Полный текст (835 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
من حديث أسباط، وقطن بن نسير، واحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فاقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات انتهى.
وهذا قسم آخر ممن خرج له في الصحيح على غير وجه المتابعة والاستشهاد، ودرجته تقصر عن درجة رجال الصحيح عند الإطلاق.
стр. 772
" قواعد في العلل "
ولنختم هذا الكتاب بكلمات مختصرات، من كلام الأئمة، النقاد، الحفاظ، الأثبات، وهي في هذا العلم كالقواعد الكليات، يدخل تحتها كثير من الجزئيات. والله الموفق للخير، والمعين عليه في كل الحالات.
(١) قاعدة
الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط، وقد قال أبو عبد الله بن مندة: إذا رأيت في حديث: "فلان الزاهد" فاغسل يدك منه.
وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث.
وقد ذكرنا ذلك مستوفى فيما تقدم.
والحفاظ منهم قليل. فإذا جاء الحديث من جهة أحد منهم، فليتوقف فيه حتى يتبين أمره.
(٢) قاعدة
الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون
стр. 773
الحديث كما ينبغي، ولا يقيمون أسانيده، ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيراً، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه. وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة، فأتى به بعبارة أخرى فقال:
"من زرع في أرض (قوم) بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته".
وهذا يشبه كلام الفقهاء.
وكذلك روى حديث أنس "أن النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين من ماء".
وهذا ما رواه بالمعنى الذي فهمه، فإن لفظ الحديث: أنه كان يتوضأ بالمد، والمد عند أهل الكوفة رطلان.
وكذلك (سليمان) بن موسى الدمشقي، الفقيه، يروي الأحاديث بألفاظ مستغربة.
وكذلك فقهاء الكوفة، ورأسهم حماد بن أبي سليمان، وأتباعه.
وكذلك الحكم بن عتيبة، وعبد الله بن نافع الصائغ، صاحب مالك وغيرهم.
стр. 774
قال شعبة: كان حماد بن أبي سليمان لا يحفظ.
قال ابن أبي حاتم: كان الغالب عليه الفقه، ولم يرزق حفظ الآثار.
وقال شعبة ـ أيضاً ـ: كان حماد ومغيرة أحفظ من الحكم، يعني مع سوء حفظ حماد للآثار كان أحفظ من الحكم.
وقال عثمان البتي: كان حماد إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال: قال إبراهيم أخطأ.
قال أبو حاتم الرازي: حماد صدوق، لا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش.
وكان حماد إذا سئل عن شيء من الرأي سر به، فإذا سئل عن الرواية ثقلت عليه وربما كان يسأل عن شيء من حديث إبراهيم فيقول: قد طال العهد بإبراهيم.
قال حماد بن سلمة: كنت أسأل حماد بن أبي سليمان عن أحاديث مسنده، وكان الناس يسألونه عن رأيه، فكنت إذا جئت قال: لا جاء الله بك.
قال حماد بن زيد: قدم علينا حماد البصرة، فجعل فتيان البصرة يسخرون به، فقال له رجل:
ما تقول في رجل وطىء دجاجة ميتة، فخرج منها بيضة؟
وقال له آخر: ما تقول في رجل طلق امرأته ملء سكرجة.
قال ابن حبان: الفقيه إذا حدث من حفظه، وهو ثقة في روايته،
стр. 775
لا يجوز ـ عندي ـ الاحتجاج بخبره، لأنه إذا حدث من حفظه فالغالب عليه حفظ المتون، دون الأسانيد.
وهكذا رأينا أكثر من جالسناه من أهل الفقه، كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه. وإذا ذكروه أول أسانيدهم يكون: قال رسول الله ﷺ فلا يذكرون بينهم وبين النبي ﷺ أحداً.
فإذا حدث الفقيه من حفظه ربما صحف الأسماء، وأقلب الأسانيد ورفع الموقوف، وأوقف المرسل، وهو لا يعلم، لقلة عنايته به، وأتى بالمتن على وجهه، فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلا من كتاب أو يوافق الثقات في الأسانيد.
قلت: هذا إن كان الفقيه حافظاً للمتن، فأما من لا يحفظ متون الأحاديث بألفاظها من الفقهاء، وإنما يروي الحديث بالمعنى فلا ينبغي الاحتجاج بما يرويه من المتون، إلا بما يوافق الثقات في المتون، أو يحدث به من كتاب موثوق به.
والأغلب أن الفقيه يروي الحديث بما يفهمه من المعنى، وأفهام الناس تختلف، ولهذا نرى كثيراً من الفقهاء يتأولون الأحاديث بتأويلات مستبعدة جداً، بحيث يجزم العارف المنصف بأن ذلك المعنى الذي تأول (به) غير مراد بالكلية.
فقد يروي الحديث على هذا المعنى الذي فهمه.
وقد سبق أن شريكاً روى حديث الوضوء بالمد بما فهمه من المعنى. وأكثر فقهاء الأمصار يخالفونه في ذلك.
стр. 776
(٣) قاعدة
الثقات الحفاظ إذا حدثوا من حفظهم وليسوا بفقهاء، قال ابن حبان: ـ عندي ـ لا يجوز الاحتجاج بحديثهم. لأن همتهم حفظ الأسانيد والطرق، دون المتون.
قال: وأكثر من رأينا من الحفاظ كانوا يحفظون الطرق، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة، يشيرون إليها.
قال: ومن كانت هذه صفته، وليس بفقيه، فربما يقلب المتن، ويغير المعنى إلى غيره، وهو لا يعلم، فلا يجوز الاحتجاج به، إلا أن يحدث من كتابه، ويوافق الثقات.
وقد ذكرنا هذا عن ابن حبان، فيما تقدم، وبينا أن هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو مختص بمن عرف منه عدم حفظ المتون وضبطها، ولعله يختص بالمتأخرين من الحفاظ، نحو من كان في عصر ابن حبان، فأما المتقدمون كشعبة، والأعمش، وأبي إسحاق، وغيرهم فلا يقول ذلك أحد في حقهم، لأن الظاهر من حال الحافظ المتقن حفظ الإسناد والمتن، إلا أن يوقف منه على خلاف ذلك، والله أعلم.
وقد سبق قول الشافعي أن من حدث بالمعنى، ولم يحفظ لفظ الحديث، إنه يشترط فيه أن يكون عاقلاً لما يحدث به من المعاني، عالماً بما يحيل المعنى من الألفاظ، وأن من حدث بالألفاظ، فإنه يشترط أن يكون حافظاً للفظ الحديث، متقناً له، والله أعلم.
стр. 777
(٤) قاعدة
إذا روى الحفاظ الأثبات حديثاً بإسناد واحد، وانفرد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كان المنفرد ثقة حافظاً، فحكمه قريب من حكم زيادة الثقة، في الأسانيد أو في المتون، وقد تقدم الكلام على ذلك.
وقد تردد الحفاظ كثيراً في مثل هذا. هل يرد قول من تفرد بذلك الإسناد، لمخالفة الأكثرين له، أم يقبل قوله، لثقته وحفظه.
ويقوي قبول قوله إن كان المروي عنه واسع الحديث، يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة كالزهري، والثوري، وشعبة، والأعمش.
ومثال ذلك: ما روى أصحاب الأعمش مثل وكيع، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وعبد الواحد بن زياد، وغيرهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي ﷺ في حرث المدينة، فمر على نفر من اليهود، فسألوه عن الروح الحديث.
وخالفهم ابن إدريس، فرواه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق عن عبد الله، ولم يتابع عليه فصححت طائفة الروايتين عن الأعمش.
وخرجه مسلم من الوجهين. وقال الدارقطني، لعلهما محفوظان وابن إدريس من الأثبات، ولم يتابع على هذا القول.
قلت: ومما يشهد لصحة ذلك أن ابن إدريس روى الحديث بالإسناد الأول أيضاً.
стр. 778
وهذا مما يستدل به الأئمة كثيراً على صحة رواية من انفرد بالإسناد إذا روى الحديث بالإسناد الذي روى به الجماعة، فخرجه ابن أبي خيثمة في كتابه، (ثنا) عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الكرماني كتبت عنه (بكفربيا) ، ثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: إني لأمشي مع النبي ﷺ فذكره.
مثال آخر: روى أصحاب الزهري، (عن الزهري، عن) عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ "حديث الفأرة في السمن" ورواه معمر عن الزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.
стр. 779
فمن الحفاظ من صحح كلا القولين، ومنهم الإمام أحمد، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما.
ومنهم من حكم بغلط معمر، لانفراده بهذا الإسناد، منهم البخاري، والترمذي، وأبو حاتم، وغيرهم.
وذكر الذهلي أن سعيد بن أبي هلال تابع معمراً على روايته عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، إلا أنه أرسله ولم يذكر أبا هريرة.
ويدل على صحة رواية معمر أنه رواه بالإسنادين كليهما.
وأما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع فقد ذكره معمر عن الزهري بالإسنادين معاً.
وتابعه الأوزاعي عن الزهري، فرواه عن عبيد الله عن ابن عباس.
وكذلك رواه إسحاق بن راهويه، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري لكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر.
وقد سبق ذلك كله مستوفى في كتاب الأطعمة.
فأما إن كان المنفرد عن الحفاظ سيىء الحفظ، فإنه لا يعبأ بانفرداه، ويحكم عليه بالوهم.
مثال ذلك ـ أن أصحاب الزهري رووا عن الزهري، عن حميد بن
стр. 780
عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قصة المجامع في رمضان.
ورواه هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فحكم الأئمة بأنه وهم في ذلك.
فإن كان المنفرد عن الحفاظ، مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنه لا يكاد يرتاب في وهمه وخطئه، لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيراً. فيسلكه من لا يحفظ.
ومثال ذلك: روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب بن أبي سبيعة الضبعي، عن الحارث أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أحب فلاناً. قال: أعلمته؟ قال: لا، الحديث. هكذا رواه حماد بن سلمة، وهو أحفظ أصحاب ثابت، وأثبتهم في حديثه، كما سبق. وخالفه من لم يكن في حفظه بذاك من الشيوخ الرواة عن ثابت كمبارك بن فضالة، وحسين بن واقد،
стр. 781
ونحوهما، فرووه عن ثابت، عن أنس عن النبي ﷺ .
وحكم الحفاظ هنا بصحة قول حماد، وخطأ من خالفه، منهم أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني.
قال أبو حاتم: مبارك لزم الطريق، يعني أن رواية ثابت عن أنس سلسلة معروفة، مشهورة، تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها من قل حفظه، بخلاف ما قاله حماد بن سلمة، فإن في إسناده ما يستغرب فلا يحفظه إلا حافظ.
وأبو حاتم كثيراً ما يعلل الأحاديث بمثل هذا وكذلك غيره من الأئمة.
وقد سبق إلى نحو ذلك ابن عيينة وابن مهدي، فإن مالكاً روى عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة كهذه من هذه.
وخالفه ابن عيينة، فرواه عن صفوان بن سليم عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة الفهرية، عن أبيها، عن النبي ﷺ .
ورجح الحفاظ كأبي زرعة، وأبي حاتم قول ابن عيينة في هذا الإسناد على قول مالك.
قال الحميدي: قيل لسفيان: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك. قال سفيان: وما يدريه، أدرك سفيان صفوان؟ قالوا: لا، لكنه قال: إن مالكاً قال: عن صفوان، عن عطاء بن يسار. وقال سفيان: عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة، عن أبيها، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟.
стр. 782
فقال سفيان: ما أحسن ما قال. لو قال لنا صفوان، عن عطاء بن يسار كان أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد.
ومن ذلك أن حصين بن عبد الرحمن روى عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ حديث رفع اليدين في الصلاة، ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل بن حجر، عن النبي ﷺ .
وسئل عن ذلك أحمد، فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين. القول قول شعبة. من أين يقع شعبة عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل؟ يشير إلى أن هذا إسناد غريب لا يحفظه إلا حافظ، بخلاف علقمة بن وائل، عن أبيه، فإنه طريق مشهور.
وأعلم أن هذا كله إذا علم أن الحديث الذي اختلف في إسناده حديث واحد، فإن ظهر أنه حديثان بإسنادين، لم يحكم بخطأ أحدهما.
وعلامة ذلك أن يكون في أحدهما زيادة على الآخر، أو نقص منه، أو تغير ـ يستدل به على أنه حديث آخر، فهذا يقول علي بن المديني وغيره من أئمة الصنعة: هما حديثان بإسنادين.
وقد ذكرنا كلام ابن المديني في ذلك، في باب صفة الصلاة على النبي ﷺ من كتاب الصلاة.
стр. 783
وكثير من الحفاظ كالدارقطني وغيره لا يراعون ذلك، ويحكمون بخطأ أحد الإسنادين وإن اختلف لفظ الحديثين إذا رجع إلى معنى متقارب. وابن المديني ونحوه إنما يقولون: هما حديثان بإسنادين إذا احتمل ذلك، وكان متن ذلك الحديث يروى عن النبي ﷺ من وجوه متعددة: كحديث الصلاة على النبي ﷺ فأما ما لا يعرف إلا بإسناد واحد، فهذا يبعد فيه ذلك.
وكذلك حديث الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر في هدي النبي ﷺ الغنم المقلدة.
стр. 784
وحديثه عن إبراهيم، عن ألأسود، عن عائشة، في هدي النبي ﷺ الغنم.
فمن الحفاظ من قال: الصحيح حديث عائشة، وحديث جابر وهم.
ومنهم من قال: هما حديثان مختلفان، في أحدهما لتقليد، وليس في الآخر. ومنهم أبو حاتم الرازي. وقد سبق ذلك في كتاب الحج.
(٥) ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء، أو لا يثبت منها إلا ش يء يسير مع أنه قد روي بها أكثر من ذلك
قتادة، عن الحسن، عن انس، عن النبي ﷺ .
هذه السلسلة، قال البرديجي: لا يثبت منها حديث أصلاً من رواية الثقات.
قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
قال البرديجي: هذه الأحاديث كلها معلولة، وليس عند شعبة منها شيء. وعند سعيد بن أبي عروبة منها حديث. وعند هشام منها آخر. وفيهما نظر.
стр. 785
يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
قال البرديجي: قال ابن المديني: لم يصح منها شيء مسند بهذا الإسناد.
وقال البرديجي: لا يصح منها شيء إلا من حديث سليمان بن بلال، من حديث ابن أبي أويس عن أخيه، عنه.
قال: وسائر ذلك مراسيل، وصلها قوم ليسوا بأقوياء.
يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس:
قال البرديجي: هي صحاح، وهي ثلاثة أحاديث. منها حديث فيه اضطراب. وسائر حديث يحيى، عن أنس، فيها نظر.
حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:
قال سليمان بن حرب: لم يصح بهذا الإسناد إلا حديث واحد، وأنكر حديث نافع عن ابن عمر، عن عمر في تقبيل الحجر.
وقال: (ليس هو عن أيوب قط.
وحديث حماد عن (أيوب) ، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر "في تقبيل الحجر") رواه غير واحد عنه.
стр. 786
وخرجه مسلم في صحيحه، ورواه ابن علية عن أيوب، قال: نبئت أن عمر قبل الحجر، كذا رواه مرسلاً.
يحيى بن الجزار عن علي:
قال شبابة عن شعبة، لم يسمع يحيى بن الجزار عن علي إلا ثلاثة أشياء.
منها أن النبي ﷺ قام على فرضة من فرض الخندق وأن رجلاً جاء إلى علي، فقال: أي يوم هذا؟
الحسن عن سمرة:
قيل أنه لم يسمع منه سوى حديث العقيقة، وقيل لم يسمع منه شيئاً بالكلية.
وقد ذكرنا ذلك غير مرة.
حميد الطويل، عن أنس:
قال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه خمسة أحاديث.
قال أبو داود قال حماد بن سلمة: عامة ما يروي حميد عن أنس لم يسمع منه إنما عامتها سمعه من ثابت.
стр. 787
(وذكر العجلي عن يحيى بن معين عن أبي عبيدة الحداد، قال: قال شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً) .
الزبير بن عدي عن أنس عن النبي ﷺ :
قال ابن معين: ليس له إلا حديث واحد، يعني حديث "لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه".
وكذا قال ابن حبان.
وقال أبو حاتم الرازي: له عنه أربعة أحاديث أو خمسة.
وروى بشر بن الحسين الأصبهاني، عن الزبير، عن أنس، عن النبي
стр. 788
ـ ﷺ نسخة نحو عشرين حديثاً، وهي موضوعة، قاله أبو حاتم وغيره.
الأعمش: قيل أنه سمع من أنس حديثاً، وقيل أنه لم يسمع منه شيئاً:
وقد سبق ذلك مستوفى في أول الكتاب.
الزهري: قيل أنه لم يسمع من ابن عمر:
وقيل: سمع منه حديثين، كذا ذكره محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر.
أبو إسحاق عن الحارث: لم يسمع منه غير أربعة أحاديث والباقي كتاب أخذه:
كذا قال شعبة، وكذا قال العجلي وغيره.
وقال الإمام أحمد: سمعت أبا بكر بن عياش، قال: قل ما سمع أبو إسحاق من الحارث؛ ثلاثة أحاديث.
الحكم عن مقسم:
روى عنه كثيراً، ولم يسمع منه سوى أربعة أحاديث، قاله شعبة.
стр. 789
قال أبو داود: وليس فيها مسند واحد، يعني كلها موقوفات.
وذكر ابن المديني، عن يحيى عن سعيد، عن شعبة، أنه قال: هي خمسة أحاديث وعدها شعبة: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمة الطلاق، وحديث جزاء ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض.
قتادة عن أبي العالية:
قال شعبة: لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث.
стр. 790
وحديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر.
وقد خرجا له في الصحيحين عن أبي العالية حديثين آخرين:
أحدهما: حديث دعاء الكرب. والثاني: رؤية النبي ﷺ ليلة أسرى به موسى وغيره من الأنبياء.
стр. 791
أبو سفيان طلحة بن نافع:
قال شعبة وابن عيينة: روايته عن جابر إنما هي صحيفة.
ومرادهما: أنه كتاب أخذه فرواه عن جابر، ولم يسمعه.
وروي عن شعبة قال: حديث أبي سفيان عن جابر، إنما هو كتاب سليمان اليشكري.
وقال ابن المديني: قال معلى الرازي، عن يحيى بن أبي زائدة، قال: سمعت يزيد الدالاني، قال: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا اربعة أحاديث.
وذكر الترمذي في علله عن البخاري، قال: كان يزيد أبو خالد الدالاني، يقول: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أشياء. ثم قال البخاري وما يدريه؟ أو ما يرضى أن رأسا برأس حتى يقول مثل هذا؟ يشير البخاري إلى أن أبا خالد في نفسه ليس بقوي، فكيف يتكلم في غيره، وأثبت البخاري سماع أبي سفيان من جابر.
وقال في تاريخه: قال لنا مسدد، عن أبي معاوية، عن الأعمش عن أبي سفيان: جاورت جابراً بمكة ستة أشهر.
стр. 792
قال: وقال علي: سمعت عبد الرحمن، قال: قال لي هشيم عن أبي العلاء، قال: قال لي أبو سفيان: كنت أحفظ، وكان سليمان اليشكري يكتب يعني عن جابر.
وخرج مسلم حديث أبي سفيان عن جابر، وخرجه البخاري مقروناً.
الأعمش: قيل أنه لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث:
قاله ابن المبارك عن هشيم.
وذكر ابن أبي حاتم بإسناده، عن وكيع، قال: كنا نتتبع ما سمع الأعمش من مجاهد فإذا هي سبعة أو ثمانية.
وحكى الكرابيسي أنه سمع علي بن المديني يقول: لم يصح عندنا سماع الأعمش من مجاهد إلا نحواً من ستة أو سبعة.
قال علي: وكذلك سمعت يحيى وعبد الرحمن يقولان في الأعمش.
وقال الترمذي في علله: قلت للبخاري: يقولون لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث.
قال: ريح، ليس بشيء، لقد عددت له أحاديث كثيرة نحواً من ثلاثين أو أقل أو أكثر، يقول فيها: (ثنا) مجاهد.
وكذا نقل الكرابيسي عن الشاذكوني أن الأعمش سمع من مجاهد أقل من ثلاثين حديثاً.
ومما اختلف في سماع الأعمش له من مجاهد حديث ابن عمر: "كن في
стр. 793
الدنيا كانك غريب" والبخاري يرى أنه سمعه الأعمش من مجاهد، وخرجه في صحيحه كذلك، وأنكر ذلك جماعة، وقد ذكرناه في كتاب الزهد.
سفيان بن عيينة عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ :
قال العقيلي: ليس لسفيان بهذا الإسناد غير أربعة أحاديث:
مثل الجليس الصالح، والمؤمن للمؤمن كالبنيان، واشفعوا إلي فلتؤجروا، والخازن الأمين.
стр. 794
قال: ليس عنده غير هذه الأربعة.
وروى إبراهيم بن بشار، عن سفيان بهذا الإسناد حديث "كلكم راع".
قال: وليس له أصل. ولم يتابع إبراهيم عليه أحد عن ابن عيينة.
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس عن النبي ﷺ :
ذكر بعض الحفاظ أنه لا يصح بهذا الإسناد غير ستة أحاديث أو سبعة قال: وأظهر بعضهم كتاباً كله بهذا الإسناد، فظهر كذبه وافتضح.
هشيم، لم يصح له السماع من الزهري إلا أربعة أحاديث:
منها حديث السقيفة قاله الإمام أحمد.
قال أحمد: وسمع هشيم من جابر يعني الجعفي حديثين.
حجاج بن أرطأة:
قال أبو نعيم، الفضل بن دكين، لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي.
يعني أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو عن العرزمي.
الأعمش عن أبي سفيان:
قال الكرابيسي: حدثني علي بن المديني وسليمان الشاذكوني، قالا: روى الأعمش، عن أبي سفيان أكثر من مائة، لم يسمع منها إلا أربعة.
قال علي: سمعت يحيى يقول ذلك.
стр. 795
وذكر البزار في مسنده أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان.
قال: وقد روى عنه نحو مائة حديث.
كذا قال: وهو بعيد.
وحديث الأعمش عن أبي سفيان مخرج في الصحيح.
(معاوية بن سلام بن أبي سلام، عن أبيه سلام، وعن أخيه زيد بن سلام:
وسمع من جده أبي سلام حديثاً واحداً عن كعب:
قال: "من قال سبحان الله وبحمده مائتي مرة غفرت ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر".
ذكره جعفر الفريابي، عن ابن هشام بن خالد، عن مروان بن محمد الدمشقي) .
стр. 796
وقال شعبة: أحاديث الحكم، عن مجاهد كتاب، إلا ما قال: سمعت.
(٦) ذكر من عرف بالتدليس وكان له شيوخ لا يدلس عنهم فحديثه عنهم متصل
منهم: هشيم بن بشير:
ذكر أحمد أنه لا يكاد يدلس عن حصين.
وقال البخاري، فيما حكاه عنه الترمذي في علله: لا أعرف لسفيان، يعني الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، ولا عن سلمة بن كهيل، ولا عن منصور، وذكر شيوخاً كثيرة، لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً، ما أقل تدليسه.
(٧) ذكر من كان يدلس بعبارة دون عبارة
قال العجلي: إذا قال سفيان بن عيينة: عن عمرو، سمع جابراً فصحيح.
وإذا قال سفيان: سمع عمرو جابراً: فليس بشيء.
يشير إلى أنه إذا قال: عن عمرو، فقد سمعه منه، وإذا قال: سمع عمرو جابراً فلم يسمعه ابن عيينة من عمرو.
стр. 797
(٨) قاعدة
قال العجلي: كل شيء روى محمد بن سيرين عن عبيدة، يعني السلماني سوى رأيه فهو من علي.
وكل شيء روى إبراهيم النخعي، عن عبيدة سوى رايه فإنه عن عبد الله إلا حديثاً واحداً، انتهى.
وقد روى ابن سيرين، عن عبيدة، حديثاً مرسلاً عن النبي ﷺ : "فيمن مات له ثلاثة أولاد". وقيل فيه عن علي، ولا يثبت.
وكذلك روى ابن سيرين عن عبيدة حديث أسارى بدر، والصواب إرساله من غير ذكر علي.
وقد ذكرنا الحديث الأول في آخر الجنائز، والثاني في كتاب الجهاد.
стр. 798
وقد روى يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن علي.
"انه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب".
وخالفه ابن علية وغيره، فرووه عن سعيد، عن بي معشر، عن إبراهيم، عن علي مرسلاً. من غير ذكر عبيدة. قال الدراقطني: وهو المحفوظ.
(٩) قاعدة
قال أحمد في رواية ابنه عبد الله: (ثنا) محمد بن فضيل (ثنا) عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكر بضعة عشر حديثاً كلها بهذا الإسناد، إلا حديث "أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر الحديث".
стр. 799
فإنه قال: عن عمارة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ كذا قال.
يشير أحمد أن هذا قاله ابن فضيل وأن الصحيح خلافه وأنه عن أبي زرعة.
وقد خرجاه في الصحيحين كذلك.
وقد رواه عن عمارة عن أبي زرعة، جرير وعبد الواحد بن زياد.
قال أحمد: و (ثنا) ابن فضيل، (ثنا) أبي، عن عمارة، عن أبي زرعة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً".
قال عبد الله: قال ابي: كل شيء يرويه ابن فضيل عن عمارة، إلا هذا الحديث.
يعني أنه رواه عن أبيه، عن عمارة، وبقية الأحاديث يرويها (ابن) فضيل عن عمارة.
стр. 800
(١٠)
قاعدة مهمة
حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال واحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص (يفهمون) به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك.
وهذ١ مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم، كما سبق ذكره في غير موضع.
فمن ذلك (سعيد) بن سنان، ويقال: سنان بن سعيد يروي عن أنس، ويروي عنه أهل مصر.
قال احمد: تركت حديثه، حديثه مضطرب.
وقال: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث انس، نقله عبد الله بن احمد عن أبيه.
ومراده أن الأحاديث التي يرويها عن أنس مرفوعة إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسيله.
وقال الجوزجاني: احاديثه واهية، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس.
شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر.
روى عنه احاديث منها حديث ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً.
стр. 801
من قال حين ـ يسمع النداء "اللهم رب هذه الدعوة التامة ... " الحديث.
وقد خرجه البخاري في صحيحه.
وله علة ذكرها ابن ابي حاتم، عن أبيه قال: قد طعن في هذا الحديث، وكان قد عرض شعيب بن أبي حمزة على ابن المنكدر كتاباً، فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضاً، وانكر بعضاً، وقال لابنه أو ابن أخيه: اكتب هذه الأحاديث.
فروى شعيب ذلك الكتاب، ولم يثبت رواية شعيب تلك الأحاديث على الناس، وعرض على بعض تلك الكتب، فرأيتها مشابهة لحديث إسحاق بن أبي فروة.
وهذا الحديث من تلك الأحاديث:
قلت: ومصداق ذلك ما ذكره أبو حاتم: أن شعيب بن أبي حمزة روى
стр. 802
عن ابن المنكدر، عن جابر حديث الاستفتاح في الصلاة بنحو سياق حديث علي.
وروي عن شعيب، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة، فرجع الحديث إلى الأعرج.
وإنما رواه الناس عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب.
ومن جملة من رواه عن ألأعرج بهذا الإسناد إسحاق بن أبي فروة.
وقيل أنه رواه عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج.
وروى عن محمد بن حمير، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي فروة، وابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة.
ورواه أبو معاوية، عن شعيب، عن إسحاق عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن محمد بن مسلمة.
فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب عن ابن أبي فروة.
وكذا قال أبو حاتم الرازي: هذا الحديث من حديث إسحاق بن أبي فروة يرويه شعيب عنه.
стр. 803
وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب عن إسحاق بن أبي فروة، وابن المنكدر.
فمنهم من ترك إسحاق، وذكر ابن المنكدر (ومنهم من كنى عنه، فقال: عن ابن المنكدر) وآخر.
وكذا وقع في سنن النسائي.
وهذا مما لا يجوز فعله، وهو أن يروي الرجل حديثاً عن إثنين: أحدهما مطعون فيه، والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه، ويذكر الثقة.
وقد نص الإمام أحمد على ذلك، وعلله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة، وهو كما قال. فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمولاً عليه.
فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة، وابن المنكدر، ويرجع إلى حديث الأعرج.
ورواية الأعرج له معروفة عن ابن أبي رافع عن علي، وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما.
وهذا الاضطراب في الحديث الظاهر أنه من ابن أبي فروة لسوء حفظه، وكثرة اضطرابه في ألأحاديث وهو يروي عن ابن المنكدر.
وقد روى هذا الحديث ويزيد بن عياض بن (جعدبة) عن ابن المنكدر،
стр. 804
عن الأعرج، عن (ابن) أبي رافع، عن علي.
وقد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه، ويدلسه معه عن ثقة لم يسمعه منه، فيظن أنه سمعه منهما، كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد. عن أنس عن النبي ﷺ .
"إنه نهى عن الشغار".
قال أحمد: هذا عمل أبان، يعني أنه حديث أبان.
وإنما معمر، يعني لعله دلسه. ذكره الخلال عن هلال بن العلاء الرقي، عن أحمد.
ومن هذا المعنى أن ابن عيينة كان يروي عن ليث وابن أبي نجيح جميعاً، عن مجاهد، عن أبي معمر، (عن علي) "حديث القيام للجنازة"، قال الحميدي: فكنا إذا وقفنا عليه لم يدخل في الإسناد أبا معمر إلا في حديث ليث خاصة.
стр. 805
يعني أن حديث ابن أبي نجيح كان يرويه عن مجاهد، عن علي منقطعاً.
وقد رواه ابن المديني وغيره عن ابن عيينة بهذين الإسنادين.
ورواه ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح وحده وذكر في إسناده مجاهداً، وهو وهم.
قال يعقوب بن شيبة: كان سفيان بن عيينة ربما يحدث بالحديث عن اثنين فيسند الكلام عن أحدهما، فإذا حدث به عن الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله.
معقل بن عبيد الله الجزري:
قد سبق قول الإمام أحمد أن حديثه عن أبي الزبير يشبه حديث ابن لهيعة.
وظهر مصداق قول أحمد أن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة سواء، كحديث "اللمعة في الوضوء" وغيره.
وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه.
كما قال ابن معين في مطرف بن مازن: إنه قابل كتبه عن ابن جريج
стр. 806
ومعمر، فإذا هي مثل كتب هشام بن يوسف سواء.
وكان هشام يقول: لم يسمعها من ابن جريج ومعمر، إنما أخذها من كتبي.
قال يحيى: فعلمت أن مطرفاً كذاب.
يعني علم صدق قول هشام عنه.
ومن ذلك قول أحمد وأبي حاتم في أحاديث الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر: إنها تشبه أحاديث عبد الله بن عمر.
ومن ذلك ما ذكر البرذعي، قال: قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما.
قال: وقال لي أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان، انتهى.
(ومعنى ذلك أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبي فروة وابن
стр. 807
سمعان) فوجده يشبهه ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم، فخاف أن يكونا أخذا حديث ابن أبي فروة وابن سمعان ودلساه عن شيوخهما.
ومن ذلك أن مسلماً خرج في صحيحه عن القواريري عن أبي بكر الحنفي عن عاصم بن محمد العمري، (ثنا) سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: قال الله تعالى: "ابتلى عبدي المؤمن فإن لم يشكني إلى عواده أطلقته من أساري ثم ابدلته لحماً خيراً من لحمه".
قال الحافظ أبو الفضل بن عمار الهروي الشهيد ﵀ هذا حديث منكر، وإنما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه، وعبد الله بن سعيد شديد الضعف.
قال يحيى القطان: ما رايت أحداً أضعف منه.
ورواه معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وهو يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد، انتهى.
ومن ذلك قول ابن المديني في حديث الفضل بن عباس عن النبي ﷺ في خطبة الوداع الذي رواه القاسم بن يزيد بن عبد الله بن
стр. 808
قسيط، عن ابيه، عن عطاء، عن الفضل: إنه يشبه أحاديث القصاص، وليس يشبه أحاديث عطاء بن أبي رباح.
ومنه قول أبي أحمد الحاكم، في حديث علي الطويل في الدعاء، لحفظ القرآن: إنه يشبه أحاديث القصاص.
ومن ذلك حديث يرويه عمرو بن يزيد الرفاء، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ : ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهوائهم، وما خالف أهوائهم تركوه ... الحديث.
стр. 809
قال ابن عدي: هذا يعرف بعمر بن يزيد عن شعبة، وهو بهذا الإسناد باطل.
قال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل من حديث شعبة. قال: وهذا الكلام عندي ـ والله أعلم ـ يشبه كلام عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني وكان يضع الحديث. وقد روى عمرو بن مرة عنه، فلعل هذا الشيخ حمله عن رجل عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن المسور مرسلاً، وأحاله على شعبة، انتهى.
والأمر على ما ذكره العقيلي ﵀.
وقد روى عمرو بن مرة، عن ابن المسور المدائني، حديثاً آخر، اصله مرسل عن النبي ﷺ لما نزل قوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) ، قال النبي ﷺ إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح، الحديث.
فهذا هو أصل الحديث، ثم وصله قوم، وجعلوا له إسناداً موصولاً مع اختلافهم فيه ... قال الدارقطني: يرويه عمرو بن مرة واختلف عنه.
فرواه مالك بن مغول، عن عمرو بن مرة، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قاله: عبد الله بن محمد بن المغيرة تفرد بذلك.
стр. 810
ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قاله أبو عبد الرحيم عن زيد.
وخالفه يزيد بن سنان، فرواه عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود.
وقال وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله.
وكلها وهم.
والصواب: عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلاً، عن النبي ﷺ كذلك قاله الثوري.
وعبد الله بن المسور هذا متروك، وهو عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب، انتهى.
والصحيح عن وكيع كما رواه الثوري.
فقد خرجه وكيع في كتاب الزهد، عن المسعودي عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن مسور عن النبي ﷺ مرسلاً.
следующие страницы →