← История

История · id 95543

الموسوعة التاريخية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 398 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

حال تتش بن ألب أرسلان وقتاله للسلطنة . العام الهجري: ٤٨٦ العام الميلادي: ١٠٩٣ تفاصيل الحدث: كان تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق وما جاورها من بلاد الشام، سار من دمشق إلى أخيه السلطان ملكشاه ببغداد، فلما كان بهيت بلغه موته، فأخذ هيت، واستولى عليها، وعاد إلى دمشق يتجهز لطلب السلطنة، فجمع العساكر، وأخرج الأموال وسار نحو حلب، وبها قسيم الدولة أتسز فرأى قسيم الدولة اختلاف أولاد صاحبه ملكشاه، وصغرهم، فعلم أنه لا يطيق دفع تتش، فصالحه، وصار معه، وأرسل إلى باغي سيان، صاحب أنطاكية، وإلى بوزان، صاحب الرها وحران، يشير عليهما بطاعة تاج الدولة تتش حتى يروا ما يكون من أولاد ملكشاه، ففعلوا، وصاروا معه، وخطبوا له في بلادهم، وقصدوا الرحبة، فحصروها، وملكوها في المحرم من هذه السنة، وخطب لنفسه بالسلطنة، ثم ساروا إلى نصيبين، فحصروها، ففتحها عنوة وقهراً، ثم سلمها إلى الأمير محمد بن شرف الدولة العقيلي، وسار يريد الموصل، وأتاه الكافي بن فخر الدولة بن جهير، وكان في جزيرة ابن عمر، فأكرمه، واستوزره، فلما ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة، ويعطيه طريقاً إلى بغداد لينحدر، ويطلب الخطبة بالسلطنة، فامتنع إبراهيم من ذلك، فسار تتش إليه، وتقدم إبراهيم أيضاً نحوه، فالتقوا بالمضيع، من أعمال الموصل، في ربيع الأول، فحمل العرب على بوزان، فانهزم، وحمل أتسز على العرب فهزمهم، وتمت الهزيمة على إبراهيم والعرب، وأخذ إبراهيم أسيراً وجماعة من أمراء العرب، فقتلوا صبراً، وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها، واستناب بها علي بن شرف الدولة مسلم، وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة، وساعده كوهرائين على ذلك، فقيل لرسوله: إنا ننتظر وصول الرسل من العسكر، فعاد إلى تتش بالجواب، فانتهى خبره إلى ابن أخيه ركن الدين بركيارق، وكان قد استولى على كثير من البلاد، منها: الري، وهمذان، وما بينهما، فلما تحقق الحال سار في عساكره ليمنع عمه عن البلاد، فلما تقارب العسكران قال قسيم الدولة أتسز لبوزان: إنما أطعنا هذا الرجل لننظر ما يكون من أولاد صاحبنا، والآن فقد ظهر ابنه، ونريد أن نكون معه. فاتفقا على ذلك وفارقا تتش، وصارا مع بركيارق، فلما رأى تاج الدولة تتش ذلك علم أنه لا قوة له بهم، فعاد إلى الشام، واستقامت البلاد لبركيارق. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1612

نهاية ملوك الطوائف بالأندلس . العام الهجري: ٤٨٦ العام الميلادي: ١٠٩٣ تفاصيل الحدث: ملوك الطوائف هي فترة تاريخية في الأندلس بدأت في حدود عام ٤٢٢ هـ لما أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية في الأندلس، مما حدا بكل أمير من أمراء الأندلس ببناء دويلة منفصلة، وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه في العقدين ١٠٢٠م، ١٠٣٠م سقطت الخلافة بسبب ثورة البربر ونشوء ملوك الطوائف الذين قسموا الدولة إلى ٢٢ دويلة، منهم غرناطة وأشبيلية والمرية وبلنسية وطليطلة وسرقسطة والبرازين والبداجوز ودانية والبليار ومورور. وبينما ورثت تلك الدويلات ثراء الخلافة، إلا أن عدم استقرار الحكم فيها والتناحر المستمر بين بعضها البعض جعل منهم فريسة لمسيحيي الشمال, ووصل الأمر إلى أن ملوك الطوائف كانوا يدفعون الجزية للملك ألفونسو السادس، وكانوا يستعينون به على إخوانهم. كان كل أمراء المؤمنين الموجودين في هذه الفترة يدفعون الجزية لألفونسو السادس ومن معه إلا أمير مملكة بطليوس المتوكل بن الأفطس، كان لا يدفع جزية للنصاري بعد أن عاد يوسف بن تاشفين ﵀ إلى أرض المغرب، حدثت الصراعات بين أمراء المؤمنين الموجودين في بلاد الأندلس على غنائم معركة الزلاقة، وحدثت الصراعات على البلاد المحررة، فضج العلماء، وذهبوا إلى يوسف بن تاشفين يطلبون منه الدخول مرة أخرى إلى الأندلس لتخليص الشعب من هؤلاء الأمراء، ففعل ودخل في سنة ٤٨٣هـ بعد موقعة الزلاقة التي تمت في سنة ٤٧٩هـ بأربع سنوات، وهناك حاربه أمراء المؤمنين، وممن حاربه المعتمد بن عباد، واستطاع يوسف بن تاشفين أن يضم كل بلاد الأندلس، وأيضا يحرر سرقسطة، وضمها إلى بلاد المسلمين وأصبح يوسف بن تاشفين أميرا على دولة تصل من شمال الأندلس بالقرب من فرنسا إلى وسط إفريقيا. وبهذا انتهى عصر ملوك الطوائف الذي امتد من سنة ٤٢٢هـ إلى سنة ٤٧٩هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1613

وقعة المضيع . العام الهجري: ٤٨٦ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٠٩٣ تفاصيل الحدث: كان إبراهيم بن قريش بن بدران، أمير بني عقيل، قد استدعاه السلطان ملكشاه سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ليحاسبه، فلما حضر عنده اعتقله، وأنفذ فخر الدولة بن جهير إلى البلاد، فملك الموصل وغيرها، وبقي إبراهيم مع ملكشاه، وسار معه إلى سمرقند، وعاد إلى بغداد، فلما مات ملكشاه أطلقته تركان خاتون من الاعتقال، فسار إلى الموصل, وكان ملكشاه قد أقطع عمته صفية مدينة بلد، وكانت زوجة شرف الدولة، ولها منه ابنها علي، وكانت قد تزوجت بعد شرف الدولة بأخيه إبراهيم، فلما مات ملكشاه قصدت الموصل، ومعها ابنها علي، فقصدها محمد بن شرف الدولة، وأراد أخذ الموصل، فافترق الناس فرقتين: فرقة معه، وأخرى مع صفية وابنها علي، واقتتلوا بالموصل عند الكناسة، فظفر علي، وانهزم محمد، وملك علي الموصل, فلما وصل إبراهيم إلى جهينة، وبينه وبين الموصل أربعة فراسخ، سمع أن الأمير علياً ابن أخيه شرف الدولة قد ملكها، ومعه أمه صفية، عمة ملكشاه، فأقام مكانه، وراسل صفية خاتون، وترددت الرسل، فسلمت البلد إليه، فأقام به, فلما ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة، ويعطيه طريقاً إلى بغداد لينحدر، ويطلب الخطبة بالسلطنة، فامتنع إبراهيم من ذلك، فسار تتش إليه، وتقدم إبراهيم أيضاً نحوه، فالتقوا بالمضيع، من أعمال الموصل، في ربيع الأول، وكان إبراهيم في ثلاثين ألفاً، وكان تتش في عشرة آلاف، وكان آقسنقر على ميمنته، وبوزان على ميسرته، فحمل العرب على بوزان، فانهزم، وحمل آقسنقر عليهم فهزمهم، وتمت الهزيمة على إبراهيم والعرب، وأخذ إبراهيم أسيراً وجماعة من أمراء العرب، فقتلوا صبراً، ونهبت أموال العرب وما معهم من الإبل والغنم والخيل وغير ذلك، وقتل كثير من نساء العرب أنفسهن خوفاً من السبي والفضيحة, وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها، واستناب بها علي بن شرف الدولة، وأمه صفية عمة تتش، وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة، وساعده كوهرائين على ذلك، فقيل لرسوله: إنا ننتظر وصول الرسل من العسكر، فعاد إلى تتش بالجواب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1614

حصر صور من قبل الجيش العبيدي (الفاطمي) . العام الهجري: ٤٨٦ الشهر القمري: جمادى الآخرة العام الميلادي: ١٠٩٣ تفاصيل الحدث: ملك عسكر المستنصر بالله العلوي، صاحب مصر، مدينة صور، وسبب ذلك ما كان سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة أن أمير الجيوش بدراً، وزير المستنصر، سير العساكر إلى مدينة صور، وغيرها، من ساحل الشام، وكان من بها قد امتنع من طاعتهم، فملكها، وقرر أمورها، وجعل فيها الأمراء، وكان قد ولى مدينة صور الأمير الذي يعرف بمنير الدولة الجيوشي، فعصى على المستنصر وأمير الجيوش، وامتنع بصور، فسيرت العساكر من مصر إليه، وكان أهل صور قد أنكروا على منير الدولة عصيانه على سلطانه، فلما وصل العسكر المصري إلى صور وحصروها وقاتلوها ثار أهلها، ونادوا بشعار المستنصر وأمير الجيوش، وسلموا البلد، وهجم العسكر المصري بغير مانع ولا مدافع، ونهب من البلد شيء كثير، وأسر منير الدولة ومن معه من أصحابه، وحملوا إلى مصر، وقطع على أهل البلد ستون ألف دينار، فأجحفت بهم، ولما وصل منير الدولة إلى مصر ومعه الأسرى قتلوا جميعهم ولم يعف عن واحد منهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1615

الخليفة العباسي يقلد يوسف بن تاشفين البلاد التي فتحها . العام الهجري: ٤٨٧ العام الميلادي: ١٠٩٤ تفاصيل الحدث: طلب يوسف بن تاشفين من الخليفة العباسي المستظهر بالله أن يقلده البلاد التي فتحها وبعث إليه بهذا الطلب مع عبدالله بن العربي الإشبيلي وولده القاضي أبي بكر بن العربي الإمام المشهور فعهد الخليفة لابن تاشفين بما طلب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1616

نهاية دولة بني الأفطس في بطليوس ودولة ذي النون في طليطلة . العام الهجري: ٤٨٧ العام الميلادي: ١٠٩٤ تفاصيل الحدث: لما توفي المأمون يحيى عام ٤٦٦هـ / ١٠٧٤ م، تولى حفيده القادر بالله يحيى. وفي عهده ثار عليه أهل طليطلة لقتله ابن الحديدي، وأرغموا ابن ذي النون على الرحيل منها. فاستعان ابن ذي النون بألفونسو السادس ملك قشتالة لاسترداد ملكه. وأقبل ألفونسو بجيوشه، وحاصر المدينة، ودخلها واغتصبها من القادر بالله، فخرج له عنها في شهر صفر ٤٨٧هـ / مايو عام ١٠٨٥م مقابل مظاهرة ألفونسو له على بلنسية. وهكذا سقطت مدينة طليطلة في أيدي الصليبيين وقد أحدث سقوط طليطلة في أيدي القشتاليين دويا هائلا في أنحاء العالم الإسلامي، (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1617

بركياروق يتولى حكم الدولة السلجوقية بفارس . العام الهجري: ٤٨٧ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٠٩٤ تفاصيل الحدث: يوم الجمعة رابع عشر المحرم، خطب ببغداد للسلطان بركيارق بن ملكشاه، وكان قدمها أواخر سنة ست وثمانين وأربعمائة، وأرسل إلى الخليفة المقتدي بأمر الله يطلب الخطبة، فأجيب إلى ذلك، وخطب له، ولقب ركن الدين، وحمل الوزير عميد الدولة بن جهير الخلع إلى بركيارق، فلبسها، وعرض التقليد على الخليفة ليعلم عليه، فعلم فيه، وتوفي فجأة، وولي ابنه الإمام المستظهر بالله الخلافة، فأرسل الخلع والتقليد إلى السلطان بركيارق، فأقام ببغداد إلى ربيع الأول من السنة، وسار عنها إلى الموصل. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1618

وفاة الخليفة العباسي المقتدي بالله وحكم ابنه المستظهر بالله . العام الهجري: ٤٨٧ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٠٩٤ تفاصيل الحدث: يوم السبت خامس عشر المحرم، توفي الخليفة المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله بن الذخيرة بن القائم بأمر الله أمير المؤمنين فجأة، فلما علم الوزراء بذلك شرعوا في البيعة لولي العهد، وجهزوا المقتدي، وصلى عليه ابنه المستظهر بالله، ودفنوه، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر غير يومين، ولما توفي المقتدي بأمر الله، أحضر ولده أبو العباس أحمد المستظهر بالله، وأعلم بموته، وحضر الوزير فبايعه، وركب إلى السلطان بركيارق، فأعلمه الحال، وأخذ بيعته للمستظهر بالله، فلما كان اليوم الثالث من موت المقتدي أظهر ذلك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1619

مقتل قسيم الدولة أتسز السلجوقي وملك تتش ما له . العام الهجري: ٤٨٧ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٠٩٤ تفاصيل الحدث: قتل قسيم الدولة أتسز، وسبب قتله أن تاج الدولة تتش لما عاد من أذربيجان منهزماً لم يزل يجمع العساكر، فكثرت جموعه، وعظم حشده، فسار في هذا التاريخ عن دمشق نحو حلب ليطلب السلطنة، فاجتمع قسيم الدولة أتسز وبوزان، وأمدهما ركن الدين بركيارق بالأمير كربوقا الذي صار بعد صاحب الموصل، فلما اجتمعوا ساروا إلى طريقه، فلقوه عند نهر سبعين قريباً من تل السلطان، بينه وبين حلب ستة فراسخ، واقتتلوا، واشتد القتال، فخامر بعض العسكر الذين مع آقسنقر، فانهزموا، وتبعهم الباقون، فتمت الهزيمة، وثبت آقسنقر، فأخذ أسيراً، فقتله صبراً، وسار نحو حلب، وكان قد دخل إليها كربوقا، وبوزان، فحفظاها منه، وحصرها تتش ولج في قتالها حتى ملكها، سلمها إليه المقيم بقلعة الشريف، ومنها دخل البلد، وأخذهما أسيرين، وأرسل إلى حران والرها ليسلموه من بهما وكانتا لبوزان، فامتنعوا من التسليم عليه، فقتل بوزان، وأرسل رأسه إليهم وتسلم البلدين، وأما كربوقا فإنه أرسله إلى حمص، فسجنه بها إلى أن أخرجه الملك رضوان بعد قتل أبيه تتش، فلما ملك تتش حران والرها سار إلى الديار الجزرية فملكها جميعها، ثم ملك ديار بكر وخلاط، وسار إلى أذربيجان فملك بلادها كلها، ثم سار منها إلى همذان فملكها، وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة من الخليفة المستظهر بالله، وكان شحنته ببغداد ايتكين جب، فلازم الخدمة بالديوان، وألح في طلبها، فأجيب إلى ذلك، بعد أن سمعوا أن بركيارق قد انهزم من عسكر عمه تتش. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1620

انهزام بركيارق من عمه تتش وملكه أصبهان بعد ذلك . العام الهجري: ٤٨٧ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٠٩٤ تفاصيل الحدث: انهزم بركيارق من عسكر عمه تتش. وكان بركيارق بنصيبين، فلما سمع بمسير عمه إلى أذربيجان، سار هو من نصيبين، وعبر دجلة من بلد فوق الموصل، وسار إلى إربل، ومنها إلى بلد سرخاب بن بدر إلى أن لقي بينه وبين عمه تسعة فراسخ، ولم يكن معه غير ألف رجل، وكان عمه في خمسين ألف رجل، فسار الأمير يعقوب بن آبق من عسكر عمه، فكبسه وهزمه، ونهب سواده، ولم يبق معه إلا برسق، وكمشتكين الجاندار، واليارق، وهم من الأمراء الكبار، فسار إلى أصبهان. فمنعه من بها من الدخول إليها، ثم أذنوا له خديعة منهم ليقبضوا عليه، فلما قاربها خرج أخوه الملك محمود فلقيه، ودخل البلد، واحتاطوا عليه، فاتفق أن أخاه محموداً حم وجدر، فأراد الأمراء أن يكحلوا بركيارق، فمات محمود سلخ شوال، فكان هذا من الفرج بعد الشدة، وجلس بركيارق للعزاء بأخيه، ثم إن بركيارق جدر، بعد أخيه، وعوفي وسلم، فلما عوفي كاتب مؤيد الملك وزيره الأمراء العراقيين، والخراسانيين، واستمالهم، فعادوا كلهم إلى بركيارق، فعظم شأنه وكثر عسكره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1621

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) المستنصر بالله وتولي ابنه المستعلي بعده الحكم بمصر . العام الهجري: ٤٨٧ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: ثامن عشر ذي الحجة، توفي المستنصر بالله أبو تميم معد بن أبي الحسن علي الظاهر لإعزاز دين الله العلوي الفاطمي، صاحب مصر والشام، وكانت خلافته ستين سنة وأربعة أشهر ولما مات ولي بعده ابنه أبو القاسم أحمد المستعلي بالله، وكان قد عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار، فخلعه الأفضل وبايع المستعلي بالله، وسبب خلعه أن الأفضل ركب مرة، أيام المستنصر، ودخل دهليز القصر من باب الذهب راكباً، ونزار خارج، والمجاز مظلم، فلم يره الأفضل، فصاح به نزار: انزل، يا أرمني، كلب، عن الفرس، ما أقل أدبك! فحقدها عليه، فلما مات المستنصر خلعه خوفاً منه على نفسه، وبايع المستعلي، فهرب نزار إلى الإسكندرية، وبها ناصر الدولة أفتكين، فبايعه أهل الإسكندرية وسموه المصطفى لدين الله، فخطب الناس، ولعن الأفضل، وأعانه أيضاً القاضي جلال الدولة بن عمار، قاضي الإسكندرية، فسار إليه الأفضل، وحاصره بالإسكندرية، فعاد عنه مقهوراً، ثم ازداد عسكراً، وسار إليه، فحصره وأخذه، وأخذ أفتكين فقتله، وتسلم المستعلي نزاراً فبنى عليه حائطاً فمات، وقتل القاضي جلال الدولة بن عمار ومن أعانه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1622

استفحال أمر بركيارق بن ملكشاه . العام الهجري: ٤٨٨ العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: لما ملك بركيارق بعد أبيه وكان ما كان من قتاله مع عمه تتش، ومحاولة بعض العسكر بالتحريض أن يكحلوه ويسملوا عينيه فنجاه الله من ذلك ثم إنه مرض بالجدري وعاد عمه لقتاله ثم شفي وقتل عمه فأصبح يعلو كعبه ويقوى شأنه ويستفحل أمره. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1623

دخول الأتراك أفريقيا . العام الهجري: ٤٨٨ العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: غدر شاهملك التركي بيحيى بن تميم بن المعز بن باديس، وقبض عليه، وكان شاهملك هذا من أولاد بعض الأمراء الأتراك ببلاد الشرق، فناله في بلده أمر اقتضى خروجه منه، فسار إلى مصر في مائة فارس، فأكرمه الأفضل أمير الجيوش، وأعطاه إقطاعاً ومالاً، ثم بلغه عنه أسباب أوجبت إخراجه من مصر، فخرج هو وأصحابه هاربين، فاحتالوا حتى أخذوا سلاحاً وخيلاً وتوجهوا إلى المغرب، فوصلوا إلى طرابلس الغرب، وأهل البلد كارهون لواليها، فأدخلوهم البلد، وأخرجوا الوالي، وصار شاهملك أمير البلد، فسمع تميم الخبر، فأرسل العساكر إليها، فحصروها، وضيقوا على الترك ففتحوها، ووصل شاهملك معهم إلى المهدية، فسر به تميم وبمن معه، فخرج يحيى بن تميم إلى الصيد في جماعة من أعيان أصحابه نحو مائة فارس، ومعه شاهملك، فغدر به شاهملك فقبض عليه، وسار به وبمن أخذ معه من أصحابه إلى مدينة سفاقس، وبلغ الخبر تميماً، فركب، وسير العساكر في أثرهم، فلم يدركوهم، ووصل شاهملك بيحيى بن تميم إلى سفاقس، ثم إن صاحب سفاقس خاف يحيى على نفسه أن يثور معه الجند وأهل البلد ويملكوه عليهم، فأرسل إلى تميم كتاباً يسأله في إنفاذ الأتراك وأولادهم إليه ليرسل ابنه يحيى، ففعل ذلك بعد امتناع، وقدم يحيى، فحجبه أبوه عنه مدة، ثم أعاده إلى حاله، ورضي عنه، ثم جهز تميم عسكراً إلى سفاقس، ويحيى معهم، فساروا إليها وحصروها براً وبحراً، وضيقوا على الأتراك بها، وأقاموا عليها شهرين، واستولوا عليها، وفارقها الأتراك إلى قابس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1624

البابا (أوربان الثاني) يعلن الحرب الصليبية الأولى على العالم الإسلامي (الأتراك) . العام الهجري: ٤٨٨ العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: تلقى البابا أوربان الثاني نداء من الإمبراطور البيزنطي إلكسيس كومنين يطلب منه العون ضد السلاجقة الأتراك، فيعقد البابا مجمعا كنسيا في مدينة كليرمون فران في فرنسا ويعلن الحرب الصليبية الأولى على الأتراك ويدعو إلى وقف الحرب بين الملوك والأمراء المسيحيين في أوربا وتوجههم بأسلحتهم لحرب الكفرة على حد تعبيرهم، ويعلن أن كل من يشترك في هذه الحرب تغفر له ذنوبه وتتولى الكنيسة حماية مملكته وكان ريمون الرابع أمير تولوز أول من لبى النداء وتولى قيادة الحملة الصليبية الأولى، كما طلب البابا من أساقفة الكنيسة الكاثوليكية الدعوة للحرب الصليبية بين العامة وكان أبرز من تولى الدعوة الأسقف بطرس الناسك. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1625

وفاة المحدث الحميدي . العام الهجري: ٤٨٨ العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: محمد بن فتوح بن عبدالله الحميدي الأزدي، مؤرخ ومحدث أندلسي من أهل الجزيرة، رحل إلى مكة ومصر والشام والعراق واستوطن بغداد وفيها توفي عن ٦٨ عاما، له تصانيف أشهرها الجمع بين الصحيحين، وتاريخ الأندلس المسمى جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس والذهب المسبوك في وعظ الملوك وغيرها من المصنفات، وقد اختلف في تاريخ وفاته فقيل في هذه السنة وقيل ٤٩١هـ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1626

وفاة تُتُش بن ألب أرسلان صاحب دمشق . العام الهجري: ٤٨٨ الشهر القمري: صفر العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: لما هزم السلطان بركيارق، سار من موضع الوقعة إلى همذان، وقد تحصن بها أمير آخر، فرحل تتش عنها، فتبعه أمير آخر لأجل أثقاله، فعاد عليه تتش فكسره، فعاد إلى همذان، واستأمن إليه، وصار معه، وبلغ تتش مرض بركيارق، فسار إلى أصبهان، فاستأذنه أمير آخر في قصد جرباذقان لإقامة الضيافة وما يحتاج إليه، فأذن له، فسار إليها، ومنها إلى أصبهان، وعرفهم خبر تتش، وعلم تتش خبره، فنهب جرباذقان، وسار إلى الري، وراسل الأمراء الذين بأصبهان يدعوهم إلى طاعته، ويبذل لهم البذول الكثيرة، وكان بركيارق مريضاً بالجدري، فأجابوه يعدونه بالانحياز إليه، وهم ينتظرون ما يكون من بركيارق. فلما عوفي أرسلوا إلى تتش: ليس بيننا غير السيف، وساروا مع بركيارق من أصبهان، وهم في نفر يسير، فلما بلغوا جرباذقان أقبلت إليهم العساكر من كل مكان، حتى صاروا في ثلاثين ألفاً، فالتقوا بموضع قريب من الري، فانهزم عسكر تتش وثبت هو، فقتل، قيل: قتله بعض أصحاب أتسز صاحب حلب، أخذاً بثأر صاحبه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1627

وفاة المعتمد بن عباد . العام الهجري: ٤٨٨ الشهر القمري: شوال العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: توفي المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن الملك المعتضد بالله أبي عمرو, قاضي إشبيلية، ثم ملكها, حكم المعتمد على المدينتين قرطبة وإشبيلية، وقد نشأ المعتمد بن عباد كغيره من أبناء الملوك على الميول والدعة والترف، وكانت نشأته في الأندلس، ولما أراد أن يستنجد بالمرابطين وقد حذره البعض من حاشيته أبى إلا الاستنجاد بهم. كان موصوفا بالكرم والأدب والحلم، حسن السيرة والعشرة والإحسان إلى الرعية، والرفق بهم، وقد حزن الناس عليه، وقال في مصابه الشعراء فأكثروا, ويعتبر من أشهر ملوك دولة الطوائف التي قامت في الأندلس في القرن الخامس الهجري، بعد انهيار دولة الخلافة الأموية. اشترك مع يوسف بن تاشفين في تحقيق النصر على القشتاليين في معركة الزَّلاَّقة، ثم زالت دولته على يد شريكه في النصر بعد أن دخل قرطبة، ومات المعتمد بن عباد غريبًا في منفاه بـ"أغمات" بالمغرب. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1628

قيام الحملة الصليبية الأولى . العام الهجري: ٤٨٩ العام الميلادي: ١٠٩٥ تفاصيل الحدث: كان البابا الثاني قد دعا إلى الحرب الصليبية ضد المسلمين واستجاب أمراء أوربا لهذا النداء فأوقفوا الحروب بينهم وأعدوا حملة صليبية منظمة اشترك فيها فروا ده بويون أمير مقاطعة اللورين السفلى وأخوه بودوان وريمون أمير تولوز وبروفانس وبوهمند النورماندي أمير تارانت وابن أخته تانكرد وروبير أمير نورماندي وهو ابن وليم الفاتح وصهره اتيان أمير مقاطعة بلوا وشارتر، وبدؤوا بالمسير من مدينة كولونيا إلى بلاد البلقان. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1629

وفاة منصور بن نظام الدين بن نصر الدولة بن مروان . العام الهجري: ٤٨٩ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٠٩٦ تفاصيل الحدث: توفي منصور بن نظام الدين بن نصر الدولة بن مروان، صاحب ديار بكر، وهو الذي انقرض أمر بني مروان على يده، حين حاربه فخر الدولة بن جهير، وكان جكرمش قد قبض عليه بالجزيرة، وتركه عند رجل يهودي، فمات في داره، وحملته زوجته إلى تربة آبائه، فدفنته ثم حجت، وعادت إلى بلد البشنوية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1630

وفاة منصور بن محمد السمعاني . العام الهجري: ٤٨٩ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٠٩٦ تفاصيل الحدث: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد، أبو المظفر السمعاني، الحافظ، من أهل مرو، تفقه أولا على أبيه في مذهب أبي حنيفة، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي فأخذ عن أبي إسحاق وابن الصباغ، وكانت له يد طولى في فنون كثيرة، وصنف التفسير وكتاب الانتصار في الحديث، والبرهان والقواطع في أصول الفقه، والاصطلام وغير ذلك، ووعظ في مدينة نيسابور، وكان يقول: ما حفظت شيئا فنسيته، وسئل عن أخبار الصفات فقال: عليكم بدين العجائز وصبيان الكتاتيب، وسئل عن الاستواء فقال: (جئتماني لتعلما سر سعدى ... تجداني بسر سعدى شحيحا) (إن سعدى لمنية المتمني ... جمعت عفة ووجها صبيحا) دفن في مقبرة مرو. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1631

نهاية الدولة العقيلية بالموصل . العام الهجري: ٤٨٩ الشهر القمري: ذو القعدة العام الميلادي: ١٠٩٦ تفاصيل الحدث: ملك قوام الدولة أبو سعيد كربوقا مدينة الموصل، وإن تاج الدولة تتش أسره لما قتل آقسنقر وبوزان، فلما أسره أبقى عليه، ولم يكن له بلد يملكه إذا قتله، كما فعل الأمير بوزان، فإنه قتله واستولى على بلاده الرها وحران. ولم يزل قوام الدولة محبوساً بحلب إلى أن قتل تتش، وملك ابنه الملك رضوان حلب فأرسل السلطان بركيارق رسولاً يأمره بإطلاقه وإطلاق أخيه التونتاش، فلما أطلقا سارا واجتمع عليهما كثير من العساكر البطالين، فأتيا حران فتسلماها، وكاتبهما محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش، وهو بنصيبين، ومعه ثروان بن وهيب، وأبو الهيجاء الكردي، يستنصرون بهما على الأمير علي بن شرف الدولة، وكان بالموصل قد جعله بها تاج الدولة تتش بعد وقعة المضيع. فسار كربوقا إليهم، فلقيه محمد بن شرف الدولة على مرحلتين من نصيبين، واستحلفهما لنفسه، فقبض عليه كربوقا بعد اليمين، وحمله معه، وأتى نصيبين، فامتنعت عليه، فحصرها أربعين يوماً، وتسلمها، وسار إلى الموصل فحصرها، فلم يظفر منها بشيء، فسار عنها إلى بلد، وقتل بها محمد بن شرف الدولة، وغرقه، وعاد إلى حصار الموصل، ونزل على فرسخ منها بقرية باحلافا، وترك التونتاش شرقي الموصل، فاستنجد علي بن مسلم صاحبها بالأمير جكرمش، صاحب جزيرة ابن عمر، فسار إليه نجدة له، فلما علم التونتاش بذلك سار إلى طريقه، فقاتله، فانهزم جكرمش، وعاد إلى الجزيرة منهزماً، وصار في طاعة كربوقا، وأعانه على حصر الموصل، وعدمت الأقوات بها وكل شيء، حتى ما يوقدونه، فأوقدوا القير، وحب القطن. فلما ضاق بصاحبها علي الأمر وفارقها وسار إلى الأمير صدقة بن مزيد بالحلة، وتسلم كربوقا البلد بعد أن حصره تسعة أشهر، وخافه أهله لأنه بلغهم أن التونتاش يريد نهبهم، وأن كربوقا يمنعه من ذلك، فاشتغل التونتاش بالقبض على أعيان البلد، ومطالبتهم بودائع البلد، واستطال على كربوقا، فأمر بقتله، فقتل في اليوم الثالث، وأمن الناس شره، وأحسن كربوقا السيرة فيهم، وسار نحو الرحبة، فمنع عنها، فملكها ونهبها واستناب بها وعاد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1632

الفتنة بنيسابور بسبب الاعتقاد . العام الهجري: ٤٨٩ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٠٩٦ تفاصيل الحدث: جمع أمير كبير من أمراء خراسان جمعاً كثيراً، وسار بهم إلى نيسابور، فحصرها، فاجتمع أهلها وقاتلوه أشد قتال، ولازم حصارهم نحو أربعين يوماً، فلما لم يجد له مطمعاً فيها سار عنها في المحرم سنة تسع وثمانين وأربعمائة، فلما فارقها وقعت الفتنة بها بين الكرامية وسائر الطوائف من أهلها، فقتل بينهم قتلى كثيرة، وكان مقدم الشافعية أبا القاسم ابن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، ومقدم الحنفية القاضي محمد بن أحمد بن صاعد، وهما متفقان على الكرامية، ومقدم الكرامية محمشاد، فكان الظفر للشافعية والحنفية على الكرامية، فخربت مدارسهم، وقتل كثير منهم ومن غيرهم، وكانت فتنة عظيمة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1633

عصيان يارقطاش وقدون على السلطان بركيارق . العام الهجري: ٤٩٠ العام الميلادي: ١٠٩٦ تفاصيل الحدث: كان الأمير قودن قد صار في جملة الأمير قماج، فتوفي، والسلطان بمرو، فاستوحش قودن، وأظهر المرض، وتأخر بمرو بعد مسير السلطان إلى العراق، وكان من جملة أمراء السلطان أمير اسمه اكنجي، وقد ولاه السلطان خوارزم، ولقبه خوارزمشاه، فجمع عساكره وسار في عشرة آلاف فارس ليلحق السلطان، فسبق العسكر إلى مرو في ثلاثمائة فارس، وتشاغل بالشرب، فاتفق قودن وأمير آخر اسمه يارقطاش على قتله، فجمعا خمسمائة فارس وكبسوه وقتلوه، وساروا إلى خوارزم، وأظهروا أن السلطان قد استعملهما عليها فتسلماها، وبلغ الخبر إلى السلطان، فأعاد أمير داذ حبشي بن التونتاق في جيش إلى خراسان لقتالهما، فسار إلى هراة، وأقام ينتظر اجتماع العساكر معه، فعاجلاه في خمسة عشر ألفاً، فعلم أمير داذ أنه لا طاقة له بهما، فعبر جيحون، فسارا إليه، وتقدم يارقطاش ليلحقه قودن، فعاجله يارقطاش وحده وقاتله، فانهزم يارقطاش وأخذ أسيراً، وبلغ الخبر إلى قودن، فثار به عسكره، ونهبوا خزائنه وما معه، فبقي في سبعة نفر، فهرب إلى بخارى، فقبض عليه صاحبها، ثم أحسن إليه، وبقي عنده، وسار من هناك إلى الملك سنجر ببلخ، فقبله أحسن قبول، وبذل له قودن أن يكفيه أموره، ويقوم بجمع العساكر على طاعته، فقدر أنه مات عن قريب، وأما يارقطاش فبقي أسيراً إلى أن قتل أمير داذ. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1634

ابتداء ملك الخوارزمية . العام الهجري: ٤٩٠ العام الميلادي: ١٠٩٦ تفاصيل الحدث: أمر بركيارق الأمير حبشي بن التونتاق على خراسان، فلما صفت له، وقتل قودن، ولي خوارزم الأمير محمد بن أنوشتكين، وكان أبوه أنوشتكين مملوك أمير من السلجوقية، فلما ولي أمير داذ حبشي خراسان كان خوارزمشاه اكنجي قد قتل، ونظر الأمير حبشي فيمن يوليه خوارزم، فوقع اختياره على محمد بن أنوشتكين، فولاه خوارزم، ولقبه خوارزمشاه، فقصر أوقاته على مصلحة ينشرها، ومكرمة يفعلها، وقرب أهل العلم والدين، فازداد ذكره حسناً، ومحله علواً، ولما ملك السلطان سنجر خراسان أقر محمداً خوارزمشاه على خوارزم وأعمالها، فظهرت كفايته وشهامته، فعظم سنجر محله وقدره، ثم إن بعض ملوك الأتراك جمع جموعاً، وقصد خوارزم، ومحمد غائب عنها، وكان طغرلتكين بن اكنجي، الذي كان أبوه خوارزمشاه، قبل، عند السلطان سنجر، فهرب منه، والتحق بالأتراك على خوارزم، فلما سمع خوارزمشاه محمد الخبر بادر إلى خوارزم، وأرسل إلى سنجر يستمده، وكان بنيسابور، فسار في العساكر إليه، فلم ينتظره محمد، فلما قارب خوارزم هرب الأتراك إلى منقشلاغ، وطغرلتكين أيضاً رحل إلى حندخان، وكفي خوارزمشاه شرهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1635

قيام إمبراطورية كانم الإسلامية الأفريقية . العام الهجري: ٤٩٠ العام الميلادي: ١٠٩٦ تفاصيل الحدث: هاجر آل سيف في القرن التاسع الميلادي، من الشمال إلى الجنوب، وبالتحديد إلى منطقة كانم، التي تقع في الشمال الشرقي من بحيرة تشاد، وأسسوا مملكة، عُرفت بمملكة كانم، والتي تعتبر من أقدم الممالك التي تأسست في تلك المناطق، وقد بدأ الإسلام يظهر فيها مبكرا، لينتشر في القرن الحادي عشر وخاصة بعد أن اعتنق أغلب ملوكها الإسلام. وفي عهد ملكها دوناما داباليمي (١٢٢١م- ١٢٥٩م)، اتسعت المملكة حتى شملت أغلب أراضي تشاد وفزان. كما توسعت حتى وصلت حدودها، في فترة من الفترات، من النيجر غربا إلى واداي شرقا. ثم ضعفت مع حلول القرن الرابع عشر، بسبب النزاعات الداخلية والأطماع الخارجية. وقد أرهقتها بالذات الحروب الطاحنة ضد قبائل البولالا، وهم أخلاط من عرب وتشاديين، كانوا يقطنون بجوار بحيرة تعرف ببحيرة فتري، وقد صمموا على طرد آل سيف من المنطقة، فقامت بينهم حروب طويلة، قُتل خلالها أربعة من ملوك كانم، استطاعت قبائل البولالا بعد ذلك، وفي عام ١٣٩٦م تقريبا، أن تطرد آل سيف وتستولي على مدينة جنة عاصمة كانم ثم هرب آل سيف إثر هزيمتهم أمام البولالا، واستقروا في منطقة البورنو، التي تقع غرب بحيرة تشاد (شمالي شرقي دولة نيجيريا اليوم)، وطردوا منها قبائل الصاو، وأسسوا فيها مملكة عُرفت بمملكة البورنو. وبعد تأسيس مملكة البورنو، قرر آل سيف استرداد كانم، فأعلنوا الحرب على قبائل البولالا مرة أخرى، وتم لهم النصر، في عهد علي دوناما (١٤٧٢ - ١٥٠٤م)، واستردوا كانم، وضموها إلى مملكة البورنو، وأسسوا مملكة جديدة، عُرفت بمملكة كانم- البورنو، وقد تم ذلك في أوائل القرن السادس عشر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1636

قتل أرسلان أرغون ملك خراسان . العام الهجري: ٤٩٠ الشهر القمري: محرم العام الميلادي: ١٠٩٧ تفاصيل الحدث: قتل أرسلان أرغون بن ألب أرسلان، أخو السلطان ملكشاه بمرو، وكان قد ملك خراسان، وسبب قتله أنه كان شديداً على غلمانه، كثير الإهانة لهم والعقوبة، وكانوا يخافونه خوفاً عظيماً، فاتفق أنه الآن طلب غلاماً له، فدخل عليه وليس معه أحد، فأنكر عليه تأخره عن الخدمة، فاعتذر، فلم يقبل عذره، وضربه، فأخرج الغلام سكيناً معه وقتله، وأخذ الغلام، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: لأريح الناس من ظلمه. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1637

استيلاء عسكر مصر على مدينة صور . العام الهجري: ٤٩٠ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٠٩٧ تفاصيل الحدث: وصل عسكر كثير من مصر إلى ثغر صور، بساحل الشام، فحصرها وملكها وسبب ذلك أن الوالي بها، ويعرف بكتيلة، أظهر العصيان على المستعلي، صاحب مصر، والخروج عن طاعته، فسير إليه جيشاً، فحصروه بها، وضيقوا عليه وعلى من معه من جندي وعامي، ثم افتتحها عنوة بالسيف، وقتل بها خلق كثير، ونهب منها المال الجزيل، وأخذ الوالي أسيراً بغير أمان، وحمل إلى مصر فقتل بها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1638

سقوط مدينة نيقيّة عاصمة دولة السلاجقة في أيدي الصليبيين . العام الهجري: ٤٩٠ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٠٩٧ تفاصيل الحدث: سقطت مدينة نيقية عاصمة دولة السلاجقة في أيدي الصليبيين في حملتهم الصليبية الأولى، وهي الحملة التي أسفرت عن قيام ٤ إمارات صليبية هي: إمارة الرها، وأنطاكية، وطرابلس، ومملكة بيت المقدس. حيث عبرت مضيق البسفور متجهة نحو دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، فسقطت عاصمتهم «نيقيَّة» في أيديهم. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1639

قيام موقعة "حارم" بين الصليبيين والقوات الإسلامية . العام الهجري: ٤٩١ الشهر القمري: ربيع الأول العام الميلادي: ١٠٩٨ تفاصيل الحدث: حدثت موقعة "حارم" بين الصليبيين والقوات الإسلامية عند حصن حارم بالقرب من حلب، وكان ذلك في أثناء الحملة الصليبية الأولى، وانتهت المعركة بانتصار القوات الصليبية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1640

ملك الإفرنج مدينة إنطاكية . العام الهجري: ٤٩١ الشهر القمري: جمادى الأولى العام الميلادي: ١٠٩٨ تفاصيل الحدث: بدأ مسير الحملة الصليبية الأولى ووصلوا إلى بلاد الشام، وكانوا قد خططوا أن أول شيء عليهم فعله هو الاستحواذ على القدس، وقيل: إن أصحاب مصر من الفاطميين لما رأوا قوة الدولة السلجوقية، وتمكنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم ودخول أقسيس إلى مصر وحصرها، خافوا، وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه، ويكونوا بينهم وبين المسلمين، وربما كان هذا سبب عدم اشتراكهم في القتال ضدهم مع بقية الجيوش الإسلامية والله أعلم، وكانوا قد عبروا الخليج عند القسطنطينية سنة تسعين وأربعمائة وحلفوا لصاحبها أن يملكوه أنطاكية، ووصلوا إلى بلاد قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، وهو قونية وغيرها، فلما وصلوا إليها لقيهم قلج أرسلان في جموعه، ومنعهم، فقاتلوه فهزموه في رجب سنة تسعين وأربعمائة، واجتازوا في بلاده إلى بلاد ابن الأرمني، فسلكوها، وخرجوا إلى أنطاكية فحصروها ولما سمع صاحبها باغي سيان بتوجههم إليها، خاف من النصارى الذين بها، فأخرجهم وأقاموا في عسكر الفرنج، فحصروها تسعة أشهر، وظهر من شجاعة باغي سيان، وجودة رأيه، وحزمه، واحتياطه ما لم يشاهد من غيره، فهلك أكثر الفرنج موتاً، ولو بقوا على كثرتهم التي خرجوا فيها لطبقوا بلاد الإسلام، فلما طال مقام الفرنج على أنطاكية راسلوا أحد المستحفظين للأبراج، وبذلوا له مالاً وأقطاعاً، وكان يتولى حفظ برج يلي الوادي، وهو مبني على شباك في الوادي، فلما تقرر الأمر بينهم وبين هذا الملعون الزراد، جاؤوا إلى الشباك ففتحوه ودخلوا منه، وصعد جماعة كثيرة بالحبال، فلما زادت عدتهم على خمسمائة ضربوا البوق، وذلك عند السحر، وقد تعب الناس من كثرة السهر والحراسة، فاستيقظ باغي سيان، فسأل عن الحال، فقيل: إن هذا البوق من القلعة، ولا شك أنها قد ملكت، ولم يكن من القلعة، وإنما كان من ذلك البرج، فدخله الرعب، وفتح باب البلد، وخرج هارباً في ثلاثين غلاماً على وجهه، فجاء نائبه في حفظ البلد، فسأل عنه، فقيل: إنه هرب، فخرج من باب آخر هارباً، وكان ذلك معونة للفرنج، ولو ثبت ساعة لهلكوا، ثم إن الفرنج دخلوا البلد من الباب، ونهبوه، وقتلوا من فيه من المسلمين، وذلك في جمادى الأولى، وأما باغي سيان فقتله حطاب أرمني وحمل رأسه على أنطاكية، وكان الفرنج قد كاتبوا صاحب حلب، ودمشق، بأننا لا نقصد غير البلاد التي كانت بيد الروم، لا نطلب سواها، مكراً منهم وخديعة، حتى لا يساعدوا صاحب أنطاكية. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1641

العبيديون (الفاطميون) يستولون على القدس من السلاجقة . العام الهجري: ٤٩١ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٠٩٨ تفاصيل الحدث: خرج الأفضل في عساكر جمة، ورحل من القاهرة في شعبان، وسار يريد أخذ بيت المقدس من الأمير سكمان وإيلغازي، ابني أرتق، وكانا به في كثير من أصحابهما؛ فبعث إليهما يلتمس منهما أن يسلما البلد ولا يحوجاه إلى الحرب، فأبيا عليه، فنزل على البلد ونصب عليها من المجانيق نيفا وأربعين منجنيقا، وأقام عليها يحاصرها نيفا وأربعين يوما حتى هدم جانباً من السور، ولم يبق إلا أخذها، فسير إليه من بها ومكناه من البلد. فخلع على ولدي أرتق وأكرمهما، وأخلى عنهما، فمضيا بمن معهما. وملك البلد في شهر رمضان لخمس بقين منه، وولى فيه من قبله. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1642

الصليبيون يستولون على معرة النعمان ويؤسسون إمارة الرها الصليبية . العام الهجري: ٤٩١ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٠٩٨ تفاصيل الحدث: أقام الفرنج بأنطاكية، بعد أن ملكوها، اثني عشر يوماً ليس لهم ما يأكلونه، وتقوت الأقوياء بدوابهم، والضعفاء بالميتة وورق الشجر، فلما رأوا ذلك أرسلوا إلى كربوقا يطلبون منه الأمان ليخرجوا من البلد، فلم يعطهم ما طلبوا، وقال: لا تخرجون إلا بالسيف، وكان معهم من الملوك بردويل، وصنجيل، وكندفري، والقمص، صاحب الرها، وبيمنت، صاحب أنطاكية، وهو المقدم عليهم. وكان معهم راهب مطاع فيهم، وكان داهية من الرجال، فقال لهم: إن المسيح، ﵇، كان له حربة مدفونة بالقسيان الذي بأنطاكية، وهو بناء عظيم، فإن وجدتموها فإنكم تظفرون، وإن لم تجدوها فالهلاك متحقق وكان قد دفن قبل ذلك حربة في مكان فيه، وعفى أثرها، وأمرهم بالصوم والتوبة، ففعلوا ذلك ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع أدخلهم الموضع جميعهم، ومعهم عامتهم، والصناع منهم، وحفروا في جميع الأماكن فوجدوها كما ذكر، فقال لهم: أبشروا بالظفر، فخرجوا في اليوم الخامس من الباب متفرقين من خمسة، وستة، ونحو ذلك، فقال المسلمون لكربوقا: ينبغي أن تقف على الباب، فتقتل كل من يخرج، فإن أمرهم الآن، وهم متفرقون، سهل. فقال: لا تفعلوا أمهلوهم حتى يتكامل خروجهم فنقتلهم. ولم يمكن من معاجلتهم، فقتل قوم من المسلمين جماعة من الخارجين، فجاء إليهم هو بنفسه، ومنعهم، ونهاهم، فلما تكامل خروج الفرنج، ولم يبق بأنطاكية أحد منهم، ضربوا مصافاً عظيماً، فولى المسلمون منهزمين، لما عاملهم به كربوقا أولاً من الاستهانة بهم، والإعراض عنهم، وثانياً من منعهم عن قتل الفرنج، وتمت الهزيمة عليهم، ولم يضرب أحد منهم بسيف، ولا طعن برمح، ولا رمى بسهم، وآخر من انهزم سقمان بن أرتق، وجناح الدولة، لأنهما كانا في الكمين، وانهزم كربوقا معهم. فلما رأى الفرنج ذلك ظنوه مكيدة، إذ لم يجر قتال ينهزم من مثله، وخافوا أن يتبعوهم، وثبت جماعة من المجاهدين، وقاتلوا حسبة، وطلباً للشهادة، فقتل الفرنج منهم ألوفاً، وغنموا ما في العسكر من الأقوات والأموال والأثاث والدواب والأسلحة، فصلحت حالهم، وعادت إليهم قوتهم، فلما فعل الفرنج بالمسلمين ما فعلوا ساروا إلى معرة النعمان، فنازلوها، وحصروها، وقاتلهم أهلها قتالاً شديداً، ورأى الفرنج منهم شدة ونكاية، ولقوا منهم الجد في حربهم، والاجتهاد في قتالهم، فعملوا عند ذلك برجاً من خشب يوازي سور المدينة، ووقع القتال عليه، فلم يضر المسلمين ذلك، فلما كان الليل خاف قوم من المسلمين، وانتابهم الفشل والهلع، وظنوا أنهم إذا تحصنوا ببعض الدور الكبار امتنعوا بها، فنزلوا من السور وأخلوا الموضع الذي كانوا يحفظونه، فرآهم طائفة أخرى، ففعلوا كفعلهم، فخلا مكانهم أيضاً من السور، ولم تزل تتبع طائفة منهم التي تليها في النزول، حتى خلا السور، فصعد الفرنج إليه على السلاليم، فلما علوه تحير المسلمون، ودخلوا دورهم، فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف، وسبوا السبي الكثير، وملكوه، وأقاموا أربعين يوماً. وساروا إلى عرقة فحصروها أربعة أشهر، ونقبوا سورها عدة نقوب، فلم يقدروا عليها، وراسلهم منقذ، صاحب شيزر، فصالحهم عليها، وساروا إلى حمص وحصروها، فصالحهم صاحبها جناح الدولة، وخرجوا على طريق النواقير إلى عكا، فلم يقدروا عليها. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1643

تفاقم أمر الباطنيين وقتلهم الأمراء والسلاطين والعوام . العام الهجري: ٤٩٢ العام الميلادي: ١٠٩٨ تفاصيل الحدث: تفاقم أمر الباطنيين كثيرا حتى أصبحت لهم يد طولى في اغتيال الأمراء والسلاطين، كما ساعد على ذلك كثرة الحروب بين السلاطين أنفسهم، فأصبح كثير منهم لا يفارقه درعه وسلاحه، وقد قتل الباطنيون نظام الملك وأرسلان أرغون بن ألب أرسلان والأمير برسق وقتلوا الأمير بلكابك سرمز بأصبهان، بدار السلطان محمد، وكان كثير الاحتياط من الباطنية لا يفارقه لبس الدرع ومن يمنع عنه، ففي ذلك اليوم الذي قتل فيه لم يلبس درعاً، ودخل دار السلطان في قلة، فقتله الباطنية، وقتلوا غيرهم من الأكابر في السلطنة، ثم كانوا سببا لقتل مجد الملك البلاساني فقد زعموا أنه هو الذي يحرضهم على القتل، وكان سبب قوتهم بأصبهان أن السلطان بركيارق لما حصر أصبهان، وبها أخوه محمود، وأمه خاتون الجلالية، وعاد عنهم ظهرت مقالة الباطنية بها، وانتشرت، وكانوا متفرقين في المحال، فاجتمعوا، وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ويقتلونهم، فعلوا هذا بخلق كثير، وزاد الأمر، حتى إن الإنسان كان إذا تأخر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقنوا قتله، وقعدوا للعزاء به، فحذر الناس، وصاروا لا ينفرد أحد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1644

وفاة السلطان إبراهيم الغزنوي صاحب غزنة . العام الهجري: ٤٩٢ الشهر القمري: رجب العام الميلادي: ١٠٩٩ تفاصيل الحدث: توفي السلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة وغيرها من بلاد الهند. وكان ملكاً عادلا منصفاً منقاداً إلى الخير كثير الصدقات؛ كان لا يبني لنفسه مكاناً حتى يبني لله مسجداً أو مدرسة. قال الفقيه أبو الحسن الطبري: أرسلني إليه بركياروق في رسالة، فرأيت في مملكته ما لا يتأتى وصفه، وقيل: كان يكتب بخط يده كل سنة مصحفا يرسله مع الصدقات إلى مكة المكرمة، ومات وقد جاوز السبعين. وأقام ملكاً ثنتين وأربعين سنة، ولما توفي خلفه ابنه علاء الدولة أبو سعيد مسعود الثالث. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1645

الصليبيون يستولون على بيت المقدس ويذبحون سبعين ألف مسلم . العام الهجري: ٤٩٢ الشهر القمري: شعبان العام الميلادي: ١٠٩٩ تفاصيل الحدث: كان البيت المقدس تحت حكم الفاطميين ولهم فيه رجل نائب يعرف بافتخار الدولة، وبقي فيه إلى الآن، فقصده الفرنج، بعد أن حصروا عكا، فلم يقدروا عليها، فلما وصلوا إليه حصروه نيفاً وأربعين يوماً، ونصبوا عليه برجين أحدهما من ناحية صهيون، وأحرقه المسلمون، وقتلوا كل من به، فلما فرغوا من إحراقه أتاهم المستغيث بأن المدينة قد ملكت من الجانب الآخر، وملكوها من جهة الشمال منه ضحوة نهار يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، وركب الناس السيف، ولبث الفرنج في البلدة أسبوعاً يقتلون فيه المسلمين، واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود، فاعتصموا به، وقاتلوا فيه ثلاثة أيام، فبذل لهم الفرنج الأمان، فسلموه إليهم، ووفى لهم الفرنج، وخرجوا ليلاً إلى عسقلان فأقاموا بها وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين، وعلمائهم، وعبادهم، وزهادهم، وغنموا منه ما لا يقع عليه الإحصاء، وورد المستنفرون من الشام، في رمضان، إلى بغداد ولكن قدر الله أن اختلف السلاطين فتمكن الفرنج من البلاد. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1646

حرب العبيديين (الفاطميين) مع الصليبيين في عسقلان ويافا وقيسارية . العام الهجري: ٤٩٢ الشهر القمري: رمضان العام الميلادي: ١٠٩٩ تفاصيل الحدث: كانت وقعة بين العساكر المصرية والفرنج، قيل في سببها أن المصريين لما بلغهم ما تم على أهل القدس، جمع الأفضل أمير الجيوش العساكر، وحشد، وسار إلى عسقلان، وأرسل إلى الفرنج ينكر عليهم ما فعلوا، ويتهددهم، فأعادوا الرسول بالجواب ورحلوا على أثره، وطلعوا على المصريين، عقيب وصول الرسول، ولم يكن عند المصريين خبر من وصولهم، ولا من حركتهم، ولم يكونوا على أهبة القتال، فنادوا إلى ركوب خيولهم، ولبسوا أسلحتهم، وأعجلهم الفرنج، فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل، وغنموا ما في المعسكر من مال وسلاح وغير ذلك وانهزم الأفضل، فدخل عسقلان، ومضى جماعة من المنهزمين فاستتروا بشجر الجميز، فأحرق الفرنج بعض الشجر، حتى هلك من فيه، وقتلوا من خرج منه، وعاد الأفضل في خواصه إلى مصر، ونازل الفرنج عسقلان، وضايقوها، فبذل لهم أهلها قطيعة اثني عشر ألف دينار، وقيل: عشرين ألف دينار، ثم عادوا إلى القدس. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1647

ابتداء أمر السلطان محمد بن ملكشاه واقتتاله مع أخيه بركيارق . العام الهجري: ٤٩٢ الشهر القمري: ذو الحجة العام الميلادي: ١٠٩٩ تفاصيل الحدث: كان ابتداء أمر السلطان محمد بن ملكشاه، وهو أخو السلطان سنجر لأبيه وأمه، واستفحل إلى أن خطب له ببغداد في ذي الحجة من هذه السنة، ثم في صفر من السنة التالية دخل السلطان بركيارق إلى بغداد، ونزل بدار الملك، وأعيدت له الخطبة، وقطعت خطبة أخيه محمد، ثم سار فالتقى هو وأخوه محمد بمكان قريب من همدان فهزمه أخوه محمد ونجا هو بنفسه في خمسين فارسا، ولما جرى ما جرى في هذه الوقعة ضعف أمر السلطان بركيارق، ثم تراجع إليه جيشه وانضاف إليه الأمير داود في عشرين ألفا، فالتقى هو وأخوه مع أخيه سنجر فهزمهم سنجر أيضا وهرب في شرذمة قليلة، وأسر الأمير داود فقتله الأمير برغش أحد أمراء سنجر، فضعف بركيارق وتفرقت عنه رجاله، وقطعت خطبته من بغداد في رابع عشر رجب وأعيدت خطبة السلطان محمد، ثم اصطلح الأخوان على أن يحتفظ بركيارق بأصبهان وفارس وعراق العجم ويكون لأخيه محمد أذربيجان وأرمينية وديار بكر. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1648

فتح تميم بن المعز مدينة سفاقس . العام الهجري: ٤٩٣ العام الميلادي: ١٠٩٩ تفاصيل الحدث: فتح تميم بن المعز مدينة سفاقس، وكان صاحبها حمو دق عاد فتغلب عليها، واشتد أمره بوزير كان عنده قد قصده، وهو من كتاب المعز، كان حسن الرأي والتدبير، فاستقامت به دولته، وعظم شأنه، فأرسل إليه تميم يطلبه ليستخدمه، ووعده، وبالغ في استمالته، فلم يقبل، فسير تميم جيشاً إلى حصار سفاقس، وأمر الأمير الذي جعله مقدم الجيش أن يهدم ما حول المدينة ويحرقه، ويقطع الأشجار سوى ما يتعلق بذلك الوزير فإنه لا يتعرض له، ويبالغ في صيانته، ففعل ذلك، فلما رأى حمو ما فعل بأملاك الناس، ما عدا الوزير، اتهمه، فقتله، فانحل نظام دولته، وتسلم عسكر تميم المدينة، وخرج حمو منها، وقصد مكن بن كامل الدهماني، فأقام عنده، فأحسن إليه، ولم يزل عنده حتى مات. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1649

المرابطون بالأندلس يستردون مدينة بلنسية . العام الهجري: ٤٩٣ العام الميلادي: ١٠٩٩ تفاصيل الحدث: سقطت بلنسية بيد الكمبيادرو بعد حصرها عام ٤٨٧هـ وطلب أهلها النزول بالأمان فنقض الفرنج الأمان فور دخولهم وقتلوا وحرقوا وبقيت بيدهم إلى هذا العام، حيث قام المرابطون بحصارها بقيادة محمد بن تاشفين ومعه القائد المزدلي اللمتوني، ثم في فترة الحصار هلك الكمبيادرو وتولت زوجته شيمانه الدفاع عن المدينة ولكن الحصار الذي دام سبعة أشهر اضطرها لتسليم المدينة حيث انتشر الجوع وبدأ الموت فخرجت من المدينة بعد أن قامت بخبثها بحرق المدينة بكاملها، فدخلها المرابطون فوجدوها دمارا. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً

стр. 1650

السلاجقة يحطمون هجمات صليبية جديدة . العام الهجري: ٤٩٣ العام الميلادي: ١٠٩٩ تفاصيل الحدث: في ذي القعدة من هذه السنة لقي كمشتكين بن الدانشمند طايلو، وإنما قيل له ابن الدانشمند لأن أباه كان معلماً للتركمان وتقلبت به الأحوال، حتى ملك، وهو صاحب ملطية وسيواس وغيرهما، بيمند الفرنجي، وهو من مقدمي الفرنج، قريب ملطية، وكان صاحبها قد كاتبه، واستقدمه إليه، فورد عليه في خمسة آلاف، فلقيهم ابن الدانشمند، فانهزم بيمند وأسر. ثم وصل من البحر سبعة قمامصة من الفرنج، وأرادوا تخليص بيمند، فأتوا إلى قلعة تسمى أنكورية، فأخذوها وقتلوا من بها من المسلمين، وساروا إلى قلعة أخرى فيها إسماعيل بن الدانشمند، وحصروها، فجمع ابن الدانشمند جمعاً كثيراً، ولقي الفرنج، وجعل له كميناً، وقاتلهم، وخرج الكمين عليهم، فلم يفلت أحد من الفرنج، وكانوا ثلاثمائة ألف، غير ثلاثة آلاف هربوا ليلاً وأفلتوا مجروحين. وسار ابن الدانشمند إلى ملطية، فملكها وأسر صاحبها، ثم خرج إليه عسكر الفرنج من أنطاكية، فلقيهم وكسرهم، وكانت هذه الوقائع في شهور قريبة. (تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظراً لاشتماله على أكثر من عام هجري أحياناً
следующие страницы →