بن عطية، ولا يتابع على حديثه.
ولهما أخ ثالث يقال له: عمرو بن عطية، ويقاربهما في الضعف وقلة الضبط.
وقال البخاري: عبد الله بن عطية بن سعد العوفي عن أخيه الحسن بن عطية، هو أخو محمد، لم يصح حديثه.
والحسن بن عطية الذي روى عنه أخوه عبد الله، ذكره البخاري، وقال: ليس بذاك، وضعفه أبو حاتم. وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: أحاديثه ليست نقية.
وخرج له أبو داود حديثاً واحداً.
ومحمد بن عطية أخوهم الذي أشار إليه البخاري يروي عن أبيه، قال البخاري: يروي عنه أسيد الحمال عجائب. (وذكره العقيلي في الضعفاء فيمن اسمه محمد) .
وكذا ذكره ابن حبان، ولكنه لم يطلق عليه الجرح، لأنه تردد في نسبة النكارة الواقعة في حديثه بين أن تكون منه، أو من أبيه، أو من أسيد بن زيد الراوي عنه.
стр. 825
وخالف في ذلك الدارقطني، وقال: محمد ليس من أولاد عطية لصلبه، إنما هو محمد بن الحسن بن عطية.
ثم قال: (ثنا) أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني، هو ابن عقدة قال: قلت لمحمد بن سعد بن محمد العوفي: محمد بن عطية، الذي روى عنه أسيد بن زيد، من هو؟.
قال: ليس لعطية ابن يقال له محمد، إنما هو جده محمد بن الحسن بن عطية بن سعد نسبه أسيد إلى جده.
وللحسن بن عطية ولدان:
أحدهما: الحسين بن الحسن بن عطية، كان قاضي بغداد.
ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وغيرهما.
والآخر محمد بن الحسن بن عطية.
قال ابن معين: ليست بمتقن، وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا نفرد، وخرج له أبو داود في كتابه.
وزعم ابن حبان أنه (محمد بن) الحسن بن سعد، ابن أخي عطية بن سعد، ووهمه الدارقطني في ذلك، وقال: إنما هو محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي بلا شك، نسبه محمد بن ربيعة الكلابي كذلك، ونسبه أيضاً
стр. 826
ابن ابنه محمد بن سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد.
ومنهم محمد بن عبيد الله العرزمي. ضعيف الحديث.
وقد ذكرنا له ترجمة مفردة فيما تقدم.
وقد تكرر ذكره في الكتاب كثيراً.
وابنه، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله، وابنه محمد بن عبد الرحمن بن محمد كلهم ضعفاء.
قال الدارقطني فيما نقله عنه البرقاني: محمد بن عبد الرحمن متروك، وأبوه وجده، وابن أخي محمد عباد بن أحمد بن عبد الرحمن العرزمي، قال: الدارقطني: هو متروك أيضاً.
وروى ابن شاهين من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة: قال: سمعت أبي يقول: ذكرت لأبي نعيم: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، فقال: كان هؤلاء أهل بيت يتوارثون الضعف قرناً بعد قرن.
ومنهم ولد عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف.
قال أبو حاتم: هم ثلاثة إخوة: محمد وعبد الله وعمران أولاد عبد العزيز بن عمر، وهم ضعفاء الحديث ليس لهم حديث مستقيم. انتهى.
ولعمران ابن يقال له عبد العزيز يكنى بأبي ثابت. ويقال له ـ أيضاً ـ ابن أبي ثابت، فإن أباه يكنى بأبي ثابت ـ أيضاً ـ وهو ـ أيضاً ـ ضعيف جداً.
ولمحمد بن عبد العزيز ابنان: أحدهما إبراهيم يروي عنه يعقوب الزهري
стр. 827
وإبراهيم بن المنذر ذكره البخاري في كتاب الضعفاء (وقال: منكر الحديث، سكتوا عنه) .
وقال ابن عدي: منكر الحديث، عامة أحاديثه مناكير، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق.
وقال يعقوب بن شيبة: لا علم لي به.
والآخر أحمد يروي عن كتاب أبيه، ويروي عنه عبد الله بن شبيب، ويظهر أن جميعهم ضعفاء، لأن أحاديثهم منكرة، لا توافق حديث الثقات.
ومنهم ولد سلمة بن كهيل:
وله ابنان: يحيى ومحمد. فأما يحيى فضعيف جداً، وأما محمد فقد ضعف ـ أيضاً ـ وهو أصلح من يحيى.
وقال أبو زرعة: هو ضعيف قريب من أخيه يعني يحيى.
وليحيى ابن اسمه إسماعيل، قال فيه الدارقطني متروك.
ولإسماعيل بن يحيى ابن اسمه إبراهيم. منكر الحديث، ضعفه غير واحد.
(١٨) قاعدة
في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه.
قد ضعفه الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا.
стр. 828
فمنها: أحاديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين.
(ضعفهما أحمد ومسلم وغير واحد، وقال: أبو هريرة ينكر المسح على الخفين) فلا يصح له فيه رواية.
ومنها: أحاديث ابن عمر عن النبي ﷺ في المسح على الخفين ـ أيضاً ـ، أنكرها أحمد، وقال: ابن عمر أنكر على سعد المسح على الخفين فكيف يكون عنده عن النبي ﷺ فيه رواية.
ومنها: حديث عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال للمستحاضة: "دعي الصلاة أيام أقرائك".
قال أحمد: كل من روى هذا عن عائشة فقد أخطأ، لأن عائشة تقول: الأقراء: الأطهار لا الحيض.
стр. 829
ومنها: حديث طاوس، عن ابن عباس في الطلاق الثلاث. وقد سبق.
ومنها: حديث ابن عمر عن النبي ﷺ في فضل الصلاة على الجنازة.
ذكر الترمذي، عن البخاري أنه قال: ليس بشيء، ابن عمر، أنكر على أبي هريرة حديثه.
ومنها: حديث عائشة: "لا نكاح إلا بولي".
أعله أحمد في رواية عنه بأن عائشة عملت بخلافه.
стр. 830
ومنها: حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما سئل عن الصبي: ألهذا حج؟ قال: نعم.
رده البخاري بأن ابن عباس كان يقول: أيما صبي حج به ثم أدرك فعليه الحج.
(١٩) قاعدة
في تضعيف أحاديث رويت عن بعض الصحابة، والصحيح عنهم رواية ما يخالفها.
فمن ذلك: حديث سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "في النهي عن صلاتين: صلاة بعد العصر ... الحديث".
أنكره أحمد والدارقطني وغيرهما:
قال الدارقطني: المحفوظ عنها أنها قالت: "ما دخل على النبي ﷺ بعد العصر إلا صلى ركعتين".
ومن ذلك: حديث يزيد الرشك وقتادة، عن معاذة، عن عائشة: "كان النبي ﷺ يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله".
أنكره أحمد، والأثرم، وابن عبد البر وغيرهم، وردوه بأن الصحيح عن عائشة قالت: ما سبح رسول الله ﷺ سبحه الضحى قط.
стр. 831
فصل
قد ذكرنا في كتاب العلم فضل علم "علل الحديث"، وشرفه وعزته، وقلة أهله المتحققين به من بين الحفاظ والمحدثين.
وقد صنفت فيه كتب كثيرة مفردة، بعضها غير مرتبة، "كالعلل" المنقولة عن يحيى القطان وعلي بن المديني، وأحمد ويحيى وغيرهم.
وبعضها مرتبة، ثم منها ما رتب:
على المسانيد "كعلل الدارقطني"، وكذلك "مسند علي بن المديني" و "مسند يعقوب بن شيبة". هما في الحقيقة موضوعان لعلل الحديث.
ومنها ما هو مرتب على الأبواب: "كعلل ابن أبي حاتم" و "العلل" لأبي بكر الخلال، وكتاب "العلل" للترمذي، أوله مرتب وآخره غير مرتب.
وقد ذكر أبو داود في رسالته إلى أهل مكة، أنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأن علم العامة يقصر عن مثل هذا.
وهذا كما قال أبو داود فإن العامة تقصر أفهامهم عن مثل ذلك، وربما ساء ظنهم بالحديث جملة، إذا سمعوا ذلك.
وقد تسلط كثير ممن يطعن في أهل الحديث عليهم بذكر شيء من هذه العلل، وكان مقصوده بذلك الطعن في أهل الحديث جملة، والتشكيك فيه أو الطعن في غير حديث أهل الحجاز، كما فعله حسين الكرابيسي في كتابه الذي سماه "بكتاب المدلسين".
وقد ذكر كتابه هذا للإمام أحمد فذمه ذماً شديداً.
стр. 832
وكذلك أنكره عليه أبو ثور وغيره من العلماء.
قال المروذي: مضيت إلى الكرابيسي، وهو إذ ذاك مستور يذب عن السنة، ويظهر نصرة أبي عبد الله، فقلت له: إن كتاب المدلسين يريدون أن يعرضوه على أبي عبد الله، فأظهر أنك قد ندمت حتى أخبر أبا عبد الله.
فقال لي: إن أبا عبد الله رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق، وقد رضيت أن يعرض كتابي عليه.
وقال: قد سألني أبو ثور وابن عقيل، وحبيش أن أضرب على هذا الكتاب فأبيت عليهم. وقلت: بل أزيد فيه.
ولج في ذلك وأبي أن يرجع عنه، فجيء بالكتاب إلى أبي عبد الله، وهو لا يدري من وضع الكتاب، وكان في الكتاب الطعن على الأعمش والنصرة للحسن بن صالح، وكان في الكتاب: إن قلتم: إن الحسن بن صالح كان يرى رأي الخوارج فهذا ابن الزبير قد خرج.
فلما قرىء على أبي عبد الله، قال: هذا جمع للمخالفين ما لم يحسنوا أن يحتجوا به، حذروا عن هذا، ونهى عنه.
وقد تسلط بهذا الكتاب طوائف من أهل البدع من المعتزلة وغيرهم في الطعن على أهل الحديث، كابن عباد الصاحب، ونحوه.
وكذلك بعض أهل الحديث ينقل منه دسائس، إما أنه يخفي عليه أمرها، أو لا يخفى عليه، في الطعن في الأعمش، ونحوه كيعقوب الفسوي، وغيره.
стр. 833
وأما أهل العلم والمعرفة والسنة والجماعة، فإنما يذكرون علل الحديث نصيحة للدين وحفظاً لسنة النبي ﷺ وصيانة لها، وتمييزاً مما يدخل على رواتها من الغلط والسهو والوهم ولا يوجب ذلك عندهم طعناً في غير الأحاديث المعلنة، بل تقوي بذلك الأحاديث السليمة عندهم لبراءتها من العلل وسلامتها من الآفات. فهؤلاء هم العارفون بسنة رسول الله ﷺ حقاً وهم النقاد الجهابذة الذين ينتقدون انتقاد الصيرفي الحاذق للنقد البهرج من الخالص، وانتقاد الجوهري الحاذق للجوهر مما دلس به.
стр. 834
خاتمة
وقد انتهى الكلام على كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي ـ رحمه الله تعالى ورضي عنه ـ والله تعالى المسؤول أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وموجباً للفوز برضوانه في جنات النعيم، وأن ينفع به صاحبه وكاتبه وقارئه، في الدنيا والآخرة وأن يجعله سبباً لإحياء علوم السنن التي هي مهجورة دائرة، وان لا يجعل ما علمنا وبالاً علينا، وأن لا يجعل سعينا ونصبنا في العلم يذهب ضلالاً، بمنه وكرمه، إنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، لا يرد سؤالاً ولا يخيب آمالاً.
ووجدت في آخر نسخة من نسخ الترمذي مما كتب باليمن بثغر عدن ما هذا صورته:
أنشدنا الفقيه الحافظ أبو العباس أحمد بن معد بن عيسى التجيبي لنفسه في مدح أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ﵁:
(كتاب الترمذي رياض علم ... حكت أزهاره زهر النجوم)
стр. 835
(به الألفاظ واضحة أبينت ... بألقاب أقيمت كالرسوم)
(فأعلاها الصحاح وقد أنـ ... ـارت نجوماً للخصوص وللعموم)
(ومن حسن يليها أو غريب ... وقد بان الصحيح من السقيم)
(فعلله أبو عيسى مبيناً ... معالمه لطلاب العلوم)
(وطرزه بآراء صحاح ... تخيرها أولو النظر السليم)
(من العلماء والفقهاء قدماً ... وأهل الفضل والنهج القويم)